هل يكون ختام «كفرناحوم» اوسكارا في شباط 2019؟

كتبت جوزفين حبشي في المسيرة – العدد 1691

بعد «كان و«غولدن غلوب» و«بافتا»

هل يكون ختام «كفرناحوم» اوسكارا في شباط 2019؟

 

مسيرة «مهرجانية» عالمية رائعة لفيلم نادين لبكي «كفرناحوم» الذي رفع إسم السينما اللبنانية عاليا السنة الماضية مع فوزه بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان «كان» السينمائي في أيار 2018، والذي لا يزال  مشواره «مقلّعا» بقوة في حصد الترشيحات العالمية والمشاركة في أضخم وأهم وأعرق المهرجانات، وآخرها مشاركته في الغولدن غلوب عن فئة أفضل فيلم أجنبي، وحصده ترشيحا عن الفئة عينها في جوائز BAFTA البريطانية، وحصوله أخيراً على ترشيح للأوسكار، للمنافسة للسنة الثانية على التوالي على جائزة «أفضل فيلم أجنبي» التي سبق أن خاضها الفيلم  اللبناني «قضية رقم 23» للمخرج زياد دويري العام الماضي، والتي ستعلن نتائجها في شباط 2019.

على أمل ان تكون سنة 2019 وجهها خير على السينما اللبنانية، نتوقف عند المحطات الثلاث التي  خاضها وسيخوضها فيلم «كفرناحوم» في بداية 2019، قبل محطة الوصول الأوسكارية، في 24 شباط 2019.

 

غولدن غلوب

للتذكير، «كفر ناحوم» هو الفيلم الروائي الثالث في مسيرة نادين لبكي، وهو من نوع الدوكو-دراما ومن إنتاج زوجها المؤلف الموسيقي خالد مزنر، وقد بلغت ميزانيته 4 مليون دولار، وتكمن نقاط قوته في إضاءته على موضوع حساس، يلامس وجع أولاد نازحين يفتقدون لأوراق ثبوتية ولأدنى الحقوق التي تحميهم من التشرد والانحراف. هذا إضافة الى بطلي الفيلم الولدين زين ويونس اللذين حملا الشريط على أكتافهما الصغيرة ومنحاه المصداقية والواقعية والكثير من اللحظات المؤثرة.

هذا الفيلم سبق ان نجح بموضوعه الحساس، وبطليه الرائعين، ومناخه الخاص، في حصد جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان 2018. هذه الجائزة من أحد أعرق المهرجانات السينمائية في العالم فتحت له الباب واسعا للمشاركة في أهم التظاهرات السينمائية العالمية، والمنافسة على أبرز جائزة «أفضل فيلم أجنبي»، وأول هذه المشاركات كانت ليل 6  كانون الثاني 2019 في حفل «غولدن غلوب» في دورته ال 76. الغولدن غلوب أو الكرة الذهبية  هي مجموعة جوائز أميركية سنوية للأفلام والتلفزيون، وتعتبر ثاني أقدم جائزة فنية في العالم بعد جائزة الأوسكار التي بدأت عام 1929.

إنطلقت الغولدن غلوب  في عام 1944 بواسطة رابطة هوليوود للصحافة الأجنبية بالإنكليزية التي تضم مجموعة صحافيين أجانب يعملون في هوليوود في ولاية كاليفورنيا. كما كانت الجوائز في السابق للأعمال السينمائية، ولكن منذ العام 1956 أصبحت توزع أيضاً للأعمال التلفزيونية.

إذاً، الى هذا الحفل العالمي وصلت نادين لبكي مع زوجها المؤلف الموسيقي ومنتج الفيلم خالد مزنر، ومعه سارت بفخر على السجادة الحمراء، بثوب أسود من المخمل الناعم من تصميم العالمي إيلي صعب الذي لا يفوّت فرصة لدعم كل ما من شأنه رفع إسم لبنان عاليا، فهو سبق ان فتح أبواب صالات عرضه لنجمات فيلم «قضية رقم 23» لاختيار الفساتين التي شاركن بها في حفل الأوسكار.

ولكن الحفل الذي يعدّ أهم تجمع لنجوم التلفزيون والبرامج التلفزيونية، ويصوّت خلاله 90 من أبرز الشخصيات الإعلامية والنقّاد حول العالم لاختيار أفضل البرامج التلفزيونية والأفلام وأفضل الممثلين والممثلات والمخرجين وغيرها من الجوائز الهامة، لم يحمل للبنان الجائزة المنتظرة. فكما كان منتظرا ومتوقعا، فاز الفيلم المكسيكي Roma للمخرج القديرألفونسو كوارون بجائزة أفضل فيلم بلغة أجنبية، كما تم منحه جائزة أفضل مخرج عن الفيلم عينه. كوارون طبعا أحد أهم المخرجين في العالم اليوم، ومجرد دخول فيلم نادين لبكي في ميدان التنافس مع فيلمه يُعد أمرا عظيما، وقد سبق ان قدم أفلاما مثل Harry Potter and the Prisoner of Azkaban  عام 2004، وChildren of Men عام 2006، وخصوصا شريط Gravity من بطولة جورج كلوني وساندرا بولوك عام 2013، ومن خلاله استطاع ان يكون أول لاتيني ومكسيكي يفوز بجائزة  أوسكار أفضل مخرج. أما شريطه Roma، فيعتبر الى حد ما سيرة ذاتية له، ويرسم من وجهة نظر الخادمة كليو (إسقاط للمربية ليبو التي عملت لدى أسرة كوارون) بورتريه عائلي في زمن فوضى واضطرابات سياسية واجتماعية. وقد سبق ان فاز Roma بجوائز في كافة المهرجانات التي شارك فيها، نذكر منها جائزة الأسد الذهبي في مهرجان البندقية.

 

جوائز البافتا

في 8 كانون الثاني 2019 أعلنت اللجنة المنظمة لجوائز البافتا عن أسماء المرشحين لجوائز حفلها الذي يُفترض أن يُقام في رويال ألبرت هول في 10 شباط، وطبعا حلّ «كفرناحوم» بين الأفلام الخمسة المرشحة لجائزة أفضل فيلم أجنبي، وهي مجددا فيلم Roma  لألفونسو كوارون الذي يُعد صاحب الحظ الأوفر للفوز بالأوسكار، إضافة الى Cold War  من بولندا ومن إخراج بافل بافليكوفسكي، وفيلم الجريمة والدراما والإثارة الإيطالي Dogman من إخراج ماتيو غاروني، والشريط الياباني Shoplifters  من إخراج هيروكازو كوريدا الذي كان مرشحا بدوره لجائزة غولدن غلوب. ونذكر أن الترشيح الذي ناله «كفرناحوم» للبافتا، هو الأول لفيلم لبناني في تاريخ البافتا، والترشيح العربي الثاني بعد فيلم «ذيب» للأردني ناجي أبو نوار. كما أن نادين لبكي استطاعت أن تكون أول امرأة عربية ولبنانية تحصل على هذا الترشيح.

وعلى أمل ان يكون «كفرناحوم» قد استطاع الفوز بالجائزة ليل 10 شباط ، نستعرض معا كواليس Bafta أو الأكاديمية البريطانية لفنون الأفلام والتلفزيون التي تعتبر الشبيه البريطاني لجائزة الأوسكار، والتي تأسست عام 1947. وفي العام 1958، إندمجت الأكاديمية مع نقابة المخرجين ومنتجي التلفزيون لتشكل جمعية للسينما والتلفزيون والتي أصبحت في نهاية المطاف الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون.

في السابق كانت جوائز البافتا تقام في سينما أوديون في ليستر سكوير، ولكنها انتقلت الى دار الأوبرا الملكية إبتداء من عام 2008، ويأتي دعمها من عضوية 6500 شخص مهتمين بصناعة السينما والتلفزيون وألعاب الفيديو. جوائز الأكاديمية تأتي في شكل قناع مسرحي صممها النحات الأميركي ميتزي كونليف، بتكليف من نقابة المخرجين ومنتجي التلفزيون خلال عام 1955.

أيضا وأيضا، كان يقام الإحتفال سنويا في شهر نيسان أو أيار، ولكن إبتداء من  عام 2002 أصبح يقام في شهر شباط ليسبق إحتفال جائزة الأوسكار. تتنافس على هذه الجوائز كل الجنسيات، مع العلم أن هناك جوائز إستثنائية للأفلام البريطانية المتميّزة وكذلك الكاتب أو المخرج أو المنتج البريطانيين المتميزيين. جائزة الأفلام القصيرة وأفلام الرسوم المتحركة القصيرة مخصصة فقط للإنتاجات البريطانية.

 

الأوسكار

على رغم أهمية المهرجانات والتظاهرات السينمائية العالمية كافة مثل كان وبرلين والبندقية وتورونتو والبافتا والغولدن غلوب وغيرها، إلا أن الأوسكار يظل هو الأكثر إبهارا وأهمية، ومن يفز بالأوسكار يقطف المجد من أطرافه. لذلك لا يزال ينتظر فيلم «كفرناحوم» والمخرجة نادين لبكي منعطف هام جدا، وهو حفل توزيع جوائز الأوسكار في 24 شباط 2019 في مسرح دولبي في لوس أنجلوس، لتكون لبكي ثاني لبنانية تشارك في الحفل الأضخم والأهم والأشهر عالميا، وإن شاء الله تكون أول لبنانية تحمل التمثال الذهبي وتحمل السينما اللبنانية الى القمة.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل