
من 14 سنة كان 14 شباط. دوى لبنان بمن فيه، استشهد رئيس الحكومة رفيق الحريري ورفاق كثر، وعاش لبنان حكاية حب مع الشهادة والحرية والثورة. ثمن الحب دائما غال، ندفعه دائما شهداء لا اقل.
نعيش الحب منذ زمن يوحنا مارون حتى اللحظة، او لنقل نعيش الحب مذ غرزت تلك المسامير في قلب يسوع، فكانت القيامة وكان الانسان وكل ذاك الحب اللامتناهي. نعيش الحب يومك يومك انما من دون اعلان مباشر.
وحده عيد القديس فالنتين، ذاك الشهيد الاخر، يحدد لنا عنوانا لنحدد مشاعرنا ولنحتفل بذاك القلب المضرّج بالدنيا، ضحكات حينا، دمعات غالبا، يوم 14 شباط عن عام بكامله، عن عمر بحاله. لا تعلن الايام عما يختلج القلب المدمم حبا حتى الالم، فيأتي 14 شباط ليخبرنا حكايات وحكايات حمراء بلون القاني، ولا حكايات لدينا الا من ذاك النهر الفائض عشقا.
14 شباط تاريخ استشهاد كبير من هذا البلد، اختاروا له عيد الحب ليجعلوه شهيدا ولم يعلموا يومذاك ان دم الشهيد سيصبح بيرقا للثوار، وذاك الشال الحمر سيصبح مثل ايقونة الاحرار. لم يعرفوا انهم سيعلقون على مشانق الذل في انتظار مشانق العدالة في لاهاي وفي لبنان، وان صورهم ستصبح مزبلة التاريخ ووجوههم لعنة الازقة، وانهم تعروا من كل ما فيهم ولبسوا العار.
وعلى الرغم مما يلبسون من فاخر الثياب، وعلى الرغم مما يدعون من حصانة واهية من هنا او هناك، كلنا نعرفهم، كلنا نشير إليهم بالأصابع والعيون وندعوهم “مجرمين”، وننتظر عدالة الارض، ونعرف ان عدالة السماء لن تهملهم.
هذه ليست حكاية حب، ولا هو 14 شباط القريب، منذ زمن، منذ دهر ونحن نعيش حكايات الحب، وحكاياتنا ممهورة دائما بالشغف حتى الدماء، كل الشغف نعيشه على مدار القلب، في كل مكان من هذه الارض لنا قلوب تنبض لأجلها ولنا قلب ينبض لأجل قلب آخر، نعيش الحب بكل وجوهه.
ليست حكاية قلوب تنهمر هنا وهناك على ورق الصفحات والمواقع، حبنا ينهمر مباشرة على ارضنا، نعشق بغزارة وندفع الاثمان بغزارة، للي بيحب كتير دايما بيخسر كتير. ولم نخسر إذا ما حُسبت الايام بلغة القلب، اذ لا يخسر الحب ولو خسر لأنه مرتبط مباشرة بقلب الرب، وقلب يسوع لم يسقط عنا ولو لمرة حتى في عز الويل.
خسرنا بمفهوم الارض احلا الشباب، اروعهم، أشجعهم، وينك يا باش، وينك رمزي عيراني، وينك سامر حنا، وينك وسام عيد، وسام الحسن، باسل فليحان، وينك يا جبران يا سمير يا داني يا… يا… يا… الم تكتفي من حبنا يا ارضاً؟ الا تشبعين يا امرأة يا رجلا يا شابا يا كهلا يا عمراً من اعمارنا الطرية الندية السخية في عشقها؟ الا تشبعين؟!
يقولون ماتت الثورة، أقول لم تبدأ بعد طالما القلب يغدق حبه. تتغير معالم الثورة، تتبدل الاستراتيجيات بلغة السياسة، ويبقى الاحمر احمر ما دام لون الدماء هو الارجوان المائل الى الخمري.
قلبنا خمري يا ثورة يا ارز، يا ما قبل قبل 14 شباط وما بعد بعده، نحن جاهزون دائما لها، لطالما كنا كذلك ولن نتغيّر، لان القلب لا يتبدل. هو الهوى نفسه وحكم الهوى قاسِ مبرم لا يقبل استئنافا ولا حتى التماس الرحمة، إما الحب المطلق وإما هي الخيانة. ونحن قررنا ان نسكن في الشغف لا قربه، واسألوا الشهداء، اسألوا البشير تحديدا ليخبركم عما يدفعه قلب إذا أفرط في هواه، اليس كذلك يا باش؟ اليس كذلك يا شيخ رفيق؟
كل الاحمر الممكن في الدنيا نفلشه زهرة زهرة على طريقك بلادنا لنحرركِ ممن زرعوا دروبك صبيرا وذلا. ضيعانك شيخ رفيق لكن دائما موت الكبار يخلق ولادة ما في مكان آخر. ولدت بشهادتك ثورة الارز، ورد احمر لعيونك، وورود حمر لمن أحبوا الارض أكثر من حالهم فتدثروا بترابها وجعلنا لهم الورود لحافا ورفة قلب.
اليوم عيد ثورة أكبر حب، حب وثورة أنجبا الحرية، الحرية انجبت كرامة، وحبنا الخمري أنجب للبنان مقاومة هي الاشرف والاعرق والاكثر نبلا وسموا. وباسم الحب كله نعلن عليكِ يا ارض العمر كل الشغف الخمري، ونخبركِ ان خوابينا معتقة دائما، ودماؤنا للأرض ستبقى هي اطيب خمرة لأجل التراب النقي، لأجل قلب المسيح، لأجل الانسان يا حباً، يا وطناً، يا شهداء ما ماتوا يوماً.
