
افتتاحية صحيفة النهار
لبنان في تقرير منظمة العفو الدوليّة 2018: أين الهيئة الوطنيّة لحقوق الإنسان؟
يستمر الصخب والضجيج الاعلاميان قبل الشروع في فتح جدي لملفات الفساد المزمنة التي تكبر ككرة الثلج من دون ضمان استمرار أصحابها في متابعتها، خصوصاً متى ثبت ان الأقربين والحلفاء ربما كانوا الأكثر تورطاً. واذا كانت الاتهامات تركزت على ما سمي الـ 11 مليار دولار محاولة تحميل الرئيس فؤاد السنيورة مسؤوليتها، فإن الأخير خرج عن صمته أمس وأعلن مكتبه انه سيعقد مؤتمراً صحافياً صباح الجمعة يعرض فيه كل الحقائق والتفاصيل والملابسات بالأرقام ويرد على كل الاستفسارات المطروحة في الإعلام ولدى الرأي العام اللبناني.
وبادر السنيورة الى رد التهمة إلى “حزب الله”، فرأى ان “هذه الحملة التي يخوضها الحزب وادّعى فيها البدء في ما سماه مكافحة الفساد في لبنان هي في دوافعها ومعالمها الاولى، حملة افتراء وتضليل تُشَنُّ بأهداف سياسية مخطّط لها ومحسوبة، ليس لمحاربة الفساد والفاسدين بشكل فعلي وصحيح، ولكن لحرف انتباه الرأي العام اللبناني وإشغاله بقضايا أخرى للتعمية على ارتكابات جرى اقترافها من قبل مدّعي محاربة الفساد وكذلك للتعمية على قضايا مهمة أخرى يعرفها هو حق المعرفة. ومن سخرية القدر ان المرتكب يحاول ان يتهم الاخرين بما تفنن هو في ارتكابه “. وقد تضامنت “كتلة المستقبل” مع رئيس الوزراء السابق.
في غضون ذلك، تابعت لجنة المال والموازنة النيابية البحث في ملف التوظيفات ورفع رئيسها النائب ابرهيم كنعان الجلسة التي كانت مقررة لعرض الأرقام التي تضمنها تقريرا مجلس الخدمة المدنية والتفتيش المركزي عن وزارة التربية، لغياب الوزير أكرم شهيب. وبعد الجلسة صرح كنعان: “ليس هناك من استهداف لأحد أو اتهام لأي وزارة. وصلنا تقريران أحيلا علينا من التفتيش المركزي ومجلس الخدمة المدنية. للمرة الأخيرة أؤكد أن لا أرقام عندي الاّ الارقام التي أحيلت على لجنة المال والموازنة من أجهزة الرقابة بناء على مراسلات رسمية مع الوزارات”.
وفي ظل هذه الأجواء، حصل لبنان على جرعة دعم أوروبية، بتأكيد الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية فيديريكا موغيريني “استعداد دول الاتحاد الاوروبي للاستمرار في تقديم المساعدات للبنان في كل المجالات لا سيما في المجالين الاقتصادي والأمني”.
وأبلغها رئيس الجمهورية ميشال عون ان “لبنان سيواصل العمل لاعادة النازحين السوريين الى المناطق الآمنة في سوريا ولن ينتظر الحل السياسي للازمة السورية الذي قد يطول”، مجدداً “التشديع على العودة الآمنة لهؤلاء النازحين”.
منظمة العفو الدولية
وصدر أمس “تقرير حالة حقوق الانسان في الشرق الاوسط وشمال افريقيا 2018” لمنظمة العفو الدولية وتضمن فصلاً خاصاً بلبنان ركز على مجموعة من الحقوق المنتهكة أو غير المحترمة تماماً. واذا كان بعض الداخل لا يعير التقرير الاهمية اللازمة لان لا تداعيات له على أرض الواقع، الا ان الاثر الحقيقي يكمن في النظرة العالمية الى لبنان وكيفية التعامل معه دوليا في مختلف المجالات ومدى استقطابه الوفود والمؤتمرات الاجنبية. ولعل السؤال الابرز الذي طرحته المنظمة هو عن الهيئة الوطنية لحقوق الانسان المخولة متابعة تنفيذ القوانين والتي لم تفعل منذ اقرارها في العام 2017.
ومما ورد في التقرير: “ان لبنان استضاف 1.5 مليون لاجئ سوري، منهم 950.334 مسجَّلون لدى المفوضيّة السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بحسب التحديث الذي أصدرته المفوضيّة في 30 تشرين الثاني. وظلّ القرار الذي اتّخذته الحكومة، في أيار 2015، بمنع المفوضيّة السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تسجيل الوافدين الجدد من اللاجئين ساري المفعول.
وواصل اللاجئون العودة إلى سوريا خلال 2018، إمّا بصورة عفويّة وإما ضمن مجموعات نظّمها الأمن الأمن العام اللبناني. ومنذ تاريخ 30 تشرين الثاني، عاد 4.996 شخصاً بشكل مستقلّ. لكن هذا الرقم لم يعكس عدد جميع الأشخاص الذين عادوا بصورة عفوية، وقالت المفوضية في 17 كانون الأول إنّها، حتّى اليوم، كانت حاضرة خلال ما يزيد عن 70 عمليّة عودة للمجموعات سهّلها الأمن العام، بما تضمن مجموع 9٫895 شخصاً.
في آب، قامت الحكومة بتيسير عمليّة تسجيل مواليد اللاجئين السوريين بإعفائهم من شرط يقضي بضرورة تسجيل الأطفال الذين وُلدوا في لبنان في الفترة بين كانون الثاني 2011 وشباط 2018، في غضون سنة واحدة من ولادتهم، ويطلب من الوالدين الحصول على وثائق من المحاكم التسجيل أطفالهم. ويُتوقّع من هذه الخطوة تمكين ما يزيد عن 50.000 طفل سوري من غير المُسجّيلن من الحصول على الوثائق الضروريّة.
وظلّ اللاجئون السوريون يواجهون صعوبات ماليّة وإداريّة في الحصول على تصاريح إقامة أو تجديدها، ممّا عرَّضهم لخطر الاعتقال التعسّفي والاحتجاز والإعادة القسريّة إلى سوريا بشكل مستمر. كما ظلّوا يُواجهون ضائقة اقتصاديّة حادّة (…)
التعذيب والمعاملة السيّئة
منذ إقرار قانون مكافحة التعذيب في لبنان، في أيلول 2017، ظلّت الهيئة الوطنيّة لحقوق الإنسان، وهي مخوَّلة الإشراف على تنفيذ القانون، هيئةً غير فعّالة ولم تُخصِّص لها الحكومة موازنة مُستقلّة، ولم تُطلق عمليّة ترشيح الأعضاء الخمسة الضروريّين لتشكيل لجنة الوقاية من التعذيب.
حقوق المرأة
ظلّت القوانين اللبنانيّة، ومنها قانون العقوبات وقانون الأحوال الشخصيّة، تنطوي على تمييز ضد المرأة.
وذكرت منظّمات حقوق المرأة أن أحكام قانون العقوبات التي تجرِّم الزنا نُفّذت بشكل ينطوي على تمييز في الممارسة العمليّة، حيث عدد النساء المتّهمات بالزنا، بموجب القانون، أكبر من عدد الرجال المُتّهمين به (…)
وظلّت العاملات المُهاجرات يعانين الممارسات التمييزيّة بموجب نظام الكفالة الذي يقيّد حقّهن في حريّة التنقّل، وفي التعليم والصحّة، بما فيها الصحّة الجنسيّة والإنجابيّة.
مجتمع الميم
استمرّت الشرطة في مضايقة وإساءة معاملة أفراد مجتمع الميم، ولا سيّما في مجتمعات اللاجئين والمهاجرين، واستخدمت لذلك، في بعض الأحيان، المادة 534 من قانون العقوبات التي تُجرِّم “المجامعة خلافاً للطبيعة” (…)
وفي تموز، قضت محكمة استئناف بأن ممارسة الجنس بين أشخاص من الجنس ذاته بالتراضي لا يُعتبر جريمة جنائيّة.
حريّة التعبير
قامت الأجهزة الأمنيّة المُختلفة باعتقال واستجواب عدد من المُدافعين عن حقوق الإنسان والنُشطاء السياسيّين السلميّين، وغيرهم من الأشخاص بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي انتقدوا فيها السلطات السياسيّة أو الدينيّة أو الاقتصاديّة. وقد انتُهكت الحقوق القانونيّة للمستهدفين، ومنها الحق في توكيل محامين. والعديد من النشطاء الموقوفين تعرَّضوا للابتزاز لإرغامهم على توقيع تعهّدات بالامتناع عن القيام بأنشطة معيّنة يكفلها القانون كشرط مُسبق لإطلاق سراحهم.
الاختفاء والاختطاف
في تشرين الثاني، أقرّ البرلمان قانوناً أُنشئت بموجبه لجنة وطنيّة للتحقيق في أماكن وجود آلاف الأشخاص الذي فُقدوا أو اختفوا قسراً إبّان النزاع المُسلّح الذي دار في الفترة من عام 1975 إلى عام 1990 في لبنان. وما انفكّت جمعيّات أهالي الضحايا ذات الصلة، إلى جانب المُنظّمات الشريكة، تقوم بحملات من أجل مثل هذا التطوّر منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود.
العدالة الدوليّة
في أيلول، انتهت المرافعات الختاميّة في قضيّة الادّعاء على عيّاش وآخرين، المتعلّقة بالهجوم الذي وقع في 14 شباط 2005، وأسفر عن مقتل 22 شخصاً، بينهم رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وجرح 226 شخصاً آخرين. وفي نهاية العام، لم يكن القُضاة قد أصدروا قرار الحكم بعد”.
***********************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: أوروبا لمواكبة برنامج الإصلاح اللبناني… ولقاء مفاجئ وسريع بين برّي والحريري
تتسارع التطورات على الساحتين الدولية والاقليمية، مترافقة مع ارتفاع منسوب التوتّر في المنطقة وتزايد فرص التصعيد واتّساع دائرة الضغوط الاميركية والاسرائيلية على ايران و«حزب الله»، وذلك بانضمام لندن الى واشنطن وتل أبيب، بعد تصنيفها «حزب الله» بشقّيه السياسي والعسكري «منظمة إرهابية» وسط معارضة فرنسية، في وقت فاجأت استقالة مهندس الاتفاق النووي الإيراني وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف الجميع، خصوصاً انها تزامنت مع زيارة الرئيس السوري بشار الأسد لإيران. وفيما رفض الرئيس الايراني حسن روحاني هذه الاستقالة، رحّبت اسرائيل بها وأكد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو عشيّة لقائه الرئيس الروسي بوتين في موسكو مواصلة العمل حتى إخراج الايرانيين من سوريا.
يراقب لبنان التحولات الاقليمية الجارية متخوّفاً من ارتداداتها وانعكاساتها على ساحته، وكذلك من تداعيات القرار البريطاني الاخير في حق «حزب الله».
وقد تلقى عشيّة وصول المنسق الفرنسي لمؤتمر «سيدر» بيار دوكان الى بيروت جرعة دعم اوروبي متجدّد عبّرت عنها الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والامنية فيديريكا موغيريني، مؤكدة للمسؤولين اللبنانيين الذين التقتهم أمس التزاماً اوروبياً قوياً بوحدة لبنان وسيادته واستقراره وسلامة أراضيه، واستمراراً في دعم قوات «اليونيفيل» في دورها بالمحافظة على السلام على حدود لبنان الجنوبية.
وأكدت استعداد الاتحاد الاوروبي لمزيد من التعاون مع لبنان على صعيد الاصلاحات والاقتصاد، خصوصاً بعد تأليف الحكومة. وأبدت رغبة الاتحاد بمواكبة لبنان في تنفيذ برنامجه الإصلاحي ودعم الحكومة والمجتمعات المضيفة في استضافة اللاجئين السوريين.
التجاذب مستمر
في غضون ذلك إستمرّت التجاذبات السياسية حول الملفات الداخلية وأبرزها ملف مكافحة الفساد، وكان التطور البارز فيه رَد الرئيس فؤاد السنيورة العنيف على «حزب الله»، على أن يردّ بعد غد الجمعة بمؤتمر صحافي. والملف الثاني البارز هو ملف عودة النازحين، وسينعقد على وقع هذين الملفين مجلس الوزراء في جلسة هي الثانية له بعد نيل الحكومة الثقة، وذلك عند الحادية عشرة والنصف قبل ظهر غد الخميس في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، وعلى جدول أعمالها 52 بنداً.
وعلمت «الجمهورية» انه بعد الاشتباك السياسي الذي شهدته الجلسة الاولى لمجلس الوزراء، جرت اتصالات على مستويات عدة للتهدئة وعدم حصول اي سجلات على خلفية المواقف التي اعلنها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وتكريساً للتهدئة تقرر أن تنعقد جلسة مجلس الوزراء الثانية في السراي الحكومي بجدول اعمال عادي من دون التطرق الى اي ملفات خلافية، على ان تتوصّل الإتصالات الى بلورة نهج موحّد تتعاطى بموجبه الحكومة مع كل الملفات، وعلى رأسها ملف النازحين الذي قيل انّ الموقف منه ستكون نواته ما أكده عون في هذا الصدد.
وتوقفت مصادر مطلعة أمس عند مضمون بيان كتلة «المستقبل» الذي أعاد التذكير بدعوة الحريري «الى تجنّب المشكلات على طاولة مجلس الوزراء، ووجوب تركيز الجهد على إعداد الآليات القانونية والتشريعية للبرنامج الحكومي» وشموله هذه الدعوة «من باب أولى» رئيس الجمهورية الذي «أقسم يمين الحفاظ على الدستور»، فرأت فيها «إشارة واضحة الى انّ الحريري «لم يهضم» بعد «المداخلة التي أنهى بها عون الجلسة الأولى لمجلس الوزراء في قصر بعبدا الخميس الماضي، والتي تجاوز فيها حد الدستور عند حديثه عن الصلاحيات».
وقالت مصادر السراي الحكومي لـ«الجمهورية»: «انّ حرص «المستقبل» ورئيس الحكومة شخصياً على التعاون بين رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء لا يعني القبول بأنهما لا يشاركان في اي قرار يؤمّن المصلحة اللبنانية العليا، وانّ مسؤوليته واضحة في الدستور الذي يقول كلمة واضحة في صلاحيات مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية».
بري ـ الحريري
وكان الحدث اللافت أمس زيارة مفاجئة وسريعة قام بها الحريري أمس الى عين التينة، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري نحو ربع ساعة.
وفيما تكتّمت أوساط بري على ما دار بينهما، لاحظت مصادر متابعة حصول الزيارة إثر عودة الحريري من القمة العربية ـ الاوروبية في شرم الشيخ، وعشيّة انعقاد مجلس الوزراء، وغداة حديث بري الجازم عن ضرورة العمل الحكومي السريع والمكثف وإصرار المجلس على مواكبة هذا العمل خطوة خطوة. وقد مَهّد رئيس مجلس النواب الى ذلك بالتحضير لانتخاب اعضاء المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.
في هذا الوقت، أكدت كتلة «المستقبل» في اجتماعها الأسبوعي انّ التعاون بين رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء «مسألة لا يصح ان تكون محل شكٍ أو جدل»، وحذرت «من الرهان على العودة الى تجارب الاختلاف بين الرئاستين وتداعياتها على إدارة شؤون الدولة».
وشددت على ان «لا مصلحة وطنية في استحضار أي شكل من أشكال المعارك المركّبة حول الصلاحيات الدستورية»، مُشددة «على وضوح النصوص الدستورية في هذا الشأن، والتي لن تبدّل من وضوحها وصحتها أي وجهات نظر سياسية أو ممارسات خاطئة».
القرار البريطاني
وفي جديد القرار البريطاني ضد «حزب الله»، برزت أمس دعوة حزب العمال البريطاني المعارض لوزير الداخلية البريطاني ساجد جاويد الى تقديم الأدلة التي تبرّر قراره توسيع حظر «حزب الله» ليشمل جناحه السياسي.
وقال المتحدث باسم حزب العمال: «على وزير الداخلية أن يُظهر بالتالي أنّ هذا القرار اتُخِذ بنحو موضوعي وحيادي، وبناء على أدلة واضحة وجديدة، وليس بسبب طموحه في الوصول للقيادة».
«حزب الله»
وفي لبنان، وبعدما اعتبر رئيس الحكومة سعد الحريري انّ القرار البريطاني يخص بريطانيا وليس لبنان، لوحظ انّ «حزب الله» لم يصدر أي بيان رسمي يرد فيه على القرار البريطاني. إلّا انّ مصادر «الحزب» قَلّلت من اهمية هذه الخطوة واعتبرتها غير ذات جدوى.
وقالت لـ«الجمهورية»: «إن ما أقدمت عليه الحكومة البريطانية لن يكون له اي تأثير على الحزب لا من قريب او من بعيد، علماً انّ هذه الخطوة تبدو متماهية مع الموقف الاميركي الذي، وكما هو معروف، لم يؤثر لا في واقع الحزب ولا في موقفه».
كذلك استبعدت المصادر ان يكون لهذا الموقف البريطاني اي تأثير ايضاً على الواقع السياسي في لبنان ولا على عمل الحكومة اللبنانية، ورحّبت في هذا السياق بالموقفين الصادرين عن الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل.
«لبنان القوي»
وفي هذا السياق اعتبر تكتل «لبنان القوي» أنّ قرار بريطانيا تصنيف «حزب الله» على لائحة الإرهاب «لا يعني لبنان بل يعني بريطانيا، ولن يؤثر على العلاقة اللبنانية – البريطانية»، مشيراً إلى «أنّ «حزب الله» هو أحد المكونات الأساسية في الحكومة والمجلس النيابي».
سلامة
من جهته، أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في حديث متلفز، انّ القرار البريطاني «لا علاقة له بالقطاع المصرفي ولن يؤثر على الاوضاع المصرفية».
عودة النازحين
في هذا الوقت، تتصدّر قضية النازحين المواقف السياسية، وقد حضرت بنداً رئيساً في محادثات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع موغيريني، حيث ابلغ اليها انّ لبنان سيواصل العمل لإعادة النازحين الى المناطق الآمنة في سوريا ولن ينتظر الحل السياسي للأزمة السورية الذي قد يطول، مكرّراً التشديد على العودة الآمنة لهم، ومبدياً حرص لبنان على عدم تعريضهم لأي مخاطر، علماً انّ المعلومات التي ترد الى بيروت تشير الى انّ العائدين يلقون رعاية السلطات السورية التي وَفّرت لهم منازل جاهزة وبنى تحتية ومدارس، وهذا ما يمكن الاتحاد الاوروبي وغيره من المنظمات الدولية التأكّد منه.
ولفت عون موغيريني الى وجود مقاربتين متناقضتين لمسألة النزوح السوري، فالاتحاد الاوروبي يتخذ قرارات سياسية، في حين انّ قرارات لبنان أسبابها اقتصادية – اجتماعية.
ولاحظت مصادر سياسية مطلعة انّ اللقاء بين عون وموغيريني اظهر وجود خلاف جذري في النظرة الى ملف النازحين السوريين وسبل تأمين عودتهم الى بلادهم.
وقالت هذه المصادر لـ«الجمهورية» انه في الوقت الذي أكدت موغيريني «صعوبة نجاح برامج العودة الى سوريا في الوقت الراهن قبل بلوغ الحل السياسي وتوفير عناصر الأمن والأمان والاستقرار الضامن لعودة مستدامة»، أكد رئيس الجمهورية في المقابل «أنّ لبنان لا يمكنه انتظار الحل السياسي في سوريا وسيسعى لإعادتهم الى المناطق الآمنة، وهي باتت واسعة جداً من المساحات السورية التي انتهت فيها كل أشكال الحروب الداخلية، وأنّ على المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي المساعدة في هذا الاتجاه ضماناً للاستقرار في لبنان، وتخفيفاً من مخاطر كثافتهم على النسيج اللبناني الدقيق وأنّ ما يتوافر لهم من مساعدات على الأراضي اللبنانية يمكن الانتقال بها الى الداخل السوري. وفي هذا الإطار، لمّحت موغيريني الى «أهمية مؤتمر «بروكسل 3» الذي سيعقد في 13 نيسان المقبل، لأنه سيكون مكاناً مناسباً لقراءة الموقف الدولي من موضوع النازحين».
ولفتت المصادر الى انه «عدا عن هذه النظرة المتناقضة بين الطرفين، فإنّ المحادثات بينهما أظهرت انّ اوروبا لا تزال داعمة للإستقرار في لبنان بقوة على كل المستويات السياسية والدبلوماسية والإنمائية».
بري
بدوره، شدّد بري خلال لقائه موغيريني على «ضرورة تفهّم الاتحاد الاوروبي الموقف اللبناني في حاجته مع الإخوة السوريين لإعادتهم». كذلك طالب الاتحاد «بلعب دور فعّال لتحديد الحدود البحرية»، معتبراً «أنّ استكشاف ثروات لبنان واستثمارها هو الأمل الأكثر جدوى للنهوض اقتصادياً وسداد الدين».
«المستقبل»
من جهتها، اعتبرت كتلة «المستقبل» أنّ مسؤولية إعادة النازحين «تقع في الدرجة الاولى على النظام السوري، الذي لم يتخذ حتى الآن أي إجراء عملي يفتح الابواب أمام عودة ملايين النازحين المقيمين في لبنان والأردن وتركيا ومصر وسواها»، ودعت الى «إخراج هذه المسألة من المزايدات»، وطالبت «بمقاربة تتكامل مع الدور الروسي القائم في هذا الشأن»، ورفضت رَمي الكرة في ملعب رئاسة الحكومة التي لم تتأخر يوماً عن العمل في كافة المحافل العربية والدولية لتأمين عودة آمنة وكريمة للسوريين».
روسيا
وملف عودة النازحين حَضر بين وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب والسفير الروسي الكسندر زاسبكين الذي قال: «وجدنا أنّ هناك نقاطاً مشتركة يمكن البناء عليها، واتفقنا على مواصلة العمل المشترك، واعتقد انّ الظروف ستتطور نحو الافضل في المجالات كافة». مشيراً إلى «أنّ المطلوب هو ان تكون هناك وجهة نظر موحّدة لدى الاطراف المعنية».
وكرّر تأكيده أنه لا يجب الربط بين التسوية السياسية وعودة النازحين، ويجب تأمين أوسع مشاركة من أعضاء المجتمع الدولي، متعهداً «مواصلة الاتصالات مع جميع الاطراف المعنية».
***********************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
السنيورة يرد على «حزب الله»: المرتكب يحاول أن يتهم الآخرين
شن المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، هجوماً عنيفاً على «حزب الله» الذي لمح النائب عنه حسن فضل الله، أول من أمس، إلى دور للسنيورة في فضائح مالية سابقة، واعتبر مكتب السنيورة أن «المرتكب يحاول أن يتهم الآخرين بما تفنّن هو في ارتكابه»، وأن ما قاله فضل الله يمثل (انتحالاً للإبراء المستحيل) السيئ الصيت، وهو أضاف إليه مزيداً من سوء السمعة». وأعلن أنه سيرد على الادعاءات في مؤتمر صحافي يعقده، بعد غد (الجمعة).
واعتبر المكتب الإعلامي للسنيورة أن النائب فضل الله «اعتلى منبر الوعظ الكاذب وأطلق أجهزة إعلام (حزب الله) بذلك الضخ الإعلامي المركّز في التوجه ذاته وسط اتهامات وتهديدات وإيحاءات متعددة الاتجاهات، وعلى وجه الخصوص محاولة التصويب باتجاه الرئيس فؤاد السنيورة ليشمل كما قال: (مستوى رؤساء الحكومات الموجودين حتى الآن)».
ورأى أن هذه الحملة التي يخوضها «حزب الله» والتي ادّعى فيها البدء بما سماها مكافحة الفساد في لبنان «هي في دوافعها ومعالمها الأولى حملة افتراء وتضليل تُشَنُّ بأهداف سياسية مخطط لها ومحسوبة ليس لمحاربة الفساد والفاسدين بشكل فعلي وصحيح، ولكن لحرف انتباه الرأي العام اللبناني وشغله بقضايا أخرى للتعمية على ارتكابات جرى اقترافها من قبل مدّعي محاربة الفساد وكذلك للتعمية على قضايا مهمة أخرى يعرفها هو حق المعرفة». وقال إن «الإيحاء بأن الرئيس السنيورة مسؤول عن ارتكابات مالية هو إيحاء مرفوض ومردود جملةً وتفصيلاً، والحملة الحالية لاستهداف الرئيس السنيورة يجري العمل على التخطيط لها وتنفيذها من (حزب الله) لأهداف معروفة دوافعها، وهي ستسقط كما سقطت حملات مبرمجة أخرى غيرها سابقاً. وتحديداً حين حاول هو وغيره من أصحاب الأهداف والنيات الخبيثة تركيب قضية مختلقة وزائفة من أساسها وذلك في ما يتعلق بمحرقة برج حمود مع بداية عهد الرئيس إميل لحود، والتي ظهر بطلانها وفسادها، وإن كانت أبواق الحزب -ويا للحسرة- قد عادت مؤخراً لتثير هذه القضية المزعومة بما يؤكد إفلاس تلك الأبواق ومَن وراءها».
وإذ أكد أنّ مبالغ الـ11 مليار دولار قد صُرفت على حاجات الدولة اللبنانية آنذاك وبموجب القوانين المعمول بها، ولضرورة تسيير مرافق الدولة اللبنانية وتلبية حاجات المواطنين، شدد على أن «جميع ذلك الإنفاق مقيّد في حسابات وزارة المالية والوزارات المعنية ولم ينفق أي قرش منها إلا في مكانه الصحيح وعلى حاجات الدولة اللبنانية والمواطنين اللبنانيين». وقال: «إذا كان من داعٍ للقلق فإن على المرتكبين الفعليين أن يقلقوا لأن الناس تعرف الفاسد الفعلي والمرتكب الحقيقي لجرائم الفساد والإفساد المتعددة في لبنان والخارج، وتعرف الفاسدين، وتعرف مَن المعتدي على الدولة ومرافقها وعلى القوانين وعلى الأموال العامة».
***********************************
افتتاحية صحيفة الحياة
تحدث عن “الوعظ الكاذب وحملة افتراء للتعمية على ارتكابات مدعي محاربة الفساد””
السنيورة يرد بقوة على حملة “حزب الله” ضده: المرتكب يتهم الاخرين بما تفنّن في ارتكابه
خرج رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة عن صمته أمس بعد الحملة السياسية الإعلامية التي استهدفته من قبل “حزب الله” خلال وبعد جلسات مناقشة الحكومة ببيانها الوزاري، والتي أثار فيها، النائب في الحزب حسن فضل الله مسألة إنفاق 11 بليون دولار أميركي قائلا إن لا أحد يعرف كيف أنفقت وأين ذهبت. ثم عاد فضل الله فخصص مؤتمرا صحافيا لهذا الغرض.
وإذ اعتبر السنيورة أنها “حملة افتراء وتضليل تُشَنُّ بأهداف سياسية مخطط لها”، تضامن معه عدد من السياسيين أمس، وينتظر أن يعقد مؤتمرا صحافيا الجمعة المقبل من أجل تفنيد الاتهامات وتوضيح أهدافها السياسية.
وطرحت إثارة هذه القضية مجددا في موسم الحديث عن مكافحة الفساد والإصلاحات المطلوبة لمعالجة التدهور الاقتصادي في البلاد، أسئلة كثيرة في الأوساط السياسية اللبنانية حول الهدف السياسي من وراء ذلك كما قالت مصادر في تيار ،المستقبل”. وذكّرت مصادر متابعة لهذه القضية “الحياة” أن معظم هذه المبالغ صرف بين عامي 2006 و2009 حين كان السنيورة رئيسا للحكومة، وفي ذروة الصراع السياسي بين قوى 14 آذار و8 آذار حين كان البرلمان مقفلا بعد استقالة الوزراء الشيعة وأحد حلفائهم في عهد الرئيس السابق العماد إميل لحود، بسبب الخلاف الكبير على طلب الحكومة من الأمم المتحدة إنشاء المحكمة الدولية لمحاكمة المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وسط رفض من “حزب الله” وحركة “أمل” والأحزاب الحليفة لسورية…وكانت قوى 14 آذار في حينها تمتلك أكثرية الثلثين في الحكومة.
وكانت قوى 8 آذار ومعها “التيار الوطني الحر” أثارت قضية إنفاق هذه الأموال عام 2012 وأصدر “التيار” في حينها ما سمي كتاب “الإبراء المستحيل” لاتهام السنيورة والرئيس سعد الحريري وقوى 14 آذار بالفساد، بالتزامن مع بدء المحكمة الدولية عملها واستماعها للشهود على شاشات التلفزة، في وقت أكد السنيورة أن وجهة إنفاق هذه المبالغ واضحة في قيود وزارة المال والوزارات المعنية، وفي مصرف لبنان، خصوصا أنها كانت تمر على ديوان المحاسبة.
ولفتت مصادر في قوى 14 آذار “الحياة” إلى أن حكومة السنيورة أحالت إلى البرلمان عام 2006 مشروع قانون من أجل تكليف شركات تدقيق لبنانية وعالمية بالتدقيق في حسابات الدولة اللبنانية، نظرا إلى أن ديوان المحاسبة لم يكن يقوم بالتدقيق اللاحق لعمليات قطع الحساب للموازنات المتلاحقة، لكن هذا المشروع بقي في أدراج المجلس النيابي ولم يعرض على الهيئة العامة.
بيان السنيورة
وأمس أصدر المكتب الاعلامي للسنيورة البيان الآتي: “منذ السادس عشر من شباط الحالي، يعيش الرأي العام اللبناني حالة من الترقب إثر اعلان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله إطلاق ما يسميه معركة مكافحة الفساد في لبنان وقوله: “نريد معرفة أين ذهبت الـ11 مليار دولار”. ولقد استكمل النائب في حزب الله حسن فضل الله في مؤتمره الصحافي، حيث اعتلى منبر الوعظ الكاذب وأطلق أجهزة اعلام حزب الله بذلك الضخ الإعلامي المركّز في التوجه ذاته وسط اتهامات وتهديدات وايحاءات متعددة الاتجاهات، وعلى وجه الخصوص محاولة التصويب باتجاه الرئيس فؤاد السنيورة ليشمل كما قال: “مستوى رؤساء الحكومات الموجودين حتى الآن”. وكان ذلك المؤتمر انتحالاً “للإبراء المستحيل” السيء الصيت، وهو قد أضاف إليه مزيداً من سوء السمعة.
“للتعمية على ارتكابات”
وأفاد المكتب الاعلامي للسنيورة انه “يلفت عناية اللبنانيين والراي العام العربي والعالمي ان هذه الحملة التي يخوضها حزب الله وادعى فيها البدء في ما اسماه مكافحة الفساد في لبنان هي في دوافعها ومعالمها الاولى، حملة افتراء وتضليل تُشَنُّ بأهداف سياسية مخطط لها ومحسوبة ليس لمحاربة الفساد والفاسدين بشكل فعلي وصحيح، ولكن لحرف انتباه الرأي العام اللبناني وإشغاله بقضايا أخرى للتعمية على ارتكابات جرى اقترافها من قبل مدعي محاربة الفساد وكذلك للتعمية على قضايا هامة أخرى يعرفها هو حق المعرفة. ومن سخرية القدر ان المرتكب يحاول ان يتهم الاخرين بما تفنن هو في ارتكابه.
إنّ الايحاء بان الرئيس السنيورة مسؤول عن ارتكابات مالية هو ايحاء مرفوض ومردود جملة وتفصيلاً، والحملة الحالية لاستهداف الرئيس السنيورة يجري العمل على التخطيط لها وتنفيذها من حزب الله لأهداف معروفة دوافعها، وهي ستسقط كما سقطت حملات مبرمجة أخرى غيرها سابقاً. وتحديداً حين حاول هو وغيره من أصحاب الأهداف والنوايا الخبيثة تركيب قضية مختلقة وزائفة من أساسها وذلك بما يتعلق بمحرقة برج حمود مع بداية عهد الرئيس إميل لحود، والتي ظهر بطلانها وفسادها، وان كانت أبواق الحزب- ويا للحسرة- قد عادت مؤخراً لتثير هذه القضية المزعومة بما يؤكد على إفلاس تلك الأبواق ومن وراءها”.
أنفقت على حاجات الدولة
أضاف: “وفي المناسبة عينها فان ما يهم قوله واعلانه الآن وكما بيناه في أكثر من مجال ومناسبة وتصريح ومؤتمر أنّ مبالغ الـ11 مليار دولار قد صرفت على حاجات الدولة اللبنانية آنذاك وبموجب القوانين المعمول بها، ولضرورة تسيير مرافق الدولة اللبنانية وتلبية حاجات المواطنين. بل أكثر من ذلك ان المسؤولية كانت تقتضي إنفاق تلك الاموال والا لكانت البلاد وقعت في مشكلات كبيرة لو لم تنفق في حينها. وجميع ذلك الإنفاق مقيّد في حسابات وزارة المالية والوزارات المعنية ولم ينفق اي قرش منها الا في مكانها الصحيح وعلى حاجات الدولة اللبنانية والمواطنين اللبنانيين”.
ويختم المكتب الاعلامي بالقول إذا كان من داع للقلق فان على المرتكبين الفعليين ان يقلقوا لأن الناس تعرف الفاسد الفعلي والمرتكب الحقيقي لجرائم الفساد والإفساد والمتعددة في لبنان والخارج، وتعرف الفاسدين، وتعرف من المعتدي على الدولة ومرافقها وعلى القوانين وعلى الأموال العمومية.
وأعلن المكتب الإعلامي أنّ السنيورة سيعقد مؤتمراً صحافياً صباح يوم الجمعة المقبل يفند فيه ويشرح كل الحقائق والتفاصيل والملابسات وبالأرقام وسيرد على كل الاستفسارات المطروحة من الإعلام والرأي العام اللبناني”.
مكاري
وغرد النائب السابق لرئيس مجلس النواب فريد مكاري عبر حسابه على “تويتر” قائلا: “الحماسة في متابعة موضوع حسابات الدولة أمر جيد، ويجب أن يتم فتح الملف لكي تتوضح كل المعطيات. ملاحظة وحيدة: من يرغب في المحاسبة يجب أن يحرص قبل كل شيء على وقف كل الممارسات التي تحرم حسابات الدولة من المداخيل، وأولها الممارسات التي يقف هو وراءها أو تلك المحسوبة عليه”.
ريفي يتهم “حزب الله”
وغرد الوزير السابق اللواء اشرف ريفي على حسابه على تويتر قائلا:”حزب الله” الذي غطى الفساد وأباحه في المرفأ والمطار والذي تورط قياديون منه وأقرباءهم في تزوير الأدوية وتصنيع المخدرات. “حزب الله” المتهم دولياً بتجارة المخدرات وغسل الأموال، يقدم نفسه محارباً للفساد، فيا له من انسجامٍ مع الذات، هزُلت”.
أضاف:” إستهداف الرئيس فؤاد السنيورة فيه من الإستنسابية والكيدية والإنتقام ما يكفي لدحض هذه الحملة المبرمجة. السنيورة يرد على الإتهامات بالأرقام التي تُعلل كل قرش تمَ صرفه، والقضاء هو الحكَم. دولة الرئيس لستَ وحدك في هذه المواجهة، فصمودك في وجه الدويلة، هو ديَنٌ على كل لبناني يحب وطنه”.
***********************************
افتتاحية صحيفة اللواء
المستقبل تصف «مطالعات» فضل الله بالإفتراء.. والسنيورة يفنِّد الأرقام الجُمعة
مجلس وزراء «تبريدي» في السراي غداً.. و«التصنيف البريطاني» يُغيب عن لقاءات موغيريني
رسمياً تعقد حكومة «إلى العمل» غداً في السراي الكبير، جلسة عادية بـ52 بنداً، معظمها يرتدي طابع «التسوية» فضلاً عن قبول هبات، وإقرار عقود تعاقد مع وزارة التربية والتعليم العالي.
والجلسة بحد ذاتها، بمعزل عن جدول الأعمال، وصفتها «كتلة لبنان القوي» التي يُشكّل التيار الوطني الحر عامودها الفقري بأنها «معاودة للنشاط» تدل على «تبريد الأجواء»، والابتعاد عن «صراع الصلاحيات» إذ أكدت كتلة «المستقبل النيابية» ان «التعاون بين رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء مسألة لا يصح ان تكون محل شك أو جدل، محذرة من العودة إلى «تجارب الاختلاف بين الرئاستين وتداعياتها على إدارة شؤون الدولة، أو ما يمكن وضعه في خانة تعطيل الدولة وعمل المؤسسات» وهو التعبير الذي لطالما استخدمه الرئيس سعد الحريري.
على وقع هذا التبريد، يسعى الرئيس نبيه برّي إلى احداث إيقاع «رقابي وحسابي» للوزراء والحكومة، محاولا، غداً في اجتماع هيئة مكتب المجلس تحديد موعد لجلسة نيابية، قد تعقد الثلاثاء أو الخميس في 5 أو 8 آذار المقبل، لتأليف المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، من الحصة النيابية 8 نواب، قبل ان يغادر الجمعة إلى الكويت للمشاركة في مؤتمر البرلمان العربي.
وبالتزامن يعقد الرئيس فؤاد السنيورة، مؤتمراً صحافياً، يفنّد فيه ما يجري تداوله من أرقام وحسابات ضائعة، أو مخفية، خلال العام 2006، وما تلاه، عندما كان رئيساً لمجلس الوزراء.
جلسة بلا ملفات خلافية
لم يحمل جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء التي تقرر ان تعقد غداً الخميس في السراي، أي إشارة إلى احتمال بروز ملفات سياسية، يُمكن ان تعطي انطباعاً بأن الجلسة ستكون حامية، على غرار الجلسة السابقة، بل بالعكس، فإن الانطباع الذي تكون لدى الوزراء، يفيد بأن الجلسة ستكون أقل من عادية، بالنظر إلى ان بنود جدول الأعمال الذي وزّع ليل أمس الأوّل، عادية جداً، ولم تتضمن أي ملف حيوي أو سياسي، أو أي عنوان يؤشر إلى مضمون البيان الوزاري للحكومة، مثل الكهرباء أو الموازنة أو حتى ما يتصل بالتعيينات، سواء في المجلس العسكري أو في أمانة مجلس الوزراء، أو في رئاسة المنطقة الاقتصادية الخالصة التي فرغت في تعيين السيدة ريّا الحسن في الوزارة.
وعزت المصادر الوزارية سبب ذلك إلى كون الجلسة ستعقد في السراي الحكومي وليس في قصر بعبدا، وإلى ان الحكومة تحتاج إلى فرصة أخرى لالتقاط الأنفاس بعد الجلسة النارية التي اتسمت بنقاشات سياسية ساخنة حول الموضوع السوري، الا إذا رغب بعض الوزراء بإثارة مواضيع سياسية مستجدة، مثل التصنيف البريطاني لحزب الله بجناحيه العسكري والسياسي المتوقع ان يصبح واقعاً الجمعة المقبل اثر التصويت عليه في البرلمان، أو الحملة على الرئيس فؤاد السنيورة بحجة الحرب على الفساد، علماً ان اتصالات جرت منذ الليلة الماضية، لتجنب إثارة مثل هذه الملفات، على اعتبار ان القرار البريطاني لا يعني لبنان الرسمي، وان الحرب على الفساد لها آليات معينة يفترض ان يكون عنوانها تطبيق القوانين.
اما بنود جدول الأعمال، والتي هي عبارة عن 52 بنداً، فإن أكثر من نصفها (34 بنداً) عبارة من هبات وسفر، أبرزها طلب المديرية العامة لرئاسة الجمهورية تشكيل الوفد المرافق لرئيس الجمهورية في سفره إلى تونس للمشاركة في القمة العربية في دورتها العادية الثلاثين ونقل الاعتماد اللازم لذلك، وفي ما عدا ذلك بنود عادية تتعلق بشؤون مالية واتفاقيات وشؤون متفرقة، بالإضافة إلى مواضيع مؤجلة من جلسة 21 شباط الحالي، وبينها عرض رئيس مجلس الوزراء موضوع اللجان الوزارية التي تشكّلت بقرارات صادرة عن مجلس الوزراء خلال حكومة الرئيس سعد الحريري والتي لم تنجز أعمالها.
ومن بين البنود المالية، ورد البند الأوّل المتعلق بطلب وزارة المالية إصدار سندات خزينة بالعملات الأجنبية وتقديم عروض استبدال كامل أو جزء من سندات الخزينة بالعملات الأجنبية بما فيها اليورو وبوند المستحقة خلال العام 2019، وتفويض وزير المالية اجراء عملية الاستبدال وتنفيذ قرارات الإصدار وتمثيل الحكومة اللبنانية في ابرام جميع العقود المتعلقة بهذا الشأن.
وكذلك، طلب وزارة الاشغال العامة والنقل دفع فارق ضريبة الدخل على القيمة المضافة (1٪) لمشروع تلزيم معالجة الاضرار الحاصلة في كاسر الموج في المدرج البحري لمطار بيروت الدولي، وعرض وزارة الصناعة حماية بعض المنتجات الوطنية (المعكرونة، الطحين، البرغل، البسكويت والويفر ومواد التنظيف)، وهو البند الذي وصف بأنه مشروع مشكل مع تركيا التي تصدر إلى لبنان معظم هذه المنتجات.
ومن البنود المهمة: ابرام اتفاقية تمويل مقدمة من الاتحاد الأوروبي لتمويل مشروع التنمية المحلية على امتداد حوض الليطاني، إلى جانب مواضيع تربوية تتعلق بمعادلة شهادة البكالوريا الدولية بالبكالوريا اللبنانية للتلامذة اللبنانيين، وتمكين التلامذة الذين تابعوا دراستهم في سوريا أو أي دولة أخرى خارج لبنان والتلامذة السوريين وسواهم من التقدم إلى الامتحانات الرسمية في العام 2019، وكذلك الموافقة على مباشرة المتعاقدين للتدريس بالساعة عملهم في الثانويات والمدارس الرسمية قبل تصديق عقودهم. وايضاً، طلب وزارة الاقتصاد والتجارة تشكيل الوفد اللبناني المشارك في اجتماعات اللجان التحضيرية اللبنانية – السعودية المشتركة وتفويض الوزير توقيع جميع الوثائق، بما فيها مذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية وبروتوكولات التعاون ومحاضر الاجتماعات التي تتفق اللجنة على توقيعها في نهاية هذه الاجتماعات.
كتلة «المستقبل»: لا معركة حول الصلاحيات
وعشية الجلسة الحكومية، كان لافتاً للانتباه بيان كتلة «المستقبل» النيايبة الذي «أسف للسجالات التي شهدتها الجلسة الأولى لمجلس الوزراء، والتحليلات الإعلامية التي بنيت عليها»، مؤكداً ان «التعاون بين رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء مسألة لا يصح ان تكون محل شك أو جدل»، منبهاً من «الرهان على العودة إلى تجارب الاختلاف بين الرئاستين وتداعياتها على إدارة شؤون الدولة»، مشيراً إلى ان «لا مصلحة وطنية على الإطلاق في استحضار أي شكل من اشكال المعارك المركبة حول الصلاحيات الدستورية»، مشدداً على «وضوح النصوص الدستورية في هذا الشأن»، والتي «لن تبدل من وضوحها وصحتها أي وجهات نظر سياسية أو ممارسات خاطئة»، على حدّ ما جاء في بيان الكتلة، والذي نقل عن الرئيس الحريري دعوته إلى «تجنب المشاكل على طاولة مجلس الوزراء، ووجوب تركيز الجهد على اعداد الآليات القانونية والتشريعية للبرنامج الحكومي وانه لمن باب أولى ان تشمل هذه الدعوى رئيس الجمهورية الذي اقسم اليمين على المحافظة على الدستور».
.. وتتضامن مع السنيورة
وفي موازاة هذه الدعوى، برز في بيان كتلة «المستقبل» بعد اجتماعها الأسبوعي في «بيت الوسط» برئاسة النائب السيدة بهية الحريري، تضامن الكتلة مع الرئيس السنيورة في مواجهة الحملة الإعلامية التي تستهدفه، من خلال التصويب على الفساد والحسابات المالية الخاطئة، حيث أعربت عن خشيتها من ان يكون السباق السياسي على منابر الإعلام للمشاركة في مباريات مكافحة الهدر والفساد، مجرّد سياسات عشوائية لا وظيفة لها سوى الخوض في تصفية بعض الحسابات الضيقة في هذا الاتجاه أو ذلك».
وإذ اشارت «إلى انها تقف في الخط الامامي للعمل على وضع الإصلاحات المالية والإدارية موضع التنفيذ السريع»، قالت انها «تجد في بعض المطالعات التي استفاقت مؤخراً على وجود هدر وفساد في الإدارة اللبنانية افتراء لن يمر للاقتصاص من النهج الذي ساهم في اعمار البلد وتطوير الاقتصاد وتوفير مقومات الاستقرار الاجتماعي في البلاد، هذا النهج تولاه رجال كرسوا حياتهم لخدمة لبنان والدفاع عن مصالح اللبنانيين في أصعب الظروف، على الرغم من حملات التجني والتضليل وتركيب الملفات التي لم تفلح في قلب الحقائق، وبقي نهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومن معه، امنع من ان تناله الحملات المغرضة».
تجدر الإشارة إلى ان الرئيس السنيورة سيرد على «مدعي مكافحة الفساد» خلال مؤتمر صحافي يعقده بعد غد الجمعة، يشرح فيه كل الحقائق والتفاصيل والملابسات بالأرقام، بالنسبة لما اثير في الإعلام عن ارتكابات مالية، وسيؤكد ان مبلغ الـ11 مليار دولار صرف على حاجات الدولة بموجب القونين.
واتهم بيان صدر عن المكتب الإعلامي للسنيورة، «حزب الله» مباشرة برعاية «حملة افتراء وتضليل ضده لأهداف سياسية مخطط لها ومحسوبة، ليس لمحاربة الفساد والفاسدين، ولكن لحرف انتباه الرأي العام اللبناني واشغاله بقضايا أخرى للتعمية على ارتكابات جرى اقترافها من مدعي محاربة الفساد»، واصفاً المؤتمر الصحفي لعضو كتلة «الوفاء للمقاومة» حسن فضل الله قبل يومين، بأنه انتحال «للابراء المستحيل» السيء الصيت، وأضاف إليه مزيداً من سوء السمعة.
وأوضح البيان ان مبالغ الـ11 مليار دولار صرفت على حاجات الدولة اللبنانية آنذاك وبموجب القوانين المعمول بها، ولضرورة تسيير مرافق الدولة وتلبية حاجات المواطنين»، مؤكدا ان «المسؤولية كانت تقتضي انفاق تلك الأموال، والا لكانت البلاد وقعت في مشكلات كبيرة لو لم تنفق في حينها، وجميع ذلك الانفاق مقيد في حسابات وزارة المالية والوزارات المعنية، ولم ينفق أي قرش منها الا في مكانه الصحيح».
وفي السياق، أوضح رئيس لجنة المال والموازنة النيابية إبراهيم كنعان، الذي لم يتمكن من عقد جلسة أمس، لمتابعة البحث في تقريري مجلس الخدمة المدنية، والتفتيش المركزي حول التوظيف الذي جرى في وزارة التربية خلافاً لقانون سلسلة الرتب والرواتب، بسبب غياب وزير التربية والتعليم العالي اكرم شهيب لحضوره اجتماع لجنة التربية بدعوة مسبقة، انه سيدعو وزارة المال إلى جلسة الأسبوع المقبل لمعرفة من تقاضى الأموال ومن لم يتقاضاها، وانه سيطلب من وزير المال علي حسن خليل الذي كان في حينه عضواً في لجنة المال وشكلنا معاً لجنة تقصي الحقائق التي تابعت موضوع الحسابات مع وزارة المال، وانه سيطلب الحسابات رسمياً إلى لجنة المال لمناقشتها، تحضيراً لموازنة العام 2019 مع قطع الحسابات إذا وافق ديوان المحاسبة.
ولفت كنعان إلى ان الاجتماعات التي يعقدها بالنسبة للتوظيف لا تستهدف أحداً أو لاتهام أي وزارة، وان الأرقام التي احيلت إليه ليست أرقام لجنة المال أو ارقامه شخصياً.
جولة موغيريني
وعلى موقع التصنيف البريطاني لـ «حزب الله» بجناحيه العسكري والسياسي، حصل لبنان أمس، على جرعة دعم أوروبية تقي حكومته شظايا القرار البريطاني، على الرغم من التأكيدات بأن لبنان غير معنى بهذا القرار، حيث جالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والأمن فريدريكا موغيريني على الرؤساء الثلاثة ورئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، وأكدت من بعبدا «استعداد دول الاتحاد للاستمرار في تقديم المساعدات للبنان في المجالات كافة، لا سيما في المجالين الاقتصادي والأمني.
واوضحت مصادر ديبلوماسية لـ«اللواء» ان موغيريني لم تأت خلال لقاء رئيس الجمهورية على ذكر الموقف البريطاني من حزب الله. وكشفت المصادر انها اعلنت للرئيس عون ان الاتحاد الاوروبي يؤيد الحل السلمي في سوريا قبل عودة النازحين السوريين والحاجة الى قيام ارضية للعودة من خلال بنى تحتية ومدارس وغير ذلك مشيرة الى ان هناك تفاهما دوليا على اهمية الحل السياسي في سوريا.
وافادت المصادر ان رئيس الجمهوريه تحدث هنا عن مقاربتين متناقضتين لمسألة النزوح واسهب في الشرح وقدم تفاصيل عارضا لوجهة نظره ومبديا التفهم لوجهة نظر الاتحاد الاوروبي. كذلك إستفسرت موغيريني عن العلاقة مع اليونيفيل فأكد الرئيس عون على التعاون القائم بين الجيش وهذه القوات.
أما في عين التينة، فأثار رئيس مجلس النواب نبيه بري مع موغيريني موضوع الحدود البحرية «كون لبنان على تخوم الاتحاد الاوروبي، وان استكشافه واستثماره لثرواته هو الأمل الاكثر جدوى لنهوض لبنان اقتصاديا وسداد دينه». وطالب الاتحاد الاوروبي «بلعب دور فاعل في هذا الخصوص لتحديد الحدود البحرية، وضرورة تفهم الموقف اللبناني في حاجته مع الاخوة السوريين لاعادتهم». وأعربت موغيريني عن «استعداد الاتحاد الاوروبي لمزيد من التعاون مع لبنان، وخصوصا بعد تشكيل الحكومة على صعيد الاصلاحات والاقتصاد».
وفي السراي، أجرى الرئيس الحريري، محادثات مع موغيريني، تناولت التطورات والاوضاع في لبنان والمنطقة وسبل تعزيز العلاقات الثنائية والخطوات اللازمة لتنفيذ مقررات مؤتمر سيدر والمشاريع التي يحتاجها لبنان في المرحلة المقبلة، واستكملت المباحثات الى مائدة غداء اقامها الرئيس الحريري في المناسبة.
وكان الحريري أكد ان لبنان يتشارك مع الاتحاد الأوروبي القيم نفسها ويود المحافظة على هذه القيم، واشار، خلال رعايته ممثلا الرئيس عون، حفل افتتاح المقر الجديد للاتحاد الأوروبي في لبنان في حضور موغيريني، الى ان الاتحاد دعم استقلال لبنان وسيادته وهو شريك لبنان بالازدهار والنمو.
ومن جهتها، قالت موغيريني «نحن نعمل لبناء لبنان، ليس فقط أكثر اخضرارا، بل أيضا أكثر أمنا، ونحن نتعاون مع قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني في مجالات عديدة، من مراقبة الحدود وأمن المطار والتدريب وغيره.
ولفتت إلى ان الاستثمار في لبنان أصبح أولوية، مشيرة إلى ان الاتحاد الأوروبي تعهد خلال مؤتمر «سيدر» المساهمة برزمة تتعدّى المليار ونصف مليار يورو حتى العام 2020 بالتزامن مع الإصلاحات التي من المقرّر ان تحصل.
وكان موضوع النازحين السوريين، حضر أمس في اجتماعي «تكتل لبنان القوي» وكتلة «المستقبل»، إذ أكّد التكتل ان ملف النازحين لا يزال بالنسبة إلينا أولوية، ونحن مصرون على القيام بأي مسعى وعمل ومبادرة توصلنا إلى نتيجة، فالمسألة تتعلق بسيادة لبنان والقوانين اللبنانية وضرورة احترامها وبالمصلحة الوطنية على المستويات السياسية والاقتصادية والوطنية، وكل سياسة تتعارض مع هذا المسعى لا نتفق معها وعلى نقيض معها من دون أي تخوين».
وتطرق النائب كنعان الذي تلا بيان التكتل الى القرار البريطاني الذي يعتبر «حزب الله» ارهابيا وقال: «هذا القرار كما فهمنا لا يعنينا كدولة لبنانية ولن يؤثر على العلاقة اللبنانية- البريطانية. لكننا نعتبر كتكتل أن «حزب الله» هو احد المكونات الاساسية في الحكومة والمجلس النيابي.
وكشفت مصادر في السفارة البريطانية في بيروت ان المملكة المتحدة اعتمدت قطع الاتصال مع الجناح السياسي لحزب الله، منذ سنوات وهي تدعم لبنان بأكثر من 200 مليون دولار أميركي عبر مساعدته على مراقبة الحدود مع سوريا والقرار البريطاني لا يعني المزيد من العقوبات على حزب الله.
وفي لندن، قال المتحدث باسم حزب العمال البريطاني: «على وزير الداخلية ان يظهر بالتالي ان هذا القرار اتخذ بشكل موضوعي وحيادي، وبناءً على أدلة واضحة وجديدة، وليس بسبب طموحه في الوصول إلى القيادة».
***********************************
افتتاحية صحيفة الديار
الحريري زار بري ليلا بعد مستندات فضل الله ورد السنيورة طالباً تمتين الوضع الحكومي
إخبار النائب فضل الله والابراء المستحيل يرد عليه السنيورة بعنف ويهاجم حزب الله
الرئيس عون لا يريد ازمة حكومية والوثائق والمستندات اصبحت عند الرئيس القاضي علي ابراهيم
عقد قبل يومين النائب حسن فضل الله عضو كتلة الوفاء للمقاومة وطبعاً هو نائب في حزب الله، واعلن عن وثائق ومستندات تؤكد الفساد وان ذلك جرى على يد رؤساء حكومات الموجودين حتى الان.
وعملياً فان المعني الاول في الموضوع هو الرئيس فؤاد السنيورة الذي تسلم مساعدات بعد حرب 2006 وصلت الى اكثر من ملياري دولار من المملكة العربية السعودية والكويت والامارات ودول اخرى. ويومها وضع الرئيس فؤاد السنيورة المساعدات في حساب هيئة الاغاثة العليا وليس في حساب موازنة الدولة رقم 36 وهيئة الاغاثة العليا ويأمر بصرف اموالها رئيس مجلس الوزراء ويومها كان الرئيس فؤاد السنيورة.
وفي المستندات التي قدمها النائب حسن فضل الله للنائب العام المالي القاضي الرئيس علي ابراهيم توجد فواتير ومصاريف موقّعة لم تصرف لصالح الدولة اثر العدوان الاسرائيلي على لبنان عام 2006. وقد اصبح الامر امام القضاء وبالتالي امام النائب العام المالي ومنها الى المدعي العام التمييزي الرئيس سمير حمود الذي يرأس النيابات العامة كلها.
وهكذا وضع النائب فضل الله إخبارا بوثائق ومستندات امام القضاء وامام القاضي الرئيس علي ابراهيم للتحقيق فيها، وبالتالي ذلك يجعل التحقيق مع الرئيس فؤاد السنيورة، لان المستندات واضحة التي قدمها النائب من حزب الله حسن فضل الله في مؤتمر صحافي عقده قبل يومين.
رد المكتب الاعلامي للسنيورة
وقد ردّ المكتب الاعلامي للرئيس فؤاد السنيورة بهجوم على حزب الله واتهم اجهزة اعلام حزب الله بضخ اعلامي مركز وسط اتهامات وتهديدات متعددة الاتجاهات وبالتحديد باتجاه الرئيس فؤاد السنيورة.
وقال المكتب الاعلامي ان النائب فضل الله قال على مستوى رؤساء الحكومات الموجودين حتى الان.
وقال البيان الاعلامي للرئيس فؤاد السنيورة ان هذه الحملة التي يقودها حزب الله وادعى فيها مكافحة الفساد في لبنان هي حملة افتراء وتضليل باهداف سياسية مخطط لها ومحسوبة وان اتهام الرئيس فؤاد السنيورة عن ارتكابات مالية هو ايحاء مرفوض وان مبالغ الـ 11 ملياراً قد صُرفت على حاجات الدولة اللبنانية.
وانتهى بيان الرئيس فؤاد السنيورة انه سيعقد مؤتمرا صحافيا صباح يوم الجمعة المقبل ليردّ ويفنّد ويشرح كل الحقائق والتفاصيل بالارقام امام الرأي العام اللبناني.
رد السنيورة كاملا على ص 7 زيارة الحريري لبري
هذا الاشتباك بعد تقديم النائب حسن فضل الله في مؤتمر صحافي بيانا عن الفساد وهدر الاموال وانه سيقدم المستندات والوثائق الى النيابة العامة المالية وقد قدمها الى الرئيس القاضي علي ابراهيم، وهي عمليا ضد الرئيس فؤاد السنيورة عضو تكتل تيار المستقبل وأحد القادة فيه. مما استدعى قيام رئيس مجلس الوزراء الرئيس سعد الحريري بزيارة رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري ليل امس طالبا منه معالجة الموضوع لتمتين الوضع الحكومي، وكي لا ينفجر الوضع داخل الحكومة لانه لا يقبل باستدعاء الرئيس فؤاد السنيورة الى اي تحقيق لدى الرئيس القاضي علي ابراهيم النائب العام المالي، وان رئيس الجمهورية السابق العماد اميل لحود حاول في الماضي محاكمة الرئيس فؤاد السنيورة بتهمة محرقة برج حمود وكاد الامر يفجّر خلافا كبيرا وقام يومها الرئيس الشهيد رفيق الحريري بالاجتماع مع العماد الراحل حكمت الشهابي ويومها كان نائب رئيس الجمهورية عبد الحليم خدام لعدم محاكمة الرئيس فؤاد السنيورة كما اراد الرئيس السابق العماد اميل لحود.
اما اليوم فالرئيس سعد الحريري يعتبر ان توجيه حزب الله عبر النائب حسن فضل الله اتهام الى الرئيس فؤاد السنيورة بهدر اموال وتهمة الفساد وامكانية التحقيق معه من قبل النيابة العامة المالية سيفجّر وضع الحكومة وتمنى على الرئيس نبيه بري التدخل لتمتين الوضع الحكومي، مع العلم ان رئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال عون كان أول من تحدث عن الابراء المستحيل وتابع الملف عضو التيار الوطني الحر النائب ابراهيم كنعان رئيس لجنة المال في المجلس النيابي وتوصل الى ان الابراء مستحيل بالنسبة لمبلغ 11 مليار دولار الذي صرفه الرئيس فؤاد السنيورة.
القضاء اللبناني أمام ملف كبير
القضاء اللبناني اليوم امام ملف كبير فيه وثائق عن هدر الاموال لكن سيفجّر وضعاً سياسياً كبيراً يصل الى تضامن ووحدة الحكومة ويضع الرئيس سعد الحريري وحزب الله في خلاف بينهما كبير. فهل القضاء قادر على التحقيق في هذا المجال ام يحصل تدخل سياسي على مستوى رئيس الجمهورية، لان الرئيس العماد ميشال عون لا يريد تفجير الحكومة او نشوء ازمة حكومية، كما ان الرئيس بري سيقوم باتصالات مع حزب الله بعدما زاره الرئيس الحريري لمحاولة احتواء الازمة المحتملة، لكن الوثائق اصبحت امام النيابة العامة المالية فمن يوقفها، واذا تم ايقافها فيعني ان السياسة تدخلت في القضاء، وهذا امر خطير، سيكون تدخل سياسي علني لا يحترم فصل السلطات بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية وسلطات المسؤوليات العليا.
لكن من المؤكد ان ازمة حكومية ستحصل اذا تم استدعاء الرئيس فؤاد السنيورة الى التحقيق، خاصة وان هنالك وثائق عن صرف مبالغ من الاموال في بيروت لم تكن وفق القوانين اللبنانية كما قدمها النائب حسن فضل الله العضو في حزب الله، وهي وثائق حملت ارقاما مثبتة ودقيقة وشرحاً للمخالفات التي حصلت في صرف اموال الدولة اللبنانية.
السيد نصرالله: نريد أن نعرف اين ذهبت الـ11 مليار دولار
الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله كان قد أعلن في خطاب له بقوله: «نريد معرفة اين ذهبت الـ 11 مليار دولار». وهذا يعني كما اعلنت قيادة حزب الله اطلاق معركة مكافحة الفساد كأولوية لدى حزب الله في المرحلة المقبلة، انطلاقا مما حصل في صرف الـ 11 ملياراً الذي وقع تحت عنوان الابراء المستحيل يومها، وتوافق التيار الوطني الحر وحزب الله وقوى سياسية اخرى على عدم القبول بالابراء للرئيس فؤاد السنيورة وتم تسميته الابراء المستحيل.
لم نحصل على معلومات من قصر بعبدا عن موقف رئيس الجمهورية، لكن من خلال تصريحات الرئيس العماد ميشال عون فانه يسعى الى منع حصول اي ازمة حكومية والاسراع في اقرار الاصلاحات وبدء تنفيذ مقررات مؤتمر سيدر 1 من جهة صرف الاموال التي قدمتها الدول المانحة الى لبنان كي ينقذ اقتصاده ويخرج من الازمة الاقتصادية حيث ان النمو وصل الى نسبة 1 في المئة وادنى.
المستندات لم تعد تصريحات سياسية
وفي الوقت ذاته، فان المستندات التي قدمها النائب حسن فضل الله عضو حزب الله وكتلته النيابية لم تعد تصريحات سياسية بل اصبحت إخبارا واضحا امام القضاء وبالتحديد امام النيابة العامة المالية التي هي ملزمة نتيجة الإخبار من قبل نائب في البرلمان اللبناني ان تحقق في الموضوع، فيما الرئيس سعد الحريري يرفض ذلك، والرئيس فؤاد السنيورة شنّ هجوما عنيفا على حزب الله عبر بيانه الاعلامي عن مكتبه، ويوم الجمعة المقبل سيعقد مؤتمراً صحافياً تقول اوساطه انه سيكون مؤتمراً صحافياً نارياً وبالتحديد ضد حزب الله، وهذا يشكل اصطداماً بين تيار المستقبل وحزب الله، وهما يشتركان، سواء في رئاسة الحكومة، ام عبر 3 وزراء.
على كل حال، ما علينا الا ان ننتظر اليوم ما سيحصل وغدا وصولا الى يوم الجمعة حيث سيعقد الرئيس فؤاد السنيورة مؤتمرا صحافيا فيما المساعي تجري ضمن تكتل تيار المستقبل كي يلغي مؤتمره الصحافي، لكن الرئيس فؤاد السنيورة أصيب باتهام خطير عبر الوثائق التي قدمها والمستندات النائب حسن فضل الله عضو كتلة الوفاء للمقاومة.
ونعود ونكرر لننتظر ما سيجري في الايام المقبلة من دور لفخامة رئيس الجمهورية ولدولة الرئيس بري ودولة الرئيس الحريري وقيادة حزب الله وموقف سماحة السيد حسن نصرالله الذي اعلن ان حزب الله ستكون الاولوية له محاربة الفساد وقد بدأ فعليا بذلك عبر المؤتمر الصحافي وتقديم مستندات الى النيابة العامة المالية حول صرف مبلغ 11 مليار دولار فيها وفق وثائق للنائب فضل الله هدر لأموال الشعب اللبناني.
***********************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحريري: لبنان باب أوروبا للبلاد العربية وبالعكس و«الإتحاد» شريكنا
موغريني: نعمل لبناء لبنان وسنتعاون مع كل الإجهزة
أعلن رئيس الحكومة سعد الحريري ان «لبنان كان دائما باب اوروبا للبلاد العربية وبالعكس، والاتحاد الاوروبي شريكنا بالازدهار والنمو، آملا في ان تتابع هذه العلاقة بطريقة تعزز الازدهار».
رعى الحريري، ممثلا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، حفل افتتاح المقر الجديد للاتحاد الأوروبي في لبنان في حضور المفوضة العليا للسياسة الخارجية والامن في الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغريني ورئيسة بعثة الاتحاد في لبنان كريستينا لاسن وحشد من الوزراء والنواب والسفراء العرب والاجانب وشخصيات.
لاسن: وبعدما قص الرئيس الحريري وموغريني شريط الاحتفال، عزفت الموسيقى النشيدين اللبناني والأوروبي، ثم تحدثت لاسن فرحبت بالرئيس الحريري وموغيريني والحضور، وقالت: «نيابة عن كل طاقم عمل بعثة الاتحاد الأوروبي، أود أن أؤكد أننا سعداء جدا اليوم بحضوركما افتتاح مركزنا الجديد، وأشكركم جميعا لحضوركم أيضا. لقد افتتحنا هذه البعثة قبل أربعين عاما.منذ العام 1979 ولأربعة عقود، كنا إلى جانب لبنان خلال الأوقات الجيدة وكذلك الصعبة. اليوم هناك فرصة جديدة ومناسبة لإعادة تأكيد وتجديد هذه الصداقة التي تربط اوروبا بلبنان».
موغريني: وبعد عرض شريط قصير عن تاريخ الاتحاد في لبنان، تحدثت موغريني فقالت: «لدينا تاريخ قوي من الصداقة بين الأوروبيين واللبنانيين، ربما يعود لآلاف السنين، وعندما كنت أتابع هذا الشريط القصير، كنت أفكر أن الصداقة بين الأوروبيين واللبنانيين التي لا تعود الى أربعين عاما خلت، بل أكثر بكثير، ولكن صداقتنا المؤسساتية تعود بالتحديد لأربعين عاما. لقد كانت هناك أوقات صعبة واجهها لبنان، وكنا سويا طوال هذه السنوات الأربعين، وفي الأوقات الجيدة والصعبة».
وقالت: «انتقالنا إلى هذا المبنى الجديد أصبح ضرورة بسبب زيادة عدد العاملين معنا، وهذا المقر سيكون مقرنا لسنوات طويلة، ولكن من يعرف، فربما يزداد عددنا ونحتاج إلى الانتقال إلى مقر أكبر. عندما كنت أعمل للإعداد لهذا الحفل، تابعت المجالات العديدة التي نتعاون فيها وتنوع الأعمال. فنحن ندعم الشركات والمؤسسات اللبنانية لاستخدام الموارد الطبيعية والتحول إلى الموارد البيئية. لديكم بلد جميل وليس هناك أي حدود لحماية بيئة هذا البلد الجميل، وتطوير الاقتصاد المحلي. ولكن بوضوح، فإن تعاوننا يتخطى ذلك بكثير. فنحن نعمل لبناء لبنان، ليس فقط أكثر اخضرارا، بل أيضا أكثر أمنا. ونحن نتعاون مع قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني في مجالات عديدة، من مراقبة الحدود وأمن المطار والتدريب وغيره، وأنا سعيدة لوجود عسكريين معنا. ان العمل الذي نقوم به في القطاع الأمني وقطاع الدفاع أساسي، ليس فقط للبنان بل لأمن أوروبا أيضا، ولدينا بالتأكيد حوارات سياسية، اقتصادية واجتماعية، وتجارتنا الثنائية تزداد سنة بعد سنة، وأصبح الاستثمار في لبنان أولوية أكثر فأكثر، وفي العام المنصرم، خلال مؤتمر «سيدر» تعهدنا المساهمة برزمة تتعدى المليار ونصف مليار يورو، حتى العام 2020، بالتزامن مع الإصلاحات التي من المقرر أن تحصل، وكما علمنا فإن الحكومة مصرة على اجرائها».
الحريري: وفي الختام، تحدث الرئيس الحريري فقال: «أنا سعيد بوجودي معكم للاحتفال بافتتاح هذا المبنى الجديد للبعثة الأوروبية في لبنان، وهو مدعاة سرور لي أن أرحب بالسيدة موغيريني، وهي صديقة عزيزة للبنان في بيروت. حضورك معنا اليوم يشهد على الأهمية العليا التي توليها أوروبا لعلاقاتها مع لبنان».
وأضاف: «إن لبنان، بتاريخه وثقافته وتنوعه الديني وبقطاعه الخاص الديناميكي، كان دائما عبر السنين بوابة أوروبا إلى العالم العربي، وبوابة العالم العربي إلى أوروبا. وقد دعم الاتحاد الأوروبي دائما سيادة لبنان واستقلاله، وهو يستمر في كونه شريكنا في السلام والاستقرار والازدهار والنمو، ونحن ممتنون لذلك».
وتابع: «كما تعلمون، فإن هذا المبنى مهم بالنسبة لنا، وحضوركم كاتحاد الأوروبي مهم للغاية، لأننا نتشارك نفس القيم، التي نود أن نحافظ عليها في بلدنا، على الرغم مما نراه من تغيرات وصعوبات وتوترات في المنطقة، ومن مشكلات طائفية من حولنا».
المهم هو أن نبقى على الطريق الصحيح، الذي هو مستقبل أولادنا وأحفادنا في هذا البلد وفي أوروبا. من هنا، فإن هذا التعاون يعني الكثير لنا، ليس فقط في البناء وصرف الأموال أو الاستيراد والتصدير من وإلى أوروبا، بل بالنسبة إلى القيم والمبادئ التي نتشاركها سويا، وهو ما يجعل لبنان مختلفا عن أي دولة في العالم العربي، لأننا نؤمن بهذه القيم والمبادئ وبالمساواة بين الجنسين في كل الأمور. أهنئكم من هذا المبنى، الذي نرى الطابع الدانماركي في طريقة بنائه.
وختم قائلا: «أشكركم ، وآمل في أن نتابع هذه العلاقة بطريقة تعزز الازدهار، وأنا أتطلع أبعد من الأرقام، من اليورو والدولار، وأعتقد أن القيم التي نتشاركها لا تقدر بثمن، وهي مهمة جدا».
إزاحة الستار: وفي الختام، أزاح الحريري وموغريني ولاسن الستار عن اللوحة التذكارية التي وضعت للمناسبة.