#adsense

لبنان والعودة السعودية و”الضجيج” الايراني

حجم الخط

تلقّى لبنان الاربعاء رسالة دعم سعودية، غنية بمدلولاتها السياسية والمعنوية في هذا التوقيت بالذات، بعد تشكيل الحكومة الجديدة وعشية نيلها الثقة “المضمونة” من مجلس النواب، وسط مرحلة بالغة الدقة في المنطقة وفي ظل الاستقطاب الحاصل إقليميا ودوليا.

اعلان الموفد السعودي المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا عن “رفع السعودية تحذيرها السابق لرعاياها من السفر الى لبنان” القائم منذ سنوات، وتأكيده على “وقوف المملكة الى جانبه ومساعدته في المجالات كافة”، فضلا عن كشفه لجانب مهم من مباحثاته مع رئيس الحكومة سعد الحريري حول “جملة قرارات أهمها اعادة تفعيل اللجنة المشتركة بين البلدين وإرسال لجنة من الخبراء للقاء نظرائها في السعودية”، عوامل حملت مؤشرات عدة بارزة، أهمها:

– تأكيد المملكة على فتح فصل جديد من العلاقات مع لبنان، بعد التوتر والتذبذب اللذين حكما المرحلة التي تلت انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، جراء اسباب عدة، منها “مآخذ” سعودية على مواقف الحكومة اللبنانية الهزيلة من التعرض والاساءة للقيادة السعودية من قبل اطراف لبنانيين مشاركين فيها.

– عودة الدفء إلى العلاقة التاريخية بين السعودية ولبنان في توقيت يتزامن مع الذكرى الـ14 لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مع كل ما يحمله هذا التوقيت “المقصود” من معان ورمزية “مشفّرة” ورسائل في اتجاهات عدة ولأكثر من طرف محلي واقليمي.

– مشاركة العلولا في حضور “منتدى الطائف” مساء الاربعاء برعاية الحريري تحت عنوان “انجازات وأرقام وشركاء” لمناسبة ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد، وسط كل ما يحكى ويتردد عن محاولات البعض اسقاط اتفاق الطائف، الذي يعني الكثير للمملكة كونه تم برعايتها، او تجاوزه عبر “أعراف جديدة” يحاول فرضها بقوة “الامر الواقع”.

– الحضور السياسي الواسع والجامع في العشاء الذي دعت إليه السفارة السعودية في بيروت في فندق “فينيسيا”، لمناسبة زيارة العلولا للبنان، وضم سائر قيادات “14 آذار”، بالإضافة الى حزب “الطاشناق” وعدد من الوزراء والسفراء العرب والأجانب وشخصيات سياسية واقتصادية واعلامية وأمنية.

– والابرز، الاحتفال الجامع الذي اقامه تيار المستقبل لمناسبة ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري الـ14 في واجهة بيروت البحرية، بمشاركة غالبية قيادات وشخصيات “14 آذار”، بحضور العلولا والسفير السعودي في لبنان وليد بخاري.

واكثر ما لفت الحضور العناق الحار بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، في اشارة واضحة تدحض كل ما حاكه “البعض” في “غرفه المغلقة” وراهن عليه عن موت “انتفاضة الاستقلال” و”ثورة الارز. ما يعطي مصداقية لما يؤكده جعجع في كل مناسبة، ان “14 آذار” في معانيها ومبادئها وقناعاتها العميقة حية لن تموت، على الرغم من بعض التباينات في وحهات النظر من بعض السياسات اليومية، لان “14 آذار” تجسد القيم اللبنانية الصافية في السيادة والحرية والاستقلال والعيش الكريم الحر، ولبنان لا يعرف الموت.

زيارة الموفد السعودي الملكي تزامنت مع زيارة وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف الى بيروت، حاملا جملة اقتراحات للحكومة حول استعداد إيران لتسليح الجيش اللبناني والمساعدة على تأهيل قطاع الكهرباء وامكان تسويق الادوية الايرانية في لبنان، وغيرها من ابواب التعاون. وكثر ربطوا بين الزيارتين، وأنهما تأتيان في سياق التسابق على الفوز بالساحة اللبنانية في إطار الصراع القائم بين الرياض وطهران في المنطقة.

وفي هذا الاطار، كانت واضحة الاجوبة التي تلقاها ظريف على العروض الايرانية، من قبل سائر المسؤولين اللبنانيين على المستويات كافة، بدءا من الرئاسات، وتأكيدهم إما مباشرة او بشكل ملطّف ان لبنان يلتزم القرارات العربية والدولية، وبالتالي عليه تطبيق العقوبات الأميركية على إيران ولا يمكنه القفز فوقها. وهذا ما يفرغ زيارة وزير الخارجية الايرانية من اي نتائج عملية، ما خلا بعض “الضجيج الاعلامي” الذي لا يصرف في اي مكان، بحسب المراقبين.

لا شك ان طهران تريد من خلال مسارعتها لارسال ظريف الى بيروت غداة تشكيل الحكومة، ايصال رسالة مفادها انها تملك في لبنان اوراق التعطيل او التسهيل. كما ارسال رسالة قوة الى المجتمعين العربي والدولي، ردا على الضغط الذي تتعرض له، وكل المؤشرات تشير الى تصاعده في ظل القرار الاميركي بتقليص نفوذها وتحجيمه في المنطقة.

لكن الحسابات الايرانية لم تطابق الحقل اللبناني والاوضاع والحقائق اللبنانية “الخاصة”، ما يؤكد صعوبة، بل استحالة دفع لبنان الى محور يخالف طبيعته وموقعه العربي. اذ، وبالمقارنة بين البرودة و”الترحيب العادي” بظريف بعد احترام قواعد “البروتوكول” الموجبة، “رُفضت” اقتراحاته للمساعدة من سائر المسؤولين بطريقة لبقة. في المقابل، برز الاهتمام اللافت “والزائد” بالموفد الملكي السعودي العلولا، من غالبية الافرقاء السياسيين من مختلف توجهاتهم السياسية، وعلى ضفتي “14 و8 آذار” السابقتين، ما خلا طبعا حزب الله والملتصقين به مباشرة.

ويعكس هذا الامر في ما يعكس، تعويل المسؤولين اللبنانيين مع انطلاقة اعمال الحكومة، حتى الذين لا يصنّفون في خانة أصدقاء المملكة او المقربين منها، على الدعم السعودي للبنان في هذه الفترة الصعبة التي يمر بها لمحاولة تخطي الاوضاع الاقتصادية الخطيرة والعجز المالي المنذر بالكوارث على أنواعها.

كما يؤكد ما تعنيه السعودية من قوة اقليمية فاعلة صديقة للبنان، والتوقعات المبشّرة والواعدة من عودتها لممارسة دورها الفاعل الداعم للبنان ومساعدته للخروج من المأزق، نظرا لما تشكله المملكة من قاطرة خليجية كبرى تحفّز سائر دول الخليج على العودة الى لبنان، ويعزز الثقة لدى المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية لتحذو حذو السعودية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل