#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 26 شباط 2019

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار
خليط الضغوط والدعم على سطح واحد

بين مشاركة رئيس الوزراء سعد الحريري في لقاءات قمة شرم الشيخ العربية – الاوروبية وصدور تصنيف بريطاني جديد في حق “حزب الله” وتصاعد التحركات والمبادرات النيابية المتصلة بملفات الفساد، بدا المشهد الداخلي أمس عرضة لعناصر شديدة التناقض الامر الذي يضفي على السياسات الحكومية في المرحلة المقبلة مزيدا من الاهمية والدلالات وسط ثبوت التشدد في الرقابات الغربية على هذه السياسات.

 

وفي اطار الضغوط المتزايدة دولياً على “حزب الله”، أعلن وزير الداخلية البريطاني ساجد جاويد أن بلاده “تستعد لحظر الجناح السياسي لـ”حزب الله”، في خطوة من شأنها أن تمنع أنصار الحزب من القيام بأي تحرّك في الشوارع البريطانية وحمل علم الحزب”. وأفادت وكالة “رويترز” ان “بريطانيا ستحظر “حزب الله” بمجمله بما في ذلك جناحه السياسي، الذي تعتبره منظمة ارهابية”. ومن المتوقع أن يحظر جاويد “حزب الله” تماماً باعتباره “جماعةً إرهابيةً”، غير أن هذه الخطوة في حاجة الى مصادقة البرلمان، الامر الذي يزيد احتمال الاعتراض عليها من زعيم حزب العمال المعارض جيرمي كوربين، الذي أشار من قبل إلى أفراد الحزب على أنهم “أصدقاء”.

 

غير ان اللافت في هذا السياق كان بروز موقف فرنسي من “حزب الله” عبر عنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي برهم صالح وتمايز فيه عن الموقف البريطاني. وفي معرض تعليقه على الموقف البريطاني، قال ماكرون: “لدينا علاقات مع الجناح السياسي لحزب الله الممثل بالحكومة اللبنانية”، مشيراً الى أنّه “لا يمكن أيّ دولة أن تضع حزباً لبنانياً ممثلاً في الحكومة على قائمة الإرهاب”.

 

وفي اطار التحركات الفرنسية المتعلقة بالواقع اللبناني، يصل إلى بيروت غداً المنسق الفرنسي في مؤتمر “سيدر” السفير بيار دوكان للاطلاع من المسؤولين على ما اتخذ حتى الآن في سياق الاستعدادات لتنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر” والتحضير لبدء ورشة التنفيذ. وسيطلع دوكان على ما أنجزته الدولة حتى الآن ومعرفة مدى جديّتها في تحقيق الإصلاحات المطلوبة والمنشودة، خصوصاً أن هذه المسألة موضع اهتمام ومراقبة لجان المتابعة ولا سيما منها لجنة الإشراف على مراقبة تنيفذ المشاريع، وقد يشارك مسؤولون عن الدول المانحة في تلك اللجنة التي قد تكون رئاستها لفرنسا. وكشفت أوساط ديبلوماسية مطلعة أنه في ضوء التقرير الذي سيرفعه دوكان إلى الإليزيه، يتقرّر موعد زيارتي الرئيس إيمانويل ماكرون وقبله وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لبيروت.

 

الحريري والسيسي

على صعيد آخر، وصف الرئيس سعد الحريري لقاءاته مع الزعماء العرب والأوروبيين في شرم الشيخ بأنها كانت مفيدة وناجحة، موضحاً أن هؤلاء جددوا التزامهم مؤتمر “سيدر” ودعمهم للبنان وتطوير العلاقة معه.

 

وكان الرئيس الحريري قد اختتم لقاءاته على هامش مؤتمر القمة العربية – الأوروبية في شرم الشيخ، بلقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في حضور الوفد المرافق له، والذي ضم وزير الخارجية جبران باسيل ووزير المال علي حسن خليل ووزير الصناعة وائل أبو فاعور والوزير السابق غطاس خوري ووزير الخارجية المصري سامح شكري. وصرح على الأمر: “اللقاء مع الرئيس السيسي كان مميزاً، خصوصاً أنه هو من أقام هذا المؤتمر، حيث كان هناك حوار ممتاز، كذلك بالنسبة إلى اللقاءات الجانبية التي حصلت مع بعض الدول الأوروبية. هذا الأمر مفيد للعرب في رأيي، لأنه لدينا علاقات قائمة مع الأوروبيين، ولكن هذا المؤتمر أعطى فرصة لمصارحة أكبر وللحوار، ونأمل أن تستمر مثل هذه المؤتمرات، لأنها تحمل بالفعل إيجابية كبرى”.واكد “ان جميع القادة الأوروبيين الذين التقيتهم جددوا تأكيدهم لمؤتمر “سيدر” ودعمهم للبنان وتطوير العلاقة معه، وهذا ما كنا نسعى إليه. من هنا أعتبر أن كل هذه اللقاءات كانت ناجحة”.

 

وسئل عن وضع بريطانيا حظرا على “حزب الله”، فأجاب: بريطانيا تضع في الأساس الجناح العسكري لـ”حزب الله” على قائمة الإرهاب، والآن قد تكون أضافت الجناح السياسي. نحن نرى أن هذا الأمر يخص بريطانيا وليس لبنان، وما يهمنا هو ألا تتضرر العلاقة بيننا، ونتمنى أن ينظروا إلى لبنان كلبنان وشعبه، لذلك يجب علينا أن نبني أفضل العلاقات مع الجميع وهذا هو الأساس لمستقبل لبنان ومصلحته”.

 

موغيريني في بيروت

في غضون ذلك، وصلت مساء أمس الى بيروت الممثلة العليا للاتجاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية فيديريكا موغيريني وأجرت محادثات مع وزير الخارجية جبران باسيل.

وعلق باسيل بعد المحادثات على وضع بريطانيا “حزب الله” على لائحة الإرهاب، فرأى أن “لا أثر سلبيًا مباشرًا” لهذا التصنيف على لبنان، وقال: “هذا أمر تعودناه، وأكد القادة البريطانيون في اتصالات لي ألّا أثر لهذا الأمر على العلاقات الثنائية بين لبنان وبريطانيا”. وأضاف: “لو قال كل العالم إن المقاومة إرهاب، فهذا لا يعني أنها إرهاب طالما هناك أجزاء محتلة. وهي ستبقى محتضنة من الدولة والبرلمان والحكومة”. وأضاف: “كلنا متفهمون أن العودة الآمنة والكريمة للنازحين السوريين هي الحل الوحيد، والاتحاد الأوروبي سيساعدنا في هذا الموضوع”، مشيراً إلى أن “المساعدة التي يريدها لبنان من الاتحاد الأوروبي هي رفع الصادرات اللبنانية باتجاه أوروبا”.

 

وقالت موغيريني إن “موقف بريطانيا من “حزب الله” هو شأن سيادي خاص بها ولا يؤثر على موقف الاتحاد الاوروبي حيال الحزب”.

 

كنعان وفضل الله

أما على الصعيد الداخلي، فشكّل الوضع المالي للدولة وتنقيتها من الفساد، العنوان الابرز للحركة التي كان مجلس النواب محورها. فانعقدت لجنة المال والموازنة في جلستها الاولى لهذا الاسبوع لمناقشة تقريري التفتيش المركزي ومجلس الخدمة المدنية في شأن التوظيف والتعاقد في القطاع العام خلافا لقانون سلسلة الرتب والرواتب. وبعد الاجتماع، صرح رئيسها النائب ابراهيم كنعان: “تسلمنا ملف التوظيف وسيبقى مفتوحا وسنتعمق ونتابع هذا الملف الذي يخضع لنظام الموظفين والمادة 21 من قانون سلسلة الرتب والرواتب”. وقال: “أرسينا اليوم معايير وعناوين سنتابع على أساسها درس الملف لمعرفة القانوني وغير القانوني منه”. وذكّر بأن “المادة 21 من سلسلة الرتب والرواتب تنص على منع جميع أنواع التوظيف والتعاقد، وعلى إجراء الحكومة مسحا شاملا لملاك الدولة لمعرفة الحاجات، وهي لا يجوز ان تكون انتخابية وطائفية وتنفيعة”. وأفاد ان “التقرير النهائي للتفتيش المركزي يتحدث عن 4695 موظفا من آب 2017 حتى اليوم”. وأوضح “ان التعاقد الذي حصل يمكن ايقافه لأنه لا يعطي صفة دائمة للموظفين الذين جرى ادخالهم”. وأعلن أنه “سنستوضح في جلسة غد للجنة المال وزارة التربية الأرقام التي تضمنها تقرير التفتيش حولها، وأي توظيف يجب ان يكون تحت سقف القانون والحاجات”، مؤكداً “اننا سنطبق القانون في ملف التوظيف، ولا أحد يمون على لجنة المال في هذه المسألة”.

 

في المقابل، أثار عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله موضوع “مستندات رسمية ان سلكت مسارها القانوني الصحيح ستتم محاسبة رؤوس كبيرة تمارس السياسة حتى اليوم”. وقال خلال مؤتمر صحافي تناول فيه ملف الحسابات المالية للدولة، ان “هناك الآلاف من المستندات الموجودة في وزارة المال، وقد ابلغنا وزير المال انها ستحول الى ديوان المحاسبة”وتساءل: “أين ذهب هذا المال؟” وحذّر من أنه “إذا وجدنا تقاعساً من القضاء سنقدم الملفات الى محكمة الرأي العام والإعلاميين”.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

الطائف» أمام محاولات تعديله بالممارسة

محمد شقير

يشكو معظم أهل السياسة في لبنان من استمرار الخروق التي تعيق تطبيق اتفاق «الطائف»، وتدفع في اتجاه تعديله بالممارسة لا في النصوص، على رغم أن جميع الأطراف يتبارون في الدفاع عنه والتمسك به، ويرون أن تطويره لتنقيته من الشوائب، يجب أن يحظى بالإجماع بدلاً من أن يتيح لفريق الغلبة على الآخر.

لكن الحرص الذي يبديه جميع الأطراف في دفاعهم عن «الطائف»، والتمسك به لا يصرف في مكان في ظل اتباع البعض الازدواجية في الخطاب السياسي التي من شأنها أن ترفع من منسوب المخاوف على مصيره، وتفتح الباب أمام وجود نيات مبيّتة لتعليق التقيُّد به، وصولاً إلى إحالة هذا الاتفاق الذي أنهى الحرب في لبنان ومهّد للتوافق على تسوية سياسية بدعم عربي ودولي، على «التقاعد».

ولا يمكن من خلال قراءة أولية للاشتباك السياسي الذي مر فيه البلد بعد تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل حكومة «العهد الأولى»، كما يريدها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وتياره السياسي المتمثل بـ«التيار الوطني الحر»، تجاهل الهفوات الدستورية التي رافقت عملية التأليف التي كان يراد منها إيجاد منظومة جديدة يتعامل معها البعض على أنها الناظم السياسي الوحيد للعلاقات بين المؤسسات الدستورية ومن خلالها الأطراف التي تتشكل منها المكونات الأساسية في البلد، بديلاً عن «الطائف».

إلا أن صمت الرئيس الحريري حيال الخروق التي تستهدف «الطائف» لا يعني أبداً أنه في وارد التكيُّف مع المحاولات الهادفة إلى تعديله؛ لما يترتب عليه من إقحام لبنان في فوضى سياسية، بمقدار ما أنه اعتمد سياسة الصبر لعل البعض يبادر إلى الكف عن مغامراته للعب بالنسيج الوطني للبلد.

كما أن صمته على الأقل لجهة تفضيله عدم الانجرار إلى سجال عقيم يمكن أن يزيد من التأزّم السياسي في البلد الذي أخذ يقترب من الانهيار، لا يعني في المطلق أنه لم يقارب هذه المشكلة في لقاءاته الثنائية مع الرئيس عون، مبدياً امتعاضه من غلو البعض في الترويج لهفواته الدستورية.

لذلك؛ فإن التداعيات السياسية التي ترتبت على الجلسة الأولى للحكومة برئاسة رئيس الجمهورية ما زالت تتفاعل على خلفية ما صدر من مواقف عن الأخير في رده على المداخلات التي أدلى بها بعض الوزراء حول ربط إعادة النازحين السوريين إلى بلداتهم وقراهم بتطبيع العلاقة بين لبنان وسوريا.

ناهيك عن أن الرئيس القوي من منظور أطراف سياسية فاعلة في البلد هو الرئيس الجامع للبنانيين، والقادر على التوفيق فيما بينهم، وبالتالي فإن الجنوح إلى الاستقواء لا يخدم التوجّه العام للحفاظ على الاستقرار للمضي في التحضير لإفادة البلد من مؤتمر «سيدر»؛ لمساعدته على النهوض الاقتصادي، وإعادة انتظام المالية العامة بما يضمن في آن واحد خفض العجز، وأيضاً خدمة الدين العام.

ولعل مبادرة رؤساء الحكومة السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام إلى إصدار أكثر من موقف، وأحياناً في حضور الرئيس الحريري قبل ولادة الحكومة تأتي في سياق التحذير من المس بصلاحيات رئيس الحكومة، وصولاً إلى تعديل «الطائف» بالممارسة، وليس في النصوص لوجود صعوبة في الاحتكام إلى المجلس النيابي في هذا الخصوص.

والرؤساء الثلاثة لم يكن هدفهم – كما اتهمهم البعض – تطبيق عملية تأليف الحكومة، وإنما أحسوا بوجود خطر حقيقي يتهدد «الطائف» اضطرهم إلى دق ناقوس الخطر للحفاظ على شبكة الأمان السياسية التي أوجدها هذا الاتفاق وكان وراء تحقيق الشراكة في السلطة من جهة وفي تهيئة الأجواء للقبول بالرأي الآخر.

وعليه، فإن العودة لإعادة الاعتبار إلى «الطائف» تبدأ، كما تقول مصادر نيابية ووزارية، باعتماد مقر خاص لمجلس الوزراء يرأس الجلسات رئيس الحكومة، وفي حال حضور رئيس الجمهورية فإنه يرأس جلساته، خصوصاً أن هناك ضرورة إلى سماع الرأي والرأي الآخر للوزراء.

وتسأل المصادر هذه: «ما المانع من أن يرأس رئيس الحكومة جلسات مجلس الوزراء، وأن يرأسها رئيس الجمهورية في حال حضوره، شرط أن يصار إلى تحديد مقر خاص لمجلس الوزراء؟». وتؤكد المصادر نفسها، أن هناك ضرورة إلى تعزيز عامل الثقة بين الرئيسين على قاعدة مراعاة الحريري الذي لم يتردد في تقديم التضحية تلو الأخرى من كيسه الخاص بدءاً بتسهيل انتخاب الرئيس، ومروراً بقانون الانتخاب وانتهاءً بتشكيل الحكومة، علماً بأن بعض تضحياته لم تلق ارتياحاً لدى البعض في جمهور تيار «المستقبل».

أما القول إن تضحياته كانت وراء إسناد رئاسة الحكومة إليه، فإن هذا لا يعكس ميزان القوى الحقيقي باعتبار أنه الأكثر تمثيلاً في طائفته من ناحية، ويشكل حاجة دولية وعربية؛ لما يتمتع به من ثقة ولديه القدرة على توظيف كل هذا للانتقال بالبلد من التأزم إلى الانفراج ولو على دفعات، شرط أن يلاقيه هذا الطرف أو ذاك في منتصف الطريق بدلاً من اللجوء إلى المزايدات «الشعبوية».

وعليه، لا بد من إعادة الاعتبار إلى «الطائف» ليكون الناظم الوحيد لتأمين الاستقرار السياسي بدلاً من أن يصرّ البعض على «مكافأة» الحريري من كيسه، وهذا ما يرفضه الأخير من منطلق أن صمته لن يبقى إلى الأبد، وسيأتي الوقت الذي يضطر فيه إلى أن يبقّ البحص لوضع النقاط على الحروف، انطلاقاً من أن التسوية تقوم على التزام المعنيين بها، ولا تقتصر التضحيات على فريق دون الآخر.

وفي الختام، تستحضر المصادر بعض «الهفوات» الدستورية التي كادت تهدد «الطائف» لو لم يتم تطويق مفاعيلها السلبية التي ترتد على إعادة إنتاج السلطة في لبنان.

ومن هذه «الهفوات» لجوء البعض إلى التهويل على الحريري من خلال الصعوبات التي واجهها في مرحلة المشاورات لتشكيل الحكومة، تارة بتلويحه بسحب تكليفه تشكيل الحكومة، وأخرى بوضع تقاليد وأعراف لا صلة لها بـ«الطائف»، إضافة إلى الالتفاف على صلاحيات رئيس الحكومة، وأبرزها أنه الناطق الوحيد باسمها وعدم تفرّد الوزراء باتخاذ مواقف تحرج الحكومة، وتشكّل خروجاً على سياسة النأي بالنفس التي تلتزم بها، إضافة إلى أن الحكومة مجتمعة هي التي تتولى رسم السياسة العامة للبنان، ومن غير الجائز أن ينتدب هذا أو ذاك نفسه لاتخاذ مواقف تتعارض مع الخط البياني العام لمجلس الوزراء.

لذلك؛ تعتقد المصادر أنه آن الأوان لضبط الإيقاع العام للحكومة لمنع بعض من فيها من الانزلاق في متاهات تؤثر سلباً على خريطة الطريق التي وضعها الحريري لنفسه لاستعادة الثقة العربية والدولية بلبنان، مع تأكيدها أن هناك فرصة أمام لبنان باستثمار تحييده عن الصراعات في المنطقة والالتفات إلى معالجة مشكلاته مشروطة بتوفير الحماية للتسوية الداخلية؛ لأن ليس هناك من يتحمل أن يدفع ثمن الفاتورة السياسية في حال العودة بالبلد إلى الوراء.

*************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

بريطانيا تحظّر «حزب الله»

أعدّت الحكومة البريطانية مشروع قانون يحظّر «حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، بوصفه «تنظيماً إرهابياً»، إذ يجعل عضويته والترويج له جريمة جنائية. مشروع القانون الذي أحيل على مجلس العموم (البرلمان) سيحظّر عضوية «حزب الله»، إلى جانب تنظيمَي «أنصار الإسلام» و»جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» في أفريقيا. وإذا صادق البرلمان على مشروع القانون، سيُطبّق بدءاً من الجمعة المقبل، وستصبح عضوية «حزب الله» أو الترويج لدعمه، جريمة جنائية تبلغ عقوبتها السجن 10 سنين. وقال وزير الداخلية البريطاني ساجد جاويد: «حزب الله مستمر في محاولاته لزعزعة استقرار الوضع الهشّ في الشرق الأوسط، ولم نعد قادرين على التمييز بين جناحه العسكري المحظور وبين حزبه السياسي. لذلك، اتخذتُ قراراً بحظر الجماعة بأكملها»

وأدرج الاتحاد الأوروبي عام 2013 الجناح العسكري لـ «حزب الله» على لائحته للتنظيمات الإرهابية، بعد اتهامه بالتورّط بتفجير باص سياحي إسرائيلي في بلغاريا. لكن الاتحاد يميّز بين الجناحين السياسي والعسكري، عكس الولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تصنّفان الحزب تنظيماً إرهابياً.

 

ويأتي الحظر البريطاني في وقت تكثف الولايات المتحدة ضغوطها على «حزب الله»، إذ فرضت عقوبات عليه وعلى طهران، علماً انه يشكل أداة أساسية لتنفيذ السياسات الإقليمية للنظام الإيراني. وحذرت واشنطن الأسبوع الماضي من دور «متنام» للحزب في الحكومة اللبنانية الجديدة، بوصفه تهديداً لاستقرار البلد. كما أعرب مسؤولون أميركيون عن قلق من أن يستغلّ الحزب وزارات يديرها لتمويل عملياته.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

ماذا يعني تشكيل المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء؟

مباحثات لبنانية – أوروبية لترتيبات العودة الآمنة.. وباسيل يستبعد تأثير القرار البريطاني على العلاقات

 

على نحو غير متوقع، تتدافع الأحداث الوازنة في لبنان والمنطقة، بتأثيرات قوية من الحرب السورية، التي شارفت على الانتهاء أو دخلت مرحلة جديدة من التجاذب الدولي – الإقليمي.

وإذا كانت الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني بدأت محادثات بالغة الأهمية في بيروت، وستستكمل اليوم مع الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري حول ملفي النازحين السوريين، الذين يُؤكّد رئيس مجلس الوزراء على إيجاد حلول لعودتهم شرط ان تكون آمنة فضلاً عن أولويات مؤتمر سيدر بعد تأليف الحكومة الجديدة..

ومن المؤكد حسب مصدر مطلع، ان قرار وزارة الداخلية في المملكة المتحدة بادراج الجناح السياسي لحزب الله على لائحة الإرهاب، في خطوة تطرح علامات استفهام «غير بريئة» في توقيتها، وفقاً للمصدر المطلع نفسه، على طاولة المباحثات بين المسؤولة الأوروبية وكبار المسؤولين، من زاوية تأثير ذلك على الاستقرار العام والمساعدات التي وعد بها لبنان في ضوء خطط مؤتمر سيدر..

محاكمة الرؤساء والوزراء

وسط ذلك، يرأس الرئيس نبيه برّي بعد ظهر الخميس المقبل اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس للبحث في مواعيد الجلسات التشريعية ومحاسبة الحكومة، التي تقرر ان تعقد ابتداءً من الأسبوع المقبل، وفق ما كان أعلن في جلسات الثقة، إلى جانب جدول اعمال هذه الجلسات والمواضيع التي ستطرح من مشاريع واقتراحات قوانين.

وعلمت «اللواء» في هذا السياق، ان الرئيس برّي يعتزم ان يدعو المجلس إلى عقد جلسة الأسبوع المقبل تخصص لانتخاب 7 نواب أعضاء في المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، على ان يعين مجلس القضاء الأعلى الأعضاء الباقين، وعددهم ثمانية.

وفي تقدير مصادر نيابية، ان تعيين أعضاء هذا المجلس، يفترض ان يكون من ضمن خطوات تصويب المسار الحكومي، والمساعدة في مكافحة الفساد، التي بدأت خطواتها أمس، في اجتماع لجنة المال والموازنة، الذي خصص للاطلاع على تقريري التفتيش المركزي ومجلس الخدمة المدنية، بالنسبة للتوظيف العشوائي الذي جرى خلافاً للقانون.

وشدّد رئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان على أن «المادة 21 من سلسلة الرتب تنص على منع جميع انواع التوظيف والتعاقد وعلى اجراء الحكومة مسح شامل لملاك الدولة لمعرفة الحاجات وهي لا يجوز ان تكون انتخابية وطائفية وتنفيعة»، ولفت إلى أنه «لمن يسأل عما سنفعله نقول اذا كان التعيين مخالفاً للقانون فهو يعتبر غير نافذ».

وأوضح كنعان أن «عدد المفتشين الماليين في كل لبنان للتفتيش المركزي لا يتجاوز العشرة فهل يجوز ذلك؟ والمطلوب تفعيل اجهزة الرقابة وان تعطى الصلاحيات للقيام بدورها»، مشيراً إلى أن «التقرير النهائي للتفتيش المركزي يتحدث عن 4695 موظفاً من آب 2017 وحتى اليوم».

تزامناً كشف عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله عن وجود «فوضى منظمة ومتعمدة كي تضيع الحسابات والاموال، وهناك مستندات مفقودة ضائعة او ضيعت عن قصد، أخفيت معلومات اساسية عن الايرادات والنفقات، الارقام غير متطابقة والقيود فيها اخطاء لا تحصى وجميع الحسابات فيها مخالفات كثيرة ومشاكل خطيرة، وهو ما يدعو الى طرح اسئلة عن مصير الاف مليارات الليرات اللبنانية من الهبات والسلفات والقروض وغيرها من الحسابات، ومن بين هذه الاموال الـ 11 مليار دولار».

وقال في مؤتمر صحافي امس: «ما سأطرحه من معطيات وارقام واردة في مستندات ووثائق رسمية اذا سلكت المسار القانوني الصحيح فستؤدي الى محاسبة رؤوس كبيرة لا تزال في الحياة السياسية اللبنانية».

وتمنى ان لا يلقى هذا الملف ما لقيه ملف الانترنت. وسأل: «نريد ان نعرف لماذا مثلا 7 أو 8 مرات تقيد هذه الحوالة ثم تلغى، وتعطى رقما مختلفا، ما يعني ان الحوالة صدرت 8 مرات، فإذا مئة مليون تريد وزارة المالية ان تصرفها، فقد اصبحت 800 مليون».

وكشف فضل الله انه أبلغ القاضي إبراهيم انه سيسلمه ما لديه من مستندات مرتبطة بملف حسابات الدولة ليباشر الأخير تحقيقاته ويكشف حقائق الملف كاملة..

ولفت القاضي إبراهيم ان كلام النائب فضل الله أصبح إخباراً، وهناك جوّ جديد في البلد بمحاربة الفساد.

مجلس الوزراء

وسط ذلك، يعقد مجلس الوزراء جلسة عند الساعة 11.00 قبل ظهر الخميس المقبل، بعد عودة الرئيس الحريري مساء أمس من شرم الشيخ، وسط أجواء وصفتها مصادر رسمية مطلعة عن قرب بأنها إيجابية، نتيجة المواقف والاتصالات التي تلت الجلسة الماضية، التي يفترض ان يكون قد ساهم فيها الرئيس الحريري مع الوزراء المرافقين إلى قمّة شرم الشيخ العربية – الاوروبية: علي حسن خليل وجبران باسيل ووائل أبو فاعور الذين يشكلون بقواهم السياسية، حسب المصادر- أكثر من نصف مجلس الوزراء.

وتوقعت المصادر ان تمر الجلسة اذا انعقدت بشكل هادئ ولو تخللها نقاش سياسي مضبوط تحت سقف التهدئة، نظرا لإصرار رئيسي الجمهورية والحكومة ومعظم القوى السياسية على الانصراف للبحث في الملفات الاساسية التي تعمل عليها الحكومة والتي تضمنها البيان الوزاري.

وافادت مصادر وزارية لـ«اللواء» انه حتى الآن لم تتضح الصورة عن امكانية طرح ملف التعيينات في مجلس الوزراء هذا الخميس.

ولفتت الى ان اليوم يوزع جدول اعمال المجلس مؤكدة ان هناك نوعا من التوافق على ان يخصص القسم الاول لبنود جدول الاعمال في حين تترك السياسة الى ما بعد مناقشة البنود واقرارها.

واكدت المصادر ان الخضة التي اصابت الجلسة الماضية يفترض بها الا تتكرر في هذه الجلسة حتى وان اتصل الامر بملف اخر خلافي. ولم يعرف ما اذا كانت الجلسة ستعقد في قصر بعبدا او السراي الحكومي.

وفي هذا الصدد، قالت مصادرقيادية في تيار المستقبل لـ«اللواء»: ان التهدئة مطلوبة من الجميع من اجل مناقشة واقرار المواضيع المتعلقة بالاوضاع الاقتصادية والمالية والاستثمارية والاصلاحية والمعيشية ومشاريع البنى التحتية التي اقرها مؤتمر «سيدر». مشيرة الى ان الفرصة متاحة الان للاستفادة منها لإنجاز هذه القضايا حتى لا يذهب البلد اكثر الى الانهيار.

واكدت المصادر ان النقاش متاح في مجلس الوزراء للقوى السياسية التي يوجد لديها تحفظات او اعتراضات على خطط الحكومة المتعلقة بمؤتمر «سيدر»، لكن المطلوب عدم الاستغراق في السجالات السياسية التي لا طائل منها غير توتير الاجواء. واوضحت ان الخطط الاصلاحية الموضوعة ستعرض على مجلس الوزراء لاتخاذ القرارات فيها واحالة ما يجب منها الى مجلس النواب لدرسها واقرارها بقوانين. لذلك لا داعي للسجالات ولو اننا اصبحنا معتادين عليها في لبنان.

بدوره، اكد وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيوميجيان لـ«اللواء» ان وزراء «القوات اللبنانية» يذهبون الى الجلسة «بنفس ايجابي لا لفتح معارك وهمية او شعبوية»، وقال: يبدو ان الاجواء ايجابية وتميل الى التهدئة حتى بيننا وبين «التيار الوطني الحر»، لكن اذا طرحت اي خطة اوافكار حول موضوع النازحين السوريين سنناقشها بالتأكيد ونطرح رأينا فيها وبغيرها من مواضيع، بموضوعية وهدوء حسب جدول الاعمال. ولكن ليس بالضرورة ان نفتح نحن السجال السياسي فهناك رغبة عند الجميع بالتهدئة والانتاجية في الحكومة، ونحن على موقفنا السياسي بالجوهر ولكن لا نية لدينا لتوتير الاجواء، وكل ما طرحناه اننا لو اختلفنا بالسياسة فلنركز على انتشال الوضع الداخلي ولا نقوم بأي خرق لمبدأ الناي بالنفس في الموضوع السوري».

موغريني في بيروت

ومن المقرّر ان يلتقي اليوم رئيس الجمهورية الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني، وستحضر في المباحثات معها ملفات متعددة منها ملف النازحين السوريين، واولويات الحكومة الجديدة بعد تشكيلها وملفات أخرى.

وكانت السيدة موغريني، التي وصلت إلى بيروت على متن طائرة الرئيس الحريري من شرم الشيخ، حيث تفتتح سفارة الاتحاد الأوروبي اليوم، على ان يستقبلها الرئيس الحريري عند الساعة الواحدة ظهراً، قد اجتمعت مع الوزير باسيل في مكتبه في الخارجية في حضور وزير الدولة لشؤون  التجارة الدولية حسن مراد وسفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان كريستينا لاسن وكبار موظفي الخارجية، وتركز البحث على ملف النازحين، والعلاقة بين لبنان والاتحاد الأوروبي في المجالات الديبلوماسية والسياسية والاقتصادية.

وأوضحت موغريني انها بحثت مع الوزير باسيل في الوضع في سوريا والتحضيرات لاجتماع بروكسل منتصف آذار المقبل، ودعم عمل المبعوث الدولي الجديد إلى سوريا غير بيدرسون، وكذلك سبل المساعدة في تطبيق القرار 2254 بكامله والذي يُشكّل بوصلة العمل الذي نقوم به لمساعدة السوريين على إنهاء الحرب وتوفير الظروف للعودة الآمنة والطوعية والكريمة.

أما باسيل فأشار إلى انه لمس تفهماً لموقف لبنان في موضوع النازحين، على أن يكون الحل الدائم هو بالعودة الآمنة والكريمة.

الحريري في شرم الشيخ

وكانت السيدة موغريني رافقت الرئيس الحريري على متن طائرته، في طريق عودته إلى بيروت من شرم الشيخ، حيث شارك في أعمال القمة العربية- الأوروبية، والتقى على هامشها عدداً من الرؤساء والقادة والوزراء العرب والاوروبيين، وكانت له كلمة في جلسة العمل المغلقة التي انعقدت قبل اختتام أعمال المؤتمر، لفت فيها انتباه الحاضرين إلى ان لبنان يمثل نموذجاً متقدماً للتفاعل بين أوروبا والعالم العربي، بكل مضامينه الثقافية والتعددية والاقتصادية، ولطالما اعتبرنا انفسنا بوابة العرب على القارة الأوروبية، وبوابة أوروبا الى العالم العربي». مشدداً علىان لبنان متمسك بالاعتدال الذي كان طريقة في مواجهة الأزمات والإرهاب والفتنة والفوضى»، لكنه أشار الى ان لبنان يستضيف ما يقارب مليوني نازح ولاجئ، معظمهم من النازحين الهاربين من سوريا، وانه يضع كل امكانياته لحلها، داعياً إلى مضاعفة الجهود الدولية لتأمين عودة النازحين إلى بلادهم بصورة آمنة وكريمة، بما ينسجم مع المبادئ والقوانين الدولية، وبما يكفل احترام سيادة الدول المضيفة وقوانينها. وختم مشدداً على المضي قدماً في إصلاحات مؤتمر «سيدر» وتطوير القوانين وتحسين مناخ العمل، متطلعاً بأن يكون الجميع شركاء فعليين مع لبنان حكومات وقطاعاً خاصاً، مؤكداً ان لبنان سيشهد في المرحلة المقبلة نهضة اقتصادية واستثمارية حقيقية.

والتقى الحريري، على هامش القمة، أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وملك البحرين حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة، والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل ورئيس قبرص ورئيس وزراء اليونان، وأنهى هذه اللقاءات باجتماع مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في حضور الوفد اللبناني المرافق، كشف بعده ان كل القادة الأوروبيين الذين التقاهم جددوا تأكيدهم على مؤتمر «سيدر» ودعمهم للبنان وتطوير العلاقة معه. واصفاً لقاءاته بأنها كانت «ناجحة» مبدياً اعتقاده بأن العرب والاوروبيين يمكنهم ان يكونوا قوة اقتصادية كبيرة جداً، مشدداً على ان مكافحة الإرهاب يجب ان تكون الأساس، لأن أي اقتصاد يبنى على الاستقرار والأمن، وما يقوم به الارهابيون هو ضرب للاستقرار والأمن.

الحظر البريطاني

في هذا الوقت، برز تطوّر لافت في الموقف البريطاني من «حزب الله» ستكون له تداعيات على الصعيد اللبناني، حيث أعلن وزير الداخلية البريطاني ساجد جافيد، ان الحكومة البريطانية تستعد لطرح مسودة قرار في البرلمان، يقضي بحظر «حزب الله» بشكل كامل، بما في ذلك جناحه السياسي، إلى جانب جماعات أخرى تصنفها كأرهابية، معتبراً ان «الحزب يواصل محاولاته لضرب الاستقرار الهش في الشرق الاوسط»، وان بريطانيا لم تعد تميز بين جناح «حزب الله» العسكري المحظور بالفعل وحزبه السياسي»، وهو ما أكّد عليه ايضا وزير الخارجية جيريمي هانت، الذي قال بدوره انه «من الواضح ان التمييز بين الجناحين العسكري والسياسي لحزب الله لم يعد موجوداً».

وفيما لاحظت وكالة «رويترز» ان الخطوة البريطانية بحاجة للمصادقة عليها من قبل البرلمان، ما يزيد من احتمالية الاعتراض عليها من قبل جيرمي كوربين، عضو البرلمان البريطاني وزعيم حزب العمال المعارض، الذي أشار من قبل إلى أفراد الحزب على انهم «اصدقاء»، برز موقف فرنسي حيال «حزب الله» أعلنه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي برهم صالح، حيث قال ماكرون، في معرض تعليقه على مسودة القرار البريطاني: «لدينا علاقات مع الجناح السياسي لحزب الله الممثل في الحكومة اللبنانية»، معتبرا انه «لا يُمكن لأي دولة ان تضع حزباً لبنانيا ممثلاً في الحكومة على قائمة الارهاب»..

وأعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن «الولايات المتحدة تبارك القرار البريطاني بشأن «حزب الله».

وقال عبر «تويتر»: «هذه المجموعة الإرهابية التي ترعاها إيران، يداها ملطخة بالدماء الأميركية وتواصل التدبير لهجمات في الشرق الأوسط».

وأضاف: «الجهود الأوروبية والعالمية لمواجهة إيران في نمو مستمر».

وفيما لم يصدر أي ردّ فعل من «حزب الله» على الخطوة البريطانية، سارعت إسرائيل إلى شكر الوزير جاويد وحثت الاتحاد الأوروبي على أن يحذو حذو بريطانيا.

وقال وزير الأمن الإسرائيلي جلعاد إردان في تغريدة على تويتر «على كل من يرغبون حقا في مكافحة الإرهاب أن يرفضوا التمييز الزائف بين الأجنحة «العسكرية والسياسية». وأضاف «حان الوقت الآن لأن يتبع الاتحاد الأوروبي النهج نفسه!».

وكتب وزير الخارجية الاسرائيلي اسرائيل كاتس على تويتر «أود أن اشيد بالحكومة البريطانية على قرارها اعتبار حزب الله بأكمله منظمة إرهابية». واضاف «في اجتماعي المقبل مع الأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع القادم، سأؤكد على أن مؤسسات الأمم المتحدة يجب أن تتخذ قرارا مماثلا».

وقال سفير إسرائيل في الأمم المتحدة داني دانون (أ.ف.ب) ان «التفريق بين الجناح السياسي والمسلح لحزب الله هو تفريق زائف ومصطنع».

اهتمام لبناني

وبطبيعة الحال، استأثر القرار البريطاني باهتمام سياسي لافت لبنانياً وكان موضع تعليقات، أبرزها من الرئيس الحريري الذي قال في شرم الشيخ، رداً على سؤال لقناة DMC المصرية: «ان بريطانيا تضع في الأساس الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قائمة الإرهاب، والآن قد تكون اضافت الجناح السياسي، ونحن نرى ان هذا الأمر يخص بريطانيا وليس لبنان، وما يهمنا هو الا تتضرر العلاقة بيننا، ونتمنى ان ينظروا إلى لبنان كلبنان وشعبه».

وحضر الموضوع كذلك، في صلب المحادثات التي أجرتها الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني مساء أمس مع وزير الخارجية جبران باسيل، الذي رأى ان تصنيف «حزب الله» بالارهابي من قبل بريطانيا لن يكون له اثر سلبي على لبنان، وهو أمر اعتدنا عليه من الدول الأخرى»، لافتاً إلى ان بريطانيا أبلغت لبنان الحرص على العلاقات الثنائية.

وقال: «لو وقف العالم بأجمعه وقال ان المقاومة إرهاب، فهو لا يجعل منها ارهاباً بالنسبة إلى اللبنانيين، وطالما ان الأرض محتلة، تبقى المقاومة محتضنة من مؤسسات الدولة وكل الشعب اللبناني».

اما موغريني فقد اعتبرت الموقف البريطاني بشأن «حزب الله» شأنا سيادياً خاصاً بها، ولا يؤثر على موقف الاتحاد الأوروبي تجاه الحزب.

*************************************

افتتاحية صحيفة الديار

لبنان «يحمي» المقاومة ورفض أوروبي لموقف بريطانيا: حزب الله ليس ارهابياً

فضل الله يلجأ الى القضاء لـ «فضح» المفسدين… فهل تسقط الرؤوس الكبيرة ؟

«حسابات» انتخابية معقدة في طرابلس هل يقدم كرامي على «الاستقالة».. ؟

كتب ابراهيم ناصرالدين

 

دخول بريطانيا على خط التصعيد ضد حزب الله من خلال اعلان نيتها تصنيف «جناحيه» السياسي والعسكري كمنظمة «ارهابية» لم يكن مفاجئا، ويأتي في سياق «خارطة طريق» اميركية لزيادة الضغوط على الحزب سياسيا واقتصاديا، لكن «الامتثال» البريطاني «للفرمانات» الاميركية، تلقى عقب صدوره «رفضا مزدوجا»، فرغ القرار من مضمونه، فممثلة السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي فريديركا موغيريني اعلنت من بيروت ان القرار لن يؤثر على موقف «الاتحاد» من الحزب، وسبقها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي رفض التصنيف شكلا ومضمونا… اما «الرفض الثاني» فجاء عبر قطع رئيس الحكومة سعد الحريري الطريق أمام أي تداعيات داخلية للقرار، واكبه موقف اكثر وضوحا وصراحة من قبل وزير الخارجية جبران باسيل الذي اكد انه لن يكون لهذا القرار اي اثر سلبي مباشر على لبنان، مؤكدا انه لو قال العالم باجمعه ان المقاومة «ارهاب» فهذا لا يجعل منها ارهابا بالنسبة الى اللبنانيين، وطالما ان الارض محتلة تبقى المقاومة محتضنة من مؤسسات الدولة وكل الشعب اللبناني.. ولفت باسيل الى ان البريطانيين قد اكدوا بأن هذا القرار لن يؤثر على العلاقة مع لبنان، وهو امر سبق وتبلغه من قبل مسؤولين بريطانيين رفيعي المستوى على هامش قمة شرم الشيخ…

 

في هذا الوقت، كان حزب الله يثبت نيته الجادة في مقاومة «آفة الفساد» «المعشعشة» في الدولة اللبنانية، عبر احالة النائب حسن فضل الله ما ورد في مؤتمره الصحافي الى المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم، وذلك في اطار «معادلة» تقوم على ان الوصول الى نتائج عملية في هذا الملف يحتاج الى ملاقاته قضائيا كي تتساقط «الرؤوس الكبيرة» التي سبق وتحدث عنها فضل الله، وهذا يحتاج الى «رفع» الغطاء السياسي عن مسؤولين كبار لا يزالون يحظون بحماية مذهبية وطائفية وسياسية، ولعل الامر الاكثر تعقيدا وسيشكل اختبارا جديا لحملة مكافحة الفساد، هو مسألة الـ11 مليار دولار التي اختفت ابان حكومة الرئيس فؤاد السنيورة… فهل يرفع تيار المستقبل «الغطاء»؟ حتى الان لا تبدو المؤشرات مشجعة بحسب أوساط نيابية بارزة اكدت ان رئيس لجنة الادارة والعدل النيابية ابراهيم كنعان، يحتاج ايضا الى اكثر من «النوايا الطيبة»، لان الجهد المتواصل لن يكون ذات جدوى دون الوصول الى «الاسماء» المتورطة في «نهب» المال العام والتوظيفات السياسية، وما لم يعرف اللبنانيون من هم الفاسدون «الاشباح» ومن هم السارقون، تبقى هذه الخطوات على اهميتها «ناقصة» على الرغم من انها تبقي هذه «القضية حية» على المستوى الوطني..

 

 تداعيات «الموقف البريطاني»…

 

في غضون ذلك، أكدت أوساط مقربة من حزب الله، ان الموقف البريطاني سيكون له مفاعيل «سيئة» على الدبلوماسية البريطانية في الشرق الاوسط وليس في لبنان وحسب، فالبريطانيون وضعوا انفسهم في موقف صعب من خلال «معاداة» شريحة واسعة من اللبنانيين، وفقدوا بذلك «هامشا» كان يسمح لهم بالتحرك ليس في لبنان بل على مستوى المنطقة، بعدما «ابتكروا» التمايز غير الموجود اصلا بين «جناحين» في حزب الله…

 

لكن «الضغوط» الاميركية وجدت صداها في لندن هذه المرة وهي على «طريق الخروج» من الاتحاد الاوروبي، وباتت متحررة اكثر ازاء المصالح المشتركة مع دول الاتحاد التي تربطها علاقات وازنة مع طهران، وفي هذا الاطار، تؤكد تلك الاوساط، ان حزب الله لن يتأثر بالقرار البريطاني لان الاتصالات مع لندن محدودة في الاصل، واذا كانت المقاومة هي المستهدفة، فان العمل المقاوم لن يتاثر، ويبقى الخشية فقط من «المضايقات» التي سيتعرض لها اللبنانيون في بريطانيا على خلفية اتهامهم «بالتعاطف» مع حزب الله.. وهنا يجب على الدبلوماسية اللبنانية التحرك استباقيا كي لا تطال القرارات التعسفية اعضاء الجالية اللبنانية هناك..

 

باريس ترفض «التصنيف» البريطاني

 

وكان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قد اكد أن «فرنسا تميّز باستمرار بين حقيقتين لحزب الله، من جهة الفرع العسكري الذي تصفه فرنسا «بالارهابي» ومن جهة أخرى الحركة السياسية الممثلة بمجلس النواب والتي يمكن التواصل معها وتبادل وجهات النظر. وقال «نستمر بهذا التمييز لأنه يسمح من جهة، بمحاربة أولئك الذين لديهم أعمال عسكرية على وجه التحديد ومن النوع «الارهابي»، ويسمح أيضًا بمواصلة السياسة التي تسمى بسياسة النأي بالنفس، أي تجنب أن يكون لبنان مسرحاً للصراعات الإقليمية. وأضاف الرئيس الفرنسي: «لا يعود لفرنسا ولقوى خارجية أخرى معرفة أي قوى سياسية ممثلة في مجلس النواب اللبناني ستكون جيدة أو لا، ويعود للشعب اللبناني أن يحدد هذا الأمر.

 

 رد الحريري…

 

من جهته، وردا على سؤال حول الموقف البريطاني، قال رئيس الحكومة سعد الحريري قبل عودته مساء امس من شرم الشيخ ان «بريطانيا تضع في الأساس الجناح العسكري لحزب الله على قائمة الإرهاب، والآن قد تكون أضافت الجناح السياسي. نحن نرى أن هذا الأمر يخص بريطانيا وليس لبنان، وما يهمنا هو ألا تتضرر العلاقة بيننا، ونتمنى أن ينظروا إلى لبنان كلبنان وشعبه، لذلك يجب علينا أن نبني افضل العلاقات مع الجميع وهذا هو الأساس لمستقبل لبنان ومصلحته. وعن عودة النازحين إلى سوريا، اعتبر الحريري أنه يجب أن تكون آمنة، و«هناك نقاشات كثيرة تجرى، وإن شاء الله سنصل إلى الحلول..

 

 القرار البريطاني…

 

وكان وزير الداخلية البريطاني ساجد جاويد اعلن أن «بلاده تستعد لحظر الجناح السياسي لـ«حزب الله»، في خطوة من شأنها أن تمنع أنصار الحزب من القيام بأي تحرّك في الشوارع البريطانية وحتى حمل علم الحزب سيعاقب عليه القانون. ووفق جاويد فإن «بريطانيا ستحظر «حزب الله» في مجمله بما في ذلك جناحه السياسي، الذي تعتبره منظمة ارهابية». غير أن هذه الخطوة بحاجة للمصادقة عليها من قبل البرلمان، ما يزيد من احتمالية الاعتراض عليها من قبل زعيم حزب العمال المعارض جيرمي كوربين، الذي سبق ووصف أفراد الحزب أنهم «أصدقاء»… ولم يتأخر الدعم الاميركي للخطوة البريطانية حيث ادعى وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو تعليقا على القرار «بان الحزب مجموعة ملطخة ايديها بالدماء الاميركية»..

 

 حزب الله «يحارب» الفساد…

 

في الموازاة، ابلغ عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم انه سيسلمه ما لديه من مستندات مرتبطة بملف حسابات الدولة ليباشر تحقيقاته ويكشف حقائق الملف كاملة.. وكان فضل الله قد اكد من مجلس النواب ان «ما طرحه في مؤتمره الصحافي مستندات رسمية،ان سلكت مسارها القانوني الصحيح ستتم محاسبة رؤوس كبيرة تمارس السياسة حتى اليوم». ولفت الى ان رؤسا كبيرة قد تطير اذا ما سلكت الامور مسارها القضائي الصحيح وقال ان«هناك الآلاف من المستندات الموجودة في وزارة المالية، ستحول الى ديوان المحاسبة. وفي مسألة الهبات التي جاءت بعد حرب تموز، لفت فضل الله الى أنها «تكفي لإصلاح أضرار الحرب وتنفيذ جزء من البنى التحتية» قائلا: «أنا مسؤول عن كلامي». وسأل: «أين ذهب هذا المال؟» وأكد أنه «إذا وجدنا تقاعساً من القضاء سنقدم الملفات الى «محكمة» الرأي العام والإعلاميين» مشيراً الى أن الموضوع لن يكون مفتوحاً، ويجب معرفة اين ذهبت الـ «11» مليار دولار..

 

 «التوظيفات» السياسية..؟

 

في هذا الوقت التأمت لجنة المال والموازنة في جلستها الاولى لهذا الاسبوع، في ساحة النجمة، لمناقشة تقريري التفتيش المركزي ومجلس الخدمة المدنية بشأن التوظيف والتعاقد في القطاع العام خلافا لقانون سلسلة الرتب والرواتب. وبعد الاجتماع، قال رئيسها النائب ابراهيم كنعان، «اننا تسلمنا ملف التوظيف وسيبقى مفتوحا وسنتعمق ونتابع هذا الملف الذي يخضع لنظام الموظفين والمادة 21 من قانون سلسلة الرتب والرواتب. وأوضح ان «التقرير النهائي للتفتيش المركزي يتحدث عن 4695 موظفا من آب 2017 وحتى اليوم»، معتبرا «ان التعاقد الذي حصل يمكن ايقافه لأنه لا يعطي صفة دائمة للموظفين الذين جرى ادخالهم». وقال: «سنذهب بملف التوظيف حتى النهاية.

 

لا محاسبة دون تعديلات قانونية…

 

ووفقا لاوساط نيابية مطلعة على ملف التوظيفات السياسية فان، «الفساد» الذي يتم بتغطية سياسية انخرطت فيها معظم الاحزاب والقوى السياسية، والان بعدما قدم كل من التفتيش المركزي ومجلس الخدمة المدنية تقريرهما حول الملف، أصبحت الطابة في ملعب لجنة المال والموازنة التي بدأت بالامس في جلسات متواصلة لدراسة التقارير والاستماع الى الادارات المعنية. وتشير تلك الاوساط، الى ان الاجراءات الحالية تبقى «غير مكتملة» وآنية لان ثمة تعديلات يجب اقرارها لتعزيز عمل «التفتيش المركزي» وتوسيع استقلاليته، والمطلوب من لجنة الادارة والعدل النيابية الاسراع في البت بمشروع قانون يدرس حاليا لتعديل صلاحيات «المديرية»

 

  «هروب» من تقديم الاجابات»..

 

وفي الانتظار، وجه «التفتيش المركزي» كتابا الى كل ادارة عامة يطلب فيه الكشف عن عدد الموظفين الذين جرى توظيفهم بعد آب 2017»، وبعد نحو3 أشهر من العمل، تجاوبت 567 بلدية من أصل 1070، أما باقي الادارات والمؤسسات العامة، فتم الاتصال بها اكثر من مرة للاستفسار عن سبب التأخر في تقديم الاجابات، لكنها لم تقدم اي رد أو توضيح، وقد رفعت لائحة بأسمائها الى المجلس النيابي، الذي سيستدعي المدراء العامين والمسؤولين المعنيين لاستجوابهم. أما القرارات المخالفة لقانون السلسلة التي صدرت عن مجلس الوزراء، فيتولى مجلس الخدمة المدنية التدقيق فيها».

 

 «ثغرات» في ملاحقة «المتورطين»؟

 

لكن «الثغرة» الاساسية برأي تلك الاوساط، تكمن في ان «تقرير التفتيش يستند الى الارقام التي وصلته من الادارات والمؤسسات العامة، وهي موقعة على مسؤوليتهم، ففريق العمل الخاص بالتفتيش المركزي، احتسب الارقام كما وصلته، ولم يدقق في صحتها… لأن «عملية التدقيق تتطلب برنامجا سنويا ومتابعة يومية، الامر الذي لم يحصل خلال السنوات القليلة الماضية، وقد تقرر ان تقوم المفتشيات العامة المختصة بمهمة التدقيق بدءا من العام 2019. وفي هذا الاطار يمكن القول ان «التفتيش المركزي» قام بالمهمة المنوطة به ضمن الامكانيات والصلاحيات وهو غير قادر على التحقق من الارقام المرسلة اليه وهذه المهمة اليوم في «كنف» المجلس النيابي المخول القيام بالمحاسبة اللازمة لكل من خالف القانون…لكن يبقى السؤال هل لدى اعضاء المجلس النيابي الآليات المطلوبة والقدرة على تحديد المخالفات الحاصلة في ظل تشعباتها والتضارب في الارقام «والمصالح»..

 

هل يستقيل كرامي..؟

 

على خط المعركة الانتخابية التي تستعد لها طرابلس، يبدو ان «التريث» الذي اعلن عنه رئيس الحكومة الاسبق نجيب ميقاتي ينسحب ايضا على مرشح جمعية المشاريع طه ناجي الذي يدرس مع لائحة الكرامة الخيارات المتاحة في هذه المعركة الانتخابية التي لم يحسم بعد امكانية خوضها من عدمه، خصوصا ان الكثير من الحسابات المعقدة قد دخلت على الخط بعد اتجاه النائب محمد كبارة للاستقالة افساحا في المجال لنجله كريم بالدخول الى «الندوة البرلمانية»، وفي هذا الاطار تشير اوساط طرابلسية مطلعة الى وجود عملية حسابات دقيقة تجريها «لائحة الكرامة» في ضوء المستجد الانتخابي، وفي حال تم التاكد من خطوة كبارة فان احد الخيارات المطروحة على «الطاولة» احتمال استقالة النائب فيصل كرامي لانه مع شغور ثلاثة مقاعد ستجرى الانتخابات حينها وفقا للنظام النسبي. ويبقى القرار النهائي رهن بالحسابات الدقيقة، والتطورات الانتخابية، والاتصالات السياسية التي تجري بعيدا عن الاضواء..

 

 «حسابات معقدة»

 

والاسئلة مطروحة في هذا السياق، حول تأثير استقالة النائب محمد كبارة من الندوة البرلمانية، وهنا تدخل الحسابات المعقدة ازاء احتمال انقسام اصوات «التيار الازرق» بينه وبين ديما جمالي، وهو أمر سيكون في صالح مرشح «المشاريع»الذي يحظى «بتعاطف» في «الشارع» الطرابلسي بعد ان اصبح الجميع يعرفون انه فاز بفارق نحو 50 صوتا، وفق المستندات الموجودة في المجلس الدستوري الذي «اجتهد» على نحو مثير للريبة ولم يمنحه المقعد… وفي هذا السياق، رأى اللقاء التشاوري الذي عقد اجتماعا في منزل النائب عبد الرحيم مراد،ان «قرار المجلس الدستوري بإبطال نيابة النائب ديما جمالي وإعادة الانتخاب عن المقعد السني الخامس في طرابلس هو سرقة موصوفة وبالتالي فإن هذا القرار يشكل سابقة خطرة في تاريخ المجلس الدستوري وهيبته ومرجعيته..

 

 بري الى فرنسا…

 

وفيما يصل إلى بيروت غدا المنسق الفرنسي في مؤتمر «سيدر» السفير بيار دوكان للاطلاع من المسؤولين على ما تم تنفيذه حتى الآن في سياق الاستعدادات لتنفيذ مقررات «سيدر» والتحضير لزيارة الرئيس ايمانويل ماكرون الى بيروت… يستعد رئيس المجلس النيابي نبيه بري لزيارة باريس في الاسبوع الاخير من اذار المقبل،حيث سيثير ملف النفط مع الجانب الفرنسي بعد ان لمس انسحابا اميركيا من الوساطة التي كانت تقودها واشنطن من اجل ترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان واسرائيل التي عمدت اخيرا الى التنقيب عن النفط في آبار مختلف حولها وفي منطقة تقع على مسافة 25 كلم من المياه اللبنانية في البلوك رقم 9، ما يشكل خطرا على ثروة لبنان النفطية وتعديا فاضحا عليها.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الحريري في قمة شرم الشيخ: متمسكون بالتعددية والاعتدال

اعتبر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ان «القمة العربية -الاوروبية التي تجمعنا ترتقي لان تكون قاعدة لاعادة تأسيس الشراكة وتحقيق مصالحة عميقة حول المفاهيم التي تجتمع حولها دولنا ومجتمعاتنا.

 

وقال: «نحن شركاء في تعزيز ثقافة التعددية والحوار بين الحضارات وثقافة التعايش والتكامل بين الأديان وشركاء في حماية بلداننا من أخطار الإرهاب والتطرف وفي الحلول لمشكلات الهجرة وتداعياتها وشركاء في التبادل التجاري والإستثمار والافادة من خبرات شباننا وشاباتنا في التحديث والتنمية وفي التنسيق والتواصل لتحقيق السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط ورفع الظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني».

 

واكد «تمسك لبنان بالتعددية ونحن ننادي بحمايتها لأن نقيضها التقوقع الذي يؤدي إلى التطرف والإرهاب». وقال: «نحن متمسكون بالإعتدال والدفاع عن الديموقراطية وحقوق الإنسان والحريات.

 

وتطرق خلال القائه كلمة لبنان امام القمة العربية-الاوروبية في الجلسة الصباحية المغلقة، الى ازمة النازحين السوريين، فقال: «نحن في لبنان نستضيف ما يقارب مليوني لاجئ معظمهم من النازحين الهاربين من سوريا»، مشددا على «اننا نضع كل امكاناتنا لحل هذه الازمة»، داعيا الى «مضاعفة الجهود الدولية لتأمين عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، بصورة آمنة وكريمة، بما ينسجم مع المبادئ والقوانين الدولية وبما يكفل سيادة الدول المضيفة وقوانينها».

 

وأثنى على المساعدات الأوروبية للدول المضيفة، داعيا إلى زيادتها، وطالب المجتمع الدولي بـ»ادراك خطورة وقف تمويل وكالة «الاونروا» وانعكاساته السلبية على لبنان والمنطقة».

 

واكد ان «لبنان سيشهد في المرحلة المقبلة نهضة اقتصادية واستثمارية حقيقية»، داعيا الجميع لزيارته، وأثنى على «وقوف الإتحاد الأوروبي، كما الأشقاء العرب، الذين كانوا دائما إلى جانب لبنان، وأكدوا دعمهم لرؤية الحكومة اللبنانية للاستقرار والنمو»، وقال: «نحن مصممون على المضي قدما بالإصلاحات كافة وتطوير القوانين وتحسين مناخ العمل».

 

وهنا نص كلمة الرئيس الحريري: «فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي،

 

رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك،

 

أصحاب الجلالة والسمو،أصحاب الفخامة والدولة والمعالي،

 

بداية، كل الشكر والتقدير لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ولمصر الشقيقة على استضافة هذه القمة العربية – الأوروبية الأولى وعلى كرم الضيافة وحسن التنظيم. وأنوه بجهود الإتحاد الأوروبي لترسيخ روابط الشراكة والحوار مع العالم العربي.

 

ليس للتاريخ وجه واحد، بل وجوه عديدة ترسمها الأحداث والمتغيرات. وبين أوروبا والعالم العربي تاريخ تتشارك فيه الأقدار والصراعات والصداقات.

تاريخ يحاكي أزمنة الحروب وتاريخ يزخر بصفحات التفاعل الحضاري والثقافي والإنساني. ونحن في لبنان، نرى في بلدنا نموذجا متقدما لهذا التفاعل بكل مضامينه الثقافية والتعددية والاقتصادية، ولطالما اعتبرنا أنفسنا بوابة العرب على القارة الأوروبية، وبوابة أوروبا على العالم العربي، وهو دور نتطلع الى ان نؤديه دائما وأن نكون علامة مميزة من علامات التكامل العربي الأوروبي.

 

إن القمة التي تجمعنا اليوم ترتقي لأن تكون قاعدة لإعادة تأسيس الشراكة وتحقق مصالحة عميقة حول المفاهيم التي تجتمع حولها دولنا ومجتمعاتنا.

 

نحن شركاء في تعزيز ثقافة التعددية والحوار بين الحضارات وثقافة التعايش والتكامل بين الأديان. نحن شركاء في التعاون على حماية بلداننا من اخطار الإرهاب والتطرف. نحن شركاء في الحلول لمشكلات الهجرة وتداعياتها الإقتصادية والإجتماعية والأمنية. نحن شركاء في التبادل التجاري وانشطة الإستثمار والافادة من خبرات شبابنا وشاباتنا في التحديث والتنمية. نحن شركاء في التنسيق والتواصل الدائمين لتحقيق السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط ورفع الظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني.

 

أصحاب الجلالة والسمو والفخامة والدولة،

 

نحن في لبنان متمسكون بالتعددية وننادي بحمايتها على جانبي المتوسط، لأن نقيضها هو التقوقع الذي يؤدي إلى التطرف والإرهاب. ونحن في لبنان متمسكون بالإعتدال الذي كان طريقنا في وجه الأزمات والإرهاب والفتنة والفوضى. وماضون في نضالنا للدفاع عن الديموقراطية وحقوق الإنسان والحريات، وفي مسعانا لتحديث قوانيننا في هذا المجال. ونحن في لبنان نستضيف ما يقارب مليوني نازح ولاجئ، معظمهم من النازحين الهاربين من سوريا.

 

هذه أزمة نضع كل إمكاناتنا لحلها، وندعو إلى مضاعفة الجهود الدولية لتأمين عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، بصورة آمنة وكريمة، بما ينسجم مع المبادئ والقوانين الدولية وبما يكفل احترام سيادة الدول المضيفة وقوانينها.

 

نحن نقدر عاليا المساعدات الأوروبية للدول المضيفة، وندعو إلى زيادتها، وندعو المجتمع الدولي إلى ادراك خطورة وقف تمويل وكالة «الاونروا» وانعكاساته السلبية ليس على لبنان فحسب، بل على المنطقة برمتها.

 

إن الإتحاد الأوروبي، كما الأشقاء العرب، كانوا دائما إلى جانب لبنان، لاسيما في المراحل المفصلية، وآخرها في مؤتمر «سيدر» بحيث أكدوا دعمهم لرؤية الحكومة اللبنانية للاستقرار والنمو وفرص العمل.

 

ونحن بدأنا تنفيذ هذه الرؤية، ومصممون على المضي قدما بالإصلاحات كافة وتطوير القوانين وتحسين مناخ العمل. ونتطلع الى ان تكونوا جميعا شركاء فعليين معنا، حكومات وقطاعا خاصا.

 

ولبنان سيشهد، بإذن الله، في المرحلة المقبلة، نهضة اقتصادية واستثمارية حقيقية، وأدعوكم جميعا الى زيارته والاطلاع عن كثب على الفرص الواعدة فيه.

 

أخيرا، أشكر لكم جميعا هذه الفرصة وأتمنى لمؤتمرنا كامل النجاح، لأن قدرنا كعرب وأوروبيين أن نلتقي وأن نكون شركاء. هذا ما تقوله الجغرافيا، وهذا ما كتبه التاريخ».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل