بعد 6 أشهر… شاطئ المتن مطمراً للنفايات!

مطمرا برج حمود، الجديدة _ البوشرية _ السد
مطمرا برج حمود، الجديدة _ البوشرية _ السد

 

المكان: ساحل المتن الشمالي.

الموضوع: روائح كريهة تقتحم جدران المنازل وشبابيك السيارات، ما يعيد الى الأذهان “أزمة نفايات 2015”.

الحل: قرار سياسي خارج جدران وزارة البيئة.

هذا ما يجمع عليه معنيون في ملف النفايات، وتحديداً في برج حمود، الجديدة – البوشرية – السد.

 

من حين إلى آخر، تتصدّر النفايات واجهة الأحداث. تعم الروائح، تغلق الشوارع، وتتكدس الأكياس والاوساخ في مشهد مقزز يقض مضاجع اللبنانيين بعدما تحول هذا الملف الى كابوس يؤرق راحتهم.

في برج حمود، الجديدة – البوشرية – السد والمناطق المجاورة، يعاني المواطنون منذ فترة من روائح كريهة تدخل منازلهم من دون استئذان، ومصدرها مطمري المنطقة.

 

لماذا الروائح اليوم؟

القصة تعود الى صيف 2017 عندما توقف العمل في مطمر برج حمود بين شهري آب وأيلول، بسبب إضرابات واعتصامات أغلقت مدخله، ولأن مطمر الناعمة رفض استقبال النفايات، ومنعاً لتراكمها على الطرقات، تم وضعها في باركينغ المطمر الموقت، بدل طمرها في الخلايا الصحية المخصصة لها.

في هذه الفترة، تكدس 350 ألف طن من النفايات اليومية في ذاك الـمكان. وفي تشرين الأول 2018، عمد متعهد مشروع المطمر الى إزالة تلك الكميات من الباركينغ، وعندما وصلت أعمال النقل إلى الجزء السفلي، حيث عصارة النفايات، انبعثت الروائح الكريهة رغم رش آلاف الليترات من المواد الخاصة يومياً لمنع الجراثيم والغازات المضرة من الانتشار، وتخفيف انبعاثات الروائح الكريهة، على أن تنتهي الأعمال اواخر شباط الحالي.

 

يعود مدير مشروع مطمر برج حمود – الجديدة – البوشرية – السد للمتعهد خوري للمقاولات توفيق قزموز، خلال زيارة موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني مطمر برج حمود، الى الأحداث التي رافقت إنشاء المطمرين، مذكراً بأن المشروع بدأ على خلفية إقفال مطمر الناعمة عام 2015.

 

حينها اتخذ مجلس الوزراء قراراً بإنشاء المطمرين، وشكلت لجنة وزارية رأسها وزير الزراعة حينها النائب أكرم شهيب، وتم الاتفاق مع بلديات برج حمود، البوشرية – الجديدة – السد على إنشاء مطامر صحية موقتة في نقاط هذه البلديتين. في الوقت عينه اتخذ القرار بتخزين النفايات في باركينغ المطمر في برج حمود كي يتمكن من استيعاب النفايات خلال فترة إنشاء أول خلية لاستقبال النفايات في مطمر برج حمود الصحي المستحدث.

 

يروي قزموز كيف أزيل المكب القديم، أو ما كان يعرف بجبل النفايات، وردم مساحات من البحر من مواد حفر المكب القديم، وهي مجهزة لإنشاء الخلايا الصحية التي تستقبل النفايات إضافة الى مساحات عمومية خاضعة للبلديات.

كما تم إنشاء كواسر للموج لتأمين الحماية البحرية الضرورية لاستصلاح الأراضي وإنشاء مطامر صحية تستقبل النفايات المفرزة من معامل الفرز والمعالجة في الكرنتينا. إضافة الى إنشاء محطة تكرير مجارير بيروت لمعالجة الصرف الصحي على مساحة 65 الف متر مربع، والتي تم تلزيم المرحلة الأولى من إنشائها.

ويوضح مدير المشروع لموقع “القوات”، أنه تم تأمين وتشغيل محطات تكرير لمعالجة العصارة التي تنتج عن طمر النفايات، كما تأمين وتركيب وتشغيل محارق للغاز الذي ينتج عن طمر النفايات.

 

جرى توسيع المطمرين بردم 500 ألف متر مربع، كما تم ردم مساحة إضافية من المنطقة المخصصة لإنشاء مشروع LINOR القاضي بردم البحر في ساحل المتن الشمالي من الدورة إلى ضبية، إنشاء محطّة لتكرير الصرف الصحي، معالجة مكبّ النفايات في برج حمود وإنشاء طريق خدمة مع كافة التقاطعات من مرفأ بيروت حتى ضبية، ونقل خزانات الوقود من الدورة إلى البحر، واستحداث أوتوستراد بحري.

 

يشير قزموز إلى أن مطمر برج حمود الجديد فتح ابوابه امام النفايات في 8 تشرين الأول 2016 واستمر حتى شباط 2017، عندما انتهت قدرته الاستيعابية ولم يعد قادراً على استقبال كميات إضافية، فتحولت النفايات الى خلايا مطمر الجديدة – البوشرية – السد.

ويوضح انه عندما فتح المطمر في خريف 2016، كان يجب وبحسب العقد التشغيلي، أن يستقبل 1000 طن من النفايات في اليوم الواحد، الا انه استقبل حوالى 1500 طن وأحياناً 1700، في الفترة الاولى.

اليوم يبلغ معدل الطمر اليومي حوالى 1300 طن بعدما انخفضت الكمية قليلاً.

يرفض قزموز تحميل الشركة المتعهدة تنفيذ الاعمال، مسؤولية وصول النفايات اليها بالشكل التي تصل فيه، ويشدد على ان عدم توفر معامل الفرز والمعالجة القادرة على استيعاب كمية النفايات التي يتم جمعها وكنسها من مناطق بيروت الإدارية وكسروان وبيروت، هي التي ادت الى ارتفاع معدلات الطمر وتقصير عمر المطامر.

يشرح مدير المشروع بأن الطمر يكون للنفايات التي لا تعالج في التسبيخ والتدوير، أما اليوم واستثنائياً فيتم طمر نفايات لم تعالج. “هكذا تصل الينا”.

 

في بيروت الإدارية، المتن وكسروان، 3800 طن يومياً يتم لمها وفرزها في معملي الكرنتينا والعمروسية. 65 الف طن من المواد العضوية يتم تسبيخها في معمل الكرنتينا. 8% من النفايات يتم فرزها واستخدامها في الصناعات وإعادة التدوير. أما باقي النفايات فتطمر كلياً في برج حمود، الجديدة – البوشرية –السد والكوستابرافا، بانتظار تطوير معامل الفرز والمعالجة.

 

تنتهي الأعمال في مطمري برج حمود، الجديدة – البوشرية -السد نهائياً في آب 2020، بعزل الخلايا الصحية ومنع الغازات من التسرب الى الهواء، وزرع مسطحات عشبية خضراء فوق المطامر الصحية واستكمال معالجة الانبعاثات والعصارة التي تصدر عن تلك النفايات، كما وإنشاء الطرقات والبنى التحتية والأرصفة للمشاة على طول الواجهة البحرية.

 

مشكلة إضافية تلوح في الأفق… ماذا بعد آب 2019؟

في آب 2019 تكون قدرة الجديدة – البوشرية – السد الاستيعابية لاستقبال النفايات قد نفذت بالكامل، وبالتالي يصبح المطمران غير قادرين على استيعاب أي كميات إضافية من النفايات ويقفلان أبوابهما نهائياً امامها.

 

وزارة البيئة لا تزال تدرس الملف لنقل ملاحظاتها الى مجلس الوزراء، لكن حديثاً يدور في الكواليس عن توسيع مطمري برج حمود الجديدة – البوشرية السد، ليكونا قادرين على استيعاب النفايات لثلاث سنوات إضافية.

وفي هذا الإطار، أشارت معلومات خاصة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني إلى أن الحل الوحيد هو نقل مرفأ الصيادين الى منطقة الجديدة وردم المنطقة البحرية الفاصلة بين موقعي برج حمود والجديدة – البوشرية – السد، وهي حوالى 250 الف متر مربع، وتأهيلها لتصبح مطمراً صحياً، ونقل انابيب النفط في المنطقة إضافة الى اقامة حاجز بحري.

 

وإذ يأتي هذا الطرح، في ظلّ عدم وضوح أي خطة مستدامة بعد، لا من قبل الحكومة ولا من البلديات والسلطة المركزية، يشدد مصدر متابع للملف لموقع “القوات” على أن اللبنانيين يضللون دائماً بما يشبه عمليات الغش، لأن ما حصل سابقاً، أي في صيف 2017، أنه تم الاتفاق على استعمال مطمري برج حمود، الجديدة – البوشرية – السد، حتى يصار الى ايجاد حل نهائي. وفي هذا الحل الموقت يصار الى انشاء معمل للفرز والتسبيخ والطمر، مبدياً امتعاضه كيف ان المعنيين لم يتمكنوا من إيجاد حل نهائي لهذين المطمرين، كما وعدوا اللبنانيين بعد الانتخابات. ويضيف، “انتظرنا الحكومة التي استغرق تأليفها 9 أشهر، وها نحن اليوم على ابواب 6 اشهر إضافية لإيجاد الحل النهائي، قبل إقفال المطمر نهائياً”.

ويرفض المصدر المتابع أي حديث عن توسيع المطمرين ووصلهما ببعضهما ونقل مرفأ الصيادين، معرباً عن خشيته بأن يمرر هذا المشروع بطريقة احتيالية وبأن يتمدد المطمر باتجاه ساحل انطلياس.

يضيف، “في المتن لا واجهة سياحية من الدورة وصولاً الى ضبية، وبدل تنظيف هذا الشاطئ يعمدون الى قتل الحياة البحرية فيه”، مجدداً رفضه ابتزاز اللبنانيين ووضعهم أمام خيار واحد، إما توسيع المطمر، وإما نفايات تطفو في الشوارع.

ويلفت الى أنه لا يجوز بعد اليوم القبول بحلول جزئية، لأن الحلول الدائمة متوافرة إن أرادوا فعلاً حل هذا الموضوع وهي تبدأ من تطوير معامل الفرز والمعالجة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل