
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: جلسة غارقة في الخطابات والسجالات.. العــلولا ينقل دعم الرياض
مشهد المنطقة على حافة تغيّرات واحتمالات، ربطاً بـ«التظاهرة الدولية» التي تنظمها الولايات المتحدة الاميركية لنحو 60 دولة في العاصمة البولندية وارسو وتحت عنوان أساس: «بحث تقليص المخاطر في الشرق الأوسط»، أمّا جوهره فالبحث في وضع أسس تكوين تحالف لوقف أنشطة إيران المُزعزعة للاستقرار، ومحاربة الإرهاب. وفي انتظار ما سينتهي إليه «مؤتمر وارسو»، وما قد ينجم عنه من ارتدادات وتداعيات، يمضي لبنان نحو إعادة تكوين مؤسساته الدستورية ويقترب من محطة منح الثقة لحكومته، الذي قد يتم غداً أو بعده. في وقت تلقّى رسالة سعودية إيجابية في دلالاتها تجلّت في الاعلان عن رفع حظر سفر السعوديين الى لبنان.
شكلت زيارة الموفد الملكي السعودي الدكتور نزار العلولا حدثاً بارزاً، في توقيت يبدو انه أريد منه إيصال رسالة دعم سعودية واضحة سياسياً ومعنوياً للحكومة الجديدة، كان اللافت فيه مبادرة المملكة الى رفع حظر سفر الرعايا السعوديين الى لبنان، بعد سنوات من المنع.
المبادرة حملها الدكتور العلولا، الذي التقى أمس، برفقة السفير السعودي في لبنان وليد البخاري، كلّاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في القصر الجمهوري، ورئيس مجلس النواب نبيه بري في مجلس النواب، ورئيس الحكومة سعد الحريري.
وفيما ذكرت المعلومات الرسمية أنّ العلولا نقل لعون تحيات الملك سلمان وولي العهد، وتهانيهما لمناسبة تشكيل الحكومة، مؤكداً «وقوف السعودية الى جانب لبنان ومساعدته في المجالات كافة بهدف تعزيز العلاقات الاخوية بين البلدين الشقيقين»، أعلن السفير البخاري بعد لقاء العلولا مع الحريري انّ الموفد الملكي أبلغ لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري انه «سيتم رفع الحظر عن سفر السعوديين الى لبنان»، وقال: «نظراً لانتفاء الأسباب الأمنية التي دفعتنا لتحذير رعايانا من السفر ونتيجة التطمينات التي سمعناها، نرفع تحذيرنا للمواطنين المسافرين الى لبنان».
وأضاف: «قدّمنا التهاني الى الرئيس الحريري، وناقشنا جملة قرارات أهمها اللجنة المشتركة بين البلدين وإرسال لجنة من الخبراء للقاء نظرائها في السعودية».
ومساءً أقامت السفارة السعودية مأدبة عشاء في فندق فنيسيا جمعت العلولا مع مرجعيات وقيادات سياسية تقدّمها رئيس الحكومة سعد الحريري، الرؤساء ميشال سليمان، امين الجميل، فؤاد السنيورة، نجيب ميقاتي، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وعقيلته النائب ستريدا جعجع ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، رئيس حزب الطاشناق اغوب بقرادونيان، وعدد من الوزراء والسفراء العرب والاجانب، ونواب وشخصيات سياسية واقتصادية وادارية واعلامية وامنية.
مستندات
سياسياً، مرّ اليوم الثاني لجلسة الثقة، وسط سيلان كلامي متدفّق، أغرق الهيئة العامة لمجلس النواب، ومن خلالها المشهد اللبناني العام، بتعابير أدخلت كلّ الطاقم السياسي الى قفص الاتهام. فيما علمت «الجمهورية» انّ وزارة المالية بصدد إحالة كل المستندات حول كيفية صرف المليارات المشكوك بوجهة صرفها، والتي طالبَ بها النائب حسن فضل الله، الى المجلس النيابي»، وهو أمر، كما تؤكد مصادر مجلسية لـ«الجمهورية»، يوجِب إعادة طرح هذا الملف على الطاولة المجلسية لإماطة اللثام عن كل ما اعتراه من التباسات ووجهات صرف غير معروفة.
إشتباك
كذلك، عبر اليوم الثاني وسط اشتباكات متقطعة بين النواب، وصلت الى حد تبادل تعابير قاسية. وبرز في هذا السياق التلاسن بين النائبين نديم الجميّل ونواف الموسوي، والذي أصاب الجلسة بنوع من التشنج.
حصل هذا الاشتباك، أثناء تلاوة النائب سامي الجميّل كلمته، وقال فيها «انّ «حزب الله» يتحكّم باللعبة السياسية ويفرض خياراته»، فرد الموسوي قائلاً: «المقاومة تشرّف كل لبناني، وشرف ان يكون الرئيس ميشال عون وصل ببندقية المقاومة وليس بالدبابة الاسرائيلية».
فتدخل النائب نديم الجميّل قائلاً: «أنتم رششتم الارز على الدبابة الاسرائيلية.. فـ«ما بَقا حدا يهِتّنا» بالدبابة الاسرائيلية». فأكمل النائب سامي الجميّل كلمته بالقول: أنا رح إحفظ شغلِه وحده، إنك قلت انّ الرئيس عون وصل الى بعبدا بسلاح «حزب الله»… وعلى كل حال لا أظن انّ الرئيس عون ولا التيار الوطني الحر «بيرضوا بهالشّي».
وتَبعت ذلك مساء، وقفة تضامنية في الاشرفية نظّمها مناصرو حزب «الكتائب» وحزب «القوات اللبنانية» وفاعليات إستنكاراً للكلام الصادر عن الموسوي.
وألقى النائب نديم الجميّل كلمة قال فيها: «أحد نواب «حزب الله» تعدّى على رمز وهو بشير الجميّل، وحاول أن يخوّن القضية التي استشهد من أجلها».
اضاف: «السلاح وكلامهم في المجلس النيابي وتهويلهم لن يخيفنا… منعرف نحمل سلاح ومنعرف نواجه».
وقال عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب عماد واكيم، خلال الوقفة التضامنية: «لن نسمح بإهانة الشهيد بشير الجميّل و«ما يشوفونا بمجلس النواب بالبدلات والكرافتات» فنحن وَقت السلم «قوات» ووقت الحرب «قوات». مضيفاً: «اللي بيعَربِش على حيطنا منكسِرلو إجرو» وكل من لا يحترم بشير الجميّل، لن نعترف بانتمائه الوطني اللبناني».
ومساءً ردّ النائب نواف الموسوي من مجلس النواب على «من قال انه سيكسر رجلنا» بالقول: مقاومتنا عزّتنا وشَرفنا، ومن يتطاول عليها سنكسر رقبته».
ليست «زلة لسان»
وقال مصدر كتائبي مسؤول لـ«الجمهورية»: ما صدر عن النائب الموسوي ليس «زلة لسان» ولا هو مجرد موقف سياسي، بل هو إقرار علني من «حزب الله» بوضع اليد على مؤسسات الدولة الدستورية وعلى رأسها رئاسة الجمهورية بقوة السلاح».
واعتبر «انّ هذا الإقرار المدوّن في المحاضر الرسمية لمجلس النواب، والمحفوظ فيها، يعتبر وثيقة إدانة لكل الذين شاركوا ويشاركون في تغطية ما يمكن وصفه بأنه انقلاب على الدستور وعلى الديمقراطية وعلى الآليات الطبيعية لانتقال السلطة وإعادة تشكيلها، بدءاً بانتخاب رئيس الجمهورية مروراً بالظروف التي سبقت ورافقت الانتخابات النيابية الاخيرة وما انتهت اليه من كسر للتوازنات الوطنية، وصولاً الى تشكيل الحكومة الاخيرة في الشكل الذي تشكّلت فيه من خلال الرضوخ لكل الشروط التي حدّدها «حزب الله» منذ اليوم الاول لبداية مسيرة التأليف!
وختم المصدر: انّ ما شهده مجلس النواب أمس يستدعي وقفة سياسية وشعبية معارضة، تتصدى بحسم وحزم للمنطق الانقلابي الذي باتَ يتحكّم بكل المؤسسات والقرارات لإعادة لبنان الى المسارات الدستورية والديموقراطية التي طبعت حياته السياسية وميّزتها!
فتح السجون
ما ورد في مداخلات النواب في الجولات الاربع من جلسة الثقة على مدى اليومين الماضين، من ارتكابات واتهامات بصفقات وسمسرات واختلاسات، كاف، في دولة تحترم نفسها، لأن تُفتح أبواب السجون على مصاريعها، وتزجّ بهم خلف القضبان. مع انّ الكلام النيابي أكد بما لا يقبل أدنى شك انّ صفّ المرتكبين طويل جداً من أعلى الهرم الى أدناه. ولذلك، وعلى كثرتهم، قد لا تتّسع لهم السجون الموجودة، بل يتطلب هذا الصف الطويل بناء سجون جديدة لاحتوائهم.
إنفصام
بالتأكيد انّ ما قاله النواب في مداخلاتهم، قد يبدو مدغدغاً مشاعر الناس، ومحدداً مكامن الوجع التي تشعر به، لكنه في جوهره لم يأت بأيّ جديد، بل كان كعصا، جلّ ما فعله النواب بها من خلال استعراضاتهم الخطابية المرئية والمسموعة على «منبر الثقة»، هو أنّهم غرزوها في جرح الناس ونَكأوه، فلم يزيدوا وجعهم فقط، بل بعثوا في نفوسهم المزيد من القلق والخوف من الآتي، وقرّبوهم أكثر فأكثر من حافة اليأس.
ومع ذلك، ظلّ الكلام قاصراً عن التسمية الصريحة، والفاسد والمفسد بقيا مجهولَين.
لقد عكست مداخلات النواب حقيقة شديدة المرارة، أظهرت ان لا شيء سليماً في الدولة وكل شيء فيها منخور بالفوضى والفساد والرشى وبَلع أموال الخزينة ولا مَن يسأل ويحاسب، بحيث لا توجد زاوية في هذه الدولة بريئة من الاتهام.
وأمّا الملاحظة التي يمكن وصفها بـ«المنفِّرة» انّ هذا العرض لم يأتِ به نواب المعارضة، وعددهم كما هو واضح لا يزيد عن 6 قرروا حجب الثقة عن الحكومة، بل انه ورد على لسان من يُسمّون «نواب الحكومة» الممثلة كتلهم فيها، بحيث جاءت الصورة مصابة بشيء من الانفصام السياسي، فبَدت المعارضة أحنّ على الحكومة من موالاتها التي جَلدتها بقسوة لافتة للانتباه بوصفها استمراراً لسابقاتها وارتكاباتها التي لا حصر لها.
جلدوها… ومنحوها الثقة
بمعزل عن المعارضين الستة وحَجبهم الثقة عن الحكومة، وهو أمر كان متوقعاً سلفاً منذ ما قبل انعقاد الجلسة العامة لمناقشة البيان الوزاري، فإنّ خلاصة جلسة الثقة هي انّ هذه الحكومة تُجلَدُ من بيت أبيها.
والمفارقة الكبرى انّ «الجلاد» نفسه عاد ومنحَها الثقة، كأنه بذلك يحكم عليها بالبراءة من كل ما نسبه اليها والى سابقاتها، الامر الذي يحمل على إثارة أكثر من علامة استفهام حول هذا الانفصام بين الإمعان في الضرب القاسي على الحكومة، ونعتها بشتى النعوت والاوصاف، وتخفيض سقف التوقعات منها والرهانات الملقاة عليها، ومن ثم مراضاتها بمنحها الثقة! وهو أمر بالتأكيد يدفع الناس الى ان يصوغوا سؤالاً صريحاً ويضعوه في أيدي هؤلاء: طالما انّ كل هذه العلل موجودة في الحكومة، وفي ما قبلها، فلماذا شاركتم فيها وفي ما قبلها؟
إستراحة
اليوم، يستريح النواب في العطلة الرسمية في ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، على ان تستأنف جلسة الثقة اعتباراً من بعد ظهر غد، مع احتمال أن تستمر المداخلات ليوم بعد غد، الّا اذا نجحت المساعي الجارية لإقناع بعض النواب الى سحب أسمائهم من لائحة طالبي الكلام، وهذا معناه انّ التصويت على الثقة سيتم غداً، بعد ردّ من قبل رئيس الحكومة سعد الحريري على المداخلات النيابية.
وارسو
دولياً، يأتي مؤتمر وارسو وسط ما يعتبره أحد الخبراء في الشؤون الدولية اختلافاً حول سقف التوقعات، وقال لـ«الجمهورية»: حلفاء واشنطن يعتبرونه محطة لكبح الخطر الايراني عبر تشكيل جبهة دولية – إقليمية لمواجهة إيران ومحاصرتها. فيما قوى دولية أخرى تقلل من شأنه وتتوقع خروجه بنتائج هزيلة قاصرة ربطاً بعدم الحماسة الاوروبية لهذا المؤتمر، والتي ترجمت بتخفيض مستوى مشاركة فرنسا والمانيا والاتحاد الاوروبي الى الحد الأدنى. وذلك بالتوازي مع تعالي أصوات من داخل الاتحاد الاوروبي تؤكد على تفضيل الاوروبيين لحوار سياسي مع إيران توصّلاً الى بلورة تفاهمات حول الدور الايراني في المنطقة.
لبنان يراقب
لبنانياً، إنّ الرصد الداخلي للمؤتمر، يترقّب ما سينتهي اليه، فيما نقل زوّار الرئيس بري عنه قوله انّ «جلّ المطلوب من هذا المؤتمر هو جمع العرب بالإسرائيليين فقط لا غير».
عقيص لـ«الجمهورية»
وحول هذا الموضوع، قال عضو كتلة «القوات اللبنانية» جورج عقيص لـ«الجمهورية»: إنّ جميع القوى الإقليمية والدولية تحاول حشد الهمم قبل مؤتمر وارسو. ورأى أنّ الأساس هو ما سينتج عن وارسو، لأنّ لبنان يتأثر بالسياسات الإقليمية والدولية.
وعن العرض الإيراني، في ما خَص التسليح، قال عقيص: «إنّ لبنان يعاني اقتصادياً، فلا ينقصه أي خطوة قد تضعه في مرمى العقوبات الأميركية». وسأل: لو كانت منظومة الدفاع الجوي الإيراني جديرة بالثقة لماذا لا تستعمل في سوريا لصَد الهجمات الإسرائيلية؟
زعيتر لـ«الجمهورية»
بدوره، إعتبر عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب غازي زعيتر، لـ«الجمهورية»، أنّ عرض وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف في شأن تسليح الجيش اللبناني مهم لأننا في حاجة الى سلاح لمواجهة العدو الإسرائيلي.
ورأى «انّ هذا الأمر قد يُحرج واشنطن ويدفعها الى زيادة تسليح الجيش، لا أن تعطينا فتات السلاح وتقول إنها تسلّح الجيش»، مشيراً الى أنه يمكننا أن نفتّش عن مخرج للإلتفاف على العقوبات.
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
السعودية ترفع التحذيرات من السفر إلى لبنان
المستشار العلولا في بيروت يقدم التهنئة للرؤساء الثلاثة بتشكيل الحكومة
رفعت المملكة العربية السعودية التحذيرات لمواطنيها من السفر إلى لبنان، «بناء على التطمينات التي تلقتها المملكة من الحكومة اللبنانية، على استقرار الأوضاع الأمنية فيها، وحرصها الدائم على سلامة المواطنين السعوديين»، بحسب ما أعلن السفير السعودي في بيروت وليد بخاري، في ختام لقاء جمع الموفد الملكي السعودي، المستشار في الديوان الملكي نزار بن سليمان العلولا، ورئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري.
ووصل العلولا إلى بيروت، مساء أول من أمس، وأجرى أمس محادثاته الرسمية مع الرؤساء ميشال عون، ونبيه بري، وسعد الحريري.
وخلال اللقاء مع الرئيس عون الذي حضره أيضاً السفير السعودي في لبنان، نقل المستشار العلولا إلى رئيس الجمهورية تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وتهانيهما لمناسبة تشكيل الحكومة الجديدة. وأكد الموفد الملكي «وقوف السعودية إلى جانب لبنان ومساعدته في المجالات كافة بهدف تعزيز العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين».
وحمّل الرئيس عون المستشار العلولا تحياته إلى الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد، مؤكداً «حرص لبنان على تعزيز التعاون بين البلدين في المجالات كافة». وتم خلال اللقاء التداول في سبل تفعيل الاتفاقات الثنائية بين البلدين، بهدف تنمية العلاقات بينهما.
وتطرق البحث إلى الاقتراح الرئاسي اللبناني بإنشاء «أكاديمية الإنسان للتلاقي والحوار» والاتصالات التي قطعها لبنان لتوفير التأييد العربي والدولي لها.
وبعد الظهر، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، في مكتبه في المجلس النيابي، المستشار العلولا، والسفير السعودي في لبنان وليد بخاري، والقائم بالأعمال ماجد أبي العلا. ونقل العلولا تهنئة خادم الحرمين الشريفين بتشكيل الحكومة الجديدة، وجرى عرض للعلاقات الثنائية والتطورات الراهنة.
وعصراً، عرض العلولا مع الحريري في السراي آخر التطورات في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.
ولدى وصوله إلى السراي الحكومي، أدت له التحية ثلة من حرس رئاسة الحكومة، ثم انتقل إلى مكتب الرئيس الحريري؛ حيث اجتمع معه بحضور الوزير السابق غطاس خوري والسفير البخاري.
بعد اللقاء، تحدث السفير السعودي إلى الصحافيين، فقال: «بتلخيص سريع للقاءات التي تمت خلال زيارة موفد خادم الحرمين الشريفين، سعادة المستشار نزار العلولا، فقد تم تقديم خالص التهاني والتبريكات إلى فخامة الرئيس العماد ميشال عون، وإلى دولة الرئيس نبيه بري، والآن في هذه اللحظات، تم تقديم التهاني إلى دولة الرئيس سعد الحريري».
وأشار بخاري إلى أنه «تمت مناقشة كثير من الملفات والقضايا، أهمها كان التباحث حول التحضير للجنة مشتركة بين البلدين والإعداد المبدئي لإرسال مجموعة من الفنيين من جميع القطاعات الحكومية والمؤسسات اللبنانية، للالتقاء بنظرائهم في المملكة العربية السعودية». وأشار إلى أن «البدء بالتحضيرات لعقد هذه اللجنة المشتركة سيعزز العلاقات الثنائية بين البلدين بشكل مؤسساتي، ونتمنى أن تتم هذه التحضيرات خلال الأسابيع المقبلة بشكل جيد».
وأعلن بخاري أنه «نظراً لانتفاء المسببات الأمنية التي دعت المملكة العربية السعودية إلى تحذير مواطنيها من السفر إلى الجمهورية اللبنانية، وبناء على التطمينات التي تلقتها المملكة من الحكومة اللبنانية، على استقرار الأوضاع الأمنية فيها، وحرصها الدائم على سلامة المواطنين السعوديين، فإن المملكة العربية السعودية ترفع تحذيرها للمواطنين المسافرين إلى الجمهورية اللبنانية، سواء أكانوا من المملكة العربية السعودية أم من أي جهة دولية أخرى».
*************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الملك سلمان في ذكرى استشهاد الحريري: رَفْع التحذير عن سفر السعوديِّين إلى لبنان
تمديد جلسات الثقة: يعقوبيان نجمة اليوم الثاني و عنف كلامي بين نوّاب حزب الله والكتائب والقوات
عشية احتفال لبنان بالذكرى الـ14 لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري سجلت العلاقات اللبنانية – السعودية قفزة نوعية، أكدت العمق التاريخي، والارتباط المصيري، في مرحلة بالغة الصعوبة، في نزاعات المنطقة والاستقطاب الحاصل على غير صعيد إقليمي ودولي..
وتمثلت هذه القفزة بإعلان سفير المملكة العربية السعودية في بيروت وليد بخاري، غداة استقبال الرئيس سعد الحريري الموفد الملكي السعودي المستشار في الديوان الملكي نزار بن سليمان العلولا، في السراي الكبير عند الخامسة من عصر أمس، حيث شارك في اللقاء، برفع التحذير عن مجيء الرعايا السعوديين إلى لبنان.
وكشف مصدر سعودي رسمي ان المستشار العلولا نقل تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي العهد الأمير محمّد بن سلمان وتهانيهما لمناسبة تشكيل الحكومة الجديدة.
واضاف المصدر إنه جرى أيضاً بحث آخر التطورات في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين.
وأوضح السفير بخاري، في تصريح صحفي عقب اللقاء أنه جرى خلال الاستقبال مناقشة العديد من الملفات والقضايا، ومنها التباحث حول التحضير للجنة مشتركة بين البلدين والإعداد المبدئي لإرسال مجموعة من الفنيين من جميع القطاعات الحكومية والمؤسسات اللبنانية، للالتقاء بنظرائهم في المملكة العربية السعودية, مشيرًا إلى التحضيرات لعقد هذه اللجنة المشتركة التي ستعزز العلاقات الثنائية بين البلدين بشكل مؤسساتي.
ثم تلا السفير بيانًا أعلن فيه أنه «نظراً لانتفاء المسببات الأمنية التي دعت المملكة العربية السعودية إلى تحذير مواطنيها من السفر إلى لبنان، وبناء على التطمينات التي تلقتها المملكة من الحكومة اللبنانية على استقرار الأوضاع الأمنية وحرصها على سلامة المواطنين السعوديين، فإن المملكة ترفع تحذيرها للمواطنين المسافرين إلى الجمهورية اللبنانية سواء من المملكة أو أي جهة دولية أخرى».
ووصفت مصادر دبلوماسية عربية الخطوة السعودية بأنها مؤشر على عودة الدفء إلى العلاقة التاريخية الحميمة بين البلدين، وفي توقيت له رمزيته، وهو الذكرى 14 لاغتيال الرئيس الشهيد الحريري.
رفع الحظر السعودي
وهكذا، قفز القرار السعودي برفع الحظر عن سفر المواطنين السعوديين إلى لبنان إلى واجهة الاهتمامات اللبنانية، أمس، وطغى على مناقشات المجلس النيابي للبيان الوزاري للحكومة الجديدة، وحتى على المناكفات والسجالات ونبش القبور التي تخللت اليوم الثاني من الجلسات، والتي انتقلت تداعياتها إلى منطقة الأشرفية، حيث نظم مناصرو «القوات اللبنانية» و«الكتائب» تجمعات شعبية استنكاراً لكلام نواب في «حزب الله» بحق الرئيس الراحل بشير الجميل.
وتزامن الإعلان السعودي مع الجولة التي قام بها الموفد الملكي السعودي المستشار العلولا أمس على الرؤساء الثلاثة: ميشال عون ونبيه برّي وسعد الحريري للتهنئة بتشكيل الحكومة، وتأكيده «وقوف السعودية إلى جانب لبنان ومساعدته في المجالات كافة بهدف تعزيز العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين».
منتدى الطائف
وإلى الإعلان عن الخطوة السعودية، والتي لقيت على الفور ترحيباً لبنانياً جامعاً، نظراً لاهميتها على صعيد تعزيز العلاقات بين البلدين، تميزت زيارة العلولا إلى لبنان أمس، بحدثين:
الاول: مشاركته في حضور «منتدى الطائف» الذي رعاه الرئيس الحريري مساء أمس، تحت عنوان «انجازات وأرقام وشركاء» والذي نظمته «مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة» بالتعاون مع السفارة السعودية في بيروت لمناسبة الذكرى 14 لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، وتحول هذا المنتدى الذي أقيم في مركز «سي سايد ارينا» في واجهة بيروت البحرية، إلى تظاهرة وطنية لتكريم «شركاء الوطن» من اللبنانيين والعرب والأجانب الذين شاركوا في إعادة اعمار لبنان بين عامي 1992 – 2005 وهي الفترة التي تولى فيها الرئيس الشهيد رفيق الحريري مسؤولياته الحكومية قبل استشهاده.
والثاني: الحضور السياسي اللبناني الجامع في العشاء الذي دعت إليه السفارة السعودية في بيروت في فندق «فينيسيا»، لمناسبة زيارة العلولا للبنان، حيث شارك في العشاء إلى جانب السفير السعودي، الرئيس الحريري، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وعقيلته النائب ستريدا، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والنائب مروان حمادة والرئيسان السابقان ميشال سليمان وأمين الجميل والرئيس فؤاد السنيورة، ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، ورئيس حزب «الطاشناق» اغوب بقرادونيان وعدد من الوزراء والسفراء العرب والأجانب وشخصيات سياسية واقتصادية واعلامية وأمنية.
وكان الرئيس الحريري، ألقى امام «منتدى الطائف»، وفي حضور حشد مماثل من الشخصيات السياسية والقيادات، كلمة عبر فيها عن شكره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد على ايفادهما المستشار العلولا ليكون معنا اليوم، تأكيداً على وقوف المملكة الدائم قيادة وشعباً إلى جانب لبنان واللبنانيين، لافتاً إلى ان «اسم الطائف بات أبعد من مؤتمر رعته المملكة فوضع حداً لحرب أهلية وأنجز وثيقة وفاق وطني شكلت دستوراً جديداً، وتحول إلى نموذج لعديد من دول المنطقة التواقة للعودة إلى السلم الأهلي والأمان عن طريق التسوية السياسية».
وتخلل الاحتفال كلمتان للنائب السيدة بهية الحريري التي أوضحت بأن هذا المنتدى أراده الرئيس الحريري مناسبة تكريمية للشخصيات الوطنية الكبيرة وللشركاء الوطنيين والأشقاء العرب والدول الصديقة والمنظمات والصناديق شركاء النهوض وإعادة البناء، وانه سيتبعه منتدى قريب لتكريم كل من وقف مع لبنان في مرحلة الآلام والمسؤولية بين عامي 2005 و2018 وشركاء مؤتمر «سيدر»، ومن ثم كلمة ثانية للسفير بخاري الذي اعتبر ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد ذكرى مشؤومة، مشيراً إلى انهم اغتالوه لأنهم أرادوا دفن اتفاق الطائف، لكنه أصبح بإرادة الشعب دستوراً (نص الكلمة في مكان آخر).
ذكرى 14 شباط
ولم يعرف ما إذا كان الموفد السعودي سيشارك اليوم في احتفال تيّار «المستقبل» بالذكرى 14 لاستشهاد رفيق الحريري، حيث وجهت الدعوات إلى جميع الأحزاب والتيارات السياسية، اضافة إلى أعضاء السلك الدبلوماسي وشخصيات دينية وسياسية وأمنية ونقابية وشعبية باستثناء «حزب الله» و«الحزب السوري القومي الاجتماعي» وفريق 8 آذار.
وتوقعت مصادر منظمة في التيار لـ«اللواء» مشاركة حزبية على مستوى رفيع هذا العام، والذي يختلف ظروفه السياسية عن العام الماضي.. حيث غاب عن الحضور رؤساء أحزاب «القوات» سمير جعجع والتقدمي الاشتراكي والكتائب، مشيرة إلى ان حضور هؤلاء سيكون بمثابة رسائل سياسية واضحة لجهة دعم الرئيس الحريري، لا سيما وأن معظم القوى السياسية ممثلة في الحكومة الجديدة.
وعلم ان برنامج الذكرى سيقتصر على كلمة الرئيس الحريري مع فيلم وثائقي يتمحور بشكل أساسي على الأوضاع الاقتصادية والنقلة النوعية التي قام بها الرئيس الشهيد في هذا الإطار، إضافة إلى مشهدية رفضت المصادر الكشف عنها.
جلسات الثقة: اليوم الثاني
في هذا الوقت، أنهى المجلس النيابي يومين من مناقشات البيان الوزاري للحكومة، من دون ان يتمكن من التصويت على الثقة، نظراً إلى كثرة عدد النواب طالبي الكلام، حيث تحدث في اليوم الثاني 18 نائباً، بعدما كان تحدث في اليوم الأوّل 15 نائباً، وبقي على لائحة طالبي الكلام، بحسب ما أعلن الرئيس نبيه برّي مساءً 22 نائباً، ما حمله إلى الطلب من النواب عدم الالتزام بمواعيد يومي الجمعة والسبت، كون اليوم عطلة رسمية لاحياء ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، مع العلم انه كان من الممكن ان تمتد الجلسات أكثر لو لم يشطب 4 نواب من «التيار الوطني الحر» و6 نواب من كتلة «القوات اللبنانية» اسماءهم من اللائحة، وبذلك يرجح ان يتم التصويت على الثقة اما مساء الجمعة، أو قبل ظهر السبت، بعد الاستماع إلى ردّ رئيس الحكومة، ويتوقع ان تكون الثقة عالية تتجاوز الـ110 أصوات. وكانت حصيلة الجولة الثانية من المناقشات أمس، حجب 3 نواب الثقة عن الحكومة، وهم: بولا يعقوبيان وسامي الجميل وإلياس حنكش.
وخلافاً لليوم الأوّل من جلسات الثقة، والذي غلب عليه الطابع الهادئ، رغم بعض الخردقات المحدودة، وخلال الجولتين الصباحية والمسائية، حالة من التوتر بفعل اندلاع سجالات ومماحكات ونبش ملفات قديمة وقبور، كان البارز فيها التراشق الكلامي بين نائب «حزب الله» نواف الموسوي والنائبين الكتائبيين سامي ونديم الجميل على خلفية وصول الرئيسين ميشال عون وبشير الجميل إلى قصر بعبدا، فسامي الجميل اعتبر ان «حزب الله» اوصل الرئيس عون إلى الرئاسة، فرد عليه الموسوي بأن ذلك أفضل من الذي وصل إلى القصر الجمهوري على دبابة إسرائيلية، فتدخل النائب نديم الجميل قائلاً: «انتو رشيتو أرز على الدبابة الإسرائيلية»، وكاد الأمر ان يتطور لو لم يتدخل الرئيس برّي حاسماً هذا السجال.
كما سجل جدل آخر بين النائب يعقوبيان التي اعتبرت ان «حزب الله» شارك في ملف التوظيف العشوائي قبل الانتخابات، فرد عليها النائب حسن فضل الله معتبراً ان هذا الكلام غير المقبول يحتاج إلى اثباتات، فأعادته يعقوبيان إلى محاضر جلسات لجنة الإعلام.
تجدر الإشارة إلى ان يعقوبيان كانت نجمة الجلسة أمس، منذ لحظة وصولها إلى البرلمان على متن دراجة نارية، إلى لحظة اعتلائها المنبر.
وإلى جانب ملف التوظيف الانتخابي، كان شبح الفساد نجم الجلسة، حيث لم تخل أي مداخلة نيابية، سواء لنائب موال أو معارض من إثارة هذا الملف والدعوة إلى محاربته واقتلاعه من الإدارة، من خلال عملية إصلاحية شاملة، وذهبت النائب يعقوبيان إلى حدّ وصف الفساد بالاحتلال والذي يحتاج إلى ثلاثية مقاومة وقضاء نزيه وشعب يحاسب ومجلس نواب يراقب، كما كان لافتاً ايداع النائب أنور الخليل الرئيس برّي ثلاثة مستندات قال انها تتضمن حقائق ووقائع وارقاماً تتعلق بهدر المال العام في قطاعات الكهرباء والاتصالات والبيئة، حاملاً بشكل أساسي على وزير الطاقة السابق سيزار أبي خليل الذي قفز عن قراراته فوق مجلس الإدارة، رافضاً زيادة التعرفة على الكهرباء، معتبراً ان «شطف الدرج يكون من فوق الى تحت»، في إشارة إلى أن مكافحة الفساد يجب ان تبدأ بالرؤوس الكبيرة.
مجلس الوزراء الخميس
إلى ذلك، رجحت مصادر رسمية ان يعقد مجلس الوزراء أوّل جلسة له بعد الثقة الأسبوع المقبل، الا ان أي دعوة رسمية لم توجه بعد إلى الوزراء بانتظار انتهاء جلسات الثقة، وان ترددت معلومات ان تكون الجلسة الثلاثاء أو الخميس.
وقالت المصادر لـ«اللواء» ان أولويات البحث في مجلس الوزراء ستكون لموضوعي الكهرباء والموازنة، علماً ان مناقشة مشروع الموازنة قد تستغرق بعض الوقت بسبب وجود وزراء جدد في الحكومة، ويفترض بهم الاطلاع على المشروع الذي سبق ان اعده وزير المال علي حسن خليل منذ شهر آب الماضي.
*************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
الحريري كان أبلغ ظريف التزام لبنان العقوبات بعد عرضه مده بالسلاح
صواريخ أميركية “ذكية” للجيش اللبناني والسفارة توزع جدولا بالمساعدات منذ 2005
بعد 3 أيام من عرض وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف التعاون مع لبنان لتسليح الجيش اللبناني، أعلنت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في بيروت أمس أنها سلمت الجيش صواريخ ذكية متطورة جو أرض يمكن استخدامها على طائرات “سوبر توكانو” التي سلمها البنتاغون للجيش الصيف الماضي، فيما بحث وفد بريطاني مع قائد الجيش العماد جوزيف عون في المساعدات لضبط الحدود البرية.
وكان ظريف قال لكبار المسؤولين الذين زارهم الإثنين الماضي أن بلاده مستعدة للتعاون مع لبنان ودعمه في شتى الأصعدة الاقتصادية والتسليحية، وفي المساعدة على صعيد تأهيل قطاع الكهرباء.
وعلمت “الحياة” أن رئيس الحكومة سعد الحريري أجاب ظريف على عرضه بالتأكيد أن لبنان يلتزم القرارات العربية والدولية وبالتالي عليه تطبيق العقوبات الأميركية على إيران. وكان ظريف أبلغ كبار المسؤولين أنه لا يريد إحراج لبنان في ما يخص العروض التي يقدمها إلى الحكومة اللبنانية، في ظل العقوبات المفروضة على بلاده. ووصفت مصادر لبنانية رسمية ل”الحياة” موقف ظريف بأنه كان مرنا ومتفهما، لكنه كرر أمامه عرض قيام آلية مالية للتبادل شبيهة بتلك التي جرى اعتمادها من قبل أوروبا للاتفاف على العقوبات الأميركية في حال موافقة الجانب اللبناني على قبول العروض الإيرانية للتعاون الاقتصادي والعسكري… وهو كان اقترح هذه الآلية على رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والبرلكان نبيه بري.
وأصدرت السفارة الأميركية في بيروت بيانا بعد ظهر أمس جاء فيه: “يسرّ الولايات المتحدة أن تعلن عن تسليم الجيش اللبناني شحنة من الصواريخ الذكية المتطورة الدقيقة الموجهة بالليزرSystem (APKWS) Advanced Precision Kill Weapon “.
وقدّرت السفارة “قيمة هذه الصواريخ بأكثر من 16 مليون دولار، وأوضحت أن “هذه الصواريخ الموجهة بالليزر، تمثل مكونا رئيسيا لطائرة A-29 Super Tucano الجديدة التابعة للقوات الجوية اللبنانية”.
أضاف بيان السفارة: “إن تسليم هذه الشحنة اليوم يعبّر عن التزام حكومة الولايات المتحدة الثابت والحازم بدعم الجيش اللبناني بصفته المدافع الشرعي الوحيد عن لبنان. وقامت الولايات المتحدة منذ العام 2005، بإستثمار أكثر من ملياري دولار في شراكتها القوية مع الجيش اللبناني”.
وأقرنت السفارة بيانها بتوزيع جدول يلخص قيمة وكمية ونوع المساعدات العسكرية الأميركية للجيش اللبناني منذ عام 2005 . وحدد الجدول المجالات التي جرى فيها تقديم المساعدات الأميركية، ومنها تطوير قدرات الجيش عبر برامج البيع الممولة بمعظمها من إدارة التمويل العسكري الخارجي التابع لوزارة الخارجية، ومن الهبات التي تقدمها وزارة الدفاع، ما سمح بتدريب 32 ألف جندي لبناني سواء في الولايات المتحدة أو في لبنان، التدريب في المراكز الإقليمية ضمن برنامج التعاون الخارجي على الدفاع ومكافحة الإرهاب، بناء المؤسسات الدفاعية واللوجستية من ضمن خطة تطوير الجيش مع بناء مؤسسة التعليم العسكري، وأخيرا المساندة في مجال الاستخبارات الجوية والمراقبة والاستكشاف والنقل الجوي التكتيكي والحماية البحرية…
وتبلغ قيمة المساعدات منذ 2005، وفق الجدول، 2.29 بليون دولار أميركي. وجرى تفصيل هذه المساعدات بحيث تبين أن 1.375 بليون دولار منها قدمت كهبات منذ عام 2006 ، و 719.5 مليون دولار كهبات على عشر دفعات. أما باقي المبلغ فخصصت، حسب الجدول للتعليم العسكري ولتدريب ضباط ووحدات، للتدريب على مكافحة الإرهاب، وللمساعدة على خفض المخاطر في برنامج حفظ الحدود. كما تضمن الجدول سردا للمعدات والأسلحة التي قدمتها واشنطن للقوات المسلحة اللبنانية، من مدفعية، أسلحة خفيفة وذخائر، بطاريات إطلاق صواريخ، طائرات “سيسنا” و”توكانو” هجومية ومروحيات، زوارق مراقبة بحرية، وسائل كشف جوية، معدات حماية فردية، روبوتات للتخلص من المتفجرات، ومدرعات ودبابات قتالية.
وانتهى الجدول إلى ملاحظة مفادها أن “التقديرات تشير إلى أن 80 في المئة من تجهيز الجيش هو من المعدات الأميركية”.
ولفتت مصادر مطلعة “الحياة” إلى أن “لتوزيع الجدول من قبل السفارة في هذا التوقيت مغزى لأنه رسالة إلى مؤيدي إيران في لبنان وعروضها لبيع أسلحة للجيش بأن المؤسسة العسكرية لا تستطيع أن تتلقى أسلحة من نوع آخر”.
وكانت مديرية التوجيه أصدرت بيانا أمس بموازاة بيان السفارة جاء فيه: “بحضور عدد من ضباط الجيش وأعضاء السفارة الأميركية، جرى قبل ظهر اليوم في مطار رفيق الحريري الدولي تسلّم كمية من الذخيرة، علماً أنّه سيتمّ تسليم المزيد منها تباعاً على دفعات. وهذه الذخيرة هي جزء من المساعدات الأميركية المقررة للجيش اللبناني”.
الحدود البرية وبريطانيا
من جهة ثانية أعلنت قيادة الجيش أن قائده الجيش العماد عون “استقبل المستشار الاستراتيجي لبرنامج التعاون الأمني البريطاني المتعلق بمشروع ضبط الحدود، الجنرال المتقاعد LAMB Graeme على رأس وفد مرافق، بحضور الملحق العسكري البريطاني المقدم الكس هيلتون، وجرى البحث في برنامج المساعدات البريطانية لضبط الحدود البرية”.
كما استقبل قائد الجيش رئيسة أركان هيئة مراقبة الهدنة التابعة للأمم المتحدة اللواء كريستين لاند، وتم التداول في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة.
*************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الرياض تعلن رفع الحظر عن سفر مواطنيها الى لبنان
الخطابات عالية النبرة في ساحة النجمة لن تزعزع الثقة
«حزب الله» لن يمنح الحكومة «شيكات على بياض»
بولا مراد
بلغت السقوف العالية التي اتسمت بها خطابات صقور الكتل النيابية خلال جلسات مناقشة البيان الوزاري، حداً غير مسبوق من التوتر والتخوين المتبادل واتهامات العمالة، خصوصاً تلك التي دارت بين رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل، وعضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب نوّاف الموسوي، الذي قال ان العماد ميشال عون وصل الى بعبدا ببندقية حزب الله وأن الرئيس بشير الجميل وصل الى الرئاسة تحت مدفع الدبابة الإسرائيلية. الّا أن هذا الاحتقان الذي ترجم باعتصام نفّذه مساء أمس في ساحة ساسين مناصرون لحزبي «الكتائب و«القوات اللبنانية»، لن يقطع الطريق على نيل حكومة «إلى العمل» ثقة وازنة تتعدّى الـ 110 أصوات، وفق تقديرات مصادر نيابية، مطلعة على كواليس مداولات ساحة النجمة، التي وضعت الكلام العالي النبرة، واتهام أغلب وزراء الحكومات السابقة وبعضهم لا يزال في الحكومة الجديدة بالفساد، في خانة التمهيد لمرحلة حافلة بالسجالات والمناكفات.
لكنّ القصف الكلامي المتقطّع الذي انسحب على مكونات الحكومة الجديدة، فتح الباب على مرحلة من التباينات العميقة، إن لم تكن مرحلة من الخلافات بين الحلفاء، خصوصاً بين «حزب الله» والتيار الوطني الحر، بعد السهام القوية التي سددها النائب حسن فضل الله في أكثر من اتجاه، واتهامات الفساد، والتي صوّب بأغلبها على وزراء التيّار الوطني الحرّ من دون أن يسميهم.
وعلى قاعدة «إن اللبيب من الإشارة يفهم»، استكمل إعلام التيار الوطني الحرّ فتح النار على «الحليف الودود»، لا سيما محطة «أو. تي. في» التي مارست لعبة «البلياردو»، عندما قومّت سلباً نتائج زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف للبنان، ورسمت خطوطاً حمراء حول أبعادها السياسية والاقتصادية وحتى العسكرية، وتلميحها الى صعوبة استجابة الدولة اللبنانية لاتفاقات تعاون بين البلدين في ظلّ العقوبات الدولية على طهران، لتصيب بذلك الحزب بشكل غير مباشر.
وعلى وقع الخطابات الساخنة، والتي اضطر رئيس مجلس النواب نبيه برّي للتدخل مرّات عدّة للجمها، حذّرت مصادر سياسية بارزة في قوى الثامن من آذار، من أن «تؤسس سجالات الساعات الماضية بين الحليفين (حزب الله والتيار الحرّ)، لمرحلة من الاشتباكات، التي يؤمل أن لا تؤثر على أداء الحكومة وانجازاتها في المرحلة المقبلة، لا سيما وأن النائب حسن فضل الله الذي بقي لليوم الثاني نجم ساحة النجمة، أعلن صراحة أن «حزب الله» المعني بضرورة نجاح الحكومة وتحقيق إنجازات على كلّ الصعد، خصوصاً في ما يتعلّق بالإصلاحات وتحسين الاقتصاد، لن يبصم على كلّ شيء، خصوصاً وأن السياسات الاقتصادية المتبعة منذ العام 1992 خيّبت آمال اللبنانيين». وأكدت مصادر مقرّبة من «حزب الله»، أن الحزب «لن يوقّع شيكات على بياض، ويمنح الحكومة التي يشارك فيها موافقة عمياء على كلّ القوانين والقرارات والمراسيم المتعلّقة بمؤتمر «سيدر»، خصوصاً وأن الأموال الممنوحة الى لبنان من خلال هذا المؤتمر هي عبارة عن ديون، ستراكم العجز والمديونية إن لم تصرف في القنوات الصحيحة».
وفيما يرتقب أن تظهر نتائج زيارة وزير الخارجية الإيراني للبنان في الأيام القليلة المقبلة، استكمل مبعوث الديوان الملكي السعودي نزار العلولا لقاءات مع القيادات اللبنانية، بما يوحي أن الرياض دخلت في سباق واضح مع ايران على أرض لبنان خاصة مع اعلانها بالامس رفع الحظر على سفر مواطنيها الى لبنان. وأكدت مصادر مواكبة للهجمة الدبلوماسية باتجاه لبنان غداة تشكيل الحكومة، أن «لا مقارنة بين نتائج زيارة ظريف والمبعوث السعودي الى لبنان»، معتبرة أن ظريف «كرّس قوة العلاقة بين طهران وحلفائها على الساحة اللبنانية، وهذه العلاقة لا تقتصر على «حزب الله» فحسب، بل مع كلّ الأحزاب الوطنية والقوى الفلسطينية المنضوية في محور المقاومة، فيما يأتي العلولا متأخراً جداً خصوصاً بعض الغموض التي يلفّ علاقة المملكة بحلفائها».
وتشدد المصادر على أن «مهمّة المبعوث السعودي الى بيروت الهادفة الى تعويم حلفاء المملكة تبدو صعبة، خصوصاً وأن الرياض التي أخفقت في استعادة ثقة حليفها الأساسي الرئيس سعد الحريري بعد حادثة احتجازه في الرياض وارغامه على الاستقالة في الرابع من تشرين الثاني 2017، لن تنجح في استقطاب القوى التي تقف على جبهة الخصومة مع «حزب الله»، والتي لا تزال تعاني حالة من التخبّط والضياع، وانفراط عقد قوى الرابع عشر من آذار».
في هذا الوقت، شددت المصادر المواكبة للزيارات العربية والدولية، أن زيارة أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط للبنان، لا تأتي في سياق الالتفاف العربي على زيارة ظريف، بل تأتي لترجمة مقررات مؤتمر القمة العربية الاقتصادية التي انعقدت في بيروت الشهر الماضي.
وفي هذا السياق، لفت رئيس الحكومة سعد الحريري في كلمة له خلال منتدى «الطائف إنجازات وأرقام وشركاء» الذي تنظمه مؤسسة الحريري بالتعاون مع السفارة السعودية، الى أن «المنتدى يحمل اسم الطائف وأصبح أبعد من مؤتمر في السعودية»، مشيراً الى أن «الطائف وضع حدا للحرب الاهلية وبات وثيقة وفاق شكلت دستورا جديدا للبنان، وأصبح نموذجا للعديد من الدولة في المنطقة التواقة الى الأمان». وشكر الحريري الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على ايفاد الموفد الملكي السعودي المستشار نزار العلولا ليكون معنا اليوم، «تأكيدا على وقوف المملكة الدائم الى جانب لبنان، وشكر السفير السعودي وليد البخاري ومؤسسة الحريري للتنمية البشرية على تنظيم هذا اللقاء».
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
السعودية رفعت حظر سفر رعاياها الى لبنان
إستقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امس في قصر بعبدا،الموفد الملكي السعودي المستشار في الديوان الملكي نزار بن سليمان العلولا، في حضور السفير السعودي في بيروت وليد بخاري.
وخلال اللقاء نقل المستشار العلولا الى رئيس الجمهورية تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الامير محمد بن سلمان، وتهانيهما لمناسبة تشكيل الحكومة الجديدة. وأكد الموفد الملكي «وقوف السعودية الى جانب لبنان ومساعدته في المجالات كافة بهدف تعزيز العلاقات الاخوية بين البلدين الشقيقين».
وحمل الرئيس عون المستشار العلولا تحياته الى الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد، مؤكدا «حرص لبنان على تعزيز التعاون بين البلدين في المجالات كافة». وتم خلال اللقاء التداول في سبل تفعيل الاتفاقات الثنائية بين البلدين بهدف تنمية العلاقات بينهما.
وتطرق البحث الى الاقتراح الرئاسي اللبناني بإنشاء «اكاديمية الانسان للتلاقي والحوار» والاتصالات التي قطعها لبنان لتوفير التأييد العربي والدولي لها.
مجلس النواب
كما استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مكتبه في المجلس النيابي، الموفد الملكي السعودي والسفير بخاري والقائم بالاعمال ماجد ابي العلا.
ونقل العلولا تهنئة خادم الحرمين الشريفين بتشكيل الحكومة الجديدة، وجرى عرض للعلاقات الثنائية والتطورات الراهنة.
كما زار العلولا والوفد المرافق رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في السراي الحكومي، وعرض معه آخر التطورات في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.
ووصل الموفد السعودي إلى السراي الحكومي عند الخامسة عصرا، حيث أدت له التحية ثلة من حرس رئاسة الحكومة، ثم انتقل إلى مكتب الرئيس الحريري، حيث اجتمع معه بحضور الوزير السابق غطاس خوري والسفير بخاري.
بعد اللقاء، تحدث السفير السعودي إلى الصحافيين، فقال: «بتلخيص سريع للقاءات التي تمت خلال زيارة موفد خادم الحرمين الشريفين سعادة المستشار نزار العلولا، تم تقديم خالص التهاني والتبريكات إلى فخامة الرئيس العماد ميشال عون وإلى دولة الرئيس نبيه بري. والآن في هذه اللحظات، تم تقديم التهاني إلى دولة الرئيس سعد الحريري. وتمت مناقشة العديد من الملفات والقضايا، أهمها كان التباحث حول التحضير للجنة مشتركة بين البلدين والإعداد المبدئي لإرسال مجموعة من الفنيين من جميع القطاعات الحكومية والمؤسسات اللبنانية، للالتقاء بنظرائهم في المملكة العربية السعودية. والبدء بالتحضيرات لعقد هذه اللجنة المشتركة، سيعزز العلاقات الثنائية بين البلدين بشكل مؤسساتي، ونتمنى أن تتم هذه التحضيرات خلال الأسابيع المقبلة بشكل جيد».
أضاف: «كذلك، أود أن أتلو أمامكم البيان التالي: «نظرا لانتفاء المسببات الأمنية التي دعت المملكة العربية السعودية إلى تحذير مواطنيها من السفر إلى الجمهورية اللبنانية، وبناء على التطمينات التي تلقتها المملكة من الحكومة اللبنانية، على استقرار الأوضاع الأمنية فيها، وحرصها الدائم على سلامة المواطنين السعوديين، فإن المملكة العربية السعودية ترفع تحذيرها للمواطنين المسافرين إلى الجمهورية اللبنانية، سواء كان من الممكلة العربية السعودية أو من أي جهة دولية أخرى».