افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 22 شباط 2019

 

افتتاحية صحيفة النهار
انطلاقة متشنِّجة والحريري يردُّ على “الغدر”

لو لم تكن “كتلة المستقبل” النيابية كتلة رئيس الوزراء سعد الحريري الذي نالت حكومته ثقة قياسية الأسبوع الماضي، لكان موقفها من إبطال نيابة النائبة ديما جمالي بديهياً من دون دلالات استثنائية. أما أن تتحدث “كتلة المستقبل” عن “غدر” و”كيدية” استهدفا الرئيس الحريري، وفي يوم انطلاقة عمل الحكومة في الجلسة الأولى لمجلس الوزراء، فالأمر يتجاوز هنا ما كان كثيرون يعتقدون أنه تطور مألوف بعد صدور قرارات المجلس الدستوري في الطعون النيابية ورده لها جميعاً باستثناء الطعن المقدم في نيابة ديما جمالي. والواقع ان الموقف – الرد لـ”كتلة المستقبل” على إبطال نيابة ديما جمالي الذي حمل سقفاً عالياً وحاداً بتحدثه عن “غدر” استهدف الحريري، جاء استكمالاً لمعطيات كانت بدأت تتسرب منذ ساعات الليل السابق لعقد المجلس الدستوري مؤتمره الصحافي لاعلان القرارات بعد نحو تسعة أشهر من اجراء الانتخابات النيابية.

وبدا واضحاً من المعلومات المتوافرة ان الجهات المعنية في “المستقبل” تبلغت معلومات عن “انقلاب” حصل في موقف أحد الأعضاء العشرة في المجلس الدستوري وهو كان أحد المقررين الاثنين في ملف الطعن في مقعد جمالي في طرابلس، علماً ان المقررين كانا احمد تقي الدين وزغلول عطية. وتفيد المعلومات لدى “المستقبل” أن المقررين صوّتا أولاً برفض الطعن مع عضوين آخرين. لكن اصراراً حصل لاحقاً على التصويت مجدداً وكان تدخّل مع أحد الأعضاء دفعه الى التصويت مع الطعن موفراً له أكثرية سبعة أصوات فيما رفضه ثلاثة. واللافت ان رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان كان تناول بعض ما تردد من معلومات عن الملابسات التي رافقت إبطال نيابة جمالي ونفاها نفياً قاطعاً وشرح باسهاب الحيثيات القانونية لقبول الطعن الوحيد الذي قدم من 17 طعناً وأدى الى إبطال نيابة جمالي من دون تمكين منافسها طه ناجي من الفوز مكانها لانعدام الفارق تقريباً في عدد الاصوات بينهما ولذا طلب المجلس إجراء انتخابات فرعية على المقعد الشاغر في دائرة طرابلس وحدها وعلى أساس النظام الاكثري. وإذ يرجح هذا الاجراء بنسبة ساحقة فوز جمالي مجدداً، فإنّ الرئيس الحريري الذي لزم الصمت وامتنع عن التعليق على مجريات هذا التطور بادر في خطوة اتخذت دلالات الى الطلب من جمالي ترشيح نفسها مجدداً مرشحة وحيدة لـ”تيار المستقبل”. وعقدت كتلة “المستقبل” مساء اجتماعاً طارئاً برئاسة النائبة بهية الحريري، خصص لتقويم قرار المجلس الدستوري، وأصدرت بياناً تلته الحريري، عبرت فيه عن أسفها للنتائج التي توصل اليها المجلس، مشيرة الى انها “لا تملك سوى أخذ العلم بالقرار والتعامل معه وفقاً للأطر القانونية والدستورية المعتمدة “. ورأت أن “أقل ما يقال في خلفيات القرار إنها سياسية وكيدية بامتياز، وان التدخل في عمل المجلس وتبديل الوجهة التي اختارها للنظر في الطعن، يشكل سقطة دستورية في سجل من بدل تواقيعه ونقلها من خانة الرفض الى خانة القبول”. وعبّرت الكتلة عن شعورها “بعملية غدر سياسية استهدفتها واستهدفت الرئيس الحريري شخصياً”، مشدّدة على ان “أساليب الطعن في الظهر واستخدام أرفع المواقع القضائية وسيلة لتصفية الحسابات السياسية، لن تثنيها عن قرارها حماية المجلس الدستوري من الدخلاء، واصرارها على الذهاب إلى الانتخابات الفرعية في دائرة طرابلس، والوقوف الى جانب جمالي”.

 

والجلسة متوترة!

في أي حال، جاء عامل التزامن بين صدور قرار المجلس الدستوري وانعقاد الجلسة الأولى لمجلس الوزراء بعد الثقة سلبياً، اذ شحنت الجلسة في نهاياتها بأجواء شديدة التوتر. ولزم الرئيس الحريري الصمت امتعاضاً قبل الجلسة وخلالها وبعدها. وواضح ان إبطال نيابة ديما جمالي كان بمثابة رسالة سياسية مع انطلاق حكومته في أولى جلسات عملها التنفيذي.

 

وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وجه مجلس الوزراء من بدايته الى جدول الأعمال الذي كان عبارة عن موافقات استثنائية متراكمة من فترة تصريف الاعمال.

 

ولم يتم التطرق لا الى تعيينات ملحة ولا الى موازنة يجب اقرارها، وطغى النقاش الهادئ الى ان انفجر عند طرح الموضوع السوري.

 

وبعد الانتهاء من إقرار جدول الاعمال، تحدث الوزير ريشار قيومجيان باسم وزراء “القوات اللبنانية”، للاحتجاج على تخطي مجلس الوزراء وبيانه الوزاري بزيارة الوزير صالح الغريب سوريا. ووصف بالـ”العمل الشيطاني” ما شهده من نصري خوري الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني السوري على الشاشات في تنسيقه بين الوزراء. وقال: “دخلنا الحكومة بذهنية التعاون والتضامن بين أعضائها واتفقنا على النأي بالنفس عن الصراعات الخارجية، ونفاجأ قبل الجلسة بتحركات بعض الوزراء باتجاه سوريا. ونحن نقول وبشكل منطقي ان أي خطوة من هذا القبيل يجب ان تبحث في مجلس الوزراء سواء ذهب الوزير الى سوريا او الى اَي مؤتمرات خارجية”.

 

وأيد قيومجيان عودة النازحين ولكن ضمن آلية محددة وواضحة.

 

وتدخل رئيس الجمهورية محتجاً، داعياً الى التمييز بين النأي بالنفس عما يجري في سوريا وعن وجود مليون ونصف مليون نازح سوري على أرضنا. وعلم من مصادر وزارية انه خلال النقاش في موضوع النازحين والعلاقة اللبنانية – السوريّة قال الوزير قيومجيان للرئيس عون: “نسيت شو عملوا فيك السوريين من 30 سنة؟”.

 

فأجاب الرئيس عون: “وما نسيت كمان انو انتو قصفتوا السفارة الفرنسية يوم 13 تشرين ولحقتوني لهونيك، ما بدي ارجع للتاريخ ونفتح الماضي”.

 

وأفادت مصادر قصر بعبدا ان الرئيس عون تحدث بعد إقرار جدول الأعمال، عن الأوضاع السياسية في ضوء مداخلات عدد من الوزراء، فأكد أن النأي بالنفس حسب مفهومنا، هو عما يحصل في سوريا وليس عن مليون ونصف مليون نازح سوري يعيشون في لبنان، ما ألحق تداعيات اقتصادية واجتماعية وانمائية وأمنية أثرت على أوضاعنا، خصوصاً مع تلاحق الأزمات الاقتصادية الخارجية والداخلية التي أحاطت بنا”.

 

وأضاف: “أقول بصراحة إن الدول الخارجية لا تريد أن تستضيف نازحين ولا تسمح لنا بأن نعيدهم إلى وطنهم. كيف يكون ذلك وبأي حق؟ أنا لا أقبل بأي شيء يؤذي مصلحة لبنان. لقد استضفنا النازحين لأسباب إنسانية وتحمّلنا أكثر مما نستطيع أن نتحمّل. ما من دولة استقبلت نازحين مثلما استقبلنا، لا نستطيع أن نستمر هكذا. أنا أقول لكم وللبنانيين ما أفكر به، لقد أقسمت اليمين على الدستور وعلى المحافظة على السيادة وعلى القوانين… ولا أقبل أن يكون على أرض وطني هذا العدد الضخم من النازحين”.

 

وختم الرئيس عون مداخلته قائلاً: “أنا أعرف مصلحة لبنان العليا وأنا أحددها، وأنا في مركز المسؤولية وهذه صلاحياتي لأني الوحيد الذي أقسمت يمين الحفاظ على الدستور وقوانين الأمة وسلامة الأرض والشعب، وأرسيت توازناً وطنياً حتى نحقق الاستقرار ونعيد بناء لبنان من جديد. هذا هو مفهومي للمصلحة الوطنية العليا، وأنا مسؤول تجاه شعبي”.

 

ورفع الرئيس عون الجلسة قبل ان يعطي الكلام لوزيري الحزب التقدمي الاشتراكي.

 

جنبلاط في “بيت الوسط”

 

وسط هذه الأجواء، التقى الرئيس الحريري، مساء في “بيت الوسط” رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، يرافقه الوزيران أكرم شهيب ووائل أبو فاعور، في حضور النائب السابق غطاس خوري.

 

وتخلّل اللقاء عرض لآخر المستجدات السياسية والأوضاع العامة، ومأدبة عشاء أقامها الرئيس الحريري بالمناسبة.

 

وقبيل اللقاء، صرح جنبلاط: “في هذه الجلسة، سنناقش مواضيع توافقية وأخرى خلافية، بكل هدوء. لكني أردت فقط أن أتحدث، لأنه سبقت هذه الجلسة تسريبات معينة، لست أدري من أين، لمحاولة نسفها”.

 

وأضاف: “أقولها بكل صراحة، الكلام الرسمي الذي يصدر عني هو إما تصريح أو واتساب. أما التسريبات التي تأتي اليوم من خلال حملة منظمة، لن أذكر ممن، وهدفها توتير الأجواء، فلن أجيب ولست مسؤولا عنها”.

 

سويسرا توقف مساعدات!

 

وسط هذه الأجواء الداخلية، برز قرار مفاجئ لسويسرا بوقف تسليم معدات عسكرية إلى البنان ما لم تتمكن من مراقبة الوجهة الأخيرة لهذه الأسلحة كما أعلنت أمانة الدولة لشؤون الاقتصاد في جنيف.

 

وقالت الأمانة إنه صدّرت في 2016 إلى لبنان 10 بنادق هجومية و30 سلاحاً رشاشاً، وخلال عملية تدقيق على الأرض في آذار 2018 عثر فقط على 9 أسلحة.

 

وحاولت الأمانة مراراً بواسطة السفارة السويسرية في بيروت حاولت الأمانة مراراً العثور على 31 قطعة سلاح مفقودة، لكنها فشلت في مسعاها.

 

وكانت هذه الأسلحة مخصصة حصراً لوحدات مكلّفة حماية شخصيات سياسية، مثلاً الحرس الجمهوري اللبناني. وكان المتلقي النهائي تعهد عدم تسليم أسلحة إلى طرف آخر دون موافقة سويسرا الخطية التي كان يحق لها القيام بتحقيقات على الأرض.

وذكرت الأمانة أن عمليتي التفتيش السابقتين في لبنان في 2013 و2015 تمتا دون حوادث.

لكنها باتت تعتبر أن خطر نقل معدات حربية إلى وجهة نهائية غير مرغوب بها أصبح مرتفعاً في هذا البلد.

*************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت “الجمهورية”: الحكومة “إنفجرت سورياً”.. وعون: أنا أحدّد السياسة العليا..

إنفجرت الحكومة «سورياً» في جلستها الأولى أمس، بفعل نقاش إحتدم بين بعض مكوناتها حول ملف مستقبل العلاقة مع سوريا، فسارع رئيس الجمهورية الى استدراك الموقف بمداخلة طويلة وضع فيها النقاط على الحروف في ملف النازحين السوريين، مؤكّدا «انّ النأي بالنفس هو عمّا يجري في سوريا وليس عن مليون ونصف مليون نازح سوري يتحمّل لبنان أعباءهم»، مشدداً انّه لن يقبل ببقاء النازحين، ومشيراً الى انّ الرئيس السوري بشار الاسد «يريد عودتهم».

 

تركّز المشهد السياسي امس على الجلسة الاولى لمجلس الوزراء في القصر الجمهوري بعد نيل الحكومة الثقة، حيث كان لها «اول دخولها شمعة طولها»، بفعل احتدام نقاش حول العلاقة مع سوريا، في ضوء زيارة وزير النازحين صالح الغريب لدمشق وكلام وزيرالدفاع الياس بوصعب عن المنطقة العازلة شمال سوريا، انتهى برفع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الجلسة.

 

لكن هذا التطور الحكومي لم يحجب الأضواء عن تطور قضائي تمثل بإعلان المجلس الدستوري رد مجموعة من الطعون الناشئة عن الانتخابات النيابية وإبطال نيابة عضو كتلة «المستقبل» ديما جمالي (على حد ما اوردت «الجمهورية» أمس)، ولم يعلن فوز المرشح الطاعن بنيابتها ناجي طه، فأعلن المقعد السنّي الخامس في طرابلس شاغراً، على ان تُجرى انتخابات فرعية خلال شهرين لملئه، ما دفع رئيس الحكومة سعد الحريري الى إعادة تبني ترشيح جمالي، فيما تحدثت كتلة «المستقبل» عن «عملية غدر سياسي» قالت انها استهدفتها واستهدفت الحريري شخصياً، معتبرة أنّ خلفيات قرار المجلس الدستوري «سياسية وكيدية بامتياز».

 

ودفع هذا التطور المراقبين الى وصف «حكومة الى العمل»، بـ«حكومة الغرائب»، بفعل هروبها من القضايا السياسية الخلافية، في الوقت الذي تكمن هذه القضايا خلف الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وانقسام سائد يظهر وكأنه خلاف على التعاطي أو عدم التعاطي مع النظام السوري، في حين أنّ جوهره خلاف طائفي وسياسي حول إعادة النازحين السوريين، حيث أن فئة ترفض اعادتهم إلاّ بعد حسم مصير النظام السوري، وفئة أخرى تصرّ على اعادتهم قبل الحل السياسي في سوريا.

 

وكان لافتاً كلام رئيس الجمهورية قبيل رفع الجلسة، وضع فيه الجميع امام مسؤولياتهم، غامزاً من قناة الذين يتلكأون في اتخاذ موقف واضح من العودة الفورية للنازحين. فقال: «إنّ النأي بالنفس حسب مفهومنا، هو عمّا يحصل في سوريا وليس عن مليون ونصف مليون نازح سوري يعيشون في لبنان، ما ألحق تداعيات اقتصادية واجتماعية وانمائية وأمنية أثرت على أوضاعنا».

 

واضاف: «إنّ الدول الخارجية لا تريد أن تستضيف نازحين ولا تسمح لنا بأن نعيدهم إلى وطنهم، فكيف يكون ذلك وبأي حق؟» وقال: «ما من دولة استقبلت نازحين مثلما استقبلنا، لا نستطيع أن نستمر هكذا (…) ولا أقبل أن يكون على أرض وطني هذا العدد الضخم من النازحين. إنّ اللجوء السياسي يكون لمضطهدين في السياسة وليس للهاربين من ويلات الحرب وبداعي الحاجات المفقودة، ومتى عاد الاستقرار فإنّ على هؤلاء أن يعودوا. لقد رحّب الرئيس الأسد بالنازحين العائدين، وإني أتساءل كيف ننسّق انتقال نحو مليون ونصف مليون نازح من دون التواصل والتنسيق مع الدولة السورية؟».

 

وأضاف: «أقول لمن يتحدث في موضوع النازحين انّ بعضهم غير مدرك للنتائج التي تترتب عن استمرار بقاء النازحين على أرضنا. هذه مسؤوليتي كرئيس للدولة. أنا أقسمت اليمين بالمحافظة على الدستور ولا يمكنني أن أترك هذه المسألة. يقولون انتظروا الحل السياسي.. القضية الفلسطينية مضى عليها 70 عاماً ولا تزال من دون حل». وأضاف: «يقولون انّ سوريا لا تريد عودة النازحين.. أنا أقول لكم انها تريد هذه العودة».

 

وتابع: «دول عدة اليوم، ولا سيما منها الدول الكبرى تتواصل مع الدولة السورية ورئيسها… فلماذا لا يتواصل لبنان لحل أزمة مليون ونصف مليون نازح سوري على أرضه؟ «قاعدين ببيتي… شو بترك وبفلّ!».

 

وقال: «المسألة ليست مرتبطة بسلامتهم أو أمنهم، لأن الذين حملوا البنادق وأطلقوا النار على الجيش السوري تمت مصالحات بينهم وبين الدولة، فلماذا الخوف على أمن العائدين الذين لم يشتركوا في القتال؟».

 

وحسم عون قائلاً: «أنا أعرف مصلحة لبنان العليا وأنا أحدّدها، وأنا في مركز المسؤولية وهذه صلاحياتي، لأني الوحيد الذي أقسمت يمين الحفاظ على الدستور وقوانين الأمّة وسلامة الأرض والشعب، وأرسيت توازناً وطنياً حتى نحقق الاستقرار ونعيد بناء لبنان من جديد. هذا هو مفهومي للمصلحة الوطنية العليا، وأنا مسؤول تجاه شعبي».

 

بيت الوسط

 

وليلاً، قالت مصادر قريبة من رئيس الحكومة لـ«الجمهورية» إن نص الدستور واضح لجهة إناطة السلطة الإجرائية في مجلس الوزراء مجتمعاً، وهو الذي يرسم السياسة العامة للدولة في المجالات كافة.

 

«لبنان القوي»

 

وأكّدت مصادر تكتل «لبنان القوي» الإصرار مع عون على إعادة النازحين، وقالت لـ«الجمهورية»: «كان واضحاً انّ وزراء «القوات»، منذ ما قبل دخولهم جلسة مجلس الوزراء، يحاولون عرقلة هذا الموضوع ومنع التكلم مع سوريا للعودة».

 

واكّدت انّ «موقف «التكتل» لا يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس ولَم يتجاوز نص البيان الوزاري، لأنّ مصلحة لبنان العليا تقتضي ذلك».

 

وأيّدت المصادر موقف رئيس الجمهورية بقوله «انا من يقرّر المصلحة العليا للبلاد وأنا من أقسم على الدستور بالحفاظ على مصلحة البلاد العليا، حاسماً وخاتماً النقاش في هذا الموضوع».

 

«القوات»

 

من جهتها مصادر «القوات» قالت لـ«الجمهورية»: «الجلسة كانت عادية، ولا شك في انّ المناخات التي سبقتها والمتصلة بالخرق المزدوج لسياسة النأي بالنفس من الوزيرين بو صعب والغريب انعكست على انطلاقتها وطبعت صورتها، الأمر الذي لا يمكن تبديده سوى من خلال التزام سياسة النأي بالنفس ووضع حد لأي تجاوزات مستقبلية والتركيز على الوضع الاقتصادي، لأنّ الملفات الخلافية ستؤثر على انتاجية الحكومة، فيما اصحاب هذه الملفات لن ينجحوا في تحقيق أغراضهم السياسية».

 

وأكّدت هذه المصادر «انّ أولوية «القوات» هي الحفاظ على الاستقرار السياسي والانتظام المؤسساتي، وتشددها في موضوع النأي بالنفس مردّه إلى حرصها على الاستقرار وتجنّب الملفات الخلافية، لأنّ قواعد التسوية الأساسية ارتكزت على ضرورة استبعاد هذه الملفات مع احتفاظ كل فريق بموقفه على قاعدة ربط النزاع».

 

وقالت: «ما طرحته «القوات» في جلسات البيان الوزاري وجلسات الثقة كررته على طاولة مجلس الوزراء انطلاقاً من الحرص نفسه، فهناك بيان وزاري وأمور مُتفق عليها، ومن سيعمل على تجاوزها سيتحمّل مسؤولية هز التوافق الحكومي بعيداً من التشاطر والتذاكي، لأنّ مفهوم النأي بالنفس لا يحتمل التأويل ولا التفسير».

 

وذكرت المصادر، انّ الوزير ريشار قيومجيان رفض إعادة إحياء المجلس الأعلى اللبناني – السوري، وكأن هناك من يريد إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل خروج الجيش السوري، وشدّد على ضرورة الابتعاد عن محاور النزاع، حيث لا يستطيع أي وزير أن يعطي رأيه من موقعه الوزاري بالنزاعات الإقليمية من دون تنسيق مُسبق، بما يوحي أن موقفه يعبّر عن موقف الحكومة مجتمعة، فيما هو مجرد اجتهاد شخصي، وقال: «أنا مثلاً لا يمكن أن أعطي رأيي باحتلال ايران للجزر الاماراتية وهكذا دواليك».

 

وطمأن قيومجيان رئيس الجمهورية الى انّ موقف «القوات» يتطابق مع موقفه في موضوع عودة النازحين، ولكنه أكّد في المقابل «أن عودتهم لا تتأمّن مع بشار الأسد».

 

أما الوزيرة مي شدياق فأبدت قلقها من «وجود مناخات سياسية تريد إعادة عقارب الساعة إلى الوراء»، وقالت: «نشعر أن هناك استدعاء للوزراء الى سوريا كما كان يجري في السابق».

 

وذكرت «انّ وزراء «القوات» و«التيار» ونوابهما أبدوا الهواجس نفسها في الفاتيكان لجهة انّ النظام السوري لا مصلحة لديه في عودة النازحين».

 

الغريب

 

وردّ الوزير الغريب على وزراء «القوات»، فانطلق في مقاربته من مصلحة لبنان العليا، وقال: «اننا شديدو الحرص على التضامن الحكومي، ومن هذا المنطلق كنّا نتمنى أن لا يثار الموضوع في الاعلام تطبيقاً لما قاله الرئيس عون سحب الموضوع من التجاذبات. اما في موضوع التهويل علينا، ففي الشكل نحن نرفض التهويل علينا في موضوع زيارة سوريا وهي ليست تهمة. في مفهومنا نعتبر «النأي بالنفس» الّا نُدخل لبنان في المشكلات، كما لا نعتبرها خرقاً للنأي بالنفس في إنقاذ بلدنا من هذا الموضوع الشائك والحساس وفي تأمين عمل لشبابنا. فنحن نريد ان نبادر لإيجاد حل، وسنقوم بأي شيء لطي صفحة هذا الملف».

 

وأضاف: «لم نذهب الى سوريا لندخل في محاور ولا لفرض أمر واقع بل نحمل مصلحة لبنان العليا فوق كل اعتبار، وهذا حق مقدس لنا كرّسته الأعراف الدولية. ورداً على القول إنّ اللقاء مع نصري الخوري هو عمل شيطاني أقول، إن ما يسمى بعمل الشيطان هو من يعمل في شكل مبطّن على ابقاء النازحين السوريين في لبنان ومنعهم من العودة. فلن نساوم ولن يثنينا أي شيء عن متابعة عملنا الجاد لإحداث خرق جدي في هذا الملف».

 

الحريري ـ جنبلاط

 

في هذه الاجواء، وفيما بدا انّ العلاقات عادت الى طبيعتها بينهما بعد الشوائب التي اعترتها أخيراً، إلتقى الحريري رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط على عشاء مساء أمس في «بيت الوسط» في حضور الوزيرين أكرم شهيب ووائل أبو فاعور والنائب السابق غطاس خوري. وجرى خلال اللقاء عرض لآخر المستجدات السياسية والأوضاع العامة.

 

وقبيل العشاء، قال جنبلاط: «في هذه الجلسة، سنناقش مواضيع توافقية وأخرى خلافية، بكل هدوء. لكني أردت فقط أن أتحدث، لأنه سبقت هذه الجلسة تسريبات معينة، لست أدري من أين، لمحاولة نسفها».

 

وأضاف: «أقولها بكل صراحة، الكلام الرسمي الذي يصدر عني هو إما تصريح أو واتساب، أما التسريبات التي تأتي اليوم من خلال حملة منظمة، لن أذكر ممن، وهدفها توتير الأجواء، فلن أجيب ولست مسؤولاً عنها».

 

تهنئة سعودية

 

وكان الحريري تلقّى أمس رسالة تهنئة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود لمناسبة تشكيل الحكومة، متمنياً له «التوفيق والنجاح في مهامه لما فيه خير وازدهار لبنان وتقدّمه».

 

وتلقى الحريري رسالة مماثلة من ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الامير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود. كذلك تلقى رسائل تهنئة من كل من رئيس جمهورية كولومبيا ايفان دوكي ماركيز، ورئيس وزراء سلوفاكيا بيتر بيللغريني ورئيس وزراء بولندا ماتوش مورافيتسكي للغاية نفسها.

 

التوظيف العشوائي

 

من جهة ثانية وفي ملف التوظيفات العشوائية، علمت «الجمهورية» انه ومتابعة لهذا الملف، فقد جدول رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان اربع جلسات للجنة الاسبوع المقبل، من الاثنين الى الخميس، تبدأ مع التفتيش المركزي ومجلس الخدمة المدنية، وتُستكمل مع المجموعة الأولى من الوزارات، في سياق الاستماع والمساءلة.

 

ويُتوقّع ان تتواصل الجلسات في الاسبوع الاول من آذار، لتُرفع بعدها تقارير الى رئاسة المجلس النيابي والحكومة ومجلس شورى الدولة تتضمن النتائج والخلاصات، ليبنى على الشيء مقتضاه.

 

والى ذلك، أكّد وزير التربية أكرم شهيب مجدداً مضمون التوضيح المتعلق بالتزام الوزارة عدم التوظيف والتعاقد، بعد صدور قانون سلسلة الرتب والرواتب، إلّا بقرار يتخذه مجلس الوزراء، مكرراً لمن شكك في تثبيت الأساتذة المتمرنين في التعليم الثانوي «أن اختيارهم جاء نتيجة مرسوم صدر عام 2012 وتأكّد حقهم في مراسيم لاحقة حيث تمّ قبولهم في كلية التربية وتابعوا تحصيلهم وصولاً إلى نيلهم شهادة الكفاءة في التعليم بنجاح، بعد اجتيازهم مباراة مجلس الخدمة المدنية، وبالتالي تمّ توقيع مرسوم تثبيتهم بالأمس بصورة قانونية وسليمة، على أمل أن يصار إلى درس مشروع الدرجات الست في جلسة مجلس الوزراء المقبلة».

 

سويسرا توقف التسليح

 

في إطار آخر، قررت سويسرا وقف تسليم معدات عسكرية للبنان «طالما لن تتمكن من مراقبة الوجهة الأخيرة لهذه الأسلحة».

 

وقالت أمانة الدولة لشؤون الاقتصاد أمس، أنّه تم في 2016 تصدير 10 بنادق هجومية و30 سلاحاً رشاشاً إلى لبنان، وخلال عملية تدقيق على الأرض في آذار 2018 عثر فقط على 9 أسلحة منها.

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

المجلس الدستوري يبطل عضوية نائبة من «المستقبل»… والحريري يعيد ترشيحها

اتهامات بتدخل سياسي في قراراته… ورئيسه يؤكد أنه محصّن ضدها

 

أبطل المجلس الدستوري في لبنان أمس، فوز عضو كتلة «المستقبل» النائبة ديما جمالي في عضوية البرلمان، واتخذ قراراً بإعادة الانتخابات في دائرة طرابلس التي تضم أربع بلديات من بينها المدينة، وفق نظام التصويت الأكثري، وذلك إثر الطعن الذي قدمه منافسها طه ناجي أمام المجلس قبل أشهر، وفتح قرار المجلس النقاش حول التحالفات السياسية الجديدة والتقديرات حول نتيجة الانتخابات الفرعية التي ستجري بعد شهرين.

وعلى الرغم من أن رئيس الحكومة سعد الحريري لم يعلق على القرار خلال جلسة مجلس الوزراء التي عقدت أمس، فإن وزراء لاحظوا امتعاضه بعد إعلان القرار. والتقت النائبة ديما جمالي الرئيس الحريري بعد ظهر أمس، معلنة أنه رشحها للانتخابات الفرعية في طرابلس التي ستجري خلال الشهرين المقبلين. وقالت بعد لقاء الحريري: «نحترم قرار المجلس الدستوري واشكر الحريري الذي دعاني اليوم لإعادة الترشح مجددا، ومتأكدة أن الشارع الطرابلسي سيجدد ثقته بي».

وفتح قرار المجلس الدستوري، الذي يعد الأول منذ العام 2002، نقاشاً حول شبهات بالتدخل السياسي في قراراته، رغم نفي رئيسه عصام سليمان لتلك الشبهات، في وقت تنظر مصادر سياسية مطلعة إلى أن القرار «لم يتخطّ التوازنات اللبنانية المعمول بها» لجهة إبطال فوز نائبة، وعدم إعلان فوز منافسها. وتبادلت الأطراف المعنية بالطعون الانتخابية المعطيات حول شبهات التدخل، إذ استند فريق المرشح طه ناجي إلى أسباب عدم إعلانه فوزه، فيما ألمحت مصادر «المستقبل» إلى ضغوط سياسية دفعت المجلس لإعادة التصويت على القرار بالطعن.

 

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن عضوين من المجلس الدستوري كانا توصلا في المطالعة الأولى إلى توصية بقرار رد الطعن قبل أن يبدل أحدهما رأيه ليصوت بقبول الطعن إلى جانب 6 أعضاء آخرين، ويحتاج القرار إلى 7 أصوات من أصل 10 هم أعضاء المجلس الدستوري.

 

وبعد ثمانية أشهر على إجراء الانتخابات النيابية، أعلن رئيس المجلس الدستوري القاضي عصام سليمان إبطال نيابة ديما جمالي (كتلة المستقبل)، بفعل الطعن الذي قدمه المرشح الخاسر طه ناجي (على لائحة النائب فيصل كرامي)، على أن تجرى الانتخابات الفرعية في طرابلس خلال شهرين من تاريخ إعلان هذا القرار، على أساس القانون الأكثري، علما بأنه لم يبطل أي نيابات في دائرتي بيروت الأولى والثانية، ولا في المتن وزحلة وبعلبك – الهرمل.

 

وأشار إلى أنه في دائرة الشمال الثانية، تم رد طعنين في الأساس، وطعن في الشكل لوروده بعد انتهاء المهلة القانونية (شهر بعد انتهاء الانتخابات). ونتيجة التدقيق في الطعن المقدم من المرشح الخاسر طه ناجي بنيابة المرشحة المعلن فوزها ديما الجمالي، تبين أنه في قلم قرصيتا رقم 546 المدرسة الرسمية غرفة رقم 5 قد جرى العبث بمحتويات المغلف العائد لهذا القلم والذي تسلمته لجنة القيد من دون مستندات، وبعد التدقيق في أوراق الاقتراع الموجودة في هذا المغلف تأكد العبث بها أيضا، لذلك قرر المجلس الدستوري إبطال نتيجة هذا القلم وتصحيح النتيجة المعلنة رسميا في دائرة الشمال الثانية. وأشار إلى أن الفارق بين لائحة «الكرامة الوطنية» التي ترأسها النائب فيصل كرامي، ولائحة «المستقبل» التي تنتمي إليها جمالي، هو 7 من مائة ألف، ما يعني أن الفارق يكاد يكون معدوما. وهذا الفارق لا يعول عليه لإعلان فوز أي من اللائحتين المتنافستين على المقعد السني الخامس في طرابلس بهذا المقعد.

 

ورد سليمان على الاتهامات بالتدخلات السياسية، وشدد على أن «التصويت على هذا القرار تم يوم الثلاثاء الماضي في 19 شباط ولم يتم التصويت كما ورد في بعض وسائل الإعلام في 12 فبراير (شباط). لذلك فإن ما أثير في وسائل الإعلام فيه إساءة للمجلس الدستوري ولا يعبر عن الحقيقة»، مشيرا إلى أن الكثيرين علقوا بأن هناك تدخلات سياسية مع أعضاء المجلس الدستوري، وقال: «أؤكد لكم أن أعضاء المجلس الدستوري محصنون إلى أقصى الحدود ولا أحد يؤثر بهم ولا أحد يتدخل بهم، وأنا أشهد على ذلك. لا أحد تدخل معي منذ أن توليت مسؤوليتي في المجلس الدستوري ولا أحد تدخل مع الأعضاء. لذلك كل ما يقال عن تدخلات في شؤون المجلس الدستوري عار عن الصحة. تدخلات السياسيين تقف على باب سياج المجلس الدستوري ولا تدخل إليه أبدا».

 

ونفى الخبير القانوني ورئيس رئيس منظمة «جوستيسيا» الدكتور بول مرقص أن يكون المجلس الدستوري اتخذ قراراً يراعي فيه التوازنات، كما رفض الاتهامات بالتسييس، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المجلس الدستوري بعد التحقيقات، وجد أن النتيجة معيبة، لكن الفرق بين اللائحتين المتخاصمتين والناتج عن هذا الإبطال، هو شبه معدوم، ولا يخول المجلس الدستوري إعلان فوز أي من اللائحتين المتنافستين على المقعد السني الخامس في طرابلس». وأضاف: «لذلك، وما دام له الحق بمقتضى المادة 31 من قانون المجلس الدستوري التي تجيز له تصحيح النتيجة إما عبر إعلان فوز المرشح المنافس، أو إعادة الانتخاب، ارتأى المجلس الدستوري بالأكثرية وليس بالإجماع أن يعيد الانتخاب لأن هذا الفارق في الكسر شبه معدوم». وأضاف مرقص: «لا أرى أنه يراعي التوازنات، لأن حقه بالقانون أن يسلك أي الخيارين، لذلك لم يرجح كفة أحد لأن الفارق ضئيل، وهو ما اضطره ليذهب إلى إعادة الانتخاب، وهذا حقه».

*************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

“الحياة” تروي وقائع من اعتراضات وزراء “القوات” و”المستقبل” و”الاشتراكي”

لبنان: احتدام النقاش الحكومي على العلاقة مع سورية وعون يؤيد زيارة الغريب ويرفع الجلسة: أنا أعرف مصلحة البلد

احتدم النقاش في أول جلسة لمجلس الوزراء اللبناني بعد نيل الحكومة ثقة البرلمان حول العلاقة مع سورية على خلفية زيارة وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب إلى دمشق يوم الإثنين الماضي، وانتهت إلى رفع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الجلسة لوقف النقاش، بعدما دافع عن التواصل مع دمشق من أجل إعادة النازحين السوريين إلى بلادهم نظرا إلى أن لبنان لم يعد يحتمل عبء وجودهم على الاقتصاد. وقال عون إنه واثق بأن الرئيس السوري بشار الأسد يريد عودة النازحين.

وكان مجلس الوزراء التأم في القصر الرئاسي وبحث في جدول أعمال من أكثر من 100 بند، وأبقى النقاش بالأمور السياسية إلى النصف الساعة الأخير من الجلسة.

وقال مصدر وزاري لـ”الحياة” إن بحث الشؤون السياسية بدأ بإثارة وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان (حزب القوات اللبنانية) زيارة الوزير الغريب إلى دمشق، معتبرا أنها خرق لمبدأ النأي بالنفس عن أزمات المنطقة ولا سيما الحرب في سورية، الذي نص عليه البيان الوزاري ونالت الحكومة الثقة على أساسه.

 

واعتبر قيومجيان أن زيارة الغريب جاءت في وقت لم يجتمع مجلس الوزراء بعد لاتخاذ الموقف المناسب من هذا القضية. وأوضح المصدر الوزاري لـ”الحياة” أنه سأل كيف يتم البحث مع السلطة السورية في مسألة عودة النازحين وهو لا يريد عودتهم، وغير مقبول أن يتخذ هذا الهدف ذريعة من أجل التطبيع مع نظام قام بوضع إسم الرئيس الحريري ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ورئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط على قوائم الإرهاب التي أصدرها.

 

كما انتقد قيومجيان استقبال عدد من الوزراء للأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني السوري نصري خوري، (منصب وفق معاهدة التعاون والتنسيق بين البلدين) في وقت يجب إعادة النظر بالاتفاقات بين البلدين.

 

ورد الرئيس عون قائلا إن النأي بالنفس هو عن الحرب في سورية وليس عن السعي لإعادة النازحين. واعتبر أن المصلحة الوطنية تقتضي التواصل مع الجانب السوري في هذا الشأن، ونحن لم نعد نحتمل ضغط استمرار وجودهم وبتنا البلد الأطثر كثافة سكانية في وقت المجتمع الدولي لا يساعدنا ولا ينوي إعادتهم إلى بلدهم.

 

وأضاف: “أنا أعرف عماذا أحكي، فمنذ عام 2012 قلت في مقابلة تلفزيونية إن الوضع في سورية لن يؤدي إلى سقوط الأسد، وأن حربا ستندلع فيها تتدخل فيها دول عدة وذكرت في حينها أن روسيا وربما الصين ستتدخلان. هذه كانت تقديراتي وصح معظمه.

 

وتبعته وزيرة الدولة للتنمية الإدارية مي شدياق (كتلة القوات اللبنانية)، التي كررت في مداخلة مطولة ما أثاره قيومجيان لجهة تناقض الزيارة مع مبدأ النأي بالنفس، وهذا لا يجوز. وذكرت شدياق أن الزيارة التي تمت حتى قبل أن تجتمع الحكومة، تظهر كأن هناك استدعاء حصل لوزير من قبل وزير سوري، استباقا لجلسة مجلس الوزراء من أجل فرض التطبيع مع هذا النظام كأمر واقع. أضافت شدياق: يا فخامة الرئيس من قال أن الأسد يريد إعادة النازحين؟ الجميع يعرف ما نقله وزير خارجية الفاتيكان قبل أسابيع لوفد لبناني بأن معلوماتهم تفيد بأن النظام لا يحبذ عودة النازحين وأنه مكتفٍ بوجود 10 ملايين سوري ويريد بقاء الآخرين خارج سورية… فلماذا هذا الإصرار على خطوة من هذا النوع، في وقت بتنا نشعر كأن هناك عودة إلى عهد الوصاية السورية على البلد، والتي ناضلنا نحن وإياك ضدها يا فخامة الرئيس. وهناك من يتقصد تذكيرنا بنية العودة إلى التدخل في أمورنا. ولا يجوز السماح باستخدام قضية النازحين لهذا الغرض، في وقت كان المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم يتولى مهمة التنسيق مع دمشق في شأن الملف، ولا اطرار لذهاب وزير.

 

وأشار المصدر الوزاري إلى أن عون أعطى الكلمة للوزير الغريب الذي قال إن النأي بالنفس لا يعني أن ننأى عن مصلحة بلدنا وهذا لا يناقض زيارة سورية من أجل هذه المصلحة. واعتبر أن علينا أن نبقي علاقتنا جيدة بسورية لهذا الهدف، وأنا لم أذهب لجر البلد إلى أي محور، رافضا ما وصفه “الترهيب الذي مورس علينا في الإعلام”، ومعتبرا أن الزيارات يجب أن تتكرر لهذا الهدف.

 

وعلمت “

 

وتبعه وزير الإعلام جمال الجراح الذي قال بوضوح إن الجميع يريد عودة النازحين. وركز على 3 نقاط، الأولى أننا غير متفقين بعد على طريقة إعادتهم. فنحن أخذنا القضية إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة وهناك سعي عبر المبادرة الروسية. الثانية هي الاتفاق في البيان الوزاري على مبدأ الناي بالنفس الذي يوجب عدم التطبيع مع النظام السوري الذي كنا سويا نناضل ضد دوره في البلد وقاسينا ما قاسيناه منه. وبالتالي ليس منطقيا أن يقال إن على لبنان أن تكون له علاقة طبيعية مع هذا النظام.

 

أما النقطة الثالثة التي أثارها الجراح فهي المتعلقة ببحث وتحديد صلاحيات وزارة النازحين.

 

وأعقبه وزير المال علي حسن خليل (أمل) الذي رفض انتقاد استقبال وزراء للأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني السوري، مشددا على أن هناك اتفاقات معقودة بين البلدين ما زالت سارية المفعول وهناك علاقات ديبلوماسية قائمة. وشدد على ضرورة توسيع العلاقات مع دمشق.

 

ثم تحدث وزير الشباب والرياضة محمد فنيش الذي كرر التمسك بالاتفاقات المعقودة بين البلدين معتبرا أنه إذا أردتم إعادة النظر بها فنحن سنطرح إعادة النظر باتفاقات أخرى.

 

وحصل سجال فتحدث الوزير قيومجيان مرة أخرى وكذلك الرئيس عون الذي انزعج من الكلام المعارض لزيارة الغريب. وحين طلب الوزيران في الحزب الاشتراكي أكرم شهيب ووائل أبو فاعور الكلام قال الرئيس عون إنه يعرف مصلحة البلد لأنه الوحيد الذي أقسم على الدستور وإنه يرفع الجلسة. وعندما طلب وزير الدفاع الياس بوصعب الكلام للرد على انتقادات طاولت تصريحاته في مؤتمر ميونيخ، عن المنطقة الآمنة في شمال سورية قال له إن الجلسة انتهت…

*************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

عون يرفع الجلسة لإنقاذ الحكومة: زيارة الغريب تسمِّم الأجواء!

عودة علاقة الحريري – جنبلاط إلى السكّة.. والمستقبل ترشِّح جمالي: قرار الدستوري غدر سياسي

بين قرار الرئيس ميشال عون المسارعة لاقفال باب النقاش حول زيارة الوزير صالح الغريب إلى سوريا، على خلفية فتح حوار مع المسؤولين هناك، لتنسيق عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، مع «وزراء القوات اللبنانية» ورفع جلسة مجلس الوزراء من زاوية انه «مسؤول تجاه شعبه»، واعراب كتلة المستقبل النيابية، في معرض التعليق على قرار المجلس الدستوري ابطال نيابة نائب طرابلس ديما جمالي، التي فازت ضمن لائحة المستقبل حينها، بأنها تشعر «بعملية غدر سياسية استهدفتها واستهدفت الرئيس سعد الحريري شخصياً»، حفل الأسبوع الأوّل، في رحلة البحث عن عمل يخرج البلاد من المأزق، تبعثر سياسي، جعل محاولات استطلاع أفق الاستقرار، قيد الاختبار تكراراً، نظراً للظروف المحيطة بالعملية الإصلاحية في لبنان بدءاً من الضغوطات على الوضع الداخلي، وترسبات الخلافات السياسية بين مكونات حكومة «الى العمل».

وإذا كانت كتلة المستقبل سارعت إلى إعادة التأكيد على خوض الانتخابات النيابية، وبالنائب المطعون بنيابتها، باعتبار ان لا إمكانية للعودة عن القرار بغير الانتخابات الفرعية، فإن الأنظار في جانب منها اتجهت إلى «عشاء المصارحة» بين الرئيس الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط، الذي استبق العشاء، بإعلان ان لا علاقة له بما سرّب عن لسانه في ما خصّ وضعيته أو علاقته ببيت الوسط.

واكتفى مصدر قريب من «الاشتراكي» إلى وصف العشاء بأنه جرى في جوّ ودي، وهو بمثابة إعلان ان العلاقة بين الرئيس الحريري والنائب جنبلاط عادت إلى السكة الصحيحة. مشيرا إلى دلالة استقبال رئيس الحكومة ضيفه شخصياً.

مصالحة الحريري – جنبلاط

وجاءت الزيارة في إطار ترميم العلاقات مع الحزب الاشتراكي، استقبل الرئيس الحريري مساء، في «بيت الوسط» رئيس الحزب وليد جنبلاط، يرافقه الوزيران اكرم شهيب ووائل أبو فاعور، في حضور النائب السابق غطاس خوري.

وتخلل اللقاء الذي وصف بأنه «لقاء مصالحة ومصارحة» عرض لآخر المستجدات السياسية والأوضاع العامة، بحسب ما أفاد المكتب الإعلامي للرئيس الحريري الذي أقام مأدبة عشاء على شرف جنبلاط للمناسبة.

وحرص جنبلاط قبل الاجتماع، على الإشارة إلى انه سيناقش في هذه الجلسة مواضيع توافقية وأخرى خلافية بكل هدوء، نافياً ما سبقها من تسريبات لاقوال نسبت إليه، في محاولة لنسف الجلسة وهدفها توتير الأجواء، مؤكداً انه ليس مسؤولاً عن هذه التسريبات التي تأتي من ضمن حملة منظمة.

وسبق زيارة جنبلاط إلى «بيت الوسط» إعلان مفوضية الإعلام في الحزب الاشتراكي، بأن الكلام الذي نسب إلى جنبلاط حول علاقته بالحريري ومع شخصيات أخرى، هو «كلام مختلق لا أساس له من الصحة».

وقالت مصادر سياسية ان مصالحة الحريري – جنبلاط ستتم على قاعدة ان الملفات اليومية، ومنها الكهرباء يمكن ان تكون مدار نقاش ومقاربات مختلفة، الا ان هذه التفاصيل «التكتيكية» يجب الا تحول الحلفاء إلى أعداء، إذ ان التحديات كثيرة، حيث يحاول فريق سياسي جر البلاد إلى التطبيع مع النظام السوري بينما تطمح إيران إلى اختراق الساحة اللبنانية عبر اغراءات.

ولم تشأ المصادر الرد على سؤال «اللواء» حول ما إذا كان الرجلان تطرقا إلى ما دار في جلسة مجلس الوزراء الأولى في القصر الجمهوري أمس، لكن مصادر وزارية مطلعة وصفت ما حصل من مناقشات في الجلسة حول زيارة وزير الدولة لشؤون النازحين السوريين صالح الغريب بأنه سمم الأجواء، في ضوء معارضة وزراء القوات اللبنانية التي بدأها وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان كان أوّل من اثار الموضوع، وهاجم زيارة الغريب، متسائلاً أين سياسة النأي بالنفس، وحصل نقاش ساهم فيه الوزراء الغريب ومحمّد فنيش وعلي حسن خليل.

وكان الرئيس عون يتدخل لتقديم ما لديه من معطيات، سواء حول بالنأي بالنفس، أو الحوار مع سوريا، أو لجهة أرقام النازحين في المانيا وفرنسا.. أو لجهة الاتفاقيات بين سوريا ولبنان التي تنص على علاقات مميزة.

واعتبر ان نتائج استمرار بقاء النازحين على أرض لبنان خطيرة، وهذه مسؤوليتي كرئيس للدولة، ولا يُمكن ان اترك هذه المسألة.

اضاف: انا اعرف مصلحة لبنان وأنا أحددها، وأنا في مركز المسؤولية وهذه صلاحياتي لأني الوحيد الذي أقسمت يمين الحفاظ على الدستور وقوانين الأمة وسلامة الأرض والشعب، وأرسيت توازنا وطنيا حتى نحقق الاستقرار ونعيد بناء لبنان من جديد، فهذا هو مفهومي للمصلحة الوطنية العليا، وأنا مسؤول تجاه شعبي. ورفع الرئيس عون الجلسة.

وأشارت المصادر ان كلام رئيس الجمهورية هو محاولة لاختصار مجلس الوزراء، فالسياسة العامة للدولة تحددها الحكومة، والمادة 64/ من الدستور، الفقرة الأولى تنص: رئيس مجلس الوزراء هو رئيس الحكومة يمثلها ويتكلم باسمها ويعتبر مسؤولاً عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء».

لكنها استدركت انه تمّ احتواء التوتر، محذرة من استمرار الوضع على هذا النحو.

ويتوجه الرئيس الحريري بعد غد إلى شرم الشيخ لترؤس لبنان إلى مؤتمر القمة الاورو- متوسطية، على رأس وفد وزاري يضم وزراء المال والخارجية والصناعة علي حسن خليل وجبران باسيل وأبو فاعور.

قرار «الدستوري» وسقوط الحكومة

بين سقوط الحكومة، في أول امتحان لها حول ثبات تضامن وزرائها من العلاقة مع سوريا، مما اخرج الرئيس عون عن هدوئه فضرب بيده على الطاولة، معلناً إنهاء الجلسة، وبين «الزلزال» الذي احدثه قرار المجلس الدستوري، بابطال نيابة عضو كتلة «المستقبل» ديمة جمالي، من دون إعلان فوز المرشح الطاعن طه ناجي، بل بإجراء انتخابات نيابية فرعية في مدينة طرابلس لوحدها، على أساس النظام الأكثري، في غضون شهرين، ورد سائر الطعون الأخرى المقدمة إليه، بدت البلاد أمس، وكأنها تحتاج إلى «مهدئات سياسية» من تداعيات ما جرى، سواء على صعيد أعاد ترميم التضامن الحكومي، أو على صعيد أعادة لملمة صفوف تيّار «المستقبل»، خصوصا وان قرار «الدستوري» اعتبر بأنه رسالة سياسية موجهة شخصياً إلى الرئيس سعد الحريري، وعملية غدر استهدفته، مستندة إلى خلفيات سياسية وكيدية بامتياز… على حدّ تعبير بيان كتلة «المستقبل» والذي تلته النائب السيدة بهية الحريري شخصياً في خطوة لافتة.

وإذا كان الرئيس الحريري ظل الصامت الأكبر في جلسة مجلس الوزراء، وبدا ممتعضاً من النقاش السياسي الساخن الذي جرى في نهاية الجلسة، وعزاه بعض الوزراء أيضاً إلى نتائج الطعون الانتخابية في المجلس الدستوري، فإنه سارع عصراً إلى الرد على قرار «الدستوري» باستقبال المطعون بنيابتها جمالي طالباً منها إعادة ترشيح نفسها عن المقعد السني في طرابلس، في وقت عقدت فيه كتلة «المستقبل» اجتماعاً طارئاً، أعلنت بعده انها أخذت العلم بقرار المجلس الدستوري والتعامل معها وفقا للاطر القانونية والدستورية المعتمدة، لكنها وصفت القرار بأنه خلفياته سياسية وكيدية بامتياز، مشيرة إلى تدخلات حصلت في عمل المجلس لتبديل الوجهة التي اختارها للنظر في الطعن، مما يُشكّل «سقطة دستورية» في سجل من بدل تواقيعه ونقلها من خانة الرفض إلى خانة القبول، في إشارة إلى قاض بالذات قالت مصادر «المستقبل» انه كان معارضا للتقرير الذي أوصى بإعلان بطلان نيابة جمالي، لكنه بناء على ضغوط واتصالات عاد ووافق على قرار المجلس، لتأمين أكثرية سبعة أصوات من أصل عشرة.

وكانت اللائحة عقدت اجتماعاً في منزل النائب فيصل كرامي، أصدرت بعده بياناً، اعتبرت فيه ان الدستوري أصاب بابطال نيابة جمالي نتيجة خطأ مادي في احتساب الأصوات، لكنه اخطأ حين أعلن مقعد طرابلس السني الخامس شاغراً، وانه كان من واجبه إعلان فوز من كان الطعن لمصلحته، لا ان يصدر قراراً بإجراء الانتخابات مجدداً.

وختمت محملة المجلس الدستوري مسؤولية هذه الهرطقة، معتبرة ان النفوذ السياسي حول المجلس إلى أداة لسرقة فوز ناجي بالمقعد النيابي.

مجلس الوزراء

إلى ذلك، بدا ان الاتصالات السياسية التي حصلت في اليومين الماضيين لسحب فتيل السجالات بين القوى الحكومية حول زيارة الوزير صالح الغريب الى سوريا ومواقف الوزير الياس بوصعب من ميونيخ لم تفعل فعلها كما يجب في مجلس الوزراء، إذ اندلع سجال بين وزراء «القوات اللبنانية» وبعض القوى الاخرى حول الموضوع انهاه الرئيس عون برفع الجلسة ولم يعطَ كل الوزراء الذين طلبوا الكلام، بعدما قال: «أنا أعرف مصلحة لبنان العليا، وأنا أحددها، فأنا في مركز المسؤولية وهذه صلاحياتي لأني الوحيد الذي أقسمت يمين الحفاظ على الدستور وقوانين الأمة وسلامة الأرض والشعب، وأرسيت توازنا وطنيا حتى نحقق الاستقرار ونعيد بناء لبنان من جديد. هذا هو مفهومي للمصلحة الوطنية العليا، وأنا مسؤول تجاه شعبي».

وشدد في كلمته امام الوزراء على رفض ربط عودة النازحين السوريين بالحل السياسي في سوريا.

وكان المجلس قد باشر درس جدول اعماله المؤلف من 103 بنود فورا، وظل البحث قائما من الحادية عشرة والنصف حتى الرابعة بعد الظهر، حيث اقرت معظم البنود ومنها البنود 19 و20 و21 المتعلقة بسير عمل مؤسسة كهرباء لبنان، حيث أقرّ سلفة للمؤسسة لتسديد اقساط وفوائد قروض اجنبية وتغطية عجزها ولدفع فارق ارتفاع سعر الفيول اويل، وقد اعترض وزيرا الحزب التقدمي اكرم شهيب ووائل ابو فاعور على منح المؤسسة سلفة الخزينة وربطا ذلك بتحسن الجباية وزيادة ساعات التغذية.

وقال الوزير شهيب لـ«اللواء» انه طلب من خارج جدول الاعمال منح اساتذة التعليم الثانوي حقهم بالدرجات الست، وتلقى وعدا بعرض الموضوع على جدول اعمال الجلسة المقبلة.

وتم تثبيت نحو ستين مرسوما تم اقرارها إبان مرحلة تصريف الاعمال.  وطرح وزير العمل كميل ابو سليمان ضرورة تخفيض النفقات وتقليصها لاسيما تلك المتعلقة بسفر المسؤولين وبعدد مستشاريهم لأن المرحلة دقيقة وتتطلب عصرا للنفقات.

ثم بدأ  النقاش السياسي حيث تحدث وزراء «القوات» معتبرين ان زيارة الوزير غريب لسوريا ومواقف بوصعب تشكل خروجا عن سياسة النأي بالنفس وتفردا بالقرار لان الامر لم يطرح في مجلس الوزراء، فيما تمسك الفريق الآخر في الحكومة بتوسيع العلاقات مع سوريا. فاكد الوزير علي حسن خليل «اننا مع توسيع العلاقات مع سوريا في اكبر مروحة والى أقصى الدرجات لمصلحة لبنان أولاً والدستور ينص على ذلك».

وعلمت «اللواء» ايضا ان وزير «حزب الله» محمد فنيش، تحدث مركزا على ثلاث نقاط فقال: اولا ان الكلام عن عدم زيارة سوريا كلام غير منطقي، فهناك علاقات دبلوماسية بيننا وبينها لم تنقطع  والبعض طالب بها واعتبرها انجازا. ثانيا هناك اتفاقات موقعة بين البلدين لم يتم الغاؤها او تعديلها، ونحن نسير في تطبيقها، ونزور سوريا بناء عليها، وهذا حقنا ولا نلزم احد بزيارة سوريا لكن لا يلزمنا أحداً بموقفه. وثالثا ان من يطالب بعدم زيارة سوريا والاتصال بالسلطات السورية يعني انه يطالب بقطع العلاقات بين البلدين وهذا يعتبر تنفيذاً لطلبات خارجية وانحيازا لمحور معين، كما ان العلاقات المميزة بين لبنان وسوريا هي من صلب وثيقة الوفاق الوطني فهل من طرف يريد العبث بوثيقة الوفاق الوطني؟ عدا عن ان مصلحة لبنان اساسا بعودة النازحين تقتضي التنسيق مع سوريا.

وطلب وزيرا الحزب التقدمي الاشتراكي والوزير الياس بوصعب الكلام لكن الرئيس عون رفض، ورفع الجلسة..

وبعد الجلسة، قال الوزير صالح الغريب: اكدنا اننا نرفض حملة التهويل في الاعلام علينا، وزيارة سوريا ليست تهمة وقلنا اننا سنعلن عن الزيارة لسوريا وهذا ما حصل. نحن لا نعتبر ان عودة النازحين تندرج في النأي بالنفس واوضحنا اننا لم نذهب الى سوريا للدخول في المحاور لكن وضعنا مصلحة وطننا فوق كل الاعتبار

وأكدت وزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية مي شدياق أن «لا خلاف على مسألة عودة النازحين السوريين، لكن الخلاف هو على مسألة العلاقة مع النظام السوري، متناسين اتهامه لرئيس الحكومة بالارهاب».

وأشارت الى أن «الرئيس الحريري ممتعض من هذه المسألة ولم يشارك في النقاش السياسي، وكان ايضاً ممتعضاً من كل شيء بما فيه موضوع الطعن في طرابلس».

وعلمت «اللواء» انه خلال النقاش في موضوع النازحين والموضوع السوري قال الوزير قيومجيان للرئيس عون: «نسيت شو عملوا فيك السوريين من ٣٠ سنة؟»؛ فردّ عون على قيومجيان بحزم وقال له: «وما نسيت كمان انو انتو قصفتوا السفارة الفرنسية يوم ١٣ تشرين ولحقتوني لهونيك، ما بدي ارجع للتاريخ وافتح الماضي».

عون: أعرف مسؤولياتي

ومساء، اسهبت مصادر قصر بعبدا في نقل موقف الرئيس عون، رداً على مداخلات الوزراء، مميزاً بين النأي بالنفس عمّا يحصل في سوريا، وبين النازحين السوريين الذين يعيشون في لبنان، مستشهداً بالرئيس شارل ديغول الذي ذهب إلى المانيا واتفق مع المستشار اديناور على التعاون من أجل مصلحة البلاد، كما تذكر قول نابليون: «السياسة ابنة التاريخ والتاريخ ابن الجغرافيا والجغرافيا ثابتة لا تتغير».. وبالتالي فإن أي بلد مجاور مثل سوريا لا بدّ ان نقيم معه علاقة خاصة.

وإذ أعلن انه لم يعد باستطاعته ان يحمّل ضميره قضية النازحين، اضاف: «عشت تحت الخطر وواجهت الموت، وهذا القصر بالذات تعرض للقصف وأنا في داخله. لقد قاتلت السوري وتحملت النفي 15 عاما من أجل وطني ومن أجل كل اللبنانيين. واليوم، ما زلت ملتزما النضال، دفاعا عن وطني وشعبي».

وتابع: «على حدودنا الجنوبية، يقوم وطن قومي يهودي. وفي سوريا ثمة محاولة لإعطاء الأكراد وطن شرق الفرات، وهذا مثير للقلق، فما الذي يمنع من إيجاد ثغرات واستغلال النازحين لخلق مشاكل لنا في الداخل لاستكمال هكذا مشروع تقسيمي، خصوصا أن مجتمعنا التعددي نقيض لإسرائيل، فهل سيتحملوننا ونحن النقيض؟ هذا الموضوع خطير وأقولها للتاريخ. أنا وقفت مع وحدة وطني لبنان وأقول للتاريخ هذا الكلام لي ولكم».

وقف الأسلحة السويسرية

على صعيد آخر، نفى وزير الدفاع الياس بوصعب صحة ما نسب إلى سويسرا عن فقدان أسلحة سلمت إلى الجيش اللبناني، بحسب ما أعلنت أمس أمانة الدولة السويسرية لشؤون الاقتصاد، مؤكدة ان سويسرا قررت وقف تسليم معدات عسكرية للبنان، طالما انه لم يتمكن من مراقبة الوجهة الأخيرة لهذه الأسلحة، في إشارة إلى انها سلمت إلى طرف آخر يعتقد انه «حزب الله».

ووصف بوصعب هذه المعلومات بأنها إساءة للجيش اللبناني، ودعا كل من يريد معرفة الحقيقة ان يسأل السفيرة السويسرية في لبنان.

وكانت الأمانة السويسرية أكدت ببيان انه تمّ في العام 2016 تصدير إلى لبنان 10 بنادق هجومية و30 سلاحا رشاشا وخلال عملية تدقيق على الأرض في آذار 2018 عثر فقط على 9 أسلحة. وقالت انه بواسطة السفارة السويسرية في بيروت حاولت الأمانة العامة مرارا العثور على 31 قطعة سلاح مفقودة لكنها فشلت في مسعاها.

وكانت هذه الأسلحة مخصصة حصريا لوحدات مكلفة حماية شخصيات سياسية، مثلا الحرس الجمهوري اللبناني. وكان المتلقي النهائي تعهد عدم تسليم أسلحة لطرف آخر دون موافقة سويسرا الخطية التي كان يحق لها القيام بتحقيقات على الأرض.

وذكرت الأمانة ان عمليتي التفتيش السابقتين في لبنان في 2013 و2015 تمتا دون حوادث، لكنها باتت تعتبر ان خطر نقل معدات حربية إلى وجهة نهائية غير مرغوبة أصبح مرتفعا في هذا البلد.

مناقلات في الحرس الجمهوري

تزامناً، كشف النقاب أمس، عن مناقلات جرت بين ضباط لواء الحرس الجمهوري، وصفت بأنها جاءت في إطار التشكيلات التي تجريها قيادة الجيش في الالوية والافواج، لكن اللافت فيها انها شملت نقل قائد لواء الحرس الجمهوري العميد سليم فغالي الى رئاسة الغرفة العسكرية في وزارة الدفاع، وتعيينه رئيساً لمكتب الوزير بوصعب، وتعيين العميد بطرس لابجيان قائد للحرس بالوكالة.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الديار

الرئيس عون «يمسك» بقرار العلاقة مع سوريا: الامر لي… والحريري «صامت»

«نكء للجراح» و«سجال» في مجلس الوزراء.. و«غسيل قلوب» في «بيت الوسط»

قرار دستوري «يطيح» بنائبة «المستقبل» ومعركة حامية يشهدها المقعد السني في طرابلس

كتب ابراهيم ناصرالدين

«الامر لي»… هو التعبير الاكثر دقة لما حصل في الجلسة الاولى للحكومة بعدما «ضرب» رئيس الجمهورية ميشال عون «يده» على «الطاولة» حاسما النقاش حول ملف النزوح السوري والعلاقة مع سوريا، لكن دون ان ينهيه، فالجدل السياسي الذي اثاره وزراء القوات اللبنانية وسط «صمت» «معبر» لرئيس الحكومة سعد الحريري، حسمه الرئيس «بنبرة» جازمة بالقول: انا اعرف مصلحة لبنان العليا «ورفع الجلسة»… هذا المشهد الحكومي الذي سيؤسس لمرحلة سياسية جديدة في البلاد تعكس اختلال الموازين الداخلية لمصلحة فريق المقاومة وحلفاؤه، اقله في القضايا الاستراتيجية، سيكون له ما بعده من تداعيات «سلبية» على «الوحدة الحكومية»، ترافق مع «هزة» دستورية تسبب بها المجلس الدستوري بقراره الطعن بنيابة نائبة تيار المستقبل عن طرابلس ديما جمالي، دون «انصاف» «الطاعن» الخاسر طه ناجي. وبالتالي، فان المعطيات على الارض في مدينة طرابلس تشير الى ان عاصمة الشمال ستكون امام معركة حامية وهي غير محسومة النتائج كما يروج «المستقبل»، في ظل تعقيدات التحالفات التي لم تتوضح بعد، ما يعني ان البلاد ستكون امام «عاصفة» من «التجاذبات» السياسية لتحفيز الناخبين، فيما اثار «نكء» «جرح» «الحروب» «المسيحية- المسيحية» على نحو مثير «للريبة» في مجلس الوزراء الكثير من الاسئلة وعلامات الاستفهام حول اهدافه..؟!

«سجالات حكومية حادة»

 

فالتعويل على الاتصالات السياسية التي حصلت في اليومين الماضيين، لسحب فتيل السجالات بين القوى الحكومية حول زيارة الوزير صالح الغريب الى سوريا، لم يكن في مكانه، فما كادت الجلسة الحكومية «الماراتونية» تفتح ابواب النقاش السياسي حتى انبرى وزراء القوات اللبنانية بهجوم حاد على العلاقة مع سوريا، ووفقا لاوساط وزارية، وبعد مداخلة عامة لرئيس الجمهورية دعا فيها الى التمييز بين «النأي بالنفس» عما يجري في سوريا، ووجود النازحين في لبنان، تناوبت الوزيرة مي شدياق والوزير ريشار قيوميجيان على الحديث رافضين اي انفتاح على سوريا، وهذا ما استدعى رداً من الوزيرين فنيش وخليل حسمه رئيس الجمهورية برفع الجلسة بعد رد عنيف من الرئيس على وزيري القوات.

لماذا «صمت الحريري»؟

 

ووفقا لاوساط وزارية، فان ما بعد كلام الرئيس سيكون غير ما قبله، وهو اقفل الطريق على اي محاولة فرض من قبل بعض الوزراء لطبيعة العلاقة مع سوريا، فهذا الامر مرفوض، ولا قرار في الحكومة بعدم زيارة دمشق، وهذه الزيارات سيجري تزخيمها في المستقبل… اما «صمت» رئيس الحكومة فهو يندرج براي تلك الاوساط في اطار «التفاهم» الضمني مع الرئيس على طبيعة معالجة ملف النزوح بعيدا عن «حشره» شخصيا في هذا الملف… في المقابل ترى اوساط القوات اللبنانية ان «الصمت» بحاجة لتبرير، ويجب ان نعرف ما اذا كان «امتعاضا» او «موافقة» على كلام الرئيس؟؟؟

«الدستوري» يتعرض «للطعن»..!

 

في غضون ذلك، تعرض المجلس الدستوري «للطعن» من قبل الفريقين السياسيين المعنيين «بالطعن»، حيث التقى تيار المستقبل ولائحة «الكرامة الوطنية» على انتقاد القرار واعتباره «مسيسا»، وفيما اعتبر النائب فيصل كرامي ان ما حصل «سرقة» موصوفة للمقعد النيابي، اعتبرت النائب بهية الحريري التي اصرت على قراءة بيان كتلة المستقبل ان ما حصل «طعن بالظهر» للرئيس الحريري شخصيا، وكان المجلس الدستوري قد خطف الاضواء مع اعلان رئيسه عصام سليمان في مؤتمر صحافي إبطال نيابة ديما جمالي جراء الطعن المقدم من قبل المرشح طه ناجي وإعادة الانتخابات في الدائرة لملء المقعد الشاغر في دائرة طرابلس – المنية، في خلال شهرين وذلك وفق القانون الاكثري، وهو امر اثار علامات استفهام حول «اجتهاد» المجلس بوجود نص واضح لجهة اعتبار ان «الكسور» في الارقام لا تمنح الفوز للمرشح طه ناجي، مع العلم ان ديما جمالي كانت قد فازت «بالكسور».

«معركة» حامية في طرابلس..

 

وفيما يعطي اجراء الانتخابات على النظام الاكثري تيار المستقبل «الارجحية» لاعادة انتخاب النائب المطعون بنيابتها، والتي اعاد الرئيس الحريري ترشيحها بالامس من بيت الوسط».. فان المعطيات تشير الى ان هذا التفاؤل في غير مكانه لان موقف رئيس الحكومة الاسبق نجيب ميقاتي غير واضح حتى الان، ورغم اعلان تريثه في اعلان موقفه، بانتظار لقاء الحريري، كان لافتا مساء امس حصول اتصال هاتفي بينه وبين النائب فيصل كرامي الذي يعد لمعركة جدية حيث سيكون «للثقل» العلوي دور فاعل في النتيجة، وكذلك موقف اللواء اشرف ريفي، وقوى سنية اخرى وفي مقدمها النائب السابق مصباح الاحدب، وفيما اعلن الوزير السابق محمد الصفدي عبر تغريدة على «تويتر» انه سيدعم خيار الرئيس سعد الحريري للإنتخابات تشير اوساط مطلعة الى ان المزاج «السني» في عاصمة الشمال ليس محسوما «للتيار الازرق»…

«الطعن بالظهر»…

 

وفيما اكد القاضي سليمان ان لا تداخلات سياسية في القرار، لم يجد كلامه اي صدى لدى كتلة «المستقبل» النيابية التي عقدت اجتماعا طارئا برئاسة النائبة بهية الحريري، حيث اكدت ان خلفيات قرار المجلس الدستوري أقل ما يقال فيها أنها سياسية وكيدية بامتياز، وان التدخل في عمل المجلس وتبديل الوجهة التي اختارها للنظر في الطعن، يشكل سقطة دستورية في سجل من بدل تواقيعه ونقلها من خانة الرفض الى خانة القبول….و اعلنت الكتلة انها «تشعر بعملية غدر سياسية استهدفتها واستهدفت الرئيس سعد الحريري شخصيا»، شددت على ان «اساليب الطعن في الظهر واستخدام أرفع المواقع القضائية وسيلة لتصفية الحسابات السياسية، لن تثنيها عن قرارها بوجوب حماية المجلس الدستوري من الدخلاء على المهمات المنوطة به…».

لماذا «انقلب» القاضي»..؟

 

ووفقا لاوساط «المستقبل» ثمة تساؤلات عن انقلاب القاضي احمد تقي الدين على موقفه الرافض للطعن، والذي سبق وعبر عنه في تقرير ممهور بتوقيعه، ولكن التغيير المفاجىء في التصويت منح المجلس الدستور الاصوات السبعة التي يحتاجها لقبول «الطعن».. وهذا ما يطرح اكثر من علامة استفهام حول الخلفيات السياسية لهذا «الانقلاب».؟وقالت تلك الاوساط ان من يعتقد ان الحريري سيكون ضعيفا فهو واهم وسيخرج اقوى من هذا الاستحقاق…

الكرامة الوطنية «غاضبة»

 

ازاء هذا التطور، صوّبت «لائحة الكرامة الوطنية» التي ينتمي اليها طه ناجي على المجلس الدستوري. وتحدث النائب فيصل كرامي عن «هرطقة» دستورية وقال «إننا تفاجأنا أنه استطرد بالقرار وذهب بعيداً باعتبار المقعد شاغراً». ولفت خلال اجتماع طارئ للكتلة في دارته في طرابلس اثر قرار «الدستوري»، الى أن «الكسر» كان لصالح «لائحة الكرامة الوطنية». وتساءل اين ذهب الحاصل الانتخابي؟ وكيف لم يحسب «الكسر» لصالح مرشحنا. وكيف يمكن للمجلس اعتبار ان «الكسر» لا يعول عليه؟ واضاف انها هرطقة دستورية من العيار الثقيل، وسرقة لمقعد نيابي، وقرار «باطل» وهو امر لا يبشر بالخير وينهي المعركة ضد الفساد قبل ان تبدأ..لانه من واجب أعضاء المجلس الدستوري إعلان فوز من كان الطعن لمصلحته، أي طه ناجي، لا إعادة إجراء الانتخابات..

 

من جهتهم اعتبر خبراء في القانون الدستوري انه ازاء قرار اعادة الانتخاب وعدم فوز اول الخاسرين يجوز الوجهان، والامر يعود الى كيفية اتخاذ المجلس الدستوري قراراته والاعتبارات التي استند إليها،واذا كانت هناك اسبابا موجبة لإعادة الانتخاب يجب ان يكون السبب مبررا ومدعما بحيثيات قانونية. في المقابل، اشار االمجلس الدستوري الى أنه ليس هناك ما يستدعي ابطال اي نيابة في دائرة بيروت الاولى، كما رد الطعون في نيابات دائرة بيروت الثانية لعدم تضمنها مبررا، وفي المتن لاستنادها الى اقوال الصحف.

المصالحة وخلاف على «القطعة»..

 

وقد حضر «كلام» رئيس الجمهورية ميشال عون «العالي النبرة»، في عشاء «غسل القلوب» بين الرئيس الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط في «بيت الوسط» امس، وسط «ارتياب» رئيس الحزب التقدمي مما حصل خصوصا بعد منع وزراءه في الحكومة من الكلام، معتبرا ان «الامر» غير مبشر وثمة عملية فرض لمسألة شديدة الحساسية، مستغربا «صمت» رئيس الحكومة الذي لم يبد ارتياحا لم حصل، دون ان يستطرد في التعليق… وقبل اللقاء اوضح جنبلاط ان التسريبات عن كلامه المسيء بحق الحريري التي سبقت وصوله تأتي في اطار حملة منظمة لتوتير الاجواء وقال «لست مسؤولا عنها»…

 

فبرعاية سعودية، طوى رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط صفحة «الاشتباك» السياسي العلني التي اندلعت عشية، وابان، تشكيل الحكومة على خلفية اتهامات المختارة لـ «بيت الوسط» بالتفريط بالتحالف التاريخي بينهما لحساب تفاهمات «مشبوهة» جرت في باريس مع وزير الخارجية جبران باسيل… ووفقا للمعلومات فإن جلسة «غسيل القلوب» التي مهد لها المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا وتابع تفاصيلها سفير المملكة الوليد البخاري، ستعيد «الحرارة» الى العلاقة بين الرجلين لكنها لن تلغ «هواجس» جنبلاط ازاء اداء الحريري، المطالب باستعادة «هيبة» اتفاق الطائف ، وهو مطلب تلح عليه الرياض ايضا، كما عليه اثبات عدم وجود صفقات معدة سلفة بينه وبين رئيس التيار الوطني الحر خصوصا في ملف الكهرباء..

«تفاهم» على السياسات العامة..؟

 

وفي هذا السياق، تشير مصادر الحزب «الاشتراكي» بان اللقاء هو لقاء مصارحة متبادلة حول طبيعة المرحلة الماضية وما تخللها من التباسات، لكن المهم هو العودة الى «الثوابت» السياسية والقواسم المشتركة و«التاريخية» بين الرجلين، والتفاق على معالجة اي خلافات في المستقبل «بهدوء» وعبر قنوات الحوار المفتوحة والتي لم تنقطع يوما، حيث استمر الوزير وائل ابو فاعور «فاعلا» على «خط» «كليمونصو» «بيت الوسط»، وهذه القناة ستتعزز في الايام المقبلة، والتفاهم تام على الخطوط العامة اما باقي تفاصيل الملفات وخصوصا ما يرتبط بالكهرباء والشؤون الاقتصادية فستعالج على «القطعة»، ووفقا لقناعات كل طرف ونظرته لكيفية معالجتها… واضاف المصدر ان الحزب سيعترض على أي خلل يصيب المال العام والثروة الوطنية كما جرى في دير عمار ومصفاة طرابلس… ويستعد وزيرا الحزب «التقدمي الاشتراكي» في الحكومة لإثارة ملف تلزيم منشآت خزانات نفط مصفاة طرابلس للشركة الروسية وتلزيم معمل دير عمار في الجلسات المقبلة في الحكومة، ولن «تقطع الامور بدون «مساءلة»..

الحريري: «لا طعنات في الظهر»

 

في المقابل تشير اوساط «المستقبل» ان العلاقة مع الوزير جنبلاط تبقى من «الثوابت» لدى الرئيس الحريري الذي اراد شرح ما جرى عشية تشكيل الحكومة، مؤكدا انه لم يكن في وارد «طعن» احد في «ظهره»خلال عملية التشكيل، لكنه في اللحظات الاخيرة «فوجىء» بمطالب رئيس الجمهورية ميشال عون فيما خص وزارتي شؤون المهجرين والنازحين ولم يكن امامه سوى القبول بما عرض عليه من اسماء «والا» لكانت الازمة الحكومية امتدت الى يومنا هذا، وذهبت عملية التشكيل الى «اجل غير مسمى»… ووفقا لاوساط مطلعة، فان الرياض تلاقي واشنطن في توحيد الحلفاء في بيروت لمواجهة «الدخول» الايراني على الخط» من باب الاستثمارات، وهي تسعى لرص الصفوف في مواجهة «التطبيع» مع النظام السوري مجددا، ولهذا كان لا بد من من اتمام «المصالحة» في هذا التوقيت في محاولة لاعادة تزخيم «الخط السيادي»..

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

جلسة ملتهبة لمجلس الوزراء

كتبت تيريز القسيس صعب:

لم تمر الجلسة الاولى لحكومة «الى العمل» بالسهل الممتنع، بل فجرتها النقاشات السياسية التي تركت الى آخر الجلسة، بالتنسيق مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والحكومة سعد الحريري.

فالخلافات التي ظهرت الى العلن، اثارت حفيظة عدد من الوزراء لاسيما وزراء «القوات اللبنانية»، عندما طرح موضوع الزيارات المتتالية الى سوريا، وتعاطي رئيس المجلس الاعلى السوري نصري الخوري مع الوزراء، اضافة الى موضوع النأي بالنفس ومسألة النازحين السوريين.

الكلام السياسي العالي النبرة، اطاح فجأة بالجلسة، ورفعها الرئيس عون قبل ان يعطي الكلام الى وزراء التقدمي الاشتراكي، ووزير الدفاع الياس بوصعب الذي لم يتسن له شرح موقفه من زيارته الاخيرة الى ميونخ.

مصادر وزارية وصفت الجلسة بانها سقطت منذ اول اختبار حكومي، خصوصا وان احتدام الكلام السياسي وصل الى درجة إلقاء الاتهامات المتبادلة بين اعضاء الحكومة، في مشهد استحضرت فيه ذكريات الحرب.

السجال

وبالنسبة لسجال الوزراء كشفت المصادر ان الوزير قيومجيان عندما وصف نصري الخوري» بالشيطان المقيت»، اثار حفيظة عدد من الوزراء لاسيما الوزير فنيش والوزير علي حسن خليل، مما استدعى تدخلا من قبل المراجع العليا لضبط ايقاع الجلسة.

ولاحظت مصادر وزارية صمت الحريري عند اكثر من محطة نقاش لاسيما عند النقاشات السياسية، وعلم انه كان جالسا على اريكة جانبية في غرفة مجلس الوزراء، ويتنقل من حين الى آخر الى الشرفة، لدرجة ان احد وزراء فريق 8 آذار قال: الحريري كان وجهه اسود ومعبق، وذلك عائد الى اسباب عدة ابرزها انه طعن في الظهر عند طعن المجلس الدستوري نيابة دينا جمالي.

وقال بوصعب  ضاعت ولقيناها، فالامور منتهية. وزراء القوات عبروا عن انزعاجهم من الزيارة الى سوريا. وقال نحن ملتزمون مبادئ جامعة الدول العربية ولست معترضا في اي مكان على المنطقة الامنة، وهذا الامر موثق بالصوت والصورة، كاشفا ان ما قاله لنظيره التركي اننا نريد حماية لبنان من الارهابيين. اضاف ان طرح الوزير التركي لقيام منطقة آمنة بوجود جيش تركي في داخل سوريا يحتاج لموافقة دولية كما لموافقة سورية. ولفت الى ان اتفاقية اضنا تحتاج بانتشار منطقة آمنة بحدود 5 كلم، وقد وافق على هذا الكلام الامين العام لجامعة الدول العرلية. ونفى ان يكون قد خرج عن البيان الوزاري وميثاق جامعة الدول العربية لاسيما المادة الثانية منه.

علي حسن خليل: أكدنا موقفنا بضرورة توسيع العلاقات مع سوريا الى أقصى الدرجات لمصلحة لبنان أولاً والدستور ينص على ذلك.

قيومجيان: وصف بالمنظر الشيطاني والمقزز ما شهده من نصري خوري امين عام المجلس الاعلى اللبناني السوري على الشاشات.

وقال: دخلنا الى الحكومة بذهنية التعاون والتضامن بين أعضائها واتفقنا على النأي بالنفس عن الصراعات الخارجية، ونفاجأ قبل الجلسة بتحركات بعض الوزراء باتجاه سوريا. ونحن نقول وبشكل منطقي ان اَي خطوة من هذا القبيل يجب ان تبحث في مجلس الوزراء سواء ذهب الى سوريا او الى اَي مؤتمرات خارجية.

وقال إن منظر نصري خوري امين عام المجلس الاعلى اللبناني السوري يثير بدّي شعوراً معيناً ، فضلاً عن الطريقة التي استدعي فيها وزيرنا من قبل وزير سوري.

وأيد عودة النازحين ولكن ضمن آلية محددة وواضحة.

مي شدياق اثارت زيارة الوزير الغريب وقالت: صدري رحب ولكنني لن أتقبل استذكار مرحلة الحرب. كلنا أكدنا ان لا خلاف على عودة النازحين ولكن السؤال المطروح: هل النظام السوري يريد العودة فعلاً؟ وعمها من تضامن حكومي لأخذ الأذونات بالسفر؟

واضافت البعض يعتقد ان الوضع طبيعي مع سوريا مع وجود التمثيل الديبلوماسي متناسين ان النظام السوري ادرج رئيس حكومتنا وقادة لبنانيين على لائحة الاٍرهاب.

واشارت الى ان الحريري لم يفتح فمه ممتعضاً من كل شيء بنا في ذلك ابطال نيابة ديما جمالي.

كميل ابو سليمان: طالب بضرورة التقشف في الأسفار الرسمية نظراً للوضع الاقتصادي الصعب.

وافقه الرأي وزير الخارجية وقال: سأعمل على إرسال آلية السفر المعتمدة في الدولة اللبنانية.

احتدم النقاش عندما تحدثت مي شدياق وريتشارد قيومجيان حول موضوع النازحين وان موقف القوات اللبنانية معروف.

الغريب: رفض حملة التهويل ضده في الاعلام حول زيارته سوريا مؤكداً انه عندما يزور بسوريا يعلن عن زيارته وانه لا يعتبر ان للنأي بالنفس علاقة بعودة النازحين. وقال: اننا لن نذهب لفرض امر واقع انما لوضع مصلحتنا فوق كل اعتبار. وحرصاً على التضامن الحكومي وعدم طرح مواضيع اشكالية على طاولة مجلس الوزراء، بادرنا وأخذنا الأمور  بصدرنا، مشدداً على ان كل المسؤولين المعنيين كانوا على علم بزيارتنا. وختم: لن يثنينا اَي شيء عن متابعة مهامنا في هذه القضية.

علي حسن خليل: لا نريد الكلام بلغة السنوات الماضية فأمامنا تحديات كبيرة وعلينا التخاطب مع سوريا فهي بلد عربي ولدينا معها علاقات مشتركة مرتبطة بالحدود. ورفض وصف ما قام به نصري خوري بالعمل الشيطاني.

الجراح: تحدث عن النازحين والنظام السوزي والنأي بالنفس. لا نختلف على عودة النازحين التي هي قرار سياسي كبير. عانينا ما عانيناه من النظام السوزي وما زال حتى اليوم يصدر قرارات واتهامات بحقنا. وقال: لدينا تحفظات على عمل وزارة النازحين ويجب اتباع سياسة واضحة في هذا الشأن.

فنيش: كنت أتمنى الا يثار موضوع سوريا بعدما حققناه بإقامة العلاقات الديبلوماسية. من حقنا ان نذهب الى سوريا ولا احد يمنعنا. هناك اتفاقيات ولا يجب اعادة النظر فيها.واذا كنّا ستتحدث بلغة الشيطان فعلينا العودة الى وثيقة الوفاق الوطني.

وتحدث  رئيس الجمهورية  بعد إقرار جدول الاعمال، عن الأوضاع السياسية في ضوء مداخلات عدد من الوزرا فقال «إن النأي بالنفس حسب مفهومنا هو عما يحصل في سوريا، وليس عن مليون ونصف مليون نازح سوري يعيشون في لبنان، ما ألحق تداعيات اقتصادية واجتماعية وانمائية وأمنية أثرت على أوضاعنا، خصوصا مع تلاحق الأزمات الاقتصادية الخارجية والداخلية التي أحاطت بنا».

أضاف: «أتذكر قولا لنابوليون يقول فيه: السياسة ابنة التاريخ، والتاريخ ابن الجغرافيا، والجغرافيا ثابتة لا تتغير. وبالتالي، فإن أي بلد مجاور مثل سوريا، لا بد أن نقيم معه علاقة خاصة. من هنا، فإن علاقتنا بسوريا غير علاقتنا بتركيا أو إيران مثلا. أقول بصراحة إن الدول الخارجية لا تريد أن تستضيف نازحين ولا تسمح لنا بأن نعيدهم إلى وطنهم. كيف يكون ذلك وبأي حق؟ أنا لا أقبل بأي شيء يؤذي مصلحة لبنان. لقد استضفنا النازحين لأسباب إنسانية وتحملنا أكثر مما نستطيع أن نتحمل. ما من دولة استقبلت نازحين مثلما استقبلنا، لا نستطيع أن نستمر هكذا. أنا أقول لكم وللبنانيين ما أفكر به، لقد أقسمت اليمين على الدستور وعلى المحافظة على السيادة والقوانين. ولا أقبل بأن يكون على أرض وطني هذا العدد الضخم من النازحين. إن اللجوء السياسي يكون لمضطهدين في السياسة، وليس للهاربين من ويلات الحرب وبداعي الحاجات المفقودة، ومتى عاد الاستقرار فإن على هؤلاء أن يعودوا. لقد رحب الرئيس الأسد بالنازحين العائدين، وإني أتساءل كيف ننسق انتقال قرابة مليون ونصف مليون نازح من دون التواصل والتنسيق مع الدولة السورية؟».

وتابع الرئيس عون: «كلما زارنا وفد أجنبي نسمع اطراء عن اهتمامنا بالنازحين إلى درجة أني قلت مرة لهم «رح نصير نحنا النازحين… ما بقا فينا نقعد ببلدنا وكل شبابنا عم يسافروا».

وأردف: «أقول لمن يتحدث في موضوع النازحين أن بعضهم غير مدرك للنتائج التي تترتب عن استمرار بقاء النازحين على أرضنا. هذه مسؤوليتي كرئيس للدولة. أنا اقسمت اليمين بالمحافظة على الدستور ولا يمكنني أن أترك هذه المسألة. يقولون انتظروا الحل السياسي، فالقضية الفلسطينية مضى عليها 70 عاما لاتزال من دون حل، القضية القبرصية مضى عليها 45 عاما لاتزال هي أيضا من دون حل سياسي. وإذا لم ندرك هذه الحقائق اليوم، لا يمكن أن نواجه المستقبل. يقولون ان سوريا لا تريد عودة النازحين، وأنا أقول لكم انها تريد هذه العودة. لقد تمت حتى الآن عودة 156 ألف نازح سوري تأمنت لهم مساكن موقتة والمدارس لأطفالهم، ولبنان تلقى ضمانات سورية باستقبال النازحين على أرضهم عندما يعودون. اليوم، دول عدة، لاسيما الدول الكبرى تتواصل مع الدولة السورية ورئيسها، فلماذا لا يتواصل لبنان لحل أزمة مليون ونصف مليون نازح سوري على أرضه؟ «قاعدين ببيتي… شو بترك وبفل». الكل يقول بعودة النازحين، لكن متى وكيف؟ فلماذا تريدون أن يتحمل لبنان عبء النازحين؟ عندما بدأوا يتوافدون إلى بلدنا بأعداد كبيرة لم نضع حدودا لهم. الآن أصبحت كثافة النازحين غير مقبولة، والغرب – يا للأسف – يساعدهم حتى يبقوا في لبنان، فيما اللبناني يهاجر. المسألة ليست مرتبطة بسلامتهم أو امنهم، لأن الذين حملوا البنادق وأطلقوا النار على الجيش السوري تمت مصالحات بينهم وبين الدولة، فلماذا الخوف على أمن العائدين الذين لم يشتركوا في القتال؟».

 

وقال الرئيس عون: «من المستغرب أن منظمات الأمم المتحدة تساعد النازحين الموجودين في لبنان، فلماذا لا تساعدهم في سوريا؟ طالما أنهم يتلقون المساعدات في لبنان ويعملون فيه فلن يغادروه. قضية النازحين ما فيي احملها على ضميري».

 

أضاف: «عشت تحت الخطر وواجهت الموت، وهذا القصر بالذات تعرض للقصف وأنا في داخله. لقد قاتلت السوري وتحملت النفي 15 عاما من أجل وطني ومن أجل كل اللبنانيين. واليوم، ما زلت ملتزما النضال، دفاعا عن وطني وشعبي».

وتابع: «على حدودنا الجنوبية، يقوم وطن قومي يهودي. وفي سوريا ثمة محاولة لإعطاء الأكراد وطن شرق الفرات، وهذا مثير للقلق، فما الذي يمنع من إيجاد ثغرات واستغلال النازحين لخلق مشاكل لنا في الداخل لاستكمال هكذا مشروع تقسيمي، خصوصا أن مجتمعنا التعددي نقيض لإسرائيل، فهل سيتحملوننا ونحن النقيض؟ هذا الموضوع خطير وأقولها للتاريخ. أنا وقفت مع وحدة وطني لبنان وأقول للتاريخ هذا الكلام لي ولكم».

وأشار الرئيس عون إلى «وجود اتصالات من دول عربية عدة لإعادة علاقاتها مع سوريا وثمة من يجري وساطات من أجل ذلك، فيما نحن مختلفون على مصلحة لبنان العليا. بعد الحرب العالمية الثانية، ركب الرئيس شارل ديغول الطائرة وذهب إلى المانيا واتفق مع اديناور على التعاون».

 

وختم الرئيس عون مداخلته قائلا: «أنا أعرف مصلحة لبنان العليا، وأنا أحددها، فأنا في مركز المسؤولية وهذه صلاحياتي لأني الوحيد الذي أقسمت يمين الحفاظ على الدستور وقوانين الأمة وسلامة الأرض والشعب، وأرسيت توازنا وطنيا حتى نحقق الاستقرار ونعيد بناء لبنان من جديد. هذا هو مفهومي للمصلحة الوطنية العليا، وأنا مسؤول تجاه شعبي».

ورفع الرئيس عون الجلسة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل