افتتاحيات الصحف ليوم السبت 9 شباط 2019

افتتاحية صحيفة النهار

مبارزة عربية – إيرانية تواكب جلسات الثقة

اذا كانت جلسات مناقشة البيان الوزاري للحكومة يومي الثلثاء والاربعاء المقبلين ستنتهي حكما بمنح الحكومة ثقة كبيرة وربما قياسية نظراً الى حجم تمثيل الكتل النيابية فيها وتضاؤل حجم أي معارضة نيابية محتملة الى حدود قياسية أيضاً، فان الحدث الداخلي لن يتوقف عند جلسات الثقة المعروفة النتائج سلفا بل يتجاوزها الى ما يمكن ان يشكل مبارزة ديبلوماسية اقليمية ستشهدها بيروت عشية هذه الجلسات. وتتمثل ملامح هذا الحدث الديبلوماسي في تزامن ثلاث زيارات لبيروت يقوم بها مطلع الاسبوع المقبل ثلاثة زوار بارزين تحت عنوان التهنئة بتشكيل الحكومة الجديدة وهم الامين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط ووزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف وكذلك المستشار في الديوان الملكي السعودي نزار العلولا.

 

واذا كانت زيارتا أبو الغيط وظريف معروفتين ومحددتي المواعيد سلفاً، فان المعطيات عن زيارة العلولا برزت في الساعات الاخيرة واكتسبت دلالات بارزة، خصوصاً انها تحمل التعامل السعودي الاول مع الحكومة الجديدة ضمن زيارة العلولا المخصصة لنقل تهانئ القيادة السعودية الى المسؤولين اللبنانيين وما يمكن ان يتخلل الزيارة من رسائل مهمة. والواضح في هذا السياق انه لا يمكن تجاهل ابعاد زيارتي أبو الغيط والعلولا من حيث تزامنهما مع زيارة وزير الخارجية الايراني بما يمكن ادراجه في اطار احتواء التوظيف الايراني للحدث الحكومي واظهار طهران نفسها عرابة تأليف الحكومة من خلال نفوذ حليفها “حزب الله”. وهو أمر يكتسب دلالات مهمة لجهة عدم تسليم الجانب العربي لايران بلعبة توظيف نفوذها ديبلوماسياً ودعائياً والمسارعة على الاقل الى تحركات وزيارات يراد لها ان تظهر التوازن المطلوب للحؤول دون استئثار ايران وحلفائها بالساحة الديبلوماسية والدعائية عقب ولادة الحكومة الجديدة.

 

وفي هذا السياق جاء كلام رئيس الوزراء سعد الحريري أمس لدى استقباله قائد القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان الجنرال ستيفانو ديل كول ليؤكد ثبات التزامات لبنان حيال القرارات الدولية بما يمنع الاجتهادات التي أثارتها مواقف بعض الافرقاء السياسيين أخيراً في شأن بعض ثوابت السياسة الخارجية للبنان. وأكد الحريري “ان لبنان متمسك بالتطبيق الكامل للقرار ١٧٠١ واحترام الخط الأزرق على حدوده الجنوبية وان الجيش اللبناني المولج وحده الدفاع عن سيادة لبنان وسلامة أراضيه يتعاون مع قوات “اليونيفيل”، وسيقوم بتسيير دوريات لمعالجة أي شائبة تعتري تطبيق القرار ١٧٠١ من الجانب اللبناني، وعلى الأمم المتحدة ان تتحمل مسؤولياتها في مواجهة الخروقات اليومية التي تقوم بها إسرائيل للأجواء والمياه الإقليمية اللبنانية”.

 

واعتبر الحريري ان “التصعيد في اللهجة الإسرائيلية تجاه لبنان لا يخدم مصلحة الهدوء المستمر منذ اكثر من ١٢ عاما، وأن على المجتمع الدولي أن يلجم هذا التصعيد لمصلحة احترام الخط الأزرق والتطبيق الكامل للقرار1701”.

في عيد القديس مارون

وعلى الصعيد الداخلي ينتظر ان تشهد مناسبة عيد القديس مارون اليوم حشداً سياسياً واسعاً في كنيسة مار مارون الجميزة حيث يشارك رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس الحريري الى جانب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في القداس الاحتفالي التقليدي. ويسافر الحريري بعد ذلك الى دولة الامارات حيث يشارك في في مؤتمر “القمة العالمية للحكومات”، ويلقي كلمة ، على ان يلتقي ولي العهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

 

وفي اطار المواقف الاوروبية التي برزت عقب تشكيل الحكومة، قالت رئيسة بعثة الإتحاد الأوروبي في لبنان السفيرة كريستينا لاسن، في لقاء دعت اليه على شرف الصحافة اللبنانية في دارتها بالجميزة: “مبروك للبنان الحكومة الجديدة. وكم هو مفرح أن نلتقي بعد أسبوع واحد بالضبط من تشكيل الحكومة الجديدة. أنا متأكدة من أنكم عملتم جميعا بجد لمواكبة عملية التأليف الطويلة، كما انشغلتم في الأسبوع الماضي بتقديم الوزراء الجدد للجمهور”. وأضافت أن “الشعب اللبناني والمجتمع الدولي يتوقعان الكثير من الحكومة الجديدة التي يتوقف نجاحها على قدرتها في مواجهة التحديات التي تواجه البلاد، وخصوصا تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية الضرورية التي تم الإتفاق عليها في مؤتمر “سيدر”، ويمكن هذه الإصلاحات مع تدابير مكافحة الفساد أن تحدث فرقاً حقيقياً في حياة المواطنين اللبنانيين، وسررنا عندما سمعنا رئيس الحكومة سعد الحريري يشدد على أهمية هذه المواضيع عندما التقيناه كسفراء للاتحاد الأوروبي”.

 

التسليح الايراني

 

وبرز في المواقف السياسية الداخلية تصريح للرئيس ميشال سليمان لـ”وكالة الانباء المركزية “رد فيه على الكلام الاخير للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله وفيه أن ايران عرضت على لبنان التسليح في عهده فأوضح أنه “خلال إحدى زياراتي لايران، زرت معرض الدفاع، وقلت لوزير الدفاع الايراني آنذاك مصطفى محمد النجار يهمنا أن نملك سلاحاً لنستطيع إطلاق النار على اسرائيل عندما تعتدي علينا، غير أننا لا نملك الاعتمادات الكافية لشراء الأسلحة، لكنه لم يقل شيئا. وفي ما بعد، أعلن السيد حسن نصرالله في أحد خطاباته أن ايران مستعدة لتسليح الجيش اللبناني، علماً أن أحداً لم يقدم لي عرضاً جدياً في هذا الشأن”. واعتبر سليمان أن “الأهم يكمن في أنه إذا كانت ايران تريد تسليح الجيش، فحري بها أن تطلب من “حزب الله” إعطاء سلاحه للجيش، فتحل بذلك المشكلة”. وشدد على “أن النأي بالنفس يبدأ بانسحاب حزب الله من سوريا والعراق وسواهما. وهو ليس مجرد كلام يقال للتغطية على “العورات والأخطاء”. وعن تزامن خطاب نصرالله مع زيارة ظريف للبنان، لفت سليمان إلى “أن حكومة جديدة تشكلت ووضعت بياناً وزارياً، فأتى خطاب نصرالله على شكل بيان وزاري مقابل، وتندرج زيارة ظريف في سياق تثبيته والتأكيد عليه. نحن نريد أن تكون لنا علاقات مع ايران، لكن تحت سقف سياسة تحييد لبنان، بدليل الموقف الأوروبي الأخير، والذي شدد على مقررات مؤتمر روما التي تنادي بتحييد لبنان طبقا لما نص عليه إعلان بعبدا، ولا خلاص للبنان إلا من خلال ذلك”.

 

**********************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت “الجمهورية”: تزاحُم نيابي على منبر “الثقة”.. وتحضير لخطوات إحتوائية للعقوبات

جورج زريق، إبن الكورة، مثله مثل أيّ مواطن لبناني في أيّ بقعة من هذا البلد، همّه أن يؤمّن لقمة عيشه وقوت عائلته. كان يعيش على أمل، لكنه فقد هذا الأمل، وقرر ان يحكم على نفسه بالموت بعدما فقد لقمة عيشه وصار عاجزاً حتى على توفير ما يمكّنه من تعليم ابنته. جورج زريق أحزنَ كل اللبنانيين، ورسم بالنار التي أكلت جسده الضعيف صورة مأساوية أدمت القلب والوجدان تعاطفاً معه كضحية بريئة قتلها الطمع وانعدام الانسانية؛ وجورج هنا لم يضحِّ بنفسه فقط، بل أصدر الحكم بإدانة السلطة التي أوصلت، بإهمالها، وفسادها، ومحاصصاتها، وصفقاتها، وارتكاباتها، ومحاسيبها وأزلامها، وفلتانها، وابتلاع موارد الدولة، حال البلد الى مستوى من الفقر والعوز والجوع لم يعد فيه المواطن قادراً على الاستمرار والتحمّل. جورج زريق يختزل كلّ لبناني، قدّم صورة محزنة، صورة برسم الجميع في زمن اليأس، هي رسالة مباشرة الى الحكومة الجديدة. بالتأكيد انّ التعبير عن الحزن والتضامن مع جورج لا يكفي، حرق نفسه، فهزّ ضمائر الناس، فهل سيتمكن من إيقاظ الضمير الغارق في سبات عميق، والمأخوذ بنشوة السلطة التي تمنعه من إلقاء نظرة على ما هو حال الناس، والى أين وصلوا؟

 

سياسياً، صورة جورج زريق طغت على كل المشهد، واستجلبت فقط مواقف سياسية متعاطفة، مع وعد بالمعالجة، ووعيد بالمحاسبة، لكن ما النفع والرجل قد مات؟ وهي صورة يبدو أنها ستلفح الاحتفال اليوم بعيد مار مارون، في الكلام الذي سيقال في المناسبة، كما ستطغى على مداخلات العديد من النواب في الجلسة العامة لمجلس النواب التي ستعقد الثلثاء المقبل لمناقشة البيان الوزاري للحكومة والتصويت على الثقة.

 

إقتراح بالاختصار

 

الاجواء عشيّة جلسة الثقة توحي بشهية نيابية مفتوحة على الكلام، مع بدء تسجيل أسمائهم لحجز ادوارهم على منبر الهيئة العامة وأمام الاعلام المرئي والمسموع الذي سينقل وقائع الجلسة مباشرة على الهواء.

 

وبحسب معلومات «الجمهورية»، انّ توجّهاً يجري العمل على تثبيته من الآن وحتى موعد الجلسة لكي تأتي الجلسة مختصرة ليوم بدل ان تكون ليومين، وذلك عبر محاولة لإقناع الكتل النيابية الكبرى بأن تنتدب خطيباً واحداً يتحدث باسمها خلال الجلسة، خصوصاً انّ هذه الكتل ممثلة في الحكومة، وبالتالي لا طائل من الكلام.

 

وهذا الامر لم يحسم بعد، علماً انه قد لا يكتب له النجاح، باعتبار انّ التجارب السابقة كانت مماثلة ولم يتم الاتفاق على الاختصار، خصوصاً انّ هذه الجلسة تعتبر الفرصة الاولى لنواب المجلس النيابي للاطلالة المباشرة على الناس من خلف المنبر المجلسي.

 

واللافت للانتباه عشيّة جلسة الثقة، تَعالي بعض الأصوات بانتقاد بعض الاصوات الوزارية التي أدرجت الانتهاء بسرعة من البيان الوزاري في خانة الانجاز، فيما هو صورة قد تكون طبق الاصل عن البيان الوزاري للحكومة السابقة. وبالتالي، الوقت الذي استغرقه كان طويلاً جداً.

 

 

واللافت في هذا المجال هو إجماع قوى سياسية مختلفة على اعتبار هذا البيان مجرّد «فيزا» للعبور الى الثقة. وامّا الباقي فيحدده أداء الحكومة، إن في اتجاه العمل الجدي والمجدي، او في الاتجاه الآخر والعودة الى المراوحة في الدائرة ذاتها التي كان من نتائجها إضرام جورج زريق النار بنفسه.

 

موغيريني الى بيروت

 

وفي وقت ينتظر ان تتلقى الحكومة جرعة دعم عربية يحملها اليها الامين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط، ينتظر ان تتلقى جرعة أوروبية مماثلة تحملها فيديريكا موغيريني، الممثل الاعلى لسياسة الامن والشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي، التي ستزور بيروت في 25 شباط الجاري، بعد انتهاء اعمال المؤتمر الاورومتوسطي الذي سيعقد في شرم الشيح في 23 و24 الجاري.

 

عون وبري

 

وفيما اعربت مصادر رئاسية لـ«الجمهورية» عن الامل في «ان تكون انطلاقة الحكومة الجديدة مقرونة بإنتاجية ينتظرها منها كل اللبنانيين، وانّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ينتظر منها ان تحقق إنجازات على طريق معالجة كل الملفات المطروحة»، قالت اوساط رئيس المجلس النيابي نبيه بري لـ»الجمهورية»: لطالما شكّل رئيس المجلس الرافعة للحكومات، ويرفدها بالدعم المجلسي المطلوب لتتمكن من تحقيق المطلوب منها، ولكن مع تفعيل الرقابة المجلسية على عمل الحكومة، وهذا ما سيجري التعبير عنه في جلسات المناقشة والمحاسبة التي قرر رئيس المجلس أن يعقدها دوريّاً.

 

العلاقات

 

في هذا الوقت، يبدو انّ مرحلة ما بعد الثقة ستكون حبلى بالاشكالات الداخلية، خصوصاً حول الملف السوري، حيث علمت «الجمهورية» انّ موضوع العلاقات اللبنانية السورية سيكون حاضراً على المشهد الداخلي في الفترة المقبلة بصورة اكبر مما كانت عليه قبل تشكيل الحكومة.

 

وبحسب المعلومات انّ توجهاً لدى قوى سياسية موالية لسوريا لاعادة إثارة هذا الموضوع، من زاوية ضرورة التنسيق في هذه المرحلة، وخصوصاً في ملف النازحين الذي يشهد تعقيدات على المستوى الدولي وسط معلومات أكيدة بتوجّه لدى الدول الكبرى، وفي مقدمها الولايات المتحدة الاميركية، لتوطين اللاجئين في اماكن لجوئهم.

 

العقوبات

 

هذه الخطوة التي تعتبر استفزازية لشريحة واسعة من اللبنانيين، تتزامن مع مشاورات بين أوساط حليفة لـ«حزب الله» لدراسة القيام ببعض الخطوات الوقائية لاحتواء ما يُحكى عن سلة عقوبات أميركية قاسية ستفرض على الحزب وحلفائه.

 

وعلمت «الجمهورية» انّ هناك فكرة يجري تداولها، من دون ان تبتّ بعد، وتقضي بإيفاد وفد لبناني الى واشنطن للاستفسار و«القيام بما يلزم»، على غرار الزيارة السابقة التي قام بها وفد نيابي عشية الاجراءات التي كان الكونغرس بصدد اتخاذها حيال لبنان.

 

مهمات وأولويات

 

أكدت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انّ امام الحكومة بعد جلسة الثقة مجموعة من المهمات والاولويات الصعبة، التي ينبغي ان يسبقها فتح دورة استثنائية لمجلس النواب تمتد حتى 17 آذار المقبل الذي يصادف مع بداية العقد العادي الاول للمجلس الذي يمتد بدوره حتى آخر أيار. وثمّة اتفاق رئاسي على فتح هذه الدورة بما يمكن من إقرار اقتراح قانون بات جاهزاً يجيز الصرف على القاعدة الاثني عشرية حتى إقرار الموازنة العامة للعام 2019.

 

وامّا هذه المهمات التي تنتظر الحكومة، فتحددها المصادر بالآتي:

 

– إعداد سريع للموازنة العامة. وفي هذا السياق تؤكد أوساط وزارة المالية لـ«الجمهورية» انّ الوزارة عاكفة على إعداد مشروع الموازنة من دون أي إبطاء، ما يعني انه على نار حامية وسيكون مُنجزاً في فترة ليست بعيدة. ونَفت المصادر ما يتردد في بعض الاوساط عن توجّه لفرض ضرائب ورسوم على الفئات الشعبية.

 

– التصدي السريع لملف النفايات، الذي بات يتطلب علاجاً جذرياً، وإخراجه من بازار المزايدات السياسية والمناطقية، وكذلك عن السمسرات والصفقات، والعلاج يتطلب بالضرورة الاستعانة بالخبرات الخارجية، ولا بد من علاج سريع، ذلك انّ المطامر و«المكبّات» صارت محتقنة الى حد أنها صارت تشبه قنابل موقوتة يمكن ان تنفجر في اي لحظة، ناهيك عن آثارها الكارثية على المستويين البيئي والصحي.

 

– الانصراف الى العلاج الجذري لملف الكهرباء، بدل الحلول الترقيعية التي اعتمدت في السابق وأدّت الى تفاقم أزمة الكهرباء وتحولها الى نزيف دائم لخزينة الدولة. فلا البواخر كانت الحل، ولا العدادات التي كانت فضيحة، وأوّل ما ينبغي الذهاب اليه هو إجراء التعيينات الضرورية في هذا القطاع ووضعه على سكة الحل ووقف النزف.

 

– إطلاق حركة ديبلوماسية خارجية وفي اتجاه الامم المتحدة، لتأكيد تمسّك لبنان بسيادته على حدوده البرية والبحرية (وأيضاً الجوية) وحقه في ثروته من النفط والغاز. وعلى الحكومة اللبنانية واجب ان تتحرك فوراً مع الشركات المنقّبة ضمن الحدود البحرية اللبنانية، ان توسّع نطاق تنقيبها حتى آخر بقعة بحرية يعتبرها لبنان ضمن حدوده البحرية الخالصة.

 

«القوات»: أولويّتان

 

الى ذلك، حددت «القوات اللبنانية» أولويتين أساسيتين: الاولوية الاولى من طبيعة وطنية سياسية، الهم فيها أن يكون الموضوع الوطني حاضراً دائماً على جدول أعمال مجلس الوزراء وعلى جدول اعمال الوطن الذي هو الحفاظ على سياسة النأي بالنفس، وإبعاد لبنان عن المخاطر الخارجية، وتوسيع هامش حضور الدولة، والحرص على الاستقرار والانتظام المؤسساتي، وعلى الحفاظ على الجو السائد اليوم واستبعاد كل ما من شأنه ان يوتّر العلاقات السياسية، فالمنطقة تمر بمرحلة تحولات كبرى والأولوية ان يبقى لبنان في هذه المرحلة بحالة استقرار سياسي وأمني واقتصادي. وبالتالي، «القوات» ستبقى العين الساهرة من اجل الحرص على تطبيق سياسة النأي بالنفس والدستور وتوسيع حضور الدولة اللبنانية ودورها، وان تكون هي المرجعية في القرار الاستراتيجي بالدفاع عن لبنان وفي سياسته الخارجية.

 

امّا الاولوية الثانية فتتعلق بالجانب الاقتصادي والشفافية ومكافحة الفساد، وكما «القوات» رأس حربة على المستوى الوطني بالدفاع عن سيادة لبنان وتثبيت مشروع الدولة وقيام الدولة الفعلية، فإنها ستكون العين الساهرة من خلال متابعة جدول اعمال مجلس الوزراء والعمل على مكافحة الفساد، ومواصلة المشروع الذي بدأت به خلال الحكومة الماضية عبر النهج الجديد على مستوى إدارة الدولة في لبنان، وستحرص على ان تكون هذه الادارة شفافة ونظيفة وبعيدة عن الفساد وتستظلّ القوانين فقط لا غير، وتُجرى مناقصات وفق دفتر شروط شفّاف المعالم بعيد عن كل سياسات الاستنساب وتقوية جسم الدولة الاداري من خلال تعاون وثيق مع المجتمع الدولي لتنفيذ مؤتمر «سيدر» وتطبيق توصياته ومقرراته.

 

«الكتائب»

 

وقال مصدر كتائبي مسؤول لـ«الجمهورية» انّ موضوع الاولويات يفرض نفسه على الحكومة خصوصاً، وعلى كل من هم في موقع المسؤولية السياسية عموماً، وهو يمكن اختصاره بمنع تكرار «مأساة جورج زريق» لأنّ الاوضاع الاقتصادية والمعيشية التي دفعت بـ«الشهيد» جورج زريق الى إحراق نفسه هي أوضاع تعانيها عشرات ألوف العائلات اللبنانية نتيجة لسوء الادارة والهدر والفساد والمحاصصات، وغيرها من الموبقات التي تضع لبنان على شفير الانهيار الاقتصادي والانفجار الاجتماعي».

 

واضاف المصدر: «إنّ مضي مكوّنات السلطة قدماً في المناورة والالتفاف على القوانين والاصلاحات وفقاً لِما شهدته السنتان الماضيتان يهدّد الامن الاجتماعي والاستقرار، والأمور لم تعد تتحمّل اللعب على الوقت بل هي تتطلب قراراً حازماً وخطوات حاسمة وجدية يتخلى فيها أركان السلطة عن أنانياتهم ومصالحهم، ويركّزون جهودهم على تأمين أبسط مقومات العيش الكريم للمواطن اللبناني، ويستعيدون أبسط القواعد السيادية لقيام الدولة».

 

واشنطن

 

من جهة ثانية، جددت واشنطن اتهام «حزب الله» بوجود خلايا له في فنزويلا، وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إنّ «حزب الله» اللبناني لديه نشاط في فنزويلا وفي جميع أنحاء أميركا الجنوبية. وأضاف، خلال تصريحات لـ Fox Business، انّ «الناس لا يدركون أنّ «حزب الله» لديه خلايا ناشطة في فنزويلا».

 

وقال: إنّ الإيرانيين «يؤثّرون على الشعب الفنزويلي وعلى جميع أنحاء أميركا الجنوبية». مضيفاً: «لدينا المسؤولية لمواجهة ذلك الخطر من أجل أميركا».

 

مادورو

 

من جهته نفى الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، وجود أي علاقات لسلطات بلاده مع «حزب الله». وقال رداً على سؤال عقب كلمة ألقاها أمس حول التطورات الجارية في بلاده: «لا علاقة تربطنا بـ«حزب الله»، لكنّ فنزويلا تستضيف كثيراً من اللبنانيين الذين يقيمون هنا».

 

وأضاف: «انّ فنزويلا قادرة على حماية نفسها، وهي لا تحتاج إلى أي مجموعات مسلّحة للدفاع عنها».

 

**********************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
«بوعزيزي» لبناني يحرق نفسه بسبب عجزه عن دفع قسط ابنته

وزير التربية يحقق في الأسباب… والمدرسة تؤكد «تعاطفها»

أقدم المواطن اللبناني جورج زريق على إحراق نفسه بسبب رفض المدرسة التي كانت ابنته طالبة فيها إعطاءه إفادة مدرسية لنقلها إلى مدرسة أخرى، وأثار الحادث صدمة في الأوساط اللبنانية، ودفع وزير التربية أكرم شهيب إلى إصدار إيعاز بفتح تحقيق لجلاء الملابسات.

وتوفي زريق بعدما أضرم النار في نفسه في باحة مدرسة بكفتين في الكورة في شمال لبنان، وتردد أنه فعل ذلك احتجاجا على عدم إعطائه إفادة مدرسية لنقل ابنته إلى مدرسة أخرى، وذلك بسبب سوء وضعه المادي وتراكم القسط المدرسي المتوجب عليه، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وكان زريق قد نقل إلى أحد مستشفيات طرابلس للمعالجة إلا أنه ما لبث أن فارق الحياة.

وقال وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب لـ«الشرق الأوسط» بأن الموضوع لا يتعلق بإفادة مدرسية كون وزارة التربية سهلت أمور الطلبة العاجزين عن تأمين إفادات من مدارسهم بتأمينها من سجلات الوزارة. وأشار شهيب إلى أن الأمر يحتاج إلى تحقيق للوقوف على الأسباب التي دفعت المواطن للانتحار، معلنا أنه سيتولى تأمين التعليم لولدي زريق.

إلى ذلك، قال شهيب في بيان صادر عن مكتبه، بأنه أوعز بفتح تحقيق لجلاء الملابسات المحيطة بالحادثة، وشدّد على أن وزارة التربية التي استوعبت خلال العام الحالي في المدارس الرسمية آلاف التلاميذ الذين انتقلوا إليها من التعليم الخاص بسبب صعوبة الظروف الاقتصادية، لا تتوانى عن منح الطلاب الإفادات اللازمة للتسجيل في المدارس الرسمية.

وأكد مستشار وزير التربية أكرم شهيب أنور ضو لـ«الشرق الأوسط» أن الوزير كلف مصلحة التعليم الخاص بإجراء تحقيق لإجلاء ملابسات الحادثة، وذلك إثر التضارب في المعلومات، وإعلان المدرسة أنها تعاطفت معه منذ تسجيل ولديه سنة 2014 – 2015 وأعفته من دفع الأقساط، باستثناء رسوم النقليات والقرطاسية والنشاطات اللاصفية.

وأعلنت إدارة ثانوية سيدة بكفتين الأرثوذكسية في الكورة التي أحرق زريق نفسه في باحتها، أنها منذ مطلع العام الدراسي الحالي، طلبت من أولياء الطلبة الحضور إلى المدرسة لتسوية أوضاعهم المالية والإدارية الخاصة بأولادهم، ولم يصدر عنها إطلاقا أي تهديد بطرد أي تلميذ.

وأوضحت أنها تعاطفت مع جورج زريق منذ تسجيل ولديه سنة 2014 – 2015 وأعفته من دفع الأقساط، باستثناء رسوم النقليات والقرطاسية والنشاطات الأخرى، وعليه فكل ما يتم تداوله هو غير صحيح.

وكانت وزارة التربية استقبلت آلاف الطلاب الذين انتقلوا من مدارس خاصة إلى مدارس رسمية، من غير طلب الإفادات منهم، عملاً بتعميم أصدره وزير التربية السابق مروان حمادة لمدير عام التربية. وراعت الوزارة في هذا القرار الظروف الاقتصادية في البلاد، حيث اضطر الكثير من الأهالي إلى نقل أولادهم إلى مدارس رسمية بسبب العجز عن دفع مستحقات المدارس، وتمنع بعض المدارس الخاصة عن إعطاء إفادات مدرسية للأهالي من غير استكمال دفع الأقساط.

وأشار ضو إلى أن نقل الطلاب من مدرسة خاصة إلى مدرسة خاصة أخرى، لا تتدخل فيه الوزارة لأنها حرية وليست نتيجة انهيار وضع مالي للأهل.

لبنان: حكومة الاصطفافات والتحديات

انطلقت بسجالات بين أقطابها… وتنتظرها ورشة إصلاحية واستحقاقات

بيروت: نذير رضا

لم تجسد الحكومة اللبنانية الجديدة، الانطباعات التي سبقت تشكيلها بكونها حكومة منسجمة، وتمثل الجميع لتكريس الهدوء اللازم للمضي بتنفيذ الاستحقاقات المطلوبة. ذلك أنه منذ تشكيلها، بدأت المناكفات السياسية، وبرز خلاف بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، تجسد في سجالات إعلامية، وشغّل مروحة اتصالات واسعة مع الحلفاء الذين يرفضون عزله، ويمكن أن يلتقوا معه في المواجهة المتوقعة في مجلس الوزراء بمواجهة الثنائي «تيار المستقبل» و«التيار الوطني الحر» (التيار العوني).

 

وكرّست الحكومة الجديدة، اصطفافات سياسية مغايرة، ينظر إليها على أنها غير متكافئة، يتمثل الفريق الأول فيها بـ«التيار الوطني الحر» (الذي أسسه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ويترأسه راهناً صهره وزير الخارجية جبران باسيل) وحليفيه المتباعدين «تيار المستقبل» و«حزب الله». وفي المقابل يتمثل الفريق الثاني بـ«حركة أمل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» و«تيار المرَدة» وحزب «القوات اللبنانية» التي تلتقي مع الأطراف الثلاثة في ملفات، ومع بعض الأطراف في ملفات أخرى. ولعل غياب التكافؤ، يتمثل في أن الفريق الأول يجمع 20 وزيراً في الحكومة من أصل ثلاثين، بينما يلتقي الآخرون على ملفات، أبرزها مواجهة التلزيمات والمقاربات المتصلة بملف الكهرباء.

 

تشكيل الحكومة، سجل مفارقات كثيرة، أبرزها غياب «الصقور» عنها، وصعود الوزراء الموالين لشخصيات قيادية في البلاد. وهو ما دفع البعض لإطلاق وصف «المعاونين السياسيين لأركان الأحزاب في الحكومة»، مع أن هذا الوصف لا يحمل الدقة، بالنظر إلى أن السِيَر الذاتية لقسم كبير من الوزراء تزخر بتجربة إدارية وسياسية بارزة، فضلاً عن أن الآليات الداخلية (السيستم) في بعض التيارات، يوصل وزراء يتمتعون بمهارات وكفاءات إدارية وتقنية بما يتخطى الحضور السياسيّ.

 

منذ بدء النقاش حول تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، وضعت معايير واضحة، تراعي التمثيل في مجلس النواب استناداً إلى نتائج الانتخابات الأخيرة. ولقد حددت تلك المعايير حجم التمثيل في الحكومة الذي سمح بإدخال فئات لم تكن في السابق ممثلة، مثل «سنة اللقاء التشاوري» المعروفين باسم «سنة 8 آذار»، في خين تقلّصت حصص مثل حصة «تيار المستقبل».

الشيعة… كلاعب مؤثر

 

في الواقع، أنتجت تلك المعايير ثابتتين: أولاهما مشاركة الشيعة – أو بالأصح «الشيعية السياسية» – في السلطة التنفيذية، عبر الإصرار على حقيبة المال، وهي حقيبة أساسية في التوقيع على معظم القرارات الوزارية إلى جانب الوزير المختص ورئيسي الجمهورية والحكومة. بل أكثر منذ ذلك، لم يخفِ متابعون لعمليات تشكيل الحكومة، وإثر إصرار «حزب الله» على تمثيل «اللقاء التشاوري السنّي» – المرتبط بتوجهاته السياسية – بالوزير حسن مراد، أن الشيعة فرضوا أنفسهم لاعباً في عمليات التشكيل، وهذا دور جديد لم يكن في السابق عرفاً، وليس نصاً دستورياً بالنظر إلى النص يوكل عمليات التشكيل إلى رئيسي الحكومة والجمهورية، لكنه واقع تم تكريسه بمفاعيل ما يسميه اللبنانيون «الديمقراطية التوافقية».

 

يقول المحامي والأستاذ في القانوني الدولي الدكتور أنطوان صفير بأنه «من الناحية الدستورية، لا تزال مهمة تشكيل الحكومات من صلاحيات رئيس الجمهورية والحكومة حصراً، لكن الواقع ليس كذلك. إذ طرأ لاعبون مؤثرون على العملية يتخطون النص الدستوري، من غير أن يكون لهم أي توقيع قانوني». ويوضح صفير في حديث لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «ما جرى من خلال المناقشات ومراعاة الأطراف السياسية والطوائف، ليس عرفاً جديداً، بل هو امتداد للديمقراطية التوافقية المعمول بها في لبنان، وباتت ديمقراطية تشابكية بين الأحزاب والقوى السياسية والطوائف»، مشدداً على أن التوافق «بات محرك تشكيل الحكومات، ولهذا السبب يتأخر تشكيل الحكومات في العقد الأخير».

نظام مجلسي هجين

 

المفارقة الثانية في مناقشات تشكيل الحكومة، تجسدت في تغيير في القواعد السياسية المعمول بها في لبنان منذ وقت طويل لجهة وضع معايير للتمثيل في الحكومة، يوازي حجم التمثيل في البرلمان وفق نتائج الانتخابات الأخيرة، وتوزعت الحصص على شكل وزير يمثل أربعة نواب في كل كتلة.

 

هذا الخط رسمه رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل. وينظر إليه على أنه تكريس لنظام توافقي جديد، يشابه إلى حد بعيد ما هو معمول به في بلدان أوروبية، حتى بدأ التهامس ما إذا كان ذلك يتقاطع في أحد وجوهه مع النظام المجلسي المعمول به في إيطاليا، لجهة تمثيل البرلمان في الحكومة، أو النظام القائم في سويسرا لجهة تمثيل المكوّنات الفئوية المتنوعة.

 

لكن الدكتور صفير، لا يوافق على هذا الوصف، بقدر ما يعتبره شكلاً من أشكال النظام المجلسي الهجين، وفي نسخة هجينة عما هو معمول به في إيطاليا. ويشرح: «حصلت الانتخابات على أساس النظام النسبي، هو أفضل من السابق لكنه لا يعني أنه النظام الصحيح بشأن عدالة التمثيل. أما الحكومة التي اعتمدت على نتائج الانتخابات، فلم تمثل فيها شخصيات من خارج القوى السياسية، مثل وزراء تكنوقراط متخصّصين لا يمثلون الكتل السياسية. لذلك، ظهرت الحكومة تابعة بأكملها للقوى السياسية، بشكل ربما لم يشهده لبنان في السابق بالشكل القائم حالياً». ويضيف الدكتور صفير «إنه لتكريس لعرف جديد أن لا يكون هناك وزير إلا بسبب انتمائه للكتلة السياسية التي ينتمي إليها، وهذا أمر غير منطقي لأنه يؤكد أن الحكم بات في نظام مجلس هجين، وباتت خبرة الأعضاء المستقلين من خارج الاصطفافات السياسية شبه معدومة».

 

«ثنائية» الحريري – باسيل

 

كرّست الحكومة الجديدة الوليدة ثنائية «الحريري – باسيل» التي فتحت باباً للانقسامات مع حلفاء الأمس، والسجال السياسي خصوصاً بين رئيس الحكومة والنائب السابق وليد جنبلاط، وأيضا فتحت باباً للاجتهاد الإعلامي بأن هذه الثنائية باتت قابضة على السلطة، بالنظر إلى الانسجام والتوافق بين الطرفين اللذين يمتلكان أكثر من نصف أعضاء الحكومة التي تضم 30 وزيراً، إلى جانب حلفاء لهم. غير أن المراقبين، يحجمون عن منح التفاهم بين الطرفين هذا الوصف، بحجة أن النظام القائم في السلطة تشاركي، وغالباً ما تؤخذ القرارات بالتوافق كي لا تصطدم بمواقف صلبة من أطراف أخرى تؤدي إلى العرقلة، في وقت يُراهن على هذه الحكومة بأن تكون منتجة إلى أبعد تقدير.

 

ويبدو الباحث والكاتب السياسي جورج علَم ميالاً إلى القول بأن التفاهم الرئاسي بين رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والحكومة سعد الحريري العائد إلى العام 2016. وكان الوزير باسيل يشكل العمود الفقري فيه «هو التفاهم المنتصر رغم كل التنازلات». ثم يشير خلال حديث أدلى به لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «بعد السجال بين الحريري وجنبلاط، وهجوم رئيس الحكومة بتأكيده أنه ماضٍ بالعمل بمعزل عن مواقف الآخرين، تبين أن هناك أمراً واقعاً جديداً، واستقواء بالتفاهم الرئاسي، وهنا تجدر الإشارة إلى أن الطرفين لهما غلبة عددية في مجلس الوزراء، وصارت الغالبية ضمن التحالف الرئاسي».

 

ويتابع علم «رغم ذلك، لا يمكن الاعتماد على الأعداد الرقمية في الحكومة، ولا يمكن تمرير بعض الملفات بالعدد، بالنظر إلى أن هناك قوى أساسية مثل الرئيس نبيه برّي والمرَدة والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية، وهي قوى لا يمكن تجاوزها». ويؤكد أن التجربة السياسية في لبنان القائمة على التوافق «تثبت أن الكيدية السياسية لا تنتج، وكل القرارات لا يمكن أن تمرّ إلا بالتوافق».

ضوابط التحالفات

مع ذلك، يذهب البعض إلى تأكيد وجود ضوابط عبر حلفاء مشتركين، لا يتنازل عنها طرفا التسوية الرئاسية إذا اتفقا، فـ«التيار الوطني الحر» لا يمكن أن يتخطى حليفه «حزب الله» أو يتجاوزه، وكذلك لا يتخطّى الحزب حليفه الرئيس برّي ويتجاوزه، ولا يسمح بكسر «تيار المردة». ومن جانب آخر، لا يكسر الحريري حلفاءه المتباعدين عن «التيار الوطني الحر» مثل «الحزب التقدمي الاشتراكي» أو «القوات اللبنانية» – التي ترتبط بتفاهم مع «الوطني الحر» ومع «المرَدة» في الوقت نفسه. وبالتالي فإن هذا التشابك في التحالفات، تعتبره مصادر سياسية بمثابة «ضابط إيقاع» مانع للتأزم والانفجار، ولا أحد يسمح لأي طرف بتخطي الحدود الحمراء في ظل الاستحقاقات التي ينبغي على الحكومة تنفيذها.

 

في الوقت نفسه، ترفض مصادر سياسية ما يُقال بأن «التيار الوطني الحر» دخل في حلف مالي – اقتصادي مع الحريري، وحلف سياسي – استراتيجي مع «حزب الله» يؤهله ليكون الطرف الأكثر تأثيراً في المشهد السياسي اللبناني، مستندة إلى أن النظام في لبنان تشاركي، ولا مناص من التوافق.

ملفات وتحديات

لقد أطلق البيان الوزاري على الحكومة اسم «حكومة إلى العمل». وإذ تجاوزت الحكومة الملفات الإشكالية مثل ملف النازحين السوريين وملف استعادة العلاقات مع سوريا والبند المتعلق بـ«المقاومة»، بدأ اهتمام الحكومة منصباً على القضايا الاقتصادية ومعالجة اهتمامات المواطنين والقضايا المعيشية والإصلاحات مثل تخفيض النفقات وزيادة الواردات من دون زيادة الضرائب وكان الحرص على زيادة حجم الاقتصاد وتخفيف العجز.

 

وهنا يرى الكاتب جورج علم أن الحكومة تواجه تحديين: التحدي الأول الضغط الشعبي عليها لتنفيذ ملفات ضرورية للناس، وإلا سيكون الشارع لها بالمرصاد. أما التحدي الثاني يتمثل في كون الحكومة «لن تتصرف بحرية بمقاربة الملفات لأن أي مشروع سينفذ بناء على مقررات مؤتمر سيدر… وهو لن يقدم أموالاً للحكومة، بل سيقدم تمويل مشاريع بعد تحقيق شرطين، هما تقديم محفظة من الإصلاحات الإدارية والمالية وفق ما يطله البنك الدولي وصندوق النقد والمؤسسات الائتمانية، وتقديم مشاريع مدروسة يقدمها خبراء سيدر ويقررون التمويل ويشرفون على التنفيذ»، لافتاً إلى أنه «إذا لم تفعل ذلك، فهي لن تكون قادرة على إنجاز الملفات».

 

ويرى علم أن الخطة الاقتصادية التي وضعتها شركة ماكينزي، محكومة بالتوجهات المالية لصندوق النقد الدولي تجاه لبنان وتقليم أظافر الحكومة في الداخل لجهة الفساد والأنفاق والرواتب، وهو خط أحمر ستكون له تداعيات كبيرة إذا كان هناك من توجه لمنع التوظيف أو تقليص رواتب الموظفين. ويستطرد «من المؤكد أن الحكومة لن تعيش في ترف سياسي، والسبب أن خط الإنجازات محدد، ويجب أن يكون تحت السقف الدولي المراقب»، مشدداً غلى أن الاستقرار النقدي «هو خط أحمر دولي».

تباين إزاء الملفات الاستراتيجية يسبق انطلاقة الحكومة

– منذ إعلان الحكومة، أعلن النائب السابق وليد جنبلاط المواجهة قائلاً: «الطوق السياسي سيزداد وسنواجهه بكل هدوء». وذهب عضو حزبه، وزير الصناعة وائل أبو فاعور إلى حد القول: «زرعوا الخناجر، الأقربون قبل الأبعدين في هذه الحكومة، وسنكسرها نصلاً تلو نصل لأن قدرنا الانتصار». وبدأ السجال مع رئيس الحكومة سعد الحريري الذي قال بأن «الدولة ليست ملكاً لنا حتماً، لكنها ليست مشاعاً مباحاً لأي زعيم أو حزب. مشروعنا واضح هدفه إنقاذ الدولة من الضياع وإحالة حراس الهدر على التقاعد».

 

وفي سجال آخر، عكست مواقف وزير الخارجية جبران باسيل حول الدعوة لتفعيل العلاقات مع سوريا، تبايناً مع وزراء آخرين في «القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» قبل إقرار الحكومة لبيانها الوزاري. وقالت وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية مي شدياق «لا يُمكننا القبول بأن يعبّر وزير الخارجية جبران باسيل على المنابر الدولية عن موقف خارجي ليس هناك أي توافق عليه، فليس من شأننا أن نطالب بعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، فلنترك هذا القرار للجامعة إذ لا اتفاق حتى الآن بشأن الدولة السورية فيما يتعلق بشكلها».

حكومة معاونين سياسيين؟

– بدا لافتاً من تسميات الأحزاب للوزراء في الحكومة اللبنانية الجديدة، أن الحكومة لا تضم عددا كبيراً من الشخصيات التي تصنف في «خانة الصقور». وباستثناء وزير الدفاع إلياس بو صعب، والمال علي حسن خليل، والوزير جمال الجرّاح الذي حصل على حقيبة الإعلام من حصة «المستقبل»، ذهب الرئيس الحريري إلى تسمية وزراء بمعظمهم تكنوقراط من المقرّبين منه. كذلك فعل «التيار الوطني الحر»، وهو ما دفع مصدر مواكب للتأكيد لـ«الشرق الأوسط» أن الشخصيات الممثلة بمعظمها تتألف من «المعاونين السياسيين وليس الصقور» وهذا في إشارة إلى «تغييب لبعض القيادات التي اعتادت القوى السياسية على تمثيلها في داخل الحكومة وخصوصاً لدى تيار المستقبل».

 

ودخل إلى حكومة الحريري الثالثة 17 وجهاً جديداً، في حين بقي 9 وزراء من الحكومة السابقة، وأعيد توزير 4 وزراء من حكومات سابقة، هم: إلياس بو صعب، وريّا الحسن، وأكرم شهيب، ووائل أبو فاعور.

 

**********************************

افتتاحية صحيفة اللواء
تصاعد الحملة الأميركية على حزب الله عشِيّة الإنتقال من الثقة إلى الملفات المعقّدة

تجمُّع مدني أمام وزارة التربية الإثنين تضامناً مع أسرة زريق.. والمرعبي يرفض تسليم وزارة النازحين

يحتفل لبنان بعيد مار مارون، بمشاركة رئاسية في الجميزة، يغادر على اثرها الرئيس سعد الحريري إلى الإمارات العربية المتحدة للمشاركة في «قمة الحكومات العالمية» على ان يلتقي ولي عهد دولة الإمارات الشيخ محمّد بن زايد آل نهيان إيذاناً بإطلاق حركة باتجاه العواصم العربية والدولية، مقابل حركة إقليمية – دولية – عربية بإتجاه لبنان مع إطلاق حكومته، وعشية نيلها الثقة، إذ يصل الاثنين كل من الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ووزير الخارجية الإيراني محمّد جواد ظريف، كل على حدى، لنقل التهاني بتأليف الحكومة، ورؤية سلم الأولويات في الشق المتعلق بالملفات الإقليمية والداخلية.

ويستقبل الرؤساء الثلاثة أبو الغيط، وظريف كل على حدة، في إطار مهمة كل منهما في بيروت.

وعلمت «اللواء» ان الرئيس الحريري سيستقبل ظريف في السراي الكبير.

حزب الله وفنزويلا

وبالتزامن، شملت الولايات المتحدة الأميركية إيران وحزب الله في حملتها على الرئيس الفنزويلي نيقولاس مادورو الذي وصفه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو «بالشرير»، متهماً حزب الله (أي بومبيو) بأن لديه «خلايا ناشطة» في فنزويلا، وفي جميع أنحاء أميركا الجنوبية.

 

بدوره، سارع مادورو إلى نفي وجود أي علاقات لسلطات بلاده مع «حزب الله»، مشددا على ان فنزويلا قادرة على الدفاع عن نفسها بقواتها.

وقال مادورو، ردا على سؤال من صحفي عقب كلمة ألقاها اليوم الجمعة حول التطورات الجارية في بلاده: «لا علاقة تربطنا بحزب الله، لكن فنزويلا تستضيف كثيرا من اللبنانيين الذين يقيمون هنا».

وأضاف مادورو: «ان فنزويلا قادرة على حماية نفسها بذاتها، وهي لا تحتاج إلى أي مجموعات مسلحة للدفاع عنها».

وتأتي الحملة عشية نيل الثقة الأربعاء المقبل، وانصراف الحكومة، بعد ذلك إلى العمل، لمعالجة الملفات المعقدة، سواء التي تتعلق بالفساد، ودور مؤسسات الرقابة، لا سيما التفتيش المركزي، في ظل «نزاعات» طائفية على المراكز في الوزارات والإدارات، من الزراعة إلى الطاقة وصولاً إلى الجامعة اللبنانية، أو الملفات التي تتعلق بدراسة قبل مجلس الوزراء، أو إعادة النظر بالتلزيم بالتراضي، عبر تشريعات قانونية جديدة، كما يطالب حزب الله.

استراحة بين محطتين

وبين الاستراحة السريعة لحكومة «الى العمل» ما بين محطة إقرار البيان الوزاري، وانطلاق جلسات الثقة النيابية في البرلمان يومي الثلاثاء والاربعاء، حيث يتوقع ان تنال ثقة قياسية تتجاوز المائة صوت، تطل الدولة اللبنانية بأركانها الثلاثة اليوم على اللبنانيين من كنيسة مار مارون لمناسبة عيد شفيعه، في مشهد يفترض ان يُعيد ما فقدته من ثقة شعبية وربما دولية وإقليمية، نتيجة التجاذبات السياسية التي رافقت مفاوضات تشكيل الحكومة، وكادت ان تُهدّد البلاد بانهيارات مالية واقتصادية.

وفيما باشرت الأمانة العامة لمجلس النواب توزيع نسخ من البيان الوزاري للحكومة على النواب، بواسطة البريد، أو عبر «الايميل» لتعويض يومي العطلة الرسمية اليوم وغداً، بحسب النظام الداخلي الذي يفرض ان يكون البيان في عهدة النواب قبل 48 ساعة من موعد جلسة التلاوة، ومن ثم مناقشته، توقعت مصادر نيابية ان تكون الثقة قياسية، وان تكون غير مسبوقة، حيث لن يحجبها أكثر من 8 نواب، في حال تمّ احتساب نواب كتلة الحزب السوري القومي الاجتماعي الثلاثة: أسعد حردان، سليم سعادة والبير منصور، إضافة إلى نواب حزب الكتائب الثلاثة: سامي الجميل، نديم الجميل والياس حنكش مع النائبين بولا يعقوبيان واسامة سعد.

لكن مصدراً قيادياً في الحزب القومي أبلغ «اللواء» ان الحزب لم يأخذ القرار بعد في شأن إعطاء الثقة أو حجبها أو حتى الامتناع عن التصويت، على الرغم من عتبه على عدم تمثيله في الحكومة، وهو الحزب اللبناني العريق الذي ينتشر على مساحة الوطن، إلا انه في الوقت نفسه يأخذ بالاعتبار انه طرف في منظومة سياسية هي فريق 8 آذار ولديه حلفاء ممثلين في الحكومة لا يجوز تجاهلهم.

تجدر الإشارة إلى ان حكومة الرئيس الحريري الأولى في عهد الرئيس ميشال عون والتي تشكّلت في العام 2016 فازت بـ87 صوتاً من أصل 92 نائبا حضروا الجلسة يومذاك في حين حجب الثقة 4 نواب وامتنع واحد.

حقيبة شؤون النازحين

وفي انتظار جلسات مناقشة البيان الوزاري وما قد يتخللها من «سوق عكاظ» نيابي، تفاعلت مسألة امتناع الوزير السابق لشؤون النازحين السوريين معين المرعبي عن تسليم الوزارة إلى خلفه الوزير الجديد صالح الغريب، لأنه «لا يسمح لنفسه القيام بتسليم الوزارة لممثل النظام السوري في هذه الحكومة»، على حدّ ما أوضح لـ«اللواء» أمس، الأمر الذي استتبع ردان من الحزب الديموقراطي اللبناني، الذي ينتمي إليه الوزير الغريب، ومن حزب «التوحيد العربي» الذي اسسه الوزير السابق وئام وهّاب، اجتمعا على القول بأنه لا يشرفهما ان نستلم هذه الوزارة الإنسانية في الدرجة الأولى من وزير أصبح عنواناً «للتوطين والتآمر على النازحين ولبنان، ووزير سابق هاجم باستمرار الجيش اللبناني، الا ان بيان «الديموقراطي» لاحظ انه لا يوجد نص في الدستور يوجب اجراء عملية التسلم والتسليم في الوزارات.

ولفت الانتباه، في هذا السياق، ان كتلة «ضمانة الجبل» التي يرأسها النائب طلال أرسلان جمعت أمس في اجتماعها الدوري في خلدة وزيرين هما وزير المهجرين غسّان عطاالله إلى جانب الوزير الغريب، وهو ما يفسّر جانباً من «غضب» رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط على إعطاء خصمه أرسلان وزيرين بمساواة الوزيرين اللذين اعطيا للحزب الاشتراكي.

ولم يخف المرعبي في حديثه لـ «اللواء» عتبه على الرئيس الحريري لتسليمه وزارة النازحين إلى فريق محسوب على النظام السوري، مشيرا إلى انه كان بالإمكان إعطاء الوزير الغريب أي وزارة أخرى، معرباً عن خشيته من ممارسات ملتبسة تجاه النازحين بعدما سلم الملف إلى مقرّب من النظام الذي قام بقتلهم وتهجيرهم. (التفاصيل ص3)

ظريف في بيروت غداً

تزامناً مع هذه المسألة الخلافية التي تعكس انقساماً بين اللبنانيين، ما زال يتكرس يومياً بينهم منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذي يحتفل بذكرى استشهاده يوم الخميس المقبل، يفترض ان يواجه لبنان استحقاقاً يتمثل بزيارة وزير الخارجية الإيرانية محمّد جواد ظريف إلى بيروت غداً الأحد وتستمر حتى يوم الاثنين، حيث من المقرّر ان يلتقي الرئيسين عون ونبيه برّي بالإضافة إلى نظيره جبران باسيل، من دون ان يلتقي رئيس الحكومة سعد الحريري الذي سيصادف وجوده في دولة الإمارات العربية المتحدة للمشاركة في القمة العالمية للحكومات في دبي والتي يتوجه إليها اليوم.

وفيما لاحظت مصادر دبلوماسية ان زيارة ظريف كانت مقررة اصلاً قبل ولادة الحكومة، وان الهدف منها شرح موقف المحور الذي تقوده بلاده من الصراع مع الولايات المتحدة الأميركية، وابلاغ المسؤولين اللبنانيين بأن أي هجوم أميركي على المواقع الإيرانية سيرد عليه بعنف، فإن هذه المصادر لا تستبعد ان يتطرق المسؤول الإيراني إلى العرض الذي سبق ان قدمه قبل أيام الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله، بمساعدة الجيش اللبناني بمنظومة دفاع جوي إيراني، والذي اثار بدوره خلافاً لم يتسن له ان يأخذ ضجة، لاعتبارات تتصل بالعلاقة بين الحزب و«التيار الوطني الحر» بعد تسلمه حقيبة الدفاع بشخص الوزير الياس بو صعب الذي تجنّب التعليق على العرض رغم كونه المسؤول عن هذا الملف.

إلا ان الرئيس السابق ميشال سليمان ورداً على السيّد نصر الله بأن إيران عرضت على لبنان تسليح الجيش في عهده، «نفى ان يكون قد قدم له عرض جدي في هذا الشأن»، مؤكداً انه إذا كانت إيران تريد تسليح الجيش، فحرّي بها ان تطلب من حزب الله إعطاء سلاحه إلى الجيش، فنحل بذلك المشكلة، ويكون في مقدور الجيش الرد على إسرائيل عندما تعتدي عليه.

.. وأبو الغيط الإثنين

وفي تقدير المصادر الدبلوماسية، ان زيارة ظريف والتي تحمل الكثير من الدلالات السياسية، في ظل شد الحبال الإقليمي بين المحورين الأميركي والإيراني، وجاءت بمثابة ردّ على جولة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في المنطقة، ومن ضمنها زيارة مساعده لشؤون الشرق الأوسط ديفيد هيل إلى بيروت، تختلف عن زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، التي تقتصر على تقديم التهاني بالحكومة الجديدة، وتسليم رئيس الجمهورية دعوة لحضور القمة الاورو – المتوسطية، المقررة في 24 و25 شباط الحالي في شرم الشيخ، والتي يغيب عنها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لارتباطه بمسائل داخلية، من دون ان تتطرق إلى الملف السوري بسبب الفرملة الأميركية والأوروبية والعربية لإعادة العلاقات مع سوريا إلى سابق عهدها.

وبحسب المعلومات فإن لبنان لم يحسم بعد مشاركته في قمّة شرم الشيخ، ولم يُقرّر مستوى المشاركة فيها، اما بوفد برئاسة الرئيس عون أو وزير الخارجية، وعزت السبب إلى ان وزراء الخارجية الذين اجتمعوا في بروكسل الأسبوع الماضي للبحث في أزمة النزوح السوري وكيفية مساعدة الدول المضيفة ومنها لبنان، لم يتفقوا على مقاربة أزمة النزوح، خصوصاً حول مصطلحي «العودة الآمنة» التي يعتمدها لبنان الرسمي أو «العودة الطوعية» التي يعتمدها المجتمع الدولي.

في سياق متصل، اثار عضو كتلة «المستقبل» النائب بكر الحجيري، ما وصفه بـ«استباحة الجيش السوري لبلدة الطفيل الحدودية، كاشفاً عن تحرك ستقوم به الكتلة في اتجاه الحكومة لاصدار موقف رسمي يدين توغل الجيش السوري في البلدة، والمطالبة باستدعاء السفير السوري لابلاغه برفض لبنان لهذا الخرق للسيادة»، معتبراً ان «اي خرق للسيادة سواء اتى من جيش عدو أو صديق هو تعد واعتداء مباشر على البلد».

مؤتمر القضاء

الى ذلك، علمت «اللواء» ان القصر الجمهوري يستضيف قريبا مؤتمر القضاء الذي اشار اليه رئيس الجمهورية مؤخرا لكن موعده لم يحدد بعد.

وافادت مصادر مطلعة على التحضيرات لهذا المؤتمر ان قضاة ومحامين وحقوقيين وخبراء قانونيين وفاعليات مرتبطة بعمل القضاء والعدالة سيشاركون فيه، ويبحث المؤتمر وفق المصادر نفسها في تطوير عمل القضاء والقوانين الخاصة به لترسيخ العدالة وتسهيل العلاقة بين المواطن والدولة وكذلك تطوير قانون العقوبات وتسهيل الاجراءات القضائية ببت الدعاوى.

«بوعزيزي» لبنان

وسط هذه الأجواء، أحدث حادث إحراق المواطن جورج زريق نفسه أمس، احتجاجاً على رفض إدارة ثانوية بكفتين الأرثوذكسية في الكورة اعطاءه افادة مدرسية عن ابنته لتسجيلها في مدرسة أخرى، وتوفي نتيجة الحروق البليغة التي اصيب بها، حالة من الاحتضان الشعبي والسياسي لضحايا الوضع الاقتصادي السيء الذي يعيشه المواطن اللبناني، باعتبار ان مأساة زريق الذي وصف بـ«بوعزيزي اللبناني»، نسبة إلى التونسي «بوعزيزي» الذي احرق نفسه احتجاجاً على الوضع المعيشي الذي كان يعيشه، تتلاقى مع مأساة غالبية الآباء الذين باتوا عاجزين عن تأمين حياة كريمة لأبنائهم بسبب الضائقة المعيشية، وينظم تحرك مدني الاثنين أمام وزارة التربية تضامناً مع أسرة زريق.

وبغض النظر عن الملابسات التي رافقت حادث زريق وتحديد المسؤوليات والظروف المعيشية، وصفت بأنها «وصمة عار على جبين الوطن» احيطت بهالة كبيرة من التعليقات والمواقف السياسية أجمعت على ضرورة ان تشكّل حافزاً للحكومة الجديدة لأن تولي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة الأولوية في عملها، بحسب ما جاء في البيان الذي اذاعه وزير التربية اكرم شهيب الذي أوعز بفتح تحقيق لجلاء الملابسات، كاشفاً بأن الوزارة استوعبت هذا العام في المدارس الرسمية آلافاً من التلامذة الذين انتقلوا إليها من التعليم الخاص بسبب صعوبة الظروف المعيشية والاقتصادية. (التفاصيل ص 6

**********************************

افتتاحية صحيفة الديار
بري : الأولوية للتآلف ومكافحة الفساد الحريري يرغب

كتب محمد بلوط

تمثل «حكومة الى العمل» الثلاثاء والاربعاء المقبلين امام مجلس النواب لنيل ثقة مضمونه ومحفوظة سلفا، باعتبار ان الكتل التي يتكون منها المجلس مشاركة فيها. ويتوقع كما هو معلوم ان تحصل على ما يزيد عن الـ115 صوتاً من دون أي معارضة تذكر.

 

وينتظر ان تشهد الجلسة التي تمتد على يومين سيلا من الخطابات والكلمات خصوصاً في ظل النقل التلفزيوني المباشر، حيث يحرص اكبر عدد من النواب لا سيما الجدد منهم على استغلال هذه الاطلالة الاعلامية والادلاء بدلوهم بالكلام حول القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

 

وعلم ان 47 نائباً سجلوا حتى مساء اسم اسماؤهم للكلام في هذه الجلسة الماراتونية، وينتظر ان يزداد هذا العدد في الايام الثلاثة، مع العلم ان هناك محاولات ستجري لتقليل العدد بحيث تكتفي كل كتلة بكلمتين او ثلاث. لكن بعض الكتل ربما لن تلتزم بمثل هذا الامر مفضلة افساح المجال لعدد من نوابها بالتعبير عن الكتلة في مختلف المجالات.

 

ويرأس الرئىس بري اليوم اجتماع كتلة التنمية والتحرير تمهيداً للجلسة، ويتوقع ان تقرر الكتلة الاكتفاء بكلمتين او ثلاث.

 

كما ينتظر ان تستبق الكتل الاخرى الجلسة لدرس ومناقشة الموضوع واتخاذ المواقف المناسبة في هذا الشأن.

 

وعشية جلسة الثقة نقل الزوار عن الرئيس بري تأكيده على ثلاث اولويات هي:

 

1ـ ضرورة التآلف داخل الحكومة ما يضمن ويعزز فعاليتها في التصدي للاستحقاقات والملفات الكبيرة.

 

2ـ اهمية الانطلاق بالعمل فور نيل الثقة بوتيرة ناشطة ومن دون تضييع الوقت، خصوصاً بعد اهدار فترة طويلة من الزمن في عملية التأليف.

 

3ـ الاولوية لمحاربة الفساد والاصلاح باعتبار انها خطوة اساسية قبل المباشرة بورشة العمل والمشاريع وهذا شرط اساسي ايضا لنجاح تنفيذ المشاريع وتحقيق النتائج المرجوة، لا سيما ايضا ان مثل هذا الامر هو العنصر الابرز للافادة من نتائج وقرارات مؤتمر سيدر.

 

وعلم ايضا انه جرى اتصال هاتفي بين الرئىسين بري والحريري بعد اقرار البيان الوزاري في مجلس الوزراء اول من امس واتفقا على اهمية كسب الوقت والتسريع في جلسة الثقة ثم في مباشرة عمل مجلس الوزراء.

 

ونقل الامين العام لتيار المستقبل احمد الحريري عن الرئيس بري بعد زيارته لدعوته الى المشاركة في مهرجان ذكرى 14 شباط تأكيده «على اقرار القوانين ومكافحة الفساد وان تأخذ كل مؤسسة دورها من مجلس نواب وحكومة الى كل مؤسسات الدولة القضائية والرقابية».

 

من جهة اخرى علم ان اللقاءات والاتصالات التي جرت في الايام القليلة الماضية نجحت في ترسيخ وتعزيز اجواء التهدئة بين الرئيس الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وان الطرفين اكدا على التواصل والاحتكام الى الحوار في التعاطي مع كل القضايا والملفات المطروحة. غير ان هذه التهدئة لا تعني التوصل الى توافق على القضايا التي هي موضع خلاف ومنها على سبيل المثال الموقف تجاه الحلول المطروحة بالنسبة للكهرباء وقطاعات اخرى.

 

وقالت المصادر ان الحريري وجنبلاط ابديا رغبة في عدم الوصول الى قطيعة في العلاقة بين الطرفين، وان ما عزز اجواء التهدئة هو ابداء جنبلاط حرصه على مناقشة مثل هذه الامور الخلافية على طاولة مجلس الوزراء والذهاب الى جلسة الثقة في اجواء تضامنية حكومية.

 

فبالنسبة للقوات اللبنانية فإنها تحرص على التمسك بخصوصية موقفها السياسي تجاه موضوع المقاومة والاستراتيجية الدفاعية، وان هذا الموقف هو الذي دفعها الى المعارضة والتحفظ عن البند المتعلق بالمقاومة في البيان الوزاري.

 

وحسب المصادر فإن نواب كتلة «القوات» سيركزون في جلسة الثقة على هذا الموقف كعنوان اساسي لخصوصية الموقف السياسي لحزب «القوات».

 

على صعيد اخر علم ان الحرص على ادراج الدور الروسي في موضوع عودة النازحين السوريين في البيان الوزاري ترك ارتياحا لدى القيادة الروسية حيث نقل السفير زاسبكين هذا الارتياح للمسؤولين اللبنانيين.

 

وقالت المعلومات نقلا عن مصادر ديبلوماسية مطلعة ان موسكو تلقت رغبة من رئىس الحكومة في تعزيز التواصل والتعاون مع روسيا ليس على صعيد النازحين فحسب بل ايضا على صعد اخرى.

 

واضافت انه لم يدخل البحث بعد في التفاصيل، لكن المرحلة المقبلة ستشهد تنشطيا للاتصالات واللقاءات في هذا الاطار، ولا يعرف ما اذا كانت هذه الحركة المتوقعة ستتناول التعاون العسكري.

 

واذا كان الرئيس الحريري قد رفع شعار الى العمل مع تشكيل الحكومة الجديدة فإنه في الوقت نفسه بدأ بخطوات جديدة في اطار ترتيب بيته الداخلي اي تيار المستقبل في ضوء ارتدادات نتائج الانتخابات النيابية ومعالجة الثغر التي ظهرت بعدها لا سيما في الإطار التنظيمي والدائرة القريبة منه.

 

وتقول مصادر مطلعة انه بعد ان اعاد تشكيل الدائرة الضيقة المحيطة به قرر ربط موضوع الوزراء به بشكل مباشر وسمى وزراء المستقبل وفقا لرؤية جديدة تأخذ بعين الاعتبار بعض الاخطاء السابقة. فعلى سبيل المثال اختار ريا الحسن وزيرة للداخلية يعاونها عدد من المختصين بحيث تكون هذه الوزارة الحساسة تحت نظرة مباشرة مع الاقتناع بقدرات الحسن خصوصا بالنسبة للإدارة وموضوع البلديات واموال البلديات وكيفية معالجة هذا الموضوع.

 

اما في الشأن النيابي فقد ترك موضوع الكتلة والامور المتعلقة بدور نواب المستقبل لعمته بهية الحريري التي باشرت حركة ناشطة في هذا المجال مستعينة ببعض المستشارين المقربين من الرئيس الحريري.

 

وعلى الصعيد التنظيمي لتيار المستقبل علم ايضا ان الرئىس الحريري فوّض ابن عمته الامين العام للتيار احمد الحريري صلاحيات اضافية ترتكز بالدرجة الاولى على الدور الذي يؤديه لتعزيز التواصل بين رئيس الحكومة وجمهوره في مختلف المناطق والقطاعات.

 

كما تأخذ التوجهات الجديدة بعين الاعتبار تعزيز التواصل بين احمد الحريري وعدد من الادارات والمؤسسات العامة بالإضافة الى البلديات.

 

ويبدي الامين العام للمستقبل ارتياحه لفريق العمل الذي تشكل مؤخرا، متحدثا في مجالسه عن رؤية وخطة متجددة للنهوض بالمستقبل في ظل الاوضاع المستجدة منذ فترة غير قصيرة.

**********************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الكتلة الوطنية تعود بمبادئها ومن دون عميد

أعاد «حزب الكتلة الوطنية اللبنانية» إطلاق نشاطه السياسي في حفل أقامه في مقر الحزب الرئيسي في الحميزة، في حضور رئيسه كالوس إده،النائب السابق روبير فاضل ونقيب محرري الصحافة جوزيف القصيفي وشخصيات إعلامية وقدامى الكتلة وكوادرها.

 

وتخلل الحفل جولة تفاعلية تعريفية شاملة على إنجازاته وأنشطته ورؤيته المستقبلية.

وتحدث كارلوس إده، فأشار إلى أن «ورشة الحزب تعني العمل على الأرض»، مذكرا بأن تاريخ «الكتلة معروف بالوطنية، والذي يميزها عن غيرها أن مواقفها مبنية فقط على مصالح الوطن». وأكد أنها «لم تقبل أي مرة بتمويل خارجي، ولم يحقق أي كتلوي يوما ثروة من السياسة وليس صدفة أن توصف الكتلة بحزب «الأوادم».

 

وشدد على أن «مشروع حزب الكتلة الوطنية بإصلاحاته الجديدة، مبني على مبادئ الكتلة التاريخية التي لم تتبدل مع الزمن». وقال: «لأن الإصلاح السياسي ضرورة في لبنان كان لا بد من البدء بإصلاح الحزب وهذا ما حصل بالتعاون مع أصدقاء من داخل الكتلة وخارجها وهم من الأشخاص الذين نجحوا في حياتهم المهنية على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وهم يمثلون أيضا كل لبنان ومن مختلف الأعمار والمناطق».

 

وأكد اده «أن ما يجمعنا هو هم واحد: لبنان والمواطن، ولذلك بدأنا من أنفسنا وهي ليست سوى البداية». وأعلن أنه قرر إلغاء منصب العميد في الكتلة الوطنية وتحويل صلاحياته بالكامل إلى «اللجنة التنفيذية» المنتخبة من «مجلس الحزب» والتي تتخذ قراراتها على أساس الشورى وبالأكثرية لأن الوقت حان كي نكسر التقليد السياسي اللبناني القائم على التوريث السياسي وشخصنة القرار داخل الأحزاب».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل