الأسد يهدينا السلام

انا مع الزواج المدني! انا ضده! وانا سعيدة لأنه يبدو اننا صرنا في الاسترخاء التام، ونملك رفاهية الاختيار والانتظار في لبنان! جميل جدا. طيب انا مع النأي بالنفس لكن مواقف وزيارات وزراء الى سوريا ومعها، تخربط مفهومي لذاك المبدأ! اذ ان اعلان المواقف “الوطنية” العظيمة المتضامنة مع بطل الجولان بشار الاسد، وجيشه العربي الشقيق البطل الذي “حرر” الاراضي العربية كافة من ظلم الكيان الصهيوني، وخصوصا خصوصا الجولان، والتأكيد ان الاسد لا يريد شيئا على الاطلاق من لبنان، والجيش الشقيق ما غيره، يفعل المستحيل للدفاع عن بيروت، “واتشرف بزيارة سوريا الاسد” وايضا من دون علم وموافقة رئيس الحكومة، تجعلنا نسأل هل هذا نأي بالنفس؟! أكثر وأخطر من ذلك، هل هذا عهد احتلال سوري غير مباشر وجديد نمر به؟!! هل هذا هو فعلا النأي بالنفس عينه الذي يمارسه بعض وزراء حكومة العمل؟!

كل ذلك عمل ونضال لأجل كرامة الوطن طبعا، وان كنا لا نفهم احيانا ما مفهوم “كرامة” الوطن عند بعض المسؤولين في لبنان، وفي الحكومة الجديدة تحديدا، خصوصا ان الشباب والصبايا هم الان تحت المجهر مباشرة، فما بعد الثقة أصعب بكثير مما قبلها، وحان وقت العمل الجدي، اليس اسمها البركة “حكومة إلى العمل”؟ حكومة إلى العمل يا شباب وليست حكومة الترويج لنظام بشار الاسد، ثمة فارق كبير، وعلى هذا الفارق اما ان ينهض وطن او يبقى في قعر الذل.

زخات التفاؤل بورصة اللبنانيين. يوم إلك ويوم عليك، نتفاءل مثلا عندما نعلم ان وزراء “القوات اللبنانية” هم دائما “حراس ضد الفساد”، كما قال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.

نتفاءل بوجود وزراء آخرين يشبهونهم بالمناقبية والشفافية، لكن عندما تصدر مواقف وتصرفات مماثلة عن وزراء، المفروض انهم مؤتمنون على كرامة الوطن تتهاوى بورصة التفاؤل الى درجة الغضب وحتى الكفر واليأس من مفهوم المواطنية عموما في لبنان.

اذ كيف للبناني عانى ما عاناه من احتلال سوري على مدرى اربعين عاما واكثر، تحوّل في خلاله جيش الاحتلال الى اداة تعذيب واضطهاد للأحرار، وحوّل النظام ذاك لبنان الى ساحة مستباحة للويلات من كل الاتجاهات وعلى كل الاطراف، حتى العملاء الصغار انفسهم هؤلاء الذين كانوا اداة ذل واضطهاد للبنانيين، كيف لوطن دفع ثمن سيادته وانتفاضته وثورته على مر تلك السنين ما لا يقل عن مئة الف شهيد، مئة الف شهيد يا وزراء يا كرام، ومئات مئات المعتقلين المغيبين في قبور الاسد حتى اليوم ولا من يسأل، أن يشهد على زيارة وزير سوريا من دون معرفة رئيس الحكومة، وليعلن آخر ان ” بشار الاسد لا يريد شيئا من لبنان وجيشه مستعد للدفاع عن بيروت”؟!!! أليست تلك خيانة لكرامة الارض والوطن والمعتقلين والشهداء والاحياء ومن كل كل الجهات والاطياف والطوائف؟!

واضح ان مفهوم المواطنية لا يزال ملتبسا عند بعض اللبنانيين، على الرغم من معاناة السنين وقهرها. واضح ان لبنان النائي بنفسه رسميا وليس فعليا كما يبدو، عن ازمات الجارة “اللدودة”، ما زال يتخبط في حاله لان بعض ناسه ينسون، غالبا، ان الوطن حدود وكرامة ونضال مجنون لأجل الحرية والسيادة، وان ثمن هذه المفاهيم الغالية هي الدماء القانية، دماء الشباب وليس اقل.

فلنخجل بعض الشيء من ارضنا وناسها علّ المواقف الوطنية تصبح حينها على مستوى رائحة التراب العابق فينا ومنّا، ولتستحق حينها الحكومة الجديدة على الاقل اسمها، “حكومة إلى العمل” لأجل لبنان وليس لأجل سوريا، ولا لأجل آخرين، أي آخرين من خارج حدودنا، والا فحكومة إلى العمل تلك ستصبح حكومة شد الحبال والتناتش والصراع المرير على مفهوم بدهي، طبيعي، من المفروض الا جدال من حوله، وهو سيادة لبنان وكرامته.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل