مقررات خلوة سيدة البير: المقاتلون الشرفاء باقون في الساحة معكم

كتبت “المسيرة” في العدد – 1691

مقررات خلوة سيدة البير:

إن جبهتكم تعرف ما في نفوسكم

المقاتلون الشرفاء باقون في الساحة معكم

 

إن الجبهة اللبنانية،

إيماناً منها بعراقة التراث اللبناني الحي المتواصل من ستة آلاف سنة الى اليوم، وبديمومة هذا التراث تجسيدًا للقيم الإنسانية الخالدة،

وتشديدًا على أن الصفة الملازمة للوجود اللبناني على مر العصور هي إحترام الإنسان كإنسان في كرامته وعقله وضميره،

وتأكيدًا منها على دور لبنان الأصيل، هذا الدور الطبيعي الفعّال في إرساء قواعد السلم في الشرق الأوسط، وإصرارًا منها على أن يتابع لبنان اضطلاعه بالمهمة الحضارية الفريدة التي هو مدعو للقيام بها تجاه نفسه وتجاه محيطه المباشر، وتجاه العالم،

وحرصًا منها على أن يبقى المجتمع اللبناني مجتمعًا حرًا منفتحًا، وهو ما كان دائمًا،

وتذكيرًا بأن المسيحية في لبنان كانت دائمًا حرة سيدة أمينة على تراثها ومصيرها،

وإعلاناً بأن هذه المسيحية لا تريد لنفسها ما لا تريده لغيرها من الجماعات الروحية والثقافية التي تتكوّن منها الأسرة اللبنانية،

وقرارًا منها أن لا لبنان بدون الإيمان بالله،

وأن لا لبنان بدون الحرية الشخصية الكيانية الملتزمة المسؤولة،

وأن لا لبنان بدون الإحترام الحقيقي المتبادل بين مختلف جماعاته،

واعترافاً منها بأن العيوب والنقائص التي تفاقمت في الخلق اللبناني وفي المجتمع، منذ الإستقلال، تجب مجابهتها مجابهة فعّالة،

واعزازًا منها بالبطولات الفائقة التي تفجّرت من صميم الشعب في محنته الأخيرة دفاعًا عن كرامته وقيمه ومقدساته ومحض وجوده،

واحتفاء بشهدائنا الأحياء المهيمنين على مؤتمرنا هذا،

ثم، إنطلاقاً من تحسسنا برغباتكم ومشاعركم وتطلعاتكم،

وإنطلاقاً من وعينا لمسؤولياتنا ومن عزمنا على تحمّلها كاملة والمضي بها الى أن يتحقق لنا ولكم ما نصبو إليه،

وتعبيرًا عن إرادتكم، تداعينا، أركان الجبهة اللبنانية: كميل شمعون، سليمان فرنجية، بيار الجميل والأباتي شربل قسيس وعدد من رفاقهم في النضال الى عقد خلوة مغلقة في دير سيدة البير إستمرت ثلاثة أيام (21 / 23 كانون الثاني 1977) إستعرضنا في خلالها حاضر اللبنانيين وأمسهم وغدهم، واتخذنا بصددها من المقررات ما أملاه علينا وجداننا الوطني والتزامنا بالمسؤولية، وهي مقررات رأينا أن يُرجأ إعلان بعض منها الى ما بعد إقراره في المؤتمر الوطني الذي سندعو إليه في وقت قريب، كما رؤي أن نزيع بعضها الآخر وهو:

 

– أولاً: بعد أن تواضح للمجتمعين ما يجب أن تكون أهداف الجبهة اللبنانية ووسائل تحقيقها، قرروا تنظيم جبهتهم تنظيمًا فعّالاً يجمع طاقاتها وإمكاناتها بغية تشديد قدراتها الروحية والمادية والأمنية للقيام بجميع المهام التي أخذتها على عاتقها. كما قرر المجتمعون دعوة جميع القوى والهيئات والفاعليات في الوطن وما وراء البحار التي تشارك الجبهة إيمانها بلبنان لننشئ وإياهم تجمعًا لبنانيًا موحدًا شاملاً منظمًا يتولى السهر والمحافظة على لبنان، ويكون ملزمًا إلتزام شرف وكرامة بالدفاع عن حقوق هذا الوطن وشعبه، وذلك بجميع الطرق التي تقررها في حينه وبوسائلها في الداخل والخارج.

ـ ثانيًا: تلتزم الجبهة بلقاءات دورية تعالج فيها المواضيع الأصلية والقضايا الطارئة، فتتخذ بشأنها ما يلزم من المواقف ومن الإجراءات الكفيلة بتحقيقها. كما عمدت الى تعيين لجان لدرس ووضع مشاريع التشريعات اللازمة في شؤون الجنسية والمطبوعات والأحزاب والأحوال الشخصية والوجود الأجنبي في لبنان، وتملّك الأجانب فيه.

ـ ثالثاً: وقد قررت الجبهة، بالإضافة الى ذلك:

1- المحافظة على المنشآت والمنجزات والمؤسسات التي حققتها حتى اليوم، مزمعة أن تظل تعمل على تطويرها.

2- تحرير جميع الأراضي اللبنانية المحتلة، ثم العمل على توزيع الفلسطينيين المقيمين في لبنان على الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية كل بحسب قدرتها على الإستيعاب.

3- مساعدة المهجرين اللبنانيين للعودة الى منازلهم.

4- تكريس لبنانية جميع اللبنانيين وإشراك اللبنانيين ما وراء البحار في حياة لبنان السياسية، ثم العمل على الحد من الهجرة اللبنانية الآنية.

5- حمل السلطة على إعادة تسيير المؤسسات العامة تسييرًا يضمن حياة اللبنانيين ومصالحهم، ويمنع التصادم بين بعضهم ببعض.

6- ولكي يتمكن المواطنون المتضررون بمتاجرهم ومصانعهم وسائر موارد رزقهم، هم أيضًا، من العودة الى تسيير مؤسساتهم، فقد شكلت الجبهة لجنة لمتابعة موضوع الأضرار، وهكذا أضرار المتضررين بالأرواح والأجساد والمنازل.

 

أما المقررات المرجأ إعلانها فهي تدور على مسائل ثلاث:

1- كيفية تأمين الحياة الحرة الكريمة لكل مواطن لبناني، وإبقاء لبنان وطناً لكل طالب حياة حرة كريمة عكرت عليه في بلاده من أجل لبنان أو بسببه.

2- إعتماد تعددية المجتمع اللبناني، بتراثاتها وحضاراتها الأصيلة أساسًا في البيان السياسي الجديد للبنان الموحد، تعزيزًا للولاء المطلق له، ومنعًا للتصادم بين اللبنانيين، بحيث ترعى كل مجموعة حضارية فيه جميع شؤونها، وبخاصة ما تعلق منها بالحرية وبالشؤون الثقافية والتربوية والمالية والأمنية والعدالة الإجتماعية، وعلاقاتها الثقافية والروحية مع الخارج وفقاً لخياراتها الخاصة.

3- إعتزام معالجة الشأن الإقتصادي على أسس حديثة عادلة تأخذ بالإعتبار المبادرة الفردية ضمن النظام الحر المنظم.

 

فيا أيها اللبنانيون،

إن جبهتكم تعرف ما في نفوسكم، وتعي همومكم وهواجسكم ومطالبكم، فهي عاملة أبدًا على السهر عليكم والذود عن حقوقكم. إن عينها لن تغمض لحظة واحدة عنكم، فاطمئنوا. كل من كان وما كان في الدفاع عنكم ما زال حاضرًا، وسيظل الى أن تزول المكاره. المقاتلون الشرفاء باقون في الساحة معكم، فإن حياتكم عزيزة عليهم كحياتهم، وممتلكاتكم ممتلكاتهم.

هاتوا منكم يدًا،

وهاكم يدنا،

لنقوم معًا الى إعادة بناء ما تهدّم من لبنان المتناقل إلينا عبر العصور، حرًا سيدًا عزيزًا معاندًا ورافضًا الى الأبد،

إن الله معنا ومعكم،

والخيّرين في الدنيا معنا ومعكم،

وكلنا مع لبنان وله.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل