
افتتاحية صحيفة النهار
أول الغيث معارك صغيرة ونزاع صلاحيات!
اذا كانت السجالات الجانبية حول بعض القضايا التي طرحت في أولى جلسات مجلس الوزراء بعد نيل الحكومة الثقة شغلت المشهد الداخلي في الساعات الاخيرة، فان هذه السجالات لم تحجب ملامح التداعيات الصامتة التي تفاعلت خلف الكواليس بسبب الطريقة التي تحكمت بادارة الجلسة والتي ذهب معها وزراء ونواب وسياسيون الى التساؤل عما اذا كان “القمع الكلامي” سيغدو نهج ادارة للجلسات والى أي مدى سيستمر هذا النهج في حال التمادي فيه ؟ والواقع ان ثمة من ذهب ايضا من الاوساط الوزارية والسياسية الى التحدث عن تخوّف من احياء نزاع الصلاحيات وابرازه بقوة الى الواجهة بكل ما يعنيه من تداعيات مؤذية لكل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الوزراء سعد الحريري. ولاحظت هذه الاوساط ان مجريات الجلسة الاخيرة اثارت الكثير من الريبة في ظل التفرد الذي حصل في ادارة الرئيس عون للجلسة وتوليه الرد المباشر على مداخلات وزراء “القوات اللبنانية” ورفعه الجلسة قبل ان يكمل وزراء آخرون اخذ حقهم في ابداء رأيهم، كما في ظل الموقف الذي عبّر عنه من انه وحده مسؤول عن المصلحة الوطنية بما فيها ضمنا رسم السياسة الخارجية.
ومع ان أحداً لا يريد النقاش في صلاحيات رئيس الجمهورية بما قد يوحي باي محاولة للحدّ منها، فان الاوساط نفسها لفتت الى ان ذلك لا يعني في المقابل تجاهل خطورة التمادي تكرارا في تفسيرات واجتهادات مغالية للطائف والدستور بما يشكل مشروع توتر ونزاع لا ضرورة لهما ولا جدوى منهما. فتجربة تشكيل الحكومة لا تزال طرية والمسائل المتعلقة بالصلاحيات غالباً ما كانت مؤشراً سلبياً ساهم في تأخير ولادة الحكومة وزاد حالة الشكوك بين المراجع والقوى السياسية. واذا كان الحريري لزم الصمت طوال النقاش الذي حصل في جلسة مجلس الوزراء تجنباً لزيادة الاجواء المتشنجة، فقد استرعى الانتباه ان الاوساط القريبة منه لم تفتها الاشارة لاحقا تعليقاً على ما جرى الى ان نص الدستور واضح لجهة اناطة السلطة الاجرائية بمجلس الوزراء مجتمعا وهو الذي يرسم السياسة العامة للدولة في كل المجالات.
اما الاوساط السياسية المعنية بمراقبة هذا المسار، فاستغربت توقيت نشؤ مسائل واشكاليات عبثية لا طائل منها ولا تؤدي سوى الى التشويش على انطلاقة الحكومة التي يرصدها وينتظرها باهتمام الرأي العام الداخلي والاسرة الدولية من أجل تبين وسائل ترجمة تعهدات الحكومة والشروع في تنفيذ المشاريع الحيوية التي يحتاج اليها لبنان. واضافت ان أحداً لا يجد تفسيراً منطقياً لاشغال الحكومة بمعارك صغيرة وهي على مشارف الاقلاع وكأنه اول غيث الجيل الجديد من التعقيدات، وكأن هناك نية لوضع العصي في الدواليب سلفاً. ولذا سيكون من المثير للاهتمام رصد الايام القريبة لمعرفة ما اذا كانت مشاورات ستجرى لاعادة لملمة الانطلاقة الحكومية بصرف النظر عن التباينات الطبيعية بين مكوناتها وضمنا الحؤول دون خطوات واجراءات من النوع الذي يستحضر التوترات في الجلسات مع ضمان الحفاظ على ديموقراطية النقاشات ومنع الاستئثار السياسي من التحكم باي اتجاهات وزارية.
الراعي في بعبدا
وغداة جلسة مجلس الوزراء قام البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بزيارة لقصر بعبدا حيث أشاد بموقف رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء واصفاً اياه بأنه “مشرّف”، ودعم اشادته بالتأكيد “انّه اذا لم يكن رئيس الجمهورية هو من يحمي الدستور، اي الشعب والمؤسسات والكيان والدولة، فلا أحد غيره باستطاعته ذلك”. وقال “إن المادة 49 من الدستور واضحة، ولطالما كنّا نردد ان رئيس الجمهورية يقسم يمين المحافظة على الدستور وسيادة الوطن ووحدة الشعب وشؤون الدولة اللبنانية، ولم توضع له لا شروط ولا أي قيد مع أحد. وهو لم يعتدِ على أحد”. وشدد على وجوب “فصل الشأن السياسي عن مسألة عودة النازحين”، مؤيدا ايضا كلام الرئيس عون في مجلس الوزراء في هذا الخصوص. وخلص الى “أنّ ما قام به فخامة الرئيس ممتاز جدا. هو لم يتكلم في كيفية القيام بعلاقات او بسياسة مع سوريا، بل اتى ليقول إنّ فوق رأسنا مليوناً وسبعمئة الف نازح سوري لا يمكن لبنان تحمل عبء كهذا، فتعالوا نعمل على حل هذا الموضوع “.
وربطاً بموقفها من ملف النازحين السوريين الذي أثاره وزراؤها في الجلسة، تساءلت “القوات اللبنانية” أمس “إذا كانت عودة النازحين مرتبطة بالنظام السوري فلماذا لم تتحقق عودتهم بعد؟ وما العائق الذي يحول من دون عودتهم إذا كان معبر عودتهم هو النظام السوري؟ ولماذا كل المحاولات التي أجراها الأمن العام اللبناني لم تسفر سوى عن عودة بضع مئات”؟. وأضافت: “معلوم ان العلاقة بين رئيس الجمهورية والنظام السوري سالكة وهناك أحد الموفدين الذي يزور سوريا أسبوعيا، وبالتالي لماذا لم ينجح في إعادتهم؟”. واذ اعتبرت ان “العشوائية في التعامل في هذا الملف استمرت في حكومة الرئيس تمام سلام الذي كان لـ”التيار الوطني الحر” وحلفائه الحصة الكبرى داخلها، وبالتالي من يتحمل مسؤولية هذه الفوضى التي نشهدها اليوم هو “التيار الوطني الحر” تحديدا”، رأت “القوات” ان “الحملة المبرمجة عليها سببها وقوفها ضد عودة نفوذ الأسد، وضد التطبيع مع النظام السوري، وضد تعويم هذا النظام، وأشارت الى أن “هذه المآرب بالذات دفعهتم إلى شن حملة تضليلية وانتقامية”. وأكدت أن عودة النازحين من مسؤولية الحكومة مجتمعة، وهي مسؤولية وطنية، ومن غير المسموح استخدامها “فزاعة وذريعة من اجل التطبيع مع نظام الأسد، ولذلك المطلوب الفصل التام بين عودة النازحين اليوم قبل غد، والحرتقات السياسية لبعض القوى التي تنعكس سلبا على هذا الملف وعلى الاستقرار السياسي والانتظام المؤسساتي”.
*************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: ملف النازحين: جمرٌ تحت الحكومة… وبكركي تدعم موقف عون
ذاب ثلج الثقة، وبان المرج السياسي على حقيقته. مكونات سياسية متجمعة بالإكراه داخل هيكل حكومي، تعرّض لهزّة عنيفة مع أول اختبار، نصبت المتاريس في قلب الحكومة الجديدة، وأشعل ملف النازحين حريقاً سياسياً، أُمكن إطفاؤه عنوة، وموقتا، لكنّه تبعاً للتباينات والانقسامات الحادة حوله ما زال جمراً تحت الرماد يُنذر باشتعاله في اي لحظة.
واضحٌ أنّ الوعود التي راكمها أهل الحكومة عشية انطلاقتها، وتبشيرهم بسعيهم الحثيث الى فرض أمر واقع لبناني نظيف ينقل البلد، نحو مستقبل زاهر محرّر من الفساد والفاسدين والمفسدين، قد ذهبت مع الرياح السياسية التي عصفت بالحكومة في اولى جلساتها.
وهو الامر الذي يحيط الواقع الحكومي بعلامات استفهام حول مستقبل هذه الحكومة وكيفية مقاربتها سائر الملفات المتراكمة، التي لا تقلّ حساسية عن ملف النازحين، وخصوصاً تلك التي احيطت في الزمن الحكومي السابق بثنائيات وصفقات.
لا تشاؤم
على انّ الصورة التي تبدّت في الساعات الماضية، أظهرت سعياً لدى المستويات الرفيعة في البلد لاحتواء أجواء الجلسة العاصفة للحكومة، واعتبار ما جرى نقاش بين آراء هي مختلفة أصلاً سواء حول العلاقة مع سوريا، او حول ملف النازحين وكيفية مقاربته.
وفي هذا السياق، اكّد مطلعون على اجواء قصر بعبدا لـ«الجمهورية» «أنّ من الخطأ أن يذهب البعض الى ابداء التشاؤم حيال مستقبل العمل الحكومي في المرحلة المقبلة، خصوصاً وانّ لدى الحكومة أجندة عمل مطلوبة منها بإلحاح لمقاربة كل الملفات الحيوية، وهو ما اكّدت عليه الحكومة في بيانها الوزاري الذي عنونته بالسعي الى العمل المنتج، وهذا ما هو مطلوب منها. وسبق لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان وضع الحكومة الجديدة امام مسؤولياتها الجسام في مرحلة حساسة، ومهمتها الاساس في قيادة السفينة لإخراج البلد من أزماته ووضعه على سكة الانتعاش.
العدو الواحد
تتقاطع هذه الاجواء، مع تأكيد رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الجمهورية» على انّ الحكومة محكومة بالعمل، متجنّباً الحديث عن الجو العاصف الذي ساد في مجلس الوزراء. الا انّه قال: «موضوع النازحين يجب ان يُعالج في منتهى السرعة، وموقفنا معروف حول كيفية المعالجة. لكن في الملف الحكومي، فإنّ الحكومة لا تستطيع الّا ان تعمل، ويجب عليها ان تعمل، خصوصا وانها لا تستطيع ان تتجاوز او تتجاهل قاعدة العمل التي بنتها مناقشات النواب في جلسة الثقة، وركّزت على عدو واحد للبنان وهو الفساد، الذي عليها ان تسلك الطريق السريع وكفريق عمل واحد نحو الخلاص منه من دون اي تأخير او إبطاء».
وفي السياق نفسه، شدّد بري خلال استقباله المدير الإقليمي للبنك الدولي ساروج كومار، على انّ مجلس النواب ملتزم بما بدأه مع جلسة الثقة بالإصلاح ومكافحة الفساد، وعقد الجلسات الرقابية شهرياً. واكّد على اهمية ان تكون مشاريع ومساهمات البنك الدولي ذات جدوى وأهمية عالية لحاجات لبنان، فلا مجال للترف في اي بند.
خريطة الطريق
وفي المنحى ذاته، يصبّ موقف رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي تؤكّد اوساط قريبة منه لـ«الجمهورية» بأنّ الحكومة ستمضي وفق خريطة الطريق، التي رسمها بيانها الوزاري، لمقاربة مختلف الملفات الحيوية التي ينتظرها المواطن اللبناني.
وفي هذا السياق تحدثت المصادر عن توجّه جدّي لعمل حكومي كثيف خلال المرحلة المقبلة، يتواكب مع إعداد سريع لموازنة العام 2019، ومع التحضيرات التي يجري استكمالها لملاقاة تقديمات مؤتمر «سيدر» في فترة زمنية قريبة.
سهام انتقادية
على انّ هذه الصورة الرئاسية، التي تحاول إحاطة الحكومة بزنار أمان من قبل الرؤساء الثلاثة، تتوازى مع صورة مناقضة، عكست مشهداً سياسياً هشّاً، بدا مكهرباً في مختلف مفاصله، على نحو قدّم صوراً اشتباكية على اكثر من محور، تمّ خلالها تبادل سهام سياسية حادّة بين «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية»، الذي حمّل «التيار» مسؤولية الفوضى التي نشهدها اليوم في ملف النازحين.
واعتبرت «القوات» انّ «عودة النازحين من مسؤولية الحكومة مجتمعة، والمطلوب الفصل التام ما بين عودة النازحين اليوم قبل غد، وما بين الحرتقات السياسية لبعض القوى، التي تنعكس سلباً على هذا الملف وعلى الاستقرار السياسي والانتظام المؤسساتي».
فيما ردّ «التيار» عبر اللجنة المركزية للاعلام، ببيان قالت فيه: «نكتفي بالقول المأثور «إذا ابتُليتم بالمعاصي فاستتروا»… بموضوع النازحين و«داعش» و«النصرة» وغيره وغيره.
وفي الوقت نفسه، برزت التغريدات الهجومية بين «التيار الوطني الحر» و«تيار المستقبل». وما لفت في هذا السياق، هو مبادرة «المستقبل» الى إطلاق سهم في اتجاه بعبدا، بدا رداً على قول رئيس الجمهورية بـ«أنه يعرف مصلحة لبنان العليا وهو يحددها»، وورد هذا السهم في تغريدة للنائب محمد الحجار قال فيها: «ربما من المفيد التذكير بنص المادة 64 المعدّلة بالقانون الدستوري الصادر في 1990/9/21 «رئيس مجلس الوزراء هو رئيس الحكومة يمثلها ويتكلم باسمها ويُعتبر مسؤولاً عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء».
بعبدا ترد
في المقابل، رفضت مصادر وزارية مقرّبة من بعبدا عبر «الجمهورية» ان تكون هناك مواجهة بين قصر بعبدا وبيت الوسط حول الصلاحيات، وقالت: «انّ رئيس الجمهورية قام بواجبه في مداخلاته في مجلس الوزراء، وانّ مجرّد العودة الى المادتين 49 و50 من الدستور يسهّل الأمور. فهو الوحيد الذي اقسم على الدستور ولا تنتقص من صلاحيات أحد ولا رغبة بتجاوز صلاحيات احد. فهو مارس صلاحياته من خلفية وطنية تجاه قضية وجودية لا تتصل بموضوع النأي بالنفس، والتي تعني بالنسبة اليه عدم التدخّل في الشؤون السورية الداخلية او اي دولة أخرى ونصرة فريق على آخر».
أضافت: «اما الموضوع المطروح الآن فهو يتصل بمصلحة وطنية لبنانية متعلقة بمصير عدد كبير جداً من النازحين (معلومات أمنية تفيد انّ عدد النازحين في لبنان بلغ مليونين و285 الف نازح) وقد بلغت تردداتها المدى الخطير، فهم يتشاركون في ارض ومياه وكهرباء وعمل اللبنانيين، في بلد بلغت نسبة البطالة فيه اكثر من 43%، ومن الواجب ان يعودوا الى ارضهم التي باتت آمنة ولم تعد هناك سوى جيوب صغيرة على الحدود السورية – التركية، وانّ المساعدات التي تقدّمها الجهات الدولية يمكن ان توفرها لهم حيث يكونون».
وأضافت المصادر: «الموضوع لا يتصل بصلاحيات احد، وانّ البحث مع السوريين لا يتعدى قضية عودة النازحين، ولا نناقش معهم في اي ملف آخر لا بسلطة الرئيس الأسد او بالمعارضة، فهي من الشؤون الداخلية السورية التي لا تعنينا. وانّ السوريين وعدوا بالمساعدة ولن يوفروا جهداً في ذلك».
وانتهت المصادر الى التحذير، من انّ اي محاولة لحرف الموضوع عن هدفه لن تلقى النتيجة التي يريدها أصحابها وهي خطوة غير مقبولة.
الراعي يدعم عون
الى ذلك، كان اللافت، ووسط الانقسام الحاصل حول موقف رئيس الجمهورية من النازحين، زيارة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الى القصر الجمهوري امس، وإشادته بموقف عون في مجلس الوزراء واصفاً اياه بـ«المشرّف».
وقال الراعي: «اذا لم يكن رئيس الجمهورية هو من يحمي الدستور، اي الشعب والمؤسسات والكيان والدولة، فلا احد غيره باستطاعته ذلك»، مشيراً الى «انّ المادة 49 من الدستور واضحة، ولطالما كنّا نردد انّ رئيس الجمهورية يقسم يمين المحافظة على الدستور وسيادة الوطن ووحدة الشعب وشؤون الدولة اللبنانية، ولم توضع له لا شروط ولا اي قيد مع احد. وهو لم يعتدِ على احد».
هزّات وارتدادات
هذا التوتر السياسي، الذي تبدّى في الساعات الماضية، توازى مع هزّات ارتدادية متتالية لقرار المجلس الدستوري بإبطال نيابة (نائبة المستقبل) ديما جمالي، ولوحظ في هذا الاطار انّ هذا المجلس سعى عبر رئيسه عصام سليمان الى رفع تهمة التسييس عن القرار الذي اتخذه، وكذلك فعل امين سر المجلس احمد تقي الدين بنفي اي مداخلات معه.
الّا انّ ذلك لم يغيّر ما يتم تداوله داخل الصالونات السياسية، وخصوصاً تلك المتصلة بتيار «المستقبل»، حيث تصاعد حديث بصوت مرتفع عن انّ قرار المجلس الدستوري يستبطن محاولة واضحة لاستهداف رئيس الحكومة. واقترن هذا الحديث بإطلاق سهام اتهامية في اتجاه مستويات رفيعة المستوى في الدولة شاركت في ما تعتبره تلك الصالونات «الغدر برئيس الحكومة».
يأتي ذلك بالتزامن مع ما تردّد عن تواصل غير مُعلن حول هذا الموضوع حصل في الساعات الماضية بين بيت الوسط وقصر بعبدا وبين بيت الوسط وعين التينة. فيما اكّدت مصادر مؤيّدة للحريري لـ«الجمهورية»: «انّ المجلس الدستوري ما كان يجرؤ على اتخاذ مثل هذا «القرار المسيّس» لو لم يكن مغطى بقرار كبير».
وهو الأمر الذي لم تستطع مصادر سياسية ان تؤكّده او تنفيه. الّا انّها اشارت في الوقت نفسه الى انّ التسييس اذا كان موجوداً في إبطال نيابة جمالي، فيمكن القول انّه موجود ايضاً في عدم اعلان فوز المرشح الطاعن طه ناجي. وعدم الاعلان هذا يشكّل بشكل او بآخر نافذة لعودة جمالي الى النيابة في الانتخابات التي اكّد عليها المجلس الدستوري خلال شهرين من تاريخ صدور القرار.
الدورة الاستثنائية
في السياق التفعيلي للعمل المجلسي، صدر امس، مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب تمتد حتى 18 آذار المقبل، لدراسة وإقرار المشاريع والاقتراحات النيابية التي تُطرح على المجلس، وهو اجراء من شأنه ان يمهّد لعقد جلسة تشريعية في وقت قريب على ما قال الرئيس بري لـ«الجمهورية»، يصار فيها الى اقرار الاجازة للحكومة الصرف على القاعدة الاثني عشرية الى حين اقرار موازنة العام 2019.
القوانين المعطلة
اما في السياق المواكب لعمل الحكومة، فقد علمت «الجمهورية» انّ تحضيرات بدأت منذ الآن للقيام بتحرّك نيابي في اتجاه الحكومة والمراجع الكبرى في الدولة، بهدف وضع القوانين الـ39 المعطلة منذ سنوات طويلة، موضع التنفيذ واستعجال اصدار المراسيم التطبيقية لها.
وبحسب المعلومات، انّ النائب ياسين جابر، بوصفه رئيس اللجنة النيابية التي شكّلها رئيس المجلس النيابي لمتابعة التنفيذ، سيقود هذا التحرّك، الذي قد يُستهل بطلب مواعيد مستعجلة مع الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري.
وقال جابر لـ«الجمهورية»: «كلما طال امد تعطيل هذه القوانين زادت الاعباء اكثر، ودخلنا في تعقيدات اضافية. سنقوم بهذا التحرّك، ونحن متفائلون تبعاً لما سمعناه من الحكومة وكذلك من مختلف النواب، سواء حول تطبيق هذه القوانين او حول مكافحة الفساد. علماً انّ وضع هذه القوانين المعطلة يساهم في ربحنا للحرب على الفساد، ويؤدي الى دخول لبنان مرحلة الاصلاح والانتعاش».
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
سويسرا تتقصى مصير 31 قطعة سلاح اشتراها وزير الدفاع اللبناني السابق
غازي زعيتر لـ «الشرق الأوسط»: موجودة بحوزة عناصر حمايتي في بيروت ومنطقة البقاع
أعلن الوزير السابق والنائب غازي زعيتر، أمس، أنه اشترى 40 قطعة سلاح من شركة سويسرية لتسليح مرافقيه في بيروت وشرق لبنان «من ماله الخاص»، ولا تزال بحوزة مرافقيه. جاء هذا الإعلان لاحتواء جدل أثاره إعلان سويسرا «وقف تسليم معدات عسكرية للبنان، ما دامت لن تتمكن من مراقبة الوجهة الأخيرة لهذه الأسلحة» بعد فشلها في العثور على 31 قطعة منها.
وأكد زعيتر، وهو نائب عن «حركة أمل» لـ«الشرق الأوسط» أنه اشترى في عام 2016، 40 قطعة سلاح، مؤلفة من 10 بنادق آلية، و30 مسدساً «من مالي الخاص لحمايتي الشخصية» زود بها مرافقيه في بيروت وبعلبك والهرمل، في شرق لبنان. وقال إن السلاح اشتراه من شركة سويسرية ضمن صفقة وافقت عليها الحكومة السويسرية، مشدداً على أنها «تمت وفقاً للأصول القانونية المرعية الإجراء في سويسرا ولبنان»، بالنظر إلى أن شركات السلاح السويسرية لا تستطيع بيع السلاح من غير موافقة الدولة هناك. وأكد أن «لا علاقة للجيش اللبناني بها، ولا للدولة اللبنانية»، نافياً المعلومات التي تحدثت عن أنه اشتراها لتزويد مأموري الأحراش بها، عندما كان وزيراً للزراعة، مؤكداً أنه «ليس مطلوباً في القانون اللبناني أصلاً أن يكون مأمورو الأحراش مسلحين». ومن المعروف أن شركات تصنيع وتسويق السلاح في العالم، لا تبيع منتجاتها من دون موافقة حكوماتها، وتلزم الجهة المشترية بتحديد الوجهة الأخيرة للاستعمال، بحسب ما يقول خبراء، وغالباً ما يتم توقيع اتفاقات لمراقبة الأسلحة التي بيعت.
ويقول رئيس مركز «الشرق الأوسط» للدراسات، الدكتور هشام جابر لـ«الشرق الأوسط»، إن الدول التي تبيع شركات فيها الأسلحة «تفرض على الجهة المشترية معرفة المستخدم الأخير لها، وذلك ضماناً لعدم ذهاب السلاح نحو دولة أخرى أو ميليشيا أو منظمات إجرامية وإرهابية». وكانت أمانة الدولة السويسرية لشؤون الاقتصاد، قد أعلنت أول من أمس، أن سويسرا قررت وقف تسليم معدات عسكرية للبنان «ما دامت لن تتمكن من مراقبة الوجهة الأخيرة لهذه الأسلحة». وأكدت في بيان أنه «تم في عام 2016 تصدير 10 بنادق هجومية و30 سلاحاً رشاشاً إلى لبنان، وخلال عملية تدقيق على الأرض في مارس (آذار) 2018، عثر فقط على 9 أسلحة».
وأشارت إلى أنها «حاولت مراراً بواسطة السفارة السويسرية في بيروت العثور على 31 قطعة سلاح مفقودة؛ لكنها فشلت في مسعاها. وكانت هذه الأسلحة مخصصة حصرياً لوحدات مكلفة حماية شخصيات سياسية. وكان المتلقي النهائي تعهد بعدم تسليم أسلحة لطرف آخر دون موافقة سويسرا الخطية، التي كان يحق لها القيام بتحقيقات على الأرض».
وحصل التباس فيما يتعلق بالسلاح ووجهته، وما إذا كان بحوزة الجيش اللبناني؛ لكن السفارة السويسرية في لبنان سرعان ما أوضحته قائلة في بيان نشرته أمس، إن «وزارة الدولة للشؤون الاقتصادية السويسرية اتخذت هذا القرار بعد أن عجزت بعثة التدقيق السويسرية، في شهر مارس 2018 عن تحديد مكان شحنة أسلحة، سبق أن بيعت وأرسلت إلى لبنان»، مشيرة إلى أنه «ليس للحرس الجمهوري أو القوى المسلحة اللبنانية أي علاقة بهذا التدقيق»، ولفتت إلى أنه «سبق وأتت بعثتا تدقيق في السابق، في عامي 2013 و2015، استطاعتا إنجاز التدقيق المراد إنجازاً كاملاً، إحداهما متعلقة بشحنة أرسلت إلى الحرس الجمهوري».
بدوره، أوضح وزير الدفاع إلياس بو صعب، أنه «لا صحة لما نسب لسويسرا عن فقدان أسلحة سلمت للجيش اللبناني». وقال في تصريح: «إننا لن نسمح بأي إساءة يتعرّض لها الجيش اللبناني. وعلى من يريد معرفة الحقيقة أن يسأل السفيرة السويسرية في لبنان»، مشيراً إلى أنه «على من يطلق معلومات تسيء للجيش توخّي الحذر».
ونُقل عن السفيرة السويسرية في بيروت قولها إن الفريق السويسري لدى سؤاله الوزير السابق عن مصير الأسلحة الباقية، لم يلقَ تعاوناً، ما اضطره للعودة إلى سويسرا؛ حيث أعاد الفريق على مرتين متتاليتين التواصل مع الوزير السابق للتحقق من مصير الأسلحة، إلا أنه لم يلقَ مجدداً أي تعاون.
لكن النائب زعيتر كشف في بيان أصدره أمس، أنه نظراً للتهديدات الأمنية الخطيرة التي كان يواجهها الوطن، لا سيما الاعتداءات الإرهابية على الحدود الشرقية المحاذية لمحافظة بعلبك والهرمل: «تمت مراسلة الجهات المعنية في سويسرا، لشراء 40 قطعة سلاح فردي لتأمين الحماية الشخصية للنائب غازي زعيتر، في أماكن سكنه في كل من بيروت وبعلبك والهرمل، وقد وافقت هذه الجهات أصولاً ووفق الأعراف الدولية المتبعة، على تسليمها للنائب غازي زعيتر في عام 2016، وبعد أن سدد هذا الأخير كامل قيمتها من ماله الخاص دون العمل بأموال الخزينة أو ترتيب أي أعباء عليها».
وأبدى زعيتر «استغرابه لهذه الضجة الإعلامية حول إخفاء الأسلحة المذكورة»، وقال: «لا يسعنا في هذا الصدد إلا التأكيد على وجودها مع مرافقي النائب غازي زعيتر»، لافتاً إلى أنه «تم الاتصال بالسفارة السويسرية لإطلاعها على مكان وجود هذه الأسلحة؛ لكنها رفضت الانتقال للكشف عليها، ويُقتضى التواصل معنا لترتيب زيارة للكشف عليها، والقيام بما هو مطلوب». ورفض «زج الجيش أو أي مراجع رسمية أخرى بهذا الخصوص».
*************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
الراعي من بعبدا: الرئيس حامي الدستور ولفصل الشأن السياسي عن عودة النازحين
أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي ان «رئيس الجمهورية هو حامي الدستور، وانه الوحيد الذي يقسم اليمين في هذا الخصوص، ولذلك فإن موقفه بالأمس في مجلس الوزراء كان مشرفا، ورئيس الجمهورية اذا لم يكن هو من يحمي الدستور، اي يحمي الشعب والمؤسسات والكيان والدولة، فلا احد غيره باستطاعته ذلك». وقال بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون في بعبدا: «الدستور واضح، والمادة 49 منه واضحة، ولم توضع له لا شروط ولا اي قيد مع احد. وهو لم يعتد على احد. ونحن نشكر الله ان لدينا رئيساً، لأنه لو لم يكن لدينا رئيس لكان «فلت» البلد».
وحول تأييده المطلق لموقف الرئيس في ما خص مسألة النازحين السوريين، قال: «نحن شخصياً نكرر على الدوام واينما كنا، ان علينا ان نفصل الشأن السياسي عن مسألة عودة النازحين. فالشأن السياسي المرتبط بحل الازمة في سورية، والنظام والرئيس… هذا موضوع آخر. اما اليوم فهناك اناس موجودون خارج منازلهم ومشردون على الطرقات، يعيشون في الذل، سواء في لبنان او في اي بلد آخر، او هم على ابواب الدول. هؤلاء من حقهم العودة الى ارضهم والتمتع بحقوقهم المدنية وحضارتهم وثقافتهم وتاريخهم. ليس المطلوب منا ان ندخل في قضايا سياسية على حسابهم. نحن نعطي مثلاً على الدوام، وقد سعدت ان الرئيس اعطاه بالأمس: هل علينا ان ننتظر الحل السياسي بعد؟ منذ كم من السنوات والفلسطينيون ينتظرون هكذا حل؟ أليس منذ قرابة السبعين سنة، وهم الى اليوم ينتظرون في المخيمات ويعانون من الذل، في الوقت الذي كان عليهم ان يعودوا منذ العام 1948، لأن هناك قرارات صادرة عن الامم المتحدة في هذا الخصوص، وقد تم ربطها بالحل السياسي؟ ان ما قام به الرئيس ممتاز جداً. هو لم يتكلم في كيفية القيام بعلاقات او بسياسة مع سورية، بل اتى ليقول ان فوق رأسنا مليون وسبعمئة الف نازح سوري لا يمكن للبنان، لا بشعبه ولا باقتصاده ولا ببناه التحتية، من تحمل هكذا عبء، فتعالوا نعمل على حل هذا الموضوع».
وعما اذا كان تطرق مع عون الى موضوع الزواج المدني الذي اثير اخيراً، قال: «طبعاً. ان هذا الموضوع لم يطرح منذ اليوم، بل منذ ايام الرئيس الياس الهراوي، عندما تم طرح النظام الاختياري بخصوصه. وكان لنا يومها موقف ككنيسة، وتقدمنا بوثيقة في هذا الموضوع. نحن لسنا ضد الزواج المدني بالمطلق. ونقول: اعطونا قانوناً واحداً في لبنان او في العالم يحمل صفة: الاختياري. ان القوانين وفق ما درسنا جميعنا، من اول صفاته انه الزامي. وعندما يصدر قانون بصفة اختياري، فأنت تكون تعمل على «تشقيف» البلد وخلق مشاكل. عندما تعملون قانوناً مدنياً الزامياً لجميع الناس، فإني آتي انا الماروني الى الموارنة، واقول لهم: ان الزواج سر مقدس من اسرار الكنيسة السبعة، وعليكم ان تلتزموا بها من المعمودية والتثبيت والقربان والتوبة ومسحة المرضى والكهنوت والزواج. واذا ما كان احدكم فعلاً مسيحياً ومارونياً ملتزماً فعليه ان يلتزم بها. صحح وضعك وقم بزواجك الديني، فإما ان يجيبني عندها: نعم، او انا لست بمؤمن. فهل انا من يدينه؟ ان ربنا هو الذي يدينه. لكن ان نقوم بـ «تشقيف الناس»، وكل احد يقوم بما يريد، فهذا غير مقبول. اعطونا قانوناً واحداً في لبنان او في اي بلد يكون اختيارياً. ان القوانين الزامية بحد ذاتها، من هذا المنطلق نحن نأخذ هذا الموضوع. اما الكلام الذي يحكى اليوم من ان رجال الدين يعارضون لأنهم «يطلعون اموالاً ولديهم هيمنة»، فهذا عيب ان يحكى. نحن مع الزواج المدني الالزامي ونتعاطى مع ابناء كنيستنا ونفهمهم ماذا عليهم ان يقوموا به».
*************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
جلسة النازحين تفتح باب الصلاحيات: قراءاتان للدستور تهدِّدان الحكومة؟
الراعي في بعبدا يدعم عون ويعارض الزواج المدني.. وباسيل يتّهم «القوات» بأصحاب «التفكير الصغير»
أعادت مناقشات الجلسة الأولى لمجلس الوزراء في ضوء المداخلة الرئاسية التي تضمنت ما تضمنت من نقاط اشارت إليها «اللواء» في عددها أمس، وأشارت إلى انها احدثت تسميماً في الأجواء، أعادت البحث في الصلاحيات الدستورية، الأمر الذي يقتضي مصارحة بين الرؤساء الثلاثة حول المقاربة التي نصت عليها مواد الدستور، على نحو واضح، منعاً للعودة إلى «حدّ التجاوز» وتوليد حالات تشنج، يبدو أن المهمات الثقيلة المطروحة على عاتق الحكومة للخروج من مأزق المديوينة والركود الإقتصادي، وإصلاح بنى الإدارة والبنية التحتية، فضلا عن إعادة النازحين السوريين إلى بلادهم..
على هذا الصعيد، حسمت مصادر قريبة من الرئيس سعد الحريري الموقف بالقول ان نص الدستور واضح لجهة اناطة السلطة الاجرائية بمجلس الوزراء مجتمعا وهو الذي يرسم السياسة العامة للدولة في المجالات كافة.
.. بالمقابل اكدت مصادر سياسية مطلعة ان موقف الرئيس عون في مجلس الوزراء كان واضحا ومباشرا وهو لم يتعد فيه على اي صلاحية دستورية إنما كان ملتزما بالمادتين 49 و50 من الدستور وليس المقصود بالموقف ايضا اي التفرد خصوصا ان كلامه يتصل بحقيقة انعكاسات ملف النازحين السوريين على الوضع اللبناني.
واكدت المصادر ان رئيس الجمهورية صارح بأن هذا الملف يستدعي التنسيق مع سوريا التي تشهد امانا في اغلبية المناطق باستثناء البعض.
ولفتت المصادر الى ان البطريرك الماروني اشاد بالموقف الرئاسي وباستشهاده بزعماء من التاريخ وتعاطيهم مع القضايا.
واكدت المصادر ان مجلس الوزراء المقبل أمام اختبار اخر ولذلك لا بد من رصد بعض المواقف والاتصالات للتهدئة وفصل عمل الحكومة عن القضايا السياسية.
بالمقابل تخوفت مصادر وزارية مطلعة من ان تؤدي القراءات المتباينة، والاختلاف في فهم مواد الدستور، وتحميل المادة 49 أكثر مما تحتمل، في حين ان نص المادة 64 واضحة تماماً لجهة حصد صلاحية رسم سياسة الدولة في مجلس الوزراء، مشيراً إلى ان الأمر لا يتعلق بعودة النازحين، بل بالقرار بتطبيع العلاقات مع النظام في سوريا، وهو موضع خلاف.
وتلقى الرئيس عون جرعة دعم قوية من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، إذ كشف ان الحديث تطرق إلى ما دار في مجلس الوزراء واصفاً موقفه «بالمشرف».
وردّاً على سؤال، حول «ثنائه على موقف رئيس الجمهورية بخصوص صلاحيات رئاسة الجمهورية، بالامس في مجلس الوزراء، فيما سياسيون ونواب انتقدوا هذا الموقف باعتباره تعديا على صلاحيات رئاسة مجلس الوزراء»، فقال: «انا اعرف ان الدستور واضح، والمادة 49 منه واضحة، ولطالما كنّا نردد ان رئيس الجمهورية يقسم يمين المحافظة على الدستور وسيادة الوطن ووحدة الشعب وشؤون الدولة اللبنانية. ولم توضع له لا شروط ولا اي قيد مع احد. وهو لم يعتدِ على احد. ونحن نشكر الله ان لدينا رئيسا، لأنه لو لم يكن لدينا رئيس لكان «فلت» البلد».
وكشف البطريرك الراعي انه عرض مع الرئيس عون موضوع الزواج المدني، مؤكداً: هذا الموضوع لم يطرح منذ اليوم، بل منذ ايام المغفور له الرئيس الياس الهراوي، عندما تم طرح النظام الاختياري بخصوصه. وكان لنا يومها موقف ككنيسة، وتقدمنا بوثيقة في هذا الموضوع. نحن لسنا ضد الزواج المدني بالمطلق. ونقول: اعطونا قانونا واحدا في لبنان او في العالم يحمل صفة: الاختياري. ان القوانين وفق ما درسنا جميعنا، من اول صفاته انه الزامي. وعندما يصدر قانون بصفة اختياري، فأنت تكون تعمل على «تشقيف» البلد وخلق مشاكل.
عودة إلى سجال الصلاحيات
وفيما تحول مجلس الوزراء إلى مسرح للصراعات السياسية، في ضوء ما جرى في جلسة أمس الأوّل من سجالات كادت ان تفجر الحكومة من الداخل، بات السؤال ملحاً: كيف سيتجاوز مجلس الوزراء مستقبلاً مثل هذه العواصف السياسية كي يتمكن من الولوج إلى القضايا الأخرى الملحة، والتي تكتسب الأولوية: اقتصادياً ومالياً ومعيشياً، وعلى مستوى الإصلاحات وايجاد الحلول لها؟
وإذا كان الجواب على السؤال يحتاج إلى قراءة متأنية للمواضيع التي فجرت الصراعات، وإعادة نظر في الحسابات بما يؤمن إعادة ترميم للعلاقات نظر في الحسابات بما يؤمن إعادة ترميم العلاقات بين القوى السياسية باتجاه تصليب التضامن الوزاري، فقد كان لافتاً للانتباه عودة سجالات الصلاحيات بين الرئاستين الأولى والثالثة، في ضوء ما قاله الرئيس ميشال عون في مجلس الوزراء عن صلاحياته الدستورية، وانه هو الذي يعرف مصلحة البلاد العليا، وهو الذي يحددها، ما دفع نواب في تيّار «المستقبل» وآخرون مثل اللواء اشرف ريفي، لأن يقولوا بأن صلاحيات رئيس الجمهورية لا تشتمل اتخاذ قرارات نيابة عن مجلس الوزراء مجتمعاً، وأعاد هؤلاء إلى الأذهان نص المادة 64 من الدستور التي تعتبر رئيس الحكومة مسؤولاً عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء، بحسب تغريدة النائب محمّد الحجار على «تويتر».
وأكّد وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي في السياق لـ«اللواء» بأن من «يحدد المصلحة اللبنانية العليا هو رئيس البلاد، وإذا اختلفت وجهة نظره مع طرف آخر، حول موضوع النزوح السوري مثلاً، تصبح الورقة السياسية في هذا الموضوع قابلة للنقاش في مجلس الوزراء، مشيراً إلى ان رئيس الجمهورية لا يتعدى لا على صلاحيات رئيس الحكومة ولا على الحكومة مجتمعة».
ووصف جريصاتي الاعتراضات التي صدرت حول موقف عون بأنها «شكلية» والهدف منها تسجيل مواقف، مشيراً إلى ان لديه قناعة راسخة بأن كل مكونات البلد دخلت فترة ارتياح لأنه أصبحت لدينا مرجعية لبنانية.
وقال: «انا اعرف بالشخصي ان الرئيس سعد الحريري مرتاح لهذا الأمر».
وأوضحت مصادر «التيار الوطني الحر» ان الرئيس عون لم يكن يتحدث في مجلس الوزراء عن العلاقات اللبنانية – السورية، بل ان كلامه كان حصراً عن عودة النازحين السوريين إلى بلدهم، مشددة على ان المصلحة العليا للبنان هي الأساس مهما كانت السبل.
«القوات» تحمل التيار المسؤولية
في المقابل، أوضحت مصادر حزب «القوات اللبنانية» ان تصويب وزراء «القوات» كان اساساً على زيارة الوزير صالح الغريب لسوريا، من دون علم الحكومة، أو من دون أخذ قرار بذلك من مجلس الوزراء، وأن السجال حول الزيارة حصل قبل انعقاد الجلسة، لكن وزراء آخرين حاولوا حرف النقاش باتجاه إعادة التطبيع مع النظام السوري، وهذا ما نرفضه.
وأكدت الدائرة الإعلامية في حزب «القوات» في بيان بأن «القوات» مع عودة النازحين البارحة قبل اليوم واليوم قبل الغد، وسألت: «اذا كانت عودة النازحين مرتبطة بالنظام السوري فلماذا لم تتحق عودتهم بعد؟ ولماذا لم تنجح العلاقة السالكة بين رئيس الجمهورية والنظام في اعادتهم وهناك أحد الموفدين يزور سوريا اسبوعيا؟».
واعتبرت ان الحملة المبرمجة على «القوات» سببها وقوفها ضد عودة نفوذ الأسد وضد التطبيع مع النظام السوري، وأشارت إلى ان عودة النازحين من مسؤولية الحكومة مجتمعة، وهي مسؤولية وطنية، ومن غير المسموح استخدامها «فزاعة» أو ذريعة من أجل التطبيع مع نظام الأسد، وحمّلت «التيار الوطني الحر» مسؤولية الفوضى أو العشوائية التي رافقت التعامل مع ملف النازحين منذ العام 2011 لاعتبارات «شعبوية واسدية».
.. وباسيل يرد
وفيما لم تشأ اللجنة المركزية للاعلام في «التيار الوطني الحر» الرد على «القوات» أو التساجل معها من موقع الحرص على المصالحة، مكتفية بالقول المأثور: «واذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا»، ردّ رئيس التيار الوزير جبران باسيل، في خلال عشاء اقامته هيئة تنورين في التيار، وصف فيها «القوات» من دون ان يسميها «بالسياسات الصغيرة»، وقال «لو حصل واقمنا مخيمات على الحدود، مثلما اقترح علينا في العام 2011 لكان لبنان اليوم مسيجاً بالمخيمات بدلاً من ان يكون مسيجاً بجيشه.
ورأى ان «التفكير الصغير (وتقصد «القوات») هو ان نفكر ان لا بأس إذا بقي النازحون بضع سنوات إضافية طالما بعض السفراء راضين، اما التفكير الاستراتيجي فهو ان نواجه مهما تحملنا لأن هويتنا مهددة وليس فقط اقتصادنا».
الدورة الاستثنائية
وعلى صعيد آخر، تبدأ لجنة المال النيابية اعتبارا من الاثنين المقبل القبض على فضيحة التوظيف العشوائي الذي جرى في العام 2017 في عدد من الإدارات والوزارات لأسباب انتخابية، وبلغ عدد الذين تمّ توظيفهم خلافاً لقانون سلسلة الرتب والرواتب أكثر من خسمة آلاف موظف، في وقت أكّد فيه الرئيس نبيه برّي ان المجلس ملتزم بما بدأه مع جلسة الثقة بالاصلاح ومكافحة الفساد وعقد الجلسات الرقابية شهرياً.
ويغادر الرئيس برّي، وفق المعلومات إلى الأردن الأسبوع المقبل للمشاركة في المؤتمر البرلماني العربي في عمان، على ان يستقبله الملك عبد الله الثاني، ويعقد لقاءات مع كبار المسؤولين ومع عدد من المشاركين في المؤتمر محورها، وفق المعلومات، عودة سوريا إلى الجامعة العربية.
يُشار في هذا السياق، إلى صدور المرسوم الرقم 4374 القاضي بدعوة مجلس النواب إلى عقد استثنائي يبدأ من 22 شباط ويختتم بتاريخ 19/3/2019 مذيَّلاً بتوقيع رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء.
عقاب الموسوي
إلى ذلك، أكّد أمس، ان مجلس شورى «حزب الله» قرّر تجميد ممارسة العمل البرلماني مؤقتاً للنائب في كتلة «الوفاء للمقاومة» نواف الموسوي، كعقاب على سلوكه وكلامه في الجلسة الأخيرة لمجلس النواب، كما سيمنع عن الخطابة وحضور اجتماعات الكتلة لفترة زمنية، لم تتحدد، وهو كان تغيب عن اجتماع الكتلة أمس الأوّل.
وفي أول تعليق له على قرار الحزب، كتب النائب الموسوي على خاصية «ستاتوس» (واتساب): «أعتذر من هذه المسيرة الإلهية، لما يمكن أن أكون قد سببته من ضرر. لكن عزائي، أنها راسخة، ثابتة، عظيمة، باقية، مستمرة، ولا يقدح فيها شأني الضئيل».
وكان الموسوي، قد علَّق على كلمة رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل خلال جلسة مناقشة البيان الوزاري، مؤكدا أن لهم الحق في الرد على كل من يتهجم عليهم. واعتبر الموسوي أن الرئيس ميشال عون «وصل إلى قصر بعبدا ببندقية المقاومة.. التي تشرف كل لبناني، ولم يصل عبر الدبابة الاسرائيلية» في إشارة إلى الرئيس بشير الجميل، ما استدعى تدخلاً ورداً من النائب نديم الجميل.
استتبع ببيان أشبه باعتذار تلاه رئيس الكتلة النائب محمّد رعد، ومنذ ذلك الحين لم يعد الموسوي يظهر في كواليس المجلس ولا يحضر اجتماعات لجانه.
الأسلحة السويسرية
وبالنسبة إلى جديد فضيحة الأسلحة السويسرية، كان بيان أصدرته السفارة السويسرية في لبنان، اكدت فيه المعلومات بأن وزارة الدولة للشؤون الاقتصادية أوقفت بالفعل تراخيص تصدير العتاد الحربي إلى لبنان، وعزت ذلك إلى ان «بعثة التدقيق السويسرية عجزت في شهر آذار 2018 عن تحديد مكان شحنة أسلحة سبق ان بيعت وارسلت الي لبنان». وأكّد بيان السفارة ان شحنة الأسلحة ارسلت ليس للحرس الجمهوري وان ايا من القوى المسلحة اللبنانية ليس لها أي علاقة بهذا التدقيق الذي تمّ، علماً انه سبق واتت بعثنا تدقيق في السابق في العامين 2013 و2015 استطاعتا إنجاز التدقيق المراد انجازا كاملا واحداها متعلقة بشحنة ارسلت إلى الحرس الجمهوري.
وبحسب المعلومات، فإن شحنة السلاح التي تحدث عنها بيان السفارة، هي عبارة عن 40 قطعة سلاح فردي اشتراها النائب غازي زعيتر في العام 2016 عندما كان وزيراً للاشغال العامة، لتأمين الحماية الشخصية له، ومواجهة التهديدات الأمنية التي كان يشكلها وجود الارهابيين في جرود السلسلة الشرقية، وقد أكّد الوزير زعيتر هذه المعلومات، في بيان أصدره لهذه الغاية وللرد على ما وصفه «بمعلومات مغلوطة متعلقة باختفاء قطع أسلحة حربية اشتراها من سويسرا».
وأوضح بيان زعيتر انه اشترى هذه الأسلحة اصولا وفق الأعراف الدولية المتبعة، وانه سدد كامل قيمتها من ماله الخاص دون المس بأموال الخزينة أو ترتيب أي أعباء عليها. وقال: ان الأسلحة موجودة لدى مرافقيه، وانه تمّ الاتصال بالسفارة السويسرية لاطلاعها على مكان وجود الأسلحة، لكنها رفضت الانتقال للكشف عليها، ولذا يقتضى التواصل معه لترتيب زيارة للكشف عليها والقيام بما هو مطلوب.
قرار «الدستوري»
وفي خصوص قرار المجلس الدستوري، الذي قى باكثرية أعضائه العشرة ابطال نيابة ديما جمالي واجراء انتخابات فرعية في طرابلس لملء مقعدها الذي بات شاغراً، فلم يطرأ أي جديد، باستثناء دفاع رئيس المجلس القاضي عصام سليمان عن القرار استناداً إلى إلغاء قلم قرصيتا (الضنية) بسبب مخالفة القانون، مشيراً إلى ان «العيوب التي شابت العملية الانتخابية تعود إلى عدم التقيّد بشكل عام بإجراءات قانون الانتخابات».
وشدد سليمان على أن «هذا القرار مدروس، لكن بعض وسائل الاعلام شرحت المخالفة دون التطرق الى القرار». ورأى أن «الحملة السياسية على المجلس الدستوري مرفوضة، فحين يصدر المجلس قرارا فهو ملزم ويجب ألا يقال إنه غدر أو نكد سياسي، وقال نحن نمنع اي تدخل سياسي، واكبر دليل هو ابطال نيابة جمالي وعدم اعلان فوز الطاعن طه ناجي».
وأسف «لكون الديموقراطية في البلد تحولت الى فولكور والسياسة في الحضيض».
كما أصدر أمين سر المجلس القاضي أحمد تقي الدين بياناً نفى فيه ان يكون قد تعرض قبل التصويت على قرار «الدستوري لضغوط من جهات لم يتم الإفصاح عنها، مؤكداً بأن هذا الاتهام باطل وغير صحيح، ويستند إلى تسريبات مغلوطة وكاذبة ومعيبة ولا صحة لها على الإطلاق، وتدل على سوء اخلاق الجهة التي سربتها بالشكل الوضيع الذي وردت فيه» حسب بيان تقي الدين.
تجدر الإشارة إلى ان قرار المجلس الدستوري تضمن أيضاً نص مخالفة القضاة الثلاثة: طارق زيادة وزغلول عطية وسهيل عبد الصمد، الذين عللوا سبب مخالفتهم للقرار لخمسة أسباب جاء في آخرها ان الأكثرية أوردت في قرارها ان الفارق في الكسر يكاد يساوي صفراً وهو 7 على مائة ألف مما يدعونا إلى عدم الأخذ بهذا الفارق المعادل للصفر. (نص المخالفة ص 3)
*************************************
افتتاحية صحيفة الديار
بعبدا: الرئيس لا يسعى لاخذ صلاحيات أحد
بري: مصممون على الإصلاح الى النهاية
«وصفات» مشبوهة : قرض لتدريب 3 آلاف نازح سوري
كتب محمد بلوط
ما جرى في جلسة مجلس الوزراء الاولى بعد نيل الحكومة الجديدة الثقة ترك انطباعا بأنها امام امتحان صعب، لا سيما في كيفية التعاطي مع الملفات الشائكة والحساسة التي ستتصدى لها، وفي تأمين الحد الادنى من التضامن الحكوي لمعالجة كل هذه الملفات و عدم تكرار تجربة الحكومة السابقة.
واذا كان الجميع اتفق على السير بالاصلاح ومكافحة الفساد كخطوة ضرورية لتصويب الوضع الاداري والمالي ولملاقاة نتائج مؤتمر سيدر، فان ملفا اساسيا ومهما فرض نفسه مع بداية عمل الحكومة وهو ملف النازحين السوريين وتداعياته.
وبالفعل فإن هذا الملف حضر بقوة قبل وخلال وبعد جلسة مجلس الوزراء، خصوصاً في ظل استمرار تعامل المجتمع الدولي معه بشكل سلبي يطرح المزيد من علامات الاستفهام حول مصير النازحين السوريين والعودة، هذا عدا الخلافات الداخلية التي عكستها اجواء الجلسة.
وعلم من مصادرمطلعة ان الرئيس عون رسم خطوطاً حمراً لمسار النقاش في هذا الموضوع، ساعياً في الوقت نفسه الى تعديل آلية جلسة مجلس الوزراء من خلال تقديم النقاش في جدول الاعمال قبل المواضيع الاخرى على عكس ما كان يحصل في الحكومة السابقة.
واضافت المعلومات ان رئيس الجمهورية كان مصصماً من اللحظة الاولى للجلسة على درس جدول الاعمال قبل اثارة اي موضوع آخر، وانه بعد المداخلات والسجالات حول موضوع النازحين السوريين والعلاقة مع سوريا لجأ الى حسم الموقف وضرب على الطاولة، معربا عن غضبه وحزمه في وقت واحد. وعدا تأكيده انه حامي الدستور ومسؤول عن المصلحة العليا للبلاد، ابلغ المجتمعين رفضه لمحاولة ربط موضوع النازحين بموضوع النأي بالنفس وان هناك مليون ونصف المليون نازح في لبنان مسؤوليتنا جميعا ان نؤمن عودتهم الامنة الى بلادهم وبطبيعة الحال فان هذا يستوجب الكلام مع سوريا في هذا الشأن.
وسأل بلهجة عالية : كيف تريدون ان ننأى بأنفسنا عن وجود مليون ونصف مليون نازح في بلدنا، وما ادت وتؤدي اليه هذه المسألة من تداعيات ونتائج خطرة على كل الصعد؟
وقالت مصادر قصر بعبدا امس ان محاولة ربط موضوع التعاطي في قضية النازحين السوريين مع الحكومة السورية بموضوع النأي بالنفس هو في غير محله، فالنأي بالنفس يعني عدم اتخاذ لبنان موقفا مع هذا المحور، او ذاك، لكنه لا يتعلق بمسألة النازحين التي يجب ان نعمل لحلها جميعا.
ورفضت المصادر بعض الذين انتقدوا اداء رئيس الجمهورية في الجلسة، وقالت ان المادتين 49 و50 من الدستور صريحتان، وان الرئيس هو وحده الذي اقسم اليمين لحماية الدستور وهو الذي يحاسب على اداء القسم، وبالتالي لا يريد ان يسجل عليه حصول لا سمح الله اي شيء جراء قضية النازحين»، ملمحة الى مخاطر التوطين.
واضافت المصادر ان الرئيس عون لا يحاول او يسعى لأخذ صلاحيات أحد، وهو يمارس صلاحياته ومسؤولياته الوطنية بالدرجة الاولى، ولا يفكر في تسجيل أي موقف على أحد.
واكدت مصادر بعبدا ان فتح ملف النازحين سيستمر بقوّة ولا أحد يستطيع تجاهله، وان الرئيس مصمم على السير بهذا الملف بقوة ولن يسمح بأن يوقفه او يعرقله احد، لأنه لا يجوز ابداً تجاهل هذه القضية التي تشكل عبئاً خطراً على صدر لبنان.
وكررت ان رئيس الجمهورية لا يسجل مواقف في هذا الشأن، فهذه المشكلة هي مشكلة وجودية وتؤثر في لبنان تأثيراً خطراً.
وردا على سؤال حول ما اذا كان الرئيس عون اراد ابلاغ رسالة للجميع بأنه لن يسمح بتكرار تجرية الحكومة السابقة في حكومة العهد الاول كما يرغب بتسميتها، قالت المصادر ان رئيس الجمهورية اراد ان يعطي اشارة اساسية وهي ان هذه الحكومة يجب ان تعمل وتنتج وستنتج.
وفي الاجواء المتصلة بجلسة مجلس الوزراء توقفت مصادر مطلعة عند عدم تدخل الرئيس الحريري في السجال الذي حصل وانفراد وزيري «القوات اللبنانية» قيومجيان ومي شدياق بلهجة عالية حول موضوع النازحين وربطه بالنأي بالنفس، بينما اكتفى الوزير جمال الجراح بحصر كلامه حول النأي بالنفس.
وقالت المصادر ان «القوات» بدت متفردة اكثر بهذه اللهجة، مستبعدة ان يؤثر ذلك في مسار عمل الحكومة في المستقبل رغم مثل هذه المناكفات والمشاكسات.
ولفتت الى تغريدة جنبلاط امس ودعوته الى «اخراج موضوع النازحين السوريين من سجال المزايدة بعيدا عن العنصرية البغيضة». مضيفة أن هذا الكلام رغم موقفه التقليدي المعروف ينمّ عن عدم رغبته في تحويله الى معارضة داخل الحكومة.
وغداة جلسة مجلس الوزراء اكدت بكركي دعمها لرئىس الجمهورية وموقفه في مجلس الوزراء، وقال البطريرك بشارة الراعي بعد زيارة بعبدا «ان موقف الرئىس عون في جلسة مجلس الوزراء كان موقفا مشرفا» مشددا على «ان الرئىس هو حامي الدستور وحامي الشعب».
وفي تعبير صريح ايد الراعي موقف الرئيس عون بشأن النازحين السوريين، قائلا: «اذا اردنا انتظار الحل السياسي للازمة السورية لتأمين عودة النازحين الى بلدهم فسيحصل بنا ما حصل في الملف الفلسطيني»، وهذه اشارة واضحة الى التحذير من مشروع توطين جديد للنازحين السوريين.
قرض البنك الدولي بشأن تدريب 3 آلاف نازح
من جهة اخرى واتصالا بموضوع النازحين السوريين، كشفت مصادر مطلعة ان عدداً من المشاريع التي تندرج في إطار «روتشة» البنك الدولي ومساهماتها تتضمن شوائب ودلالات غير جيدة.
واضافت ان من بين هذه المشاريع بنوداً تتضمن تخصيص اموال طائلة على الدراسات والتوظيفات، بالاضافة الى تخصيص اموال اخرى تحت عنوان «تدريب اليد العاملة» لثلاثة آلاف نازح سوري في لبنان، مع العلم ان البطالة في صفوف الشباب اللبناني تكاد تصل نسبتها الى 50%.
بري: ومكافحة الفساد
على صعيد اخر، نقل زوار عين التينة امس انه مصمم على السير بملف مكافحة الفساد والاصلاح الى النهاية، وان المجلس النيابي سيؤدي دورا اساسيا في هذا الإطار، واشار الى ان الجلسات الرقابية الشهرية التي سيدعو اليها تندرج في إطار الخوض في ترجمة رؤية اصلاحية مستمرة لا تقتصر على ملف او قضية محددة.
واضاف، حسب الزوار، ان هذه الجلسات هي في صميم عملية الاصلاح والمحاسبة. وعلم ان الرئيس بري يعتزم الدعوة الى اول جلسة من هذه الجلسات الرقابية في النصف الاول من آذار بعد فتح الدورة الاستثنائية أمس في ضوء مطالبته بذلك.
وفي السياق نفسه تبدأ لجنة المال والموازنة برئاسة النائب ابراهيم كنعان الذي التقى الرئيس بري منذ يومين جلسات يومية متتالية لمناقشة قضية التوظيف التي جرت بطريقة تتعارض مع وقف التوظيف الذي تضمنه قانون سلسلة الرتب والرواتب.
وفي السياق نفسه يعقد النائب حسن فضل الله مؤتمراً صحفياً الاثنين يتعلق بموضوع مكافحة الفساد. وقالت مصادر في «حزب الله» ان الحزب مصمم على القيام بمعركة مكافحة الفساد الى النهاية، مشيرة الى انه كان اول من اعلن خوض هذه المعركة على لسان امينه العام سماحة السيد حسن نصرالله.
وردا على سؤال قالت «اننا سنراقب عمل الحكومة»، مشيرة الى ان اول الملفات هو ملف الكهرباء وما يشكله من اعباء على الخزينة وعجز في الموازنة الى جانب خدمة الدين. وسنرى كيف ستكون مقاربة هذا الملف في الحكومة الجديدة».
واضافت: «ثانياً هناك الرقابة البرلمانية من خلال ما اكده الرئيس بري على عقد جلسات رقابية شهرية، وهذا المسار لن يكون مجرد كلام كما عبر رئيس المجلس».
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
البطريرك يدعم عون: حامي الدستور وموقفه مشرف
أشاد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بموقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في مجلس الوزراء يوم الجميس، واصفا اياه بـ»المشرف»، واكد بعد لقائه أمس رئيس الجمهورية في قصر بعبدا، «وجوب فصل الشأن السياسي عن مسألة عودة النازحين»، مكررا «موقف الكنيسة من مسألة الزواج المدني الاختياري»، فأعتبر ان «القوانين الزامية. اما الكلام الذي يحكى من ان رجال الدين يعارضونه لأنهم «يطلعون اموالا ولديهم هيمنة»، فهذا عيب».
وقال الراعي: «تشرفت بزيارة فخامة رئيس الجمهورية. وكالعادة نحن نقوم بزيارته لكي نشكره على قضايا عدة، فهو يرسل على الدوام من يمثله في وداعنا كل مرة سافرنا فيها. وقد هنأناه بعيد ميلاده متمنين له ان يبقى على رأس الدولة اللبنانية، كما تبادلنا الهموم الكبيرة المطروحة اليوم والتي تقع على عاتقه مسؤولية معالجتها».
اضاف: «المهم ان رئيس الجمهورية هو حامي الدستور وحامي الشعب، ونحن دائما نردد انه الوحيد الذي يقسم اليمين في هذا الخصوص، ولذلك فإن موقفه بالأمس في مجلس الوزراء كان مشرفا، ورئيس الجمهورية اذا لم يكن هو من يحمي الدستور، اي يحمي الشعب والمؤسسات والكيان والدولة، فلا احد غيره باستطاعته ذلك. اليوم، تبادلنا بهذه المواضيع وبغيرها».
حوار: وحول ثنائه على موقف رئيس الجمهورية بخصوص صلاحيات رئاسة الجمهورية، في مجلس الوزراء، فيما سياسيون ونواب انتقدوا هذا الموقف باعتباره تعديا على صلاحيات رئاسة مجلس الوزراء»، قال الراعي: «انا اعرف ان الدستور واضح، والمادة 49 منه واضحة، ولطالما كنا نردد ان رئيس الجمهورية يقسم يمين المحافظة على الدستور وسيادة الوطن ووحدة الشعب وشؤون الدولة اللبنانية. ولم توضع له لا شروط ولا اي قيد مع احد. وهو لم يعتد على احد. ونحن نشكر الله ان لدينا رئيسا، لأنه لو لم يكن لدينا رئيس لكان «فلت» البلد».
وحول تأييده المطلق لموقف فخامة الرئيس في ما خص مسألة النازحين السوريين، قال: «نحن شخصيا نكرر على الدوام واينما كنا، ان علينا ان نفصل الشأن السياسي عن مسألة عودة النازحين. فالشأن السياسي المرتبط بحل الازمة في سوريا، والنظام والرئيس… هذا موضوع آخر. اما اليوم فهناك اناس موجودون خارج منازلهم ومشردون على الطرقات، يعيشون في الذل، سواء في لبنان او في اي بلد آخر، او هم على ابواب الدول. هؤلاء من حقهم العودة الى ارضهم والتمتع بحقوقهم المدنية وحضارتهم وثقافتهم وتاريخهم. ليس المطلوب منا ان ندخل في قضايا سياسية على حسابهم. نحن نعطي مثلا على الدوام، وقد سعدت ان فخامة الرئيس اعطاه بالأمس: هل علينا ان ننتظر الحل السياسي بعد؟ منذ كم من السنوات والفلسطينيون ينتظرون هكذا حل؟ أليس منذ قرابة السبعين سنة، وهم الى اليوم ينتظرون في المخيمات ويعانون من الذل، في الوقت الذي كان عليهم ان يعودوا منذ العام 1948، لأن هناك قرارات صادرة عن الامم المتحدة في هذا الخصوص، وقد تم ربطها بالحل السياسي؟ ان ما قام به فخامة الرئيس ممتاز جدا. هو لم يتكلم في كيفية القيام بعلاقات او بسياسة مع سوريا، بل اتى ليقول ان فوق رأسنا مليون وسبعمئة الف نازح سوري لا يمكن للبنان، لا بشعبه ولا باقتصاده ولا ببناه التحتية، من تحمل هكذا عبء، فتعالوا نعمل على حل هذا الموضوع».
وعما اذا كان تطرق مع الرئيس عون الى موضوع الزواج المدني الذي اثير مؤخرا، قال: «طبعا. ان هذا الموضوع لم يطرح منذ اليوم، بل منذ ايام المغفور له الرئيس الياس الهراوي، عندما تم طرح النظام الاختياري بخصوصه. وكان لنا يومها موقف ككنيسة، وتقدمنا بوثيقة في هذا الموضوع. نحن لسنا ضد الزواج المدني بالمطلق. ونقول: اعطونا قانونا واحدا في لبنان او في العالم يحمل صفة: الاختياري. ان القوانين وفق ما درسنا جميعنا، من اول صفاته انه الزامي. وعندما يصدر قانون بصفة اختياري، فأنت تكون تعمل على «تشقيف» البلد وخلق مشاكل. عندما تعملون قانونا مدنيا الزاميا لجميع الناس، فإني آتي انا الماروني الى الموارنة، واقول لهم: ان الزواج سر مقدس من اسرار الكنيسة السبعة، وعليكم ان تلتزموا بها من المعمودية والتثبيت والقربان والتوبة ومسحة المرضى والكهنوت والزواج، ولقد اسسها الله وليس انا. واذا ما كان احدكم فعلا مسيحيا ومارونيا ملتزما فعليه ان يلتزم بها. صحح وضعك وقم بزواجك الديني، فإما ان يجيبني عندها: نعم، او انا لست بمؤمن. فهل انا من يدينه؟ ان ربنا هو الذي يدينه. لكن ان نقوم بـ»تشقيف الناس»، وكل احد يقوم بما يريد، فهذا غير مقبول. اعطونا قانونا واحدا في لبنان او في اي بلد يكون اختياريا. ان القوانين الزامية بحد ذاتها، من هذا المنطلق نحن نأخذ هذا الموضوع. اما الكلام الذي يحكى اليوم من ان رجال الدين يعارضون لأنهم «يطلعون اموالا ولديهم هيمنة»، فهذا عيب ان يحكى. نحن مع الزواج المدني الالزامي ونتعاطى مع ابناء كنيستنا ونفهمهم ماذا عليهم ان يقوموا به».
لقاءات: وشهد قصر بعبدا سلسلة لقاءات تناولت مواضيع سياسية ووزارية وديبلوماسية وانمائية. واستقبل الرئيس عون وزير المهجرين غسان عطاالله وبحث معه في عمل الوزارة، لا سيما بعد انجاز ملفات الاخلاء في الضاحية الجنوبية».
واوضح الوزير عطاالله ان البحث «تناول ايضا ملف الاخلاءات في كل لبنان والذي وضع على السكة، وقريبا سيعلن عن انهاء هذا الملف نهائيا».
شقير والشماس والازهري: واستقبل الرئيس عون، وزير الاتصالات محمد شقير بصفته رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان ورئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس ورئيس مجلس ادارة بنك لبنان والمهجر سعد الازهري، الذين اطلعوا رئيس الجمهورية على مبادرة تهدف الى «المساهمة في تنشيط الدورة الاقتصادية ضمن «الحملة الوطنية لاستنهاض الاقتصاد اللبناني».
وتهدف هذه المبادرة الى «استحداث فرص عمل في القطاعات الانتاجية، وترتكز على الشؤون التجارية والسياحية والصناعية والقوى العاملة اللبنانية. كذلك فإنها تعيد «لبننة» الاقتصاد الوطني وتواكب البرامج الحكومية المطروحة وتتكامل معها في تناغم منتج بين القطاعين العام والخاص».
كيجيان: واستقبل الرئيس عون، سفير الصين وانغ كيجيان يرافقه الملحق في السفارة يوفايشي، وعرض معه الاوضاع العامة في البلاد بعد تشكيل الحكومة، اضافة الى العلاقات اللبنانية – الصينية وسبل تطويرها. كما تم خلال اللقاء عرض اهداف المبادرة الرئاسية بانشاء «اكاديمية الانسان للتلاقي والحوار».