“القوات” تحت مجهر حزب الله

يلاحظ مراقبون ان حزب القوات اللبنانية يعمل منذ اتفاق معراب على قاعدة تحصين بيته الداخلي مع كافة الافرقاء، لذلك أغلق ملف الخلافات من خلال المصالحة مع تيار المردة الذي اراد خلالها طي صفحة اليمة رافقت الشارع المسيحي منذ سنوات، لينطلق بعدها ولو بالحد الادنى إلى عدم الدخول بتجاذبات مع الاخصام الذين لا يمكن التقارب معهم بالعناوين السيادية والاستراتيجية كحزب الله.

لكن هذا الامر لم يقف عائقاً امام القوات لأن الامور الحياتية والملفات الداخلية كمكافحة الفساد وملف الكهرباء الذي وضع الحزبين على نفس الطريق لا يقل شأناً عن العناوين التي تمنع التقاءهما على نفس الساحة.

يقول مصدر مطلع ومقرب من الحزبين ان حزب الله قارئ ممتاز للتطورات، وعلى الرغم من انشغاله في الملفات الخارجية، عينه ترى جيداً ما يدور على الساحة الداخلية، وينظر إلى ما يقوم به القوات بجدية، وفي بعض الاحيان بإعجاب بالطريقة التي تتصرف بها معراب واصفاً اياها بالذكية.

وبما ان المصدر مقرب من الطرفين وعلى اطلاع بما يدور في كواليس السياسة، يلفت، في حديثه لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، إلى ان الخلاف الاخير داخل مجلس النواب خلال مناقشة البيان الوزاري والتطاول على الرئيس الشهيد بشير الجميل، اتى ليظهر مدى قراءة حزب الله اللصيقة لكلام القوات من ساحة ساسين وصولاً إلى ما صدر من كلام عن النائب بيار بو عاصي داخل المجلس النيابي.

ويضيف، “على الرغم من ان كلام عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي أتى رداً على رئيس حزب الكتائب اللبنانية سامي الجميل، فعلت تحركات القوات فعلها، وجعلت حزب الله يقوم بإعادة حساباته على قاعدة ان الاجواء الايجابية يجب ان تستمر وذلك من مصلحة الجميع، وبما ان الحزب لا يسكت عن اي تطاول على شهدائه، فدوره ايضاً يقتضي في عدم التطاول على اي شهيد ولأي جهة انتمى”.

ويكشف المصدر عن ان التطورات الاقليمية وخصوصاً السورية، جعلت حزب الله يعد الخطوات، إذ بدأ يدرك أن حربه في سوريا خالية الوفاض على الرغم من الحديث عن انتصار النظام السوري، فإن الحقيقة واضحة وهي ان يد إيران لم تعد طائلة في سوريا وهناك اجماع من قبل الدول الغربية بكف يدها، وهذا ينطوي على يد الحزب الذي لم يعد بمقدوره استثمار الانتصار المزعم داخلياً، “لذلك بدأنا نرى مدى اهتمامه بالملفات الداخلية أكثر من الخارجية”.

ويلفت إلى ان الحزب لا يمكن له ان يستمر بالطريقة الاستعلائية التي يتعاطى بها داخلياً منذ 7 ايار 2008 والمكاسب التي حققها بعد اتفاق الدوحة، مضيفاً، ان “السلاح أصبح نقمة والمكاسب لا تتحقق بالقوة بل عن طريق القراءة الجيدة.

يرى حزب الله أن تجربة القوات بانفتاحه على مجمل الافرقاء ناجحة، والاداء الحكومي لوزرائه ساهم بوصول 15 نائباً، وخطاب معراب المتقن بكافة الملفات وضع القوات تحت مجهر الحزب، بحسب المصدر.

ويستبعد المصدر ذاته ان يكون هناك اي تقارب بين الحزبين نظراً للخلاف العقائدي والنظرة المختلفة للطرفين على الصعيد الاقليمي، “لكننا حكماً سنرى تناغماً حول الملفات الداخلية التي لها علاقة بالفساد والهدر وكيفية ادارة مؤسسات الدولة وهذا سينعكس ايجاباً على اداء الحكومة”.

ولفت إلى ان حزب الله يدرك تماماً بان هناك فساد واضح مورس من قبل حلفائه، وهذا امر يكبّل تطلعات الحزب بمكافحة الفساد، لكنه يرسل رسالة واضحة للحلفاء بأن فسادهم لا يمكن ان يستمر حتى وان كانوا حلفاء له، وان عين الحزب اصبحت تراقب اداءهم الوزاري.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل