افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 19 شباط 2019

افتتاحية صحيفة النهار

الحكومة تواجه خرقين قبل إنطلاقتها “إلى العمل”

فيما كانت تنال الثقة ويحاول رئيسها سعد الحريري اعطاءها دفعاً لتنطلق في عملها، تلقت الحكومة قبل انعقادها الاول بعد الثقة، السهام بخرقين، الاول من وزير الدفاع الوطني الياس بو صعب والثاني من وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب. فبعد اتخاذ الاول موقفاً سياسياً لا يعبر عن السياسة الخارجية للبنان وهي النأي بالنفس في الحرب السورية واعتباره ان موقفه لا يتعارض والبيان الوزاري وان “العلاقة الديبلوماسية مع دمشق قائمة ولكل وزير الحرية بزيارتها”، لبّى الثاني دعوة وزير الادارة المحلية والبيئة السوري حسين مخلوف الى دمشق، وعرض معه سبل تسهيل اجراءات عودة النازحين السوريين بأمان.

لكن الحريري، الذي تجنب الرد المباشر واعتبرت أوساطه ان الزيارة شخصية وغير رسمية، كان يعمل على خط إعادة تحريك مقررات مؤتمر “سيدر” لاطلاق المشاريع وانقاذ الاقتصاد، عاملا على تجنب الصدامات التي قد يعمل البعض على وضعها معوّقاً لحكومة “هيا الى العمل”.

وعلمت “النهار” ان الاجتماع الأول مع الصناديق والمؤسسات المالية لم يخرج بخطة تنفيذية لـ”سيدر” وان الاجتماعات ستتوالى بمواكبة مناقشات في الحكومة لإقرار مشاريع تحال على مجلس النواب.

وفي الانطباع الأول من اجتماع السرايا، أن دوراً أساسياً سيكون للبنك الدولي في مواكبة المشاريع، وأن جهات ممولة قد تطلب تولي هذا المصرف الإشراف، وقد يكون هناك تعاون بين جهات مختلفة لتنفيذ مشروع واحد أو عدد من المشاريع المترابطة.

وعلى رغم تأكيد مستشار الرئيس الحريري للشؤون الاقتصادية نديم المنلا أن قروض “سيدر” تختلف عن قروض “باريس 3″، فإن تركيز ممثلي الدول المانحة على الإصلاح يذكر الحكومة اللبنانية بأن أموال “باريس 3” لم تسدد كلها بسبب القصور اللبناني عن الاصلاح والفساد في تنفيذ المشاريع.

 

وفي المناخات المحيطة بالاجتماعات، لمح ممثل البنك الدولي إلى ضرورة التعجيل في إقرار مشاريع الاصلاحات وفق أجندة بالتعاون مع المؤسسة المالية الدولية والجهات المانحة، وأن التأخير قد يرتب أخطاراً ترتبط بأولويات الدول المدينة لتنفيذ المشاريع، خصوصاً أن بعضها بدأ يعاني أزمات، وهو ما يعيد الإشراف الى البنك الدولي مباشرة.

 

وعلم ان تشكيل لجنة المتابعة قد يبحث فيه قبل آخر الشهر الجاري مع ممثلين للحكومة الفرنسية وهي اللجنة التي ستتولى الرقابة على تلزيم المشاريع وتنفيذها بالتعاون مع المؤسسات الدولية.

 

في المقابل، تخوفت مصادر متابعة عبر “النهار” من شروط سياسية بدأت تطل وهي تتصل ببعض المشاريع ومنها ما يتعلق بموقف “حزب الله” الذي أبلغ المعنيين أنه يريد ان يبحث في كل مشروع ممول من جهات دولية وحجم كلفته والجهة التي ستتابعه، وإن كان لا يريد أن يكف يد الرئيس الحريري عن مسؤوليته في هذا المجال، اضافة الى رفض بعض القوى السياسية ومنها “حزب الله” و”حركة أمل” والحزب الاشتراكي أي تعديل في سلسلة الرتب والرواتب، الامر الذي سيفتح على نقاشات وخلافات في شأن الإصلاح المطروح وأي قطاعات يشمل في إطار مكافحة الفساد.

 

وفي هذا الاطار، قال الرئيس نبيه بري أمام زواره إنه بعد نيل الحكومة الثقة لم يعد امامها إلا الذهاب الى العمل وتحقيق الوعود التي قطعتها، وان كل الملفات المطروحة على بساط الأزمة لها الأولوية والمهم أن تبدأ بأمر جيد في المعالجة.

 

سياسياً، رجحت مصادر سياسية عبر “النهار” ان تكون مساعي مستشار الديوان الملكي السعودي نزار العلولا لرأب الصدع الذي أصاب العلاقة بين “المستقبل” والاشتراكي سلكت طريقها. وأفادت المصادر أن العلولا تمنّى على جنبلاط شدّ أواصر العلاقة مع الحريري و (رئيس حزب “القوات” سمير) جعجع وحضه على إبقاء الخلافات، إن وجدت، داخل الغرف المغلقة حيث تعالج عبر قنوات الاتصال وليس عبر الاعلام. وتوقعت المصادر ان يعقد “لقاء مصارحة” قريب بين الحريري وجنبلاط لاعادة المياه الى مجاريها وازالة بعض النقاط التي ما زالت عالقة بينهما، بعدما اعتبر جنبلاط ان ثمة صفقة تمت في باريس، من دون علمه، بين الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، وأن رئيس الحكومة تنازل عن صلاحياته وفرّط بالطائف.

 

من جهة أخرى، شهدت بنشعي أول لقاء بين “تيار المردة” و”القوات اللبنانية” بعد المصالحة، اذ استقبل رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجيه، في حضور نجله النائب طوني فرنجيه ورئيس اتحاد بلديات قضاء زغرتا زعني خير، أمين سرّ تكتل “الجمهورية القوية” النائب السابق فادي كرم وعضو التّكتل النائب جوزف اسحق، يُرافقهما رئيس إتحاد بلديات قضاء بشري إيلي مخلوف. وعرض المجتمعون في لقاء طويل عدداً من الشؤون إلانمائيّة والبيئيّة التي تتعلّق بأقضية زغرتا وبشري والكورة وسبل معالجتها، في اطار التنسيق المتواصل للنهوض بهذه الاقضية انمائيا وبيئيا.

*************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت “الجمهورية”: الحكومة: أموال “سيدر” أولاً.. والمنطقة ترصد نتائج الإنسحاب الأميركي

أدارت الحكومة محركاتها رسمياً، ونزلت الى ساحة العمل التنفيذي لسلّة الوعود التي اطلقتها قبل نيلها ثقة المجلس النيابي. واذا كان يوم العمل الأول للحكومة امس، قد عكس من حيث الشكل، حماسة واستعجالاً لدى رئيس الحكومة سعد الحريري، في مقاربة الملفات التي ألزمت حكومته نفسها بالتصدّي لها والشروع في ايجاد العلاجات المطلوبة للمستعصي منها، وكذلك حماسة في تحقيق إنجاز سريع، يُلغي الصورة التشكيكية بالعمل الحكومي. ولعلّ الهدف الاساس للحكومة في بداية عهدها، هو قطف ثمار سريعة من مؤتمر «سيدر»، التي تعلّق آمالاً كبرى على تقديماته للبنان، تعتبرها الحكومة العلاج الشافي من الأزمات الاقتصادية الخانقة.

 

على انّ الصورة الداخلية، تواكبت مع صورة اقليمية تؤشر الى بروز وقائع جديدة، وربما تحوّلات على مستوى المنطقة، وخصوصاً في الميدان السوري، مع الاعلان الاميركي عن بدء سحب القوات الاميركية من سوريا. هذا الاعلان جاء على لسان قائد القيادة المركزية الاميركية الجنرال جوزف فوتيل الذي قال: «إن القوات الأميركية تنفّذ أمر الرئيس الأميركى دونالد ترامب بالانسحاب من سوريا».

 

وأشار فوتيل، إلى «أنّ النقاش ليس حول بقاء القوات الأميركية بل بشأن ما يمكن أن يقوم به التحالف الدولي».

 

وقائع جديدة

 

الى ذلك، قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»: انّ أهمية هذا الانسحاب لا تكمن في كونه يأتي إنفاذاً لما تعهّد به الرئيس الاميركي خلال حملته الانتخابية في السباق إلى البيت الأبيض عام 2016، بل في النتائج التي قد تترتب عليه، والتي من شأنها ان ترسم خريطة جديدة في المنطقة، يصعب رسمها منذ الآن أو تحديد نطاقها. ولكن في مطلق الأحوال المنطقة مُقبلة على تطورات ووقائع جديدة.

 

وترسم المصادر صورة ضبابية عمّا سيؤول اليه حال المنطقة، بدءًا من ايران وصولا الى لبنان ومروراً بسوريا وكذلك العراق.

 

وتوقعت في هذا السياق مزيداً من التصعيد الاميركي في اتجاه ايران وكذلك في اتجاه «حزب الله»، عبر جرعات متتالية من العقوبات، والتي يبدو انّ بعضها بات على وشك الاعلان من قِبل الادارة الاميركية، وقالت: «التصعيد ضد ايران مؤكّد، ذلك انّ ايران نقطة أساسية في البرنامج الانتخابي الذي اوصل ترامب إلى البيت الأبيض، وهو ما يجعله يعمد إلى تصوير الصراع مع ايران كما لو أنه صراع أممي، وهو ما عبّر عنه وزير خارجيته مايك بومبيو، حين أشار إلى وجود إيراني – بجانب «حزب الله» في فنزويلا لدعم نيكولاس مادورو»!

 

إقلاع متعثّر

 

داخلياً، لم يمر إقلاع الحكومة الى مدار العمل، بالهدوء الذي كان منتظراً، بل بمجرّد اقلاعها تعثّرت بالحجر السوري. إذ لفتت الوسط السياسي زيارة وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب الى سوريا، واثيرت تساؤلات حول مغزاها في هذا الوقت، وتوقيتها بالتزامن مع اول يوم عمل رسمي للحكومة بعد نيلها الثقة.

 

واذا كان الوزير الغريب قد برّر انّ الزيارة منسّقة مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، فإنّ الحكومة اللبنانية تبرأت منها وأدرجتها في الاطار الخاص.

وقالت مصادر وزارية لـ «الجمهورية»، انّ معظم المسؤولين لم يكونوا على علم بالزيارة، وانّه تمّ ترتيبها من قِبل الأجهزة الحزبية. فمجلس الوزراء لم يعقد اي جلسة بعد للبت بمثل هذه الزيارات الرسمية التي يقوم بها الوزراء بعد نيلها الثقة.

 

ولفتت المصادر، الى انّ الوزير الغريب لم يطّلع بعد على الخطط الموضوعة في الوزارة ولا البرامج المقرّرة قبل القيام بهذه الزيارة، لمعرفة السياسة التي يجب ان يطبّقها. وهو بدوره لم يناقش هذا الملف مع احد بعد. ولذلك ستكون لهذه الزيارة ردات فعل غير حميدة في جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل.

 

وراحت مصادر بيت الوسط أبعد من ذلك، وقالت لـ «الجمهورية»، إنّ رئيس الحكومة ليس على علم بهذه الزيارة، وانّ الوزير الغريب لم يطلب الإذن للقيام بها ولم يجتمع مجلس الوزراء للبت بها. لذلك، فهو كما لم يوافق من قبل على زيارة اي من الوزراء المعنيين الى دمشق، فهو لذلك ليس موافقاً على هذه الزيارة تحديداً، وبالتالي لا يمكن اعتبارها سوى زيارة خاصة لا ُتلزم الحكومة اللبنانية.

 

«القوات»

 

ويبرز في هذا السياق موقف «القوات اللبنانية»، التي اكّدت مصادرها لـ«الجمهورية»، اننا وقبل ان تلتئم الحكومة، شاهدنا خرقين فاضحين لسياسة النأي بالنفس، الاول قام به الوزير الياس بوصعب عبر موقفه من المنطقة الآمنة. إذ اننا غير معنيين كلبنانيين باتخاذ موقف مع او ضد في الموضوع السوري، علماً انّ سوريا تخضع لنفوذ عربي واقليمي ودولي، وبشار الاسد جزء من كل هذا النفوذ القائم، وهو لا يسيطر على كل سوريا، والتعامل معه وكأنه دولة قائمة بذاتها يشكّل خرقاً كبيراً لسياسة النأي بالنفس المعتمدة في لبنان.

 

امّا في ما خصّ الخرق الثاني، تقول المصادر، «كنا نفضّل الّا يزور الوزير الغريب سوريا، لانّ زيارة من هذا النوع في هذا التوقيت وقبل ان تلتئم الحكومة، التي هي المسؤولة عن ملف النازحين الحيوي الاساسي، وليس وزيراً بعينه».

 

واعتبرت المصادر انّ «ما يحصل هو اصرار على التفرّد، وعلى استباق اجتماع الحكومة، وعلى وضع الجميع امام الامر الواقع، ونحن نرفض ان يضع اي طرف سياسي الحكومة امام امر واقع، كما نرفض عدم الالتزام بسياسة النأي النفس واستجلاب واستجرار مشاكل على لبنان هو في غنى عنها».

 

وسألت المصادر، «ما هي خلفية الإصرار على إثارة ملفات خلافية واشكاليات من هذا النوع، وكأن هناك طرفاً يريد فتح مشاكل عنوة واثارة مواضيع انقسامية وخلافية بين اللبنانيين؟ وهذا امر مرفوض رفضاً مطلقاً».

 

ودعت الى «استبعاد الملفات الخلافية، لكي تتمكن الحكومة من التركيز على الوضع الاقتصادي والمالي والاجتماعي والمعيشي، الذي يحتاج الى معالجة فورية بدلاً من التلّهي بعناوين وشعارات فضفاضة لا قيمة لها، بل الهدف منها تسجيل مواقف للمواقف واثارة المشاكل والانقسامات الداخلية. هذا امر مرفوض وسنتصدّى له في مجلس الوزراء وسنثير في الجلسة هذين الخرقين، هذا اذا لم يحصل خرق ثالث ورابع».

 

وفي السياق، قالت مصادر قيادية في 14 آذار لـ«الجمهورية»: «لن نقبل بأن تكون انطلاقة الحكومة على هذه القاعدة، والتوجّه الى سوريا في توقيت ملتبس».

 

واعتبرت انّ المطلوب هو التركيز على الاولويات بعيداً من السياسات التي تؤدي الى تعميق الازمات والمشاكل.

 

«سيدر» في السراي

 

وكانت الانطلاقة الحكومية قد استُهلت من السراي الحكومي، عبر اجتماع تشاوري موسّع ترأسه الرئيس الحريري بمشاركة ممثلين عن الصناديق العربية والأوروبية والدولية والمؤسسات المالية، التي التزمت بمساعدة لبنان في مؤتمر «سيدر». وجرى تدارس الخطوات المستقبلية، وتحديد وجهة الاموال الموعودة من هذا المؤتمر.

 

وبحسب مصادر المجتمعين، انّ الاجواء مشجعة، وثمة ارتياح واضح لهذه الانطلاقة، التي ستكون لها تتمتها في القريب العاجل، في سياق خطوات متسارعة ستسلكها الحكومة في المرحلة المقبلة، وصولاً الى وضع ما هو مرصود من اموال من «سيدر» على طريق الوصول الى لبنان.

 

مجلس الوزراء

 

الى ذلك، يتجّه مجلس الوزراء الى عقد اولى جلساته في القصر الجمهوري في بعبدا الخميس المقبل. وقالت مصادر وزارية لـ «الجمهورية» انّ الجلسة ستشهد تعيين القاضي محمود مكية اميناً عاماً لمجلس الوزراء. كما سيتم تشكيل الوفد اللبناني الى القمة الأورو- متوسطية المقرر عقدها في شرم الشيخ بين 23 و24 شباط الجاري، بعدما يبلّغ رئيس الجمهورية قراره بعدم المشاركة شخصياً فيها. على ان يرأس الوفد اللبناني الى القمة رئيس الحكومة سعد الحريري.

 

واشارت المصادر، الى انّ المجلس سيحدد جدول عمل الحكومة في المرحلة المقبلة، بدءًا من التصدّي لموضوع الموازنة، التي اكّد وزير المالية علي حسن خليل لـ«الجمهورية» انه سيقوم في هذه الفترة باتصالات مكثفة مع القوى السياسية حول الموازنة، تمهيداً لوضع التصور النهائي لها، علماً انّ الموازنة ستوضع او هي موضوعة اصلاً على نار حامية، ويُفترض ان يتناولها مجلس الوزراء في جلسات متتالية، يصار في نتيجتها الى احالتها الى المجلس النيابي خلال فترة لا تتجاوز النصف الثاني من الشهر المقبل.

 

واكّد خليل، انّ ارقام الموازنة ستكون مدروسة، وبالتأكيد لن تكون فيها اي ضرائب او رسوم او اعباء على المواطن اللبناني، والهدف الاساس التي نتوخاه هو تخفيض العجز والانتقال بالبلد الى مرحلة النمو، والشرط الاساس هو تنفيذ ما تمّ التأكيد عليه في مداخلات النواب لناحية المكافحة الجدية للفساد.

 

بري: الى العمل

 

في هذا الوقت، نقل زوار رئيس المجلس النيابي نبيه بري عنه تأكيده انّ الحكومة بعد نيلها الثقة، يُفترض ان تذهب الى العمل الذي التزمت به، وتترجم الثقة التي نالتها.

 

واكّد بري انّ كل الملفات المطروحة على بساط الازمة لها اولوية، فكيفما بدأت الحكومة عملها يكون الامر جيداً، المهم ان يبدأ العمل.

 

وسُئل بري :هل ثمة جدية في مكافحة الفساد؟ فأجاب: «الجميع اكّدوا انّ الفساد عدوهم، وليكن معلوماً انّ الفساد لا دين له، ولا طائفة، بل هو ضد الدين، وضد البلد كله، المطلوب ان تحاسب الفاسد اياً كان هذا الفاسد، فمجرد محاسبته تردع الآخرين».

 

ولفت بري الى انّ «إحدى اهم الاشارات الايجابية حول جدية العمل الحكومي، تكمن في المسارعة في تطبيق القوانين. اذا تمّ تطبيقها لن اقول يؤدي الى الغاء 100% من الفساد ولا 90 %، بل يقضي على القسم الاكبر من هذا الفساد، ويردع كل من تسوّل له نفسه الاقدام على هذا الفعل».

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

لبنان: الزواج المدني يفجّر خلافاً بين المرجعيات السياسية والدينية

وزيرة الداخلية تتبنّى المشروع وتعد بفتح حوار جدّي حوله

بيروت: يوسف دياب

أثار موقف وزيرة الداخلية اللبنانية ريّا الحسن المؤيد لإقرار قانون الزواج المدني الاختياري في لبنان، عاصفةً من الردود المؤيدة له، لا سيما من سياسيين وجمعيات مدينة واجتماعية، في مقابل مواقف رافضة لهذا الطرح بالمطلق، وفي مقدمها المرجعيات الدينية لدى الطوائف الإسلامية والمسيحية، أبرزها دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية، التي حذّرت من الخوض في غمار هكذا قانون، واعتبرت أنه يخالف الشريعة الإسلامية وأحكام الدستور اللبناني.

وكانت الوزيرة ريّا الحسن، في تصريح لها، فجّرت قنبلة قبل يومين، لا تزال أصداؤها تتردد في المواقف السياسية، وعلى المنابر لا سيما في خطب الجمعة، حيث أعلنت صراحة أنها تؤيد أن يكون هناك «إطار للزواج المدني». وقالت في مقابلة صحافية: «هذا الأمر سأتحدث فيه وسأسعى لفتح الباب لحوار جدي وعميق حول هذه المسألة مع كل المرجعيات الدينية وغيرها، وبدعم من رئيس الحكومة سعد الحريري حتى يصبح هناك اعتراف بالزواج المدني».

المواقف الرافضة لإحياء النقاش حول الزواج المدني، توّجت ببيان صدر عن دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية، أمس، وأعلنت فيه أن «موقف مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ودار الفتوى والمجلس الشرعي ومجلس المفتين​، معروف منذ سنوات في الرفض المطلق لمشروع الزواج المدني في لبنان»، مؤكداً أن هذا الزواج «يخالف أحكام الشريعة الإسلامية السمحاء جملةً وتفصيلاً، ويخالف أيضاً أحكام ​الدستور اللبناني​ فيما يتعلق بوجوب احترام الأحوال الشخصية المعمول به في المحاكم الدينية العائدة للبنانيين في المادة التاسعة».

وأضاف بيان دار الفتوى: «لا يمكن إقرار هذا القانون في المجلس النيابي من دون أخذ رأي وموقف دار الفتوى وسائر المرجعيات الدينية في لبنان»، داعياً إلى «عدم الخوض في موضوع الزواج المدني الذي هو من اختصاص دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية المؤتمنة على دين الإسلام ومصلحة المسلمين».

وفي غمرة السجال الواسع حوله، أوضحت مصادر سياسية مطلعة على الملف، أن «القنبلة التي فجّرتها وزيرة الداخلية ليست مجرّد بالون اختبار، بل طرح جدّي يحتاج إلى نقاش حقيقي وعميق». وأكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك من يعمل لإنضاج هذا الملف بهدوء، ومن دون إثارة غضب المرجعيات الدينية لدى الطوائف اللبنانية التي تتمسّك بحصر عقود الزواج بالمحاكم الشرعية». ورأت أن الموضوع «يحتاج إلى توافق سياسي، وأن يتم إنجازه بهدوء بعيداً عن العصبية ولغة التحدي».

وكان مجلس الوزراء اللبناني أقرّ في عام 1998 مشروع قانون الزواج المدني، بحضور رئيس الجمهورية الراحل إلياس الهراوي ورئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، وبأغلبية ثلثي أعضاء الحكومة، لكن حالة الاعتراض الدينية التي واجهته يومذاك، دفعت الحريري إلى تجميد القانون في أدراج الأمانة العامة لمجلس الوزراء.

من جهته، دافع وزير الداخلية الأسبق مروان شربل، بشدّة عن طرح الوزيرة ريّا الحسن، ورأى فيه «خطوة شجاعة يجب ملاقاتها ودعمها». وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الدولة اللبنانية «تسجّل عقود الزواج المدني التي تجري بين مواطنين لبنانيين يتزوجون بالخارج، وهناك أكثر من 3000 عقد زواج مسجل في المحاكم اللبنانية، فلماذا الاعتراض على إقرار قانون يسمح بزواج مدني اختياري في لبنان، بدل أن يتكبّد الناس مشقة السفر وتكاليف هذا الزواج في الخارج، طالما أن الدولة تعود وتعترف به؟». ورأى شربل أن «هناك ما يشبه حالة التمرّد من أكثر من نصف الشعب اللبناني على طوائفهم نتيجة تحكم رجال الدين بأحوالهم الشخصية»، مذكراً بأن «السجال حول الزواج المدني قائم منذ أن طرحه الرئيس إميل إده في عام 1956، ولاقى اعتراض المرجعيات الدينية».

لكن بالمفهوم الديني تبدو العقدة أعمق من إبرام عقد زواج بين شريكين متفاهمين، وإن كان كلّ منهما يتبع ديناً مختلفاً عن الآخر، ورأى مصدر مقرّب من دار الفتوى، أن «الإسلام هو نظام متكامل، والآن يأتي من يحاول الإخلال بهذا النظام والتسلل منه عبر الأحوال الشخصية».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «يتخذ البعض من الزواج المدني هدفاً لحل مشكلة الطلاق والمهر والتبنّي، لكن الحقيقة أن المشكلة أعمق بكثير، وهي تدنو من المحرّمات، التي تبدأ بإلغاء شرط الدين عبر إباحة الزواج من المحارم، كأن يتزوج الشخص من أخته بالرضاعة وغيرها من الأمور الخطيرة»، مؤكداً أن «المحاكم الشرعية لا تعترف بالزواج المدني الذي يحصل في الخارج، اللهم إلا إذا كان زواجاً شرعياً عند رجل دين ووفق القاعدة الشرعية ومسجّل لدى البلدية، عندها يمكن التصديق عليه وتسجيله في المحكمة الشرعية».

وتعليقاً على الموضوع، برز تصريح رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، الذي سأل هل بالإمكان أن ندلي برأينا دون التعرض للتكفير حول الزواج المدني. وقال: «نعم إنني من المناصرين للزواج المدني الاختياري، ولقانون أحوال شخصي مدني، وكفى استخدام الدين لتفرقة المواطنين».

*************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

“كلام الأسد يرمي مسؤولية النازحين على الدول المضيفة” وبوصعب “للتحاور معه”

الحريري لن يدخل في سجال على زيارة الغريب دمشق لئلا يحجب اهتمامه بإطلاق مشاريع النهوض

 

لم تمض 3 أيام على نيل الحكومة اللبنانية الثقة، واستباقا للجلسة الرسمية الاولى لمجلس الوزراء الخميس المقبل، توجه وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب الى دمشق صباح أمس، تلبية لدعوة رسمية من وزير الادارة المحلية والبيئة السوري حسين مخلوف، “للبحث في ملف النازحين السوريين في لبنان”، كما أعلن المكتب الاعلامي للوزير الغريب.

وأثارت الزيارة تساؤلات في الأوساط السياسية حول ما إذا كان الأمر تم بالتنسيق مع رئيس الحكومة سعد الحريري الذي عارض في السابق زيارات قام بها وزراء من قوى 8 آذار الحليفة لدمشق.

 

إلا أن مصادر معنية بموقف الحريري أبلغت “الحياة” أن الزيارة “إعلامية لن تضيف شيئا إلى معالجات ملف النازحين وإلى ما كان يقوم به المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لإعادة بعضهم”.

 

كما جاءت زيارة الغريب غداة مواقف أعلنها وزير الدفاع في الحكومة الياس بو صعب في مؤتمر ميونيخ للأمن، انتقد فيها سعي تركيا إلى إقامة منطقة آمنة على حدودها متبنيا موقف الحكومة السورية في هذا الشأن . وأبرز المعترضين على الخطوتين كان حزب “القوات اللبنانية” الذي قالت الأمينة العامة فيه شانتال سركيس أن وزراءه سيطرحون الموضوع في جلسة الحكومة الخميس من باب الاعتراض على خرق النأي بالنفس.

 

وكان اجتماع الوزير الغريب في دمشق مع الوزير مخلوف تمحور حول سبل تسهيل اجراءات عودة النازحين بأمان. وأكد الغريب أن “الجانب السوري كان متجاوبا جدا ومرحبا بعودة جميع النازحين”، وأن “الجانب اللبناني مستعد للعمل مع كل المعنيين لتأمين العودة بما يضمن مصلحة الدولة اللبنانية”.

 

من جهته، أشار مخلوف الى أن “سورية تعمل على ترميم البنى التحتية وشبكات المياه، وتأمين الإجراءات اللوجستية كافة لتأمين عودة كريمة للنازحين”.

 

وعاد الغريب فقال لمحطة “المنار” الناطقة باسم “حزب الله” إن “هناك تنسيق مع رئيس الحكومة ومع رئيس الجمهورية و”مش جايين بالسر”.

 

وقال بو صعب لتلفزيون “الميادين”: “شئنا أم أبينا الرئيس الأسد هو رئيس سورية ولا خيار إلا التحاور معه ونحن على اتصال مع سورية ولكل وزير الحرية بزيارتها”.

 

لا موفقة حكومية

 

ونسبت وسائل إعلامية لمقربين من الحريري قولهم إن زيارة الغريب لدمشق “خاصة من دون موافقة الحكومة”.

 

وفي تعليق على زيارة الغريب سألت المصادر المعنية بموقف الحريري إزاء هذه الخطوة: “هل سينتج شيء عن هذه الزيارة؟ هل سيعود النازحون”؟

 

وقالت ل”الحياة” إن رئيس النظام السوري بشار الأسد يتحدث عن إعادة اللاجئين خارج سورية، الذين تسبب الإرهاب بتهجيرهم، فماذا عن الذين تسبب هو بنزوحهم؟

 

ولفتت المصادر إلى أن الأسد قال في خطابه الأحد أنه “لا يجب الاعتقاد بأن الحرب قد انتهت”، معتبرا أن سورية “تخوض 4 أنواع من الحروب وهي العسكرية والاقتصادية والمعلوماتية وضد الفساد، عبر مواقع التواصل والفاسدين”، في مقابل دعوته اللاجئين إلى العودة. وهو اتهم “بعض الدول بمنع اللاجئين من العودة ويساهم في مأساتهم، وقال إن من تمسك وعرقل ملف عودة اللاجئين السوريين من أجل الصفقات والفساد”.

 

وتحدثت المصادر عن “تناقضات في كلام الأسد، فهو تحدث عن عودة النازحين وقال أن الحرب لم تنته. فكيف ينوي إعادتهم في ظل استمرار الحروب”؟

 

ورأت المصادر أن “الأسد يرمي بذلك المسؤولية على الدول التي تحتضن النازحين، أي دول الجوار، والدول الأوروبية التي تستضيفهم، من دون أن يستثني أي من هذه الدول، وذلك من أجل التهرب من مسؤولية إعادتهم. وبكلامه هذا يشمل لبنان في وقت لا تتوقف الحكومة عن التأكيد على ضرورة عودتهم وتسهيل العملية، والقوى كافة تسعى إلى ذلك”. وتابعت: “لماذا لا يعيدون الالاف من النازحين الذين صوتوا لبشار الأسد في السفارة السورية في لبنان إلى مناطقهم في سورية”؟

 

الأسد وإثبات الوجود

 

وأوضحت المصادر المعنية بموقف الحريري ردا على سؤال ل”الحياة” أن وزير الإدارة المحلية السوري قال إن حكومته تعد العدة لعودة النازحين وتهيئ البنى التحتية، ما يعني أن الأمر مرهون بمسار طويل، ووفقا للمبادرة الروسية التي كان لبنان رحب بها، ولذلك فإن زيارة الوزير الغريب لها طابع إعلامي سياسي ودعوته تمت لهدف سياسي، من أجل الترويج للنظام بأنه يأخذ المبادرة ويتحرك مقابل الإهمال الكامل الذي يعانيه من قبل حلفائه في البحث بمصير سورية وأوضاعها الأمنية والسياسية، بدليل قمة سوتشي الأسبوع الماضي التي تناولت وضع إدلب وتشكيل اللجنة الدستورية والحل السياسي”. ورأت المصادر إياها أن الأسد افتعل مناسبة ليلقي خطابا غداة سوتشي من أجل الإيحاء بأنه موجود ويتحرك، وهاجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، نظرا إلى التوافق بين الجانب التركي وبين الروس والإيرانيين على دور الأول في شمال سورية، من دون الأخذ برأي النظام. والأسد محرج لأن حليفيه يتوصلان ل لاتفاقات من هذا النوع، ويستخدم العلاقة مع بعض الجهات اللبنانية كمنبر لإثبات وجوده أيضا.

 

وردا على سؤال ل”الحياة” حول ما إذا كان الغريب أبلغ الحريري بزيارته إلى دمشق قالت المصادر إن “عقل وذهن رئيس الحكومة في مكان آخر هو الشغل على الملفات التي طرحتها الحكومة، ولن ينزلق لإغراقها بسجالات لا تقدم ولا تؤخر في مسار معالجة المشاكل التي التزمت الحكومة إيجاد الحلول لها في برنامجها”.

 

“رايحين جايين”

 

وتابعت المصادر: “الحريري في مناخ آخر ومن الآن فصاعدا سترون تركيزا على إطلاق ورشة العمل في البلد في شكل تراكمي. وليس ضروريا أن يتحدث الوزير الغريب مع الحريري في موضوع زيارته. جاءته الدعوة من دمشق وهم (حلفاءها) رايحين جايين والحريري لن يدخل في جدل يغطي على المواضيع الجوهرية التي بذهنه. والاجتماع الذي عقد صباحا (أمس) في السرايا مع الصناديق والمصارف والمؤسسات المانحة حول تمويل مشاريع “سيدر” أهم بكثير من زيارة الغريب إلى العاصمة السورية بالنسبة إليه .وهناك كل يوم اجتماع مهم في هذا الإطار منها ما يتناول بالاتفاق مع نقابتي المهندسين والمقاولين لتوحيد دفاتر الشروط ولوضع إطار تستند إليه دائرة المناقصات تعزيزا للشفافية في تلزيم المشاريع المقبلة”.

 

وأشارت المصادر إلى أن مجلس الوزراء المنعقد الخميس المقبل سيكون تأسيسيا لورشة العمل التي تنتظر العمل الحكومي للخروج من الأزمة الاقتصادية، وهذا ما يركز عليه الحريري الذي سيحضر آخر الأسبوع القمة العربية الأوروبية حيث ستكون له لقاءات لها أبعاد اقتصادية وسياسية.

 

وختمت المصادر قائلة: لن يدخل الحريري بجدل يحجب الشغل الذي يقوم به. وإذا كان ملف الكهرباء هو أولوية الأولويات فإن اجتماع الأمس لصناديق والمصارف أسفر عن غعلان البنك الدولي والبنك الأوروبي للاستثمار والبنك الأوروبي للتعمير والتنمية، عن تمويل القطاع الخاص الذي سيشارك في النهوض بقطاع الكهرباء في إطار الشراكة بينه وبين القطاع العام.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

تخبُّط في أولويات الإنطلاق: سيدر أو الفساد أم النازحين؟

دار الفتوى تجدِّد رفضها القاطع للزواج المدني.. وانتفاضة في بيروت إحتجاجاً على «العقاب الكهربائي»

هزّ الانقطاع المتكرر للكهرباء عن العاصمة بيروت والضواحي «الثقة» التي نالتها الحكومة، بصرف النظر عن تبريرات مؤسسة كهرباء لبنان، مع العلم ان سلفة الخزينة لشراء الفيول وقع عليها قبل نهاية الأسبوع الماضي..

وترتب على هذا الوضع الكهربائي غير المبرر، إقدام شبان غاضبون ليل أمس على إشعال اطارات وقطع الطريق احتجاجاً في محيط المدينة الرياضية، ثم ما لبثت القوى الأمنية ان أعادت فتح الطريق، بالتزامن مع إعلان عودة التغذية الكهربائية للعاصمة بدءاً من بعد غد الخميس.

وتزامنت «انتفاضة الكهرباء» مع وضع الخطط التمهيدية لتحريك ملفات مؤتمر «سيدر» ومن بينها ملف الكهرباء، الذي يحتاج إلى خارطة طريق واضحة، مع العلم ان الرئيس سعد الحريري ترأس أمس في السراي الكبير اجتماعاً تشاورياً لممثلي الصناديق العربية والأوروبية والدولية والمؤسسات المالية التي التزمت بمساعدة لبنان في مؤتمر «سيدر».

وبدا التخبط منذ اليوم الأول لانطلاق الحكومة، ففي الوقت الذي كان اجتماع المؤسسات المانحة منعقداً في السراي الكبير، وفقاً للالتزام الذي ما يزال قائماً، وفقاً لما أدلى به المدير الإقليمي للبنك الدولي في دول المشرق ساروج كومار جا للعمل مع الحكومة تطبيق المشاريع ذات الأولوية في مختلف القطاعات، كان وزير الدولة لشؤون النازحين السوريين في سوريا يبحث في آليات العودة، وكانت دوائر قصر بعبدا، الذي احتفل بالميلاد الـ84 للرئيس ميشال عون، يستعد لاطلاق آلية مكافحة الفساد، بعد نفير حزب الله في المهرجانات وساحة النجمة.

وتعقد جلسة مجلس الوزراء بعد غد الخميس عند الساعة 11.30 في قصر بعبدا، وعلى جدول أعمالها تعيين القاضي محمود مكية أميناً عاماً لمجلس الوزراء خلفاً للأمين العام السابق فؤاد فليفل، إلى جانب بت عدد من المواضيع التي كانت مدرجة على آخر مجلس وزراء، ويوزع اليوم جدول الأعمال.

ويغادر الرئيس الحريري إلى بروكسيل في 13 آذار المقبل، لترؤس وفد لبنان إلى مؤتمر الدول المانحة بشأن النازحين السوريين.

وتوقع مصدر مقرّب من وزارة شؤون النازحين السوريين ان يزور الوزير صالح الغريب السراي الكبير، قبل انعقاد جلسة مجلس الوزراء.

على ان الأبرز محلياً تجديد دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية رفض الزواج المدني، معبراً عنه بموقف المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان والمجلس الشرعي ومجلس المفتين، المعروف منذ سنوات، هذا الزواج المخالف للدستور وللشرائع السماوية.

من يضع العصي في دواليب الحكومة؟

وفيما انصرف الرئيس الحريري إلى وضع قطار العمل الحكومي على السكة، انطلاقاً من محطة تنفيذ مقررات «سيدر»، مطمئناً إلى الأجواء التوافقية التي اثمرت ولادة هذه الحكومة، برز في المقابل أكثر من ملف خلافي متفجر، اوحت ظروف اثارته، ان طريق الحكومة غير آمن مائة في المائة، وان ثمة من يحاول ان يغرقها في بحر الخلافات، أو أقله وضع العصي في دواليبها لفرملة انطلاقتها، حتى قبل ان يجف حبر البيان الوزاري الذي نالت ثقة المجلس النيابي على أساسه.

ولعل أوّل هذه الملفات، كان ملف النازحين السوريين، حيث باغت وزير شؤونهم صالح الغريب الجميع بزيارة مفاجئة، وربما ملتبسة إلى دمشق، تحت عنوان التنسيق مع السلطات السورية لتسريع عودة هؤلاء النازحين، بالتزامن مع الموقف الذي أعلنه وزير الدفاع إلياس بو صعب امام مؤتمر ميونخ للأمن، بالنسبة إلى رفض المنطقة الآمنة في شمال سوريا، والذي اعتبرته أوساط «القوات اللبنانية» بأنه خطأ من شأنه توريط لبنان في صراعات المنطقة، فضلاً عن كونه خروجاً عن مبدأ النأي بالنفس.

واللافت ان هذا الطرح، جاء بعد أقل من 48 ساعة على إعادة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، نبش دفاتر الماضي، وتحديداً ما يتصل بفتح ملف الـ11 مليار دولار التي انفقتها الحكومات السابقة، على الرغم من وضعه على الرف من جانب حليفه «التيار الوطني الحر» الذي كان يرفع عنوان «الابراء المستحيل» شعاراً حتى لحظة ابرام التسوية الرئاسية مع تيّار «المستقبل»، ما يطرح السؤال عن هدف الحزب من نبش قضية استوفت حقها من الشرح، وهل انه يتطلع إلى ربط نزاع مع الرئيس فؤاد السنيورة وتيار «المستقبل»، أم انه يمتحن موقف التيار الحر بعد اقفاله الملف اثر العلاقة الوثيقة التي تربطه «بالمستقبل» وبعض التوتر الذي يشوب علاقة الحزب بالتيار؟

الغريب في دمشق؟

وإذا كانت أوساط معراب، رأت في إعادة السيّد نصر الله ملف المليارات إلى الواجهة اتجاهاً نحو إعادة تسعير الخلاف الداخلي، ودليلاً على سوء نية، فإن أوساطاً وزارية لم تخف لـ«اللواء» بأن توقيت زيارة الوزير الغريب إلى دمشق، خاطئ في الشكل والمضمون، لأنها تمت دون استشارة رئاسة الحكومة والحصول على موافقتها، فضلاً عن انه لم يضع مجلس الوزراء في صورة الزيارة قبل حصولها، حتى تأخذ شكلها الرسمي، وبالتالي فإن الزيارة تركت أكثر من علامة استفهام ولا يمكن تفسيرها الا انها بمثابة تشويش على الأجواء التوافقية السائدة ضمن الحكومة، من دون ان تستبعد ان تكون مادة سجالية في جلسة الحكومة المقررة الخميس المقبل، لأن قسماً كبيراً من الوزراء غير راضٍ عن هذه الزيارة وسيكون له موقف منها، علماً ان مصادر مقربة من الرئيس الحريري أبلغت المتصلين بها ان زيارة الغريب غير موافق عليها من الحكومة، وبالتالي فإنها تعتبر زيارة خاصة.

الا ان مصادر الوزير الغريب قالت لـ«اللواء» ان الزيارة تمت بناءً لخطة الوزير في مقاربة ملف عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، وان الرئيس الحريري كان في جو حصول هذه الزيارة، مشيرة إلى انه تمّ الاتفاق بين الوزيرين السوري واللبناني على آلية جدية لتسريع العودة، وانه سيكون هناك تعاون كبير من الجانب السوري لتحقيق العودة، عبر تسهيل إجراءات عودتهم.

ولوحظ ان المكتب الإعلامي للغريب، هو الذي وثق الزيارة، باعتبارها جاءت تلبية لدعوة رسمية من وزير الادارة المحلية والبيئة حسين مخلوف، وركز اللقاء على سبل تسهيل اجراءات عودة النازحين بأمان، وأكد الغريب أن «الجانب السوري كان متجاوبا جدا ومرحبا بعودة جميع النازحين»، مضيفا أن «الجانب اللبناني مستعد للعمل مع كافة المعنيين لتأمين العودة بما يضمن مصلحة الدولة اللبنانية».

ومن جهته، أشار مخلوف الى أن «سوريا تعمل على ترميم البنى التحتية وشبكات المياه، وتأمين الاجراءات اللوجستية كافة لتأمين عودة كريمة للنازحين».

«سيدر» في السراي

وسط هذه الأجواء، ترأس الرئيس الحريري في السراي، اجتماعاً تشاورياً موسعاً، وصف بالتحضيري والاول لتنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر»، شارك فيه ممثلون عن الصناديق العربية والأوروبية والدولية المانحة، إضافة إلى وزير المال علي حسن خليل ومدير مكتب البنك الدولي لدول المشرق ساروج كومارجا ورئيس مجلس الإنماء والاعمار المهندس نبيل الجسر، وتركز النقاش فيه على وجهة الأموال الموعودة، وكانت أبرز العناوين الاعمار والإصلاح.

وأعلن كومارجا بعد الاجتماع باسم البنك الدولي ان التعهدات المالية التي التزم بها في باريس العام الماضي لا تزال قائمة، وانه يتطلع للعمل مع الحكومة اللبنانية للمساعدة في تطبيق المشاريع ذات الأولوية في مختلف القطاعات، في حين لفت مستشار رئيس الحكومة للشؤون الاقتصادية نديم المنلا الى «اننا اتفقنا على عملية الاسراع في اقرار وتنفيذ المشاريع»، مشيرا الى ان «المؤسسات أكدت التزامها بما وعدت به من مساعدات، وأبدت استعدادها لمساعدات اضافية اذا طبق لبنان اصلاحات»، موضحا ان «المساعدات ليست مشروطة انما لبنان تعهّد في باريس بتنفيذ اصلاحات».

واذ افاد ان الاجتماع «كان جيدا جدا»، قال إن «وزير المال أكد حرص الدولة اللبنانية على انجاز الموازنة سريعا».

واشار ردا على سؤال الى ان «القانون اللبناني يسمح لعمالة سورية في 3 قطاعات وبالتالي اعتقد انه سيكون هناك عمالة سورية بمجال البنى التحتية وهذا ليس بأمر غريب أو مستحدث».

وكشف الاتفاق على عدّة خطوات للإسراع في تنفيذ المشاريع، بحيث لا تتجاوز الفترة ما بين تحديد المشروع والبدء بالصرف عليه ما بين 12 إلى 15 شهراً، مشدداً على ان المطلوب حل نهائي لمشكلة الكهرباء وليس حلاً مؤقتاً، مشيراً إلى ان مدير البنك الدولي في المنطقة أكّد دعم البنك للبنان في قطاع الكهرباء والبنى التحتية والاستعداد للمساهمة فيهما.

مجلس الوزراء

إلى ذلك، استبعدت مصادر وزارية عبر «اللواء» ان يبدأ مجلس الوزرء قريبا بمناقشة مشروع الموازنة بسبب اتاحة المجال امام الوزراء الجدد الذين لم يسبق لهم ان تسلموا موازنة ودرسوها ان يطلعوا على ما ورد فيها وما المطلوب منهم لجهة اجراء اي تخفيض في وزاراتهم.

ولفتت المصادر الى ان ما من قرار محسوم في ما خص عقد اكثر من جلسة حكومية في الاسبوع بإنتظار ان تنطلق في اجتماعاتها، علماً ان جدول أعمال جلسة الخميس لمجلس الوزراء يفترض ان يوزع اليوم الثلاثاء أي قبل 48 ساعة من موعد الجلسة.

وعلى صعيد آخر، أوضحت مصادر مطلعة، ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي احتفل أمس، بعيد ميلاده الرابع والثمانين، مع أفراد عائلته بعيداً من الإعلام، لم يُقرّر في الأساس المشاركة في قمّة شرم الشيخ، حتى يقال انه عدل عنها رداً على عدم مشاركة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في قمّة بيروت الاقتصادية، اما قمّة تونس العربية المقرّر عقدها في أواخر آذار المقبل، فإن المصادر تحدثت عن احتمال مشاركة الرئيس عون فيها.

وعلمت «اللواء» ان مؤتمر القضاء الذي يعقد في قصر بعبدا اوائل الشهر المقبل سيكون من ضمن سلسلة مؤتمرات.

انتفاضة الكهرباء

حياتياً، سجلت مساء أمس ما يشبه الانتفاضة الشعبية، احتجاجاً على استمرار قطع التيار الكهربائي عن العاصمة والضواحي، لمدة تزيد عن 12 ساعة يومياً، إذ عمد عدد من الشبان إلى قطع الطريق الدولية بالاطارات المشتعلة عند المدينة الرياضية على المسلكين الشرقي والغربي، وفي محيط السفارة الكويتية، ثم اعادوا فتحها بالاتجاهين بعد تدخل القوى الأمنية وفوج إطفاء بيروت الذي عمل افراده على إخماد نيران الاطرات المشتعلة.

وجاءت هذه الخطوة الاحتجاجية، في وقت أعلنت فيه مؤسسة كهرباء لبنان انه «من المتوقع ان تعود التغذية الكهربائية إلى طبيعتها في جميع المناطق اللبنانية بدءاً من مساء الخميس المقبل، وأوضحت انها ارسلت الكتب الخاصة بفتح الاعتمادات المستندية لبواخر الفيول اويل والغاز اويل بتاريخ 23/1/2019، أي قبل وصول هذه البواخر إلى لبنان، وفق الآلية المتفق عليها من قبل الوزارات المعنية منذ ما يزيد عن العشرة سنوات».

إشارة إلى ان بواخر الفيول باشرت أمس تفريغ حمولتها لمعملي الذوق والجية، والتي تكفي حاجة هذين المعملين حتى منتصف آذار المقبل. في حين نفى وزير المال ان يكون احتجز اعتمادات المؤسسة، مؤكداً انه صرف نحو 75 مليون دولار لهذا الغرض.

*************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

ملف النزوح : الحريري غير موافق على زيارة دمشق وجنبلاط يعتبرها استسلاماً سياسياً

الغريب : التسهيلات السورية «ايجابية جداً» والحريري في جو الزيارة

رئىس الحكومة «مستاء» من الحسن: «اقفلي ملف الزواج المدني «ما بقدر احملها»…!

 

كتب ابراهيم ناصرالدين

 

بدأت الاجراءات التنفيذية لمؤتمر «سيدر» من السراي الحكومية بالامس، عبر تأكيد الجهات الضامنة لمشاريع المؤتمر ان «الاصلاح» قبل «الانفاق»، فيما تعهد لبنان بالشفافية، ومحاربة الفساد، وبموازنة متوازنة، وبانتظار تلبية «حكومة الى العمل» لتعهداتها، لاعطاء اشارة انطلاق المشاريع خلال عام، قفزت من جديد معادلة «النأي بالنفس» الى الواجهة، عشية اولى جلسات الحكومة، وذلك على خلفية ملف النازحين السوريين والعلاقة مع دمشق، اثر زيارة وزير شؤون النازحين صالح الغريب الى العاصمة السورية، وما اثارته من ردود فعل «مكتومة» لدى «كليمونصو» «و14 آذار» حيال كيفية مقاربة الحكومة الجديدة لهذه الملفات في ظل عدم وضوح مواقف الرئيس سعد الحريري المتهم من قبل النائب السابق وليد جنبلاط بالتنازل عن الملف السياسي للفريق الاخر مقابل تلزيمه الشأن الاقتصادي، وكشفت اوساط مطلعة ان الحزب الاشتراكي سيثير القضية في جلسة الحكومة الخميس وسيسجل اعتراضا شديد اللهجة على خرق مبدأ «النأي بالنفس»…

 

وفي حديث لـ«الديار» اكتفى الوزير صالح الغريب بالتأكيد ان رئيس الحكومة سعد الحريري في «اجواء» الزيارة، وانه تبادل الافكار مع المسؤولين السوريين، وكان الجانب السوري اكثر من ايجابي في مقاربة هذا الملف، وقدم تسهيلات «غير متوقعة»، وبالنسبة الى «الخطوة المقبلة»، لفت الوزير الى انه في طور «جوجلة الافكار» ولم يجهز بين يديه تصوراً متكاملاً بعد، وهو يتعامل مع الملف انطلاقا من ثلاثة ابعاد، بعد لبناني داخلي، وآخر سوري، وبعد دولي، وعندما تتبلور الامور سيقدم ملفا متكاملا الى مجلس الوزراء…

 

 اوساط الحريري: زيارة خاصة

 

في المقابل اعتبرت اوساط رئاسة الحكومة ان هذه الزيارة غير موافق عليها من الحكومة وبالتالي تعتبر زيارة خاصة…! وتشير مصادر سياسية مطلعة الى ان الرئيس الحريري يبدو «منسجما» مع نفسه من خلال التعامل مع هذا الملف، فهو يقوم بما عليه لجهة «تجاهل» التواصل مع دمشق من قبل الجهات الحليفة للنظام السوري، مع الاخذ بعين الاعتبار ان احدا لن يقوم باحراجه في العلاقة مع السوريين، وهو جزء من التسوية التي عقدها في باريس، وجرى التفاهم عليها ضمنيا مع حزب الله… وفي هذا الاطار سيكون ملف «التطبيع» مع سوريا حاضرا في كل جلسات الحكومة بما ينسجم مع مصلحة لبنان على الصعيد الاقتصادي، وكذلك فيما يرتبط بملف النازحين حيث لم يعد رئيس الحكومة يمانع بحل لوجودهم على الساحة اللبنانية، بعيدا عن تدخله الشخصي، وفق معادلة «لا تحرجوني».. وعلم في هذا السياق ان الوزير الغريب اطلع رئيس الحكومة على الدعوة السورية وابلغه بنيته زيارة العاصمة السورية فلم تصدر عن الرئيس الحريري ما يوحي بالرفض او القبول…

 

وكان الغريب توجّه صباح امس الى دمشق تلبية لدعوة رسمية من وزير الادارة المحلية والبيئة السوري حسين مخلوف، حيث عقدا لقاء تمحور حول سبل تسهيل اجراءات عودة النازحين بأمان. وأكد الغريب أن «الجانب السوري يرحب بعودة جميع النازحين»، مضيفا أن «الجانب اللبناني مستعد للعمل مع كافة المعنيين لتأمين العودة بما يضمن مصلحة الدولة اللبنانية». من جهته، أشار مخلوف الى أن «سوريا تعمل على ترميم البنى التحتية وشبكات المياه، وتأمين الاجراءات اللوجستية كافة لتأمين عودة كريمة للنازحين… «معادلة»… لا «تحرجوني»!

 

الحريري ملتزم «البيان الوزاري»...

 

وما يعطي رئيس الحكومة هامشا للتحرك، الموقف السعودي اللامبالي في هذا السياق، في ظل تراجع تاثير المملكة في الاحداث السورية… في المقابل ابلغه حلفاء سوريا في الحكومة ان الفرصة مؤاتية الان للعمل على اعادتهم تحت «مظلة» المبادرة الروسية وبالتنسيق الثنائي، لانه وبعكس الانطباع الذي يحاول رئيس الحكومة الترويج له، فان النظام حريص على اعادة هؤلاء الى الاراضي السورية قبل الانتخابات الرئاسية في العام 2021 حيث تخشى الدولة استغلالهم في الخارج والضغط عليهم خلال عملية الاقتراع… ووفقا للمعلومات فقد اكد الحريري لمن راجعه بعد خطاب 14 شباط انه ملتزم بما ورد في البيان الوزاري حيال ملف النازحين وكلامه حول العودة الطوعية لا يتعارض مع فهمه للعودة الامنة… والكلام امام الجمهور لا يغير في ما تم التفاهم عليه في اللجنة الوزارية التي رفعت البيان الوزاري الى الحكومة ونالت عليه الثقة في المجلس النيابي.

 

 «مخاوف» جنبلاط…؟

 

وبحسب اوساط 14 آذار فان مخاوف حليفي رئيس الحكومة تعززت في الساعات القليلة الماضية بعد ان اظهر لامبالاة واضحة حول زيارة الوزير صالح الغريب الى دمشق، ونقل زوار كليمنصو عن النائب السابق وليد جنبلاط قوله «ان مخاوفه تتعزز يوما بعد يوم، فهناك مشهدية تذكره بفترة حكم الرئيس الشهيد رفيق الحريري ابان الوجود السوري في لبنان حيث تم تلزيمه عملية النهوض الاقتصادي مقابل تخليه عن ادارة الملف السياسي»، وهذا الامر عاد من جديد الى الواجهة اليوم من خلال تسوية ربما جرى ترتيبها في باريس2، وضمنا كانت «اشباح» «الضاحية» حاضرة، وتقضي التسوية بمنح الحريري فترة سماح اقتصادية مقابل تخليه عن القضايا السياسية، »وما اشبه اليوم بالامس» اننا امام استسلام سياسي واضح» يقول جنبلاط بحسب زواره…

 

14 تخشى «توريط» لبنان…

 

وفي السياق نفسه اكدت مصادر 14 آذار ان سياسة النأي بالنفس تعرضت لخرق كبير من وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، وهذا من شأنه توريط لبنان في صراعات الخارج وضرب مبدأ تحييده… وبرأي «14 آذار» فان العمل الوزاري لا يمكن ان يستقيم من خلال تسجيل المواقف السياسية واتخاذ خطوات استباقية عشية الجلسة الحكومية الاولى… و14 آذار فوجئت بتحرك الوزير الغريب نحو سوريا وتعتبرها خطوة استفزازية لوزير محسوب من حصة رئيس الجمهورية.

 

 «مبالغة» «اشتراكية» «14 آذار»

 

في المقابل ترى اوساط وزارية في 8 آذار الى وجود مبالغة من قبل «الاشتراكي» و«14 آذار» حيال مسألة «النأي بالنفس» فالمعنى الضيق والواسع لهذه الكلمة لا يعني بمطلق الاحول منع وزارء في الحكومة من ابداء الرأي او التحرك في اطار اختصاصات وزاراتهم، فملف النزوح السوري هو من اختصاص الوزير الذي كلف بالوزارة، واذا كان «محظوراً» عليه التحرك باتجاه سوريا، فلماذا اذا اوكلت اليه؟ وهل ما يمنع اي وزير من زيارة دولة تربطنا معها علاقات ديبلوماسية؟ وهل ما تزال تلك القوى تعتقد ان اسناد هذه الحقيبة الى صالح الغريب كانت «مصادفة»؟ فعليهم ان يسألوا رئيس الحكومة عن السبب؟ وفي المقابل عليهم التسليم بان المرحلة المقبلة ستكون مختلفة عن الفترة السابقة لان تغير موازين القوى في المنطقة وخصوصا على الساحة السورية سيؤدي حكما الى «تطوير» مفهوم «النأي بالنفس» وهذا ما يجب ان يتأقلم معه الجميع…

 

«مغازلة» ايران…؟

 

ووفقا لتلك الاوساط، فان احد الملفات الاعتراضية من قبل «14 آذار» و«كليمنصو» يرتبط ايضا بما بدأ يتسرب من كلام قاله رئيس الحكومة خلال لقائه مع وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف، فوفقا لاوساط مقربة من السفارة الايرانية «فوجىء» الضيف الايراني «بالايجابية» التي تعامل بها الحريري مع الوفد الايراني، والاهم في هذا السياق، ان رئيس الحكومة لم يكن فقط منفتحا على الاستماع لما يمكن ان تقدمه الجمهورية الاسلامية من استثمارات في لبنان، بل كان حريصا على التأكيد بانه مستعد لاستقبال مع الوزراء المختصين اي لجان ايرانية متخصصة في المجالات الخدمية لا العسكرية، على ان تلتقي في بيروت مع اصحاب الشأن، واي ملف لا يتعارض مع ملف العقوبات ويمكن الالتفاف عليه دون تعريض لبنان لازمة مع الولايات المتحدة، يمكن لايران ان «تشترك» فيه، وتنافس اي شركة اخرى… وقد المح المصدر الى ان الوفد الايراني خرج مرتاحا من السراي الحكومي على عكس ما كان متوقعا! وعلم في هذا الاطار، ان وزراء القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي سيثيرون مع رئيس الحكومة هذه المعلومات التي اطلعوا عليها من اوساط موثوقة، وذلك بعد شعورهم بان ثمة «ازدواجية» لدى رئيس الحكومة في التعاطي مع هذا الملف الحساس…

 

الحسن تحرج الحريري «بالزواج المدني»؟

 

وفي ملف الزواج المدني، اشارت اوساط في تيار المستقبل الى ان الرئيس الحريري طلب من وزيرة الداخلية ريا الحسن «الانسحاب» «تكتيكيا» من ملف الزواج المدني وعدم تفعيل دعوتها للحوار حيال الزواج «الاختياري» لانه مشروع «مشكل» مع دار الفتوى، ولا مصلحة لرئاسة الحكومة في خوضه، خصوصا ان الرئيس الحريري بأمس الحاجة الى الاجواء الهادئة للانتقال الى «العمل» «وتقليع» الاوضاع الاقتصادية، بعيدا عن اي تشنجات سياسية، فكيف اذا كان «الكباش» دينياً… وبغض النظر عن رأي الحريري الشخصي بهذا الملف، تقول اوساط نيابية بيروتية، ان ما لم يستطع والده تمريره وهو «بعز قوته» لن يجرؤ الحريري الابن على فعله، ومن هنا تقول مصادر «الازرق» ان رئيس الحكومة ابلغ وزيرة الداخلية بان فتح النقاش حول هذه القضية جاء في وقت غير مناسب، وهو لا يريد ان «تكبر كرة الثلج»، وينبغي انهاء الامر على نحو هادىء عبر «النزول الآمن»، وليس تكرار ما ارتكبته النائبة رولا الطبش خلال ازمة «المناولة» حيث ارادت ان «تكحلها فعمتها»… ولهذا كان الحريري واضحا عندما توجه الى الحسن بالقول «سحبيها ما بقدر احملها»… وجاء هذا الموقف قبيل صدور بيان واضح عن دار الفتوى يرفض قطعيا البحث في هذا الامر، ويعتبره مخالفا للشريعة الاسلامية وللدستور اللبناني، وعلم في هذا السياق ان الحريري طمأن المفتي عبداللطيف دريان حيال هذا الملف…

 

«الاصلاح» قبل «الانفاق»… انطلاق «سيدر»

 

في غضون ذلك، بدأت اولى الخطوات العملية لمؤتمر «سيدر» بعد ترأس رئيس الحكومة سعد الحريري، في السراي، اجتماعا تشاوريا موسعا، شارك فيه ممثلون عن الصناديق العربية والأوروبية والدولية والمؤسسات المالية التي التزمت بمساعدة لبنان في المؤتمر خصص للبحث في الخطوات المستقبلية. وفي حضور وزير المال علي حسن خليل وممثلين عن الهيئات والقطاعات ووفود الصناديق والمؤسسات المساهمة في «سيدر»، تركّز النقاش مع المجتمع الدولي والجهات المساهمة، على وجهة الأموال الموعودة، وكانت أبرز العناوين، الإعمار والإصلاح… ووفقا لمصادر مطلعة طالب الجانب اللبناني موائمة التمويل مع القطاعات الاقتصادية وتوسيع الاستفادة منها، مشيرة الى ان لا شروط دولية على لبنان وانما دعوة الى التزام الاصلاحات، ولوحظ اهتمام البنك الدولي الذي يساهم باربعة مليارات بقطاعات الكهرباء، والنقل، ومعالجة المياه المبتذلة..

 

و بعد الاجتماع، اكد مستشار رئيس الحكومة للشؤون الاقتصادية نديم المنلا الاتفاق على عملية الاسراع في اقرار وتنفيذ المشاريع»، مشيرا الى ان «المؤسسات أكدت التزامها بما وعدت به من مساعدات، وأبدت استعدادها لمساعدات اضافية اذا طبق لبنان اصلاحات»، موضحا ان «المساعدات ليست مشروطة انما لبنان تعهّد في باريس بتنفيذ اصلاحات». واذ افاد ان الاجتماع «كان جيدا جدا»، قال إن «وزير المال أكد حرص الدولة اللبنانية على انجاز الموازنة سريعا». واشار ردا على سؤال الى ان «القانون اللبناني يسمح لعمالة سورية في 3 قطاعات وبالتالي اعتقد انه سيكون هناك عمالة سورية بمجال البنى التحتية وهذا ليس بأمر غريب أو مستحدث».

 

 «انفراج كهربائي»…

 

في غضون ذلك حصل انفراج جزئي في أزمة الكهرباء بعد اعلان مؤسسة كهرباء لبنان أن تعود التغذية الكهربائية إلى طبيعتها في جميع المناطق اللبنانية بدءاً من مساء الخميس المقبل. وأوضحت أنها أرسلت الكتب الخاصة بفتح الاعتمادات لبواخر الفيول أويل والغاز أويل بتاريخ 23/1/2019 أي قبل وصول هذه البواخر إلى لبنان، وفق الآلية المتفق عليها من قِبل الوزارات المعنية منذ ما يزيد عن العشر سنوات…؟!

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

اجتماع السراي “على نية سيدر”

في أول نشاط رسمي فعلي بعد نيل حكومته ثقة مجلس النواب، ترأس رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أمس في السراي الحكومي، اجتماعا حضره وزير المال علي حسن خليل ومدير مكتب البنك الدولي لدول المشرق ساروج كومار جا ورئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر ومستشار الرئيس الحريري للشؤون الاقتصادية نديم المنلا وممثلون عن المؤسسات المالية العربية والاوروبية والدولية المانحة، وتم البحث في الخطوات اللازمة للاسراع في تنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر».

 

بعد الاجتماع تحدث كومار جا، فقال: «لقد كان الاجتماع ممتازا للمؤسسات المالية الدولية التي أظهرت التزامها تقديم دعم كبير للبنان خلال مؤتمر سيدر الذي انعقد العالم الماضي في باريس. لقد كان اجتماعا تحضيريا لكل هذه المؤسسات المالية ناقشنا خلاله اولوية المشاريع التي يتضمنها سيدر، وقد أكدت كل المؤسسات من جديد دعمها للبنان لتطبيق هذا البرنامج. وناقشنا الاولوية في القطاعات والمشاريع التي ستدعم من خلالها هذه المؤسسات الحكومة اللبنانية، وهذا امر ايجابي جدا للبنان، واقول باسم البنك الدولي ان التعهدات المالية التي التزمناها في باريس العام الماضي لا تزال قائمة، واننا نتطلع قدما الى العمل مع حكومة لبنان للمساعدة في تطبيق المشاريع ذات الاولوية في مختلف القطاعات».

 

من ناحيته قال المنلا: «الاجتماع كان تشاوريا مع المؤسسات المالية العربية والدولية التي قدمت مساعدات للبنان في مؤتمر «سيدر»، وهو يهدف بالاساس الى المواءمة بين المشاريع والتمويل، أي التأكد من أن لا تحظى بعض القطاعات بتمويل كبير في حين تبقى قطاعات اخرى دون تمويل. الهدف الاخر للاجتماع كان الاتفاق معهم على عملية الاسراع في اقرار وتنفيذ المشاريع واتفقنا في نهاية الاجتماع على خطوات عدة من اجل التسريع بحيث لا تتجاوز الفترة ما بين تحديد المشروع والبدء بالصرف عليه 12 الى 15 شهرا. كان الاجتماع ناجحا جدا أعادت خلاله المؤسسات تأكيد التزامها المساعدات التي قدمتها في «سيدر»، كما كان هناك استعداد لتقديم مساعدات اضافية اذا اجرى لبنان الاصلاحات التي وردت في البيان الوزاري».

 

سئل: من ضمن هذه الاصلاحات إقرار الموازنة، فهل ستقر موازنة هذا العام قريبا؟

 

اجاب: «تطرقنا الى ذلك، وقال دولة الرئيس ان هذا الموضوع هو إحدى النقاط التي نعمل عليها. موازنة 2019 مهمة جدا ووزير المال كان موجودا واكد حرص الدولة اللبنانية على انجازها في اسرع وقت ممكن، وفي الوقت نفسه هناك اجراءات جدية ستتخذ لخفض العجز هذا العام في الموازنة».

 

ولفت الى ان الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري متفقون على تسريع الامور المتعلقة بمشاريع «سيدر»، وسنرى نمطا جديدا في عملية اقرار وتنفيذ المشاريع في السلطتين التشريعية والتنفيذية».

وأكد ان «التمويل الذي حصل عليه لبنان وهو نحو 12 مليارا، يضاف اليها مساهمات القطاع الخاص ستفوق الحاجة الى المرحلتين الاولى والثانية من التمويل وهي 17 مليار دولار».

 

سئل: في المؤتمرات السابقة لم يحصل لبنان على المبلغ الذي اقر له، فكم سيأخذ من الـ11 مليارا التي خصصت له في «سيدر»؟

 

اجاب: «مؤتمر «سيدر» مختلف تماما عن مؤتمرات باريس واحد واثنين وثلاثة، لانه مؤتمر يهدف الى تمويل مشاريع، اي ان المؤسسة المالية التي ستمنح التمويل ستدرس المشروع والمسألة ليست سهلة. هناك مخاض طويل امام المؤسسات اللبنانية لتدرس مشاريعها بكل تفاصيلها وتقدمها الى هذه المؤسسات ومن ثم تناقش معها عملية التمويل».

 

وأكد ان «المطلوب حل نهائي لمشكلة الكهرباء وليس حلا موقتا، وانا متاكد ان الوزيرة بستاني ستقدم مشروعا لحل دائم لازمة الكهرباء».

 

سئل: هناك من يقول ان «سيدر» الزم النازحين السوريين بالعمل في المشاريع التي يمولها، هل هذا الامر صحيح؟ وفي حال كان صحيحا فهذا يعني انهم لن يعودوا الى وطنهم؟

 

اجاب: «لقد سمعنا هذا الكلام، ولكن لنكن واضحين في هذا الامر. نحن نعلم ان القانون اللبناني يسمح بعمالة سورية في قطاعات ثلاثة، منها البنى التحتية والبيئة والزراعة. وانا اعتقد انه سيكون هناك عمالة سورية طبيعية في مجال البنى التحتية».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل