13% تزوجن قبل الـ18… ومعركة برلمانية في الأفق

لا يستطيع اللبناني أن يقود السيارة بحسب قانون البلاد إلا إذا تجاوز الـ18 من عمره. ولا يحق له المشاركة في الحياة السياسية اقتراعاً، الا إذا أتم الـ21 من عمره.
لكن القانون نفسه يتجاهل قضايا إنسانية مثل تزويج القاصرات والقاصرين لأسباب غير مبررة على الرغم من قساوة ظروفها.

لطالما تناهى إلى مسامع اللبنانيين عبارات من هذا النوع، “بعدها صغيرة وممنوع تضهر وحدها، صغيرة وما فيها تنام عند أصحابها، صغيرة وما فيها تسافر وحدها”…. أليست صغيرة إن تزوجت في الـ15 وحملت وانجبت وهُتكت طفولتها وانسانيتها وأنوثتها؟ أليست صغيرة في الـ14 إن ترملت وعلى يدها طفل او ربما أكثر عليها تربيتهم؟

لا مغالاة إن قلنا إن ازدواجية رهيبة تتحكم بمعايير المجتمع اللبناني، وتبقى الحملات التوعوية غير كافية لجعل الأمور تستقيم ولتغيير جوهر هذه المفاهيم.

 

ولأن حماية الأطفال من واجب الدولة، وانطلاقاً من مفاهيم الحرية والمساواة والعدالة، بادر عضو تكتل الجمهورية القوية النائب السابق إيلي كيروز الى تقديم مشروع قانون الى المجلس النيابي في آذار 2017، لحماية من هم دون الـ18 عاماً من التزويج المبكر. ليست المرة الأولى التي يحمل فيها كيروز لواء الدفاع عن الحرية الإنسانية وجعل المرأة قيمة اجتماعية راقية.
هو الذي عمد في السابق الى تقديم مشروع قانون لإلغاء المادة 522 من قانون العقوبات والتي تضمنت، “إذا عقد زواج صحيح بين مرتكب إحدى جرائم الاغتصاب والخطف بغية الزواج وبين المعتدى عليها أُوقفت الملاحقة، ونجح في ذلك جزئياً بعدما رفض مجلس النواب إلغاء المادة 522 حصراً، من دون المواد المرتبطة بها، خصوصاً في ما يتعلق بمجامعة القاصر (تعديل زواج القاصرات).

 

وبالعودة الى مشروع قانون “حماية الأطفال والطفلات من الزواج المبكر”، يعرّف اقتراح قانون كيروز الطفل بأنه الإنسان الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره بشكل يتماشى مع اتفاقية حقوق الطفل ومع المادة 240 من قانون العقوبات اللبناني، ويحدّد سن الزواج بثماني عشرة سنة على كل الأراضي اللبنانية تماشياً مع السن القانونية للزواج عالمياً.

هذا الاقتراح يجعل سن الزواج متساوياً بالنسبة للمرأة والرجل، كما يلغي الاستثناءات التي تفتح مجالاً واسعاً للمخالفات كما هو واضح في كل قوانين الأحوال الشخصية في الدول العربية. وإذ يؤكد الاقتراح على حظر زواج الأطفال، يشدد على العقوبات بحق كل من يقوم بتزويجهم.

كيروز استند في مشروع القانون الذي حمله الى مجلس النواب على مشروع لحماية الأطفال من التزويج المبكر، أعدّه التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني بمشاركة القاضي جون قزي والدكتورة ماري غنطوس والدكتور عمر نشّابة والأستاذة ندى خليفة.
يقول كيروز، إن “الاقتراح يهدف الى استعادة إنسانية الإنسان ويحثّ لبنان على التزام أهداف التنمية المستدامة 2030 في الهدف الخامس، الذي ينصّ على ضرورة القضاء على تزويج الأطفال”، مستنداً إلى القانون اللبناني الذي حدد الموجبات والعقود في المادة 215 منه، سن الرشد المدني، بثماني عشرة سنة وكسنّ للالتزام المدني.

 

الأرقام والإحصاءات الصادرة في هذا الملف ليست واضحة ولا محدثة. لكن تقريراً لـ”اليونيسيف” صادر العام 2016، يشير الى أنه تم تزويج 6% من النساء اللبنانيات اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 20 و24 قبل بلوغهن سن 18.

وذكرت دراسة اعدتها جامعة القديس يوسف – كلية العلوم السياسية حول “الزواج المبكر حقيقة أو وهم” العام 2016 أن نسبة الزواج دون 18 سنة بحسب اللوائح الانتخابية هي 13%.

ما يجب التوقف عنده أيضاً زواج الأطفال في أوساط اللاجئين السوريين، إذ وجدت دراسة أعدتها مفوضية اللاجئين في الامم المتحدة العام 2017 أن 24% من الفتيات اللاجئات ما بين 15 و17 سنة متزوجات، في ظل توقعات بارتفاع تلك النسبة خلال الأعوام المقبلة.

ودعماً لمشروع قانون “حماية الأطفال والطفلات” من التزويج المبكر، وتحت عنوان “الجازة عبكير بتعمل ضحايا كتير”، دعا التجمع النسائي الديمقراطي الى تحرك ينطلق من جسر العدلية – بيروت باتجاه مجلس النواب، السبت 2 آذار الساعة الثانية بعد الظهر للمطالبة بإقرار القانون. يشارك في التحرك عدد من نواب “الجمهورية القوية” وجهاز تفعيل دور المرأة في “القوات اللبنانية”.

 

انتهى عاما 2017 و2018، وبعد ايام قليلة يحتفل مشروع قانون الغاء التزويج المبكر بعامه الثاني، في أدراج مجلس النواب. عضو تكتل الجمهورية القوية النائب ماجد ادي ابي اللمع، استلم من سلفه المشروع ويتابعه في المجلس النيابي، مشدداً على أن “القوات” سيثابر حتى النهاية ليخرج هذا القانون الى الضوء.
يلفت ابي اللمع لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني الى أن بعض الاطراف في مجلس النواب طالبت بأن يتضمن مشروع القانون بعض الاستثناءات، جازماً بأن “القوات” لن يرضى بأي منها، لان الاستثناء في لبنان يصبح القاعدة.

ويضيف، “إما نسير بهذا القانون وفق المنصوص عليه في اقتراح القانون الذي قدمه النائب السابق ايلي كيروز، ليكون قد وفىّ بالغرض الذي من اجله وضع، وشدّ الإصبع على الجرح معالجاً، واما لا مشروع قانون من اساسه لان مجرد القبول بالاستثناءات يعني انهم لا تريدون هذا القانون”.

يوضح أبي اللمع أن هناك بعض الأحزاب فضلت ان تعيد هذا المشروع الى مرجعياتها الدينية، التي قبلت بالمبدأ بروحية المشروع لكنها طالبت ببعض الاستثناءات الاجتماعية والاقتصادية (مثل تزويج بعمر الـ16 لحالات دقيقة).

ويذكّر النائب القواتي بأن شرعة الامم المتحدة تعتبر من هو دون سن الـ18 طفلاً، وبالتالي لا يكون قادراً من هو ما دون هذا السن على تحمّل الضغوط النفسية والجسدية الناجمة عن مسؤوليات الزواج والإنجاب، وتداعياتها الخطيرة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل