افتتاحية صحيفة النهار
البيان بتوافق قياسي و”القوّات” وحدها تعترض
مساء الخميس 31 كانون الثاني الفائت ولدت الحكومة الحريرية الثانية في عهد الرئيس العماد ميشال عون. وبعد أسبوع واحد تماماً أقر أمس مجلس الوزراء البيان الوزاري لهذه الحكومة. ويوما الثلثاء والاربعاء المقبلان تكتمل الاجراءات الدستورية لدى مثول الحكومة أمام مجلس النواب لمناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة بها. بسرعة قياسية تعكس توافقاً عريضاً قياسياً أيضاً، تتعاقب فصول انطلاقة الحكومة كأنها في سباق مع الوقت الضائع الذي استهلكته أزمة تأليفها من غير ان يشكل عامل السرعة بالضرورة ضماناً كافياً كما يأمل كثيرون حيال المسار الحكومي الجديد في مواجهة التحديات الهائلة التي سيتعين عليها معالجتها وفق سلم الاولويات الأكثر الحاحاً. وقد اقرت حكومة “الى العمل” بيانها الوزاري بعدما “استنسخت” الكثير من بيان الحكومة السابقة ولم تبتكر فيه إلّا ما هو مطلوب من اصلاحات ودفتر شروط من الدول والجهات المانحة في مؤتمر “سيدر”. وكان رئيس الوزراء سعد الحريري واضحاً في هذا السياق بتأكيده أنه يريد طمأنة الدول الداعمة.
وكما عند اقلاع كل حكومة جديدة، كانت التوجيهات هي نفسها، من كل من رئيسي الجمهورية والحكومة بأن على الوزراء التزام سرية المناقشات في مجلس الوزراء، وعدم تسريب المحاضر. وأكد الرئيسان أهمية التضامن الحكومي، ودعا كلاهما الى الابتعاد في مجلس الوزراء عن الجدال السياسي، الذي له ساحاته مثل مجلس النواب، والتركيز على العمل.
وفي اطار المداخلات السياسية، علم ان الوزير وائل أبو فاعور ومن غير ان يسمي المقصود برسالته السياسية، طالب بالتزام الدستور والسياسة الخارجية المتفق عليها.
وفي ثلاث ساعات، قرأ مجلس الوزراء ما أقرته اللجنة الوزارية في ثلاث جلسات وصادق عليه، ولم يعدّل الا في الشكل.
“القوات”
وحدهم وزراء “القوات اللبنانية” تحفّظوا بداية، ثم قرروا الاعتراض على الفقرة السياسية المتعلّقة بـ”حقّ المواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الاسرائيلي”، بعدما رفض طلبهم أن تضاف اليها عبارة “من ضمن مؤسسات الدولة الشرعية”.
وعلمت “النهار” ان وزير الشؤون الاجتماعية ريشار كيومجيان طلب الكلام وقال: “القوات أبعد ما تكون عن النكد السياسي، وما يهمها هو تحقيق السلام وتثبيت الاستقرار وترسيخه، وهذه الحكومة معنية باستعادة ثقة جميع اللبنانيين، والمعبر لذلك عن طريق إشعارهم ان هناك دولة فعلية، كما ان الحكومة معنية بالحصول على ثقة المجتمع الدولي الذي يريد مساعدة لبنان بداية بمكافحة الفساد ومواجهة الأزمة الاقتصادية، ولكن نحن معنيون أيضاً بان يكون في لبنان دولة سيدة على أرضها وتمسك بالقرار الاستراتيجي العسكري والأمني والسلاح موجود حصراً بيد مؤسساتها العسكرية والأمنية وتبسط سيادتها وحدها على كامل أراضيها”. وأضاف “أنه طالما لم يعدل النص وفق ما اقترحته القوات بربط كل شيء بمرجعية الدولة ومؤسساتها الشرعية فستسجل القوات تحفظها”. فرد الرئيس الحريري: “سنقول إن “القوات اللبنانية تحفظت وهذا الموضوع خلافي”. وقال: “أقدر ما قلته وسنسجل تحفظ القوات”، فطلبت الوزيرة مي شدياق الكلام وقالت: “ليس فقط تحفظ انما اعتراض شديد اللهجة”.
كما اعترض وزير الدفاع الياس بو صعب، الذي انضم الى الجلسة فور وصوله من المطار عائداً من واشنطن، على البند الذي ينصّ على “تجميد التطويع في الاسلاك العسكرية والامنية”، وقال “إن تجهيزاتها في شكل دائم تحتاج رفداً مستمراً بتطويع اختصاصيين، ولا يمكن العمل بمبدأ تجميد التطويع “. فكان الجواب بأن القانون 46 المتعلق بسلسلة الرتب والرواتب يسمح بالتطويع عند الحاجة.
وفي بند الطاقة، عدل مجلس الوزراء بند تفعيل الجباية في الكهرباء واستكمال مد شبكات التوتر العالي وأكد تعيين الهيئة الناظمة بعد تعديل القانون الذي يحتاج إلى تعديل ومراسيم تطبيقية.
واستدرك وزير الثقافة غياب أي فقرة تتعلق بوزارته عن البيان فأضيفت بناء عن اقتراحه فقرة تؤكد الحفاظ على التراث والارث الثقافي.
وعدّل مجلس الوزراء مدة الغاء وزارة المهجرين والصندوق المركزي للمهجرين من سنتين الى ثلاث سنوات.
موقف اوروبي
في غضون ذلك، برز موقف أوروبي شدد على ضرورة البدء باصلاحات “سيدر” والتزام النأي بالنفس ومناقشة الاستراتيجية الدفاعية. وبعد زيارة سفيرة الاتحاد الأوروبي كريستينا لاسن ورؤساء بعثات دول الاتحاد الأوروبي في لبنان، الرئيس الحريري أمس، وزع الاتحاد الأوروبي بياناً جاء فيه ان “اهم التحديات التي تواجهها الحكومة هي تقوية مؤسسات الدولة على كامل الأراضي اللبنانية”. وشدد الديبلوماسيون الأوروبيون على “ضرورة البدء بتنفيذ الإصلاحات التي نص عليها مؤتمر سيدر”. وقالوا إن الاتحاد “يعلق أهمية كبيرة على استمرار اعتماد الحكومة سياسة النأي بالنفس وكذلك التزام جميع قرارات الأمم المتحدة”، مجددين مضيهم في دعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية كما جاء في مؤتمر روما “لأن الجيش بحسب اتفاق الطائف يجب أن يكون القوة المسلحة الوحيدة في لبنان”. وشجعوا الحكومة اللبنانية على “إطلاق حوار وطني للبحث في استراتيجية وطنية للدفاع”.
وأجرى الحريري أمس في هذا السياق محادثات مع نظيره الإيطالي جيوزيبي كونتي، الذي زار بعبدا وعين التينة أيضاً.
ويشار في هذا السياق، الى ان وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف سيصل الى بيروت الاحد المقبل، على ان يلتقى كبار المسؤولين اللبنانيين الاثنين. وهذه الزيارة هي الثانية لظريف منذ انتخاب الرئيس عون، إذ زار لبنان في 8 تشرين الثاني 2016، وستكون الزيارة الأولى لسؤول ايراني رفيع المستوى بعد تأليف الحكومة.
الحريري وجنبلاط
على صعيد سياسي داخلي، علمت “النهار” ان الاتصالات الجارية منذ الاتفاق على توقف السجالات بين الرئيس الحريري ورئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط قطعت شوطاً مهماً نحو ترتيب عقد لقاء بينهاما في وقت قريب لازالة ذيول التوتر الذي حصل بينهما بعد تأليف الحكومة.
وبرزت معالم معالجة الخلاف في تصريح وزير التربية أكرم شهيب عقب زيارته ووزير الصناعة وائل ابو فاعور والنائبين فيصل الصايغ وهادي ابو الحسن مساء أمس الرئيس الحريري في “بيت الوسط” في حضور الوزير السابق غطاس خوري. وقال شهيب: “العلاقة مع هذا البيت الكريم علاقة تاريخية تربط المختارة به. وهذه العلاقة شهدت دائماً ظروفاً صعبة مر بها البلد، وأكدت التحالف والعلاقة المشتركة من أجل هذا الوطن. دولة الرئيس حريص بالتأكيد، كما نحن، على اتفاق الطائف، وهذا ما تم تأكيده في مقدمة البيان الوزاري الذي أقر في مجلس الوزراء وسيناقش بالمجلس النيابي يومي الثلثاء والأربعاء”. وأضاف: “صحيح هناك تباين في ملفات عديدة، اقتصادية وغير اقتصادية، إنما لقاؤنا هو بالتأكيد على المسلمات الوطنية الكبرى، وفي الموضوع الإقليمي نحن ودولة الرئيس في موقع مشترك وواحد في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة. من الطبيعي أن هناك خلافاً في بعض الملفات الاقتصادية، والتباين موجود فيها، فنحن لنا ثوابت في “الحزب التقدمي الاشتراكي” بحماية وتعزيز القطاع العام والحفاظ عليه، وهناك رأي آخر في البلد نحترمه وإنما لا نلتقي معه. إنما كل هذه التباينات لا تحل إلا بالحوار”. وختم: “التباين لا يفسد للود قضية. اللقاء اليوم كان ودياً جداً، والعلاقة عادت إلى ما كانت عليه وأثبت”.
**************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: الحكومة الى الثقة مطلع الأسبوع.. و”القوات”: طرح نصرالله دعائي
في جلسة هي الثانية له منذ ولادة الحكومة، أقرّ مجلس الوزراء امس البيان الوزاري، وباتت طريقه سالكة الى مجلس النواب بعد دعوة رئيسه نبيه بري إلى عقد جلسة، صباح ومساء يومي الثلثاء والأربعاء المقبلين، لمناقشته والتصويت على الثقة بالحكومة لتنطلق بعدها الى العمل، وفق شعارها: «حكومة الى العمل»، علّها بأعمالها هذه المرة تفوز بثقة اللبنانيين. وعلمت «الجمهورية»، انّ رئيس الحكومة سعد الحريري، سيتوجّه نهاية الأسبوع الى دولة الإمارات العربية المتحدة في زيارة تدوم يومين، للمشاركة في أعمال «القمة العالمية للحكومات» التي ستُعقد في دبي. وستكون الزيارة مناسبة للتشاور مع نظرائه الذين سيشاركون في هذه القمة في عدد من الملفات التي تعني لبنان والمنطقة.
بطء السلحفاة في حركة التأليف، تحوّل سرعة الأرنب، بعد ولادة الحكومة. فبعد ثلاث جلسات قياسية لإنجاز البيان الوزاري، حكومة «الى العمل» شرّحت بيانها على طاولة مجلس الوزراء، مُستفيدة من التوافق السياسي، وتجاوب القوى السياسية مع طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري تعويض ما ضاع من وقت، وترك الخلافات خارج قاعة مجلس الوزراء، حفاظاً على التضامن الوزاري، وانجاز الاعمال بعد جمود تسعة اشهر.
وشهدت الجلسة قراءة متأنية للبيان، فخرج معدّلاً بكلمات لغوية لا تمس الجوهر، وإضافات تقنية بسيطة، مع إضافة فقرة وحيدة تُعنى بوزارة الثقافة، أُلحقت بالبيان، بناءً على طلب وزير الثقافة محمد داود داود.
بند الثقافة
وعلمت «الجمهورية»، انّ البند الذي أُضيف في فقرة الثقافة ينص على الآتي: «التأكيد على دور الثقافة المحوري في عملية النهوض الاقتصادي والاجتماعي في ظل ما يُعرف باقتصاد المعرفة ومتابعة تنفيذ استراتيجية النهوض الثقافي في لبنان وتنمية الابداعات الفكرية ونشر الوعي الثقافي».
وقال داود لـ«الجمهورية»: «لا اعلم ما اذا كانت الثقافة قد سقطت سهواً من البيان الوزاري. ما طرحته صحيح كان مفاجئاً لكنه لاقى ترحيباً لدى الجميع. من المؤسف ان لا نأتي على ذكر الثقافة في بيان الحكومة ونحن في لبنان وُضعنا على الخريطة من خلال ابداعاتنا الفكرية قبل أي شيء آخر. ما قدّمته يضمن استمرارية الاستراتيجية الثقافية والخطة الكاملة المتكاملة الخماسية، التي طالبت الحكومة بدعمها لتأمين تطبيقها. وحتى يكون للثقافة دور في عملية النهوض، فمكتسبات الحكومة الجديدة تحتاج الى وعي فكري، وهذا ما سنعمل عليه».
«القوات»
ووفق مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»، فإنّ وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان قال في الجلسة: «إنّ «القوات» أبعد ما تكون عن النكد السياسي، وما يهمّها هو تحقيق السلام وتثبيت الاستقرار وترسيخه، وهذه الحكومة معنية باستعادة ثقة جميع اللبنانيين، والمعبر الى ذلك عن طريق إشعارهم انّ هناك دولة فعلية. كذلك الحكومة معنية بالحصول على ثقة المجتمع الدولي الذي يريد مساعدة لبنان، بداية بمكافحة الفساد ومواجهة الأزمة الاقتصادية.
ولكن نحن معنيون ايضاً بأن يكون في لبنان دولة سيّدة على أرضها وتُمسك بالقرار الاستراتيجي العسكري والأمني، والسلاح موجود حصراً بيد مؤسساتها العسكرية والأمنية، وتبسط سيادتها وحدها على كل أراضيها. وطالما لم يُعدّل النص وفق ما اقترحته «القوات»، بربط كل شيء بمرجعية الدولة ومؤسساتها الشرعية، فـ«القوات» تسجّل تحفظها».
واضافت المصادر، «انّ الحريري قال لقيومجيان:»سنقول إنّ «القوات» تحفظّت وهذا الموضوع خلافي، وأقدّر ما قلته وسنسجّل تحفّظ «القوات». فطلبت الوزيرة مي شدياق الكلام وقالت: «ليس فقط تحفّظ انما إعتراض شديد اللهجة».
بند الطاقة
وعند مناقشة بند قطاع الطاقة، حاولت وزيرة الطاقة ندى البستاني تقديم اقتراحات جديدة، طالبة إضافتها الى البند، فتصدّى لها رئيس الحكومة، ما دفع بوزير الخارجية جبران باسيل الى مساندتها، مُتبنّياً وجهة نظرها لجهة العودة الى القانون 288 على 2014 لتأمين التغذية 24 على 24، وهي الخطة التي قدّمها باسيل آنذاك.
فقرة النازحين
وفيما أُقرّت الفقرة المتعلقة بالنازحين السوريين من دون أي تعديل، قال وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب لـ«الجمهورية»: «لقد تضمنت هذه الفقرة نقطة مهمة، ابرزها العودة الآمنة وإخراج الملف من التجاذب السياسي».
وأضاف: «انا لم أطلب حصر صلاحيات الملف ولا انتزاع صلاحيات وزراء آخرين، فما نُقل في هذا الاطار غير صحيح. لقد طلبت دوراً تنسيقياً بين جميع الاطراف، أما التعاون مع سوريا فيحصل بالتشاور مع فخامة الرئيس ورئيس الحكومة، إما عبر روسيا أو بالمباشر. المهم النتيجة. ما جاء في نص هذا البند لا يُحرجنا ان نتعاطى مع اي طرف من اجل طي هذا الملف».
ظريف في لبنان
في هذه الاجواء، وغداة تأليف الحكومة، وكذلك غداة توعُّد الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله بأنّ إيران «لن تكون لوحدها عندما تشنّ أميركا عليها الحرب، لأنّ كل منطقتنا مرتبطة بها»، وبعد كشف طهران عن صاروخ باليستي جديد ومدينة لصناعة الصواريخ، وتهديد «الحرس الثوري الايراني» بإمطار إسرائيل بوابل من الصواريخ في حال ارتكبت حماقة ضد ايران، يزور وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف لبنان بعد غد الاحد، وسيلتقي المسؤولين اللبنانيين يوم الاثنين.
وتتزامن زيارته مع حديث عن اعادة تموضع ايراني في سوريا، من مطار دمشق إلى قاعدة «تي- فور»، بعد هجمات اسرائيلية على محيط المطار خلال الشهرين الماضيين.
وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، إنّ إيران تتجّه الى نقل مركز تزويد الأسلحة لسوريا من مطار دمشق الدولي إلى قاعدة «تي ـ فور» الجوية، البعيدة عن دمشق. وأضافت، أنّ «الحرس الثوري الإيراني، الذي يدير هذه العملية، سينقل، على ما يبدو، المركز إلى قاعدة «تي ـ فور» الجوية بين حمص وتدمر». وربطت الصحيفة ما بين القرار و«موجة من الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على المطار الدمشقي».
وأضافت: «يتم تهريب أسلحة الحرب، من الذخيرة إلى صواريخ أرض جو إلى معدات لتحسين دقة صواريخ «حزب الله» الموجّهة، إلى مطار دمشق في طائرات لشركات إيرانية خاصة يستأجرها الحرس الثوري».
وتابعت «هآرتس»: «يتم تخزين شحنات الأسلحة من ساعات إلى أسابيع، قبل نقلها بالشاحنات إلى «حزب الله» في لبنان، أو إلى قواعد الجيش الإيراني في سوريا، أو إلى الجيش السوري نفسه».
وقالت: «منطقة المطار محمية بواسطة بطاريات صواريخ سام، والتي لديها أيضا صواريخ SA-22. وقد تمّ تفعيل نظام الدفاع الجوي السوري بنحو مكثف خلال معظم الهجمات الإسرائيلية في المنطقة».
واشارت، الى انّ اسرائيل تقول: «إنّ النشاط الإيراني في المركز الجوي الدمشقي ينطوي على تهريب واسع للأسلحة، ما يعرّض الركاب المدنيين والملاحة الجوية للخطر وكذلك استقرار نظام الأسد، كما أنّ الوجود الإيراني ينتهك الوعد الروسي بإبقاء الإيرانيين على الأقل على مسافة 80 كيلومتراً من حدود إسرائيل، والمطار يقع على بعد نحو 50 كيلومتراً فقط».
أبو الغيط
من جهة ثانية، علمت «الجمهورية» انّ الأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط سيزور بيروت الإثنين المقبل ويلتقي المسؤولين الكبار للتهنئة بتشكيل الحكومة والتشاور معهم في قضايا تهمّ الجامعة، ومنها الإتصالات الجارية من اجل إعادة سوريا الى الجامعة عشية القمة الأورو – المتوسطية المقررة في 23 و24 شباط الجاري في شرم الشيخ، وتحضيراً للقمة العربية الدورية المقررة في تونس نهاية آذار المقبل.
نصرالله و«القوات»
الى ذلك، توقفت «القوات اللبنانية» عند حديث السيد نصرالله الأخير عن قبول لبنان مساعدات إيرانية، فأوضحت مصادرها لـ«الجمهورية» انّه «في الوقت الذي تعاني ايران من ازمة اقتصادية خانقة لا تستطيع تلبية حتى متطلباتها، واضطرت الى تخفيض موازنتها حتى النصف، وجميع المراقبين يقولون إنّ وضعها سيزداد سوءاً، في هذا الوقت بالذات، يطرح علينا السيد نصرالله مساعدة ايران للبنان، الذي يتمنّى المساعدة من دولة إلى دولة، من جميع دول العالم».
وإذ لفتت المصادر، الى انّ السيد نصرالله «يطرح على لبنان المساعدة في وقت تخوض ايران مواجهة مع واشنطن والمجتمع الدولي والعالم العربي»، وسألت: «إذا كان للبنان مصلحة أكيدة بفتح نافذة مع طهران، فهل مصلحته بإقفال نوافذ وأبواب أخرى كثيرة؟».
وأكّدت المصادر، «انّ لبنان ينسّق سياساته مع الشرعيتين العربية والدولية، ولا يمكن له أن يخرج عن سقف هاتين الشرعيتين لأنه سيتعرّض لعقوبات وعزلة، بل سيكون عرضة بدوره لعقوبات».
وختمت المصادر: «مع كل الاحترام لطرح السيد نصرالله، ومع رغبة لبنان بتلقّي أي مساعدة من دولة لدولة، فما تقدّم أعلاه يُظهر خلاف ذلك، ما يؤشر إلى أنّ الهدف من الطرح هو الدعاية الإعلامية بأنّ طهران المُحاصرة، قادرة على مساعدة لبنان فيما هي بالفعل غير قادرة على ذلك».
«بيت الوسط» ـ المختارة
وعلى خط العلاقة بين «بيت الوسط» والمختارة، بدا انّ العلاقة بين الحريري ورئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط قد عادت الى مجاريها، وهذا ما اكّده الوزير اكرم شهيب، الذي بعد زيارته والوزير وائل ابو فاعور «بيت الوسط» مساء امس، أشار الى انّ «التباين لا يفسد للود قضية»، ومؤكّداً انّ اللقاء «كان ودياً جداً» وانّ «العلاقة عادت إلى ما كانت عليه».
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
وزراء «القوات» يعترضون على بند «دعم المقاومة» والحريري يقدّر موقفهم
الحكومة أقرّت بيانها الوزاري… والحصة الأكبر للإصلاحات
بيروت: «الشرق الأوسط»
أقرّت الحكومة اللبنانية في الجلسة التي عقدتها أمس، برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بيانها الوزاري تحت عنوان «إلى العمل» الذي أنجزته اللجنة الوزارية على أن يكون موعد جلسات مناقشة البيان والتصويت على الثقة في الأسبوع المقبل.
وسجّل وزراء حزب «القوات اللبنانية» تحفظهم على بند دعم المقاومة، وهو الأمر الذي عبّر عن تقديره له رئيس الحكومة سعد الحريري، طالباً تسجيل موقفه في المحضر، حسبما أشارت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط».
ونوّه عون بسرعة إنجاز البيان الوزاري الذي غطّت بنوده كل الموضوعات الأساسية، داعياً إلى «التركيز على درس جدول الأعمال والإقلال من المداخلات السياسية والجدال الذي لا يعطي نتائج إيجابية ولا يخدم المصلحة الوطنية، علماً بأن للنقاش السياسي ساحات أخرى مثل مجلس النواب». وأشارت المصادر الوزارية إلى أن عون توجّه إلى الوزراء بتأكيد أن «مجلس الوزراء لن يكون ساحة للجدل السياسي وهناك الكثير من العمل للقيام به»، متمنياً أن تكون المداولات سرية، فعلّق وزير الصناعة وائل أبو فاعور قائلاً: «المجلس مكان لحرية التعبير عن الرأي، والجدل إذا حصل فهو لتحسين الأداء وتحصين القرارات».
ودعا رئيس الحكومة سعد الحريري، الوزراء إلى مزيد من التضامن الحكومي و«عدم التلهي بالجدل السياسي لأنه لا يمكن أن نتفق على كل شيء في السياسة»، وشدد على أنه على المجلس أن يعمل، بعد نيل الثقة، على موضوعات أساسية مهمة ينتظرها اللبنانيون.
وبعد انتهاء الجلسة، أوضح وزير الإعلام جمال الجراح، أن معظم التعديلات كانت لغوية وليست جوهرية، وذلك من أجل إيضاح بعض البنود والموضوعات. كما تمت إضافة فقرة متعلقة بالحفاظ على الإرث الثقافي، أما الباقي فلم يشهد تغييراً عن البيان الذي أنجزته اللجنة الوزارية.
وأشار إلى أن التحفظات اقتصرت على تلك الصادرة عن «حزب القوات» حول دور الدولة في مسألة التحرير. وفي هذا الإطار، قالت وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية مي شدياق، قبيل الاجتماع: «طلبنا إضافة جملة تتعلق بحصر الاستراتيجية الدفاعية بيد القوى العسكرية اللبنانية حصراً، ولكن بالطبع لم يتم قبول ذلك».
وتعليقاً على هذا الموضوع كانت مداخلة خلال الجلسة، وفق المصادر الوزارية، لوزير الشؤون الاجتماعية، ممثل «القوات» ريشار قومجيان، قائلاً: «عندما نتكلم لا يكون الهدف النكد السياسي لأن ما يهمنا السلام وتعزيز ثقة المجتمع الدولي بلبنان». وأضاف: «هذه الثقة تأتي من خلال محاربة الفساد ووقف الهدر، وأن نكون دولة لها سيادة، ما يعني حصرية السلاح بيد الدولة وأن يعود لها فقط قرار الحرب والسلم وأن تبسط سلطتها وحدها على كامل الأرض، فالدولة فعل سيادة ومن دون سيادتنا لا نستطيع أن نعزز ثقة المجتمع الدولي، ولهذه الأسباب نتحفظ على هذا البند».
وهنا عبّر رئيس الحكومة عن تقديره لتحفظ «القوات»، طالباً تسجيل موقفه في المحضر، لتعود الوزيرة شدياق وتقول: «نحن لا نتحفظ فقط وإنما نسجل اعتراضاً شديد اللهجة، إذ من غير الجائز أن يكون للدولة شريك في فرض السيادة».
وبينما كانت الحصة الأكبر في البيان للأمور الاقتصادية والاجتماعية، فإنه بدا في شقه السياسي نسخة منقّحة عن بيان الحكومة السابقة، متجاوزاً الأمور الخلافية، بحيث أبقى على بند المقاومة والتحرير كما كان في بيان الحكومة السابقة: «لن نألوا جهداً ولن نوفّر مقاومة في سبيل تحرير ما تبقى من أراضٍ لبنانية، وحماية وطننا من عدو لمّا يزل يطمع بأرضنا ومياهنا وثرواتنا الطبيعية، وذلك استناداً إلى مسؤولية الدولة ودورها في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة أبنائه…».
وفي موضوع النازحين السوريين كان الحل عبر اعتماد صيغة «مواصلة العمل مع المجتمع الدولي لمواجهة أعباء النزوح، ووجوب إخراج هذا الموضوع من التجاذب السياسي، على أن يكون الحل الوحيد بعودتهم الآمنة إلى بلادهم ورفض إدماجهم أو توطينهم»، وجددت الحكومة الترحيب بالمبادرة الروسية في هذا الشأن والعمل على إقرار ورقة سيادة الحكومة لعودتهم. كذلك أكدت الحكومة أنها ستعمل على إقرار مشروع قانون العفو العام.
ولفت البيان إلى اتباع سياسة مالية ونقدية متناغمة تعزز الثقة بالاقتصاد الوطني وتخفض الدين العام والالتزام، بدءاً من موازنة عام 2019 بتصحيح مالي بما لا يقل عن 1% سنوياً، وتفعيل الجباية ومكافحة الهدر والتهرب الجمركي والضريبي. كذلك، نص البيان على العمل على خفض النفقات الاستهلاكية في الموازنة العامة بما لا يقل عن 20% عن موازنة عام 2018.
وتعهدت الحكومة في قطاع الطاقة والنفط والغاز بتأمين التغذية الكهربائية 24 ساعة في أسرع وقت ممكن، وتثبيت حق لبنان الكامل في موارده الطبيعية في المنطقة الاقتصادية الخالصة من خلال تثبيت حدوده البحرية.
**************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
الحريري: ملتزمون النأي والاصلاحات والـ1701 وكونتي: لبنان لديه تحديات وسنكون إلى جانبه
أجرى رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، صباح أمس في السراي الكبيرة، محادثات مع نظيره الإيطالي جيوزيبي كونتي تناولت آخر المستجدات في لبنان والمنطقة والعلاقات بين البلدين وسبل تفعيلها على المستويات كافة.
وكان الحريري وكونتي عقدا خلوة استكملا خلالها البحث في المواضيع المطروحة. وفي ختام المحادثات، قام الحريري وضيفه بجولة في أرجاء السراي وأطلا من شرفتها على معالم وسط بيروت. وبعد المحادثات، عقدا مؤتمرا صحافيا مشتركا، استهله الحريري بالقول: «إن العلاقات بين لبنان وإيطاليا تاريخية ومتجذرة، وسنعمل سويا في المرحلة المقبلة على تطويرها وتفعيلها، وبخاصة على الصعيد الاقتصادي والتجاري والاستثماري. إيطاليا كانت دائما في طليعة شركاء لبنان التجاريين لناحية استيرادنا منها، الأمر الذي نأمل أن ينسحب على الصادرات اللبنانية إلى إيطاليا في المستقبل القريب».
وتوجه بالشكر إلى إيطاليا، دولة وشعباً، على «صداقتها الراسخة ودعمها الدائم للبنان ولوحدته وسيادته واستقلاله، وخصوصاً على دورها المهم في صفوف «يونيفيل». وهنا أشدد على التزام الحكومة اللبنانية قرار مجلس الأمن الدولي 1701 وسياسة النأي بالنفس، بصفتهما ركيزتين لاستقرار لبنان. إن لبنان يشكر الدولة الإيطالية أيضاً على الدعم الذي تقدمه الى مؤسسات الدولة اللبنانية، وعلى رأسها الجيش. وقد استضافت إيطاليا مؤتمري روما 1 وروما 2 لتعزيز قدرات الجيش ودعم سائر الأجهزة الأمنية اللبنانية الأخرى». وتابع: «في كل الأوقات الصعبة، وقفت إيطاليا إلى جانب لبنان. بعد حرب تموز (يوليو) 2006، ثم مع أزمة النزوح السوري، قدمت مساعدات طارئة من خلال الوكالة الإيطالية للتعاون من أجل التنمية، التي تقدم مساعدات سنوية إلى لبنان في المجال الإنساني والتنموي وإعادة الإعمار». وأكد الحريري أن «المرحلة المقبلة في لبنان هي مرحلة عمل، وهي مرحلة واعدة بإذن الله، فيها العديد من الفرص الاستثمارية، خصوصاً من خلال تنفيذ برنامج الانفاق الاستثماري الذي عرضته الحكومة اللبنانية في مؤتمر «سيدر»، ومنها ما يتعلق بتنفيذ مشاريع البنى التحتية بالشراكة مع القطاع الخاص. وإنني أدعو اليوم أصدقاءنا الإيطاليين الى الاطلاع عن كثب على هذه المشاريع والفرص الاستثمارية المتاحة في لبنان. وأعرب عن سروري لكون الشركات الإيطالية مشاركة في الفرص الاستثمارية في قطاع النفط والغاز في لبنان».
وأضاف: «إن دور لبنان، المعروف بديناميكية ونشاط قطاعه الخاص، سيكون اساسياً في إعادة إعمار المنطقة، وعلينا تطوير شراكات اساسية بين القطاع الخاص اللبناني والقطاع الخاص الإيطالي لتنفيذ مشاريع مشتركة على صعيد المنطقة. واقتناعي راسخ بأن لبنان قادر أن يصبح مركزاً إقليمياً لقطاع الأعمال الإيطالي. وثقتي كاملة بأننا سنعمل معاً على تطوير التعاون الثنائي بيننا في كل المجالات وفي المستقبل القريب».
كونتي
ثم تحدث كونتي، شاكراً الحريري على الاستضافة، «خصوصاً أنها تأتي بعد تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة. أود أن أتوجه بأحر التمنيات بالنجاح والتوفيق لهذه الحكومة». وقال: «أكد لي الرئيس الحريري أن ما جرى بالنسبة الى البيان الوزاري وما حصل بعد ذلك يشبه ما حصل قبيل تشكيل الحكومة في إيطاليا. دولة الرئيس، الشعب اللبناني يمكن أن يكون أكيداً من الدعم الإيطالي لبلد تربطنا به علاقة صداقة راسخة وقوية على أساس الاحترام المتبادل والهوية المتوسطية المشتركة. إيطاليا تقف منذ زمن إلى جانب المؤسسات اللبنانية والشعب اللبناني، وستبقى لتقديم مساهمتها في عملية السلام والحوار والتماسك الاجتماعي. لبنان والحكومة الجديدة لديهما تحديات كثيرة، لكن الرئيس الحريري يركز على نشاطات محددة، وهي الإصلاح الاقتصادي والبنى التحتية، وهو ينوي أن تشارك كل القوى السياسية في هذه العملية، مع المحافظة على النأي بالنفس عن الأزمات في المنطقة».
وتابع: «نحن نؤكد التزامنا تجاه لبنان في ما يتعلق بمهمة حفظ السلام، ونحن فخورون بمشاركة قواتنا في مهمات الأمم المتحدة… وتحدثت مع الرئيس الحريري عن أمور عدة، ولا سيما التطورات على طول «الخط الأزرق»، ونتمنى أن يكون الحوار الحل الوحيد من أجل التخفيف من التوترات التي يمكن أن تنتج. نحن هنا على أتم الاستعداد مع جنودنا من أجل القيام بالوساطة ونثق بالوصول إلى نتيجة إيجابية».
وزاد: «كما ذكر الرئيس الحريري، فقد تحدثنا عن الفرص المتاحة لتنمية العلاقات الثنائية. فالحكومة اللبنانية لديها قدرات، وهي ستسهل كل الأعمال، في إطار الاستثمارات المنوي تنفيذها ضمن مؤتمر «سيدر». أشكر الرئيس الحريري على دعوته للشركات الإيطالية للمشاركة في عملية الإعمار والتنمية في لبنان، ونحن مستعدون للقيام بذلك، من خلال شركاتنا والكفاية العالية والقدرات التكنولوجية البارزة التي نتمتع بها في مجالات مختلفة. اتفقنا على أن تكون هناك زيارة للرئيس الحريري لايطاليا من أجل تشجيع المؤسسات الإيطالية على المشاركة في عملية التنمية في لبنان». وقال: «كذلك تحدثنا عن الأزمات في المنطقة، ولا بد من أن تكون هناك حلول سياسية وتقويم كبير لدور الأمم المتحدة، من أجل تفادي أن تكون هناك عقوبات أخرى. وتحدثنا عن مشكلة النازحين، ونعرف أن عددهم يشكل زهاء 30 في المئة من نسبة الشعب اللبناني، وإذا ما نظرنا إلى النسب سنجد أنها الأعلى بالمقارنة مع البلدان الأخرى. ونحن، من خلال مكتب التعاون للتنمية، سنكون دوماً إلى جانب لبنان والشعب اللبناني، ونود أن نساهم، ونستمر في المساهمة بالحوار السلمي في المنطقة ككل».
**************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
البيان: رَبْطُ نزاع «لفظي».. وتبايُن بين التيّار وحزب الله حول الملفّات الداخلية
رسالة أوروبية للحريري تستعجل الإستراتيجية الدفاعية.. والقومي يستنكر موقف باسيل من «الأمن لإسرائيل»
وفقاً للمعلومات المتداولة، ان الاستغراق الذي اخذه الوقت للتأليف الحكومي، لم يكن يدور فقط على اختيار الوزراء وبناء التوازنات بل كان يبحث في سير الملفات، وكتابة البيان الوزاري، فضلاً عن جلسة الثقة، والعمل على الملفات الثقيلة، كالفساد، والنفايات، والكهرباء وأموال سيدر، والاصلاحات الاقتصادية والمالية، فضلاً عن العلاقات مع سوريا وعودة النازحين، والتهديدات الإسرائيلية والضغوطات الدولية على حزب الله..
وهكذا، فما ان صدرت المراسيم حتى كرّت السبحة إقرار البيان، بجلسة أو اثنتين، تدوين الاعتراضات والتحفظات، جلسة نيابية للثقة، دعا إليها الرئيس نبيه برّي الثلاثاء والاربعاء صباحاً ومساءً، قبل ان يتوجه الى باريس، لاجراء محادثات مع المسؤولين الفرنسيين، وفي مقدمهم الرئيس الفرنسي عمانويل ماكرون.
وعشية مغادرته إلى دبي للمشاركة في «القمة العالمية للحكومات» تلقى الرئيس سعد الحريري رسالة من الاتحاد الأوروبي، نقلها إليه سفيرة الاتحاد في لبنان كريستينا لاسن ورؤساء بعثات دول الاتحاد الأوروبي، تضمن بعد التهنئة بالحكومة، تشجيع دول الاتحاد الحكومة على إطلاق حوار وطني للبحث في استراتيجية وطنية للدفاع، والتعويل على الاستمرار بسياسة النأي بالنفس، ودعم الجيش اللبناني ليكون القوة المسلحة الوحيدة في لبنان، فضلاً عن الإصلاحات وابعاده عن الأزمات السياسية والمؤسساتية.
وفي الإطار، نقلت وكالة «بلومبرغ» عن المستشار الاقتصادي للرئيس الحريري نديم المنلا ان «قطاع الكهرباء سيكون أوّل بند من بنود الإصلاح في الحكومة، وسيعالج البنية التحتية والقضايا المالية التي تواجه لبنان».
وذكرت وكالة «بلومبرغ» أنّ لبنان يسعى للحصول على تمويل من الحلفاء بعد المبادرة القطرية التي قدرت بـ500 مليون دولار، في ظلّ توقعات بأن يرتفع الدين العام للبنان، الذي يقدر بأكثر من 160 في المئة من مجمل الناتج المحلي إلى ما يقارب الـ180 في المئة بحلول العام 2023، ما يرفع لبنان الى المرتبة الثانية عالميًا من حيث المديونية العامّة، علمًا أنّه الآن يحتلّ المركز الثالث بعد اليابان واليونان.
وأوضحت الوكالة أنّ لبنان يجري محادثات مع حلفاء لتأمين الدعم المالي الذي سيساعده في إدارة أزمة الديون، مذكّرةً بما قاله وزير المالية علي حسن خليل عن أنّ اكتتاب قطر سندات الخزينة يعزز الثقة بالإصدارات التي يقوم بها لبنان، وهو موضع تقدير ونأمل أن يكون «مقدمة» لانخراط دول ومؤسسات أكثر في دعم لبنان.
من جانبه، قال وزير المال السعودي محمد الجدعان إن السعودية ستدعم لبنان «على طول الطريق» لحماية استقراره، من دون أن يوضح تفاصيل أخرى، بحسب «بلومبرغ».
لقاء نصر الله – باسيل
وفي خضم البحث عن ترتيب الأولويات في الحكومة، بعد نيلها الثقة الاربعاء وفي محاولة لمعالجة التباين في الأولويات لم تنفِ المصادر المتابعة ما تردّد عن لقاء في الضاحية الجنوبية غداة انتهاء الحفل الذي نظم في كنيسة مار مخايل في الذكرى 13 لتوقيع التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر، بين الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، التي احدثت كلمته في الحفل لجهة اعتبار المبادرة العربية هي النهج للحكومة في ما يتعلق بالسلام في المنطقة، وأبرز مفاجآت ما قاله «حق إسرائيل بالأمن» مقابل حق الفلسطينيين بالدولة، وحق العرب باستعادة الأرض.
ويأتي اللقاء على خلفية دعوة حزب الله للتهدئة الداخلية، وافساح المجال امام الحكومة للعمل.
ونقل عن مصدر مطلع ان الخلافات بين باسيل والرئيس برّي، والتيار الوطني الحر وحركة «امل» بالإضافة إلى التباين بين التيار العوني وتيار «المردة» وهما حلفاء لحزب الله، لا يجب ان تؤثر على عمل الحكومة، واحراج الحزب الذي يطالب بمعالجة قانونية وتشريعية لمسألة الفساد، على خلاف التيار الذي يعتبر ان الحزب يتراخى في موضوع الفساد، رغم صدقية السيّد نصر الله في دعوته لمواجهة الفساد.
وتوقفت أوساط سياسية في 8 آذار عن البيان الاستنكاري الذي أصدره الحزب السوري القومي الاجتماعي، وهو مكوّن رئيسي من مكونات 8 آذار، وأبعد عن الحكومة الحالية، لكلام باسيل بشأن السلام مع العدو الصهيوني وحق هذا العدو بالأمن، معتبرا ان «مثل هذا الكلام وتكراره في غير مناسبة، يخالف القوانين اللبنانية ويمس المشاعر والقيم الوطنية والقومية».
وقال الحزب انه «لا مبرر لبنانياً للحديث عن «المبادرة العربية للسلام»، لا سيما وان واضعيها استعاضوا عنها بصفقة القرن».
مجلس الوزراء
لم يمر إقرار البيان الوزاري لحكومة «الى العمل» في مجلس الوزراء أمس، من دون تسجيل تحفظات وملاحظات وزارية، على الرغم من التأكيد على ان الجلسة اتسمت بالسلاسة والإيجابية، وان التنقيحات التي ادخلت على البيان، كانت بمعظمها لغوية، أو تقنية، بحسب وصف وزير الإعلام جمال الجراح، الا انها افسحت في المجال امام «نقاش كهربائي» طرأ من خلال قراءة البند المتعلق بقطاع الطاقة، ولا سيما مع مراجعة قانون الكهرباء رقم 288/2014، حيث تحدث المشروع عن إعادة التوازن المالي لمؤسسة كهرباء لبنان، مع إعادة النظر بالتعرفة بعد زيادة التغذية، إلى جانب الحديث عن عقود شراء الطاقة، من دون ان يُحدّد المشروع كيف سيتم ذلك، ما اعتراض وزراء «القوات اللبنانية» والحزب الاشتراكي، الذين تخوفوا من العودة إلى استئجار البواخر، في حين ان زيادة التعرفة التي اعترض عليها صباحاً رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، لحظت ذلك بعد زيادة التغذية، أي بعد تحسين الانتاج والوصول إلى مرحلة 24 على 24 ساعة كهرباء، في أسرع وقت ممكن، من دون الإشارة إلى السنة الحالية، بحسب ما كانت مسودة المشروع لحظت ذلك، قبل تعديلها.
ووصفت مصادر وزارية النقاش الذي دار في مجلس الوزراء بـالإيجابي. ولفتت الى انه تم ادخال تعديلات تقنية طفيفة وبعضها لغوي وقالت انه جرى نقاش في مضمون البيان لا سيما في ما يتعلق باستعادة ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي والمستثمرين. وتناول النقاش الإصلاحات والتنمية المستدامة وتطبيق القوانين والالتزام بها وتطوير اداء الحكومة والقطاع العام, فيما اعترض وزراء «القوات» على عدم اضافة عبارة «من ضمن مؤسسات الدولة الشرعية» على الفقرة المتعلقة بالمقاومة وطلبوا تسجيل ذلك في محضر مجلس الوزراء، أما وزير الدفاع الوطني الياس بو صعب فتحفظ على وقف التطويع في الجيش معللا ذلك الى الحاجة الى خبرات لاعتماد مواجهة استخباراتية للارهاب، طالبا تسجيل ذلك في المحضر ووعد بالمعالجة من خلال قانون موازنة وزارة الدفاع.
تعديلات
وعلم ان تعديلات ادخلت على بند الطاقة كالتمسك بالقانون 288/ 2004.. وتمت زيادة بند عن السياحة الدينية وبند اخر عن الثقافة وهو مستقل.
وفيما بقي عدد من البنود من البيان الوزاري السابق فقد طاول التعديل بند المهجرين ليصيح الغاء صندوق المهجرين خلال 3 سنوات. كما أضيفت فقرة تتعلق بالنقل، وأخرى تتعلق بالاعلام توحي بالغاء وزارة الإعلام وتشكيل المجلس الأعلى للاعلام، وفقرة ثالثة تتعلق بالصحة والحماية الاجتماعية وتحديث قانون العمل، ورابعة تتعلق بتنشيط الدور الثقافي، والتركيز على دور الثقافة في العملية الاقتصادية، بحسب ما طلب وزير الثقافة محمّد داود.
ولم يختلف البيان في شقه السياسي عن فقرة البيان السابق لحكومة «استعادة الثقة» بما يتعلق بالصراع مع العدو الإسرائيلي، حيث أكّد ان لبنان «لن يألو جهداً ولن يوفّر مقاومة في سبيل تحرير ما تبقى من أرض لبنانية محتلة، وذلك استناداً إلى مسؤولية الدولة ودورها في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله له ووحدته وسلامة أبنائه، كما يُؤكّد البيان الحرص على جلاء الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه ومتابعة مسار المحكمة الخاصة بلبنان، وكذلك بالنسبة لجريمة إخفاء الامام موسى الصدر ورفيقيه في ليبيا، ويشدد ايضا بالنسبة لموضوع النزوح السوري على ان الحل الوحيد هو عودة النازحين الآمنة إلى بلدهم ورفض أي شكل من اشكال اندماجهم أو توطينهم، مع الترحيب بالمبادرة الروسية. ويؤكد ايضا على التزام الحكومة بمضمون البيان السابق الذي اقرته الحكومة السابقة في جلسة 5/12/2012 حول النأي بالنفس، ويوصي بالعمل على إقرار مشروع قانون العفو العام (النص الكامل للبيان على موقع «اللواء» الالكتروني).
وتحدث في بداية الجلسة التي استغرقت أكثر من ساعتين ونصف الساعة، كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي نوّه بالسرعة التي تمّ فيها إنجاز البيان الوزاري خلال ثلاثة أيام، والذي غطت بنوده كل المواضيع الأساسية، داعياً إلى التركيز على درس جدول الأعمال والاقلال من المداخلات السياسية والجدل الذي لا يعطي نتائج إيجابية، بما اعتبر غمزاً من قناة الوزيرين مي شدياق (القوات) ووائل أبو فاعور (الاشتراكي)، معتبراً ان للنقاش السياسي ساحات أخرى مثل مجلس النواب.
اما رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، فقد شدّد بدوره على التضامن الوزاري، وعدم التلهي بالجدل السياسي، لأنه لا يمكن ان نتفق على كل شيء في السياسة.
جلسات الثقة
وفور انتهاء مجلس الوزراء من إقرار البيان، حيث تمكنت الأمانة العامة لمجلس الوزراء من طباعة البيان تمهيداً لاحالته إلى الأمانة العامة لمجلس النواب، وجه الرئيس برّي دعوة للنواب إلى عقد جلسة عامة لمناقشة البيان والتصويت على الثقة بالحكومة، وذلك اعتباراً من الساعة الحادية عشرة من صباح الثلاثاء والاربعاء المقبلين نهاراً ومساءً.
وتأمل مصادر نيابية ان يتم الانتهاء من مناقشة البيان مساء الأربعاء، من دون تمديدها إلى الجمعة، تبعاً بحسب عدد طالبي الكلام من النواب، والذي ينتظر ان يكون كبيراً، خاصة وانها أوّل جلسة علنية يعقدها المجلس الجديد منذ انتخابات أيّار 2018، علماً ان الرئيس برّي سيحرص على اختصار عدد طالبي الكلام، على اعتبار ان الكتل الكبرى في المجلس معروفة، ويمكن لكل كتلة الاتفاق بين أعضائها على التقليل من عدد الراغبين بالكلام، طالما ان الثقة بالحكومة التي تمثل معظم الكتل النيابية ستكون مضمونة باكثر من مائة صوت، وقد لا يحجبها سوى عدد ضئيل لا يتجاوز عدد أصابع اليد أو اليدين، من ابرزهم نواب حزب الكتائب الثلاثة والنائب بولا يعقوبيان التي أعلنت ذلك صراحة أمس، لأن «الحكومة صورة طبق الأصل عن الحكومة السابقة».
عودة المياه إلى مجاريها
خارج هذا السياق، برزت مجموعة تطورات سياسية، سيكون لها انعكاس إيجابي على مسار الحكومة وانتاجية عملها، فضلاً عن كيفية مقاربتها للملفات المختلف عليها ولا سيما في المجال الاقتصادي والاصلاحي والإداري، حيث يتردد عن وجود ملفات جوهرية من شأنها ان تسبب خلافات بين الحلفاء، ولا سيما في الكهرباء ومكافحة الفساد فضلاً عن العلاقات المأزومة بين عدد من القيادات.
وفي مقدمة هذه التطورات اللقاء الذي جمع أمس الرئيس الحريري مع وفد من كتلة «اللقاء الديمقراطي» في إطار إعادة المياه إلى مجاريها بين رئيس الحكومة والحزب الاشتراكي، وبالتحديد مع وليد جنبلاط، وكذلك اللقاء بين رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل والأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله والذي تردّد انه يمكن ان يكون حصل مساء أمس، أو انه سيحصل قريباً جداً، وان محور النقاش فيه سيتركز على عمل مجلس الوزراء.
وفي انتظار اتضاح حقيقة هذه المعلومات، وبالتالي الموقف مما أعلنه السيّد نصر الله، في احتفال ذكرى انتصار الثورة الإيرانية، عن استعداده للذهاب إلى طهران بغرض تسليح الجيش اللبناني، وهو طرح من شأنه ان يثير مشكلة سياسية بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الإيرانية محمّد جواد ظريف إلى بيروت يومي الأحد والاثنين المقبلين، خاصة وان نواب «التيار العوني» سبقوا نواب «المستقبل» قبل الأحزاب الأخرى، في إبداء تحفظهم على تسليح الجيش اللبناني باسلحة إيرانية، باعتبار ان 90 في المائة من مساعدات الجيش تأتي من أميركا، وان مجرّد البحث بمثل هذه الفكرة غير مقبول لاعتبارات عديدة.
اما اللقاء بين الحريري والوفد الاشتراكي، فقد حقق اغراضه، بمجرد انعقاده، خاصة وانه سبقته اتصالات على مستوى قيادي بين الحزبين، وبعد تدخل مباشر من الرئيس برّي مع صديقه جنبلاط.
وفي حين وصفت مصادر مطلعة ان اللقاء كان صريحاً وان الهدف منه كان إعادة العلاقة إلى ما كانت عليه وخصوصاً داخل مجلس الوزراء، أكّد وزير التربية اكرم شهيب ان العلاقة مع «بيت الوسط» هي علاقة تاريخية تربط المختارة به، وان كانت قد شهدت دائماً ظروفاً صعبة، لكن دائماً التباين لا يُفسد للود قضية.
وقال ان الرئيس الحريري حريص كما نحن على اتفاق الطائف، وهذا ما تمّ تأكيده في مقدمة البيان الوزاري الذي أقرّ في مجلس الوزراء.
وإذ أكّد على اننا في الموضوع الإقليمي في موقع مشترك وواحد، فإنه لاحظ ان الخلاف والتباين موجودان في بعض الملفات الاقتصادية، مثل حماية تعزيز القطاع العام والحفاظ عليه، لافتاً إلى ان هذه التباينات تحل بالحوار.
الاعتداء الإسرائيلي
وعلى هامش زيارة رئيس الوزراء الإيطالي جيوسيبي كونتي، والتي التقى خلالها الرؤساء الثلاثة، كما تفقد وحدة بلاده العاملة في إطار «اليونيفل» في مركز قيادتها في بلدة شمع الجنوبية، حرص الرئيس برّي على ان يثير امامه موضوع الاعتداء الإسرائيلي الذي تحدث عنه في لقاء الأربعاء النيابي أمس الأوّل، والذي يتمثل بتلزيم إسرائيل لشركتين للنفط في المنطقة المحاذية للحدود البحرية اللبنانية الجنوبية، وقال برّي ان الرئيس الإيطالي أبدى كل الاستعداد لمؤازرة لبنان في شتى الميادين، وخصوصاً في الميدان السياسي الاقتصادي الذي يتمثل بموضوع «البلوكات».
وبعد خروج كونتي من عين التينة، شرح برّي للصحافيين موضوع الاعتداء الإسرائيلي، فقال: «باختصار هناك «بيسّينات» (احواض) مشتركة بين دولتين. هناك بيننا وبين فلسطين المحتلة «بيسين» مشترك وهناك اكثر من ثمانين بالمئة منه في المياه اللبنانية. كان الاسرائيليون بعيدين ما بين 20 و30 كيلومتراً وكذلك نحن ايضاً في البلوك 9. وحديثاً لزموا شركتين شركة نوبل وشركة إسرائيلية تماماً بمحاذاة الحدود يعني يأخذون جزءاً من هذا «البيسين» ويحفرون فيه، وأعطوا للشركتين، مهلة أقصاها نيسان2020 حيث يكونون قد بدأوا الحفر، ويكون لبنان في هذه الفترة لم يبدأ الحفر وبالتالي يسرقون جزءاً كبيراً من ثروتنا النفطية. لذلك من الضروري ان نحذر الشركات من بينها شركة «إينّي» الإيطالية وغيرها من الشركات. وهذا الموضوع سأثيره في فرنسا مع الرئيس الفرنسي، وطبعاً ان شاء الله الوزارات ستقوم بواجبها في هذا الموضوع.
**************************************
افتتاحية صحيفة الديار
أوروبا تحذّر من ملفات «متفجرة» وواشنطن: ابتعدوا عن دمشق وطهران !
الحكومة تقرّ «بيانها» بعد سقوط «الاعتراض» «القواتي» على المقاومة
«تطمينات» و«وعد» من الحريري لجنبلاط و«حارة حريك» «تفتح أبوابها»
كتب ابراهيم ناصرالدين
سقط «اعتراض» حزب القوات اللبنانية على عدم ادراج عبارة «حصر الاستراتيجية الدفاعية بيد الدولة»، في قصر بعبدا، واقر مجلس الوزراء البيان الوزاري وبقيت الفقرات الاساسية سواء ما يتعلق بالمقاومة او العلاقة مع سوريا على نفس النص الذي كان وارداً في البيان الوزاري للحكومة السابقة، وفيما استحوذت المواضيع الاقتصادية على الحيز الاكبر من بنود البيان، تنطلق «حكومة الى العمل» وسط تساؤلات جدية حول القدرة على اقرار الاصلاحات الاقتصادية المطلوبة لمواكبة مؤتمر «سيدر» دون زيادة الاعباء المعيشية على الطبقات المتوسطة والفقيرة… وفيما يبقى ملف مكافحة الفساد، مقياسا للنجاح اوالفشل، تبدو الحكومة أمام ثلاثة استحقاقات اقليمية ودولية داهمة «ومتفجرة»،حذرمنها الاوروبيين في لقائهم مع رئيس الحكومة سعد الحريري، فيما «نصحت» واشنطن الحكومة «بالابتعاد» عن ايران وسوريا! وبالتوازي تشهد الساحة الداخلية سلسلة من التحركات على خطين الاول «طمأنة» النائب السابق وليد جنبلاط، والثاني رفع مستوى التنسيق بين حزب الله و«التيار الوطني الحر»، في ظل توقعات بلقاء قريب سيجمع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والوزير جبران باسيل لوضع «النقاط» على «حروف» المرحلة المقبلة وكيفية التعامل مع الملفات الداخلية والخارجية.
ما هي «النصائح» الاميركية…؟
فعشية الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الى لبنان يومي الأحد والاثنين المقبلين، برز موقف اوروبي شدد على ضرورة البدء بإصلاحات سيدر والتزام النأي بالنفس ومناقشة الاستراتيجية الدفاعية، فيما شدد الاميركيين من خلال سفيرتهم في بيروت اليزابيت ريتشارد على ضرورة التزام الحكومة «بالتوازنات» القائمة حالياً وعدم الاندفاع في السياسات الخارجية بما يخل هذا التوازن، ونقل زوار السفارة في عوكر عن ريتشارد قولها انها نصحت رئيس الحكومة سعد الحريري بضروة الابتعاد في المرحلة الراهنة عن ايران وسوريا، والتزام «الحياد» في هذين الملفين لان ادارتها في طور تطوير استراتيجيتها اتجاه هاتين الدولتين ولا مصلحة للبنان بالتعارض مع هذه الاستراتيجية…
«قضايا» متفجرة…؟
في هذا الوقت، آعرب الفرنسيون عن «اعجابهم» بالبنود الاصلاحية في البيان الوزراي، واعتبروه مدخلا اساسيا لتطبيق مقررات مؤتمر «سيدر» ووفقا لمصادر ديبلوماسية فرنسية يجري الاعداد لزيارة وزير الخارجية جان ايف لودريان الى بيروت في اطار التحضير لزيارة الرئيس ايمانويل ماكرون، لكن في المقابل تمت اثارة العديد من الهواجس حيال المرحلة المقبلة وحذروا من تداعياتها…
وفي هذا السياق، حملت زيارة سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان كريستينا لاسن ورؤساء بعثات دول الاتحاد الأوروبي في لبنان، الى الرئيس سعد الحريري عدة «رسائل» تؤشر الى فترة صعبة تنتظر الحكومة اللبنانية في الاشهر المقبلة، واذا كان الديبلوماسيون الأوروبيون قد شددوا على ضرورة البدء بتنفيذ الإصلاحات التي نص عليها مؤتمر «سيدر»، مؤكدين استمرار وقوف الاتحاد الأوروبي الى جانب لبنان في ملف النازحين، فإن أوساطاً وزارية بارزة تؤكد ان ملف العلاقة مع سوريا قد يكون الاكثر سهولة من خلال «التفاهم الضمني» على «تجميده» بانتظار قرار الجامعة العربية، وتسليم الحريري للملفات «الشائكة» لحلفاء دمشق، لكن الاوروبيين حذروا من ثلاث قضايا «متفجرة» تنتظر لبنان وحكومته في الاشهر القليلة المقبلة…
«المواجهة النفطية»…؟
اول تلك الملفات الملف النفطي مع اسرائيل، حيث تبنت الولايات المتحدة وجهة النظر الإسرائيلية بحقها في الـ865 كلم2 من الشريط البحري الجنوبي، وتساءل الوفد الاوروبي امام الحريري عن كيفية تعامل لبنان مع اقدام الحكومة الاسرائيلية على البدء بالتنقيب في المنطقة المحاذية للحدود البحرية اللبنانية؟ وعما اذا كان هذا الامر سيسبب تصعيد امني في المنطقة؟
وكانت اسرائيل قد أقدمت على التعاقد مع شركة «نوبل إنرجي» وشركة «ديليت» الإسرائيلية لاستكشاف وتنقيب في «البلوك 3» المحاذي لحدود لبنان البحرية حيث الـ«بلوك 9»، وهي تبعد 2 كيلومتر عن هذه الحدود، لكن تقنياً وجيولوجياً تضمّ هذه المنطقة الاقتصادية الخالصة جنوباً حقولاً ومكامن نفطية مشتركة، أي مجرّد أن تبدأ إسرائيل بعملية الاستكشاف والتنقيب سيكون الباب مفتوحا «للسطو» على الثروة اللبنانية في المكامن المشتركة، خصوصاً أن لبنان لم يبدأ بعد بهذه العملية، وهي مؤجلة في الـ«بلوك 4» إلى نهاية العام 2019 وفي الـ«بلوك 9» إلى أواسط العام 2020… وهناك اكثر من علامة استفهام حول هذا البطء غير المبرر في البدء بالتنقيب…؟
وهذا الأمر أثاره رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال لقائه رئيس مجلس الوزراء الإيطالي جيوزيبي كونتي في عين التينة وفي «لقاء الأربعاء النيابي»، معتبرا ان «ما أقدمت وتُقدم عليه اسرائيل من تلزيم واستغلال مساحة محاذية للحدود البحرية الجنوبية للبنان» تعدي على السيادة اللبنانية و«استهدافاً لمخزوننا وثروتنا النفطية ومياهنا الإقليمية» ويبقى السؤال عن استراتيجية لبنان للمواجهة؟ وهو تحد مطروح امام الحكومة؟
مخاطر ملف «التوطين»
وتلفت تلك الاوساط، الى ان نجاح لبنان في اتخاذ موقف «محايد» عن مؤتمر وارسو الذي دعت واشنطن الى عقده منتصف الشهر ضد ايران، لا يعفي الحكومة اللبنانية من متابعة نتائجه ومحاولة تجنب تداعياتها خصوصا ان من ضمن الملفات التي ستكون حاضرة في كواليس المؤتمر «صفقة القرن»، حيث سيقوم جارد كوشنير صهر ومستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بطرح رؤيته للخطة الأميركية التي تنص على بقاء اللاجئين الفلسطينيين في اماكن تواجدهم، في ظل غياب اي مقترح «لحق العودة» في الخطة، وهذا ما سيضع لبنان امام «مأزق» التعامل مع الوجود الفلسطيني حيث تضغط الولايات المتحدة لفرض خطتها قبل دخول الرئيس ترامب في عامه الاخير وهو عام التحضير لولايته الثانية… ويشعر الاوروبيون بالقلق من تداعيات هذا الملف…
التصعيد ضد ايران… قادم؟
اما الملف الثالث فيرتبط، بتوجه الادارة الاميركية لتصعيد عقوباتها على طهران بعدما أعلن الموفد الأميركي الخاص إلى إيران بريان هوك إن الولايات المتحدة لا تعتزم تمديد الإعفاءات المتعلقة بالعقوبات النفطية والاقتصادية والتي ستنتهي في أيار المقبل… حيث تسعى واشنطن الى وصول واردات الخام الإيراني إلى «الصفر» وهذا ما سيرفع منسوب التوتر في المنطقة على نحو غير مسبوق، وبالتالي طالب الفرنسيون على نحو خاص من المسؤولين اللبنانيين تحضير انفسهم لمواجهة «فترة صعبة» وطرحوا سلسلة من الاسئلة حول قدرة الحكومة على الصمود في ظل الاختلافات الكبيرة بين مكوناتها حول القضايا الاقليمية…
«سقوط» اعتراض «القوات»…
وكان مجلس الوزراء أقر البيان الوزاري الذي كانت انجزته اللجنة الوزارية، وذلك بعد ثلاثة ايام فقط على بدء اجتماعاتها، فيما دعا رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى عقد جلسة عامة لمناقشة البيان والتصويت على الثقة بالحكومة، يومي الثلاثاء والاربعاء المقبلين… ونوه الرئيس ميشال عون في جلسة الحكومة بالسرعة التي تم فيها انجاز البيان الوزاري والذي غطّت بنوده كل المواضيع الاساسية، داعياً الى «التركيز على درس جدول الاعمال والاقلال من المداخلات السياسية والجدال الذي لا يعطي نتائج ايجابية ولا يخدم المصلحة الوطنية، علما ان للنقاش السياسي ساحات اخرى مثل مجلس النواب… ودعا الوزراء الى عدم تسريب محاضر الجلسات…
فيما دعا رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الوزراء الى مزيد من التضامن الحكومي و«عدم التلهي بالجدل السياسي لانه لا يمكن ان نتفق على كل شيء في السياسة»، وشدد على انه على المجلس ان يعمل، بعد نيل الثقة، على مواضيع اساسية مهمة ينتظرها اللبنانيون… وبعد انتهاء الجلسة، قال وزير الاعلام جمال الجراح، ان «معظم التعديلات كانت لغوية وليست جوهرية، وذلك من اجل ايضاح بعض البنود والمواضيع. كما تم اضافة فقرة متعلقة بالثقافة وكيفية الحفاظ على الارث الثقافي، اما الباقي فلم يشهد تغييراً عن البيان الذي انجزته اللجنة الوزارية، ولفت إلى أنّ «التحفظ سُمع من ممثلي «القوات اللبنانية» وهو حول دور الدولة في مسألة التحرير، وبقي البيان كما تم انجازه في ما خص هذه النقطة»…
نصائح عون للحريري..
وكان سبق الجلسة، خلوة بين رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء، تم خلالها عرض اهم النقاط المدرجة في البيان الوزاري، وعلم في هذا السياق ان الرئيس عون «نصح» رئيس الحكومة بأخذ «هواجس» النائب السابق وليد جنبلاط «بعين الاعتبار» والعمل على «تهدئة» الامور بما يسهل العمل الحكومي، ولفت الى ان وفد الاشتراكي الذي زاره في بعبدا، نقل رغبة مماثلة من «كليمنصو»…
«رسائل» من «حارة حريك» «للمختارة»…
وفي هذا السياق تعززت اجواء «التهدئة» بين «بيت الوسط» و«كليمنصو» في الاجتماع الذي عقده الرئيس الحريري مع النائبين وائل ابوفاعور واكرم شهيب الذي اكد ان الاختلاف السياسي لا «يمنع وجود الود»، وفيما اثمر دخول رئيس مجلس النواب نبيه بري على خط التهدئة، فتحت قنوات التواصل بين «حارة حريك» و«المختارة»، ولفتت اوساط مطلعة الى ان لقاء قريب سيعقد بين حزب الله والحزب الاشتراكي، لتعزيز «رسائل الطمأنة» التي ارسلتها حارة حريك باتجاه النائب جنبلاط الذي «طرق الباب» وثمة قرار «بفتحه» من قبل الحزب لتحصين الساحة الداخلية بعيدا عن المواقف المتباعدة في الملف السوري…
هل نجح الحريري بطمأنة جنبلاط؟
ووفقا لاوساط مطلعة على اجتماع «بيت الوسط» فان الحريري طمأن الوفد «الاشتراكي» ازاء ملف العلاقة مع سوريا، واكد انه متفاهم مع الرئيس ميشال عون حيال عدم التفرد في الموقف في تطوير العلاقة مع سوريا وحول طروحات الوزير باسيل في هذا الشأن، وقال إن التفاهم واضح بأن قرار عودة سوريا يعود الى الجامعة العربية، ووعد ان لبنان سيكون ملتزم بهذا الامر، وهو لن يتفرد شخصيا بقرار كهذا دون «حلفاءه»، وقال «انه جرى التفاهم على عدم «احراجه» في هذه القضية في الحكومة، وقال من اجل ذلك «تحررنا» من عبء ملفي النزوح والعلاقات الاقتصادية مع دمشق».
في المقابل، تؤكد مصادر الحزب «الاشتراكي» إلى ان هذا الامر يحتاج الى مزيد من المتابعة ومراقبة تحركات وزير الخارجية، اما العلاقة مع الرئيس الحريري فهي تعرضت الى «الاهتزاز»، لكن هذا لا يلغي ان هناك تاريخاً مشتركاً مع تيار «المستقبل»، لكن الحزب «الاشتراكي» لن يتوانى عن رفع الصوت في كل ما يتعلّق في القضايا الاجتماعية والاقتصادية المعيشية ولن يوافق على «رهن» لبنان بخطط اقتصادية» مريبة»… وهذا لا علاقة له بالتهدئة…
اولويات حزب الله…
مقربة من حزب الله يعمل الان على انجاح عمل الحكومة، وستكون وزارة الصحة هي الاختبار الكبير، وسيعمل الحزب كل ما يمكن للنجاح فيها لكي تكون امثولة بين باقي الوزارات. وعلم في هذا السياق ان حزب الله شكل لجنة طبية استشارية لمساعدة وزير الصحة في انجاح خطة عمله، برئاسة حسن عمار وهو مستشار ذات باع طويل بهذا الملف، وستكون الاولوية للبطاقة الصحية، وتخفيض اسعار الدواء، وتطوير المستشفيات الحكومية… والهدف هو تقديم حزب الله نموذجا يحتذى به على المستوى المؤسساتي والاداري والوزاري…
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
“البيان” نهائي بتعديلات لغوية لا تطاول الجوهر
أقر مجلس الوزراء في جلسته التي انعقدت ظهر امس في قصر بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، البيان الوزاري الذي كانت انجزته بالامس اللجنة الوزارية التي شكلها المجلس، وذلك بعد ثلاثة ايام فقط على بدء اجتماعاتها.
ونوه الرئيس عون بـ»السرعة التي تم فيها انجاز البيان الوزاري والذي غطت بنوده كل المواضيع الاساسية»، داعيا الى «التركيز على درس جدول الاعمال والاقلال من المداخلات السياسية والجدال الذي لا يعطي نتائج ايجابية ولا يخدم المصلحة الوطنية، علما ان للنقاش السياسي ساحات اخرى مثل مجلس النواب».
ودعا رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الوزراء الى «مزيد من التضامن الحكومي وعدم التلهي بالجدل السياسي لانه لا يمكن ان نتفق على كل شيء في السياسة»، مشددا على انه «على المجلس ان يعمل، بعد نيل الثقة، على مواضيع اساسية مهمة ينتظرها اللبنانيون».
وكان سبق الجلسة، خلوة بين رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء، تم خلالها عرض اهم النقاط المدرجة في البيان الوزاري.
وبعد انتهاء الجلسة، صرح وزير الاعلام جمال الجراح: «عقد مجلس الوزراء جلسة ظهر اليوم برئاسة فخامة رئيس الجمهورية وحضور دولة رئيس مجلس الوزراء والوزراء الذين غاب منهم الوزيران منصور بطيش وحسن مراد. وخصصت الجلسة لدرس مشروع البيان الوزاري».
أضاف: «في مستهل الجلسة، نوه فخامة الرئيس بإنجاز البيان الوزاري بسرعة، لافتا الى وجود 17 نقطة فيه غطت كل المواضيع الاساسية. واضاف فخامته: نأمل ان يصار الى انجاز هذه الافكار لانها ضرورية وتتصل بحاجات اللبنانيين الذين ينتظرون منا الكثير ولا يجب اضاعة الوقت اكثر. ودعا فخامة الرئيس الوزراء الى التركيز على درس جدول الاعمال والاقلال من المداخلات السياسية والجدال الذي لا يعطي نتائج ايجابية ولا يخدم المصلحة الوطنية، علما ان للنقاش السياسي ساحات اخرى مثل مجلس النواب».
وتابع: «تحدث دولة الرئيس سعد الحريري فقال إن السرعة في انجاز البيان الوزاري كانت لافتة، اذ انه لم يستغرق سوى ثلاثة ايام للتوافق عليه وانجازه. ودعا الى المزيد من التضامن الحكومي وعدم التلهي بالجدل السياسي لانه لا يمكن ان نتفق على كل شيء في السياسة، واللبنانيون ينتظرون منا الكثير، وان نعمل على انجاز بعض المواضيع الحياتية والاساسية المهمة، وعلى مجلس الوزراء بعد نيل الثقة العمل على هذه المواضيع».
حوار
ثم دار بين الجراح والصحافيين الحوار الاتي:
سئل: ما هي اهم التعديلات التي اضيفت الى البيان؟
اجاب: «معظم التعديلات كانت لغوية وليست جوهرية، وذلك من اجل إيضاح بعض البنود والمواضيع. كما تم اضافة فقرة متعلقة بالثقافة وكيفية الحفاظ على الارث الثقافي، اما الباقي فلم يشهد تغييرا عن البيان الذي انجزته اللجنة الوزارية بالامس».
سئل: هل اتفقتم على موعد الجلسة الاولى بعد نيل الثقة؟
اجاب: «علينا انتظار ما اذا كانت الحكومة ستنال الثقة ام لا».
سئل: هل هناك من تحفظات سجلت؟
اجاب: «التحفظ سمعتموه بالامس من ممثلي القوات اللبنانية وهو حول دور الدولة في مسألة التحرير، وبقي البيان كما تم انجازه بالامس في ما خص هذه النقطة».
حاصباني: وبعد الجلسة، قال نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني «اعترضنا على عدم ربط بند المقاومة بمؤسسات الدولة الشرعية» وتابع «أجواء الجلسة كانت إيجابيّة ولا تعديلات جوهريّة والبحث احتاج إلى وقت في الشق المتعلق بسيدر والإصلاحات والتزامات لبنان تجاه المجتمع الدولي»، مضيفا «ابدينا تعاوننا في البيان الوزاري واعطينا ملاحظاتنا وسنعمل بانتاجية داخل الحكومة لكننا لن نقبل بتمرير الامور تحت راية العجلة، واقترحنا ان يكون تحرير الاراضي من ضمن اطار الدولة لكن هذا الامر لم يتم الاخذ به في البيان الوزاري لذلك ابدينا اعتراضنا». اما وزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية مي شدياق، فقالت «طالبنا بحصر القرار الاستراتيجي بالدولة وتم تسجيل مطلبنا من دون اضافته وعدلنا بعض المصطلحات والتعابير بشكل طفيف».
بوصعب: وافيد ان وزير الدفاع الياس بوصعب تحفّظ على البند المتعلق بالتطويع خصوصاً ان المرحلة المقبلة قد تحتاج الى تطويع عسكريين في مجالات تقنية محددة. وردا على كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بشأن امكانية توسطه لدعم ايران للجيش، قال بوصعب «كنت مسافرا ولم أقرأ كلمة نصرالله وحاليا لا تعليق».
وفي المواقف ايضا، قال حاصباني من بعبدا قبل الجلسة: يجب على الدولة ان تحافظ على شرعيتها على أراضيها.
اما شدياق فقالت « لو كانت لحزب الله النية بتحدي المجتمع الدولي لما عين وزيراً للصحة بربطة عنق ويصافح باليد».
**************************************
Quelle politique de distanciation après les propos de Nasrallah ?
Déclaration ministérielle
Les FL ont été les seules à émettre des réserves, sans succès, sur l’article du « droit à la résistance ». Certains s’interrogent déjà sur le bien-fondé d’une opposition de l’intérieur, et le parti répond…
Suzanne BAAKLINI
Le débat autour de la déclaration ministérielle n’était pas vraiment houleux entre les différentes composantes du nouveau gouvernement, ce qui explique son adoption en un temps record. La volonté d’éviter les sujets litigieux et de s’en tenir aux anciennes formules était évidente tout au long de ces discussions. Seule exception : les réserves formulées par les ministres des Forces libanaises autour de l’article sur « le droit à la résistance contre Israël ». À ce propos, les ministres de ce parti ont proposé de « limiter la stratégie de défense aux forces armées libanaises », faisant référence aux armes du Hezbollah, ainsi que l’a précisé May Chidiac, ministre d’État pour le Développement administratif. « Nous avons demandé que soit ajoutée cette phrase, mais cela n’a bien sûr pas été retenu », a-t-elle déclaré avant d’entrer au Conseil des ministres à Baabda.
Si la formule sur la résistance est restée inchangée dans la déclaration ministérielle, des craintes entourent également le sort du concept de distanciation (par rapport aux conflits extérieurs) – qui fait pourtant l’objet d’un engagement du gouvernement – depuis que le secrétaire général du Hezbollah Hassan Nasrallah a déclaré mercredi, au cours de son discours à l’occasion des 40 ans de la révolution iranienne, que « l’Iran ne sera pas seul en cas de guerre contre les États-Unis ».
L’ancien ministre Achraf Rifi a été le premier à réagir, estimant que « ces propos mettent le Liban dans l’œil du cyclone ». Et d’ajouter, dans un tweet : « Le Hezbollah entraînera-t-il le Liban dans une guerre pour défendre l’Iran ? Le pays supportera-t-il une telle guerre ? Et qu’en pensent les différentes composantes du pouvoir, surtout que l’article sur la distanciation vient d’être inclus dans la déclaration ministérielle ? »
Quel sort réserve-t-on donc à la politique de distanciation et aux armes du Hezbollah, dans le cadre d’un silence qui n’a été rompu que par les FL ? Une source de ce parti s’est contentée de dire à L’Orient-Le Jour que celui-ci « aurait souhaité que ce point fasse l’objet d’un débat plus profond et sérieux, ce qui aurait été le cas si d’autres voix s’y étaient jointes ».
Et d’ajouter : « Telle est notre lutte depuis 2005, et elle persiste parce qu’il s’agit pour nous d’un problème fondamental. » Qu’en est-il de la politique de distanciation et de la déclaration de Hassan Nasrallah sur l’Iran ? « Nous avons en fait insisté sur trois points de la déclaration présidentielle, la stratégie de défense sous l’égide de l’État, une politique étrangère qui reflète la politique du pays et l’attachement au principe de distanciation », répond-on de même source.
Pour le député FL Wehbé Katicha, cette opposition est une évidence. « Nous agissons suivant nos principes, quelles que soient les circonstances, dit-il. Nous exprimons ce que nous pensons pour que l’opinion publique soit au courant que des armes restent sous contrôle iranien. »
À une question sur la position affichée par les FL au cours de la discussion sur la déclaration ministérielle, une source proche du Hezbollah affirme à L’OLJ qu’« il n’y a rien de surprenant, telle a été la position de ce parti de tout temps parce qu’il se base sur le fait que l’armée peut protéger le territoire libanais contre Israël ». Selon cette source, « l’action du Hezbollah a réussi à instaurer un équilibre parfait qui décourage l’ennemi tout en dissipant les craintes sur le plan interne ».
La contestation des FL portait cependant sur le fait qu’il faut placer ces armes et cette stratégie de défense sous l’égide de l’État… « Pourquoi changer une formule qui fonctionne bien ? » se demande cette source.
« Des inquiétudes qui n’ont pas de sens »
La déclaration du secrétaire général du Hezbollah sur l’Iran ne va-t-elle pas à l’encontre de la politique de distanciation du gouvernement? « Ce genre d’inquiétudes n’a pas de sens, affirme-t-elle. L’Iran est menacé depuis 1979. Si une guerre éclatait contre ce pays, ce serait un bouleversement total de toute la région, et il serait alors impossible de rester neutre. » Et d’ajouter : « Le Liban est en sécurité, quoi qu’on en dise, et même l’intervention en Syrie a protégé nos frontières. Mais est-on seulement d’accord sur l’identité de notre ennemi au Liban? »
À l’opposé du Hezbollah, les alliés traditionnels des FL, eux, émettent certains doutes sur l’efficacité d’une opposition au sein du gouvernement. Interrogé par L’OLJ sur les réserves exprimées par le parti lors de la réunion portant sur la déclaration ministérielle, le général à la retraite Khalil Hélou, analyste politique et militaire, a estimé que « cette opposition des FL est de pure forme dans un gouvernement clairement mené par le Hezbollah ». « Tout le monde sait qu’il n’y a pas de déclaration ministérielle si le Hezbollah ne l’approuve pas, et les FL ont accepté ce marché », a-t-il ajouté.
À ces propos, tenus aussi par d’autres opposants, la source FL précitée dénonce « de la surenchère ». « Il ne fait pas de doute qu’il y a une coexistence politique actuellement, mais ni le Hezbollah ne peut annuler les partis souverainistes, ni ceux-ci ne peuvent obliger le Hezbollah à abandonner ses armes dans la conjoncture actuelle, poursuit-elle. Mais même au plus fort du 14 Mars, qu’avions-nous pu faire ? L’opposition au sein du gouvernement est la seule option possible actuellement. »
Le général Hélou ne se fait pas d’illusions sur la période à venir. « Toute opposition de poids est désormais inexistante, dit-il. Au Parlement, il n’y a que le bloc Kataëb hors du pouvoir, mais il a une marge de manœuvre limitée de par le nombre de ses députés. À l’extérieur, beaucoup d’opposants au gouvernement sont des membres de la société civile dont les revendications sont loin de cette question stratégique des armes en dehors de la légalité. Dorénavant, nous sommes clairement alignés sur l’Iran, et le concept de distanciation n’a plus aucun sens. »
