هكذا تتصرف معراب

“لكل مرحلة اسلوبها، ولكل ظرف مقتضياته”. تحت هذا الشعار، تتحرك آليات عمل معراب السياسية، ضمن ورشة “ترميم” هيكلية الدولة واعادة حصر القرار السيادي بكل مفاهيمه بالشرعية فقط. ليس المشروع جديدا، تقول اوساط “القوات اللبنانية” لـ”المركزية”، فقد انطلق منذ سنوات وشهد زخما ملحوظا اعتبارا من العام 2005، استخدمت فيه كل “اسلحة” المواجهة  السلمية من الموقف الى المساكنة فربط النزاع، حرصا على الاستقرار الذي لم يتوانَ الفريق الآخر عن ضربه امنيا في 6 ايار، وسياسيا في محطات كثيرة بلغت حد اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري حينما كان في البيت الابيض الذي دخله بمواصفاته الدستورية مكتملة وخرج رئيس حكومة مستقيلة او مقالة عنوة، ثم قفز فوق الدولة وسلطتها وقراراتها وبيان نأيها بنفسها عن صراعات الخارج فتوجه الى سوريا وانخرط حتى العظم في المواجهة الاقليمية- الدولية المفتوحة، بعدما جرّ لبنان في العام 2006 الى حرب مدمرة مع اسرائيل متفردا بقرار المواجهة.

في تلك الحقبة، لم تفلح سياسة الرد بالكلمة في وضع اي اساس لبناء لبنان الدولة، بل زادت حدة المواجهة “الفاقعة” وسياسة النكايات التي عرقلت عجلات تقدم الدولة حتى في القضايا التقنية المتصلة بحياة اللبنانيين ويومياتهم، فكان قرار بالانتقال الى سياسة ربط النزاع والتعايش مع ” الموجود” الى حين نضوج طبخة التسوية الاقليمية المفترض انها كفيلة بانهاء اذرع ايران العسكرية التي تشكل الطريق الى سحب السلاح غير الشرعي من كل التنظيمات التي تمتلكه على الاراضي اللبنانية للمقاومة او بذريعة الدفاع عن النفس.

وتعتبر الاوساط ان التجربة اثبتت فاعلية المقاومة من داخل السلطة، ما دام البقاء في صف المعارضة لم يحرز اي تقدم في اتجاه المشروع الهدف، عن طريق سياسة ربط النزاع وتحصيل القدر الاكبر من المكاسب الوطنية على غرار ما حصل في البيان الوزاري الذي غردت فيه القوات وحدها خارج سرب القبول بالصيغة الخاصة بالمقاومة، مسجلة تحفظها على عبارة ” مع تأكيد الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي وردّ اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة”، مذكرة بأن هذا المنطق في التعاطي اثبت فاعليته في الحكومة السابقة حيث سُحبت عبارة “جيش وشعب ومقاومة” التي كانت تحصر الحق بحزب الله بعبارة “الحق للمواطنين اللبنانيين” التي تعمم هذا الحق على جميع المواطنين. ولفتت الى ان التحفظ يندرج في سياق العمل على استكمال اعادة الحق كاملا للدولة لتكون المقاومة من ضمن مؤسسات الدولة الشرعية، ويعود القرار الاستراتيجي العسكري والأمني كاملاً للدولة اللبنانية. واذ تؤكد ان سياسة ربط النزاع لا تتناقض ومشروع بناء الدولة  وان شروط المواجهة تحسنت كثيرا، تشير الى ان الملف السيادي يبقى اولوية الاولويات في معراب التي ستتصدى من خلال مشاركتها في الحكومة لمعضلات اساسية على الساحة اللبنانية ابرزها محاولات خرق سياسة النأي بالنفس وتفرد اي فريق بموقف لبنان الخارجي والايحاء بأن المواقف الحزبية او الشخصية تعبر عن سياسة الحكومة، على غرار ما حصل اخيرا في فرنسا.

وتشدد الاوساط في معرض حديثها عن كيفية تحويل “حلم” بناء الدولة الى واقع على ان القوات اللبنانية وضعت خطتها في هذا الاتجاه وماضية في المواجهة من دون ان يعني ذلك العودة الى الانقسام العمودي السياسي الذي يعطّل عمل المؤسسات، فلكل مرحلة اسلوبها والحزب يستكمل اليوم معركة استعادة السيادة الكاملة بأسلوب جديد يتلاءم والظروف المستجدة داخليا وخارجيا، واراد من خلال تسجيل تحفظه في البيان الوزاري تأكيد معادلة  الاستمرار في سياسة ربط النزاع مع اي فريق يُضعف دور الدولة اللبنانية، في موازاة تسيير شؤونها وتحصين استقرارها سياسيا واقتصاديا حتى تحل ساعة استعادة قرارها الاستراتيجي الوطني والعسكري والأمني، وهي لم تعد بعيدة على الارجح.

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل