في قلب «الجبهة اللبنانية» – 1

كتبت “المسيرة” في العدد – 1691

في قلب «الجبهة اللبنانية»

خلوة دير سيدة البير والتأسيس الثاني والمناقشات والمقررات (1)

من كتاب «مذكرات الأباتي بولس نعمان»

 

إجتمعنا يوم السبت في الثامن من كانون الثاني 1977، في إطار اللجنة السياسية، في دير سيدة البير في بقنايا. وقد حضرت الى جانب الأبوين توما مهنا ويوسف مونس، وفؤاد افرام البستاني ونجله حارث وفيكتور غريّب وجورج كرباج وبشارة حبيب وروبير عبدو غانم وكلود الزغزغي. تداولنا يومذاك في شأن الخلوة التي ستعقدها «الجبهة اللبنانية» الموسّعة مدة ثلاثة أيام، بين العشرين والثاني والعشرين من الشهر نفسه، والتي كان يُراد منها أن تشكل الأرضية المشتركة بين أركانها وأن تحدد ثوابتها السياسية والفكرية الأساسية. وفي منتصف الإجتماع، حضر الأباتي شربل قسيس لإطلاعنا على قرار «الجبهة اللبنانية» بتخصيص الخلوة المقبلة للبحث في مشروع موسّع ومفصّل، حول الصيغة اللامركزية السياسية. فتقرر تكليف الزميلين روبير عبدو غانم وخيرالله غانم بإعداد مسودة لهذا المشروع، كي نبحثها في إجتماع آخر، لإقرارها قبل أن نعرضها على خلوة «الجبهة اللبنانية».

 

إجتمعنا مجددًا يوم الجمعة، في الرابع عشر من كانون الثاني، بحضور الرئيس السابق للرهبانية المخلصية ميشال حكيم، والأباتي قزي والأب توما مهنا والسيدة سميرة الضاهر، والسادة روبير غانم ونسيب طربيه ونبيه عطاالله وحارث البستاني وجان نفّاع وجورج كرباج وسليم لحود. وكان على رأس جدول أعمالنا إبداء الرأي في كيفية التحضير للخلوة التي أقرتها «الجبهة اللبنانية»، فاتفقنا على عقد إجتماع مصغّر في اليوم التالي في الكسليك، يحضره ممثل عن كل حزب من أحزاب الجبهة لوضع اللمسات الأخيرة على التحضيرات.

إستأثر يومذاك موقف حزب الكتائب، مما كنا نعتبره «الصيغة اللبنانية الجديدة» القائمة على اعتماد بنية مركّبة للنظام السياسي اللبناني، بحيّز كبير من وقت الإجتماع. إذ إن أدبيات هذا الحزب، وهو الأكبر، والأكثر تنظيمًا بين أحزاب «الجبهة اللبنانية»، شددت في جزء كبير منها على الدفاع عن صيغة 1943، ولا يمكننا بالطبع أن نتوقع أي تقدم للفكرة التي كنا نعمل على بلورتها، طالما أنه معارض لها. ومال الرأي بين الحاضرين الى الإهتمام بوضع ورقة تحظى بموافقتهم بغض النظر عن موقف الآخرين منها، على أن ننشغل بإقناعهم بها في ما بعد.

ثم استعرضنا مشروع «الصيغة اللبنانية الجديدة» مرفقاً بخريطة تظهر المحافظات الجديدة، وهي أربعة: إثنتان مسيحيتان وإثنتان محمديتان، وكل محافظة تقسّم الى أقاليم، وكل إقليم له إدارة خاصة. وجرت الإشارة الى ضرورة أن تقوم صيغة كونفدرالية على أساس الطائفة لا على أساس الإقليم الجغرافي. وعند مناقشة التقسيمات المقترحة على الخريطة، وردت فكرة جديدة، وهي إعطاء الأقليات الطائفية الموجودة في مناطق ذات أكثرية من غير دينها إستقلالية ذاتية تكون مرتبطة بمنطقة متجانسة معها، من حيث الطائفة والأنظمة والقوانين. واستقر الرأي على إسقاط بند مجلس الرئاسة الوارد في مشروع الصيغة الجديدة، والمُفترض أن يضم أعضاء من الطوائف اللبنانية الكبيرة، كما كان ورد في المشروع، على أن يستمر مبدأ إنتخاب رئيس مسيحي ماروني للجمهورية من البرلمان، وفق ما هو سائد في صيغة 1943. غير أننا اتفقنا في الوقت عينه على إعتبار فكرة المجلس الرئاسي حلاً إستطراديًا، يمكن أن نقاربه ونقبل به إذا قبل اللبنانيون بالصيغة الجديدة وطالبوا به.

في اليوم التالي، السبت (15 كانون الثاني 1977)، إجتمع الأب توما مهنا والأستاذان نسيب طربيه وروبير غانم من قبلنا، مع النائب إدوار حنين والأستاذ جوزف أبو خليل ممثلاً حزب الكتائب، والأستاذ دوري شمعون ممثلاً حزب الأحرار، للبحث في التحضيرات لعقد خلوة «الجبهة اللبنانية»، واتفقوا على المسائل التالية:

– أن يتمثّل كل طرف (الكتائب، الأحرار، الرئيس فرنجية، الرهبانيات) بخمسة أشخاص.

– ضرورة دعوة «أهل الميثاق والقلم»: شارل مالك، جواد بولس، فؤاد افرام البستاني وإدوار حنين.

– دعوة القيادة في «القوات اللبنانية» (بشير الجميل، داني شمعون، جورج عدوان) والمفضّل دعوة المقاتلين من ضمن أحزابهم.

– إنعقاد الخلوة في دير سيدة البير بمعدل جلستين في اليوم، وترؤس الجلسات مداورة بين الرئيسين كميل شمعون وسليمان فرنجية، والشيخ بيار الجميل والأباتي شربل قسيس.

يوم الإثنين، في السابع عشر من كانون الثاني، إجتمعتُ مع الأرشمندريت ميشال حكيم، والأبوين توما مهنا وباسيل باسيل، والأستاذين روبير وخيرالله غانم، ووضعنا تصميم العرض الذي سيقدمه وفد الرهبانيات في خلوة «الجبهة اللبنانية». كما استقر الرأي على تأليف وفد الكسليك من الأرشمندريت ميشال حكيم والسادة جان نفّاع، وليد الخازن، خيرالله غانم، وفيكتور غريّب ومني. أما تصميم العرض الذي اتفقنا عليه، فكان التالي:

مقدمة: الصمود اللبناني ومعانيه: تشبّث المسيحيين بشخصيتهم.

الواقع الاجتماعي المنقسم الى فئتين…

الواقع السياسي: لبنان المنقسم.

ضرورة إعادة بناء لبنان مع تفادي أزمة ممكنة… بالفدرالية.

1- الفدرالية وكيف تحل مشاكلنا.. لا تعني التقسيم.. ولا تعني العداوة مع العرب… كم خدمنا العرب…

2- إستراتيجية الوصول: التفاوض مع العرب من قبل الجبهة وتنظيم الجبهة اللبنانية…

في هذه الفترة، حلت الذكرى السنوية الأولى لمأساة الدامور، وأقمنا، الأب يوحنا خوند وأنا، قداسًا في المناسبة في دير الأرمن في جونية، حيث لجأ عدد كبير من العائلات الدامورية. وحاولنا يومذاك إبداء تضامننا معهم ومشاطرتنا شعورهم بالحزن والألم والإنكسار، ولكننا شددنا أيضًا على الرجاء المسيحي الذي يمنعنا جميعًا من الإستسلام للقنوط والإحباط. وفي هذا الإطار، لا بد من التنويه بالدور الذي لعبه الأب خوند ـ الحبيس اليوم ـ كمرشد، وكمتابع لقضايا المهجرين، وبخاصة مهجري بلدة الدامور.

(يتبع)

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل