
افتتاحية صحيفة النهار
اشتباكات سياسية تسابق فتح الملفات المالية
تنعقد جلسة مجلس الوزراء اليوم عادية مبدئياً في السرايا الحكومية برئاسة رئيس الوزراء سعد الحريري، لكنها ستتخذ طابعاً اختبارياً اضافياً نظراً الى التداعيات التي لا تزال تتردد للجلسة السابقة التي انعقدت في قصر بعبدا وسط أجواء متشنجة بفعل ملفات مثيرة للخلافات اتخذ منها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مواقف محددة ولم يحدد الرئيس الحريري أي موقف مماثل منها. ومع ان جدول أعمال الجلسة اليوم لا يحتوي على أمور مثيرة للتباينات كما يبدو، فان أوساطاً وزارية أوضحت لـ”النهار” ان الملفات المثيرة للجدل تنتظر بدء جدولة المشاريع المتصلة بتنفيذ مقررات “سيدر” والتي ستكون الاسابيع المقبلة فرصة اساسية لبدء برمجتها.
ذلك ان الموفد الفرنسي السفير بيار دوكين، وهو المندوب المشترك بين الوزارات من أجل المتوسط والمسؤول عن تنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر”، سيجري في الساعات المقبلة محادثات كثيفة في بيروت مع المسؤولين اللبنانيين المعنيين بتنفيذ مقررات “سيدر” قبل ان يحدد في مؤتمر صحافي الجمعة مسار تنفيذ هذه المقررات. أما في ما يتعلق بالملفات المالية والادارية المفتوحة، فيبدو ان ثمة مؤشرات غير مشجعة لكون معظم الاتجاهات التي تقف وراء المقاربات التي تعتمد لفتح هذه الملفات ستثير اشتباكات سياسية على غرار ما بدأت تثيره حملة “حزب الله” ضد الرئيس فؤاد السنيورة. وعلم في هذا الاطار ان الرئيس السنيورة أعد رداً مفنداً ومفصلاً بالوقائع السياسية والمالية والارقام من شأنها ان تبين على نحو حاسم وجهة الانفاق العام لمبلغ الـ 11 مليار دولار خلال ولاية حكومته بعد حرب 2006 وابان الاعتصامات التي نفذتها قوى 8 اذار.
التوظيف
وفي نموذج آخر عن الاشتباكات السياسية التي تثيرها ملفات مالية وادارية مفتوحة وبعد الاتهامات التي طاولت وزارة التربية بتوظيف عشوائي وغير قانوني، رأى وزير التربية السابق النائب مروان حمادة ان النائب إبرهيم كنعان روبيسبيير القرن الحادي والعشرين فلت على التوظيف حالياً لكن أحداً لا يغبر علينا في وزارة التربية”.
وقال حمادة إنه “لم يتم توظيف أحد في الوزارة إلّا بقرار من مجلس الخدمة المدنية الذي لا يريده الطرف الآخر اذ انه كان هناك مئات المعلمين الناجحين في مباريات المجلس ومن الواجب توظيفهم لكنهم رفضوا ذلك لاسباب طائفية”.
واعتبر “ما يجري محاولة لذر الرماد في العيون وتحويل الأمور عن فضائحهم الكهربائية وغيرها عبر استهداف وزارة من الوزارات”. وشدد على ان “كل من دخل التربية موافَق عليه من مجلس الخدمة المدنية بقرار مجلس الوزراء وبتوقيع العماد ميشال عون وبدأ توظيفهم من أيام سلفي الوزير الياس بوصعب الذي أوضح ذلك “.
وكانت لجنة المال والموازنة النيابية واصلت درس ملف التوظيف وأعلن النائب ابرهيم كنعان “توجيه كتاب الى ديوان المحاسبة للتحقيق ووقف الصرف عن المخالفين في ملف التوظيف بموجب المادة ٨٦ من قانون ديوان المحاسبة الذي بدأ التحقيق مشكوراً”. واكد ان “متابعة ملف التوظيف مساره سيكون جديا ونتائجه أكبر من المخالفات”. وجدد “المطالبة بالمسح الشامل، فهو ما يحدد حاجات الملاك”. ثم قال: “سمعت بعض الوزراء يتحدثون عن انني تراجعت عن أرقامي، ولهم أقول لا تختبئوا لان الارقام هي أرقامكم التي زودتم بها أجهزة الرقابة”. وأعلن ان 15200 بين موظف ومتعاقد جرى التعامل معهم خارج التوصيف الوظيفي المطلوب، وما يخالف القانون يجب ان يتوقف”، منوها “بعمل التفتيش الذي يزودنا يوميا بتفاصيل إضافية رغم قلة امكاناتهم”.
“اللقاء الديموقراطي”
وفي المقابل، خصصت كتلة “اللقاء الديموقراطي” اجتماعاً لمناقشة أزمة الكهرباء وقد إنضم إلى جانب من الإجتماع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط. وتمسكت الكتلة “بمقاربة ملف الكهرباء بموضوعية ومنطلق علمي وخطاب هادئ ولكن باصرار شديد على إنجاز الإصلاحات الأساسية انطلاقاً من تطبيق القوانين المعمول بها في هذا القطاع”.وشددت على “السير قدماً في مسيرة الإنقاذ والإصلاح الجدي والفعلي وأولى الخطوات تكون من الملف الذي يرهق الخزينة اللبنانية أي الكهرباء”. وأعلنت انها “لن تتساهل في موضوع تعيين مجلس إدارة كهرباء لبنان وتشكيل الهيئة الناظمة للقطاع ومراعاة كل القوانين فهناك مجلس أعلى للخصخصة ودائرة مناقصات وليس هناك اثنان في البلد يختلفان على ضرورة تطبيق القوانين”.
بري والدور الرقابي
في غضون ذلك، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري في “لقاء الاربعاء” النيابي ان المجلس “سيمارس دوره الرقابي بأقصى الدرجات”، معتبراً “أن ما قبل جلسة الثقة شيء وما بعدها شيء آخر”.
وقال: “ان إجماع 54 نائباً من كل الكتل النيابية على مكافحة الفساد يفترض قرن القول بالفعل والذهاب في هذا الموضوع الى النهاية”.
ونقل النواب عنه انه تشاور مع رئيس الوزراء سعد الحريري وسيدعو الى جلستين متتاليتين في النصف الاول من اذار واحدة لإنتخاب المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء والثانية تليها مباشرةً وهي جلسة تشريعية لإقرار مشاريع القوانين المنجزة والملحّة.
وأضاف: “ان المجلس سيعقد جلسة رقابية في النصف الثاني من آذار في إطار ما التزمه لعقد جلسات رقابية شهرية”. ولفت الى انه “لا يوجد إهانة على الإطلاق في طلب اي وزير للمساءلة او التحقيق في اي ملف من الملفات”.
وبالنسبة الى موضوع التعيينات قال الرئيس بري إن على الحكومة إعتماد الآلية التي اتبعت سابقاً. وجدد تأكيده لتطبيق القوانين، مشيراً الى ان اللجنة التي شكلها برئاسة النائب ياسين جابر ستتابع عملها ولقاءاتها في إطار العمل على تطبيق القوانين التي لم تنفذ.
الى ذلك لم يغب ملف النزوح السوري عن الاهتمامات والمواقف. وفي هذا السياق، قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إن “خدمة الخير العام تتأثر اليوم بسبب الازمة الاقتصادية والاجتماعية التي تفاقمت جراء الازمات السياسية المتلاحقة. لكننا نرجو حلول الاستقرار مع تأليف الحكومة الجديدة”. وأضاف: “لا ننسى التأثير الاقتصادي والاجتماعي والانمائي والثقافي والامني الذي اوجده المليون ونصف مليون نازح من سوريا، بالاضافة الى نصف مليون لاجىء فلسطيني. ما يشكل نصف سكان لبنان، غير المهيأ لاستقبال مثل هذا العدد الكبير على رقعة جغرافية مساحتها فقط 10452 كيلومتراً مربعاً، وهي أصلاً غير قادرة على استيعاب سكانه الاربعة ملايين”. وأبرز خلال افتتاح “مؤتمر البطاركة والأساقفة حول كاريتاس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” الذي انعقد بحضور رئيس الجمهورية في دير سيدة الجبل في فتقا “الضرورة الملحة ان يعود النازحون السوريون الى وطنهم لكي ينعموا فيه بحقوقهم المدنية ويواصلوا تاريخهم ويحافظوا على ثقافتهم وحضارتهم. ومن الواجب بالتالي حماية لبنان من مخاطر هذا الوجود المرهق فيما ثلث سكانه تحت مستوى الفقر، و40% من ابنائه في حالة بطالة. ويجب على المجتمع الدولي ان يفصل بين الحل السياسي في سوريا وعودة النازحين والا كان مصيرهم مثل اللاجئين الفلسطينيين الذين ينتظرون الحل السياسي منذ 71 سنة، والكل على حساب لبنان وشعبه. وهذا لا يمكن قبوله”
********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: دعوات لإعلان حالة طوارئ إقتصادية.. والحـــكومة لحسم سلّة تعيينات
واضح انّ التسوية السياسية التي اوصلت الى تأليف الحكومة بالشكل الذي خرجت فيه، ما زالت تحكم المشهد الداخلي، وتمنع انزلاقه نحو مطبّات اشتباكية حول الكم الكبير من الملفات الخلافية بين القوى السياسية.
من هنا كانت الغلبة لسياسة التبريد التي انتُهجت من قبل القيّمين على الواقع الحكومي، والتي كان من نتائجها المباشرة نزع فتيل التفجير السياسي، بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، حول الملف السوري بشقي العلاقة اللبنانية مع النظام، وعودة النازحين، وإن كان جمر التوتر ما زال كامناً تحت رماد العلاقة بين الطرفين. وكذلك احتواء ارتدادات الهزّة السياسية التي ضربت «تيار المستقبل» عبر قرار المجلس الدستوري بإبطال نيابة ديما جمالي، وصولاً الى احتواء القرار البريطاني بحظر «حزب الله» وتصنيفه ارهابياً، عبر التخفيف من وطأة هذا القرار وإفقاده اي تأثير على لبنان، على ما ورد في موقفي رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل.
ترميم
يفترض ان تشكّل جلسة العمل الثانية لمجلس الوزراء المقررة غداً، محطة جديدة لاعادة ترميم الحكومة، وبث مناخ التضامن في داخلها، وتصويب مسارها في الاتجاه الذي يترجم اسمها «حكومة الى العمل»، بما يطوي ما خلّفته الانتكاسة التي ضربتها في الجلسة الاولى لمجلس الوزراء، من ندوب سياسية في الجسم الحكومي.
وفي هذا السياق، يحدّد ازدحام الملفات خط سير الحكومة في المرحلة المقبلة نحو الدخول في ورشة عمل واسعة النطاق اعتباراً من الشهر المقبل، وسط ما كشفت عنه مصادر وزارية بارزة لـ«الجمهورية» عن توجّه لدى الحكومة، للدفع نحو تفعيل الحضور الحكومي في كل الملفات، في مقابل دعوات سياسية، حتى من مسؤولين كبار في الدولة، لاعلان حالة طوارىء حكومية لمقاربة وحسم مجموعة من الملفات الحيوية والملحة.
واذا كان في حكم المؤكّد انّ موازنة العام 2019 تشكّل البند الاساس في جدول العمل الحكومي، والموضوع على نار حامية، تؤشر الى توجّه لاحالته الى مجلس النواب قبل نهاية آذار المقبل، فإنّ الشهر المقبل، بحسب المصادر الوزارية المذكورة، يمكن اعتباره شهر التعيينات، حيث تحضّر الحكومة لسلة تعيينات واسعة في القريب العاجل، لملء الشغور الكبير في الادارة، وعلى وجه الخصوص في بعض المراكز الحساسة، ولاسيما في قطاعات الكهرباء والاتصالات والطيران المدني، بما ينهي الوضع الشاذ المُعانى منه حالياً، والذي تُسد فيه الفراغات الوظيفية امّا بابقائها فارغة او بالتكليف الذي ادّى في بعض المراكز الى التباسات واشكالات جرّاء ما نتج منه من إخلال واضح وفاقع بالتوازن الطائفي على الصعيد الوظيفي.
ورشة مجلسية
تقابل هذا التوجّه نحو الانتاجية الحكومية، ورشة عمل ملحوظة في المجلس النيابي، محورها كثافة عمل اللجان النيابية ودرس مجموعة من اقتراحات ومشاريع القوانين، بالتوازي مع حضور لجنة المال والموازنة على خط المساءلة حول آلاف الوظائف التي جرت خلافاً للقانون منذ شهر آب 2017، في وقت تعاني بعض القطاعات من تخمة في التوظيف، والتي جاءت بمعظمها كـ»تعيينات انتخابية ونفعية» شكّلت باباً لنزيف مالي جديد أرهق خزينة الدولة بأعباء إضافية.
3 جلسات
واذا كان ما تقوم به لجنة المال، لناحية البحث في التوظيف العشوائي، واحدة من الخطوات المجلسية التي وعد رئيس المجلس النيابي بري بتكثيفها على نحو يواكب العمل الحكومي بحيوية مجلسية ورقابة مشددة على مواقع الانتاج والتقصير المنتظر من الحكومة، والتي ستُستكمل خلال النصف الاول من الشهر المقبل، بجلستين عامتين للمجلس، الأولى مخصصة لانتخابات اعضاء المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وذلك بعدما اكتملت الترشيحات لهذا المجلس، سواء من المجلس النيابي المُمثل في المجلس الأعلى بسبعة نواب اصيلين ومعهم اعضاء رديفون، او من الجانب القضائي، الممثل في المجلس الاعلى بثمانية اعضاء، على أن يتم إبلاغ المجلس النيابي (ربما اليوم) بأسماء القضاة المرشّحين كأعضاء أصيلين وكذلك اسماء المرشحين كأعضاء رديفين، على أن يرأس المجلس، اعلى القضاة رتبة من بين القضاة المرشحين لهذا المجلس.
على أن تلي ذلك فوراً، وربما في يوم انعقاد جلسة انتخاب اعضاء المجلس الاعلى نفسه، جلسة تشريعية، يُحدد جدول اعمالها في اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب الذي سينعقد برئاسة بري ظهر اليوم في عين التينة.
اما في النصف الثاني من آذار، فسيبادر مجلس النواب الى عقد جلسة عامة، إمّا جلسة مناقشة عامة، او جلسة استجواب ان توفر وجود استجواب نيابي لأحد الوزراء، او جلسة اسئلة واجوبة بين النواب والوزراء إذا كان هناك من اسئلة نيابية.
ويأتي عقد هذه الجلسة، في سياق الوعد الذي اطلقه رئيس المجلس لعقد هذا النوع من الجلسات بمعدل جلسة كل شهر، كتأكيد على المواكبة المجلسية الحثيثة لعمل الحكومة.
وأوضح بري امام زواره، انّ جلسة المناقشة او جلسة الاستجواب والاسئلة والاجوبة لن تكون مفتوحة لمطولات خطابية، بل سيحدّد امد الجلسة بساعتين على الّا تزيد المداخلة النيابية عن بضع دقائق. مشيراً الى امكانية ان يكون هذا النوع من الجلسات منقولاً مباشرة على الهواء عبر وسائل الاعلام المرئية والمسموعة.
لجنة القوانين المعطلة
يأتي ذلك في وقت، علمت فيه «الجمهورية» انّ اللجنة النيابية الموكلة اليها متابعة تطبيق القوانين، ستُدعى الى اجتماع قريب خلال الاسبوع الثاني من الشهر المقبل، لبلورة خطة تحرّكها في اتجاه المسؤولين، سعياً لوضع القوانين المعطّل تنفيذها وعددها 39 على طريق التنفيذ الفعلي باصدار مراسيمها التطبيقية، ولذلك ستبادر اللجنة الى طلب مواعيد مستعجلة مع الرؤساء وكذلك مع الوزراء المختصين، المعنيين بالقوانين المعطلة.
وعلمت «الجمهورية»، انّ اللجنة المذكورة، التي تمّ تشكيلها خلال ولاية المجلس النيابي السابق، تعرّضت قبل فترة وجيزة الى نوع من الترميم، بحيث تمّ تشكيلها من جديد، على نحو صارت تضمّ: النائب ياسين جابر رئيساً، وأما الأعضاء فهم: النائب رولا الطبش التي حلّت مكان النائب السابق محمد قباني، النائب مروان حمادة، النائب شامل روكز الذي حلّ مكان النائب السابق فريد الخازن، النائب جورج عقيص الذي حلّ مكان النائب السابق جوزف المعلوف، والنائب علي فياض.
بري: تنفيذ القوانين
وأعرب بري عن أمله في ان تنجح اللجنة في مهمتها، خصوصاً وان القوانين المعطلة حيوية جداً، وترتد بفائدة كبرى على البلد وتؤدي الى انقاذه من القسم الاكبر من الفساد المشكو منه.
وقال بري امام زواره، المجلس امام ورشة عمل كبرى، وسنواكب عمل الحكومة بكل ما يتطلب ذلك من رقابة وتشدد في المحاسبة عند اي خلل او تقصير.
ورداً على سؤال عمّا اذا كانت هذه الورشة الرقابية ستتوصل في لحظة ما الى استدعاء وزير مخالف الى المجلس لمساءلته ومحاسبته علناً امام المجلس، قال بري: «من اجل هذا انا مستعجل لتأليف المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء. ثم لا توجد إهانة على الإطلاق في طلب اي وزير للمساءلة او التحقيق في اي ملف من الملفات».
وأكّد بري، انّ على الحكومة ان تبادر في اسرع وقت الى اجراء تعيينات في المواقع الشاغرة في المراكز الاساسية، سواء في الكهرباء، او الاتصالات او الطيران المدني، وايضاً تعيين اعضاء المجلس الدستوري، كما تعيين اعضاء المجلس الوطني للاعلام.
المجلس الدستوري
وكشفت مصادر مواكبة لملف التعيينات لـ«الجمهورية»، انّ الصورة الحكومية لهذه التعيينات ما زالت مبهمة، مرجحة استباق هذا الامر بلقاء قريب بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري، اضافة الى مشاورات مع رئيس مجلس النواب لوضع ملف التعيينات على النار. واخراجه في جلسة قريبة لمجلس الوزراء، بحيث يفترض ان يحمل الشهر المقبل انجازاً على هذا الصعيد.
وأشارت المصادر الى توجّه لدى الحكومة لوضع ملف المجلس الدستوري في صدارة البنود المستعجلة للحسم، خصوصاً وان هذا المجلس منتهية ولايته منذ فترة طويلة. وثمة ترشيحات قد قُدّمت لعضوية المجلس الدستوري الجديد.
وكشفت عن اتصالات هادئة تجري حول هذا الملف حالياً، بهدف وضعه على طاولة البحث بما يؤدي الى التزامن بين انتخاب مجلس النواب للاعضاء الخمسة، او ما تسمّى حصة المجلس النيابي في المجلس الدستوري، وتعيين الحكومة بعد ذلك، الاعضاء الخمسة الآخرين الذين يشكلون حصتها في المجلس الدستوري. والأمر نفسه بالنسبة الى المجلس الوطني للاعلام.
عون: مواجهة التطرّف
من جهة ثانية، اكّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على «الحفاظ على لبنان الوطن والرسالة، وعلى مواجهة التطرّف».
ولفت في كلمة له خلال افتتاح «مؤتمر البطاركة والأساقفة حول كاريتاس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» الذي حمل عنوان: «خدمة الخير العام في إطار بيئة تعددية»، الذي انعقد قبل الظهر في دير سيدة الجبل في فتقا، الى «أن مشرقنا هو مزيج ثقافات وحضارات ومهد الديانات السماوية، وهو نموذج فريد للغنى الروحي والثقافي والمعرفي، وان ضرب أي مكون من مكوناته هو ضرب له ولفرادته».
الراعي: إعادة النازحين
وخلال المؤتمر، كانت كلمة للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي اعرب عن امله فيها في حلول الاستقرار مع تأليف الحكومة الجديدة. متوقفا عند التأثير الاقتصادي والاجتماعي والانمائي والثقافي والامني الذي اوجده المليون ونصف مليون نازح من سوريا، بالاضافة الى نصف مليون لاجىء فلسطيني.
وقال الراعي: «من الضرورة الملحة ان يعود النازحون السوريون الى وطنهم، ومن الواجب بالتالي حماية لبنان من مخاطر هذا الوجود المرهق». داعياً المجتمع الدولي، الى ان يفصل بين الحل السياسي في سوريا وعودة النازحين والا كان مصيرهم مثل اللاجئين الفلسطينيين الذين ينتظرون الحل السياسي منذ 71 سنة، والكل على حساب لبنان وشعبه. وهذا لا يمكن قبوله».
لا عودة
الى ذلك، اكّدت مصادر رسمية لـ«الجمهورية» انّ ملف النازحين السوريين معطل بشكل كامل، ولا توجد اي معطيات لدى اي من المسؤولين اللبنانيين حول توجهات عربية او دولية لاعادتهم.
وعلى الرغم من استمرار العودة الطوعية التي تتم عبر الامن العام اللبناني بين وقت وآخر، الا انها لا تعدو اكثر من جرعات لا تتلاءم مع ضخامة هذا الملف. والامر المريب الذي يزيد من مخاطر هذا الملف، هو ان الجانبين اللبناني والسوري، لا يقاربان هذا الملف بما يقتضيه من اعادة سريعة لهم، بل يقاربانه من خلفيات سياسية تجعل النازحين وسيلة ابتزاز متبادل.
ونعت المصادر المبادرة الروسية لاعادة النازحين، وقالت: «حتى الآن تؤكد موسكو انها لم توقف جهودها الآيلة الى تأمين عودة اللاجئين السوريين الى بلدهم، الا انّ شيئاً ملموسا لم يظهر بعد».
لا تمويل
وبحسب مسؤول لبناني كبير، فإنه لمس لدى المسؤولين الروس حماسة جدية لانجاز هذا الملف، وان بلوغ الحل السياسي في سوريا يساعد في انهاء هذه المسألة، الا انّ العائق الاساس امام هذه العودة، حالياً يكمن في تأمين التمويل اللازم لهذه العودة، خصوصاً وان المناطق التي سيعود اليها النازحون، تحتاج في غالبيتها الى اعادة بناء وتوفير البنى التحتية والخدمات العامة.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عون يدعو إلى مواجهة التطرف وحماية {الغنى الروحي} في المنطقة
الراعي يطالب بالفصل بين الحل السياسي في سوريا وعودة النازحين
دعا رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون إلى مواجهة التطرف، محذراً من محاولات التأسيس لمشرق جديد، في وقت طالب فيه البطريرك الماروني بشارة الراعي المجتمع الدولي بأن يفصل بين الحل السياسي في سوريا، وعودة النازحين، كي لا يكون مصيرهم كمصير اللاجئين الفلسطينيين.
وجاءت مواقف عون والراعي في افتتاح مؤتمر المكتب الإقليمي لمؤسسة «كاريتاس» بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وشدد عون على أن «مشرقنا هو مزيج ثقافات وحضارات ومهد الديانات السماوية، وهو نموذج فريد للغنى الروحي والثقافي والمعرفي، وضرب أي مكون من مكوناته هو ضرب له ولفرادته».
ورأى أن أهم أهداف الأحداث التي جرت في السنوات الماضية، هو «تحويل مجتمعات مشرقنا إلى مجتمعات عنصرية أحادية الطابع، متنافرة ومتقاتلة»، مضيفاً: «النزف البشري الحاصل في المشرق والهجرة القسرية لبعض المكونات، مضافة إلى تهجيرات الحقبة الماضية وتقسيم فلسطين وتشريد أهلها، واستكمال الضغوط لتوطينهم في البلدان التي هُجّروا إليها، تؤسس كلها لمشرق جديد، غريب عن هويته الجامعة، وبعيد كل البعد عما يمتاز به من تنوّع ديني ومجتمعي وثقافي».
وشدد رئيس الجمهورية على أن «أرض المشرق يجب ألا تُفرّغ من أهلها، ومهد المسيح لا يمكن أن يكون من دون مسيحيين، كما لا يمكن للقدس وللمسجد الأقصى أن يكونا من دون المسلمين، فلا مياه تنساب إذا جفت ينابيعها».
بدوره، تطرق الراعي إلى قضية اللاجئين بالقول: «لا ننسى التأثير الاقتصادي والاجتماعي والإنمائي والثقافي والأمني الذي أوجده المليون ونصف المليون نازح من سوريا، بالإضافة إلى نصف مليون لاجئ فلسطيني… ما يشكل نصف سكان لبنان، غير المهيأ لاستقبال مثل هذا العدد الباهظ، وهو غير القادر على استيعاب سكانه الأربعة ملايين»، مشدداً على أن «من الضرورة الملحة أن يعود النازحون السوريون إلى وطنهم لكي ينعموا فيه بحقوقهم المدنية ويواصلوا تاريخهم ويحافظوا على ثقافتهم وحضارتهم. ومن الواجب بالتالي حماية لبنان من مخاطر هذا الوجود المرهق فيما ثلث سكانه تحت مستوى الفقر، و40 في المائة من أبنائه في حالة بطالة. ويجب على المجتمع الدولي أن يفصل بين الحل السياسي في سوريا وعودة النازحين، وإلا كان مصيرهم مثل اللاجئين الفلسطينيين الذين ينتظرون الحل السياسي منذ 71 سنة، والكل على حساب لبنان وشعبه. وهذا لا يمكن قبوله».
********************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
لبنان: الادعاء على 8 مدنيين وعسكريين بقبض رشاوى ومحاولة التلاعب بملفات قضائية… بينهم مرافق قاضية
تسلمت النيابة العامة العسكرية في لبنان، محاضر التحقيقات الأولية التي أجرتها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي بإشرافها، في قضية محاولة التلاعب بملفات قضائية وقبض رشاوى، وبعد الاطلاع عليها ودراستها، ادعى مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي هاني الحجار، على ثمانية مدنيين وعسكريين، بينهم المعاون في جهاز “ح. ج”، وهو مرافق النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون، و “ج. س” الذي كان يمارس دور الوسيط بين العناصر الأمنية ومطلوبين للعدالة، بهدف حمايتهم من الملاحقة.
وتم الادعاء على هؤلاء الأشخاص بجرائم دفع وقبض رشاوى مالية والتلاعب بقيود النشرة القضائية، وإخفاء أحكام قضائية من النشرة، ومحاولة التلاعب بملفات قضائية ومخالفة التعليمات العسكرية.
وأحال القاضي الحجار الموقوفين مع الملف على قاضي التحقيق العسكري الأول فادي صوان، طالبا استجوابهم وإصدار مذكرات توقيف بحقهم سنداً لمواد الادعاء.
********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
غيوم الإصلاح: إقتراب من الإنقاذ أم من الإشتباك؟
سِجال حمادة وكنعان وشقير وخليل… ووزير العدل لاحترام سرّية تحقيقات رشاوى المخدّرات
هل يقترب لبنان، عبر حكومته ووزرائها، أو عبر مجلسه النيابي، المنتخب قبل نحو من عشرة أشهر ونوابه أيضاً من حافة الإصلاح أو حافة الاشتباك؟
سؤال فرضته معطيات الأيام والساعات الماضية، سواء لجهة ترقب المؤتمر الصحفي للرئيس فؤاد السنيورة غداً لدحض معطيات النائب حسن فضل الله، والتي تندرج وفقاً لاوساط مستقبلية في مهمة غير بريئة تعني «عرقلة برنامج الحكومة» واعاقة الإصلاحات والتشفي من إرث الشهيد رفيق الحريري وفريقه..
فوزير التربية السابق النائب مروان حمادة وصف رئيس لجنة المال النيابية إبراهيم كنعان بأنه «روبيس بيار القرن الـ21» الذي فلت على التوظيف، متهماً سلفه وزير الدفاع الحالي إلياس بو صعب بأنه هو من بدأ التوظيف، مؤكداً: «نحن لم نوظف أحداً الا بقرار من مجلس الخدمة المدنية الذي لا يريدونه».
بدوره ردّ وزير الاتصالات محمّد شقير على ما تضمنه بيان وزير المال علي حسن خليل والمتعلق بموازنات هيئة أوجيرو والذي أشار إلى انه قرأ مضمون الكتاب المرسل إليه من زميله وزير المال عبر الإعلام، ولم يتسلمه بعد.
وفيما يعتزم الرئيس ميشال عون المشاركة في القمة العربية الدورية التي ستعقد في تونس نهاية آذار المقبل، بعد ان يكون مجلس الوزراء حجز الاعتمادات المالية لمشاركة لبنان، وصل إلى بيروت السفير الفرنسي السابق ميشال دوكان، المكلف بمتابعة تنفيذ مقررات «سيدر» وسيباشر اليوم لقاءات مع المستشارين والتقنيين للتباحث في هذا الموضوع، على ان يلتقي لاحقاً الرئيس الحريري وعدد من المسؤولين لهذه الغاية.
مجلس الوزراء
إلى ذلك، يعقد مجلس الوزراء جلسة عادية له قبل ظهر اليوم في السراي الحكومي برئاسة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، وهي الجلسة الأولى لحكومة «إلى العمل» التي تعقد في مقر الرئاسة الثالثة.
وعلى الرغم من ان جدول أعمال الجلسة عادي جداً، فإن مصادر وزارية اعتبرت لـ«اللواء» بأنه «طبيعي»، ورفضت اعتبار ان هناك جلسات غير مهمة، ورأت ان كل الجلسات التي تعقد هي مهمة وأساسية، خصوصاً وان جدول الأعمال يتضمن أكثر من خمسين بنداً.
واستبعدت المصادر ان تشهد جلسة اليوم أي مشاحنات سياسية بإعتبار ان الجدول لا يتضمن بنوداً خلافية، فضلاً عن ان الأمور متجهة نحو التهدئة، وتوقعت ان يطلع الرئيس الحريري المجلس على نتائج اللقاءات التي عقدها في شرم الشيخ على هامش مشاركته في القمة العربية – الأوروبية، وان تتم إثارة موضوع التصنيف البريطاني في ما خص «حزب الله» بجناحيه العسكري والسياسي من بعض الوزراء، وكذلك إلى مواقف الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والأمن فريدريكا موغريني خلال زيارتها بيروت، ولا سيما في ما يتعلق بموضوع النازحين السوريين وتقديم الدعم والمساعدات للبنان في المجالات كافة.
إلا ان الرئيس الحريري يفضل تجنّب طرح الملفات الخلافية وتركها للاتصالات والتفاهمات الهادئة بين الكتل السياسية لكي يتسنى للحكومة إقرار المشاريع الملحة التي تهم النّاس والتي تتلخص بمعالجات سريعة لملفات النفايات والكهرباء والسير وغيرها.
واعتبرت المصادر ان الحكومة لا زالت في مستهل عملها وامامها الكثير من المواضيع التي سيتم اتخاذ القرارات بشأنها، بما في ذلك انجاز بعض التعيينات، خصوصا ان الرئيس الحريري يسعى لانجاح عمل حكومته من خلال تقريب وجهات النظر بين اعضاء الحكومة، وطرح المواضيع التي تعتبر خلافية في الوقت المناسب من خلال العمل على ازالة الاختلاف في وجهات النظر عليها من اجل اقرارها بطريقة سلسة.
ومن ضمن هذه المواضيع، الطلب الذي تقدّم به وزير الزراعة حسن اللقيس لزيارة سوريا بهدف البحث في موضوع تصدير المنتجات الزراعية اللبنانية عبر معبر نصيب السوري، ومعالجة ملف ارتفاع رسوم الترانزيت السورية، وهو الموضوع الذي بحثه الوزير اللقيس أمس مع الأمين العام للمجلس الأعلى السوري – اللبناني نصري خوري.
وفي المعلومات ان مجلس الوزراء سيبحث هذا الموضوع، ولكن ليس في جلسة اليوم، على اعتبار انه يفترض ان يدرس بهدوء، وبمعزل عن أجواء التشنج التي رافقت زيارة وزير شؤون النازحين صالح الغريب، باعتبار انها حصلت من دون اطلاع الحكومة مسبقاً عليها، خلافاً للخطوة التي اعتمدها اللقيس، والتي لاقت استحساناً من قبل وزراء «القوات اللبنانية».
الملفات المالية
اما بالنسبة إلى إمكانية إثارة ملف الاتهامات المالية التي يتعرّض لها الرئيس فؤاد السنيورة، في جلسة اليوم، فإن المصادر لم تشأ التكهن بهذا الأمر، معتبرة انه يعود إلى الوزراء، مع العلم ان فتح هذه الملفات ووضعها في إطار مكافحة الفساد من قبل «حزب الله» ومعه بشكل ضمني «التيار الوطني الحر»، صاحب كتاب «الإبراء المستحيل»، اثار تساؤلات عمّا إذا كانت بتوقيت سياسي، ويستهدف بشكل مباشر أو غير مباشر رموز تيّار «المستقبل» أو للضغط على الرئيس الحريري الذي قابل أمس الأوّل رئيس المجلس نبيه برّي في عين التينة، بشكل مفاجئ وسريع، ما أعطى انطباعاً بأن الزيارة من أجل ضمان عدم تصعيد الموقف وتبريد الأجواء السياسية.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر «المستقبل» لـ«اللواء» ان الرئيس الحريري مستاء جداً من الاتهامات التي طاولت الرئيس السنيورة، مشيرة إلى ان البيان الذي أصدرته كتلة «المستقبل» النيابية كان تعبيراً واضحاً عن مواقف رئيس التيار اي الرئيس الحريري، خصوصا ان هناك استهدافاً سياسياً مباشراً للمستقبل، وقد بدأ اول بوادره الرسمية الاسبوع الماضي من خلال قرار المجلس الدستوري باصداره قرار الطعن بنيابة عضو الكتلة ديما جمالي، وشددت المصادر على ان الرئيس الحريري يرفض التحدث حول خلفيات هذه الاستهدافات، وما إذا كانت فقط من «حزب الله»، اما ان وراءها جهات أخرى، خاصة بعد دخول الرئيس السابق اميل لحود على الخط مصوباً على السنيورة.
وأشارت المصادر إلى ان الرئيس السنيورة يعكف على تحضير كافة ملفاته بشكل تقني، وبالارقام للرد في مؤتمره الصحفي الذي تقرر ان يعقد غداً في نقابة الصحافة، على كل حملات الاتهام والتشهير التي يتعرّض لها بشكل مباشر، ولفتت إلى انه سيضع النقاط على الحروف، خصوصا ان سجله معروف وهو من أكثر الأشخاص الذين حافظوا على الدولة واموالها رغم الضغوطات التي تعرض لها حينها ولا يزال حتى اليوم.
«لقاء الاربعاء»
لكن مصادرنيابية شاركت امس في «لقاء الاربعاء النيابي» للرئيس بري، اكدت لـ«اللواء» ان جو اللقاء تركز على موضوع مسار الحسابات المالية ومكافحة الفساد، وان بعض النواب استفسر عن المسار الذي ستسلكه قضية الحسابات المالية؟ فرد بري بأنها ستسلك الطريق السليم وهو احالة هذا الملف الى المؤسسات الرسمية المختصة اي ديوان المحاسبة والقضاء المالي، مشيرة الى ان لا توقيت سياسيا لفتح القضية انما السبب الوحيد لإثارة الموضوع الان هو ان وزارة المالية انتهت من الملف واوضحت كل الامور المتعلقة بهذه الحسابات منذ العام 1993 وحتى العام 2017، ووضعت تقريرها ورفعته لرئيس المجلس.
وسيكون لوزير المال علي حسن خليل مؤتمر صحفي الأسبوع المقبل للحديث عن موضوع الحسابات، واصفاً الموضوع بأنه دقيق ولا يجوز تناوله في الإعلام، لكنه رفض الخلط بين الحسابات ومبلغ 11 مليار دولار.
اكدت المصادر ان لا استهداف سياسيا لأي طرف خاصة انه لم يتم توجيه اي اتهام لأي طرف على امل ان يأخذ القضاء مجراه، وهذا ما اكده بري ايضا حيث ان ملف الحسابات المالية هوجزء اساسي من قضية مكافحة الفساد التي يصر عليها كل الاطراف بمن فيهم الرؤساء الثلاثة. مشيرة الى ان الملفات تعود لحكومات تولاها رؤساء حكومة ولوزراء مال من اطياف سياسية مختلفة.
واشارت المصادر الى ان موضوع الحسابات المالية هو جزء اساسي من موضوع مكافحة الفساد ومن الرقابة البرلمانية على الحكومة التي طالب بها معظم الاطراف، والهدف الاساسي ان يأخذ القضاء مجراه وان يتم تنظيم اوضاع المالية العامة بشكل سليم وشفاف بحيث لا تضيع المعايير والمسؤوليات، وقالت المصادر: اذا لم تتم عملية مكافحة الفساد التي يتغنى بها الان كل الاطراف السياسية، فلا لزوم لإثارة الكلام حولها، ولتبقى شريعة الغاب والفوضى متحكمة بعمل الادارات الرسمية.
واشارت إلى أن عددا من نواب «كتلة المستقبل» كان حاضرا لقاء الاربعاء النيابي وسمع الحديث عن هذا الموضوع،ولم يصدر اي تعليق عنم لأنهم مع تولي القضاء هذا الملف.
وكان الرئيس بري قد اكد امس، «ان المجلس سيمارس دوره الرقابي بأقصى الدرجات، مشيرا الى أن ما قبل جلسة الثقة شيء وما بعدها شيء آخر. واعتبر ان إجتماع 54 نائباً من كل الكتل النيابية على مكافحة الفساد يفترض اقران القول بالفعل والذهاب في هذا الموضوع الى النهاية».
ونقل النواب عنه قوله: انه تشاور مع رئيس الحكومة وسيدعو الى جلستين متتاليتين في النصف الاول من اذار، واحدة لإنتخاب المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، والثانية تليها مباشرةً وهي جلسة تشريعية لإقرار القوانين المنجزة والملحّة. كما سيعقد جلسة رقابية في النصف الثاني من آذار في إطار ما التزم به بعقد جلسات رقابية شهرية.
وقال بري بحسب النواب: لا توجد إهانة على الإطلاق في طلب اي وزير للمساءلة او التحقيق في اي ملف من الملفات.
وبالنسبة الى موضوع التعيينات اكد الرئيس بري كما نقل عنه ان على الحكومة إعتماد الآلية التي اتبعت سابقاً. وجدد تأكيد تطبيق القوانين، مشيراً الى ان اللجنة التي شكلها برئاسة النائب ياسين جابر ستتابع عملها ولقاءاتها في إطار العمل على تطبيق القوانين التي لم تنفذ.
التوظيف العشوائي
تزامناً، كشف رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب إبراهيم كنعان، عن وجود 15200 بين موظف ومتعاقد جرى التوظيف أو التعاقد معهم خارج التوصيف الوظيفي، وهو يُشكّل مخالفة للقانون يجب ان تتوقف. كما كشف عن توجيهه كتاب إلى ديوان المحاسبة للتحقيق، ووقف الصرف عن المخافين في ملف التوظيف العشوائي بموجب المادة 86 من قانون تنظيم ديوان المحاسبة، ما يعني وقف الرواتب عن اكثر من خمسة آلاف موظف جرى التعاقد معهم خلال العام 2017، داعياً إلى عدم الاتكال على حماية سياسية أو السقف العالي المواقف، لأن اللجنة النيابية بحسب قوله مصممة على الذهاب بملف التوظيف إلى النهاية وليتحمل الجميع مسؤولياتهم تجاه الرأي العام».
وكانت اللجنة واصلت اجتماعاتها أمس برئاسة النائب كنعان، حيث استمعت إلى وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان حول تقريري التفتيش المركزي ومجلس الخدمة المدنية بالنسبة للتوظيف الذي حصل في وزارة للشؤون لكن كنعان أكّد بعد الاجتماع ان وزير الشؤون لم يتعاقد أو يوظف أحداً، وقد أنهى التعاقد مع من لا حاجة لهم، وهو ما أكده لاحقا الوزير السابق النائب بيار بوعاصي، مشيرا إلى ان ما قام به هو في صلب ايمانه ببناء دولة القانون والمؤسسات، لافتا الى انه «خفض عدد المتعاقدين وأستغني عن نحو 600 متعاقد التزاما منه بعدم التوظيف العشوائي».
وتعهد كنعان بالاستماع إلى سائر الوزراء، بما في ذلك وزير الخارجية جبران باسيل، وانه أعاد توجيه الدعوة لوزير التربية اكرم شهيب عبر رئاسة المجلس لجلسة تعقد الثلاثاء المقبل، في حين ان وزير الصحة جميل جبق اعتذر عن عدم الحضور بداعي السفر، وانه سيتم الاستماع إليه في جلسة لاحقة، لافتا، الانتباه إلى ان هناك من لا يتعاون مع التفتيش ولا يعطيه الأرقام بالشكل المطلوب، مشيرا إلى ان نسبة التعاون هي أقل من 10 في المائة.
تحقيقات رشاوى المخدرات
في هذا الوقت تفاعلت قضية التحقيقات الجارية في ما عرف بـ «رشاوى المخدرات» بعد توقيف أحد أكبر تجار المخدرات مهدي.م، الذي تمكن وفقا لمعلومات خاصة لـ «اللواء» من تشغيل أحد الأشخاص النافذين، أو السماسرة، لتبرئة ساحته، بعد توقيفه، وإيجاد تعليلات صحية ونفسية لاطلاق سراحه..
وانشغلت دوائر قصري العدل في بيروت وبعبدا بمتابعة تداعيات توقيف بعض المتورطين، في منتجع سياحي في جبيل، وعددهم يتجاوز الأربعة، بصورة بالغة الكتمان، لا سيما وان «المعلومات المؤكدة تتحدث عن تورط 6 قضاة وعدد من الضباط في هذه القضية، حيث بلغت بعض الدفعات مئات ألوف الدولارات».
وتجري التحقيقات بسرية تامة بإشراف النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود، وبمتابعة من قبل وزير العدل البرت سرحان، الذي أصدر مكتبه الإعلامي بياناً لم ينفِ الضجة الحاصلة على صعيد المعلومات والتوقيفات، ومما تضمنه انه «يهم المكتب الإعلامي (للوزير) أن يوضح أن هذه المسألة كانت موضع تداول مع المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود الذي أكد أن الملف هو موضع متابعة لجهة القضاء العسكري في الشق المتعلق به وفي الجزء الآخر منه مع المراجع القضائية من قبل النيابات العامة المختصة وتحت إشراف المدعي العام التمييزي، كما أن وزير العدل أعطى الإذن لملاحقة عدد من المساعدين القضائيين المعنيين بهذا الملف، وقد تقرر عقد اجتماع الأسبوع المقبل في حضور المدعي العام التمييزي للنيابات العامة الإستئنافية والمالية والعسكرية للتداول في إجراءات هذه النيابات.
وأهاب المكتب بوسائل الإعلام الحفاظ على سرية التحقيقات القضائية، خصوصا تلك التي لها الطابع السري».
********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
أهم وأخطر حديث للنائب العام المالي القاضي الرئيس علي ابراهيم لـ «الديار كارلوس شارل»
القاضي ابراهيم يجاوب على كل الاسئلة بخصوص الملفات والتحقيقات والاخبار المقدمة له
حاوره: جناح الكردي- كريستين تارك- أنطوان الاشقر
مع انطلاق عمل الحكومة الجديدة واتخاذ معظم القوى السياسية شعار محاربة الفساد عنواناً للعمل السياسي في المرحلة المقبلة، تتجه الأضواء الى المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم الذي تتكدس على مكتبه ملفات الفساد المتشعبة والتي تلامس في بعض الأحيان «المحظور».
في حديث خاص لموقع الديار الالكتروني مع القاضي ابراهيم والذي اتسم بالصراحة والجرأة المعهودة، أكد ابراهيم أن لا خطوط حمراء أمام عمل القضاء ولا تعتيم على أي قضية مهما علا شأن المتورطين فيها مؤكداً معالجة كل القضايا حسب الأصول المرعية الاجراء.
وفي ما يلي النص الكامل للحديث الصحفي مع القاضي إبراهيم:
1-حضرة القاضي، بعد فضيحة مستشفى الفنار، أين وصل التحقيق في القضية، وأين ذهبت الأموال؟
لقد قمت بتحقيق طويل الثلاثاء الماضي بمستشفى الفنار، وتم توقيف مديرة المستشفى مع موظف مدير العناية الطبية بوزارة الصحة، ولقد ادّعيت على والدة المديرة أي مالكة المستشفى وأحلت الملف الى قاضي التحقيق الأول في الجنوب والتحقيقات سارية.
2- هل تم إستكمال التحقيق أم خرجت بكفالة ماليّة؟
لا تزال في مرحلة التحقيق ، التوقيف ليس عقوبة، التوقيف هدفه عدم هدر الأدلّة، وعدم التأثير على الشهود، وإستكمال التحقيق.
ولكن عندما يرى قاضي التحقيق أن الأمور توضحّت لديه، فلا مانع من إخلاء السبيل وإتخاذ التدابير اللازمة، مشيراً الى أنّ القضية باتت الآن لدى قاضي التحقيق الأول في الجنوب، والملف سيتحوّل للمحاكمة وضمن الأصول.
3- منذ فترة قامت وزارة الإتصالات بالتعاقد مع «شركة خاصة»، لتسليمها الفايبر اوبتيك دون الرجوع لأوجيرو، بشكل عام هنالك تعتيم على الموضوع، ما هو تعليقكم؟
ردّ مشدداً على عدم وجود أي تعتيم، «فلقد قمت بالتحقيق في هذا الملف وطلبت حضور وزير الإتصالات جمال الجراح، لكنّه لم يحضر وهذا الأمر قد أخذ مداه في لجنة الإتصالات النيابية وقلت ما يجب قوله على مسمع جميع النّواب ولكن القانون اللبناني يمنعني من توقيفه.
4- ماذا يعني عدم حضوره؟
«في التدبير القانوني لا يمكننا القيام بأي شيء وهذا الخلل في بعض الأحيان موجود في النصوص القانونية».
مستكملاً: «إنَّ النائب أم الوزير لديه حصانتان، ولا يمكنني تخطيهم، ولديه الحرّية بعدم الحضور كأي مواطن آخر، ولكن الفرق أن ليس لدينا المقدرة لأخذ التدابير اللازمة بحقه لوجود الحصانة، أما المواطن فبإمكننا توقيفه.
5- ما صحّة الصفقات في ملفات الفيول والبواخر وهل من جديد؟
هنالك إخبار قام به كريم تحسين خياط ، مصرّحاً بأنّ أحد الأطراف عَرَضَ عليه مبلغ من المال قدره 20 مليون دولار للخروج من الصفقة، لكنّه رفض الإدلاء عن أي تفاصيل أخرى تمكننا من إستكمال التحقيق.
إقتصر تصريح خياط بأنه كان موجود في فندق معيّن، وعندما طلبنا تسجيلات كاميرات المراقبة، اتضح أنّه لا وجود لأي كاميرات في مكان حدوث المفاوضات.
واتضح بأن الحادثة قد حصلت منذ فترة طويلة وأنّ التسجيلات لم يتم حفظها، لذلك لم نتمكّن من الوصول الى أيّ نتيجة.
6- لماذا قام بالإبلاغ، في حين لم يرد إعطاء أي تفاصيل مفيدة؟
قال المدّعي العام: «يا ريتني تاجر لأعرف شو بفكرو التّجار»
7- هل توجه خياط للقضاء هدفه رفع سعر المقايضة؟
هذا ما حدث، وقد حفظنا الملف
8- ماذا عن ملف سرقة أدوية قوى الأمن الداخلي والمساعدات المَرَضيّة؟
طلبت من المدير العام لقوى الأمن الداخلي تزويدنا ببعض الأمور ولكن حتى اللحظة لم يردنا شيء.
ومنذ فترة أرسلنا كتاب لهم ولم أحصل على أيّ جواب.
9- بالنسبة لصفقات البلديات، لقد علمنا بأن زينة الميلاد قد كلّفت مليون دولار في العاصمة؟
هذه الزينة موجودة لدى جميع البلديات، وقد حققنا في جونيه وفي بيروت وعدّة بلديات أخرى، ولقد تم فتح تحقـيق وطلبت جميع المستندات والتقارير التي تثبّت هذا المبلغ.
10- هل كانت مبررة؟
نعم، فلقد قدّموا لي مستندات تثبت أن الأموال المصروفة موضّحة بالفواتير.
11- أصبحت السرقات مبرمجة بطريقة قانونية؟
مظبوط
12- ما هو الحلّ لديكم؟
هنالك جهة أساسية ولديها دورأساسي في العمل و هو التفتيش.
بأيّ مؤسسة، بأي إدارة، بالدولة كلّها هنالك جهات تفتيش، إمّا تفتيش داخلي داخل الوزارة، أم التفتيش العام،
عندما يقوم هذا الجهاز بعمله كما يجب (وأعتقد أن المسألة مع الريس جورج تأخذ منحى جدّياً ويقوم بكامل عمله)، أعتقد أننا سنصل لنتيجة جيدة، والأمور ستستقيم.
هنالك عدّة أنواع من التفتيش، إداري، مركزي ، مالي، تربوي، عندما يقوم بعمله التفتيش الجميع يرتعب ويقوم بعمله كما يجب.
التفتيش يتطلب عناصر بشرية وقدرات مادية، فلا يمكنني أن أطلب من المفتش بأن يفتش جميع المدارس في لبنان وليس لدينا سوى ثلاثة مفتشين.
«شو بدن يعملوا بالجمهورية هودي»
13- لماذا يخصص رقم مهول للمستشارين وأصحاب الدراسات وهذا يعد من المال العام لتنفيذ المشاريع ؟ على سبيل المثال 600 مليون دولار يستقطع منها 120 مليون دراسات وإستشارات، هل هذا هدر أم هل يسـمح للوزير ذلك؟
المستشار يختلف عن العمل الإستشاري.
فالمستشارون في الوزارة هم اولئك الأشخاص الذين حدد لهم القانون والمراسيم التطبيقية أن يكون لكل وزير مستشاريه، ويأخذ راتب معيّن بسقف محدّد.
أما الإستشارات فهي دراسات تقوم بها شركات فيها مكاتب هندسية أو مكاتب ثقافية وما شابه لتقديم موضوع معيّن، أي نحن مع هذه الفكرة التي طرحتها ولكن كلّ المساعدات والهبات تهدر إستشارات ودراسات، تذهب «فنغرة».
ولكن هل هنالك أي نتيجة جدّية؟ لا
أنا مع الوجهة التي تقول يجب ضبط هذا الموضوع ويجب الإستفادة من الهبات، ويجب الإستفادة من هذه القروض التي نتحمل أعباءها كديون عامة.
فإن الجهة المانحة هي نفسها التي تأخذ الأموال من خلال الدراسات والإستشارات وتقوم بالتوظيف، فنحن مع إيقاف هذا الهدر.
14- هل هنالك عقبات قانونية وضغوطات تمنع إسترجاع المال العام؟
لا وجود لأي ضغوطات إن كان على الصعيد السياسي، الطائفي، المناطقي …
هنالك مانع واحد وهو المانع القانوني، الذي يمنعني ألا وهو واجباتي القانونية، فأنا أعمل في القانون وأحترمه فلا يمكنني أن «أفتح على حسابي» .
15- أخبرنا عن تجربتك في الملفات المتعلقة بمسؤولين من نواب ووزراء، هل توصلتم يوما الى معاقبتهم أم «تعمل الواسطة»؟
إن أخطأ فعليه أن يتحاسب ولكن ضمن إطار الحصانات، وفي حال كان لديه حصانة قانونية فلا يمكني الإقتراب.
فالنائب لديه حصانة مطلقة و«ما في قرّب صوبو»، فلست الجهة الصالحة لملاحقته.
ولكن عندما ينتهي دوره كنائب أم وزير فلا شيء يمنع من المحاسبة.
ليش عم بيخللولنا مجال؟ «ما عم يجو هني زاتن»؟
16- هل برأيك السياسيين يعرقلون الملفات؟
نعم، الحصانة تمنع أي ملاحقة، ويغلق الملف.
17- هل سنة 2019 هي سنة المحاسبة؟
أنا أتمنى أن يكون هذا الأمر جدّياً ولكن خوفي أن توضع هذه الملفات في إطار المناكفات السياسية، فعندها ستكون مشكلة كبيرة جدا سيختفي وجهها القانوني ليظــهر الوجــه السياسي، وهذا مؤسف جداً والدليل ما حدث في الأمس.
فمن المتوجب أن يتم وضع الملفات في عهدة القضاء وليس تحت إطار المناكفات السياسية.
18- هل حلّ الملفات أمر مستعصٍ؟
أبداً والدليل ملف مستشفى الفنار، فقد استغرق حلّه يوماً واحداً.
ولكن ليس كل ملف نقوم بإنجازه نصرّح به للإعلام.
ولكن هنالك قضايا تتطلّب معاينات وخبراء ومفتشين تستغرق بدورها وقتاً طويلاً إذ تتطلب دراسات.
19- النائب بولا يعقوبيان تقول بأنها قدّمت بلاغاً بالنسبة للبواخر ولكن لم يتم البحث فيه، ما تعليقك؟
النائبة بولا يعقوبيان صديقتي، حبيبة قلبي وعزيزتي، استندت الى ما صرح به الوزير جبران باسيل (هــنالك هــدر مال عام بعدّة مسائل) فتقدّمت بولا بالقول «أنا أعتبر أن كلام الوزير باسيل هو بمثابة إخبار، فليفسر لنا كلامه»، هذا هو موضوع الإخبار، ليس أبداً إخبار ضدّ جبران باســيل.
لقد حاولت أن أتواصل مع معاليه ولم أوفّق، لكنّه ليس على علم بالإخبار، وصديقتنا على علم بما حصل.
ولقد حصلنا اليوم على رقمه الجديد، وأرسلت رسالة مع أحدهم ليبلغه.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
«حزب الله» يستهدف هالة «المستقبل» بمعركة مستهلكة
صحيح ان الملفات التي تفوح منها رائحة «الفساد» في لبنان، لا تعدّ ولا تحصى، الا ان حزب الله الذي اعلن غداة تشكيل الحكومة ان المحاسبة والإصلاح سيكونان شعاره في المرحلة المقبلة، يبدو قرّر ولوج ميدان «مكافحة الفساد» من بوابة الـ11 مليار دولار التي «لا أحد يعرف كيف أنفقت»، وفق ما قال الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله منذ اسابيع كرره النائب حسن فصل الله منذ ايام.
هذه المواقف لا تحتاج الى «منجّم» لمعرفة الطرف المستهدَف منها: تيار المستقبل والرئيس فؤاد السنيورة. الأخيران التزما الصمت لبرهة، الا انهما، وبعدما تأكّدا من إصرار «الحزب» على وضعهما في دائرة الشبهات، خرجا عن صمتهما امس. فالرئيس السنيورة الذي يعقد مؤتمرا صحافيا الجمعة للرد على «ادعاءات» الحزب، اعتبر «ان من سخرية القدر ان المرتكب يحاول ان يتهم الاخرين بما تفنن هو في ارتكابه». أما كتلة المستقبل فوجدت في «بعض المطالعات التي استفاقت مؤخراً على وجود هدر وفساد في الادارة اللبنانية، افتراء لن يمر للاقتصاص من النهج الذي ساهم في إعمار البلد وتطوير الاقتصاد وتوفير مقومات الاستقرار الاجتماعي في البلاد»، مضيفة «لعل الاجدر بمن يرشحون أنفسهم لمكافحة الفساد، أن يسألوا أنفسهم عن كلفة الهدر الذي كانوا شركاء فيه، وعن كلفة تعطيل الدولة والمؤسسات فضلاً عن الاكلاف الباهظة للحروب والمعارك المتنقلة في الداخل والخارج».
وتعقيبا، ترى مصادر سياسية ان حزب الله الذي انتهج سياسات هادئة تجاه الاطراف السياسيين كلّهم في الايام القليلة الماضية، يبدو قرر استثناء «المستقبل» من هذه «الهدنة». لماذا؟ الجواب لا يزال ضبابيا حتى الساعة، لكن ربما يسعى الى تسجيل النقاط على التيار الازرق وتحقيق مكسب «شعبي» سريع هو في أمسّ الحاجة اليه اليوم، لتلميع وجهه في الداخل. الا ان تصويبه على «المستقبل» تحديدا واتهامه بهدر المال العام، فلا يمكن فصله عن جهود «الحزب» في الفترة الماضية، لضرب صورة «المستقبل»، سنيا ووطنيا ودوليا ايضا، وتشويهها، وقد بدأت الضاحية في مسار إضعاف «هالة» التيار الأزرق منذ وضع قانون الانتخاب، وصولا الى الاصرار على توزير سنّي من «اللقاء التشاوري» في الحكومة. وفي حين تسأل عن النتائج التي يمكن ان يصل اليها الحزب في حملة الـ11 مليارا المستهلكة التي سبق ان خاضها التيار الوطني الحر تحت شعار «الابراء المستحيل» ولم تفض الى اي نتيجة، تحذّر المصادر من ان يؤدي موقف الضاحية هذا، الى توتير المناخات الداخلية في لحظة مفصلية حيث يفترض ان ينكب مجلس الوزراء مجتمعا ويدا واحدة، على العمل لاطلاق ورشة النهوض الاقتصادي في البلاد. لكن الاخطر ان هذا التشنج قد لا يكون سياسيا فقط بين الحزب والمستقبل، بل قد يتّخذ بعدا مذهبيا ايضا. وتكشف المصادر ان هذه الخشية بالذات، دفعت الرئيس سعد الحريري امس الى زيارة الرئيس نبيه بري في عين التينة، للبحث في كيفية منع تسخين الاجواء المحلية مجددا…