شدياق: الموقف صدَمَهم!

تتوالى حلقات التباين في ملفات جوهرية على طاولة الحكومة اللبنانية، ويبدو جلياً تمايز “القوات اللبنانية” على غير صعيد، انطلاقاً من البيان الوزاري وصولاً الى الملف السوري الذي تتشارك فيه “جبهتها” مع الحزب التقدمي الاشتراكي و”تيار المستقبل”، وفق ما يرشح من حديث وزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية مي شدياق الى “النهار”، مؤكّدةً أن “تيار المستقبل والقوات والتقدمي الاشتراكي تتشارك المبادئ نفسها في الموضوع السيادي”. وإذ تسرد تفاصيل ما استجد في الجلسة الوزارية الأخيرة، بعدما “طلب الوزير جمال الجرّاح الكلام وتحدّث عن النأي بالنفس في موضوع العلاقات مع سوريا مستحضرا عمليات الاغتيال التي حصلت في لبنان”، تسأل: “هل يكون الرئيس الحريري راضيا ضمناً عن الزيارات؟ لو أن ذلك صحيح لما تحدث الوزير الجراح. ثمة محاولات واضحة لإحراج رئيس الحكومة، وبدا واضحاً انّ البعض صُدم عندما تحدّث الجرّاح، اذ كانوا يخالون أن الرئيس الحريري يمرّر موافقة ضمنية من تحت الطاولة في ما يتعلّق بالموضوع السوري”. وتلفت شدياق إلى أن “الوزير وائل أبو فاعور كان قد طلب التحدث في الجلسة، لكنه لم يُعطَ الكلام”.

لا يبدو أن العلاقة مع “التيار الوطني الحرّ” على ما يرام. وتقول شدياق “إننا قررنا تجاوز الماضي، لكن البعض يحاول إثارته. نحن نتعالى عن الجراح ولا نردّ، ومن يفكّر في إحراجنا لاخراجنا فهو مخطئ”. أسابيع على ولادة الحكومة كانت كفيلة بإظهار مسارين متوازيين في الرؤية. وتؤكّد شدياق أن “القوات مع عودة النازحين، لكنها ترفض استغلال الملف لتبرير التطبيع مع نظام بشار الأسد. لم يوافق المجتمع الدولي على التعامل مع النظام السوري كدولة لها حيثية، كما يوحي البعض في لبنان، بدليل ان الدولة السورية لم تكن موجودة في سوتشي”.

وفي رأيها، “ثمة حدّ أدنى من العلاقات لتسيير الأمور بين الدول، وليس ضروريا رفع مستوى التطبيع مع نظام يضع رئيس الحكومة وزعماء لبنانيين على لائحة الارهاب. المشكلة ليست مع شخص الوزير الغريب، بل في الطريقة التي تمت من خلالها الدعوة الى زيارة سوريا استباقا لأول اجتماع للحكومة بعد حصولها على الثقة، في محاولة واضحة للتطبيع قبل طرح الموضوع على طاولة الحكومة التي أكدت في بيانها النأي بالنفس”. وتتساءل: “يعمل اللواء عباس ابرهيم على خطّ اعادة النازحين، فكم شخصا عاد؟ وهل يستطيع الوزير إعادة عدد أكبر؟ وهل يشجع النظام السوري السوريين على العودة؟ ألم تطلب روسيا اتخاذ إجراءات كإلغاء التجنيد الاجباري وتبديل بعض القوانين التي تشمل الراغبين في العودة؟”

ثمة علامات استفهام حول الاسراع في المطالبة بدعم نظام الأسد، ووفق شدياق، “كلنا نريد عودة النازحين، أما محاولة تصوير الموضوع وكأن فريقهم فقط خائف على لبنان ومصيره، فمردود من أساسه، وهو بمثابة خداع للرأي العام. هل تكون الحقيقة مغايرة؟ وهل يسعى البعض لحفظ مكان له في اعادة اعمار سوريا؟ لماذا الاستماتة لطلب اعادة سوريا الى الجامعة العربية واستباق المراحل؟ نتخوّف من أجندات مخفية ستتكشف مع الوقت”.

وعن الملفات التي تواكبها “القوات”، تقول: “مهمات وزارة الدولة لشؤون التنمية الادارية عديدة، بدءا من تطبيق الحكومة الالكترونية في سائر وزارات الدولة وإداراتها، والمكننة وتبسيط المعاملات ومكافحة الفساد وحق الوصول إلى المعلومات. نحن نعمل على كلّ ملف بشفافية ونطرحه عندما يحين وقته، وهذا مبدأنا الأساسي”، لافتة الى قضية التعيينات “التي أثارها نائب رئيس الحزب جورج عدوان”.

وفي موضوع التوظيفات، تشدد على أن “القوات تتابع عن كثب المخالفات التي حصلت على هذا الصعيد وتصرّ على أن تمر تعيينات الفئة الأولى عبر المسار الطبيعي، أي وزارة التنمية ومجلس الخدمة المدنية. اما موضوع الكهرباء، فلم يطرح أمام الحكومة الجديدة، وعند طرحه يبنى على الشيء مقتضاه. المهمّ التزام دفتر الشروط وموافقة دائرة المناقصات”.

من جهتها، تذكّر أوساط “التيار الوطني الحرّ” عبر “النهار” بـ”اللفتة التي أبداها باسيل حول امكان تشكيل لجنة مشتركة مع القوات لحلّ الكثير من المواضيع وتخطي المرحلة السابقة. القوات ليست في هذا الوارد وإعلامها لا يتوقف عن الهجوم الذي يطاول رئيس الجمهورية. لن نقف متفرّجين. التلميحات لا تتوقف، من الملف السوري الى ملف الكهرباء، رغم أن الوزيرة ندى البستاني أكدت عزمها على تطوير خطتها لتعرضها مجددا. والهجوم على الحكومة من الجلسة الاولى لا يدل على بشائر جيدة، لكننا نأمل أن يكون الموضوع مرحليا، وأن نستطيع التنسيق مجددا لأن المرحلة طويلة”. ويستقرئ “التيار الحرّ” ما يسميه “حملة ممنهجة على الحكومة من دون اعطائها فرصة للعمل بعد 24 ساعة على تشكيلها. واذا كانت المعارضة من داخل الحكومة طبيعية بحسب الملفات، فلا بد من معارضة بناءة. فهناك مؤشرات دالّة على أن المعارضة هي مجرد عرقلة للعهد والتيار على قاعدة “عنزة ولو طارت”، ونتمنى أن تكون هذه المؤشرات خاطئة”.

وتؤكّد أوساط “التيار” تأييد أكثرية ساحقة من اللبنانيين من كل الطوائف لنا في ملف النازحين، فضلاً عن أكثرية ساحقة من السوريين وأكثرية برلمانية. ويؤيد رئيس الحكومة مسعانا، وليس مطلوباً منه أكثر من مراقبة الوضع من دون التدخل، إذ له اعتباراته التي نتفهّمها”، مشيرة الى أن “لا دلالات واضحة حتى الساعة على زيارة الوزير باسيل أو الرئيس عون لسوريا”. وعن ملف مكافحة الفساد، تشدد الأوساط على انه “من الملفات الأساسية. رئيس الجمهورية ووزير الخارجية أكدا أن الأولوية للاقتصاد ومكافحة الفساد والنازحين. الملف سيستغرق سنوات، اذ لا يمكن تبسيط الملف، ونعد بمحاسبة رؤوس كبيرة”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل