عجقة موفدين والعين على أداء الحكومة

تركت المحطات السياسية والمناسبات التي شهدها لبنان مؤخراً، أكثر من علامة استفهام حول ما ستشهده المرحلة المقبلة بعد ولادة الحكومة، على اعتبار ما برز في مجلس النواب من استذكار لمرحلة الحرب فذلك من شأنه أن يرسخ الحالة الانقسامية السائدة حالياً، ويبقي الاصطفافات السياسية القائمة لا بل هناك أجواء غير مريحة ظهرت على هامش جلسات مجلس النيابي لمناقشة البيان الوزاري للحكومة، في حين أن كلمة رئيس الحكومة سعد الحريري خلال ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري شكلت ما يشبه خارطة الطريق للمرحلة المقبلة على كل المستويات والتي تؤسس لفسحة جديدة من الأمل مع التمسك بالثوابت والمسلمات الأساسية للحكومة الحالية ولخط تيار المستقبل.

من هنا، ما جرى في الأيام الماضية من زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف والمستشار في الديوان الملكي السعودي نزار العلولا، إضافة إلى ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، فذلك يؤكد وفق المتابعين بأن لبنان أمام واقع سياسي جديد، على صعيد الدعم الذي سيحظى به من قبل المجتمع الدولي من الأشقاء والأصدقاء، وسط معلومات عن موفدين دوليين وأوروبيين ومن هيئات اقتصادية ودولية قد يصلون لبنان تباعاً بعد تشكيل الحكومة، وذلك كدليل على الاهتمام الدولي بلبنان في هذه الظروف بالذات خصوصاً على صعيد ملف النازحين السوريين الذي هو محور إجماع دولي على دعمه، ولكن المتابعين لمسار الأوضاع لهذه الملف يتخوفون من وصوله إلى أعلى درجات التسييس والانقسامات وهذا ما يبرز من خلال بعض المواقف السياسية ولكن الأيام المقبلة ستحدد كيف سيتجه الملف المذكور، لأن المخاوف أن سوريا وعبر حلفائها من سيمسك بقضية النازحين على خلفية أنها في عهدة حلفائها في لبنان.

وبالعودة إلى المناكفات والمساجلات في مجلس النواب، فإنها قد تكون طبيعية في بعض الجوانب لأن جلسات الثقة تشهد دوماً أجواء شعبوية على الهواء مباشرة وإنما تجاوز الخطوط الحمر والتعرض للرموز فذلك يحرك الغرائز والشارع في آن، وما حصل من اعتصام في ساحة ساسين رداً على النائب نواف الموسوي الذي تعرض للرئيس بشير الجميل، فإن المعلومات تؤكد بأن الأمور إذا استمرت على ما هي عليه قد تتطور إلى اعتصامات أكبر وربما تظاهرات، وعدم السكوت على هذه المهازل والتحديات النابعة من فائض القوة مما لا يبعث على التفاؤل وفق المتابعين، لأن ذلك قد يؤدي إلى اهتزاز السلم الأهلي إذا وصلت الأمور إلى ما لا يحمد عقباه، الا ان الاعتذار الضمني من رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمّد رعد أرخى أجواء تهدئة.

وفي هذا الإطار، تؤكد مصادر واكبت الزيارات التي قام بها بعض الموفدين العرب والمقيمين إلى لبنان، بأنها كانت إيجابية ولبنان سيحظى بدعم عربي وسعودي ودولي إنمائياً وتنموياً وعلى صعيد النازحين، ولكن في المقابل هناك مراقبة دولية شديدة لأداء الحكومة اللبنانية والذي يأتي في خضم وارتفاع منسوب تشديد العقوبات على حزب الله وطهران مع أجواء ينقلها بعض المسؤولين العائدين من الخارج عن تفهم دولي لواقع لبنان وخصوصيته أمام هذه القضايا الخارجة عن إرادته، والتي لها صلات إقليمية ليس بوسع لبنان الوقوف بوجهها والتصدي لها.

وعلى الرغم من حالة الانقسام التي ظهرت في مجلس النواب وخارجها، فإن تفاؤلاً كبيراً ساد الساحة الداخلية مؤخراً على ضوء إصرار المجتمع الدولي على دعمه للبنان والحفاظ على أمنه واستقراره وصولاً إلى دور الجيش اللبناني وسائر الأجهزة الأمنية في الحفاظ على الأمن والإمساك بزمام الأمور، ومن هذا المنطلق تستمر الولايات المتحدة الأميركية في تسليح الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وكل القطاعات والوحدات الأمنية نظراً لما يتمتعون به من جهوزية تامة وكفاءة، وهذا بدوره له إيجابياته على كل الصعد والمستويات في ظل ما تشهده المنطقة من حروب ومتغيرات، ما يبقي لبنان معافى وأمنه بألف خير في هذه الأجواء الإقليمية والدولية البالغة الدقة.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل