
افتتاحية صحيفة النهار
لبنان يتحفّظ عن قبول العروض الإيرانية
تبدأ اليوم “رباعية” جلسات مجلس النواب لمناقشة البيان الوزاري للحكومة التي تتوزع مبدئياً على أربع جلسات نهارية ومسائية الثلثاء والأربعاء لتنتهي بالاقتراع على الثقة بالحكومة بأكثرية يرجح ان تكون كبيرة نظراً الى اتساع قاعدة تمثيل الكتل النيابية في الحكومة ما لم تبرز معطيات معاكسة ومفاجئة. وعلى رغم تركيبة الحكومة التي تضم معظم الكتل فان ذلك لم يخفف القابلية المفرطة للنواب على طلب الكلام في الجلسات المنقولة تلفزيونيا في بث مباشر، فارتفع عدد طالبي الكلام عشية بدء الجلسات الى ما يناهز الخمسين نائبا بما يرسم علامات شك في امكان انتهاء الجلسات ليل غد ما لم يتفق لاحقاً على تقليص العدد.
هذا في المسار الاجرائي للجلسات، أما من جهة المناخ السياسي الذي يواكب النقاش النيابي المفتوح اليوم وغدا فيبدو واضحاً ان الاختراق الذي تحقق في تشكيل الحكومة بعد طول انسداد سياسي لا يعني ان الصورة القاتمة لمعظم ازمات البلاد الاقتصادية والمالية والانمائية والخدماتية ستغيب عن المداخلات، بل على العكس تماماً، فان جلسات الثقة ستشكل المنبر المفتوح لعرض مجمل هذه الازمات وما يطلب من الحكومة لمواجهتها في انتظار رد الحكومة بلسان رئيس الوزراء سعد الحريري الذي بدت مداخلاته وكلماته خلال زيارته لدبي الاحد بمثابة نسخة تقريبية عما يمكن ان يتضمنه رده على مداخلات النواب وخصوصاً لجهة تشديده على الفرصة الاخيرة لاستدراك اي انزلاق نحو انهيار اقتصادي وابرازه الاهمية الكبيرة لتنفيذ مقررات “سيدر” والالتزامات الاصلاحية التي تعهدها لبنان حيالها كما لجهة التشديد على الجدية المصيرية لالتزام مكافحة الفساد.
أما المفارقة اللافتة التي تواكب انطلاق جلسات الثقة، فتتمثل في زحمة الزوار والموفدين الدوليين والاقليميين والعرب لبيروت عقب ولادة الحكومة، الامر الذي بدا كأنه اعادة لوضع لبنان على اجندات الاهتمام الخارجي ولو برز طابع التسابق الديبلوماسي الايراني – العربي كعنوان اساسي لهذه الحركة. واذا كانت لقاءات وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف مع المسؤولين الرسميين وما نقله من رسائل عن استعدادات بلاده للتعاون مع الحكومة في مختلف المجالات شغلت الاوساط السياسية في الساعات الاخيرة، فان الانظار ستتجه من مساء اليوم الى زيارة الموفد السعودي المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا لبيروت والتي تستمر يومين ينقل خلالهما تهنئة العاهل السعودي وولي العهد الى المسؤولين بتشكيل الحكومة. وترددت معلومات غير مؤكدة رسمياً مفادها انه قد يحمل دعماً ذا طابع مالي للبنان عبر القنوات الرسمية للدولة.
ومن المؤشرات البارزة للاهتمام الخارجي بلبنان ، صول المنسق الخاص الجديد للامم المتحدة في لبنان يان كوبيش أمس الى بيروت وشروعه فوراً في مهماته الرسمية بلقاء وزير الخارجية جبران باسيل. وصرح المسؤول الاممي: “يشرفني كثيراً أن يستقبلني بعد ثلاث أو أربع ساعات من وصولي إلى البلاد وزير الخارجية وغيره من كبار المسؤولين في لبنان. اعتبر هذا مبادرة إيجابية للغاية. وأشعر أيضاً بالمديونية لأنني في حاجة إلى الرد بالمثل بسرعة من خلال العمل معًا كشركاء ممتازين مع الدولة والحكومة الجديدة. للأمم المتحدة ولمكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان تاريخ طويل من العمل مع لبنان وتاريخ طويل من المساعدة للبنان. لا يمكنني إلا أن أتعهد أنني في عملي، وعمل زملائي، سنبذل كل جهدنا لكي نواصل هذه الشراكة وهذا التعاون ونعززهما ونرتقي بهما الى مستوى أرفع، ولا سيما في ما يتعلق بتنفيذ جميع ولاياتنا، خصوصاً القرار 1701 ولكن أيضا بالعمل مع أجزاء أخرى من الأمم المتحدة لنكون شريكاً جيداً وموثوقاً به للبلد”.
ظريف والاستعدادات للدعم
أما في ما يتعلق بلقاءات وزير الخارجية الايراني مع المسؤولين الكبار، فبرز ما كشفه المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء عن لقائهما مساء أمس في السرايا، اذ قال ان الوزير ظريف نقل تهنئة الرئيس الإيراني بتشكيل الحكومة اللبنانية، معرباً عن تمنيات إيران بنجاحها في برنامجها للنهوض، وعن استعداد بلاده لمساعدة لبنان في المجالات التي تحددها الحكومة اللبنانية. وشكر الرئيس الحريري الوزير ظريف، مؤكدا أن الحكومة تنطلق في برنامجها للنهوض من مصلحة الشعب اللبناني ومصالح لبنان العليا، لافتاً إلى احترام لبنان لتعهداته والتزاماته تجاه المجتمع العربي والدولي. كما جرت خلال اللقاء جولة أفق في أوضاع المنطقة، ولا سيما منها ما يتعلق بقضية النزوح السوري، والسبل الآيلة الى تحقيق عودة آمنة وكريمة للنازحين في لبنان.
وفي ختام اللقاء استفسر الرئيس الحريري عن جواب الحكومة الإيرانية عن مطالبته بإطلاق اللبناني نزار زكا المسجون في إيران، مشدداً على وجوب إنهاء هذا الملف، بما يشكل مبادرة إيجابية تجاه عائلة زكا والشعب اللبناني عموماً، فوعده الوزير ظريف بالمتابعة.
وعلمت “النهار” ان ظريف عرض في لقائه مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لمروحة واسعة من الخدمات والمساعدات الإيرانية للبنان، من الاقتصادية الى الاجتماعية الى الصحية، وصولاً الى العسكرية، متناولاً مجالات البناء والإعمار، والطاقة، والدفاع، والخبرات، والصحة. لكنه لم يخض في التفاصيل، وكذلك فعل رئيس الجمهورية مكتفياً بالتعبير عن الشكر لهذا الدعم. وحرص المسؤول الايراني على القول إن بلاده تراعي الخصوصية والمصلحة اللبنانيتين، وانه في الامكان دونما احراج تقديم مساعدات كالتي تقوم بين إيران والاتحاد الأوروبي بعيداً من اي محظورات، وفق الآلية المعتمدة مع عدد من الدول الصديقة لإيران. كما شدد على ان إيران تسعى الى أفضل العلاقات مع كل الأطياف اللبنانية وليس فقط مع طرف واحد أو فريق دون آخر. وجدد الدعوة المتكررة من الرئيس الايراني حسن روحاني للرئيس عون لزيارة إيران، وسمع في المقابل الشكر نفسه من غير الخوض في موعد.
وأبلغت مصادر متابعة “النهار” انه في ظل الحصار الدولي على إيران، ثمة محاذير في قبول المساعدات انطلاقاً من التخوّف من تعريض لبنان لضغوط وعقوبات، باعتباره الحلقة الأضعف ولا يمكن اقتصاده ان يتحمل. اما بالنسبة الى قبول مساعدات أو هبات عسكرية من إيران، ففي ذلك استحالة انطلاقاً من ان كل الأسلحة في حوزة الجيش والأجهزة الأمنية هي غربية ولا يمكن ملاءمة السلاح الايراني معها.
بري “نقزان”
ووصف رئيس مجلس النواب نبيه بري زيارة ظريف بانها “ايجابية” وقال: “لا يجب ان نتوتر حيال ما يعرض على لبنان ومساعدة اقتصاده ومؤسساته، وان المطلوب منا جميعاً ان نعمل وفق مصلحة لبنان وضمن الاطر والقواعد الدولية ويجب ألا نحدث كل هذا الضجيج حيال كل ما يطرح على لبنان من أي جهة”.
وعشية جلسات الثقة اليوم: اعرب بري عن انزعاجه من مواقف بعض مكونات الحكومة حيال بعضها البعض وقال “انا نقزان”. وامل في عدم تبديد ما تم البناء عليه حيال الحكومة وانتاجها للتخلص من الازمات والصعوبات التي تهدد البلد.
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: جلسة الثقة: مهرجان خطابي طويل.. والقوانين المعطلة تنتظر الحكومة
تمثل الحكومة أمام المجلس النيابي اليوم، للإستحصال على سِمة الدخول الى ميدان العمل التنفيذي الموعود، الذي تعهّدت به بالاسم الذي أطلقته على نفسها: «حكومة إلى العمل». يأتي ذلك في وقت يشهد لبنان في هذه الفترة مزيداً من الإندفاع الخارجي في اتجاهه، والذي تجلى في سلسلة زيارات لمسؤولين أميركيين، وبعدها رئيس الحكومة الايطالية جوزيبي كونتي، ثم حضور وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف، وبعده الأمين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط، وصولاً الى زيارة الموفد الملكي السعودي الدكتور نزار العلولا الذي سيصل الى بيروت اليوم ويلتقي الرؤساء الثلاثة وقوى سياسية لبنانية.
بمعزل عن التساؤلات التي أثيرت في اوساط سياسية مختلفة حول سر تزامن هذه الزيارات مع بعضها البعض، مقرونة بافتراضات أوحت وكأنّ تنافساً عربياً ايرانياً يحصل على ارض لبنان، فقد اكدت اوساط السراي الحكومي لـ«الجمهورية» ان لا رابط بين هذه الزيارات، فأبو الغيط سبق له أن اكد انه سيزور لبنان بعد تشكيل الحكومة، اما بالنسبة الى العلولا فقد سبق واكد اكثر من مرة انه ينتظر تشكيل الحكومة ليقوم بزيارة لبنان لتأكيد وقوف المملكة الى جانب لبنان، ولأنّ لديه اخباراً سارّة للبنان واجراءات سيقوم بها عند زيارته، وإن شاء الله ستسمعون اخباراً جيدة».
السلاح الايراني
وبحسب اوساط السراي فإنّ زيارة وزير الخارجية الايرانية هي زيارة دعم للبنان ولا رابط بينها وبين زيارتي ابو الغيط والعلولا، والرئيس الحريري كان على علم بزيارته قبل ان يتم الاعلان عنها، ورداً على سؤال حول مدى تحمّل لبنان قبول تسليح جيشه منى ايران قالت اوساط السراي: المسألة مرتبطة بإمكانية ان يوافق على هذا الامر كل لبنان وليس فقط الحكومة اللبنانية. نحن نعلم انّ كل شركة تذهب الى ايران تتعرض لعقوبات، وهذه العقوبات يتخوف منها كل العالم، ونحن سنعمل ما هو لمصلحة لبنان.
وكان ظريف قد اكد في عين التينة انّ ايران على استعداد لأن تقدم الدعم للبنان، ولكن بما يتلاءم مع طروف لبنان وبما لا يؤدي الى إحراجه.
واللافت للانتباه في ما تعكسه أوساط السراي عن لقاء الحريري وظريف، اشارتها الى انها اكثر المرّات التي يسمع فيها الحريري كلاماً ايجابياً ومشجّعاً حول قضية نزار زكا من مسؤول ايراني.
الى الثقة
داخلياً، ثقة المجلس النيابي، كما هو واضح، اكثر من مؤمّنة وبأكثرية عالية تزيد على الـ120 صوتاً، لحكومة وعدت أن تقرن التعهدات التي قطعتها على نفسها بعد تأليفها، بأفعال جديّة ومجدية، تقدم من خلالها للناس أداء جديداً، يمحو عثرات الحكومة السابقة وسقطاتها في اكثر من مجال، التي أفقدتها حتى اسمها، فحوّلتها من «حكومة استعادة الثقة» الى حكومة كان من أهم إنجازاتها انها أفقدت ثقة الناس بها، وبكل الطاقم السياسي، بأداء عشوائي، محاصصاتي، صفقاتي، إستولد ضغوطاً كبرى ومزيداً من الازمات، وزاد العبء على مالية الدولة حتى أصابها الشحّ الخطير، وراكَم الملفات الاقتصادية والمعيشية على كل فئات الشعب اللبناني.
عون: صولد
هذه الصورة، بما فيها من أوجاع، تتطلب جهوداً استثنائية وجبّارة، لا بل خارقة، لاحتواء تداعيات سلبيات الزمن الحكومي السابق، وما قبله طبعاً. وعشيّة جلسة الثقة المحسومة للحكومة يبدو أنّ حجر الآمال يكبر بشكل واضح؛ فرئيس الجمهورية العماد ميشال عون قرر أن يلعب «الصولد» على الحصان الحكومي، ويراهن على إنتاجية نوعية لما قرّر ان يسمّيها «حكومة العهد».
بري: الخطأ ممنوع
ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، يرفع شعارا كبيرا: «الحكومة امام اختبار ان تقرن الاقول بالافعال، الوقت وقت العمل، ولا مجال لتضييع الوقت»، ومن هنا فإنّ بري، وكما أبلغ «الجمهورية»، فإنه لطالما كان يشكل الرافعة للعمل الحكومي في الاتجاه الذي يخدم مصالح الدولة ومصالح الناس، وسيواكب هذا المسار باستنفار مجلسي في التشريع الذي يكمل عمل الحكومة. وهو مع الحكومة الجديدة ما زال متموضعاً في المكان نفسه، كداعم للحكومة، لكن كدعم مشروط بالعمل الصائب والمنتج. كان يقال في الماضي ان أصابت الحكومة فلها أجران وإن أخطات فلها أجر واحد، لكن اليوم اختلف الأمر، المطلوب من الحكومة ان تقوم بالعمل الصائب، في بلد بلغ وضعه الاقتصادي حد الخطر الشديد. وبالتالي ما عاد يحتمل اي خطأ، او تقصير. ومن هنا ممنوع على الحكومة ان تخطىء او تقصّر، نحن وإن كنّا متمثّلين فيها سنتعامل معها «على القطعة»، فإن أصابت فذلك امر جيد ونقول لها: أحسنت. وإن أخطأت سنمارس حقنا الطبيعي كمجلس نيابي في المحاسبة والمساءلة، ومن هنا جاء القرار بعقد جلسات شهرية من هذا النوع».
الحريري: عمل حثيث
أمّا رئيس الحكومة سعد الحريري، فيبدو انه اكثر المتفائلين، واوساطه تؤكد لـ«الجمهورية» انه قرر أن يعمل بوتيرة فعّالة وفاعلة، ويتخطى اي مطبات قد تعترض سبيل حكومته، او تعيق ما هي بصدده لمعالجة الازمة الراهنة، أيّاً كانت هذه المطبات، ومهما كلّفه ذلك، وألزم نفسه بالذهاب الى إصلاحات واتخاذ خطوات وقرارات وإجراءات حتى ولو كانت غير شعبية. فالمهم بالنسبة اليه أن تقوم الدولة وتنهض، وتتلمّس طريق خروجها من أزماتها المتفاقمة، وصولاً الى تحقيق الانجاز الذي وعد قبل يومين من دبي، بتحويل لبنان الى بلد يشبه تلك الامارة المتقدمة في دولة الامارات العربية المتحدة.
أكثر من 60 خطيباً
على وقع هذه الروحيّة تذهب الحكومة الى جلسة الثقة، وفي انتظارها صفّ طويل من النواب زاد عددهم عن نصف عدد مجلس النواب، اي ما يزيد عن الستين نائباً سجّلوا أسماءهم لارتقاء منبر الهيئة العامة للمجلس لمناقشة البيان الوزاري لـ«حكومة إلى العمل».
علماً انّ معلومات «الجمهورية» تؤكد بذل الرئيس الحريري المساعي الحثيثة في الساعات الماضية لتقليص عدد المتكلمين وصرف الوقت على ما صار يشبه مهرجاناً خطابياً، خصوصا انّ النواب الجدد يعتبرون هذه الجلسة فرصة ثمينة للاطلالة على جمهورهم بعد الانتخابات من على منبر مجلس النواب، في جلسة منقولة وقائعها مباشرة عبر الاعلام المرئي والمسموع.
وبحسب مصادر مجلسية فإنّ كثرة عدد المتكلمين في الجلسة وبقاءه عند هذا الحد المرتفع يصعّب إمكانية انتهاء الجلسة غداً، كما هو محدد في الدعوة التي وجّهها بري لعقد الجلسة على مدى يومين بجلسات نهارية ومسائية، ما يعني انّ الجلسة ستتمدّد حكماً الى يوم ثالث، أي بعد غد الجمعة، على اعتبار انّ يوم غد الخميس عطلة رسمية لمناسبة ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وربما حتى يوم السبت المقبل اذا بقي جدول الخطباء على حاله من دون تخفيض وتراجع طالبي الكلام عن أدوارهم.
معارضة خجولة
وكما هو واضح انّ الغالبية الساحقة من النواب المتكلمين ستعزف على وتر تشجيع الحكومة وتحميسها وتحفيزها لتكون بعملها المقبل أهلاً للثقة التي سيمنحونها لها، في مقابل بضعة أصوات قد لا تزيد عن عدد اصابع اليد الواحدة، ستغرّد خارج السرب، وكأنها تصرخ في واد، لتؤكد من خلال ذلك انّ في المجلس النيابي نبضاً للمعارضة، حتى ولو كان خجولاً.
بيان وزاري مستعمل!
وبمعزل عن «رهان عون»، و«رافعة بري» و«تفاؤل الحريري»، وعن جدار الدعم الذي بنته القوى السياسية حول الحكومة، فإنّ كل ذلك ليس كافياً لأن تكون الثقة التي ستمنح لها، ثقة مقنعة، او بمعنى أدق ثقة تستحقها الحكومة.
هذا ما تؤكد عليه اوساط المراجع السياسية والرسمية، التي ترتسم في أجواء بعضها علامات تقييم متدنية للبيان الوزاري، بحيث وصل هذا التقييم بمرجع سياسي الى التساؤل: «ماذا يمكن ان تتأمل من بيان مستعمل في الحكومة السابقة، هو في الأصل «صَفصفة كلام»، ومع ذلك لا تلك الحكومة طبّقته، ولا هو يشكّل خريطة الانقاذ الذي تعد فيه هذه الحكومة»؟
ورشة سريعة
واذا كان المجلس النيابي يتحضّر بعد جلسة الثقة للدخول في دورة انعقاد استثنائية متوافق على فتحها بين الرؤساء الثلاثة، وذلك عبر مرسوم ينتظر ان يصدر بالتفاهم بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، بما يمهّد لدخول المجلس في ورشة تشريعية ورقابية على حد ما يقول الرئيس بري، فإنّ حكومة ما بعد الثقة، بحسب ما تؤكد مصادر وزارية بارزة لـ«الجمهورية»، هي أمام ورشة عمل سريعة ومستعجلة، واستهلاليتها تبدأ بالانجاز السريع لمشروع موازنة العام 2019 بشقّيها: فتح دورة استثنائية لمجلس النواب لعقد جلسة تشريعية لإقرار جدول اعمال يتصدره اقتراح بالاجازة بالصرف على القاعدة الاثني عشرية لتسيير عمل الدولة، وضبط الواردات والنفقات حتى صدور قانون الموازنة.
الاختبار الصعب
اما الإختبار الذي ينتظر الحكومة، فبحسب المصادر، هو الأمر الصعب الذي يوجب على الحكومة إثبات مصداقيتها امام الناس وتوجّهها نحو تحويل البلد الى دولة قانون تطبّقه وتخضع لأحكامه، وهنا تكمن الوصفة العلاجية للامراض التي يعانيها البلد، وفي مقدمها الفساد الذي ينخر عظام الدولة وكل مفاصلها المؤسساتية والادارية.
واذا كانت الورشة المنتظرة من قبل الحكومة قد تعرّضت، لِما يصفها مرجع مسؤول بـ«انتكاسة مسبقة»، أحدثها إلغاء وزارتي الفساد والتخطيط، وهو أمر يلقي ظلالاً من الشك حول مصداقية العمل الحكومي، الّا انّ هذه المصداقية، بحسب مصادر قانونية لـ«الجمهورية» قد تكون فارغة مع المخالفة الدستورية المستمرة منذ ما يقارب العشرين سنة، فالدستور نَص في مادته الـ«65» – «البند 2» على انّ من واجبات مجلس الوزراء «السهر على تنفيذ القوانين»، ومع ذلك يتم عمداً، تعطيل تنفيذ ما يزيد على الاربعين قانوناً، ويمتنع اهل السلطة عن اصدار المراسيم التطبيقية لهذه القوانين.
جابر
والواضح انّ هذه القوانين حيوية في مجملها، وعلى ما يقول النائب ياسين جابر لـ«الجمهورية» انه لا بد من ورشة تطبيقية للقوانين المعطلة، وبعضها يعود الى العام 2002، ومن شأن تطبيقها ان يساعد على تحسين الوضع الاقتصادي ويعطي الامل بأنه سيكون أمامنا دولة قانون. ومن شأن ذلك ايضاً أن يوجّه رسالة الى كل العالم بأنّ هناك تغييراً جذرياً في المسار التعطيلي، واننا نسير فعلاً نحو الاصلاح البنيوي الذي يتطلبه البلد، علما انّ البلد لا يحتاج الى تشريعات جديدة في معظم الامور لتحقيق هذا الهدف، ذلك انّ القوانين الضرورية لإجراء هذا الاصلاح معظمها موجود منذ سنوات طويلة.
ويعدّد جابر نماذج من القوانين المعطلة مثل القانون المتعلق بالكهرباء، حيث يعدّ هذا الملف اكبر مسبّبات عجز الخزينة ولب الفساد. وكذلك قانون الاتصالات، وقانون ادارة قطاع الطيران المدني، وقوانين متعلقة بالصحة، وسلامة الغذاء، وحماية المستهلك، وسلامة المياه، وأضيف الى هذه القوانين اخيراً قانون تكنولوجيا المعلومات. وقال: «عندما شكّل الرئيس بري لجنة نيابية وأولاني رئاستها لمتابعة هذا الموضوع، قمنا بما يتوجّب علينا، وتابعنا هذا الامر مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ووصل بنا الأمر الى حَد أن نستأجر خبراء لإعداد المراسيم التطبيقية لبعض القوانين، ومع ذلك لم يتغيّر شيء».
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
موفد سعودي في بيروت اليوم للتهنئة بولادة الحكومة الجديدة
يصل إلى بيروت اليوم وفد سعودي رفيع المستوى، يترأسه المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا للقاء المسؤولين اللبنانيين والتهنئة بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة.
وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» إن «زيارة العلولا تهدف لتهنئة المسؤولين اللبنانيين والمشاركة في ذكرى اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري». وقالت إن العلولا سيؤكد للمسؤولين اللبنانيين «وقوف ودعم المملكة لاستقرار لبنان وسيادته».
وستحيي سفارة المملكة العربية السعودية في بيروت بالتعاون مع مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة ذكرى الحريري عبر «منتدى الطائف… إنجازات وأرقام» مساء غد الأربعاء والذي يعقد برعاية رئيس الحكومة سعد الحريري.
وفي بيان لها، قالت مؤسسة الحريري: «تأتي الذكرى الرابعة عشرة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والكثير من دول المنطقة العربية يشهد مرحلة انتقالية من النزاع إلى الانتظام وإعادة البناء مما جعل من التجربة الوطنية اللبنانية الانتقالية نموذجا عربيا ضروريا في الانتظام العام والنهوض وتحقيق الأمن والسلام انطلاقا من (مؤتمر الطائف) في المملكة العربية السعودية وإقرار وثيقة الوفاق الوطني عام 1989 وعودة الانتظام العام مع إجراء أول انتخابات نيابية عام 1992 وتشكيل الرئيس الشهيد حكومته الأولى وإطلاق ورشة النهوض وإعادة البناء وتحقيق الإنجازات وصناعة الاستقرار والازدهار بشراكة مميزة بين كافة القطاعات الإنتاجية اللبنانية، وبدعم كبير من الأشقاء العرب والأصدقاء الدوليين». من هنا وفي هذه الذكرى دعت المؤسسة إلى مؤتمر يبحث في «الطائف» وإنجازاته برعاية رئيس الحكومة سعد الحريري.
****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
اتصل بجعجع وجنبلاط بعد لقائه عون والحريري… وتناول زيارة ظريف
أبو الغيط أكد دعم تطبيق “سيدر”: لا توافق عربي على عودة سورية
ابلغ رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون الامين العام لجامعة الدول العربية أحمد ابو الغيط خلال استقباله له قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، ان لبنان شكل لجنــــة لمتابعة تنفيذ قرارات مؤتمر القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية الذي عقد في بيروت في 20 كانون الثاني (يناير) الماضي، نظرا لاهمية تلك القرارات وانعكاساتها الايجابية على العمل العربي المشترك.
واشار عون الى ان “لبنان سيراسل الامانة العامة لجامعة الدول العربية بالتفاصيل المتعلقة بالاقتراح الذي قدمه رئيس الجمهورية للقمة لجهة تأسيس مصرف عربي لاعادة الاعمار والتنمية يتولى مساعدة جميع الدول والشعوب العربية المتضررة على تجاوز محنتها ويسهم في نموها الاقتصادي المستدام”.
وكان ابو الغيط نقل الى عون في مستهل اللقاء الذي حضره الامين العام المساعد السفير حسام زكي وممثل الجامعة العربية في بيروت السفير عبد الرحمن الصلح، التهاني لمناسبة تشكيل الحكومة الجديدة، متمنيا ان يتعزز الاستقرار والاوضاع الاقتصادية في لبنان.
وعلمت “الحياة” أن أبو الغيط أجرى قبل مغادرته عصرا، اتصالا مع كل من رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ورئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط للتهنئة بإنجاز الحكومة، الهدف الأول للزيارة، وتداول معهما باستمرار الجامعة على موقفها الداعم للبنان ووقوفها إلى جانبه. ووفق بيان لمفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي، إتفق جنبلاط وأبو الغيط على لقاء قريب في القاهرة.
وذكرت مصادر لبنانية رسمية لـ”الحياة” أن أبو الغيط تناول مع الرئيس عون الأجواء التحضيرية لقمة تونس العربية وكذلك القمة العربية – الأوروبية التي دعت إليها مصر في شرم الشيخ . مشيرا إلى أن هناك رغبة في أن يشارك فيها لبنان. وذكرت أنه أبلغ عون بأن عددا من الدول العربية سيتمثل في هذه القمة على مستوى رفيع، أما المشاركة الأوروبية فلم تتبلور بعد مستويات المشاركة فيها. وقالت المصادر إن الرئيس عون أبلغ أبو الغيط أن لبنان لم يأخذ بعد قرارا على أي مستوى سيشارك. وتطرق البحث إلى متابعة قرارات القمة التنموية الاقتصادية والاجتماعية التي انعقدت في بيروت الشهر الماضي وآليات ذلك. كما علمت “الحياة” أن أبو الغيط أكد الدعم العربي لتنفيذ قرارات مؤتمر “سيدر” للنهوض بالاقتصاد اللبناني.
وأوضحت مصادر ديبلوماسية عربية لـ”الحياة” أن أبو الغيط وعون تطرقا إلى موضوع عودة سورية إلى الجامعة العربية، حيث كرر الأمين العام ما سبق أن أعلنه وعاد فكرره في تصريحه إثر اجتماعه بالرئيس عون، عن أن الظروف لم تنضج بعد من أجل هذه العودة، وأن لا توافق في هذا الشان بين الدول العربية المعنية، فجرى عرض للوضع الإقليمي في هذا السياق.
وقالت المصادر إياها إن النقاش في هذا الشأن جرى بتوسع خلال الاجتماع مع الرئيس الحريري، الذي استمر أكثر من ساعتين، إذ تناول الوضع الإقليمي من حرب اليمن، إلى الوضع في سورية والعراق. وأشارت المصادر إلى أن أبو الغيط عرض خلال محادثاته في بيروت للتحفظات العربية على عودة سورية إلى الجامعة، إذ أن هناك دولا عربية تعتبر أن هذه العودة في ظل استمرار النفوذ الإيراني في دمشق، تعني امتدادا بأن الجانب الإيراني سيكون شريكا في الجامعة، وهذا ما لا تقبله هذه الدول.
كما أشارت المصادر إلى أن البحث تطرق خلال لقاءات أبو الغيط إلى زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى بيروت وأهدافها من زاوية تناول الوضع الإقليمي.
وفهمت “الحياة” بأن المناخ العربي الحالي لا يوحي بإمكان عودة سورية للجامعة قبل القمة العربية في تونس، نتيجة الوضع السائد فيها والتعقيدات في المنطقة.
وبعد لقائه رئيس الجمهورية قال ابوالغيط: “اتيحت لي مناقشة نتائج القمة الاقتصادية، وكان واضحا اهتمام الرئيس عون بمتابعة مقرراتها حيث كانت له مبادرة محددة تتعلق بانشاء المصرف العربي للتنمية، وقد تناولنا هذا الامر وكيف يمكن ان تكون هناك مساهمة بالفكر والفلسفة في هذا المقترح اللبناني. وعلى ما اعتقد هناك اليوم لجنة لبنانية- لبنانية لدرس هذا الامر وطرح الافكار بالاضافة الى متابعة كل المقررات”.
اضاف: “قدمت للرئيس عون تقريرا عن التحضيرات لقمتين اخريين، القمة الاوروبية- العربية التي ستعقد في شرم الشيخ في 24 -25 شباط (فبراير) الجاري، وقد عبرت عن الامل في ان تكون هناك مشاركة لبنانية عالية على مستوى القمة. كما تحدثت عن القمة العربية العادية التي ستعقد في تونس في نهاية اذار(مارس) المقبل وعن الاعداد الذي يسير في محاور مختلفة سواء السياسية منها او الاقتصادية او الاجتماعية او الثقافية. وقد وعد رئيس الجمهورية بمشاركة لبنانية ناشطة للغاية، وان يكون الحضور عاليا جدا سواء في شرم الشيخ او تونس. وهو امر متوقع لان لبنان هو دولة تأثير وحضارة وثقافة، وحضوره على هذا المستوى يكون له دائما التأثير في انجاح مثل هذا النشاط”.
سئل: هل من اتصالات بعيدة من الاضواء لعودة سورية الى الجامعة العربية؟ اجاب: بعد التفكير، اقول اني اتابع بدقة شديدة جدا هذا الموضوع، ولكنني لم ارصد بعد ان هناك خلاصات تقود الى التوافق الذي نتحدث عنه والذي يمكن ان يؤدي الى اجتماع لوزراء الخارجية يعلنون فيه انتهاء الخلاف، وبالتالي الدعوة الى عودة سورية لشغل المقعد. حتى الان لم ارصد هذا التطور او المفهوم.
قيل له لكن لا يزال هناك وقت لدعوة سورية اجاب: “إن وزراء الخارجية العرب سيلتقون في المجلس الوزاري العادي في 6 اذار المقبل، هناك فرصة متاحة طبعا، واذا حدث هذا التطور فليكن، اما اذا لم يحصل، فهناك ايضا اجتماع اخر لوزراء الخارجية في 27 -28 اذار يعقد في تونس، ما زال هناك وقت متاح. ولكن المسألة ليست مسألة وقت بل ارادة، وتوافق الدول بين بعضها بعضا داخل الجامعة العربية في اختيار منهج او اتجاه”.
سئل: تتزامن زيارتكم مع زيارة وزير خارجية ايران الى لبنان، هل من تنافس عربي ايراني على الساحة اللبنانية؟اجاب: “لم ارصد هذا الامر، كنت وعدت الرئيس عون ورئيس مجلس الوزراء انني ساعود مرة اخرى فور تشكيل الحكومة للتعبير عن التهاني. لا اعتقد ان العرب يتنافسون على دولة عربية. بمعنى ان لبنان عربي وبالتالي، وفي اطار المجاملة والدفء العربي- العربي علينا ان نأتي اليه. صودف وجودي مع وجود وزير خارجية ايران الذي اعرفه معرفة شخصية ولا مشكلة في ذلك”.
وعما اذا تحتاج الجامعة الى مبادرة من مجموعة من الدول العربية لاعادة سورية اجاب: “ان المسائل تتقرر على الوجه الاتي. يطرح الامر وزير عربي او وزيران او ثلاثة، سواء في جلسة مغلقة او في مشاورات ثنائية تتم وراء الابواب. يفكرون ويتداولون، فيرد هذا الوزير او ذاك بالقول، لا نعتقد ان المناخ ناضج بعد للامر او ان هناك فرصة تسمح بانتهاء الخلافات، او ان هناك مؤشرات تقول ان الوضع السوري لم ينضج بعد لهذه العودة، هذا كله يدور وراء الكواليس او في الاجتماعات المغلقة. احيانا، يعلن هذا الوزير او ذاك الامر بناء على تكليفه من حكومته في العلن، لكن كل ذلك هو احاديث. ولكي تعود سورية يجب ان يكون هناك توافق ويصدر بقرار مكتوب يقره المجلس الوزاري وتتحرك بالتالي بموجبه الامانة العامة. فالامانة العامة او الامين العام للجامعة لا يبادر بذاته في اي اتجاه لان الاطار الحاكم لهذا الامر هو قرارات الجامعة العربية”.
“نأمل ان تترك وزيرة الداخلية الجديدة بصمة”
وانتقل ابو الغيط الى السرايا الكبيرة والتقى رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري في حضور السفيرين زكي والصلح والوزير السابق غطاس خوري. وتم خلال الاجتماع عرض لاخر التطورات في لبنان والمنطقة، وأستكملت المباحثات الى مائدة غداء أقامها الحريري للمناسبة.
وبعد الاجتماع قال ابو الغيط: “عرضنا الكثير من المسائل وابرزها الوضع الاقليمي ونتائج القمة الاقتصادية والقمة العربية الاوروبية المقبلة، كما هنأته على تشكيل الحكومة وعلى اختياره للوزراء، وتحديدا لوزيرة الداخلية الجديدة ريا الحسن، وهو حدث لم يشهده العالم العربي في السابق، ونحن نأمل لها النجاح والتوفيق، وان تتمكن من ان تترك بصمة تفتح من خلالها الطريق امام نصف الامة ليتكرر معها هذا الامر”.
سئل: ربط كثيرون بين زيارتكم وبين زيارة وزير الخارجية الايرانية، فهل هناك سباق على لبنان ام هي محض صدفة؟ اجاب: “هي محض صدفة، ولا يوجد سباق بين الجامعة العربية وايران لسبب واحد، وهو ان لبنان دولة عربية وعضو في الجامعة، واللقاءات معه امر طبيعي للغاية، وانا شخصيا زرت السراي الحكومي ومقر اقامة الرئيس الحريري مرات عدة على مدى السنوات الماضية، سواء عندما كنت وزيرا للخارجية او عندما اصبحت امينا عاما للجامعة العربية”، مؤكدا ان “الجامعة العربية تهتم بلبنان وتسعى الى إرساء الاستقرار فيه وتحقيق كل الخير له، وقد تلقيت من رئيس الجمهورية اليوم شكرا على مساهمة الجامعة والمساعدة التي قدمتها لانجاح القمة الاقتصادية التي عقدت اخيرا. ولقد شكل لبنان لجنة لمتابعة قرارات هذه القمة وكذلك جهز الجانب الاخر، اي الامانة العامة للجامعة، مجموعة عمل نشيطة للغاية مهمتها تنفيذ قرارات القمة، وبالتالي سنبقي على تنسيق وعمل مشترك على الاقل خلال السنوات الاربع المقبلة، لان الرئاسة اللبنانية للقمة الاقتصادية ستستمر اربع سنوات قبل ان تنتقل الى موريتانيا عام 2023. لا سباق اطلاقا، فلبنان هو عضو مؤسس للجامعة العربية”.
وعما اذا تم التطرق الى عودة سورية للجامعة العربية، اجاب: “بطبيعة الحال تطرقنا الى الشان السوري ، وشرحت التطورات المحيطة بالمقعد السوري وشغوره . لكن حقيقة الامر، ويجب ان نكون امناء مع انفسنا، هناك حديث متكرر في الاعلام وصخب اعلامي ولكن لا توجد حركة حقيقية من قبل الدول الاعضاء في الجامعة”.
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
ثقة عالية .. ومشروطة بالحكومة.. واعتذار لبناني عن قبول العروض الإيرانية
العَلَوْلا مساء في بيروت.. وظريف يغادر «حركة بلا بركة»
يصل المستشار في الديوان الملكي السعودي نزار العلولا إلى بيروت مساء اليوم، في زيارة تتعلق باجراء لقاءات مع كبار المسؤولين، والرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه برّي وسعد الحريري، فضلاً عن قيادات لبنانية وشخصيات لبنانية مستقلة واحزاب صديقة، وتهدف إلى نقل تجديد قرار المملكة العربية السعودية، عبر قيادتها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمّد بن سلمان بالوقوف إلى جانب لبنان وامنه واستقراره وعودة العافية إلى اقتصاده وماليته، ومساعدته على استعادة موقعه في حركة الاستثمار، فضلاً عن وضع مقررات مؤتمر سيدر موضع التنفيذ..
بالتزامن مع مغادرة وزير الخارجية الإيراني محمّد جواد ظريف، الذي وصفت زيارته بأنها «إعلامية» وأنها «حركة بلا بركة».
زيارة ظريف : حركة بلا بركة
كشفت مصادر ديبلوماسية لبنانية لـ«اللواء» أن نتائج زيارة الوزير ظريف لبيروت، إقتصرت على الضجة الإعلامية، ولم تسفر عن تحقيق أي تقدم حقيقي في العلاقات بين بيروت وطهران، حيث أبلغ المسؤولون اللبنانيون الزائر الإيراني عدم إمكانية التعاون في مختلف القطاعات بين البلدين، تفادياً لوقوع لبنان في قبضة العقوبات الأميركية، حيث لا قدرة للاقتصاد اللبناني المتردي، على تحمل تداعيات مثل هذه الخطوة الخطرة.
وأشارت هذه المصادر أن الكلام عن مساعدات إيرانية في قطاع الكهرباء، ومشاريع البنية التحتية، وتوفير الأسلحة المتطورة للجيش اللبناني، بقي مجرد كلام غير قابل للتنفيذ، خاصة بالنسبة للتعاون العسكري، لأن سلاح الجيش اللبناني غربي المصدر، ولا يتوافق مع التدريبات الحالية، فضلاً عن أن لا رغبة لدى الطرف اللبناني بالتخلي عن المساعدات العسكرية الأميركية المستمرة منذ فترة طويلة.
وأعتبرت هذه الأوساط أن النتائج السياسية لم تتجاوز التظاهرة الإعلامية، للإيحاء بأن لبنان يقع في دائرة النفوذ الإيراني في المنطقة، على خلفية الإنتخابات النيابية الأخيرة، وتجاهل وجود قوى سياسية رئيسية معارضة لمحاولات توريط لبنان مع المحور الإيراني بمواجهة التحالف العربي الذي تقوده السعودية ضد التدخلات الإيرانية في المنطقة العربية.
وأختصرت الأوساط الديبلوماسية محصلة زيارة ظريف بأنها «حركة بلا بركة»!
وقبل ان تمثل الحكومة اليوم، وربما على مدى يومين أو أكثر، اطمأنت ليس إلى الثقة بما يتجاوز أو يصل، إلى مئة نائب من كل الكتل الممثلة بوزراء، بل الى انها احدثت اهتماماً عربياً واقليمياً ودولياً، بتأليفها، بالنظر لحسابات واضحة لدى الأطراف الدولية والإقليمية المعنية، أو نظراً للتسابق من أجل حجز فرصة، ان بالنسبة لمساعدات «سيدر» التي من شأنها ان تنعش شركات تنتظر الفرصة للنشاط الاستثماري، أو بالنسبة لأجندات، تتعلق بالمواجهة بين الولايات المتحدة الأميركية، الماضية في العقوبات على إيران، وإسرائيل الممعنة بضرباتها الجوية في سوريا، فضلا عن التهديدات اليومية ضد لبنان، وبين طهران التي تحاول ان تخرق جدار العزلة والعقوبات، بتكوين محور يمتد من اليمن إلى سوريا، ويشمل لبنان وغزة، من بوابة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.
ما قيل في الإعلام على لسان وزير الخارجية الإيراني كشف عن أجندة إيرانية ولبنانية، ليست متطابقة، امّا داخل الجدران المغلقة فهو مختلف، حسب الأجندة والشخصيات، سواء أكانت رسمية أو دبلوماسية أو حزبية.. فبالنسبة للبنان الرسمي المهم عودة النازحين السوريين، وطلب الدعم الإيراني، في وقت بدا ظريف، راغباً في تعزيز التعاون الاقتصادي مع لبنان، مع علمه المسبق، بعدم تمكن هذا البلد من الذهاب بعيداً في التعاون، ليس من خلفية العقوبات فقط، بل ايضا بالنظر إلى التباعد التاريخي بين النظم اللبنانية والنظم الإيرانية.
وفي حين رفض الرئيس نبيه برّي استقبال أحمد أبوالغيط أمين عام الجامعة العربية الذي أوضح للرئيس ميشال عون ان الموقف العربي، لا يتجه إلى إعادة سوريا أقله هذا العام إلى الجامعة العربية، الأمر، الذي يتعين اخذه بعين الاعتبار، في ما خصَّ الاتجاه اللبناني المبكر للانفتاح على سوريا، والقيام بزيارات رسمية.. طالب الوزير جبران باسيل نظيره الإيراني ظريف بالمساعدة على إعادة النازحين السوريين، حاثاً في الوقت نفسه سوريا على تقديم ضمانات بشأن حقوق الملكية والخدمة العسكرية، لتشجيع اللاجئين للعودة إلى بلادهم.
ثقة قياسية
في هذا الوقت، تنتظر «حكومة إلى العمل»، نيل ثقة المجلس النيابي، الذي يبدأ اليوم مناقشة بيانها الوزاري، ويستمر حتى يوم غد، لكي تنطلق بزخم في توظيف التوافق الداخلي الواسع على دعمها، وترجمة ما تضمنه البيان من بنود، ولا سيما ما يتصل بالاصلاحات التي نص عليها مؤتمر «سيدر»، في إطار الجهود التي ستبذل من أجل معالجة الوضع الاقتصادي الذي قارب الخطوط الحمر، بعدما دلت الأرقام الاقتصادية ان لبنان سيواجه الانهيار الحتمي إذا لم تبادر الحكومة إلى اتخاذ خطوات إنقاذية قبل فوات الأوان، وهو ما أكّد عليه، الرئيس سعد الحريري، خلال مشاركته في فعاليات مؤتمر القمة العالمية للحكومات الذي انعقد في دبي بمشارك أكثر من 4 آلاف شخصية من 140 دولة، عندما اعتبر ان «تطبيق إصلاحات سيدر هي الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان»، مشيرا إلى ان الحكومة وضعت برنامجاً صريحاً وواضحاً للاصلاحات التي يجب القيام بها، لكي نشجع المستثمر العربي والاجنبي للاستثمار في لبنان، لافتاً إلى ان محاربة الفساد ستكون من اصعب الأمور التي سنواجهها، لكن وجود الإجماع السياسي سيسهل الأمر علينا.
وصارح الرئيس الحريري الحاضرين بأن لبنان يُعاني من الفساد والهدر ونقص الكهرباء وعدم تطوير القوانين التي وضعت في خمسينات وستينات القرن الماضي، معلناً تأييده فصل الطائفية عن السياسة وفصل الصراع السياسي عن الاقتصاد، آملاً بالحصول على ثقة مريحة ستتجاوز المائة صوت على الأقل.
غير ان مصادر نيابية توقعت ان تتجاوز الثقة الـ110 نواب، باحتساب الكتل النيابية المشاركة في الحكومة، وليس عدد الحاضرين، علماً ان حكومة الحريري الأولى في عهد الرئيس ميشال سليمان نالت 87 صوتاً من أصل 92 نائباً حضروا الجلسة، فيما حجب الثقة 4 نواب وامتنع نائب واحد عن التصويت.
ورغم المحاولات لتقليص عدد طالبي الكلام الذي تجاوز الـ60 لغاية بعد ظهر أمس، فإن هذا العدد مرجح ان ينقص أو يزيد تبعا لمجريات الجلسة، وان كانت هذه الجلسة ستفتح شهية النواب لا سيما الجدد على الكلام، خصوصا وانها الجلسة الأولى التي ستبث مباشرة على الهواء بعد الإنتخابات النيابية الأخيرة.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس المجلس نبيه بري أن «الرئيس الحريري تمنى عليه ان يطلب الى الكتل ان يتحدث باسمها نائب واحد للاستعجال بنيل الثقة والبدء بالعمل». مشيراً الى أنه كرئيس لمجلس النواب «لا يمكنني ان أقول لنائب بالا يتحدث ومن واجبي اعطائهم كل الوقت اذا اردوا الكلام.» وكشف ان اكثر من ٦٠ نائباً طلبوا الكلام حتى الآن متوقعا ان تمتد الجلسة حتى يوم الجمعة.
لكن معلومات أكدت ان اتفاق حصل بين الكتل على ان يتحدث ممثّل واحد عن كل كتلة، وهو ما ترجمته كتلة «المستقبل» التي أوكلت إلى النائب سمير الجسر التحدث باسمها فقط.
بري على القطعة
إلى ذلك، رأى الرئيس برّي امام زواره أمس، انه سيتعامل مع الحكومة على القطعة، بمعنى انه سيؤيدها عندما تحسن ويعارضها عندما تخطيء، كاشفا بأن الرئيس الحريري يريد إقرار قانون العفو من أجل معالجة ملف الإسلاميين، فيما نحن نريده لمعالجة ملف المطلوبين بمذكرات توقيف في بعلبك والهرمل، لكنه شدّد على وجود تحصين قانون العفو بإقرار قانون آخر، هو تشريع زراعة الحشيشة للاغراض الطبية، لتوفير فرص عمل لهؤلاء الشباب كي لا نخرجهم من باب ونعيدهم من باب آخر إلى ارتكاب أفعال جرمية.
وعما حمله وزير خارجية إيران محمّد جواد ظريف، أكد الرئيس بري انه بإمكان إيران مساعدة لبنان في كل ما يحتاجه وفي كل المجالات معتبراً أن «الإقدام على قبول هذه المساعدات يتطلب قراراً سياسياً جريئاً خصوصاً وان هذه المساعدات لن تُراكم كغيرها فوائد».
ولفت الى أن «هناك آلية قانونية لا عقوبات عليها لهذه المساعدات وهي التي تُعتمد بين إيران والاتحاد الأوروبي ودول اخرى مثل الهند وغيرها.»
كما نفى بري ان يكون تجنب استقبال الأمين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط بسبب ادانته لحرق العلم الليبي مؤكداً ان السبب فعلاً هو ضيق الوقت، «والا لكان رد عليه في حينه».
وأشار الى انه بسبب ضيق الوقت سيستقبل الموفد الملكي السعودي نزار العلولا في مجلس النواب على هامش جلسة الثقة.
ازدحام موفدين
وكانت العاصمة اللبنانية، ازدحمت أمس والأيام التالية، بالموفدين العرب والأجانب لتقديم التهاني بتشكيل الحكومة الجديدة. وكان البارز بينهم المحادثات التي أجراها وزير الخارجية الإيرانية الذي يغادر بيروت اليوم، في الوقت الذي يصل فيه الموفد الملكي السعودي نزار العلولا، على ان يبدأ لقاءاته بالمسؤولين اللبنانيين غداً الأربعاء، بلقاء الرئيس عون والذي كان تسلم أمس من الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط دعوتين للمشاركة في قمّة شرم الشيخ العربية- الأوروبية الأسبوع المقبل، والقمة العربية العادية في تونس نهاية آذار المقبل، معلناً عدم وجود توافق عربي حتى الآن لاستعادة سوريا مقعدها في الجامعة.
وذكرت مصادر رسمية لـ«اللواء» ان ابو الغيط عرض للرئيس عون نتائج القمة الاقتصادية العربية التي عقدت في بيروت مؤخرا، وانه تم تشكيل لجنة من الامناء المساعدين للامين العام من أجل متابعة تنفيذ قرارات القمة. وعرض التحضيرات الجارية لقمتي شرم الشيخ وتونس واهمية حضور لبنان. لكن المصادر اشارت الى ان لبنان لم يقرر بعد مستوى المشاركة في قمة شرم الشيخ بانتظار معرفة مستوى الوفود الاخرى العربية والاوروبية، خاصة بعد المعلومات عن عدم حضور الرئيس الفرنسي للقمة.
وأكدت المصادر ان هناك احتمالاً كبيراً لأن يُشارك الرئيس عون شخصياً في قمّة تونس.
ومن ضمن التحركات الدولية في اتجاه لبنان تزور المفوضية العليا للشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني بيروت في الأسبوع الأخير من الشهر الحالي وتحديداً في 25 شباط الحالي، وتبحث في سلسلة ملفات مع المسؤولين اللبنانيين. في حين تردّد ان وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو ينوي زيارة بيروت، لكن لا معلومات رسمية بعد عن هذه الزيارة أو موعدها.
محادثات ظريف
اما المسؤول الإيراني، فقد التقى أمس الرؤساء الثلاثة ونظيره اللبناني وزير الخارجية جبران باسيل، والأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله، بعدما كان التقى أمس الأوّل في السفارة الإيرانية عدداً كبيرآً من قادة الأحزاب المنضوية إلى محور المقاومة، والفصائل الفلسطينية، وجدّد خلال كل هذه اللقاءات على استعداد بلاده لتقديم المساعدات والدعم للبنان سواء في مجالات الاقتصاد والكهرباء والنفط والامور التقنية والدعم العسكري للجيش.
وذكرت المصادر الرسمية لـ«اللواء» ان ظريف يتفهم موقف لبنان وانه طرح تقديم المساعدات «ضمن الاصول وبما لا يسبب حرجا او ضيقا للدولة اللبنانية بسبب العقوبات الاميركية المفروضة على ايران».
وحسب المعلومات، تحدث ظريف عن «آلية لتقديم المساعدات يمكن اعتمادها للبنان شبيهة بالآلية التي تعتمدها بعض الدول الاوروبية للتعاون الاقتصادي والتجاري مع ايران ولا تتعارض مع العقوبات الاميركية».
واوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان اللقاء الذي جمع الرئيس عون والوزير ظريف تناول العلاقات الثنائية بين البلدين وقدم في خلاله الوزير الايراني التهنئة بتأليف الحكومة. وقالت انه لم يعرض تفاصيل عن مساعدة لبنان انما اكد استعداد بلاده لذلك على الأصعدة الاجتماعية والصحية والانمائية والكهربائية والعسكرية وكل ما يطلبه لبنان في هذا المجال.
ولفتت الى ان الوزير ظريف اوضح ان المسؤولين الايرانيين يدركون خصوصية الامر بالنظر الى الموقف من ايران وانما هناك رغبة في مساعدة لبنان كما لقيام افضل العلاقات بين البلدين. واكدت انه لم تعرض في المحادثات بين عون وظريف تفاصيل محددة عن مساعدات عسكرية ان لجهة ارسال دبابات وطائرات او حتى في ملف الكهرباء الا ان الموقف اللبناني كان واضحا، لجهة ان أي قرار يتصل بقبول مساعدة من دولة أخرى يتطلب بحثاً في مجلس الوزراء لاتخاذ القرار.
وأعلن ظريف في مؤتمر صحافي مطوّل بعد لقاء نظيره باسيل بأنه «واثقا بأن الحكومة الجديدة ستنهض بلبنان»، مؤكدا بأن طهران «على اتم الاستعداد للتجاوب مع طلب الحكومة اللبنانية للتعاون في أي مجال حيوي تراه»، مشيرا إلى انه «ليس هناك قانون دولي يمنع لبنان وإيران من التعاون وحتى ان القرار 2231 يطلب من الدول كافة تطبيع علاقاتها الاقتصادية مع ايران».
وقال ظريف انه يثمن عالياً الموقف اللبناني في ما يخص مؤتمر «وارسو» بعدما تبلغ من باسيل عدم مشاركة لبنان في هذا المؤتمر الذي دعت إليه الولايات المتحدة بسبب حضور إسرائيل، ولأن لبنان يتبع سياسة النأي بالنفس».
وبالنسبة لقضية الموقوف اللبناني في إيران نزار زكا التي أثارها معه الرئيس الحريري، وكذلك الوزير باسيل، ردّ ظريف بأن «هناك فصلاً للسلطات في إيران واستقلالية تامة للسلطة القضائية، لكننا سنقوم بالجهود اللازمة لحل الامر».
اما باسيل، فأكد الاتفاق مع ظريف على وجوب تسريع الحل السياسي في سوريا، لافتا «الي أن مسار «استانة» يهم لبنان من ناحية الاستقرار وتهيئة الأجواء لعودة النازحين، مشيرا إلى انه لا يوجد حرج بالتعامل الاقتصادي مع إيران إذا وجدت الأطر التي تحمي لبنان».
وحضر موضوع النزوح السوري، في لقاء الرئيس الحريري مع المسؤول الإيراني، من ضمن جولة أفق في أوضاع المنطقة، ولا سيما لجهة السبل الآيلة لتحقيق عودة آمنة وكريمة للنازحين في لبنان».
وأوضح المكتب الإعلامي للرئيس الحريري، ان رئيس الحكومة شكر لوزير الخارجية الإيراني استعداد بلاده لمساعدة لبنان في المجالات التي تحددها الحكومة اللبنانية، مؤكدا ان «الحكومة تنطلق في برنامجها للنهوض من مصلحة الشعب اللبناني ومصالح لبنان العليا»، لافتا إلى «احترام لبنان لتعهداته والتزاماته تجاه المجتمع العربي والدولي».
الدولي: لبنان لم يطلب تمويل
إلى ذلك، قال مدير الشرق الأوسط واسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي: ساعدنا لبنان على سبيل المثال لوضع إطار عمل لإدارة الاستثمار، للتأكد من تنفيذ الاستثمارات العامة، بشكل سليم، غير ان السلطات اللبنانية لم تطلب برنامج تمويل.
وأشار إلى حاجة لبنان إلى خطوات واضحة وحاسمة لخفض العجز في الميزانية.
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
استنفار» عربي وغربي لـ «تطويق» «النفوذ» الايراني عشية وارسو
«انزال» سعودي وتدخل خليجي ــ اميركي «لمحاصرة» زيارة ظريف
مقاربة الحريري حول «النازحين» تثير «الريبة» والحكومة «لثقة» مريحة
كتب ابراهيم ناصرالدين
«الاستنفار» الغربي والعربي لاحتواء تداعيات زيارة وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف الى بيروت، لاقاه في الداخل اللبناني «جوقة» من المستفيدين والمنتفعين من «مافيا» الدواء والكهرباء في محاولة «لقطع الطريق» امام اي مقاربة جدية للتعامل مع العروض الايرانية القديمة- الجديدة للبنان، وسجلت «عشية» انعقاد مؤتمر وارسو غدا، تحذيرات غربية على شكل «نصائح» للمسؤولين اللبنانيين بعدم اعطاء اي انطباعات خاطئة اتجاه طهران قد تفهم على نحو «خاطىء» لدى المجتمع الدولي، فيما «عبّد» الامين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط «الطريق» امام المستشار في الديوان الملكي السعودي نزار العلولا الذي سيستكمل غدا المهمة بابلاغ المسؤولين اللبنانيين بان الانفتاح على سوريا قد تمت «فرملته» ويجب عدم التسرع في التطبيع مع دمشق، كما سيحاول «اصلاح» «ذات البين» بين الحلفاء في بيروت لاعادة «الاصطفاف» تحت شعار استعادة التوازن المفقود مع ايران على الساحة اللبنانية… اما الحكومة فمن المؤكد حصولها غدا بعد جلستي الثقة على اغلبية مريحة تتجاوز عتبة المئة صوت مع توقع «عنتريات» نيابية لزوم «النقل المباشر».
فقد انهى رئيس الدبلوماسية الايرانية زيارته الى بيروت مساء بحضور احتفال السفارة الايرانية في الذكرى الاربعين لانتصار الثورة الاسلامية في فندق فينيسيا، وهو ما يحمل دلالة شديدة الاهمية لما توليه طهران للبنان في ظل «الكباش» الاقليمي والدولي المفتوح لمحاصرتها والحد من نفوذها في المنطقة، ووفقا لاوساط وزارية بارزة شهدت الساعات القليلة الماضية «استنفارا» دبلوماسيا عربيا وغربيا وصل الى حد «الهلع» لتطويق مفاعيل زيارة ظريف الذي جاء الى لبنان في «رسالة» دبلوماسية واضحة تؤكد الحضور السياسي الايراني الوازن على الساحة اللبنانية، والذي ترجم في نتائج الانتخابات النيابية، وفي تشكيل الحكومة الجديدة التي يعرف القاصي والداني ان «كفتها» على المستوى الاستراتيجي تميل على نحو كامل لصالح «حلفاء» طهران… وحضور حزب الله الوازن سياسيا في لبنان والمنطقة لا يحتاج الى دليل او زيارة لتثبيته..
لماذا جاء ظريف الى بيروت؟..
ووفقا للمعلومات، لم يحمل ظريف معه اي ملف ناجز او «خطة عمل» حيال استعداد ايران لمساعدة لبنان في كافة المجالات، لان هذه الملفات ليست من اختصاصه، والبحث في هذه القضايا تحصل على مستوى البلدين من خلال الوزراء المختصين، لكن ما حمله الوزير الايراني موقف سياسي ايراني ثابت حيال استعداد الجمهورية الاسلامية لتقديم اي مساعدة تحتاجها السلطات والشعب اللبناني، وهو لم يكن ينتظر «اجوبة» من المسؤولين اللبنانيين غير الذي سمعه من مواقف عامة «مرحبة» مشروطة بـ «لكن»، بات الايرانييون يعرفونها عن «ظهر قلب» وهم يعرفون «حراجة» موقف البعض «وتذبذب» مواقف البعض الاخر ربطا «بمسايرة» جميع الاطراف، ولذلك فان ما جاء ظريف لتحقيقه في بيروت انتهى بنجاح، فالدبلوماسية الايرانية جاءت لتثبيت الحضور الايراني الذي ادى الى «ازعاج» الكثيرين في الداخل والخارج، وهذا «الاستنفار» في «وجه» الزيارة دليل كاف على حجم «الارباك» السائد لدى الاخرين القلقين من خسارة ما تبقى لهم من «نفوذ» على الساحة اللبنانية..
وفي هذا الاطار، تشير اوساط سياسية مطلعة في 8 آذار الى ان الدخول العربي على «خط» «المشاكسة» في مواجهة زيارة ظريف بدأ مع رئيس الحكومة سعد الحريري حيث «نصحه» مسؤولون عرب بضرورة التنبه الى عدم الانجرار في «مسايرة» الضيف الايراني «عشية» مؤتمر وارسو ووضعوه في اجواء ارتفاع منسوب التوتر بين الخيج وطهران، ودعوه مجددا الى الاستمرار في التأكيد على سياسة «النأي بالنفس»، في مرحلة يتوقع الخليجيون ان تكون حافلة بالتطورات مع زيادة الضغوط على الايرانيين…
واشنطن على «الخط»..
وفي السياق نفسه، تكشف تلك الاوساط عن اتصال هاتفي تلقاه الرئيس الحريري من مساعد وزير الخارجية الاميركي دايفيد، وكان المسؤول الاميركي واضحا من خلال تأكيد تفهم بلاده لغياب لبنان عن مؤتمر وارسو، لكنه حذر من اي خطوة غير محسوبة اتجاه الايرانيين، وقد وعده الرئيس الحريري بعدم حصول اي تغيير في السياسة اللبنانية حيال الملفات الاقليمية، وجدد التأكيد على تفاهمه مع رئيس الجمهورية ميشال عون على «ابعاد» لبنان عن سياسة المحاور، وهو ما وعد بقوله صراحة للوزير الايراني في بيروت..
«رسائل» العلولا الى المسؤولين..؟
هذا «التدخل» الاميركي المباشر الذي «تقاطع» على تعميمه اكثر مصدر محسوب على فريق 14آذار لتأكيد اهتمام واشنطن بالملف اللبناني، سيستكمل «شقه» العربي المستشار في الديوان الملكي السعودي نزار العلولا غدا، من خلال «انزال» سياسي له اكثر من هدف، وبحسب اوساط نيابية مطلعة على الزيارة، فان المبعوث السعودي يأتي اولا للرد على زيارة نظيره الايراني، من خلال التأكيد ان الحضور السعودي لا يزال فاعلا في بيروت، والهدف الثاني هو تقديم «جرعة» دعم لحلفاء المملكة في بيروت بعد الانقسامات الحادة بين النائب السابق وليد جنبلاط والرئيس سعد الحريري، وكذلك «التوتر» بين رئيس الحكومة ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، وسيكون تأكيد من السعودية على تمسكها بمتانة هذا الحلف «اثر» استغاثة «المختارة» مؤخرا وطلبها التدخل مباشرة مع الحريري، وسيحمل العلولا معه التزاما سعوديا بتنفيذ الشق الاقتصادي الذي تعهدت به المملكة في مؤتمر «سيدر»، كما سيحمل معه «رسائل» واضحة لجهة عدم «الاستعجال» في «التطبيع» مع دمشق وانتظار مفاعيل مؤتمر وارسو وما سيليه من خطوات اتجاه ايران…
«علامات استفهام حول النازحين»!
وفي هذا السياق، تبدو المملكة مطمئنة الى ان «التوازنات» الداخلية اللبنانية لا تسمح بتعزيز الحضور الايراني الاقتصادي في لبنان، وكذلك تدرك ان المساعدات العسكرية غير واردة في ظل «الفيتو» الاميركي، لكن ما يهم العلولا في زيارته ثلاثة «رسائل» رئيسية سيحاول تمريرها للمسؤولين اللبنانيين، الاولى تأخير زيارة رئيس الجمهورية الى طهران، وكذلك تأخير اي انفتاح دبلوماسي «رفيع» على دمشق، والامر الثالث يتعلق بعدم الاستعجال في البت في ملف النزوح السوري، قبل تبلور الشق السياسي لحل الازمة السورية..
وفي هذا الاطار، كان لافتا اشارة الرئيس الحريري من دبي بان النازحين السوريين يشكلون بالتأكيد تحديا، لكن في كل تحد يمكننا أن نرى الجانب الإيجابي الذي يمكننا من أن نستثمر فيه. واضاف نحن في لبنان بالعامين 1996 و1997، في زخم ورشة الإعمار، كان لدينا 800 ألف سوري يعملون في كل مشاريع البنى التحتية. فلماذا لا نستخدم الطاقات الموجودة لدينا والنازحين لكي نقوم بالمشاريع الاستثمارية التي علينا القيام بها؟ يجب ألا ننظر إلى النصف الفارغ من الكوب، علينا أن ننظر إلى النصف الملآن ونفكر كيف يمكننا أن نملأ الباقي… هذا الكلام اثار «الريبة» واكثر من علامة استفهام في بيروت حيال الجدية في التعامل مع المبادرة الروسية، من قبل رئيس الحكومة، وكذلك حيال كيفية معالجة هذا الملف، والسؤال اذا كان الحريري يريد اعادتهم فكيف يقدم فرص عمل لهؤلاء النازحين تطبيقا «لشروط» سياسية في «سيدر»، الا يعني هذا الامر اغرائهم بالبقاء في لبنان وعدم العودة الى سوريا… وقد توقعت تلك الاوساط ان تكون هذه القضية جزء من النقاشات في المجلس النيابي كما ستكون على جدول اعمال الحكومة في اولى جلساتها.
ماذا دار بين نصرالله وظريف؟
وبانتظار اكتمال المشهد الدبلوماسي والسياسي، اشارت اوساط سياسية مقربة من حزب الله، الى ان اللقاء الاهم لظريف كان مع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله حيث تم استعراض الملفات الجدية في المنطقة والتطورات الاقليمية في ضوء الاستحقاقات الداهمة التي تبدأ غدا في مؤتمر وارسو، وذلك بعيدا عن «كليشيهات» المجاملات اللبنانية التي انتهت اليها جولته على المسؤولين اللبنانيين، وكان اكثر الملفات حضورا بين الرجلين الاوضاع والتطورات في سوريا عشية انعقاد مؤتمر سوتشي الثلاثي بين الرئيس فلاديمير بوتين ونظيريه الايراني محمد جواد ظريف والتركي رجب طيب اردوغان والذي سيعقد يوم الخميس المقبل، حيث سيكون هذا الاجتماع مفصليا في تحديد طبيعة المرحلة المقبلة في سوريا وفي المنطقة، كما تم بحث ملفي اليمن والعراق، وقد جرى تقويم عميق للتطورات بتداعياتها ومخاطرها…
وقد شكر السيد نصرالله ظريف وقيادة الجمهورية ومسؤوليها وشعبها على كل ما قدمته للبنان وفلسطين وحركات المقاومة وشعوب المنطقة في مواجهة العدوان الصهيوني والإرهاب التكفيري… وقال إنّ «هذه المساندة أدت إلى صنع الانتصارات في أكثر من ساحة وميدان»، متمنياً أن تواصل الجمهورية الاسلامية دعمها واهتمامها بالرغم من كل المؤامرات والضغوط التي تتعرض لها.. من جهته، أكد ظريف موقف الجمهورية الاسلامية الثابت إلى جانب لبنان دولة وشعبا ومقاومة، وإستعدادها لتقديم كل أشكال المساعدة والتعاون في مختلف الملفات المطروحة..
هل يزور عون طهران ؟
وكان وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف قام بجولة على المسؤولين اللبنانيين ناقلا استعداد بلاده لمساعدة لبنان على الصعد كافة. وقد حرص على التأكيد ان لا قوانين دولية تمنع ايران ولبنان من التعاون. وفي وقت نقل الى الرئيس عون في بعبدا، رسالة شفهية من الرئيس الايراني ضمنها مجددا الدعوة التي كان وجهها اليه لزيارة الجمهورية الاسلامية الايرانية، مشيدا بالعلاقات اللبنانية- الايرانية التي تصب في مصلحة البلدين والشعبين، منوها بحكمة الرئيس عون التي ادت الى تشكيل حكومة جديدة.. وفيما اعرب رئيس الجمهورية عن امتنانه للدعم الذي يلقاه لبنان من الجمهورية الاسلامية في المجالات كافة، انطلاقا من علاقة الصداقة التي تجمع بين البلدين، تشير اوساط سياسية مطلعة الى ان تلبية الزيارة الى طهران غير محددة بعد وهي لا تزال «معلقة» بانتظار ما ستشهده الاشهر المقبلة من تطورات اقليمية، وعندها سيتخذ الرئيس القرار المناسب بعد الاعداد الجيد لها..وقد ابلغ الرئيس عون ظريف، ان مسألة النازحين السوريين في لبنان تحتاج الى معالجة تأخذ في الاعتبار ضرورة عودتهم الامنة الى المناطق السورية المستقرة، لاسيما وان تداعيات هذا النزوح كانت كبيرة على الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والامنية في لبنان، معتبرا ان لايران دورا في المساعدة على تحقيق هذه العودة.
الحريري والحفاط على «التوازنات»
ومن بعبدا، انتقل ظريف الى عين التينة حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري،وكان اللقاء وديا وتمت خلاله مقاربة كافة الملفات في المنطقة.. اما في الخارجية، فالتقى ظريف نظيره جبران باسيل الذي أكد في مؤتمر صحافي عقده مع ضيفه «اننا متفقون معه على وجوب التسريع بالحل السياسي لسوريا، ومسار أستانة يهم لبنان من ناحية الإستقرار وتهيئة الأجواء لعودة النازحين». وأعلن باسيل اننا «سنتغيب عن مؤتمر «وارسو» بسبب حضور إسرائيل، ولأن لبنان يتبع سياسة النأي بالنفس». وأشار الى انه ذكّر بقضية نزار زكا، مؤكدا في الموازاة انه «لا يوجد حرج بالتعامل الإقتصادي مع إيران إذا وجدت الأطر التي تحمي لبنان.. من جهته، اعلن الوزير ظريف «ان هناك ترويجا لأخبار وهمية وواهمة». واذ لفت الى «اننا نثمن عاليا الموقف اللبناني في ما يخص مؤتمر وارسو». قال ظريف عن قضية زكا: «هناك فصل للسلطات في إيران واستقلالية تامة للسلطة القضائية، لكننا نقوم بالجهود اللازمة لحل الأمر». واشار الى ان «ليس هناك قانون دولي يمنع ايران ولبنان من التعاون، حتى ان القرار 2231 يطلب من الدول كافة تطبيع علاقتها الاقتصادية مع ايران»… وكان لقاء ظريف الاخير مع رئيس الحكومة وقد استمر لنحو 40 دقيقة، وانتهى بتكرار الرئيس الحريري التزام لبنان امام المجتمع الدولي وعدم اتخاذ اي اجراءات تضره بمصالح، وبحسب المعلومات، ابدى رئيس الدبلوماسية الايرانية تفهما عميقا لظروف لبنان وتوازناته الداخلية والخارجية.. وكان الحريري وفي ظل الكباش الاقليمي الخليجي – الايراني الذي سيتظهر مجددا على الساحة اللبنانية، قد غردعبر تويتر قائلا «الخلافات الإقليمية لن تؤثر على وضع لبنان الداخلي، لأن الجميع متفق على التركيز على الاقتصاد اللبناني والقيام بكل الإصلاحات التي وضعت في «سيدر» والموجودة في البيان الوزاري».
«فرملة» العلاقة مع سوريا
وعلى خط مواز، كان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، يجول على القيادات اللبنانية . وفي محاولة منه «للتبرؤ» من تهمة «تطويق» زيارة ظريف أكد انه «لا يوجد سباق بين الجامعة العربية وايران على لبنان لسبب واحد وهو ان لبنان دولة عربية وعضو في الجامعة، واللقاءات معه امر طبيعي للغاية»، وبعد لقاءه الرئيس عون، تطرق مع الرئيس الحريري الى عودة سورية للجامعة العربية، وقال من السراي «شرحت التطورات المحيطة بالمقعد السوري وشغوره . لكن حقيقة الامر، ويجب ان نكون امناء مع انفسنا، هناك حديث متكرر في الاعلام وصخب اعلامي ولكن لا توجد حركة حقيقية من قبل الدول الاعضاء في الجامعة لاعادة سورية…وفي «حركة لافتة» تحمل الكثير من الدلالات اتصل ابو الغيط برئيس الحزب «التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط تناولا في خلاله آخر المستجدات السياسية في المنطقة العربية»،واتفقا على لقاء قريب في القاهرة… كما تلقى رئيس حزب «القوّات اللبنانيّة» سمير جعجع اتصالاً من الأمين العام لجامعة الدول العربية بحثا خلاله في الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة…
متى يزور ماكرون بيروت؟
في غضون ذلك، وفيما كان لافتا حضور السفير الفرنسي برونو فوشيه حفل السفارة الايرانية في بيروت، توقعت أوساط ديبلوماسية أن يزور الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بيروت في أوائل الربيع المقبل، ومن المرجح أن يزور الموفد الفرنسي المكلف متابعة تنفيذ مقررات سيدر بيار دوكان بيروت في 18 الجاري للمشاركة في الاجتماع المخصص للتنسيق بين المؤسسات المالية المانحة، مرجحة أن يشكل هذا الاخير فرصة لحسم الجدل الذي أثاره التباين بين لبنان فرنسا في مقاربة ملف اللاجئين السوريين، قبل زيارة ماكرون.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
“هجمة” عربية – دولية على لبنان
عون: شكلنا لجنة لمتابعة تنفيذ قرارات القمة العربية التنموية
ابو الغيط يجول على المسؤولين ويتمنى للبنان الاستقرار والتقدم: لم ارصد بعد توافقا عربيا على اعادة سوريا الى الجامعة
ابلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الامين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط خلال استقباله في قصر بعبدا، ان لبنان شكل لجنـة لمتابعة تنفيذ قرارات مؤتمر القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية الذي عقد في بيروت في 20 كانون الثاني الماضي، نظرا لاهمية تلك القرارات وانعكاساتها الايجابية على العمل العربي المشترك. واشار الى ان لبنان سيراسل الامانة العامة لجامعة الدول العربية بالتفاصيل المتعلقة بالاقتراح الذي قدمه رئيس الجمهورية للقمة لجهة تأسيس مصرف عربي لاعادة الاعمار والتنمية يتولى مساعدة جميع الدول والشعوب العربية المتضررة على تجاوز محنتها ويسهم في نموها الاقتصادي المستدام.
وكان ابو الغيط نقل الى الرئيس عون في مستهل اللقاء الذي حضره الامين العام المساعد السفير حسام زكي وممثل الجامعة العربية في بيروت السفير عبد الرحمن الصلح، التهاني لمناسبة تشكيل الحكومة الجديدة، متمنيا ان يتعزز الاستقرار والاوضاع الاقتصادية في لبنان. واطلع الامين العام الرئيس عون على التحضيرات لعقد مؤتمر القمة العربية في تونس في نهاية شهر آذار المقبل، والقمة العربية – الاوروبية التي ستنعقد في شرم الشيخ آخر شباط الجاري. وأعلن ان اقتراح الرئيس عون بتأسيس مصرف عربي لاعادة الاعمار والتنمية، سيوضع على جدول اعمال المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي فور وصول الطلب اللبناني الرسمي على هذا الصعيد.
وكانت جولة افق تناولت الاوضاع العامة في عدد من الدول العربية والتطورات الاقليمية.
وبعد اللقاء، تحدث الامين العام لجامعة الدول العربية للصحافيين، فقال: «تشرفت صباح اليوم (امس) بلقاء رئيس الجمهورية وحضرت خصوصا لكي اعبر له عن عميق تهاني الجامعة العربية، وتهاني الشخصية على تشكيل الحكومة اللبنانية، متمنيا بالتأكيد، الكثير من الاستقرار والنمو والتحرك والتقدم للبنان. اتيحت لي مناقشة نتائج القمة الاقتصادية التي عقدت في 20 كانون الثاني الماضي، وكان واضحا اهتمام الرئيس عون بمتابعة مقرراتها حيث كانت له مبادرة محددة تتعلق بانشاء المصرف العربي للتنمية، وتناولنا هذا الامر وكيف يمكن ان تكون هناك مساهمة بالفكر والفلسفة في هذا المقترح اللبناني. وعلى ما اعتقد هناك اليوم لجنة لبنانية- لبنانية لدراسة هذا الامر وطرح الافكار، إضافة الى متابعة كل المقررات».
اضاف: «اعود مرة اخرى للتأكيد ان هذه القمة تميزت بالكثير من المقررات الاقتصادية والاجتماعية التي سيكون لها تأثيرها في السنوات المقبلة. وقدمت للرئيس عون تقريرا عن التحضيرات لقمتين اخريين، القمة الاوروبية- العربية التي ستعقد في شرم الشيخ في 24-25 شباط الجاري، وعبرت عن الامل في ان تكون هناك مشاركة لبنانية عالية على مستوى القمة. كما تحدثت مع رئيس الجمهورية عن القمة العربية العادية التي ستعقد في تونس في نهاية اذار المقبل وعن الاعداد الذي يسير في محاور مختلفة سواء السياسية منها او الاقتصادية او الاجتماعية او الثقافية. ووعد الرئيس عون ان تكون هناك مشاركة لبنانية ناشطة للغاية سواء في شرم الشيخ او تونس، وهو امر متوقع لان لبنان هو دولة تأثير وحضارة وثقافة، وحضوره على هذا المستوى يكون له دائما التأثير في انجاح مثل هذا النشاط».
* هل من اتصالات بعيدة من الاضواء من اجل عودة سوريا الى الجامعة العربية؟
– بعد التفكير، اقول اني اتابع بدقة شديدة جدا هذا الموضوع، ولكنني لم ارصد بعد ان هناك خلاصات تقود الى التوافق الذي نتحدث عنه والذي يمكن ان يؤدي الى اجتماع لوزراء الخارجية يعلنون فيه انتهاء الخلاف، وبالتالي الدعوة الى عودة سوريا لشغل المقعد. حتى الان لم ارصد هذا التطور او المفهوم.
* لكن لايزال هناك وقت لدعوة سوريا؟
– ان وزراء الخارجية العرب سيلتقون في المجلس الوزاري العادي في 6 اذار المقبل، ومن اليوم وحتى ذلك التاريخ هناك فرصة متاحة طبعا اي نحو ثلاثة اسابيع، واذا حدث هذا التطور فليكن، اما اذا لم يحصل، فهناك ايضا اجتماع اخر لوزراء الخارجية في 27 -28 اذار في تونس، ما زال هناك وقت متاح. ولكن المسألة ليست مسألة وقت بل ارادة، وتوافق الدول بين بعضها البعض داخل الجامعة العربية في اختيار منهج او اتجاه.
* تتزامن زيارتكم مع زيارة وزير خارجية ايران للبنان محمد جواد ظريف، هل من تنافس عربي ايراني على الساحة اللبنانية؟
– لم ارصد هذا الامر، كنت وعدت الرئيس عون والرئيس الحريري انني ساعود مرة اخرى فور تشكيل الحكومة للتعبير عن التهاني. لا اعتقد ان العرب يتنافسون على دولة عربية. بمعنى ان لبنان عربي وبالتالي، وفي اطار المجاملة والدفء العربي- العربي علينا ان نأتي اليه. صودف وجودي مع وجود وزير خارجية ايران الذي اعرفه معرفة شخصية، ولا مشكلة في ذلك.
في السراي
وانتقل الامين العام لجامعة الدول العربية والوفد المرافق الى السراي، حيث استقبله رئيس الحكومة سعد الحريري، في حضور الوزير السابق غطاس خوري. وتم خلال الاجتماع عرض آخر التطورات في لبنان والمنطقة، وإستكملت المباحثات الى مائدة غداء أقامها الحريري للمناسبة.
بعد الاجتماع الذي استمر اكثر من ساعتين تحدث ابو الغيط فقال: تشرفت بلقاء الرئيس الحريري، وكان لقاء جيدا للغاية عرضنا خلاله الكثير من المسائل وابرزها الوضع الاقليمي ونتائج القمتين الاقتصادية والعربية الاوروبية المقبلة، كما هنأته على تشكيل الحكومة وعلى اختياره للوزراء وتحديدا وزيرة الداخلية الجديدة ريا الحسن، وهو حدث لم يشهده العالم العربي في السابق، ونحن نأمل لها في النجاح والتوفيق وفي ان تتمكن من ان تترك بصمة تفتح من خلالها الطريق امام نصف الامة ليتكرر معها هذا الامر.
* ربط كثيرون بين زيارتكم وبين زيارة وزير الخارجية الايرانية، فهل هناك سباق على لبنان ام هي محض صدفة؟
– هي محض صدفة، ولا يوجد سباق بين الجامعة العربية وايران لسبب واحد وهو ان لبنان دولة عربية وعضو في الجامعة، واللقاءات معه امر طبيعي للغاية.
اتصال بجعجع: وتلقى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع اتصالاً من أبو الغيط بحثا خلاله في الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة.
إتصال بجنبلاط: كما تلقى جنبلاط اتصالًا من أبو الغيط بحثا خلاله آخر المستجدات السياسية في المنطقة العربية.
نقل لرئيس الجمهورية رسالة شفهية من روحاني ودعوة لزيارة طهران
ظريف زار عون وبري والحريري وباسيل ونصرالله:
ما من قانون دولي يمنع ايران ولبنان من التعاون
بدأ وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف محادثاته الرسمية مع المسؤولين في الدولة بعدما كان وصل امس الى بيروت وحصر لقاءاته بالاحزاب والقوى الوطنية اللبنانية وبقوى وفصائل فلسطينية.
واستهل يومه الثاني للزيارة بلقاء رئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا على رأس وفد مرافق، حيث اعرب الرئيس عون عن امتنانه للدعم الذي يلقاه لبنان من الجمهورية الاسلامية الايرانية في المجالات كافة، انطلاقا من علاقة الصداقة التي تجمع بين البلدين».
وابلغ الرئيس عون وزير الخارجية الايرانية الذي استقبله في قصر بعبدا مع الوفد المرافق، «ان مسألة النازحين السوريين في لبنان تحتاج الى معالجة تأخذ في الاعتبار ضرورة عودتهم الامنة الى المناطق السورية المستقرة، لاسيما وان تداعيات هذا النزوح كانت كبيرة على الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والامنية في لبنان»، معتبراً «ان لايران دوراً في المساعدة على تحقيق هذه العودة».
ولفت الرئيس عون الى «ان الحكومة اللبنانية الجديدة ستولي ملف النازحين اهمية خاصة، لاسيما مع تعيين وزير لمتابعته»، شاكراً ظريف على الاستعداد الذي ابدته بلاده لمساعدة لبنان في المجالات كافة، وحمّله تحياته الى الرئيس الايراني حسن روحاني وتهنئته لمناسبة الذكرى الاربعين لقيام الثورة الايرانية».
وكان ظريف نقل الى الرئيس عون رسالة شفهية من الرئيس الايراني ضمنها تحياته وتمنياته له في التوفيق في قيادة مسيرة لبنان»، مجدداً الدعوة التي كان وجهها اليه لزيارة الجمهورية الاسلامية الايرانية».
واشاد بالعلاقات اللبنانية- الايرانية التي تصبّ في مصلحة البلدين والشعبين، منوّها بحكمة الرئيس عون التي ادت الى تشكيل حكومة جديدة».
واجرى الرئيس عون مع ظريف جولة افق تناولت التطورات الراهنة في لبنان والمنطقة وموقف طهران منها.
عين التينة
ومن مقرّ الرئاسة الاولى توجّه الضيف الايراني الى عين التينة مقرّ الرئاسة الثانية والتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري في حضور الوفد المرافق والسفير الإيراني في لبنان محمد جلال فيروزنيا.
وبعد اللقاء الذي استمر ساعة، قال ظريف: نتعتبر ان الإنجاز الكبير الذي تحقق اخيراً بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة بمثابة إنجاز وطني كبير. وقلت بداية لرئيس الجمهورية وثانياً لرئيس مجلس النواب ان الجمهورية الاسلامية الايرانية لديها الإستعداد الدائم والكامل للتعاون مع الجمهورية اللبنانية الشقيقة في كافة المجالات الحيوية والمتاحة، لأن هذا الأمر من وجهة نظرنا يخدم المصلحة الوطنية للبلدين الشقيقين. وهذه العلاقات المميزة تخدم الشعبين الشقيقين الايراني واللبناني ولا ترتد سلباً على اي طرف من الاطراف».
قصر بسترس
والى قصر بسترس، تابع ظريف والوفد المرافق جولته على المسؤولين، فالتقى نظيره وزير الخارجية جبران باسيل.
بعد اللقاء عقد باسيل ونظيره الإيراني مؤتمرا صحافيا مشتركا استهله الوزير باسيل بكلمة قال فيها:
على امل ان تنجح الحكومة اللبنانية بمهامها وتحدياتها الكبيرة وتقوم بانجازات وزنقلة نوعية في البلد وعلى رأسها الثورة على الفساد ناقشنا مسائل تخص البلدين سياسيا والتحديات المشتركة التي تجمعنا خصوصا الازمة السورية وتطورات الوضع ومسار استانة وقمة سوتشي المرتقبة في الرابع عشر من الشهر الجاري ونحن متفقون على وجوب الاسراع في الحل السياسي ونحن نعتبر ان مسار استانة يحقق اهدافا تهم لبنان على راسها المزيد من الاستقرار داخل سوريا و المزيد من المصالحات التي تفيد سوريا والشعب السوري والتي تفيد لبنان كثيرا لجهة الاستقرار على حدوده وتهيئة الاجواءاللازمة لعودة النازحين وذلك كله يندرج في اطار لا يمس حق الشعب السوري في تقرير مصيره بعيدا عن الضغوط الخارجية مع دعمنا الكامل لتشكيل لجنة لوضع الدستور وانهاء كل الاوضاع الشاذة داخل سوريا في ادلب وشرق الفرات وكل الجيوب المتبقية للجماعات الارهابية والتي لم يقتصر ضررها على سوريا فقط ولكن لبنان تشظى كثيرا منها كما ناقشنا بالتأكيد موضوع عودة النازحين والوزير ظريف تابعنا في الكثير من المؤتمرات الدولية وشهد كم ان هذا الموضوع هو الاساسي والاهم بالنسبة للبنان وكنا نسمع دائما الدعم من ايران واليوم اكد لنا هذا مجددا لتحقيق العودة السريعة الامنة والكريمة والممرحلة ونحن متفقون ان لا حل نهائيا ومستدام في موضوع النازحين الا بعودتهم الى بلدهم وبحثنا في بعض الافكار وضرورة التنسيق المشترك لوضع خطة بيننا وما بين الدولة السورية ومع المبادرة الروسية حيث تلتقي كل الجهود لتصب باتجاه عودة النازحين لان سوريا بمعظمها اصبحت امنة والنازحون لديهم النية بالعودة ويجب ان نقوم بكل ما يلزم لتحويل وجهة الاموال المخصصة لمساعدة النازحين في لبنان لتتحول الى تشجيعه للعودة الى سوريا وبالتالي المساعدات لا تكون فقط لمن بقي في لبنان وترفع عنهم المساعدة اذا عادوا الى سوريا لان هذا شكل من اشكال الضغط لابقائهم في لبنان ولخطة ادماجهم في المجتمعات المضيفة وهذا ما يرفضه لبنان بالكامل وايران تقف الى جانبنا في هذا الموضوع.
اضاف: نحن بحثنا ايضا موضوع مؤتمر وارسو وطرحنا اسباب غيابنا عنه لسببين اولا حضور اسرائيل والوجهة المعطاة له في وقت ان لبنان يعتمد الناي بنفسه عن مشاكل البمنطقة وليس الاصطفاف في محاور نحن بامكاننا ان نكون في اي محور يجمع اللبنانيين بالدرجة وفي الدرجة التانية اهدافه جامعة في المنطقة وليست فئوية او تسببب انقساما لبنان هو للجمع وليس للقسمة في سياسته الخارجية لدينا ايضا قلق وخوف كبيران على القضية الفلسطينية المهددة بالتصفية وبالانهاء والطريقة التي يتم بها التعاون مع السلطة الفلسطينية والفلسطينيين في الكثير من المنابر والمواقع التي ترسم فيها سياسة تمنع اقامة الدولة وتلغي حق العودة.
مرة ثانية ذكرنا ان لبنان يتعرض لانتهاكات في سيادته برا وبحرا وجوا وهذا الموضوع ولو اصبح لازمة انما نكرره دائما لاننا ننسى كم هو حجم التعديات اليومية وناخذ اي قضية لتصوير لبنان وكانه لا يلتزم القرارات الدولية بينما اسرائيل هي الدولة هي اكثر دولة في العالم التي لا تحترم القانون الدولي ولا تلتزم بالقرارات الدولية في النهاية طبعا ذكرنا بموضوع نزار زكا وطالبنا الجانب الايراني ايجاد المخرج القانوني اللازم خصوصا ان لبنان لا يجد اي حرج بالقيام باي تعاون اقتصادي مع ايران طالما انه لا يمس بالقرارات الدولية ويضعنا دائما بمأمن من القانون الدولي اللازم وطالما يصب في مصلحةلبنان وغير مشروط باي شرط سياسي
من جهته قال ظريف اود في هذا الاطار ان اعرب عن بالغ سعادتي وسروري لان زيارتي الحالية الى لبنان الشقيقف تتزامن مع الذكرى السنوية الاربعين لانتصار الثورة الاسلامية المباركة في ايران هذه الثورة التي اوجدت جمهورية اسلامية ايرانية تستند الى الارادة الشعبية الوطنية الايرانية الحرة وخاصة ان هذه الزيارة ايضا تتم الى بلد صديقا وشقيقا هو لبنان يعتبر بدوره نموذجا يحتذى في الديموقراطية والحرية.
وردا على سؤال حول المساعدات الايرانية للبنان قال ظريف: خلال كل لقاءاتنا مع المسؤولين لمسا روحا ايجابية تجاه التعاون مع ايران. وبمااننا لا نريد للبنان ان يشعر بحرج جراء هذا التعاون في كافة المجالات، فهناك متابعة من قبل المعنيين في حكومتي البلدين الشقيقين ونحن على ثقة اننا سنصل الى افضل نتيجة في هذا الاطار. كما اكد صديقي الوزير باسيل فإنه ليس هناك من قانون دولي يحظر على لبنان وايران او اي بلدين اخرين من التلاقي والانفتاح على بعضهما البعض والتعاون، حتى ان القرار ٢٢٣١ يطلب من الدول كافة ان تعمل على تطبيع علاقاتها الاقتصادية مع ايران. لذلك فإن ما تمارسه الولايات المتحدة الاميركية على كل الدول يقضي بالصغط لنقض القرار 2231 وعن استعداد ايران مد لبنان بسلاح الجو قال ظريف: مستعدون تماما للتعاون والانفتاح مع الحكومة والجيش اللبناني في اي مجال يرى انه من المفيد والحيوي ان يتعاون معنا من خلال، وان حصل ذلك فإن ايران سوف تدرس الطاقات المتاحة وتتخذ القرار المناسب.
وتابع في مجال اخر: لدينا الثقة ان المرجعيات السياسية والحكومة باستطاعتها درس الامور، واتخاذ القرارات السياسية الصائبة التي تخدم المصلحة اللبنانية العليا.
وعن قضية نزار زكا قال ظريف ان ثمة فصلا بين السلطات والسلطات القضائية مستقلة بالكامل، ونقوم كخارجية بقدر المستطاع بما يمكن ان يؤدي الى حل في هذا الموضوع تحت بند الملف الانساني.
وعند السادسة مساء زار ظريف رئيس الحكومة سعد الحريري في السراي الحكومي، من دون الادلاء باي تصريح.
وحضر في السابعة حفل استقبال يقيمه سفير الجمهورية الاسلامية الإيرانية محمد جلال فيروزنيا لمناسبة الذكرى الأربعين لانتصار الثورة الإيرانية ولمناسبة العيد الوطني في فندق فينيسيا.
وكان ظريف، استهل زيارته الرسمية إلى لبنان، بلقاء وفد من الأحزاب والقوى الوطنية اللبنانية، اول امس الاحد في مقر السفارة الإيرانية في بيروت، برئاسة وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمود قماطي.
كما التقى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي شكر الجمهورية الإسلامية في إيران ومسؤوليها وشعبها على كل ما قدمته للبنان وفلسطين وحركات المقاومة وشعوب المنطقة في مواجهة العدوان الصهيوني والإرهاب التكفيري.