
افتتاحية صحيفة النهار
كمائن سياسيّة مُبكرة تستهدف مسارات الإصلاح
اذا كان رئيس الوزراء سعد الحريري نجح أمس في إعادة ضبط عقربي ساعة مجلس الوزراء على حد معقول جداً من الهدوء والانسجام بما وفر مروراً طبيعياً لجدول أعمال الجلسة وإسباغ مناخ من الجدية على الأولويات التي تضمنها الجدول، فإن ذلك لا يعني بطبيعة الحال ان الأفق الملبد بعواصف سياسية تحاكي العاصفة الطبيعية التي تضرب لبنان سيتبدّد بسهولة أمام الاتجاهات التي تعكر أفق العلاقات بين بعض مكونات الحكومة. ويبدو ان الأيام المقبلة ستشهد فترة اختبارية جدية حيال الملفات المالية التي فتحت على الغارب على أيدي أفرقاء سياسيين محددين في مواجهة أفرقاء آخرين، الامر الذي يهدد بالتشويش على مسألة مكافحة الفساد وتعريضها للتشتت بين مسارات رسمية يتحدث عنها يومياً كبار المراجع والمسؤولين الرسميين، فيما يسابقهم أفرقاء سياسيون في آليات خاصة ومنفردة تبرز معها المخاوف من تصفيات سياسية فاقعة.
وأعربت أوساط وزارية معنية بهذا الملف عن خشيتها الجدية أن تكون هناك اتجاهات تصعيدية تتلطى وراء عناوين مكافحة الفساد البراقة من أجل عرقلة مسارات اصلاحية جدية يركز عليها بقوة كبار المسؤولين ولا سيما منهم رئيس الوزراء الذي يدرك جيدا معنى أي تردد أو تساهل أو تراجع في تنفيذ التزامات الحكومة حيال الاصلاح وينطلق من هذه الادراك للضغط على جميع مكونات الحكومة للتوافق على المسارات الاصلاحية الاسرع والأكثر جدوى بعيداً من كل ما يؤثر على هذا الالتزام سلباً. لذا تنظر هذه الأوساط بريبة كبيرة الى افتعالات حصلت أخيراً وبدت واضحة الأهداف لجهة تحوير المسار الحكومي عن سكته من خلال ظهور أطراف مظهر المبادر الى مكافحة الفساد في حين تكشف الهدف الحقيقي في تصفية الحسابات ومحاولة محاكمة فريق وشخصيات معينة على غرار استهداف حقبة حكومة الرئيس فؤاد السنيورة ومن خلالها الحريرية السياسية وتحالف 14 آذار برمته. وهو أمر تقول الاوساط أثار ردوداً معاكسة وتسبب بتوتر في توقيت مشبوه تماماً تزامن مع انطلاقة عمل الحكومة الجديدة وهذا ما يثير الكثير من التساؤلات عن مآل هذه المحاولات غير البريئة اطلاقاً التي تقف وراء عنوان فتح ملفات الفساد والاهدار وتستهدف فريقاً بعينه كأنه كان الوحيد الحاكم في لبنان.
في أي حال، لن تغيب هذه الخلفيات عن المؤتمر الصحافي الذي سيعقده الرئيس السنيورة اليوم ويفند خلاله كل ما استهدفه مباشرة أو مداورة في ملف انفاق الـ11 مليار دولار في ظل ولاية حكومته اذ سيرد على مجمل الاتهامات من جهة ويفنّد تفصيلاً وبالوقائع والارقام وجهة انفاق تلك المبالغ.
ولوحظ في هذا السياق ان النائب نهاد المشنوق غرد مساء عبر “تويتر”: “غداً يومُ الحقيقة. الرئيس فؤاد السنيورة قامة وطنية كبيرة لا تطالُها الشبهاتُ المختلَقَة”.
في غضون ذلك، سلم أمس عضو “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله المدعيَ العام المالي القاضي علي ابرهيم “مستندات” تتعلق بموضوع الحسابات المالية التي سبق له ان تطرق اليها في جلسة مجلس النواب. وقال: “تقدمت بإخبار حول الحسابات المالية للدولة وقدّمت ما لدي من مستندات ووثائق وشرحتها على أمل ان يقوم القضاء المختص بدوره لكشف كل الحقائق المرتبطة بالموضوع”، مشيراً إلى أنه “من دون انتظام المالية لا يمكن اقرار قطع الحساب وموازنة”.
وأعلن القاضي ابرهيم ان “التحقيق في إخبار النائب حسن فضل الله عن الحسابات المالية سلك طريقه والبداية ستكون مع إفادة موظفة في وزارة المال تم إستدعاؤها”.
ووسط أجواء هادئة خلت من النقاشات السياسية الحادة، عقد مجلس الوزراء أمس أولى جلساته في السرايا برئاسة الرئيس سعد الحريري حيث ركّز مناقشاته على جدول أعماله المؤلف من 52 بنداً عادياً. واثر رفع الجلسة، صرح وزير الصناعة وائل أبو فاعور انه تم أقرار الدرجات الست للأساتذة الثانويين وقال: “وافق مجلس الوزراء على طلب وزارة المال إصدار سندات خزينة بالعملات الأجنبية”، وأن وزير المال علي حسن خليل شدد على “ضرورة الاسراع بانجاز قانون الموازنة واجراء نقاش جذري حول الاوضاع المالية”. وأفاد الرئيس الحريري “فتح باب النقاش السياسي بعد الانتهاء من جدول الأعمال ووضع الوزراء في أجواء مشاركته في القمة العربية – الأوروبية في مصر”. وأضاف: “الرئيس الحريري أكد ضرورة إيلاء مقررات “سيدر” الإهتمام الكافي، وطلب عدم اللعب على وتر الخلاف مع رئيس الجمهورية”. وأكد ان “موضوع التعيينات لم يطرح خلال الجلسة”.
نقاش وتصويت
وفي موضوع الدرجات الست للأساتذة الثانويين، كانت لوزراء “القوات اللبنانية” ملاحظات وعلمت “النهار” ان الوزيرة مي الشدياق قالت: “نحن كوزراء جدد يبدو أننا نحمل تبعات قرارات خاطئة اتخذتها الحكومات السابقة، لا يجب أن تشكل هذه الأمور سابقة حيث تلجأ كل مجموعة الى الشارع كما حصل قبل اقرار سلسلة الرتب والرواتب مما يضع مجلس الوزراء أمام تحديات مالية لا تحتملها الخزنية العامة”. وقال وزير العمل كميل ابو سليمان “إن الوضع المالي لا يحتمل ويجب وضع معايير واضحة ويجب احترام القوانين خصوصاً انه لا يمكن إضافة المزيد من المصاريف”. كما أبرز نائب رئيس الوزراء غسان حاصباني “ضرورة التزام القانون خصوصاً أن الوضع المالي لا يحتمل، كما أن لمجلس الخدمة المدنية رأياً مخالفاً حيث أن المقترح ينطبق على البعض وليس على كل الأساتذة الثانويين”، وطالب حاصباني بدراسة مفصلة وحلول عملية خصوصاً أن للأمر انعكاسات كبيرة على الخزينة. واسترعى الانتباه أن وزراء “القوات” و”التيار الوطني الحر” كان لهم الموقف نفسه من الموضوع، إذ أقرّ الوزير جبران باسيل أن “سلسلة الرتب الرواتب كانت خطأ وفي كل مرة يهددون باللجوء الى الشارع ونحن علينا مواجهة المجتمع الدولي”. واوضح الوزير سليم جريصاتي أن هناك قراراً صادراً عن مجلس شورى الدولة ضد الدرجات الست للأساتذة الجدد. إلاّ أن الامر انتهى بالتصويت، فعارض القرار كل من وزراء “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” و”المردة” والوزيرة ريّا الحسن فكانت نتيجة التصويت 12 ضد و18 مع. وتجدر الإشارة إلى أن وزير المال علي حسن خليل كان ميّالاً الى التصويت ضد لما لهذا القرار من انعكاس على المالية العامة إلاّ أنه عاد وصوّت معه.
“ال بي سي”
على صعيد آخر، شكل صدور الحكم عن محكمة البداية في ملف النزاع على محطة تلفزيون “ال بي سي آي” أمس حدثاً قضائياً واعلامياً وسياسياً وشعبياً نظراً الى المدة الطويلة التي استغرقها هذا النزاع 12 سنة متواصلة. وقد جاء الحكم الذي أصدرته القاضية المنفردة الجزائية في بيروت فاطمة الجوني لمصلحة رئيس مجلس ادارة “المؤسسة اللبنانية للارسال” بيار الضاهر اذ حكمت بابطال التعقبات عنه لانتفاء جرم اساءة الامانة المدعى به عليه من “القوات اللبنانية”.
وسارع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الى التعليق بأن “أكثر من وضّح لنا حقّنا في الـ”LBC” هو هذا الحكم فنحن ربحنا الشق القانوني من الدعوى إلا أن القاضية فاطمة الجوني قرّرت سلبنا ما ربحناه قانوناً لأسباب لا علاقة لها بالدعوى، فالجزء من القرار الذي لصالحنا يمثل الحكم القانوني، فيما الجزء الثاني هو افتئات علينا لأسباب سياسيّة بحتة كونها وضعت رأيها السياسي البحت في الحكم”. وطالب جعجع من مجلس القضاء الأعلى بـ”أخذ هذه القضيّة بين يديه في ظل وجود تناقضات كبيرة في الحكم الصادر عن القاضية الجوني”. واذ نفى “تدخّل أي جهّة سياسيّة لدى القاضية الجوني من أجل إصدار هذا القرار وإنما هي لديها بحد ذاتها إنحناءات وميول سياسيّة في الإتجاه الذي برز في القرار”، أعلن أن “حزب “القوّات اللبنانيّة” في طور التحضير للإستئناف خلال المهلة القانونيّة التي هي 15 يوماً باعتبار أن باب المراجعة القانونيّة المتاح أمامنا اليوم هو الإستئناف”، متوقعاً “أن يتبدل الحكم على خلفيّة أن الحكم الذي صدر اليوم أكّد لنا أن عمليّة البيع التي يزعم الضاهر أنها حصلت هي غير واقعة وهذا هو أساس الدعوى التي تقوم على ما إذا كنا بعنا التلفزيون للضاهر أم لا”.
***************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت: هدأت نزوحاً وعَصفَت مالياً.. المرّ: لبنان والـــمنطقة الى الإنفراج
فيما يتقلّب لبنان بين أزمات سياسية واقتصادية ومالية صعبة، أكد رئيس مؤسسة «الانتربول» نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية والدفاع السابق الياس المر انّ لبنان مقبل على الانفراج هذه السنة، وانّ المنطقة لن تشهد أي حروب وانّ ما يروّج له في هذا السياق لا يعدو كونه «حرباً نفسية».
في موازاة مهمته رئيساً لمؤسسة الانتربول الدولي، يعود نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والداخلية السابق الياس المر الى مزاولة نشاطه السياسي في لبنان، ابتداء من الاسبوع المقبل.
وخلال رعايته الاحتفال بالعيد الثامن لانطلاقة صحيفة «الجمهورية»، توجّه المر الى اللبنانيين عموماً مؤكداً انّ لبنان مقبل على الانفراج خلال هذه السنة مستبعداً نشوب أي حروب في المنطقة، ومعتبراً أن ما يجري على هذا الصعيد لا يعدو كونه «حرباً نفسية»، وقال: «صحيح أنهم جددوا لي 7 سنوات جديدة في المكان حيث أعمل اليوم على صعيد مكافحة الجريمة المنظمة في العالم، ولكن كان شرطي الأول والأساسي أنني غير مستعد مقابل هذا الموضوع، أن أعيش خارج بلدي بعيداً عن عائلتي وأولادي وعنكم وعن أصدقائي وعن اليوميات التي عشت فيها كل حياتي. أما الشرط الثاني فكان انّ هذه المهمة إذا كانت ستمنعني من العمل في الشأن العام في البلد أيضاً فلا أريدها، لأن لا شيء يفيد الانسان ولا يكون ربح شيئاً إذا ربح كل العالم وخسر بلده وعائلته وأصدقاءه الذين هم أنتم».
وأضاف المر: «في السنوات الثلاث التي مضت كنت موجوداً في الخارج وآتي إلى لبنان، لكن ابتداءً من اليوم أنا موجود في لبنان معكم دائماً وأسافر لـ 5 أيام في كل شهر إلى الخارج ثم اعود. فإذا تمكنّا من إعطاء 0,1 في المئة على صعيد الجمهورية التي ننتمي اليها جميعاً والتي هي وطننا يكون هذا جيداً، وإذا لم نستطع نكون حاولنا وفعلنا ما في وسعنا». وقال: «من أعطى حياته لبلده ليس كثيراً إذا أعطى وقتاً ليحاول تحسين مستقبل أولاده وأولاد الناس الذين يمكن أن يؤمنوا أنه قادر على إعطاء هذه الـ0,1 في المئة زيادة. اننا وعلى رغم من كل المأساة التي يمر فيها البلد حالياً، أنا متأكد وأشعر أنه من الآن إلى نهاية هذه السنة سيكون البلد في وضع أفضل، والمنطقة سيكون وضعها أفضل. وانّ التهويل الذي نعيشه سواء من اسرائيل أو من حلفائها هو تهويل ليس أكثر وأنا لديّ اقتناع بأنه لن تحصل حروب في المنطقة، (لا في حروب بالمنطقه وَلا في شي)، الحرب هي نفسية، الحرب هي اقتصادية علينا وعلى غيرنا، ولهذا السبب إذا قررنا جميعاً العمل وقدّم كل شخص منّا هذا الـ 0,1 في المئة في العمل الذي يقوم به، من المؤكد انّ بلدنا سيكون أفضل. ووفق المعلومات التي لدي، فإنه من الآن وحتى نهاية السنة وفي أبعد حد ربيع 2020 ستكون المنطقة أفضل، ومن المؤكد انّ لبنان سيكون أفضل».
العاصفة الدولية
من جهة ثانية، توالت العاصفة الدولية فصولاً ضد ايران و»حزب الله» وكان القرار البريطاني بتصنيف «حزب الله» بجناحيه العسكري والسياسي «منظمة ارهابية»، إذ صوّت مجلس اللوردات البريطاني أمس لمصلحة مشروع قرار الحكومة بحظر الجناح السياسي لـ»حزب الله» وصَنّفه كجماعة إرهابية.
وجاء هذا التصويت بعدما أقر البرلمان مشروع القرار أمس لعدم اعتراض أكبر تكتل معارض (حزب العمال) داخل مجلس العموم.
ووفقاً للقرار، «تعتبر بدءاً من يوم الخميس (أمس) ميليشيا «حزب الله» اللبناني بكافة تفرعاتها منظمة إرهابية، ونتيجة لذلك فإنّ القانون البريطاني سيعاقب كل من يدعم أو ينضَمّ أو يروّج لميليشيات «حزب الله» اللبناني، حيث يمكن أن تصل العقوبة إلى السجن أكثر من 10 سنوات».
وكان وزير الداخلية البريطاني ساجد جاويد قال إن «ميليشيات «حزب الله» مستمرة في محاولات زعزعة الاستقرار في الوضع الهش أصلاً في الشرق الأوسط»، وأضاف: «لم نعد قادرين على التمييز بين جناحها العسكري المحظور بالفعل، والحزب السياسي الذي يمثله. نتيجة لذلك، اتخذت قرار حظر الحزب بمجمله».
وفي وقت لاحق، صرّح وزير الخارجية البريطاني، جيرمي هانت، أن لندن «لن تتغاضى عن أنشطة «حزب الله» الإرهابي»، وأكد أن قرار «تصنيف الحزب بكامله منظمة إرهابية لن يغيّر موقفنا من دعم لبنان ولا علاقتنا بالشعب اللبناني». وقال: «من الواضح أنّ التمييز بين الجناحين العسكري والسياسي لحزب الله لم يعد موجوداً».
السعودية ترحّب
الى ذلك رحّب المتحدث الرسمي لرئاسة أمن الدولة في السعودية أمس بـ»عزم المملكة المتحدة تصنيف ميليشيات ما يسمّى بحزب الله منظمة إرهابية بجناحيها السياسي والعسكري».
ونقلت وكالة الانباء السعودية الرسمية (واس) عن المتحدث قوله «إنّ المملكة العربية السعودية ستواصل، وبالشراكة مع حلفائها، العمل على وقف تأثير «حزب الله» وإيران المزعزع للاستقرار في المنطقة بما يكفل حفظ الأمن والسلم الدوليين».
وحضّت المملكة المجتمع الدولي والمنظمات الدولية ذات العلاقة على «اتخاذ مثل هذه الخطوة، وتكثيف التعاون المتبادل وتعزيز التنسيق المشترك بما يكفل القضاء على الإرهاب بكافة أشكاله وأنواعه».
مجلس الوزراء
داخلياً، نجح مجلس الوزراء في تهدئة الاجواء على جبهة النازحين بعدما كانت عصفت في جلسته الماضية، لتنفجر على الجبهة المالية بفعل إقراره الدرجات الست للاساتذة الثانويين المندرجة ضمن سلسلة الرتب والرواتب، والتي ما يزال الخلاف قائماً على صرفها رغم إقرارها وما تسبّبت به من مشكلات مالية يعترف المعنيون بها حيناً ويتجاهلونها أحياناً.
التضامن الوزاري
وشدد الحريري امام مجلس الوزراء على ضرورة الالتزام بالتضامن الوزاري، «فقد بدأنا مسيرة جديدة والمواطنون اللبنانيون يريدون نتائج وإنجازات ولا يريدون مناكفات». ودعا إلى «عدم اللعب على وتر الخلاف بيني وبين فخامة رئيس الجمهورية، فنحن كلنا في مجلس وزراء واحد، شركاء مع فخامة الرئيس ومع المجلس النيابي للمباشرة في العمل، وهذه هي الروحية التي يجب أن تحكم عملنا في الأيام المقبلة».
واعترض وزراء «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» على إقرار «الدرجات الست»، فيما غرّد وزير المال علي حسن خليل قائلاً: «قررنا اليوم (امس) إعطاء الدرجات الست للأساتذة المتمرنين في كلية التربية وحسم الجدل في هذا الملف، ونبارك لهم صدور مرسوم تعيينهم أساتذة أصيلين، وسنباشر في الإجراءات التنفيذية لدفع حقوقهم».
باسيل: مسرحية خبيثة
وعلمت «الجمهورية» أنّ وزير الخارجية جبران باسيل تحدث طويلاً خلال الجلسة، واتسمَت نبرته أحياناً بالحدّة، خصوصاً حين توجه الى الوزراء محذّراً من «انّ البلد سيذهب من بين أيدينا فيما انتم تستمرون في تقديم المصالح الانتخابية على المصلحة العامة». وانتقد «الاستمرار في اتخاذ قرارات شعبوية كسلسلة الرتب والرواتب وزيادة الرواتب والدرجات، والتي قد تُرضي قسماً من الناس لبعض الوقت لكنها تهدد مصير جميع الناس»، وحذّر من «إمكانية تدهور الوضع الاقتصادي والمالي إذا استمر هذا النهج».
وقال باسيل ما حرفيته: «أقول لكم ذلك وأنا أعرف انّ كلامي يخسّرني شعبياً، لكنّ ضميري لا يسمح لي بالسكوت عن الحقيقة ومسؤوليتي تدفعني إلى مصارحة الجميع. فماذا يعني ان تؤمّن حقوقاً مالية لفئة من الناس وأنت تعلم أنها سترتد سلباً على وضع جميع الناس؟». وشدد على «أن لا حق يعلو على حقوق الناس في الاستقرار، هذا هو الأساس. ونحن كفريق سياسي لن نقف متفرجين، ولن نشارك في مسرحية خبيثة لأن الآتي أعظم».
وأكد باسيل «اننا لا نحتاج إلى نصائح دولية لكي نفهم انّ رفع سقف الانفاق العام من دون تأمين الموارد وضبط الهدر هو نوع من الانتحار. المال أرقام لا تحتمل التأويل، وعلينا أن نواجه بجرأة لكي لا يحمّلنا الناس مسؤولية الانهيار لا سمح الله. أنا اقول لكم اننا كفريق سياسي لن نسكت أبداً عن أي قرار او إجراء يهدد المصلحة الوطنية العليا مهما كانت تكلفة هذا الموقف شعبياً علينا».
«القوات»
وأوضحت مصادر «القوات اللبنانية» لـ»الجمهورية» انّ الوزير كميل أبو سليمان اعترض خلال الجلسة على تشكيل وفد كبير من وزارة الاقتصاد الى المملكة العربية السعودية، وذكّر بضرورة الإسراع في وضع آلية واضحة المعالم ومحددة لزيارات الوفود الى الخارج، لأنّ الاستمرار على المنوال الحالي يحمِّل الخزينة أعباء غير مقبولة وينعكس سلباً على المالية العامة للدولة. ولدى طرح بند الدرجات الستّ للاساتذة الثانويين اعترض وزراء «القوات» بشدة مُسجّلين 3 نقاط أساسية: الوضع المالي للدولة لا يتحمّل المزيد من المصاريف، إنما يستدعي شد الأحزمة، وإمرار هذا البند ستكون له انعكاسات كبيرة على الخزينة؛ ضرورة الالتزام بالقانون، خصوصاً انّ لدى مجلس الخدمة المدنية رأياً مخالفاً حيث أن المقترح ينطبق على البعض وليس على جميع الأساتذة الثانويين؛ ولا يفيد بشيء إعطاء الناس من هذا الجيب وأخذه مضاعفاً من الجيب الآخر بما يهدد الوضع الاقتصادي برمته، خصوصاً انّ التجربة مع الحكومة السابقة على هذا المستوى كانت خاطئة».
ولفتت المصادر الى «أنّ وزراء «القوات» و»التيار الوطني الحر» كان لديهم الموقف نفسه من الموضوع لجهة إقرارهم بأنّ سلسلة الرتب الرواتب كانت خطأ، وأنّ مجلس شورى الدولة أصدر قراراً ضد الدرجات الست للأساتذة الجدد، ولا يجوز تحميل أي كلفة اضافية للموازنة، إلّا أنّ الامر انتهى بالتصويت، حيث صوّت ضده كل من وزراء «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» و»المردة» والوزيرة ريّا الحسن، فكانت النتيجة 12 ضد و18 مع. وتجدر الإشارة إلى أنّ وزير المال علي حسن خليل كان ميّالاً الى التصويت ضد القرار لِما له من انعكاسات سلبية على المالية العامة، إلّا أنه عاد وصَوّت مؤيّداً».
ملف الفساد
وفيما وضع «حزب الله» ملفات الفساد المالي بين يدي النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم، تترقّب الاوساط السياسية اليوم الرد الذي سيعلنه الرئيس فؤاد السنيورة على «الحزب» في ما يتعلق بملف الـ11 مليار دولار التي صرفت، ويقال انّ المجالات التي صرفت فيها لا تزال مجهولة.
وقالت مصادر قوى 14 آذار لـ»الجمهورية» تعليقاً على تحرك «حزب الله» في شأن الفساد: «إنّ ما يتم التداول به ليس آلية لمكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين، وإنما هو عملية انتقائية هدفها إخضاع المعارضة وترويضها وإسكاتها وترهيبها. فإذا كانوا جادّين في محاسبة مَن صرف مالاً من خارج الموازنة، فإنّ المسؤولية في ذلك هي مسؤولية مجلس الوزراء مجتمعاً في اعتباره صاحب القرار وليست مسؤولية رئيس الحكومة حصراً. وبالتالي، فإنّ ذلك يوجب مساءلة كل أعضاء الحكومة وليس رئيسها فقط. ثم انّ حكومة السنيورة لم تكن الحكومة الوحيدة التي صرفت اموالاً من خارج الموازنة، فكل الحكومات على مدى 11 عاماً منذ العام 2005 وحتى حكومة الرئيس تمام سلام صرفت من دون إقرار اي موازنة في مجلس النواب».
وسألت هذه المصادر: «هل الصرف من خارج الموازنة، في ظل الظروف القاهرة التي تتطلب تسيير المرفق العام، جريمة تستحق المحاسبة، وكلفة الحروب التي تسبّب بها «حزب الله» من دون العودة الى مؤسسات الدولة وخلافاً للدستور ودفعت الخزينة كلفتها هي إنجاز يستحق المكافأة؟ وهل ضرب الاقتصاد وتهريب المستثمرين والسياح والتسبّب بإقفال المؤسسات الرسمية والخاصة والتهريب البري والبحري والجوي والتسبب بالعقوبات الاقتصادية التي أرهقت الخزينة وحرمتها من مداخيلها ليست فساداً وهدراً للمال العام يستحق «حزب الله» ان يُحاسب ويحاكم عليه؟ وهل المتهمون بقتل الرئيس رفيق الحريري قديسون لا تجوز محاكمتهم، والرئيس السنيورة يستحق المحاكمة؟».
عند المدعي المالي
وكان عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله سلّم امس الى المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم ما لديه من مستندات ووثائق تتعلّق بالتجاوزات المالية، التي كشف عنها في جلسة مناقشة البيان الوزاري والمؤتمر الصحافي الذي عقده قبل أيام. وأمل فضل الله في أن يقوم القضاء بدوره لكشف الحقائق المرتبطة بهذا الموضوع.
ورداً على سؤال حول ما قاله الرئيس فؤاد السنيورة في هذا الشأن، قال فضل الله: «لستُ معنياً بكل الكلام الذي يصدر يميناً ويساراً، ولم نتهم أحداً لأنّ جهة الاتهام هي القضاء».
في السياق نفسه، أكد المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم «أنّ التحقيق في إخبار النائب فضل الله سلك طريقه»، لافتاً الى «أنّ البداية ستكون بسماع إفادة موظفة في وزارة المال تمّ استدعاؤها».
غراندي في بيروت
وفي إطار الزيارات الدولية والأممية، يزور مفوض الأمم السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي بيروت في 7 من الشهر الجاري، للقاء المسؤولين وسيناقش معهم آخر التطورات المرتبطة بملف النازحين السوريين والفلسطينيين في لبنان.
وقالت مصادر أممية لـ»الجمهورية» انّ زيارة غراندي تكتسب اهمية قصوى نظراً الى تزامنها والتحضيرات اللبنانية الجارية لمؤتمر «بروكسل 3» الخاص بالنازحين السوريين، في ظل المواجهة الصامتة بين مسؤولين لبنانيين ومؤسسات الأمم المتحدة والتهديدات برفع دعاوى ضد بعض المسؤولين الأمميين بتهمة التواطؤ في منع عودة النازحين الى سوريا.
هولاند في بيروت
كذلك يصل الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند الى لبنان في السادس من الجاري، في زيارة خاصة يلتقي خلالها عدداً من المسؤولين اللبنانيين الكبار.
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحريري دعا الوزراء إلى عدم اللعب على وتر الخلاف مع عون
بيروت: «الشرق الأوسط»
طالب رئيس الحكومة سعد الحريري بضرورة إيلاء مقررات «مؤتمر سيدر» الاهتمام الكافي وبعدم اللعب على وتر الخلاف مع رئيس الجمهورية ميشال عون، وذلك في جلسة الحكومة الثانية التي عقدت يوم أمس حيث تمت الموافقة على طلب وزارة المال إصدار سندات خزينة بالعملة الأجنبية.
ودعا الحريري الوزراء إلى عدم اللعب على وتر الخلاف بينه وبين رئيس الجمهورية، وقال: «كلنا في مجلس وزراء واحد، شركاء مع الرئيس ومع المجلس النيابي للمباشرة بالعمل، وهذه هي الروحية التي يجب أن تحكم عملنا في الأيام المقبلة».
وبعد انتهاء الجلسة التي عرض الحريري خلالها نتائج مباحثاته في شرم الشيخ، أعلن وزير الصناعة وائل أبو فاعور موافقة الوزراء على طلب وزارة المالية إصدار سندات خزينة بالعملات الأجنبية وتقديم عروض استبدال كامل أو جزء من سندات الخزينة بالعملات الأجنبية، بما فيها اليوروبوند المستحقة خلال العام 2019، وتفويض وزير المالية إجراء عمليات الاستبدال، وتنفيذ قرارات الإصدارات وتمثيل الحكومة في إبرام جميع العقود المتعلقة بهذا الشأن.
وأشار إلى أن مجلس الوزراء عرض حماية بعض المنتجات الوطنية وتم الاتفاق على تشكيل لجنة وزارية برئاسة الحريري على أن تعقد أول اجتماعاتها الأسبوع المقبل للبت في كل قرارات الحماية المرفوعة إلى مجلس الوزراء، وأعلن عن جملة من المقررات التي تم الموافقة عليها.
وبعد الانتهاء من جدول الأعمال، قال أبو فاعور إن الحريري فتح باب النقاش السياسي بين الوزراء، ووضعهم في أجواء مناقشاته خلال مشاركته في القمة العربية – الأوروبية التي عقدت في شرم الشيخ، واللقاءات التي عقدها مع عدد من الرؤساء والمسؤولين والقضايا التي طرحت، خاصة في الجانب الاقتصادي، واستكمال تطبيق مقررات مؤتمر «سيدر»، وأهمية اللقاءات التي عقدت في هذا الإطار، مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير الكويت الذي يحضر لزيارة مرتقبة إلى لبنان. وبحث الحريري موضوع النازحين مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل واستمرار دعم لبنان مع رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، إضافة إلى اجتماعه مع وزير الخارجية الفرنسي الذي ستكون له زيارة قريبة للبنان لمتابعة مقررات مؤتمر «سيدر».
وشدد الحريري على ضرورة إيلاء مؤتمر «سيدر» ومتابعة مقرراته الاهتمام الكافي من قبل الوزراء، وطلب منهم الالتزام بمركزية التواصل مع المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية والمالية المانحة.
***************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
دوكين بحث الخطوات العملية “لإشارات على لبنان إرسالها إلى المجتمع الدولي”
الحكومة اللبنانية تلتئم “متحررة” من سجال الصلاحيات بعد دعوة الحريري إلى عدم هدر الوقت بالقيل والقال
بيروت – وليد شقير
بدأ منسق قرارات مؤتمر “سيدر” والمكلف من قبل الرئاسة الفرنسية متابعة تطبيقه السفير بيار دوكين لقاءاته في بيروت من أجل التحضير لانطلاقة الإصلاحات والاستثمارات التي أقرها مؤتمر باريس في نيسان (أبريل) الماضي، بعد أن كان وصل إلى لبنان أول من أمس.
وجاءت زيارة دوكين مع انطلاقة الحكومة التي شابها في جلستها الأولى سجال حول الموقف اللبناني من مسألة إعادة النازحين، لم تنته إلى نتيجة، سوى أنها تركت آثارا سلبية لدى الرأي العام وأتاحت ظهور اجتهادات وتساؤلات في شأن الجهة التي تقع عليها مسؤولية تحديد سياسات الدولة.
ويحمل دوكين أسئلة حول الأولويات التي ستباشر الحكومة التعامل معها، سواء في بند الإصلاحات أو في بند الاستثمارات بدءأ بالتي توفر على خزينة الدولة النزيف الذي يفاقم عجزها، والكهرباء في الطليعة، انطلاقا من القاعدة القائلة أن الإصلاحات تشجع الدول والهيئات المانحة على توظيف الأموال في البنية التحتية اللبنانية لإنقاذ الاقتصاد المتهاوي.
وتذكّر جهات خارجية معنية بتطبيق “سيدر”، حسب قول مصادرها ل”الحياة”، بأن على الحكومة قبل البدء بخطواتها التي تأخرت بفعل العراقيل التي واجهت تأليف الحكومة، أن تجري تعيينات إدارية في القطاعات التي وضعت لها خطط وبرامج تطوير، معتبرة أن هذه التعيينات هي مقدمة لضمان انتظام العمل في الإدارات التي تسيّر هذه القطاعات، وأهمها تعيين مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان والهيئة الناظمة للقطاع، فضلا عن الهيئة الناظمة للاتصالات، وللطيران المدني…
وما تتوقعه الجهات الأوروبية المعنية بآلية متابعة تنفيذ “سيدر” أن تأتي هذه التعيينات بعيدة من العشوائية والمحسوبية السياسية وأن تستعين بأخصائيين يعول على كفاءتهم في إدارة هذه القطاعات.
والتقى دوكين أمس عددا من المسؤولين اللبنانيين المعنيين بوضع “سيدر” على سكة التنفيذ، وفي مقدمهم منسق البرنامج الاستثماري مستشار الرئيس سعد الحريري نديم المنلا وعدد من المعنيين، والهيئات المانحة، على أن يواصل اليوم لقاءاته ويجتمع إلى كبار المسؤولين فيلتقي رئيس الحكومة الحريري بعد الظهر، ثم يشرح أهداف مهمته لوسائل الإعلام مساءاً.
وقال المنلا ل”الحياة” إن اجتماعات الأمس مع الجانب اللبناني بحثت البدء في الخطوات العملية حيث اتفقنا على أمور يفترض بالحكومة اللبنانية أن تبعث من خلالها بإشارات إلى المجتمع الدولي، عن مباشرتها تنفيذ مندرجات “سيدر” تحت 3 عناوين: الإصلاحات، أولويات المشاريع، وإقرار موازنة ال2019 . وقال المنلا إن التعيينات في القطاعات المعنية هي جزء من الإصلاحات.
الحريري لا يرى أزمة صلاحيات
وأوضحت مصادر وزارية أن إلحاح تطبيق “سيدر” كان وراء تشديد الحريري على عدم الغرق في الخلافات، والتركيز على تفعيل وعود البيان الوزاري بخطوات عملية، وعدم إضاعة الوقت في السجالات وافتعال التجاذبات. وهو سعى إلى تجاوز الأجواء التي نشأت عن السجال الذي جرى في الجلسة الأولى لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، حول عودة النازحين والعلاقة مع سورية والخلافات التي ظهرت بسبب زيارة وزير شؤون النازحين صالح الغريب المنفردة إلى سورية. ولفتت المصادر إلى أن إشاعة الحريري هذه الأجواء كانت وراء هدوء جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت أمس برئاسته، حتى عندما جرى التطرق إلى الوضع السياسي بعد الانتهاء من بحث جدول الأعمال. ولم تتطرق الجلسة إلى التعيينات الإدارية.
وفيما كانت أوساط سياسية تراقب أداء الرئيس عون رأت أن موقفه في مجلس الوزراء الأسبوع الماضي شكل دليلا على السعي لقضم الصلاحيات، لأنه أعطى نفسه حق تحديد المصلحة الوطنية حصرا، في دفاعه عن العلاقة مع النظام السوري، متجاوزاً دور مجلس الوزراء ورئيسه، فان الرئيس الحريري حسب أوساط مقربة منه، لا يعتبر أن هناك ما يطاله في هذا المجال. وتقول أوساط رئيس الحكومة إنه على خلاف بعض المواقف التي صدرت لا يرى أن هناك أزمة صلاحيات مع الرئيس عون. وتعتبر أوساط الحريري أن رئيس الجمهورية قال كلاما كردة فعل على وزراء كانت لهم وجهة نظر مخالفة لرأيه وجوب التواصل مع الحكومة السورية من أجل تسريع عودة النازحين، حين احتدم النقاش لا أكثر، وأن مصادر حكومية أكدت أن مجلس الوزراء هو المولج دستوريا بتحديد السياسات العامة للدولة، وانتهى الأمر.
وتشير أوساط رئيس الحكومة ل”الحياة” إلى وضوح “بيان كتلة “المستقبل” عن أن التعاون بين رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء مسألة لا يصح ان تكون محل شكٍ أو جدل”. ونبهت الكتلة “من الرهان على العودة الى تجارب الاختلاف بين الرئاستين وتداعياتها، وكان حاسما في التأكيد على أن لا مشكلة صلاحيات مع عون”. وشددت الكتلة على أن “لا مصلحة وطنية على الإطلاق في استحضار أي شكل من أشكال المعارك المركبة حول الصلاحيات الدستورية”. وذكّرت الأوساط نفسها بأن الحريري حين دعا إلى تجنب المشاكل على طاولة مجلس الوزراء فهذا يشمل عدم افتعال خلاف بينه وبين الرئيس عون. ورأت الأوساط أن بيان “المستقبل” قطع الطريق على أي استرسال في الحديث حول العلاقات الرئاسية. والحريري لن يدخل في تفاصيل القيل والقال التي لا تؤدي سوى إلى إضاعة الوقت عوضا عن أن ننطلق بالعمل الجدي، لأن الأولوية في مكان آخر أي “سيدر”.
وعلمت “الحياة” في هذا المجال أن رئيس البرلمان نبيه بري أيد ما ذكره بيان “المستقبل” بأن لا مشكلة على صعيد الصلاحيات الدستورية.
ورأت أوساط الحريري أن لا صراع بين الرئاستين بل هناك من يعمل على تركيب معارك وهمية تحت عناوين معينة بين الفينة والأخرى، في وقت لدى الحريري برنامج واضح وفق البيان الوزاري و”سيدر”، يدعو إلى التركيز عليه بدل الانجرار إلى تسليط البعض الأضواء على قضايا أخرى، منها قضية ال11 بليون دولار التي يتولى “حزب الله” الترويج لها تحت عنوان مكافحة الفساد، لأهداف سياسية أخرى لا علاقة لها بهذا الأمر.
وأوضحت المصادر أن الواضح أن تكرار “حزب الله” إثارة قضية ال11 بليون دولار على أن وجهة صرفها غير معروفة له وظيفة سياسية وأنه يصوب على تيار “المستقبل” ورئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة بهدف حرف الأنظار عن مسائل أخرى، على رغم أن المعنيين يعرفون كيف صرف هذا المبلغ بين 2006 و2009 ، فالجميع كان على طاولة مجلس الوزراء في حينها. ووزارة المال لديها كل التفاصيل والوثائق عن إنفاقه على مؤسسات الدولة وحاجات اللبنانيين بعد حرب 2006 الإسرائيلية ضد لبنان، لكن هناك من يريد أن يجعل منه بطولة وهمية، وقنبلة دخانية، ربما استباقا لصدور قرار المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، أوللتغطية على المطالبة بإجراءات تضمن جباية الدولة رسومها لاسيما الجمركية، في مواجهة التهريب الذي يتمتع بالحماية السياسية والجمركية.
زيارة قريبة لأمير الكويت ولودريان
وكان الحريري وضع مجلس الوزراء أمس في أجواء مشاركته في القمة العربية -الأوروبية التي عقدت في مصر في شرم الشيخ، واللقاءات التي عقدها مع عدد من الرؤساء والمسؤولين والقضايا التي طرحت خلالها، خاصة في الجانب الاقتصادي، واستكمال تطبيق مقررات مؤتمر “سيدر”. وأشار الحريري إلى أهمية اللقاءات التي عقدت مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث تمت مناقشة مسألة استجرار الغاز والربط الكهربائي، ومع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والتحضير لاجتماع اللجنة العليا اللبنانية السعودية، ومع أمير الكويت الذي يحّضر لزيارة مرتقبة إلى لبنان والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، التي بحث معها دعم لبنان في استضافة النازحين ومؤتمر برلين. كما تحدث الحريري عن اجتماعه مع رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي والقرار الذي صدر بشأن البريكسيت، مشيرا إلى أنه لن يؤثر على العلاقات بين المملكة ولبنان، واستمرار الدعم للبنان رغم القرار الأخير الذي صدر بعدم التمييز بين الجناح العسكري لحزب الله وبين الجناح السياسي، إضافة إلى الاجتماع المهم مع وزير الخارجية الفرنسي الذي ستكون له زيارة قريبة للبنان لمتابعة مقررات مؤتمر “سيدر”.
كما أكد الحريري على ضرورة إيلاء مؤتمر “سيدر” ومتابعة مقرراته الاهتمام الكافي من قبل الوزراء، والطلب إليهم جميعا الالتزام بمركزية التواصل مع المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية والمالية المانحة. وشدد الحريريعلى أن فقط رئاسة الحكومة هي المخولة إجراء هكذا اتصالات، والتنسيق بين كافة الوزارات، وسوف تعقد اجتماعات دورية للتنسيق مع الوزارات المختصة، كل وفق الموضوع الذي يعنيها.
كما أكد الحريري على ضرورة الالتزام بسرية التداول بجدول أعمال مجلس الوزراء، وعدم تسريب أي بند من البنود قبل بتّه، من قبل أي من الوزراء، وأكد على ضرورة الالتزام بالتضامن الوزاري، “فقد بدأنا مسيرة جديدة”، حسبما قال،”والمواطنون اللبنانيون يريدون نتائج وإنجازات ولا يريدون مناكفات”. وختم كلامه بالدعوة إلى عدم اللعب على وتر الخلاف بينه وبين فخامة رئيس الجمهورية، فبحسب قوله، “نحن كلنا في مجلس وزراء واحد، شركاء مع فخامة الرئيس ومع المجلس النيابي، للمباشرة بالعمل، وهذه هي الروحية التي يجب أن تحكم عملنا في الأيام المقبلة”.
***************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
خارطة الحريري للشراكة.. وكلمة الفصل اليوم للسنيورة في حسابات الدولة
المجلس ينتخب أعضاء «محاكمة الوزراء» الأربعاء.. وباسيل يعترض على درجات الثانويِّين: «الآتي أعظم»
أزالت جلسة مجلس الوزراء أمس، وهي الثانية لحكومة «إلى العمل» برئاسة الرئيس سعد الحريري آثار الجلسة الأولى، التي عقدت في بعبدا، فعدا عن أنها اتسمت بالهدوء والسلاسة، فإنها رسمت خارطة طريق للإنتاجية على مستويين: 1 – المستوى الأول ربط متابعة مقررات «سيدر» والاتصالات مع المجتمع الدولي والمؤسسات المانحة برئاسة الحكومة المخولة بإجراء هذه الاتصالات، والتنسيق بين كافة الوزارات، والكلام للرئيس الحريري نفسه.
2 – المستوى الثاني: دعوة رئيس مجلس الوزراء إلى الشراكة الفعلية و«عدم اللعب على وتر الخلاف بينه وبين رئيس الجمهورية فكلنا في مجلس وزراء واحد، ونحن شركاء مع الرئيس ومع المجلس النيابي».
ويلتقي الرئيس الحريري عند الساعة 5 مساء في بيت السفير الفرنسي السابق المكلف متابعة مقررات مؤتمر «سيدر» دوكان، الذي التقى بعض مستشاري فريق عمل المؤتمر المكلف من رئيس الحكومة بالمتابعة.
«يوم الحقيقة»
وقبل ان يستمع إلى وجهة نظر الرئيس فؤاد السنيورة، في المؤتمر الذي سيعقده في العاشرة والنصف من قبل ظهر اليوم في نقابة الصحافة، لوضع النقاط على الحروف، في ملف الـ11 مليار دولار، في ما وصفه النائب نهاد المشنوق بـ«يوم الحقيقة»، مؤكداً ان الرئيس السنيورة «قامة وطنية كبيرة لا تطالها الشبهات المختلقة»، استبق «حزب الله» فيما سيقوله السنيورة، بتسليم مستندات تتعلق بالحسابات المالية إلى المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم، بهدف نقل المواجهة إلى القضاء، ملوحاً بالإخبار الذي تقدّم به عضو كتلة «حزب الله» النائب حسن فضل الله إلى القاضي إبراهيم الذي بادر بدوره إلى فتح تحقيق في الملف، عبر استدعاء موظفة في وزارة المال للإستماع إلى افادة، على الرغم من ان هذا الملف لا علاقة له لا بمكافحة الفساد ولا بالهدر المالي، بقدر ما له علاقة بمسألة «تصفير» الحسابات المالية للدولة، من أجل تمكين الحكومة من الانطلاق في عملها لوضع برنامج مشاريع «سيدر» قيد التنفيذ، عبر إقرار قانون موازنة العام 2019، بما في ذلك إقرار قطع الحساب بين سنوات 1993 و2017 إلى جانب الإصلاحات التي قررها المؤتمر الفرنسي، ما يدفع السؤال عمّا إذا كان الحزب يريد فعلاً ان تقلع الحكومة، أم انه يتغطى بـ«لافتة» مكافحة الفساد لتمرير مخططات أخرى، أقلها وضع العصي في دواليب «سيدر»، علماً ان المطلوب لبنانياً ودولياً هو الإصلاحات المالية والإدارية، وليس فتح جبهات قد تأخذ طابعاً طائفياً، عبر ما رشح من أجواء دار الفتوى التي بدت مستاءة مما يقال في الإعلام في حق الرئيس السنيورة والفريق السياسي الذي يمثله.
وعكس وزير الاتصالات محمّد شقير هذه الأجواء بعد زيارته أمس لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، حيث لاحظ انه لا يوجد فساد حلال وفساد حرام، فالفساد هو الفساد، وإذا أردنا ان نبدأ بالفساد فلنبدأ من «الحنفية» من حيث التهريب الأكثر خطورة، لافتاً إلى ان هناك «حنفيات» تهرب مليارات وحنفيات تهرب دولارات قليلة، في إشارة إلى التهريب الحاصل عبر الحدود البرية مع سوريا، وعن طريق المرفأ والمطار.
وكان النائب فضل الله سلم القاضي إبراهيم في قصر العدل أمس، مستندات قال انها تتعلق بموضوع الحسابات المالية التي سبق ان تطرق إليها في مجلس النواب، من دون ان يسمي أحداً، وهو قال رداً على ردّ الرئيس السنيورة بأنه «ليس معنياً بكل الكلام الذي يصدر، فنحن لن نسم أو نتهم أحداً، إذ ان القضاء هو الذي يتهم أو يبرئ».
وكشف فضل الله بعد اللقاء أنه تقدّم بإخبار حول الحسابات المالية للدولة كما قدّم ما لديه من مستندات ووثائق وشرحها للقاضي، على امل ان يقوم القضاء المختص بدوره لكشف كل الحقائق المرتبطة بالموضوع.
وأكد ان الملف يسلك طريقا واضحا وفق معايير املاها الدستور والقوانين وموقعنا النيابي بأن نلجأ الى القضاء الذي يحدد هو المسار. وقال «سأنتظر القضاء ليقول لنا ماذا حصل في الحسابات المالية ولماذا هذا التلاعب في القيود، ومن خلال التحقيق والتدقيق يمكن ايصالنا للنتيجة المرجوة».
وشدد على مطلبه بالوصول الى الحقائق الكاملة لحماية مال الدولة والشعب، معتبراً ان من دون انتظام المالية لا يمكن إقرار قطع الحساب والموازنة.
وتابع «الموضوع بات بعهدة القضاء المالي وهذا الانجاز تحقق لان وزير المالية طلب استكمال الحسابات المالية، اما وزراء المالية السابقون فلم ينجزوا هذه الحسابات».
جلسة محاكمة الرؤساء
تزامناً، أبلغ الرئيس نبيه برّي هيئة مكتب المجلس التي ترأس اجتماعها أمس، موعد الجلسة التشريعية التي ستعقد يومي الأربعاء والخميس في 6 و7 آذار الحالي، حيث سيخصص الجزء الأوّل من الجلسة لانتخاب 7 نواب أعضاء في المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء بالإضافة إلى 3 نواب آخرين بصفة رديف، في حين ان الجزء الثاني سيكون للتشريع، بموجب جدول أعمال تمّ توزيعه ويتضمن 36 بنداً، أهمها اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي إلى الإجازة للحكومة اعتماد القاعدة الاثني عشرية لغاية صدور قانون موازنة العام 2019، واقتراح قانون معجل مكرر بإعطاء مؤسسة كهرباء لبنان سلفة خزينة طويلة الأجل، واقتراح القانون المتعلق بالمواد البترولية في الأراضي اللبنانية، واقتراح قانون المعجل المكرر الرامي للاجازة للحكومة الاقتراض بالعملات الأجنبية، ومشاريع قوانين أخرى واقتراحات تتعلق بمؤتمر «سيدر» مثل اقتراح القانون الرامي إلى تعديل قانون التجارة البرية وتعديل المادة 844 من قانون الموجبات والعقود.
تجدر الإشارة إلى ان الرئيس برّي سيغادر اليوم إلى الأردن مع وفد نيابي للمشاركة في مؤتمر الاتحادات البرلمانية العربية، وستكون له لقاءات مع مسؤولين عرب واردنيين ابرزهم الملك عبد الله الثاني، علماً ان سوريا ستشارك للمرة الأولى بعد تجميد عضويتها في الجامعة العربية في مؤتمر عربي، ويمثلها رئيس مجلس الشعب السوري حمودة الصباغ على رأس وفد.
مجلس الوزراء
اما جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت أمس في السراي برئاسة الرئيس سعد الحريري، فقد اتسمت بالهدوء، خلافاً للجلسة السابقة الأولى التي عقدت في بعبدا، ولم تسجل أية نقاشات ساخنة، باستثناء تلك التي طاولت موضوع ضرورة انصاف الأساتذة الناجحين في كلية التربية بإعطائهم الدرجات الست المستحقة لهم بموجب سلسلة الرتب والرواتب، والذي طرحه وزير التربية والتعليم العالي اكرم شهيب، على إيقاع الاعتصام الذي نفذه الأساتذة في ساحة رياض الصلح تزامناً مع الجلسة للمطالبة بإقرار الدرجات الست.
وبحسب المعلومات، فقد استحوذ هذا الموضوع على نقاشات مطولة، لكنه أقرّ برفع الأيدي على ان يتم تطبيق الدرجات مع نشر المرسوم وليس من خلال مفعول رجعي.
وأوضح وزير الإعلام بالوكالة وائل أبو فاعور الذي تلا المقررات الرسمية للجلسة ان عددا من الوزراء تحفظ على القرار. بينما وجهة النظر المقابلة من قبل عدد من الوزراء كانت تقول بأن هذا الأمر قد تم الاتفاق عليه، ولكن لم يتم إقراره، والعقود الموقعة مع هؤلاء الأساتذة، وهي عقود سابقة لإقرار سلسلة الرتب والرواتب، ورأي مجلس الخدمة المدنية وأكثر من مؤسسة كان بضرورة إنصافهم. والرأي الغالب العام كان يقول: نحن لا نضيف أعباء جديدة، بل نعتبر الأمر مستحقات قديمة. وتم الاتفاق كحل وسط على إعطائهم الدرجات الست منذ تاريخ صدور المرسوم، أي ليس بمفعول رجعي، بما يخفف بعض الأعباء المالية عن الدولة اللبنانية.
وعلمت «اللواء» ان أبرز المعترضين كان وزراء «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، وقالت الوزيرة مي شدياق «نحن كوزراء يبدو اننا نحمل تبعات قرارات خاطئة»، مشيرة إلى انه «ربما هناك قسم يحق له بالدرجات وقسم لا يحق له، لكن المسألة هي في المبدأ، وليس من يحقق شعبوية أكثر من الآخر»، اما نائب رئيس الحكومة غسّان حاصباني فشدد على ضرورة الالتزام بالقوانين، كذلك اعتبر الوزير جبران باسيل ان إقرار سلسلة الرتب والرواتب كان خطأ، مشدداً على عدم تحميل أعباء إضافية على الخزينة، في وقت تعهد به لبنان حسب مؤتمر «سيدر» بأجراء الاصلاحات وخفض الانفاق ووقف الهدر، وانه لا يجوز ان تتخذ الحكومة اجراءات وتعيينات كلما تحركت جهة ما، مع الاقرار ان الكثير من القطاعات لديها حقوق لكن وضع المالية لا يسمح حاليا، ويجب ان نثبت للمجتمع الدولي الذي قرر دعم لبنان اننا نسير على السكة الصحيحة في ما تعهدنا به. فّاذا لبينا اليوم مطلب الاساتذة سيخرج في جلسة الخميس المقبل من يطالب بمزيد من التعيينات والإنفاق لاسباب شعبوية.
وتفردت الـOTV بتعميم المداخلة الطويلة لباسيل، التي جاء فيها: «البلد راح يروح من بين أيدينا وانتو بعدكن عم تقدموا المصالح الانتخابية على المصلحة العامة». واضاف باسيل أن «الاستمرار في اتخاذ قراراتٍ شعبوية كسلسلة الرتب والرواتب وزيادة الرواتب والدرجات قد يُرضي قسماً من الناس لبعض الوقت، لكنه يهُدد مصيرَ كلِ الناس كلْ الوقت، لأن استمرارَ هذا النهج يعني حُكماً أن الوضعَ الاقتصادي والمالي يتجه إلى التدهور».
وتابع باسيل: «أقول لكم ذلك، وأنا أعرف ان كلامي يخسّرني شعبياً، لكن ضميري لا يسمح لي بالسكوت عن الحقيقة، ومسؤوليتي تدفعني إلى مصارحة الجميع، فماذا يعني ان تؤّمِن حقوقاً مالية لفئة من الناس وانت تعلم أنها سترتدُ سلباً على وضْع جميع الناس»؟
ولفت باسيل إلى «أننا لسنا بحاجة إلى النصائح الدولية لنفهم ان رفع سقف الانفاق العام من دون تأمين الموارد وضبط الهدر هو نوعٌ من الانتحار، فالمالُ أرقامْ لا تحتمل التأويل، وعلينا أن نواجه بجرأة لكي لا يحمِّلَنا الناس مسؤوليةَ الانهيار لا سمح الله».
وختم باسيل كلامَه قائلاً: «لن نسكت أبدا عن أي قرارٍ او إجراءٍ يهدد المصلحة الوطنية العليا مهما كانت تكلفةُ هذا الموقف شعبيا علينا، ونحن كفريق سياسي لن نقف متفرجين ولن نشارك في المسرحية الخبيثة، لأن الآتي أعظم».
كذلك، أبدت الوزيرة ريّا الحسن تحفظها على الموضوع، معللة ذلك بأنها كانت وزيرة للمالية وتعرف تداعيات إقرار مثل هكذا ملف، مشيرة الى ان هناك عناصر من الدفاع المدني لهم حقوق ولم تعطها لهم الحكومات السابقة، وقالت: الاستثناءات يجب ان تشمل الكل، وإلا نكون نعطي المجتمع الدولي فكرة خاطئة، حيث يطالبنا باصلاحات ونحن نقدم تقديمات من هنا وهناك خلافا لما يطلبه منا المجتمع الدولي.
الحريري
وكانت الجلسة، بحسب معلومات «اللواء» قد استهلت بطلب الرئيس الحريري من الوزراء المباشرة بدرس جدول الأعمال الذي أقرّت معظم بنوده بشكل سلس، ثم تحدث وزير المالي علي حسن خليل عن موضوع سندات الخزينة الذي اعتبر ان الأمر يحتاج إلى وقت ومشاورات مع الجهات المختصة.
وقبل رفع الجلسة أكّد الرئيس الحريري على ضرورة الالتزام بسرية التداول بجدول الأعمال، وعدم تسريب أي بند من البنود قبل بتّه وأخذ القرار به من قبل أي من الوزراء، مشددا على ضرورة الالتزام بالتضامن الوزاري، داعيا إلى عدم اللعب على وتر الخلاف بينه وبين رئيس الجمهورية ،مؤكدا على ضرورة إيلاء مؤتمر «سيدر» ومتابعة مقرراته الاهتمام الكافي من قبل الوزراء، والطلب إليهم جميعا الالتزام بمركزية التواصل مع المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية والمالية المانحة.
وكان وزير الزراعة حسن اللقيس (حركة امل) قد أعلن قبل الجلسة انه سيطرح اذا سمح المجال زيارة سوريا للبحث في تصدير المنتجات الزراعية عبر معبر نصيب بين سوريا والاردن، لكن لم يتم طرح الموضوع.
وطرح وزير الدفاع الياس بو صعب في نهاية الجلسة موضوع توقيف المدير التنفيذي السابق لشركة «نيسان» كارلوس غصن في اليابان، ولم يتسن نقاشه بشكل مطول.
تعيينات المجلس العسكري
إلى ذلك، اوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان تعيينات المجلس العسكري وضعت على نار حامية مؤكدة ان هناك توافقا على اسم العميد امين العرم لتولي رئاسة الاركان في الجيش اللبناني في حين ان هناك ضابطين مرشحين لمنصب الامين العام للمجلس الاعلى للدفاع احدهما من آل يحيى والاخر من عكار.
ولفتت الى انه لم يبت بعد باسماء العضو الكاثوليكي في المجلس العسكري في حين ان من بين المرشحين للمنصب الارثوذكسي هو العميد الركن ميلاد اسحق وينتظر ان يتم التفاهم عليها مع اسم المرشح السني.
واشارت المصادر الى ان تعيينات المجلس الدستوري ستطرح في الوقت المناسب على انه لم يتقدم للعضو الارثوذكسي سوى مرشح واحد.
وعلمت «اللواء» أيضاً ان رئيس الجمهورية ميشال عون سيشارك في القمة العربية في تونس اواخر الشهر الحالي وان الوفد الرسمي لم يشكل في حين انه تردد انه قد لا يرافق الرئيس عون اي وفد اعلامي تطبيقا لسياسة التقشف في اسفار كبار المسؤولين.
***************************************
افتتاحية صحيفة الديار
أول آذار يوم ولادة وجه من أطلق النهضة السورية القومية الاجتماعية
أنطون سعادة وفق موقع «غوغل» الأميركي عن نشوئه وحياته واعماله حتى استشهاده عام 1949
(1 آذار 1904 – 8 تموز 1949)، مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي. ولد في بلدة الشوير في جبل لبنان. والده الدكتور خليل سعادة ووالدته نايفة نصير خنيصر.
تلقى علومه الأولى في مدرسة الفرير في القاهرة، وبعد وفاة والدته عاد إلى الوطن ليعيش في كنف جدته حيث سافر والده للعمل في الأرجنتين، وأكمل علومه في مدرسة برمانا. عام 1919 هاجر مع أخوته إلى الولايات المتحدة الأميركية وهناك عمل عدة أشهر في محطة للقطارات وبعدها انتقل إلى البرازيل حيث المقر الجديد لعمل والده.
في البرازيل، أقبل على نهل العلوم بمواظبة واهتمام على يد أبيه، وانكب على دراسة اللغات بجهد شخصي (برتغالية، الألمانية، و الروسية). بعدها، اتجهت قراءاته إلى الفلسفة والتاريخ وعلم الاجتماع والسياسة. وما لبث أن شارك والده في إصدار جريدة الجريدة، ثم في مجلة المجلة.
ظهرت كتاباته الأولى عندما كان في الثامنة عشرة. ونشر خلال عامي 1922 – 1923 عدة مقالات طالب فيها بإنهاء الاحتلال الفرنسي واستقلال سوريا ، واستشرف مشروع الحركة الصهيونية وخطره على سوريا الطبيعية رابطاً بين وعد بلفور بوطن قومي لليهود في فلسطين وبين اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت سوريا الطبيعية إلى خمسة كيانات.
حاول عام 1925 تأليف حزب لتوحيد أبناء الجالية السورية في البرازيل باسم «الشبيبة الفدائية السورية»، لكنه لم يلاق نجاحاً. وأعاد المحاولة عام 1927 فأسس «حزب السوريين الأحرار»، الذي توقف نشاطه بعد ثلاث سنوات.
وإثر توقف مجلة المجلة عن الصدور (1928) انصرف أنطون سعادة إلى التعليم في بعض المعاهد السورية في ساو باولو، كما شارك في بعض اللجان التربوية التي أقامتها الحكومة البرازيلية للإشراف على تطوير المناهج التعليمية، وفي هذه الفترة كتب رواية «فاجعة حب» التي نشرت فيما بعد في بيروت، وفي صيف 1931 أصدر روايته الثانية «سيدة صيدنايا».
في تموز 1930 عاد أنطون سعادة إلى الوطن من البرازيل، وبعد إقامة قصيرة في ضهور الشوير سافر إلى دمشق لدراسة إمكانية العمل السياسي فيها، كونها العاصمة التاريخية لسوريا ومركز المعارضة السياسية للانتداب الفرنسي، فمارس التعليم لتأمين رزقه، وكتب سلسلة من المقالات في الصحف الدمشقية «اليوم، القبس، ألف باء»، لكنه سرعان ما عاد إلى بيروت (1931) وبدأ بإعطاء دروس من خارج الملاك في اللغة الألمانية في الجامعة الأميركية في بيروت. وقد أتاح له التدريس ساحة واسعة للحوار الفكري مع الطلبة والوسط الثقافي، إضافة إلى منابر فكرية أتاحتها له عدة جمعيات ثقافية في بيروت، منها : العروة الوثقى – جمعية الاجتهاد الروحي للشبيبة – «النادي الفلسطيني». وقد حفلت هذه المحاضرات ببواكير فكرة القومي الاجتماعي في مرحلة ما قبل إعلان الحزب، وهو ما تمخض عنه فيما بعد العقيدة القومية الاجتماعية، المنهج الفكري للحزب السوري القومي الاجتماعي الذي أسسه في 16 تشرين الثاني 1932، وكان حزباً سرياً بسبب الظروف الصعبة الناجمة عن الانتداب الفرنسي على سوريا الشمالية (لبنان وسوريا).
في عام 1933 أعـاد أنطون سعادة إصدار مجلة «المجلة» في بيروت لتساهم في توضيح أسس النهضة السورية القومية الاجتماعية التي طرحها، وعلى صفحاتها ظهرت في المشرق العربي، ولأول مرة، دراسات تحليلية لموضوع «الأمة» استناداً إلى علم الاجتماع الحديث، وبرؤية مستقلة عن نظريات الغرب التي فلسفت الأمة من منظور عرقي، وسياسي أحياناً أخرى.
في حزيران عام 1935، وبعد أن أصبح انتشار الحزب ملموساً في الأوساط الشبابية والثقافية، أقام سعادة الاجتماع العام الأول رغم سرية الحزب، وفي هذا الاجتماع ألقى خطاباً مكتوباً هـو من أهم الوثائق الفكرية في العقيدة السورية القومية الاجتماعية، ودليل عمل حركة النهضة القومية الاجتماعية التي يهدف إليها الحزب، لكن سلطات الانتداب الفرنسي سرعان ما اكتشفت أمر الحزب نتيجة معلومة نقلها رئيس الجامعة الأميركية إلى السلطة الفرنسية، فاعتقلت في 16 تشرين الثاني 1935 سعادة وعدداً من الأعضاء بتهمة تشكيل جمعية سرية والإخلال بالأمن العام والإضرار بأمن الدولة وتغيير شكل الحكم، فأصدرت سلطات الانتداب الفرنسي قراراً بسجنه ستة أشهر، أكمل خلالها كتابة مؤلفه العلمي «نشوء الأمم» الذي صدرت طبعته الأولى عام 1938. وخرج من السجن في 12 أيار 1936.
اعتقلت سلطات الانتداب سعادة مرة ثانية في 30 حزيران 1936 (أي بعد أسابيع من الإفراج عنه) لأن مشروع سعادة أصبح يهدد السياسة الاستعمارية الفرنسية بفصل لبنان عن سوريا التاريخية ،وتشكيل لبنان كقدم لفرنسا في الشرق الأوسط، وظل في السجن إلى 12 تشرين الثاني 1936 وخلال هذه الفترة أنجز سعادة كتابه شرح مبادئ الحزب وغايته.
أعيد اعتقاله في 9 آذار 1937 وظل في السجن حتى 15 أيار 1937. وفي 14 تشرين الأول 1937 أصدر جريدة النهضة التي استقطبت النخبة الثقافية الشابة في تناول السياسة الخارجية والأمور الفكرية والردّ على القوى السياسية المناوئة، وقد حظيت ردود سعادة القومية على البطريرك الماروني والأحزاب الانعزالية في لبنان والشام باهتمام كبير من مختلف الأوساط.
في 11 حزيران 1938 غادر سعادة الوطن في جولة على فروع الحزب في المغتربات. وسافر براً من بيروت إلى الأردن ومنها إلى فلسطين، حيث اجتمع مع السوريين القوميين الاجتماعيين في عمان؟ وفي حيفا. ثم إلى قبرص وألمانيا، ومنها سافر إلى البرازيل، حيث استقر في سان باولو مرتع صباه (كانون الأول 1938). وفور مغادرته بيروت قامت سلطات الانتداب بمداهمة مركز الحزب، وعطلت صحيفة النهضة، وحظرت على السوريين القوميين الاجتماعيين ممارسة العمل الحزبي، كما أصدرت مذكرة قضائية بمحاكمة سعادة. سجن شهراً في البرازيل بضغط من فرنسا، فغادر إلى الأرجنتين بعد خروجه ومكث فيها حتى أيار 1940 وظل في مغتربه القسري حتى عام 1947 وأصدر خلال هذه الفترة جريدة «الزوبعة». بعد جلاء القوات الفرنسية عام 1946 حاول العودة إلى لبنان لكن تحالف بشارة الخوري (رئيس الجمهورية) ورياض الصلح (رئيس الحكومة) كان يعرقل عودته بحجة الحكم القضائي الصادر بحقه منذ أيام الانتداب. في 2 آذار 1947 وصلت طائرة سعادة إلى بيروت فأصدرت الحكومة اللبنانية في أعقاب الاستقبال الكبير مذكرة توقيف بحقه وألغتها في تشرين الأول 1947.
قام بإطلاق حركـة مواجهة قومية شاملة خلال حرب فلسطين 1948. وكان رد فعل الحكومة اللبنانية مباشراً، إذ أصدرت سلسلة قرارات منعت بموجبها الحزب من عقد الاجتماعات العلنية وحدثت عدة صدامات بين أعضاء الحزب والسلطة خلال احتفالات آذار 1949 وبعد الانتخابات البرلمانية الملغاة لجأ على إثرها سعادة إلى دمشق. استقبله حسني الزعيم، وبعد شهر، سلمه للسلطات اللبنانية وفق صفقة يوم 7 تموز 1949 فحاكمته وأعدمته فجر يوم 8 تموز 1949.
من مؤلفاته
نشوء الأمم: كتاب ألفه أنطون سعادة في أصول نشوء الأمة وتكوينها، يعد من أهم المؤلفات باللغة العربية عن علم الاجتماع في بدايات القرن العشرين بعد انقطاع التراث العربي في هذا المجال بعد مؤلفات ابن خلدون.
المحاضرات العشر: كتاب شرح فيه المفاهيم الموسعة لمبادئ الحزب السوري القومي الاجتماعي
الإسلام في رسالتيه: المسيحية والمحمدية. مجموعة مقالات وردود لأنطون سعادة جمعت في كتاب شرح فيه موقف الحزب السوري القومي الاجتماعي من الدين. (انظر الرابط)
الكثير من المقالات والخطب والمراسلات جُمعت كلها وصدرت بعنوان «الأعمال الكاملة لأنطون سعادة».
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحريري: لا تعزفوا على وتر الخلاف بيني وبين الرئيس عون
عقد مجلس الوزراء امس جلسة عادية في السراي برئاسة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري قرابة الثالثة والنصف عصرا، أدلى على أثرها وزير الصناعة وائل ابو فاعور بالمعلومات الرسمية الآتية: «عقد مجلس الوزراء جلسة له في السراي الحكومي برئاسة الرئيس الحريري والسادة الوزراء الذين غاب منهم: الوزراء جمال الجراح، جميل جبق وفيوليت الصفدي.
افتتح دولة الرئيس الجلسة بالبدء مباشرة بجدول الاعمال رغبة في انجاز البنود، على ان يتم الانتقال الى النقاش السياسي بعد الانتهاء من ذلك. وفي هذا الاطار، وافق مجلس الوزراء على طلب وزارة المالية اصدار سندات خزينة في العملات الاجنبية وتقديم عروض استبدال كامل او جزء من سندات الخزينة بالعملات الاجنبية، بما فيها اليوروبوند المستحقة خلال العام 2019، وتفويض وزير المالية إجراء عمليات الاستبدال، وتنفيذ قرارات الإصدارات وتمثيل الحكومة اللبنانية في ابرام جميع العقود المتعلقة بهذا الشأن.
وكانت مداخلات لعدد من الوزراء، منهم وزير المالية، ركزت على ضرورة الإسراع في انجاز قانون الموازنة وإجراء نقاش جذري حول الاوضاع المالية وطرق معالجتها من الحكومة.
كما ناقش مجلس الوزراء عرض حماية بعض المنتجات الوطنية (المعكرونة، الطحين، البرغل، البسكويت، والويفر ومواد التنظيف) وتم الاتفاق على تشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة وعضوية نائبه ووزراء الاقتصاد والصناعة والمال والاتصالات والدولة لشؤون التجارة الخارجية، على ان تعقد اول اجتماعاتها الاسبوع المقبل لبت كل قرارات الحماية المرفوعة سابقا وأخيرا الى مجلس الوزراء.
كما وافق مجلس الوزراء على جملة قرارات أبرزها:
– اتفاقية تمويل مقدمة من الاتحاد الأوروبي لتمويل مشروع التنمية المحلية على امتداد حوض الليطاني.
– طلب وزارة الداخلية والبلديات الموافقة على مشروع مذكرة تفاهم بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمديرية العامة للدفاع المدني.
– طلب وزارة الداخلية والبلديات الإجازة للوزير إعطاء الموافقة للبلديات واتحاد البلديات باستخدام شرطة وحراس موقتين عند الحاجة للعام 2019.
تم عرض موضوع اللجان الوزارية المشكلة بقرارات صادرة، فتم إلغاء بعضها لغياب الجدوى او لانتفاء الحاجة، وتم توسيع وتفعيل بعضها الآخر وانتظار مشاريع واقتراحات الوزراء للبحث في اي لجان مقبلة.
وإضافة الى بنود عدة حول قبول هبات او موافقات سفر، وافق مجلس الوزراء على الطلبين المقدمين من وزارة التربية، اولا لتمكين التلامذة الذين تابعوا دراستهم في سوريا او اي دولة اخرى والتلامذة السوريين وسواهم من سائر الجنسيات، من التقدم للامتحانات الرسمية في العام 2019 للشهادتين المتوسطة والثانوية بفروعها الأربعة وان كان متعذرا عليهم تأمين المستندات المطلوبة أساسا لقبول ترشيحهم الى هذه الامتحانات.
ثانيا: طلب الموافقة على مباشرة المتعاقدين للتدريس بالساعة عملهم في الثانويات والمدارس الرسمية للعام الدراسي 2018 و2019 قبل تصديق عقودهم، وسداد بدلات أتعابهم عن الساعات المنفذة قبل تصديق عقودهم دون اللجوء الى عقود مصالحة.
كما أثار وزير التربية والتعليم العالي ضرورة إنصاف الأساتذة الناجحين في كلية التربية بإعطائهم الدرجات الست المستحقة لهم بموجب سلسلة الرتب والرواتب وتمت مناقشة هذا الامر وإقراره من تاريخ صدور المرسوم، باعتبار أنه قد تم التوافق عليه في مداولات مجلس الوزراء عند اقرار قانون السلسلة، وقد تحفظ عدد من الوزراء عن القرار.
– طلب وزارة الاقتصاد والتجارة تشكيل الوفد اللبناني المشارك في اجتماعات اللجان التحضيرية اللبنانية-السعودية المشتركة وتفويض وزير الاقتصاد توقيع جميع الوثائق بما فيها مذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية وبروتوكولات التعاون ومحاضر الاجتماعات التي تتفق اللجنة على توقيعها في نهاية هذه الاجتماعات».
وأضاف أبو فاعور: «عند الانتهاء من جدول الأعمال، فتح دولة الرئيس باب النقاش السياسي بين الوزراء، وقد وضعهم في أجواء مناقشاته ومشاركته في القمة العربية -الأوروبية التي عقدت في مصر بشرم الشيخ، واللقاءات التي عقدها مع عدد من الرؤساء والمسؤولين والقضايا التي طرحت خلالها، خصوصا في الجانب الاقتصادي، واستكمال تطبيق مقررات مؤتمر «سيدر»، وأهمية اللقاءات التي عقدت في هذا الإطار، سواء مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث تمت مناقشة مسألة استجرار الغاز والربط الكهربائي، أو مع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز والتحضير لاجتماع اللجنة العليا اللبنانية السعودية ومع أمير الكويت الذي يحضر لزيارة مرتقبة إلى لبنان ومع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي كان النقاش معها حول دعم لبنان في استضافة النازحين ومؤتمر برلين، ومع رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي والقرار الذي صدر بشأن البريكسيت، والذي لن يؤثر على العلاقات بين المملكة ولبنان، واستمرار الدعم للبنان رغم القرار الأخير الذي صدر بعدم التمييز بين الجناح العسكري لحزب الله والجناح السياسي، إضافة إلى الاجتماع المهم مع وزير الخارجية الفرنسي الذي ستكون له زيارة قريبة للبنان لمتابعة مقررات مؤتمر «سيدر».
كما أكد دولة الرئيس ضرورة إيلاء مؤتمر «سيدر» ومتابعة مقرراته الاهتمام الكافي من الوزراء، والطلب إليهم جميعا التزام مركزية التواصل مع المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية والمالية المانحة. فقط، وفق رأي وقول دولة الرئيس، رئاسة الحكومة هي المخولة إجراء اتصالات كهذه، والتنسيق بين كل الوزارات، وسوف تعقد اجتماعات دورية للتنسيق مع الوزارات المختصة، كل منها وفق الموضوع الذي يعنيها.
كذلك أكد دولة الرئيس ضرورة التزام سرية تداول جدول أعمال مجلس الوزراء، وعدم تسريب أي بند من البنود قبل بته وأخذ القرار به من قبل أي من الوزراء، وأكد ضرورة التزام التضامن الوزاري، «فقد بدأنا مسيرة جديدة»، حسبما قال، «والمواطنون اللبنانيون يريدون نتائج وإنجازات ولا يريدون مناكفات». وقد ختم دولته كلامه بملاحظة أخيرة، دعا فيها إلى عدم اللعب على وتر الخلاف بينه وبين فخامة رئيس الجمهورية، فبحسب قوله، «نحن كلنا في مجلس وزراء واحد، شركاء مع فخامة الرئيس ومع المجلس النيابي، لمباشرة العمل، وهذه هي الروحية التي يجب أن تحكم عملنا في الأيام المقبلة».
سئل: هل بحثتم في موضوع التعيينات؟
أجاب: «لم يتم النقاش في موضوع التعيينات، لأن بعضها ناضج وبعضها الآخر لا يزال غير ناضج، ولم يكن مطروحا أي أمر من هذا القبيل على جدول الأعمال».
سئل: هل تم الحديث عن زيارات بعض الوزراء لسوريا؟
أجاب: «كلا لم تتم مقاربة هذا الأمر».
سئل: ألم يطرح وزير الزراعة موضوع زيارته لسوريا؟
أجاب: «كلا لم يطرح هذا الأمر في جلسة مجلس الوزراء».
سئل: من عارض في موضوع منح الأساتذة الست درجات؟
أجاب: «كان هناك رأي من طيف غير قليل من الوزراء بأن المسار العام للدولة اللبنانية هو خفض الإنفاق. والرسالة التي يجب أن تعطى داخليا وخارجيا هي عدم الإغراق في إنفاق إضافي، وإن كان مستحقا. فلم ينكر أحد من الوزراء استحقاق أصحاب الدرجات، لكن كان هناك نقاش حول الرسالة التي يمكن أن تصدر إذا ما تمت الموافقة على هذا الأمر. وجهة النظر المقابلة من عدد من الوزراء كانت تقول بأن هذا الأمر قد تم الاتفاق عليه، ولكن لم يتم إقراره، والعقود الموقعة مع هؤلاء الأساتذة هي عقود سابقة لإقرار سلسلة الرتب والرواتب، ورأي مجلس الخدمة المدنية وأكثر من مؤسسة كان بضرورة إنصافهم. والرأي الغالب العام كان يقول: نحن لا نضيف أعباء جديدة، بل نعتبر الأمر مستحقات قديمة. تم الاتفاق كحل وسط على إعطائهم الدرجات الست منذ تاريخ صدور المرسوم، أي ليس بمفعول رجعي، بما يخفف بعض الأعباء المالية عن الدولة اللبنانية».
سئل: هل تم وضع مهلة محددة لوضع الموازنة على طاولة مجلس الوزراء؟
أجاب: «كان هناك أكثر من رأي من أكثر من وزير، منهم وزيرا المال والاقتصاد وغيرهما، بأن الإنفاق بدون خارطة واضحة عبر الموازنة هو في غير مكانه، ويخلق أعرافا ووقائع تتحول بعد ذلك إلى أعراف أو أمر واقع. لم يتم تحديد مهلة زمنية، لكن القرار الذي تم الاتفاق عليه هو الإسراع قدر الإمكان في هذا الأمر».
سئل: هل تطرقتم الى موضوع كارلوس غصن الذي اثاره وزير الدفاع؟
أجاب: «طرح في نهاية الجلسة ولم يتسن نقاشه بشكل مطول».