#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 2 آذار 2019

حجم الخط


افتتاحية صحيفة النهار
هل ينجح تحريك “سيدر” في أسابيع ؟

ما بين المضمون المالي والسياسي البالغ الاهمية للمؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيس فؤاد السنيورة والاتجاهات البارزة الفرنسية – الحريرية للدفع بقوة نحو تنفيذ مقررات “سيدر” والتي اتضحت مع جولة المحادثات التي اجراها في بيروت المبعوث الفرنسي المكلف متابعة تنفيذ هذه المقررات السفير بيار دوكان، ظهرت المعطيات المتصلة بالواقع المالي والاقتصادي والانمائي في وجهها الضاغط وسط محاولات التسييس التي طبعت “حرب الوثائق” التي اراد لها بعض الجهات ان توجه عملية الاصلاح ومكافحة الفساد في اتجاه استهداف سياسي محدد. ولعل التطور الابرز الذي سجل بعد نحو أسبوعين من الانطلاقة العملية للحكومة الجديدة تمثل في التحرك القوي الذي تولته فرنسا لدعم رئيس الوزراء سعد الحريري في مسعاه المركزي والمحوري المتعلق بتقديم تنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر” كأولوية أساسية لا ينبغي ان يضيع زخمها وسط تشتت الملفات والقضايا الداخلية الاخرى بالغاً ما بلغت أهميتها.

 

وشكلت جولة المحادثات التي اجراها الموفد دوكان مع عدد من المسؤولين في مقدمهم الرئيس الحريري والمواقف التي اعلنها بعد هذه اللقاءات والتي توجها بمؤتمر صحافي عقده مساء في قصر الصنوبر وأجمل فيه خلاصة الزيارة والاتجاهات التي ستعتمد لاطلاق عجلة تنفيذ مقررات “سيدر”، تطوراً بارزاً لجهة المعطيات التي توافرت عن المواقف التي نقلها دوكان باسم بلاده وكذلك معظم الدول المانحة التي ساهمت في تجميع اموال مشاريع “سيدر” التي تفوق 11 مليار دولار.

 

وتفيد هذه المعطيات ان لقاء بعيداً عن الاضواء عقد بين دوكان وممثلي الدول المانحة والمنظمات الدولية المعنية في قصر الصنوبر خلال وجود المبعوث الفرنسي في بيروت تخلله عرض للاستعدادات القائمة لاطلاق تنفيذ مقررات “سيدر” استناداً الى استعدادات الحكومة اللبنانية. وبدا التقويم العام ايجابياً ولو مشوباً بحذر وبضرورة مصارحة الجانب اللبناني بمحاذير التأخير الاضافي في اطلاق آليات الاصلاح بعد طول المدة التي استهلكتها عملية تأليف الحكومة وتركت آثاراً سلبية على الزخم المطلوب لتنفيذ مقررات “سيدر”. ويبدو ان دوكان صارح المسؤولين اللبنانيين بضرورة اعطاء دلائل سريعة في الاسابيع المقبلة على الجدية الحاسمة في التزام الاصلاحات وخصوصا في القطاعات الاكثر الحاحاً كالكهرباء والاتصالات والنفايات. وهو امر يستتبع تحريك الاليات الادارية بسرعة في هذه القطاعات سواء لجهة تشكيل الهيئة الناظمة في الكهرباء أو خصخصة بعض القطاعات في الاتصالات أو الشروع في وضع الخطط التنفيذية لازمة النفايات. وكان دوكان واضحا في قوله بعد لقائه الرئيس الحريري إن “على الحكومة أن تقوم بالعمل اللازم لتحديد الأولويات لديها. فهناك العديد من المشاريع التي عرضت خلال المؤتمر، وقد مرت فترة طويلة، وعليه لا بد من تحديد ما هي المشاريع التي يجب أن تنفذ في السنة الأولى ثم في السنة الثانية، وما هي المشاريع ذات الأولوية القصوى. من هنا لا بد من التحديد، وهو أمر طبيعي مع تشكيل الحكومة الجديدة”.

 

وأضاف: “على صعيد التمويل، إن المانحين موجودون، وهم على أتم الجهوزية لمساعدة لبنان في تمويل هذه المشاريع. وهنا أذكّر بأنه أُقر الكثير من التمويل من القطاع الخاص، ولا سيما في الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وأما على صعيد الإصلاحات، فإن هناك إصلاحات قطاعية من أجل وضع المشاريع قيد التنفيذ، وهناك إصلاحات تدخل في الاقتصاد الكلي، وهي جوهرية وضرورية. وبتلاقي هذين النوعين من الإصلاح، هناك إصلاح قطاع الطاقة، الذي هو مشكلة تقع ضمن الاقتصاد الكلي، والعجز المتراكم على مؤسسة كهرباء لبنان يرخي بثقله على التمويل العام في لبنان. ومن دون كهرباء 24 على 24 ساعة، من الصعب دفع هذا الثمن أو تخيل حصول استثمارات في عدد من قطاعات الحياة الاقتصادية”.

 

وفي قصر الصنوبر قال دوكان: “استخلصت من هذه الزيارة ان لبنان مستعد للبدء بالاصلاحات وتبين ذلك خلال لقائي المسؤولين الذين اكدوا أن الحكومة لن تضيع المزيد من الوقت وستبدأ بانجاز التقدم والارادة واضحة لدى الجميع”.

 

ولفت الى أن “الحكومة اللبنانية ليس لديها الكثير من الوقت لكي تبدأ الإصلاحات… يجب تقديم خطة للاصلاحات في القطاعات المتفق عليها كي تكون الصورة واضحة عند المستثمرين لكسب ثقتهم”. وأكد أنه “ليس صحيحا ان اموال “سيدر” ذهبت، انها موجودة ولكن ليس للتوزيع او الصرف مجاناً، او بطريقة عشوائية”. وأعلن أنه “لم نحدّد أي وقت للحكومة اللبنانية للإصلاح ولكن عليها ان تبدأ”.

 

ردود السنيورة

وسط هذه الاجواء، اتسم المؤتمر الصحافي للرئيس السنيورة باهمية سياسية ومالية مزدوجة. فعلى الصعيد السياسي رسم السنيورة سقفاً عالياً جداً لمواقفه في الرد على مستهدفيه ومستهدفي الحكومات الحريرية كلاً حاملاً بعنف على “حزب الله” من دون ان يسميه. وبرز الالتفاف السياسي الواسع حول السنيورة من مشاركة شخصيات ونواب في “كتلة المستقبل” وقوى 14 آذار والحزب التقدمي الاشتراكي الى شخصيات مستقلة الامر الذي شكل في ذاته رسالة سياسية برسم مستهدفي السنيورة وما يمثله. أما الرد المالي، فجاء مفنداً ومفصلاً ولم يترك أي أمر خارج التوضيح وتبيان وجهة الصرف والانفاق خصوصاً في ملف الـ11 مليار دولار. واذ ادرج السنيورة الوقائع والجداول ضمن وثيقة سيوزعها على الرؤساء الثلاثة والنواب، أظهرت الارقام التي ضمنها هذه الوثيقة ان مبالغ الـ11 مليار دولار التي انفقت بين السنوات 2006 و2009 خصصت تفصيلاً لفروقات سلسلة الرتب والرواتب وغلاء المعيشة والانفاق على حساب موازنات سابقة وقوانين برامج ملزمة للحكومة وتسديد مبالغ اضافية لخدمة الدين العام وسلف اضافية لكهرباء لبنان ومدفوعات للبلديات ورديات الضريبة على القيمة المضافة ودعم فوائد مدينة من خلال المصرف المركزي وسلف للهيئة العليا للاغاثة ومجلس الجنوب وصندوق المهجرين ومجلس الانماء والاعمار ودعم وزارة الطاقة، الى بنود اخرى مفصلة. وفي تتويج لردوده السياسية قال السنيورة “إنّ الفساد الأكبر والشر الأعظم هو الفساد السياسي، ويعتبر فاسداً سياسياً كل من يقيم دويلات داخل الدولة، ويسيطر على مرافقها، ويغل يد القانون عن الوصول الى أي كان وإلى كل مكان، ومن يعطل الاستحقاقات الدستورية، ومن يحول دون تطبيق الأنظمة والقوانين، ومن يسخِّر النصوص القانونية فيجعلها كالجواري في بلاط القوة الفائضة”. وحمل بشدة على “من أدخل نفسه في مأزقه السياسي وتورط في النزاعات الإقليمية والدولية معرّضاً مصالح لبنان واللبنانيين والدولة، والتي لا قدرة لها ولهم على مواجهتها وأخذ الدولة رهينة وعرضها للمخاطر وعطل مؤسساتها ومواعيدها الدستورية، ومنع دوران العجلة الاقتصادية بصورتها الطبيعية وحجب أموال الجمارك عن خزينة الدولة عبر رسوم جمركية خاصة به في عدد من المنافذ، والذي صادر قرار الحرب والسلم، وخاض حروباً مدمرة للبلد واقتصاده وبنيته التحتية والتي كلفت الخزينة أموالاً باهظة وحالت دون استمرار تحقيق النمو المستدام”.

 

البطريرك

في غضون ذلك، ناشد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الحكومة “الإسراع في النهوض الاقتصادي، والحد من هدر مال الدولة، وضبط الفساد المستشري في الإدارات العامة”. وقال في عظة القاها مساء أمس: “لتصغِ الحكومة إلى صرخة التجار وتنظر بروح المسؤولية إلى واقع القطاع التجاري الذي يشهد أسوأ حالة من الركود: فالمحلات تغلق أبوابها تباعاً، والإفلاس يصيب المؤسسات والشركات، وما يستتبع ذلك من صرف للأجراء والموظفين والتسبب بأزمة معيشية حادة، فضلا عن افتقاد الأسواق للكتلة النقدية، وتهريب السلع عبر الحدود، وثقل النازحين السوريين الباهظ على اليد العاملة اللبنانية، وسواها من العوامل التي أوصلت الحالة الاقتصادية إلى الأزمة الخانقة”.

************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت “الجمهورية”: إصطفافات تُنذر بتوتُّر سياسي.. ومحادثات دوكان: إنطباعات غير مشجعة

بَدا من التطورات الجارية انّ البلاد قد تدخل مرحلة من التوتر السياسي بعد الهدوء الموقّت الذي أرساه تأليف الحكومة. واستغرب المراقبون بروز محاولات لوضع البلاد على سكة التوتر السياسي والمذهبي بما يهدد بإعادتها الى صفحات سود كانت شهدتها سابقاً وألقت بتبعاتها على الوضع الداخلي واستقراره. ولاحظ هؤلاء الاصطفاف السياسي المعلن حول الرئيس فؤاد السنيورة خصوصاً في أوساط «المستقبل» واركان 14 آذار، في مقابل اصطفاف غير معلن حول «حزب الله» وحلفائه، خصوصاً انّ السنيورة هاجم الحزب والجميع من خلال تناوله الحقبة الماضية، ما يؤشّر الى أنّ البلاد ستكون امام مهب توتر سياسي عنوانه قضية الـ 11 مليار دولار ويشكل إيذاناً بأزمة سياسية مفتوحة تترك تداعياتها على كل المستويات، في ما بدأ الجميع يترقب ما سيكون عليه رد «حزب الله».

 

في خضم فتح ملفات الفساد والحسابات المالية للدولة اللبنانية، واستمرار التجاذبات السياسية حولها، تصدرت الاهتمامات امس جولة المبعوث الفرنسي المكلف متابعة تنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر» بيار دوكان على المسؤولين حيث التقى رئيس الحكومة سعد الحريري ووزيري المال علي حسن خليل والبيئة فادي جريصاتي وآخرين، باحثاً في الخطوات المطلوبة لتنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر».

 

وأوضح دوكان في مؤتمر صحافي مساء انه استخلص من زيارته أنّ لبنان مستعد للبدء بالإصلاحات والاستثمارات، وقال: «تبيّن ذلك خلال لقائي المسؤولين الذين أكدوا أنّ الحكومة لن تضيع مزيداً من الوقت وليس لها ترف الوقت».

 

وشدد على وجوب تقديم خطة للاصلاحات في القطاعات المتفق عليها كي تكون الصورة واضحة عند المستثمرين وغير معقدة. واشار الى انّ «هناك ايضاً رغبة للحد من الفساد، وأوضحت الحكومة أن لديها خطة واضحة في هذا المجال، ويجب التحرك على مستويات ثلاثة: الاصلاحات، التمويل، المشاريع».

 

ماذا حمل دوكان؟

 

في المعلومات المتوافرة لـ«الجمهورية» انّ الموفد الفرنسي حمل رسالة واضحة الى كل المسؤولين اللبنانيين مفادها:

 

اولاً ـ انّ فرنسا مسرورة بتأليف الحكومة اللبنانية، ولو انّ هذا التأليف جاء متأخراً، لكن بات لديها اليوم محاور شرعي كامل الصلاحيات، تتعاطى معه.

 

وتمنى ان تعوّض الحكومة عن تأخير تأليفها بتسريع الاصلاحات، لأنّ مؤتمر «سيدر»، وإن كان لا يزال قائماً، وأطرافه يهمّها مصلحة لبنان، ولا تزال تحافظ الى حدّ كبير على قيمة القروض الموعودة، فإنها تضغط لكي تقوم الحكومة اللبنانية بما طُلب منها من خطوات إصلاحية وتشريعات تؤدّي الى حسن تنفيذ المؤتمر.

 

ثانياً ـ أكد الموفد الفرنسي حرص الدول المانحة، وفي طليعتها فرنسا، على تشديد رقابتها على طريقة صرف القروض التي ستُمنح، وعلى مراقبة المناقصات، بسبب انتشار الفساد في لبنان ـ والمجتمع الدولي هنا غير مرتاح الى وضعية الفساد الذي تتحدث عنه السلطات اللبنانية ومختلف القيادات ـ وبالتالي، الدول المانحة لا تستطيع ان تتّكل على لبننة المراقبة، وتريد مراقبة دولية تمارسها دول مشاركة في «سيدر».

 

ثالثاً ـ لقد ابلغ دوكان انّ الأموال يجب ان توظّف في مشاريع انتاجية وانمائية وعمرانية لإنقاذ الاقتصاد اللبناني والمالية اللبنانية، كذلك طلب ان تكون للدولة اللبنانية القدرة الادارية لاستيعاب تنفيذ مشاريع بقيمة نحو مليار دولار كل سنة، على مدى سنوات، خصوصاً انّ هناك تقارير تلقتها باريس من خبراء اقتصاديين تفيد أنّ لبنان ليس قادراً بهيكليته الحالية، وبالخلافات القائمة داخل السلطة اللبنانية، على ان يستوعب هذا المبلغ.

 

عند الحريري

 

وكان دوكان ذكّر بعد لقائه الحريري بأنّ ما تم الإتفاق عليه هو نوع من العقد بين لبنان والمجتمع الدولي. يقوم على ثلاث دعائم: برنامج بنى تحتية، التمويل الذي تم التعهد به لهذا البرنامج بقيمة 11 مليار دولار، والإصلاحات اللازمة لتنفيذه».

 

وشدد على ضرورة ان تحدد الحكومة الاولويات لديها في تنفيذ المشاريع التي طُرحت خلال المؤتمر، مؤكداً جهوزية المانحين لمساعدة لبنان في تمويل هذه المشاريع.

 

وأشار دوكان الى «إصلاحات قطاعية لوضع المشاريع قيد التنفيذ، وإصلاحات تدخل في الاقتصاد الكلي، وهي جوهرية وضرورية، وإصلاح قطاع الطاقة»، لافتاً الى «انّ العجز المتراكم على مؤسسة كهرباء لبنان يرخي بثقله على التمويل العام في لبنان»، ومؤكداً انّ «من دون كهرباء 24 على 24 ساعة، من الصعب دفع هذا الثمن أو تخيّل حصول استثمارات في عدد من قطاعات الحياة الاقتصادية».

 

واعتبر دوكان انّ البيان الوزاري «يذهب في الاتجاه الصحيح، وهو يقول بوضوح ما يجب فعله، في مختلف المجالات، بتدابير قصيرة الأمد وسليمة وأخرى أكثر ثقلاً»، موضحاً انّ الرسالة التي نقلها إلى الحريري، والتي تحدث في شأنها مع مجتمع المانحين «هي أنه لا بد من البدء بالتنفيذ سريعاً».

 

وقال: «لا يمكن بالتأكيد إنجاز كل شيء في الأسابيع المقبلة، لكن لا بد من تقديم إشارات في هذه الفترة تؤكد ما نراه في البيان الوزاري من إرادة السلطات اللبنانية المضي قدماً ووضع برنامج البنى التحتية قيد التنفيذ، وكذلك الإصلاحات القطاعية والمتعلقة بالاقتصاد الكلي، مع التركيز على أمر مهم جداً بالنسبة إلى المانحين، وهو مكافحة الفساد، التي هي صعوبة أخرى يواجهها البلد».

 

ونقل دوكان عن الحريري نيته ونية الحكومة «المضي قدماً وسريعاً في مختلف المجالات». وإذ رأى انّ «هذه ليست مهمة سهلة»، قال: «لدينا حكومة عمل، وطبقة سياسية توحدت حول هذا البيان الوزاري، والمانحون سيكونون متيقظين لكل ما سيتم القيام به، وهم لا يريدون سوى إقناعهم بحسن سير الأمور، ولا بد من فعل ذلك».

 

وبعد لقائه وزير المال قال دوكان: «انّ الحكومة الحالية ليست لديها رفاهية الانتظار بل يجب أن تجري الأمور بشكل سريع». وشدد على ضرورة تقديم موازنة 2019 سريعاً، معتبراً أنّ «على الموازنة أن تلحظ خفض العجز (وفقاً لما هو وارد في البيان الوزاري) بما لا يقل عن واحد في المئة من إجمالي الناتج المحلي».

 

وكرر دوكان امام وزير البيئة أن «ليس لدينا ترف الوقت بعد التأخر في تشكيل الحكومة»، وأبدى «كل الاستعداد لدعم خطة معالجة النفايات».

 

أجواء غير مشجعة

 

الى ذلك قالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» انّ لقاءات دوكان عكست أجواء غير مشجعة. واوضحت انّ الرجل لم يكن مرتاحاً الى ما سمعه من الجهات االلبنانية المعنية بـ«سيدر» وانّ المقاربات التي سمعها من بعض هذه الجهات نمّت عن عدم إلمام جدي بملف «سيدر»، وغارقة في عناوين شكلية تفتقر إلى توضيح حول سبل ترجمتها، وهو أمر أثار تساؤلات لدى الوفد الفرنسي.

 

وأشارت المصادر إلى «أنّ المحادثات التي اجراها دوكان كشفت عن واقع لبناني مرير ومثقل بأزمات شديدة الصعوبة تبعث على الخشية، وربما أكثر من الخشية، من أن لا يتمكن لبنان من الإيفاء بالالتزامات التي قطعها على نفسه ربطاً بالاصلاحات التي يفرضها «سيدر» عليه وتشكّل الممر الإلزامي للبنان لكي يعبر نحو الاستفادة من تقديمات «سيدر» وتحقيق الأحلام الوردية التي عليها.

 

وكشفت المصادر أنّ اللقاءات مع دوكان «عكست بعض الارتباك في الموقف اللبناني لعدم امتلاكه خريطة طريق واضحة لطريقة الإفادة من تقديمات سيدر، ولا حول طريقة إجراء الإصلاحات ولا حتى في تحديد الاولويات، وبَدت الهوة عميقة بين ما يطرحه دوكان لجهة الاستعجال في وضع مقررات «سيدر» قيد التنفيذ، وتحديداً لجهة إجراء الإصلاحات المطلوبة على وجه السرعة، وبين موقف لبنان غير القادر على القيام بها، نظراً لأزماته المتشعبة وحساسية وضعه السياسي والاقتصادي والمالي الذي يدفع إلى التشكيك في حصول لبنان على ما يريد من «سيدر».

 

وفي هذا السياق قالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انّ «دوكان متمكن جداً من الملف الذي يتولى متابعته، خلافاً لحالنا المتخبطة، فنتائج الاتصالات كما وردتني جعلتني أشعر التشاؤم وعدم الاطمئنان».

 

إلى ذلك، ترددت معلومات حول لقاء عقده دوكان مساء في منزل السفير الفرنسي مع سفراء الدول المانحة وممثلي الصناديق العربية والدولية المعنية بمؤتمر «سيدر»، ورشح انّ أجواء ما تم التشاور فيه لم تكن مشجعة.

 

واللافت في هذا السياق، ما كشفته مصادر وزارية لـ«الجمهورية، من أنّ خلاصة المحادثات مع دوكان أظهرت انه كان مستاء وكَوّن انطباعاً سلبياً عن توجّه لبنان حيال «سيدر»، إلى حد أنه نسبت إليه اشارته الى انّ «اللبنانيين غير جديين».

 

وفي هذا السياق، قال احد الوزراء لـ«الجمهورية»: «كان دوكان مستاء من عدم الجدية التي لمسها، وكذلك من عدم قدرة لبنان على الوفاء بما وعد به من إصلاحات والتزامات. من هنا الوضع صعب، إجراء إصلاحات سريعة مستحيل، وإجراء إصلاحات موجعة هو أمر أكبر من مستحيل نظراً الى التعقيدات السياسية والإدارية والطائفية، والوظيفية بشقيها المدني والعسكري. وكذلك، وهنا الاساس، كيف يمكن أن تجرى إصلاحات في دولة مفلسة؟ اكثر من ذلك المطلوب إجراء إصلاحات في غضون شهرين او ثلاثة على الاكثر، هذا إذا بدأ العمل غداً، فيما الواقع اللبناني ليس قادراً على ان يخطو ولو خطوة واحدة في هذا الاتجاه قبل أقل من سنة».

 

«القوات» والفساد

 

وفي انتظار انتخاب اعضاء المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وإزاء فتح الحسابات المالية للدولة، قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»: «انّ مكافحة الفساد عمل يومي ولا ترتبط بملف محدد يجب على قوة سياسية معينة أن تواجهه، فهذه ليست مكافحة فساد بل استهداف لفريق سياسي تحت عنوان سياسي ما. مكافحة الفساد عمل يومي ومتابعة يومية ونضال يومي من خلال مواكبة حثيثة لكل الملفات، ومثالاً على ذلك ما حصل في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة حين عارض «التيار الوطني الحر» و«القوات» إعطاء «الدرجات الست»، ففي الحد الادنى كان يفترض بـ«حزب الله» الذي يتحدث صباحاً ومساء عن مكافحة الفساد ان يكون الى جانب «التيار» و«القوات» برفضه التصويت مع إعطاء الدرجات الست لأنّ إقرارها يخالف قرار مجلس شورى الدولة ومجلس الخدمة المدنية اللذين أكدا عدم جواز ذلك لتشكيله مخالفة كونه يعطي البعض وليس الجميع، ويضرب الخزينة العامة في لحظة يدرك الجميع الأزمة التي يمر بها البلد على مستوى التمويل وقد تحفّظنا في حينه على إقرار السلسلة، وبالتالي فإنّ أداء «حزب الله» عند أول اختبار في مجلس الوزراء لم يكن في الشكل المطلوب، فـ«تقطيعه» المسألة على هذا النحو يدل الى عدم جديته في مكافحة الفساد.

 

لذلك نعتبر انّ مكافحة الفساد لا تكون فقط بالتركيز على مرحلة معينة بل مواجهة يومية في مسائل معينة، فضلاً عن أنّ التركيز على مرحلة يطرح تساؤلات عن الخلفيات. فما يفيد هو متابعة حثيثة لكل الملفات على طاولة مجلس الوزراء كما فعلت «القوات» في ملف الكهرباء، ومواجهة الفساد تكون بعمل يومي مُضن في كل المجالات وليس فقط من خلال التصويب على اتجاه معين.

 

وهذا ما تقوم به «القوات» وتصرّ على القيام به داخل مجلس الوزراء وستشكل رأس حربة فيه، ولن تقف مع أي بند ينعكس سلباً على المالية العامة وعلى خزينة الدولة ويؤثر على الاقتصاد. تقاطعنا مع «التيار» هذه المرة وأثبتنا أن لا مشكلة لنا معه، فعندما لا نتفق فلأنّ لدينا رؤية لطريقة ادارة الشأن العام وطريقة تنفيذه، ونتفق عندما تكون نظرتنا موحدة حيال مسائل تتعلق بالمصلحة الوطنية العامة والمصلحة المالية العامة، ونأمل في أن يستمر ما جرى أمس في الاتجاهات نفسها بملفات أخرى في المستقبل من أجل مكافحة الفساد وبناء الدولة».

 

الـ11 ملياراً

 

وكان السنيورة فَنّد أمس وبالارقام كيف صرف مبلغ الاحد عشر مليار دولار، وأعلن انّ حكومته عام 2006 أحالت مشروع قانون الى مجلس النواب لإخضاع كل حسابات المالية العامة والمؤسسات الى الرقابة مع الابقاء على دور ديوان المحاسبة. وأشار الى انّ هذا المشروع بقي في ادراج المجلس النيابي.

 

واعتبر انّ ما يحصل الآن يذكّره بـ«فضيحة برج حمود» التي أثيرت قبل 20 عاماً وكان الوحيد الذي وقف ضدها في الحكومة والمجلس النيابي، مشيراً الى انه يستشعر أنّ هناك من يعدّ لمسرحيات ولتهم باطلة من خلال قضية الـ 11 مليار دولار.

 

وشدد على «أنّ الارقام تدحض الاوهام، وانّ هذه القضية عاصفة في فنجان».

 

وأوضح «أنّ إعادة العمل وفقاً للقاعدة الاثني عشرية هو من قبيل الهرطقة المالية والقانونية والسياسية»، مؤكداً «أنّ هذا الإنفاق الذي تم أكان من اعتمادات الموازنة او الخزينة لم يكن إنفاقاً مخالفاً للقانون، بل كان قانونياً كامل الاوصاف».

************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

السنيورة يرد على اتهامات «حزب الله»: الفاسد من يقيم دويلات ويسيطر على مرافق الدولة

رأى رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة أن هناك من يحاول أن يحرف انتباه الناس نحو مسائل أخرى ليغطي ما يفعله وليمنع الإصلاحات الحقيقية، مؤكدا أن «الفاسد السياسي هو كل من يقيم دويلات داخل الدولة ويسيطر على مرافقها ومن يعطل الاستحقاقات الدستورية ويحول دون تطبيق القانون».

وأتى كلام السنيورة ضمن رد مفصّل له على اتهامات «حزب الله» للحقبة السياسية التي كان يترأس فيها الحكومة في عامي 2006 و2007، من باب فتح ملفات الحسابات المالية للدولة وتضييع الأموال، وقول الحزب إن هناك 11 مليار دولار ضاعت في فترة حكمه.

وفي مؤتمر صحافي عقده في نقابة الصحافة؛ حيث بدا لافتا حضور عدد كبير من شخصيات من فريق «14 آذار»، أبرزهم نواب «كتلة المستقبل» الحاليون والسابقون، ورئيسة الكتلة بهية الحريري، إضافة إلى وزراء كانوا في حكومته، وعد السنيورة بتقديم دراسة مفصلة لرئيس الجمهورية ميشال عون ومجلس الوزراء ومجلس النواب توضح كل التفاصيل. ووصف «قصة الـ11 مليار دولار بـ(العاصفة في فنجان)، وهي مُحاولة يقوم بها فريق مُعيّن لحرف انتباه الناس نحو مسائل أخرى تخفي ما يقوم به من ممارسات»، مؤكدا أنها «أنفقت جميعها بما يتفق مع الأصول وأحكام الدستور والقوانين المالية، وبما يؤمن تسيير المرافق العامة وتلبية حاجات الدولة والمواطنين».

وأوضح السنيورة: «لم يجر قطع الحساب منذ 1979 حتى العام ،1992 ومنذ العام 1993 بدأ الانتظام يعود للمالية العامة وبدأنا نرى الموازنات تتحضر وترسل إلى المجلس النيابي في المواعيد الدستورية ويصار إلى إقرارها كما يصار إلى إعداد قطوع الحسابات وحسابات الخزينة»، مضيفا: «حكومتي في العام 2006 أعدت مشروع قانون من أجل إخضاع جميع حسابات المالية العامة والمؤسسات للرقابة التي يمكن أن تقوم بها مؤسسات دولية متخصصة»، وأكد: «حكومتي كانت بعيدة النظر عندما حضرت هذا المشروع وأرسلته إلى مجلس النواب، منعا للاستغلال السياسي، وهذه هي الطريقة السليمة التي اعتمدتها، لكنها ما زالت قابعة في الإدراج».

واعتبر رئيس الحكومة السابق أن ما يجري فعليا اليوم بما مررنا به في لبنان قبل نحو 20 عاماً، حيث انفجرت فضيحة سميت «برج حمود»، حينما حصل تركيب ملفّات وتسخير للقضاء واستعمال وإثارة لكلّ الصحف التي تُعتبر «صفراء» من أجل «عاصفة» لا وجود لها.

وأكد: «إن إعادة العمل بالقاعدة الاثني عشرية هي من قبيل الهرطقة القانونية والمالية والسياسية، لأن التوازن في الأنظمة عندما يختل تتغير الأحوال وعندها لا يمكن اعتماد القاعدة نفسها»، مشددا: «هذا الإنفاق الذي تم أكان من اعتمادات الموازنة أو الخزينة لم يكن أنفاقا مخالفا للقانون بل كان قانونيا كامل الأوصاف بموجب قوانين صادرة عن المجلس النيابي وخضع لذات الأصول والآليات المنصوص عليها في قانون المحاسبة القانونية».

وأشار إلى «إن الكلام عن عدم وجود مستندات نكتة سمجة هدفها تشويه صورة كل الحكومات التي رأسها رفيق الحريري والنيل منه ومن كل رؤساء الحكومات الذين أتوا بعده بمن فيهم سعد الحريري»، مضيفا: «الفساد الأكبر هو الفساد السياسي، ويعتبر فاسدا سياسيا كل من يقيم دويلات داخل الدولة ويسيطر على مرافقها ومن يعطل الاستحقاقات الدستورية ويحول دون تطبيق القانون».

وأوضح: «أعددت دراسة كاملة سأزود بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومجلس الوزراء ومجلس النواب توضح كل التفاصيل، للانتهاء من القصص التي تشوه عقول الناس وليكون الأمر واضحا لدى الجميع».

وعن الهبات التي قدّمت إلى لبنان بعد الحرب الإسرائيلية عام 2006، أشار السنيورة إلى أنها «أودعت في مصرف لبنان ومعروف كيفية إنفاقها ولمن دفعت تلك المبالغ، وهي مسجلة في حسابات الهيئة العليا للإغاثة، إذ تظهر التقارير الدورية الصادرة عنها كل المعلومات المتعلقة بالإنفاق»، مضيفا: «كل مبلغ دفع من قبل الهيئة كان بموجب شك يصدر باسم المستفيد الأول، وذلك خلافا لما كان يرغب فيه الحزب وغيره. ولمن يريد أن يتحقق من ذلك فلديه كل الإمكانية ليتثبت من كل قرش تسلمته الحكومة اللبنانية وكل قرش دفع للمتضررين».

وفي نهاية حديثه، رد السنيورة بشكل مباشر على «حزب الله» قائلا: «الفساد الأكبر والشر الأعظم هو الفساد السياسي وكل من يقيم دويلات داخل الدولة ويسيطر على مرافقها ويعطّل الاستحقاقات الدستورية»، مضيفا: «من أدخل نفسه وتورط في نزاعات إقليمية ودولية معرضاً مصالح لبنان واللبنانيين وأخذ الدولة رهينة وعرّضها للمخاطر وعطّل المؤسسات ومواعيدها الدستورية والعجلة الاقتصادية لا يحق له أن يستتر في مأزقه أمام غبار لا يدوم ولدينا ما يكفي من الضوء لتبديده».

 

 

لبنان يسرّع الخطوات لتشكيل مجلس محاكمة الرؤساء والوزراء

القضاء عيّن أعضاءه والبرلمان ينتخب ممثليه الأسبوع المقبل

بيروت: يوسف دياب

وضع رئيس البرلمان اللبناني نبيه برّي بند تشكيل المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء على نار حامية، ودعا إلى جلسة عامة للمجلس النيابي يومي الأربعاء والخميس المقبلين، لانتخاب سبعة نواب كأعضاء في هذا المجلس، بهدف إطلاق عملية مكافحة الفساد وتفعيل دور القضاء والهيئات الرقابية والبدء بعملية المحاسبة، في وقت عيّنت السلطة القضائية ثمانية قضاة ليتولوا مناصبهم في المجلس بالإضافة إلى المدعي العام ومساعديه.

ويأتي هذا التحرّك غداة الكشف عن مخالفات للقانون ارتكبها وزراء في الحكومة السابقة، عبر توظيف آلاف الأشخاص في الوزارات وإدارات الدولة لأسباب انتخابية وبما يخالف سياسة وقف التوظيف، وهو ما رتّب على خزينة الدولة أعباء مالية كبيرة، وقد أدرج رئيس البرلمان على جدول أعمال الجلسة بنوداً تتعلّق بمساءلة الوزراء حول بعض الملفات بما فيها التوظيفات العشوائية.

وما إن تلقّى مجلس القضاء الأعلى كتاب برّي، الذي دعاه لتعيين القضاة الأعضاء في المجلس الأعلى، حتى سارع المجلس إلى تلبية هذا الطلب، وكشف رئيسه القاضي جان فهد لـ«الشرق الأوسط»، أن «الهيئة العامة لمحكمة التمييز (المؤلفة من رؤساء محاكم التمييز في لبنان)، اجتمعت واختارت ثمانية من كبار القضاة رتبة ودرجة، وهم رئيس مجلس القضاء الأعلى (القاضي فهد) الذي يرأس مجلس محاكمة الرؤساء والوزراء، والقضاة: جوزيف سماحة، ميشال طرزي، كلود كرم، سهير الحركة، جمال الحجار، عفيف الحكيم ورولا جدايل». وأشار إلى أنه «تمّ تعيين المدعي العام لدى المجلس وهو النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود، ومساعدين له هما القاضيان عماد قبلان وموريس بركات». وأكد القاضي فهد أنه «وجه كتاباً لوزير العدل البير سرحان بهذه النتيجة، على أن يحيلها الوزير إدارياً إلى المجلس النيابي».

ومع تسارع هذه الخطوات، أكدت مصادر مقرّبة من الرئيس نبيه بري، أنه «مصمم على تشكيل المجلس الأعلى بأقصى سرعة، لمحاكمة أي وزير يخالف القانون، وخارج أي حماية سياسية». وأوضحت مصادر برّي لـ«الشرق الأوسط»، أن «العقبة التي تحول دون مكافحة الفساد، هي أن بعض المسؤولين يخالفون القانون ولا يجدون من يحاسبهم»، مشيرة إلى أن «هناك عدداً كبيراً من المناقصات ردّتها هيئة المناقصات لعدم مراعاتها القانون، لكن الوزراء أصروا عليها، وملف البواخر خير شاهد على ذلك».

ويعدّ تشكيل المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، مدخلاً إلزامياً لمحاسبة الوزراء وحتى الرؤساء حيال أي مخالفة، طالما أن الحصانة السياسية التي يتمتع بها هؤلاء تحول دون مثولهم أمام القضاء، ولأن المجلس الأعلى هو المحكمة الخاصة والوحيدة التي يحق لها محاكمة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.

وعمّا إذا كانت الحمايات السياسية قد تحول دون ملاحقة الوزير المرتكب أو الرئيس الذي يخالف القانون، ذكّرت مصادر برّي بأن «أهمية المجلس الأعلى أنه يسقط الحماية عن أي مسؤول مهما علا شأنه، وتصبح القوى السياسية أمام لحظة لا يمكنها التراجع عنها، خصوصاً بعدما أجمع 54 نائباً خلال جلسات منح الحكومة الثقة، على المطالبة بمكافحة الفساد». وشددت المصادر على أن رئيس المجلس «جدي إلى أبعد الحدود في معالجة آفة الفساد، وسيعقد جلسات شهرية للبرلمان لاستجواب ومناقشة الحكومة حول بعض الملفات، بمعزل عن الجلسات التشريعية».

وتتقاطع آراء رجال القانون والدستور على أن محاربة الفساد خاضعة لحمايات سياسية يصعب تخطيها، واعتبر وزير العدل الأسبق شكيب قرطباوي، أن المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء «يحظى بأهمية قوية من حيث الصلاحيات التي يتمتع بها، لكن بالممارسة لم يثبت فاعليته ولا مرّة، انطلاقاً من أن كلّ فريق سياسي يحمي جماعته من الملاحقة». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا المجلس لديه صلاحية محاكمة رؤساء، لكن غياب أي قرار جدّي بملاحقة أي رئيس أو وزير مرتكب، يبقى عديم الجدوى». وقال وزير العدل الأسبق «إذا أردنا أن نحارب الفساد، يجب أن لا يقتصر الأمر على الموظفين من الفئات الدنيا، بل يجب أن يطال من هم في المراكز العليا بمن فيهم السياسيون».

وتنصّ المادة 80 من الدستور اللبناني، على أن «المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، يتألف من سبعة نوّاب ينتخبهم مجلس النوّاب وثمانية من أعلى القضاة اللبنانيين رتبة حسب درجات التسلسل القضائي أو باعتبار الأقدمية إذا تساوت الدرجات، وتتخذ القرارات بغالبية عشرة أصوات من أصل خمسة عشر صوتاً».

لكن أستاذ القانون الدولي الدكتور أنطوان صفير، أشار إلى أن «المجلس الأعلى يتحرّك عندما تحال الملفات إليه من قبل القضاء، ويطلب عندها رفع الحصانة عن الرئيس أو الوزير، أو عندما يدعي مجلس النواب على أحد منهم ويبدأ بمحاكمته». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، يمكنه أن يشكل من أعضائه لجنة تحقيق تستجوب المسؤول المرتكب وتصدر مضبطة اتهام بحقه، كما يشكل هيئة للمحاكمة وإصدار الأحكام». لكن صفير ذكّر بأن «المجلس الأعلى الذي يُشكّل من كلّ الكتل النيابية، لا يستطيع أن يقوم بدوره إلا بقرار سياسي».

وسبق للبنان أن شكّل المجلس مرتين، الأولى في العام 1996 والثانية في العام 2010. لكن لم يسبق لهذا المجلس أن مارس الصلاحيات المنوطة به، لأسباب سياسية.

 

************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

دعا إلى إقرار الموازنة وخفض العجز والتعيينات في الكهرباء والاتصالات والطيران

دوكين للبنانيين: المشاريع والإصلاحات والتمويل مترابطة المبالغ جاهزة… وعلى الحكومة تنفيذ سريع لعقد “سيدر”

 

قال السفير بيار دوكين منسق مؤتمر “سيدر” والمكلف من الرئاسة الفرنسية متابعة تنفيذ قراراته بعد جولة من الاجتماعات مع المسؤولين اللبنانيين ومع الجهات المانحة، خلال اليومين الماضيين أنه “ليس لدى الحكومة اللبنانية الكثير من الوقت لكي تبدأ الإصلاحات المطلوبة”، معتبرا أنه “يجب تقديم خطة للاصلاحات في القطاعات المتفق عليها كي تكون الصورة واضحة عند المستثمرين لكسب ثقتهم”.

وكان دوكين يتحدث في مؤتمر صحافي عقده مساء أمس في مقر السفير الفرنسي في قصر الصنوبر في بيروت، بعد أن التقى أمس رئيس الحكومة سعد الحريري وعدد من الوزراء المعنيين بتطبيق “سيدر”. وأوضح أنه استخلص في هذه الزيارة أن لبنان “مستعد للبدء بالاصلاحات أن المسؤولين أكدوا أن الحكومة لن تضيع المزيد من الوقت وستبدأ بانجاز التقدم والارادة واضحة لدى الجميع”. أضاف: “لم نحدّد أي وقت للحكومة اللبنانية للإصلاح، لكن عليها ان تبدأ”.

 

وشدد على وجوب الإصلاح في قطاع الكهرباء ، “ويجب أن تكون الكهرباء ٢٤/٢٤ ، فمن دونها لا مجال للإنماء والإستثمار والتطور”.

 

وكان دوكين التقى الحريري مساءا يرافقه السفير الفرنسي في بيروت برونو فوشيه الحريري عند الخامسة والنصف من مساء اليوم في “بيت الوسط” المبعوث الفرنسي المكلف متابعة تنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر” السفير بيار دوكان، يرافقه السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه، في حضور الوزير السابق الدكتور غطاس خوري وعدد من المستشارين والمعاونين.

 

وقال الموفد الفرنسي بعدها أن البحث مع الحريري كان مفيدا بعد عدة أسابيع على تشكيل الحكومة الجديدة، وتركز على تطبيق ما تم الاتفاق عليه في “سيدر”، الذي عقد قبل أحد عشر شهرا. وما تم الاتفاق عليه هو نوع من العقد بين لبنان، بسلطاته وشعبه، وبين المجتمع الدولي. ويقوم على ثلاث دعائم: برنامج بنى تحتية مفيد جدا لهذا البلد، التمويل الذي تم التعهد به لهذا البرنامج بقيمة 11 بليون دولار، والإصلاحات لتنفيذه”.

 

وأضاف: “على صعيد المشاريع، على الحكومة أن تقوم بالعمل اللازم لتحديد الأولويات لديها. مرت فترة طويلة من الوقت، ولا بد من تحديد ما هي المشاريع يجب أن تنفذ في العام الأول ثم في العام الثاني، وذات الأولوية القصوى. وهو أمر طبيعي مع تشكيل الحكومة الجديدة”.

 

وأكد أن المانحين على أتم الجهوزية لتمويل هذه المشاريع. وأُقر الكثير من التمويل من قبل القطاع الخاص، وبالشراكة بين القطاعين العام والخاص.

 

وعن الإصلاحات، قال إن هناك إصلاحات قطاعية، وهناك إصلاحات تدخل في الاقتصاد الكلي، جوهرية وضرورية. وبتلاقي هذين النوعين من الإصلاح، هناك إصلاح قطاع الطاقة، الذي هو مشكلة تقع ضمن الاقتصاد الكلي، والعجز المتراكم على مؤسسة كهرباء لبنان يرخي بثقله على التمويل العام. وبدون كهرباء 24 على 24 ساعة، من الصعب دفع هذا الثمن أو تخيل حصول استثمارات”.

 

وتابع: “البيان الوزاري الذي أقرته الحكومة ووافقت عليه الشريحة الأكبر من البرلمان، يذهب في الاتجاه الصحيح، وهو يقول بوضوح ما يجب فعله، في مختلف المجالات، بتدابير قصيرة الأمد وسليمة وأخرى أكثر ثقلا. الرسالة التي نقلتها إلى الرئيس الحريري، والتي تحدثت بشأنها مع المانحين، هي أنه لا بد من بدء التنفيذ سريعا. لا يمكن بالتأكيد إنجاز كل شيء في الأسابيع القليلة المقبلة، لكن لا بد من تقديم إشارات في هذه الفترة تؤكد ما نراه في البيان الوزاري من إرادة السلطات السياسية بالمضي قدما، مع التركيز على أمر مهم جدا بالنسبة إلى المانحين، وهو مكافحة الفساد، التي هي صعوبة أخرى للبلد”.

 

وختم قائلا: ” أكد لي الرئيس الحريري نية حكومته ونيته شخصيا المضي قدما. هذه ليست مهمة سهلة، لكن لدينا حكومة عمل، وطبقة سياسية توحدت حول البيان الوزاري، والمانحون سيكونون متيقظون لكل ما سيتم القيام به، ولا يريدون سوى إقناعهم بحسن سير الأمور”.

 

خليل

 

والتقى دوكين وزير المال علي حسن خليل واعتبر أن البيان الوزاري وثيقة جيدة تبيّن المسار الذي ترغب السلطات اللبنانية في انتهاجه والحكومة الحالية ليس لديها رفاهية الانتظار بل يجب أن تجري الأمور بشكل سريع.

 

أضاف: “لا بد من تقديم موازنة 2019 بشكل سريع. تم التصويت على موازنة العام 2018 أواخر آذار (مارس) الماضي، وعلى الموازنة أن تلحظ خفض العجز بما لا يقل عن واحد في المئة من إجمالي الناتج المحلي ولا بد من إحراز تقدّم على هذا الصعيد”. وقال: “كما جاء في البيان الوزاري، يجب التقدّم على صعيد موضوع الوظيفة العامة ونظام التقاعد، والقيام بالإصلاحات اللازمة في قطاع الكهرباء. ثمة مثلث مكوّن من المشاريع والإصلاحات والتمويل ويجب التحرك على المستويات الثلاثة بالتوازي. كل هذه النواحي مترابطة”.

 

وعما إذا كان صحيحاً أن على لبنان أن ينفّذ الإصلاحات ضمن مهلة شهرين، ردّ دوكين: “قلت تماماً عكس ذلك. من غير الممكن إنجاز كل الأمور في بضعة أسابيع. لا يمكن إصلاح كهرباء لبنان في غضون شهرين. لكن يجب إعطاء إشارات في المجالات المختلفة في مهلة قصيرة نسبياً. ليس بالضرورة شهرين. فلنستفِد من هذه اللحظة. بعد تشكيل الحكومات في جميع بلدان العالم، لا بد من الاستفادة من الزخم الذي يسود بهدف التقدّم. هكذا تجري الأمور في جميع أنحاء العالم ولبنان ليس استثناءً. لا نقول بتنفيذ كل شيء في شهرين. لكن في المقابل، قد يكون من المؤسف أن نجد بعد مرور شهرين أو ثلاثة أشهر أنه لم تتم مباشرة العمل”.

 

وإذ كرر القول إن أموال “سيدر” حاضرة أوضح الإصلاحات لا تقتصر على الموازنة، وثمة مشاريع في قطاع الاتصالات والطيران والطاقة. سُنّت قوانين لكنها غير مطبَّقة لأن الهيئات الناظمة لا تعمل لعدم حصول التعيينات. كيف تتوقعون إقناع المستثمرين من القطاعين العام والخاص، بالاستثمار إن كانوا يجهلون طريقة تنظيم القطاعات؟ الإصلاح لا يعني دائماً التعديلات الهيكلية ولكن ببساطة إنشاء الهيئات التي تنصّ عليها القوانين اللبنانية، ونقرأ عنها في البيان الوزاري”.

 

وزير البيئة

 

وأثناء زيارته وزير البيئة فادي جريصاتي شرح الأخير للموفد الفرنسي المشاريع والخطط لتطبيق قانون الادارة المتكاملة للنفايات الصلبة، ومكافحة التلوّث في حوض نهر الليطاني، والحفاظ على الموارد الطبيعية، وأبدى دوكين كل الاستعداد لدعم خطة معالجة النفايات، معتبراً أن “ليس لدينا ترف الوقت بعد التأخر في تشكيل الحكومة”.

 

وقال جريصاتي إنه استنتج خلاصتين أساسيّتين من دوكين الذي أعتبره أولاً أن “سيدر” لديه ثلاث أولويات هي الكهرباء، المياه بما فيها تلوّث الأنهر وتكرير المياه، والنفايات. الثانية هي أن الاصلاحات مطلوبة والمسؤولية علينا كحكومة لتقديم المشاريع والأولويات وعدم انتظار المجتمع الدولي. لذلك من الواضح أن علينا كحكومة تحمّل مسؤولياتنا في أسرع وقت، والسرعة هي بيدنا وليست بيدهم لأنهم جاهزون.

 

وزير الاتصالات

 

كذلك اجتمع دوكين مع وزير الاتصالات محمد شقير وكرر التنويه بتضمين البيان الوزاري البنود التي اتُفق عليها في مؤتمر “سيدر” وجهوزية الأموال التي أقرت للبنان.

 

وزير الاقتصاد

 

وكذلك فعل خلال لقائه وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش، حيث أشار دوكين إلى أهمية إقرار الموازنة مع خفض العجز في المالية العامة لأكثر من واحد ونصف في المئة سنوياً”، وتسمية الهيئات الناظمة للطيران المدني والطاقة والاتصالات ومكافحة الفساد والحوكمة وتعزيز عمل المجلس الأعلى للخصخصة”

 

واعتبر دوكين أن “الإجراءات التي ستتخذها الحكومة لاحقاً، مؤشر أساسي للمستثمرين والمانحين للمساهمة في تنفيذ مشاريع “سيدر”، مشدداً على ” تنفيذ مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص”. وأشار إلى أن “لبنان لا يملك ترف إضاعة الوقت”.

 

وشدد بطيش على أن “توجهات رئيس الجمهورية واضحة في مجال تنفيذ الإصلاحات”. مؤكداً “وجوب اعتماد سياسات مغايرة عما كان سائداً، كي لا نصل إلى النتائج نفسها”.

 

************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

السنيورة يواجِه تجديد محاولة إستهدافه: الفاسد من يُقيم دويلة داخل الدولة

دعوة روسية لعون إلى موسكو.. وتلويح برد مرسوم الدرجات.. وموفَد بريطاني إلى بيروت قريباً

ايهما يتقدّم الآخر عمل حكومة «الى العمل» أو عملية نبش دفاتر الماضي، واللعب على حبال الحملات والاتهامات، في دورة جديدة من السجالات، ربما تتخطى النيّات المعلنة إلى ما هو أبعد؟

وسط هذا السؤال المحوري، الذي يشغل الأوساط اللبنانية، وتدور حوله أسئلة الدوائر الدبلوماسية والمالية في بيروت، تتفاعل الحركة السياسية والأداء الرسمي، الذي يتقاطع عند جملة وقائع من بينها:

1- جلستان لمجلس النواب، الأربعاء والخميس، لأغراض تشريعية لا سيما في الشق المالي، وانتخاب النواب السبعة في المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، والذي تتحدث أوساط نيابية عن حاجة لتعديل قانون إنشاء هذا المجلس، الذي لن يكتمل قبل تسمية 8 قضاة من قبل مجلس القضاء الأعلى، الذي يستعد لمؤتمر سيدعو إليه الرئيس ميشال عون، في موعد ليس ببعيد هذا الشهر.

2- وعليه يصبح، من غير الممكن عقد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل..

3- زيارة مرتقبة لوزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا ألستر بيرت إلى بيروت منتصف الأسبوع، وصفت بأنها «استطلاعية» وهي تأتي بعد قرار الحكومة البريطانية، ادراج حزب الله بجناحيه العسكري والسياسي على لائحة الإرهاب، في خطوة وصفها الحزب نفسه ببيان له أمس بأنها «انصياع ذليل» للولايات المتحدة.

وهذه الزيارة هي الثانية لمسؤول أوروبي رفيع، بعد المحادثات التي أجراها في بيروت مع الرئيس سعد الحريري والفريق الوزاري المعني بملف «سيدر» المبعوث الفرنسي المكلف متابعة مقررات مؤتمر «سيدر» بيار دوكان، الذي قال في مؤتمر صحفي انه من «دون إصلاح الكهرباء من الصعب الاستثمار، والحكومة لا تملك ترف الانتظار.

4 – وعلى خط مقابل، يلبي الرئيس ميشال عون الدعوة إلى زيارة موسكو، في وقت لم يعلن عنه بعد، لكن مصدراً مطلعاً أكّد ان الكرملين وجه دعوة لرئيس الجمهورية لزيارة روسيا الاتحادية، في زيارة هي الأولى من نوعها لدولة كبرى يتوقع ان تتناول المبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، بالتزامن مع معلومات أخرى ان على جدول الرئيس الحريري زيارة، قد يرافقه فيها إلى هناك وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب.

مؤتمر السنيورة

على ان اللافت في ما طرحه الرئيس السنيورة من وقائع في مؤتمره الصحفي أمس، والذي دحض فيه بالأرقام والحقائق الكاملة تفاصيل ملف مبلغ الـ11 مليار دولار، الذي انفقته حكومته بين سنوات 2006  و2009، واصفاً اياه بـ «زوبعة في فنجان» كانت الخلاصة السياسية التي انتهى إليها، وهي ان «الفساد الأكبر والشر الأعظم هو الفساد السياسي»، مصوباً بالذات على «حزب الله» حين اعتبر انه «يعتبر فاسداً» كل من يقيم دويلات داخل الدولة، ويسيطر على مرافقها، ويغل يد القانون عن الوصول إلى أي كان وإلى كل مكان، ومن يعطل الاستحقاقات الدستورية ومن يحول دون تطبيق الأنظمة والقوانين، ويسخر النصوص القانونية فيجعلها كالجواري في بلاط القوة الفائضة. مشيرا إلى انه «يتفرغ عن الفساد السياسي الفوضى في النظام العام والارتباك في الوظيفة العامة، واستتباع الدولة ومؤسساتها لصالح الميليشيات وملوك الطوائف وفقدان السيطرة من قبل رجال السلطة، وافساح المجال واسعاً امام التعدّي على القطاع العام ونهب ثرواته ولجوء المرتكبين إلى طوائفهم لكي يحتموا من الملاحقة والمحاسبة ويتفرع عنه أيضاً وايضاً ضياع مرجعية الدستور، بحيث يُمكن للمهيمنين ان يعدلوا الدستور بالممارسة، كما يقولون ويبتكرون في كل يوم قاعدة جديدة تخدم مصالحهم المتبادلة بحسب الظروف والأحداث.

ومن هنا، اكد السنيورة، ان «من نصبّ نفسه والياً للحسبة من دون ان تكون لديه المرجعية الأخلاقية ولا القانونية لمحاسبة الآخرين، يرفض الاحتكام إلى علم المحاسبة والتدقيق ومرجعية المستندات ويتحصن خلف فظاظة تعابيره لكي يبقي على نفسه سلطاناً جائراً، ويضع المواطنين في حالة اتهام دائم بوطنيتهم وشرفهم واستقامتهم ونظافة كفهم، باسلوب المحاكمات الميدانية التي كان يرأسها المهداوي أيام حكم عبد الكريم قاسم في العراق أو تلك التي شهدتها فرنسا عقب الثورة الفرنسية.

وقال «إن من أدخل نفسه في مأزقه السياسي وتورط في النزاعات الإقليمية والدولية معرضا مصالح لبنان واللبنانيين والدولة، والتي لا قدرة لها ولهم على مواجهتها وأخذ الدولة رهينة وعرضها للمخاطر وعطل مؤسساتها ومواعيدها الدستورية، ومنع دوران العجلة الاقتصادية بصورتها الطبيعية وحجب أموال الجمارك عن خزينة الدولة عبر رسوم جمركية خاصة به في عدد من المنافذ، والذي صادر قرار الحرب والسلم، وخاض حروبا مدمرة للبلد واقتصاده وبنيته التحتية والتي كلفت الخزينة أموالا باهظة وحالت دون استمرار تحقيق النمو المستدام، إذ أدخل البلاد في مرحلة من التراجع الاقتصادي ابتداء من العام 2011 حيث انخفض النمو إلى حدود الواحد بالماية سنويا بعد أن بلغ 8.5% سنويا على مدى السنوات 2007-2010، وفرض تحول الفائض الكبير في ميزان المدفوعات إلى عجز كبير مزمن، كذلك منذ العام 2011. وهو من دفع إلى تهميش مؤسسات الدولة، والذي لم يصرح عن الهبات الإيرانية المباشرة دون علم الدولة بها، وهو يتصرف وكأنه امتداد لنظام أجنبي، والذي احتل ساحات الوطن واعتدى على المواطنين الآمنين في حياتهم وأمنهم وأملاكهم، والذي يحاول إدخال لبنان في سياسة المحاور والتدخل في شؤون الدول الشقيقة والمشاركة في قتل أبنائها، وذلك خلافا للسياسة التي اعتمدتها الحكومة بالنأي بالنفس. ان من فعل ويفعل كل ذلك لا يحق له ولا ينبغي أن يستتر في مأزقه وراء غبار غث لا يدوم. ولدينا ما يكفي من الضوء لكشفه وتبديده. فمن عاش حياته في كنف الدولة وظل القانون وأنفق خبرته وجهده في خدمة مشروع النهوض الوطني وتحديث مالية الدولة لا تشغله هذه الحملة الجديدة من الافتراءات التي اعتاد عليها فصدها في كل مرة وهو مستعد لصدها في كل حين».

وكان الرئيس السنيورة، شبه ما يجري هذه الأيام من حملات ومن اتهامات وافتراءات تستهدفه بما جرى قبل 20 عاماً، وتحديداً في العام 1999 مع ما كان يسمى بـ «فضيحة محرقة برج حمود والتي اتهم بالتورط فيها، ومع انه الوحيد الذي وقف ضد تسوية هذه المسألة الشائكة، التي كانت قد حصلت في العام 1987، أي قبل خمس سنوات من حكومة الرئيس رفيق الحريري، ومن تاريخ تسلمه هو مسؤولية وزارة المال.

واعتبر ان إعادة العمل بالقاعدة الاثني عشرية من قبيل الهرطقة القانونية والمالية والسياسية، لأن التوازن في الأنظمة عندما يختل تغيير الأحوال وعندما لا يُمكن اعتماد القاعدة نفسها، مشدداً على أن انفاق مبلغ الـ11 مليار دولار، سواء أكان تمّ من اعتمادات الموازنة أو من حساب الخزينة، لم يكن انفاقاً مخالفاً للقانون بل كان قانونياً كامل الاوصاف وبموجب قوانين صدرت من المجلس النيابي، وخضع لذات الأصول ولذات الآليات المنصوص عنها في قانون المحاسبة العمومية، مشدداً على ان كل عمليات الانفاق مدونة  في سجلات الوزارات التي قامت بها، وأن جميع المستندات الثبوتية وقيودها المحاسبية موجودة في وزارة المال، مستشهداً بما كان أعلنه وزير المال السابق محمّد الصفدي، ووصف ما أدلى به البعض من عدم وجود مستندات وسجلات لتلك النفقات «بالنكتة السمجة» لا يُمكن ان يقبلها عقل، وهدفها تشويه صورة تلك الحكومات التي ترأسها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والنيل من صورته وصورة رؤساء الوزراء الذين تعاقبوا بعده، بمن فيهم الرئيس سعد الحريري. لافتاً النظر في هذا السياق إلى ان المدير العام للمالية موجود في موقعه منذ العام 1999 والذي كان مازال مشرفاً ومسؤولاً بشكل كامل ومباشر عن كل أمر يمت بصلة إلى مديرية المالية العامة المسؤولة عن مديريات الموازنة والمحاسبة العامة والواردات والصرفيات والخزينة والضريبة على القيمة المضافة، وبالتالي هو الذي ينبغي ان يسأل عن الحسابات.

وكشف السنيورة بأنه أعد دراسة كاملة لشرح كامل المسائل بالتفاصيل، سوف يزود بها رئيسي الجمهورية والحكومة لتوزيعها على الوزراء وكذلك سيرفع نسخة أخرى إلى رئيس مجلس النواب لتوزيعها على النواب.

وبالنسبة لمسألة الهبات، أوضح السنيورة ان معظمها كانت هبات عينية مسجلة «في محاضر مجلس الوزراء ويمكن استخراجها بسهولة، الا انه لا يُمكن تسجيلها في حساب الموازنة»، لافتاً إلى ان الهبات النقدية كانت قليلة جداً، وكان الواهب يحتفظ بها في حسابات يتولى هو فتحها أو تحريكها وانفاقها. كاشفاً بأن كل المبالغ النقدية التي قدمت إلى لبنان بعد الاجتياح الإسرائيلي في العام 2006 اودعت في حساب الهيئة العليا للاغاثة في مصرف لبنان، وتم اعتماد هذا الاسلوب للإسراع في دفع المبالغ اللازمة للبدء بعملية الاعمار والترميم، لكنهم نسوا ذلك. (راجع الوقائع الكاملة للمؤتمر الصحفي في الصفحتين 3 و4)

ولم يشأ الرئيس السنيورة في رده على أسئلة الصحافيين، التأكيد عمّا إذا كان سيمثل أمام المدعي العام المالي علي ابراهيم في الاخبار الذي قدمه النائب حسن فضل الله، لكنه استغرب كيفية تسريب معلومات التقرير الذي كان يعده وزير المال إلى النائب فضل الله. معتبراً انه يجب درس الموضوع، لأن هذا الأمر يذكرنا بفضيحة برج حمود، مشدداً على ضرورة ان يظهر القضاء حيادية وموضوعية، لا أن يتم تركيب الملفات.

وقال: انه عندما تثبت الدولة حياديتها فعلى كل إنسان ان يمثل أمام القضاء.

وردا على سؤال اذا كان يخاف من الملاحقة القانونية وما اذا كان رئيس الحكومة سعد الحريري تخلى عنه بدليل عقده لمؤتمره الصحافي في نقابة الصحافة، اكد السنيورة انه لا يخاف الا من الله وانه قوي في ضمائر الناس وان اكثرية اللبنانيين يؤيدونه، معتبرا انه «لا يوجد فرق بينه وبين «تيار المستقبل» والرئيس الحريري يقف الى جانبه، وجميع نواب التيار اتوا اليوم لاثبات دعمهم له»، وفي مقدمهم رئيسة كتلة «المستقبل» النائب بهية الحريري.

ورأى السنيورة انه «لا يمكن فصل شخصه عما يمثل، وانه وفريقه السياسي والافكار التي يحملها مستهدفون، الى جانب كل الذين يؤمنون باستقلال لبنان وحريته، وان ثمة من يحاول ان يبني قضية لاستخدامها في المقايضات او الضغوط او حرف الانظار عن الامور الاساسية».

وعن الهبة الايرانية التي قدمت الى لبنان في العام 2006 ابان حرب تموز، لفت السنيورة الى انه حين كان رئيسا للحكومة استدعى السفير الايراني عدة مرات وشكره، وابدى له كل التقدير على المساعدات الايرانية للبنان، لكنه طلب منه تقديم احصاء عن التقديمات الى الدولة، فقوبل الطلب بالرفض من الجانب الايراني.

ماذا بعد؟

لكن، ومع ان السنيورة قال ما عنده، مرحباً بأن المواجهة هي تحديدا مع «حزب الله» يبقى السؤال: كيف ستواصل حكومة الرئيس الحريري عملها بانسجام، إذا كان كل طرف سياسي سيكمن للطرف الآخر، وما إذا كانت عملية مكافحة الفساد أصبحت «قميص عثمان» يحمله كل طرف ليرمي به الطرف الآخر ويحمله مسؤولية ظروف البلد الصعبة؟ وكيف سيتجاوز الرئيسان ميشال عون والحريري الكمائن السياسية الداخلية والخارجية المنصوبة للبنان؟

وفي احاطة موجزة للجواب، رأت أوساط الرئيس الحريري ان في  فتح الملفات استهدافاً مباشرا لما سمي «السياسة الاقتصادية والمالية الحريرية» وبالتالي للرئيس الحريري شخصياً، لكن مصادر نيابية ووزارية مطلعة على موقف «حزب الله» قالت ان الجو داخل مجلس الوزراء لم يتأثر من قضية فتح الملفات المالية، ولو ان الرئيس الحريري ألمح خلال الجلسة الأخيرة إلى نوع من الامتعاض لتوقيت فتح الملفات، وركز على مفهوم حكومة الوحدة الوطنية بما يعني التضامن بين مكوناتها من أجل دينامية العمل فيها، لكنه لم يفتعل مشكلة حول الموضوع، فهو لديه معطياته التي يتعامل بها وفق ما يراه مناسباً حيال كل الأمور داخل الحكومة وخارجها.

واوضحت المصادر: ان «حزب الله» مستمر في متابعة كشف ملفات الفساد والتجاوزات والمخالفات حتى نهايتها، ولن تغير حملة الردود حتى التي اعلنها الرئيس السنيورة من هذا التوجه، لكنها تستدرك: ان الحزب لم يتهم السنيورة ولم يثر فقط ملف الأحد عشر مليار دولار، بل اثار كل الملفات المالية من الهبات الى سلف الخزينة الى الحسابات الاخرى في كل العهود، ومن المفروض على القضاء ان يتحرك في متابعة هذه الملفات ويتخذ الاجراءات الواجبة، وعلى الجهات المعنية بهذه الملفات ان توضح للقضاء تفاصيلها وتبرر اجراءاتها آنذاك، انه من الخطأ  ربما ان يضع الرئيس السنيورة نفسه سلفا بموضع الاتهام، ومن الخطأ  ان يقوم «تيار المستقبل» بحملة مسبقة قبل تحديد القضاء موقفه.

ومهما كان من أمر، فإن الحزب لم يشأ الرد، أقله حتى الآن، مكتفياً باصدار بيان رفض فيه بشدة القرار البريطاني بادراجه على لائحة المنظمات الإرهابية، بجناحيه السياسي والعسكري، معتبراً انه «حركة مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي ولا يحق لأي دولة في العالم تحتضن الإرهاب وتموله وتدعمه ان تتهمه أو أي حركة مقاومة بالإرهاب»، وراى في هذا القرار «انصياعا ذليلا للإدارة الأميركية يكشف أن الحكومة البريطانية ليست سوى تابع في خدمة السيد الأميركي».

مبعوث «سيدر»

من جهة ثانية، أكد المبعوث الفرنسي المكلف متابعة تنفيذ مؤتمر «سيدر» السفير ميشال دوكين الذي زار الرئيس الحريري ووزراء المال والاقتصاد والاتصالات والبيئة  أن «الإجراءات التي ستتخذها الحكومة اللبنانية لاحقاً، مؤشر أساسي للمستثمرين والمانحين للمساهمة والمشاركة في تنفيذ مشاريع «سيدر»، خصوصاً لجهة تسمية الهيئات الناظمة للطيران المدني والطاقة والاتصالات ومكافحة الفساد والحوكمة وتعزيز عمل المجلس الأعلى للخصخصة»، مشدداً على ان الإصلاحات لا تقتصر على الموازنة. وأشار إلى أن «لبنان لا يملك ترف إضاعة الوقت». وقال:» ليس صحيحا ان اموال سيدر ذهبت، انها موجودة ولكن ليس للتوزيع او الصرف مجاناً، او بطريقة عشوائية».

ورأى دوكين في مؤتمر صحفي عقده في قصر الصنوبر انه «خلال اسبوعين يجب ان نلاحظ رغبة اللبنانيين في السير بالاصلاحات اللازمة لمؤتمر «سيدر»، وشدد على انه «يجب أن تضع الحكومة برنامجا محددا من أجل تنفيذ بنوده».

أضاف: لعل بعض المانحين يرغبون في أن يحصل ذلك، ولكن في المقابل يجب تقديم إشارات الآن في مختلف المجالات الواردة في البيان الوزاري، ولا بد من تقديم موازنة 2019 بشكل سريع..

وشدد على أن الرؤية التي أرساها مؤتمر «سيدر» الذي عُقد برعاية بلادي، تقضي بالتقدّم على كل هذه الصعد. ويجب العمل أيضاً على ترتيب المشاريع بحسب الأولويات، وإرساء مشاريع البنى التحتية الضرورية التي تحتاج إليها البلاد»، ورأى أنه «يجب ان يكون الإصلاح في قطاع الكهرباء، ويجب ان تكون الكهرباء ٢٤/٢٤، لأنه دون كهرباء لا مجال للإنماء والإستثمار والتطور».

جلسة الحكومة الخميس

إلى ذلك، اشارت مصادر وزارية لـ«اللواء» الى ان الوزراء لم يتبلغوا بأي تفاصيل عن جلسة مجلس الوزراء المقبلة وما اذا كان المجال متاحا لعقدها بسبب الجلستين التشريعيتين الأسبوع المقبل ام لا، كما افادت ان لا معلومات عن طرح التعيينات في الجلسة المقبلة للحكومة معربة عن اعتقادها ان المجلس سيباشر بدراسة جميع الملفات التي تحمل صفة العجلة لإتخاذ القرارات بشأنها.

وفي مجال اخر افادت مصادر مطلعة ان مؤتمر القضاء يعقد في قصربعبدا على الارجح في الشهر الحالي متحدثة عن مخطط وضع من اجل مواضيع ومحاور البحث المطروحة والمشاركين مؤكدة ان اهميته تكمن في عرض المسائل المتعلقة بعمل القضاء وتبادل الاراء والنقاش مكررة انه يأتي من ضمن سلسلة مؤتمرات يتم التحضير لها تباعا.

تزامناً، كشفت مصادر سياسية عبر قناة O.T.V الناطقة بلسان «التيار الوطني الحر» عن احتمال ردّ رئيس الجمهورية للقرار الذي اتخذه مجلس الوزراء أمس الأوّل بخصوص الدرجات الست للاساتذة المتمرنين في كلية التربية، في ضوء المواقف الحادّة التي أطلقها الوزير جبران باسيل، وذلك استناداً إلى المادة 56 من الدستور، التي تمنح رئيس الجمهورية حق الطلب إلى مجلس الوزراء إعادة النظر في أي قرار من القرارات التي يتخذها خلال 15 يوماً من تاريخ ايداعه رئاسة الجمهورية.

وإذ لفت إلى ان المادة عينها تنص على انه إذا أصرّ مجلس الوزراء على القرار المتخذ أو انقضت المهلة دون إصدار المرسوم أو اعادته يعتبر نافذاً حكماً، رفضت الرد على سؤال حول احتمال لجوء رئيس الجمهورية إلى مثل هذا التدبير، مشددة على ان القرار في هذا الإطار يعود إلى رأس الدولة دون سواه.

************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

حزب الله ردا على السنيورة : «يللي في تحت باطو مسلّة بتنعرو»

المواجهة تحتدم بين حزب الله والسنيورة بالتزامن

مع تسريع عملية تشكيل المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء

بولا مراد

تجدد الخلاف السياسي بين تيّار «المستقبل» وحلفائه من جهة، و«حزب الله» وحلفائه من جهة ثانية، واتخذ هذه المرّة طابع المواجهة الحادّة واتهامات من العيار الثقيل، بعد المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة الذي ردّ فيه على عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله، الذي أحيا السجال حول صرف مبلغ الـ 11 مليار دولار في عهد حكومة السنيورة، وقدّم مستندات بهذا الخصوص الى المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم، غداة تأكيد مصادر قضائية أن إبراهيم يعكف على دراسة هذه المستندات لمباشرة التحقيق بشأنها، واستدعاء كل من يستوجب اخضاعه للتحقيق.

وبدا لافتاً أن المؤتمر الصحافي الذي عقده السنيورة في مقرّ نقابة الصحافة أمس، بمشاركة سياسيين مما كان يعرف بفريق «14 آذار» حصل برعاية تيّار «المستقبل» وحضرته رئيسة الكتلة بهية الحريري وعدد من نواب الكتلة، وأكدت مصادر «المستقبل» أن «الاتهامات التي يتعرّض لها السنيورة الآن، تعيد الى الأذهان مشهد ملاحقته في ملف محرقة برج حمود التي حصلت في العام 1999 في عهد الرئيس اميل لحود، ومحاولة تركيب اتهامات باطلة لتوقيفه». واعتبرت أن «ملاحقة السنيورة في بداية عهد لحود، كان المقصود منها محاصرة رفيق الحريري وفريقه السياسي، واليوم يتكرر المشهد، إذ ان اختلاق ملفات مالية أشبعت نقاشاً، لغرض إخضاع السنيورة واستدراجه الى جلسات تحقيق، لا تعني سوى محاصرة سعد الحريري ومشروعه الاقتصادي، وإفشال نتائج مؤتمر «سيدر» كيلا يسجل نجاحه في خانة سعد الحريري وفريقه».

وبدا لافتاً أن تفعيل خطوات المساءلة تتزامن مع تسريع عملية تشكيل المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، حيث دعا رئيس مجلس النواب نبيه برّي الى جلسة عامة يومي الأربعاء والخميس المقبلين، لانتخاب سبعة نواب كأعضاء في المجلس الأعلى، وليستكمل مع تعيين مجلس القضاء الأعلى ثمانية قضاة للمجلس نفسه، الا أن مصدراً وزارياً مقرباً من رئيس الحكومة سعد الحريري، قرأ في فتح الباب على الاتهامات السياسية الموجهة الى السنيورة وشخصيات سياسية واقتصادية كانت ضمن الحلقة اللصيقة برفيق الحريري، وتحميل هذا الفريق مسؤولية الإخفاقات رغم أنها كانت شريكة أساسية في السلطة «مؤشرات على توتير الأجواء مع انطلاقة عمل الحكومة والمجلس النيابي بفعلية». ورأى المصدر أن «الاستقرار السياسي قد لا يناسب البعض، ومن مصلحة هذا البعض تحويل لبنان الى مجرّد رهينة على طاولة المفاوضات الإيرانية من الغرب».

 

الهجوم المعاكس لتيّار «المستقبل» وسياسييه، لم يمرّ مرور الكرام، إذ عبّرت مصادر مقربة من «حزب الله» عن استغرابها لـ «حملة التجييش من التيار الأزرق، وإطلاق حملة سياسية وحرب الكترونية على وسائل التواصل الاجتماعي لمناصرة السنيورة»، وشددت على أن النائب حسن فضل الله «لم يتهم السنيورة بالاسم، لكنه سلّط الضوء على كيفية صرف أموال الخزينة من خارج الأطر القانونية وفي مراحل مختلفة». وعقّبت المصادر على ردّة فعل السنيورة وانفعالاته بعبارة «يللي في تحت باطو مسلّة بتنعرو»، جازمة بأن «لا عودة عمّا وعد به الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله بمحاربة الفساد، وكشف مكامن الهدر والسرقة، حتى يعرف اللبنانيون أين ذهبت أموالهم».

 

واعتبر السنيورة، في مؤتمر الصحافي أن «قصة الـ 11 مليار دولار ليست سوى عاصفة في فنجان»، مشيراً الى أن «هناك من يحاول ان يحرف انتباه الناس نحو مسائل أخرى ليغطي ما يفعله وليمنع الاصلاحات الحقيقية». وقال «حكومتي في العام 2006 أعدت مشروع قانون من أجل إخضاع جميع حسابات المالية العامة والمؤسسات إلى الرقابة، التي يمكن أن تقوم بها مؤسسات دولية متخصصة، وخصوصاً أنه لم يجرِ قطع الحساب منذ 1979». وأضاف «حكومتي كانت بعيدة النظر عندما حضرت هذا المشروع وارسلته الى مجلس النواب، منعا للاستغلال السياسي، وهذه هي الطريقة السليمة التي اعتمدتها، لكنها ما زالت قابعة في الادراج». ولفت السنيورة الى أن «ما يجري فعليا اليوم يشبه ما جرى منذ حوالى 20 عاماً مع ما يسمى بفضيحة برج حمود المختلقة والتي اتهمت بأني متورط فيها»، معتبرا ان «هناك من يعد لهذه المسرحيات».

 

في هذا الوقت، اتخذت زيارة مبعوث الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، السفير بيار دوكين، المكلف متابعة مؤتمر «سيدر»، أهمية قصوى، حيث بدأ نشاطه بلقاء وزير المالية علي حسن خليل، وشدد دوكين بعد اللقاء على أن «البيان الوزاري للحكومة هو وثيقة جيدة يُبين المسار الذي ترغب السلطات السياسية اللبنانية بانتهاجه ويقف المجتمع الدولي إلى جانب السلطات اللبنانية ليدعم ما يرد فيه». وقال المسؤول الفرنسي «ينتابنا شعور بأن الحكومة الحالية ليس لديها رفاهية الانتظار بل يجب أن تجري الأمور بشكل سريع، طبعاً لا يمكن تحقيق كل الأمور في يوم واحد. ولعل بعض المانحين يرغبون في أن يحصل ذلك، ولكن في المقابل يجب تقديم إشارات الآن في مختلف المجالات الواردة في البيان الوزاري، لا بد من تقديم موازنة 2019 بشكل سريع». ودعا دوكين الحكومة اللبنانية الى «ترتيب المشاريع بحسب الأولويات، والى إرساء مشاريع البنى التحتية الضرورية التي تحتاجها البلاد».

 

 رد حزب الله على القرار البريطاني

 

وقد تفاعل يوم أمس القرار البريطاني الذي صنّف «حزب الله» كـ «تنظيم إرهابي»، ولقي هذا القرار رفضاً من قيادات سياسية وحزبية، بمن فيهم من يختلف مع الحزب في الملفات الداخلية، لكنّ الردّ الأكثر وضوحاً جاء من «حزب الله» نفسه، الذي أعلن رفضه لهذا القرار، وأكد في بيان أنه يرفض بشدة القرار البريطاني المدان بإدراج حزب الله على ما يسمى «لائحة المنظمات الإرهابية»، ويؤكد أن حزب الله حركة مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي ولا يحق لاي دولة في العالم تحتضن الإرهاب وتموّله وتدعمه أن تتهم حزب الله أو أي حركة مقاومة بالإرهاب.

 

ويرى حزب الله في هذا القرار خضوعاً ذليلاً للإدارة الأميركية، يكشف أن الحكومة البريطانية ليست سوى تابع في خدمة السيد الأميركي تستجلب العداء مع شعوب المنطقة إرضاءً لحكام واشنطن على حساب مصالح شعبها ودورها ووجودها في منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي.

 

واضاف البيان: إن تهم الإرهاب التي تفبركها الحكومة البريطانية لا يمكنها أن تخدع الأحرار في العالم، ومن بينهم الأحرار في بريطانيا نفسها، الذين يعرفون جيداً من صنع الإرهاب في منطقتنا وموّله ودعمه وما زال يغطي جرائمه في سوريا والعراق واليمن، أي الولايات المتحدة الأميركية وأدواتها الدولية والإقليمية.

 

وتابع: لقد وجّهت الحكومة البريطانية بتبنيها لهذا القرار إهانة لمشاعر وعواطف وإرادة الشعب اللبناني الذي يعتبر حزب الله قوة سياسية وشعبية كبرى منحها تمثيلاً واسعاً في المجلس النيابي والحكومة العتيدة، وهو يؤدي دوراً هاماً ورئيسياً في مختلف جوانب الحياة اللبنانية الاجتماعية والسياسية والإقتصادية.

 

وختم البيان: إن حزب الله الذي قاوم الاحتلال الإسرائيلي طويلاً حتى تحرير معظم الأراضي اللبنانية وما زال يقاوم الإرهاب التكفيري والتهديدات والأطماع الإسرائيلية في أرضه ومياهه وثرواته الطبيعة لن يمنعه شيء من مواصلة الدفاع عن لبنان وحريته واستقلاله.

************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

السنيورة: الفساد في دويلة “حزب الله”

السنيورة دحض بالارقام والوقائع حملة الحسابات المالية ضده:

 

قضية الـ11 مليارا عاصفة في فنجان وفبركة تُهم باطلة

 

محاطاً باعضاء كتلة «المستقبل» تتقدمهم النائب بهية الحريري، ردّ الرئيس فؤاد السنيورة بالارقام والمستندات على الحملة التي تُساق ضدّه من بواّبة قضية الـ»11 مليار دولار» التي اعتبرها «عاصفة في فنجان» مُعيداً في حملة التضامن معه مشهد «14 آذار» ولو بطريقة غير مباشرة في وجه «مايسترو» فريق «8 آذار» «حزب الله» الذي يقود معركة الحسابات المالية عبر النائب حسن فضل الله، لكن باسلحة مالية اذا جاز التعبير تختلف عن اسلحة الاشتباك السياسي الذي خيّم على البلد منذ 2005 وحتى ابرام التسوية الرئاسية الى الان.

 

وعقد الرئيس السنيورة مؤتمراً صحافياً في نادي الصحافة تناول فيه موضوع الـ11 مليار دولار والانفاق من حسابي الموازنة والخزينة العامة في حضور نواب من كتلة «المستقبل» على رأسهم النائب بهية الحريري وشخصيات سياسية منضوية تحت لواء «14 آذار» سابقاً.

 

واوضح «ان الحسابات المالية العامة، وتحديداً موضوع الأحد عشر مليار دولار، انفقت جميعها بما يتفق مع الأصول واحكام الدستور والقوانين المالية، وبما يؤمن تسيير المرافق العامة وتلبية حاجات الدولة والمواطنين، وهي التي أراد مطلقو الشائعات المغرضة وحملات التجنّي والتشهير، وعن سابق إصرار وتصميم، إشغال الناس والتهويل عليهم وحرف انتباههم عن متابعة القضايا الأساسية، وبالتالي ضمان عدم خوض المواطنين المعركة الحقيقية ضد الفساد».

 

وقال «لا يمكن لي الحديث عن وزارة المالية والمالية العامة من دون تذكير الجميع بما كان عليه الوضع في نهاية العام 1992، اي مع وصول الرئيس الشهيد رفيق الحريري لرئاسة الحكومة. لقد كان وضع وزارة المالية حينها مأساوياً بأبنيتها المدمّرة والمحروقة واجهزتها وتجهيزاتها المعطّلة او التي عفا عليها الزمن، وعلى ملفاتها ومستنداتها المحروقة والبالية والمفقودة بسبب التنقل المستمر وسوء الحفظ وبسبب التقادم. ودلالة بسيطة على هول تلك المشكلات، فإنه يكفي القول انه لم تكن لدى الوزارة في معظم مكاتبها آلات الحساب البسيطة. إذ مازلت اذكر اني رأيت وبأم العين كيف ان المحاسب المركزي لوزارة المالية، كان يقوم بحسابات الخزينة مستعملاً ما قد نسيه معظمكم او لم يسمع به، اي جدول الضرب الشهير، لافتقاده لآلة حاسبة عادية».

 

1– إعداد الموازنات العامة وقطوعات الحسابات

 

اضاف «بسبب الحرب الطويلة، توقفت وزارة المالية عن إعداد قطوع حسابات الموازنة وحساب الخزينة او المهمة منذ العام 1979 ولغاية سنة 1992، اي لمدة ثلاث عشرة سنة. لذلك ونظراً لفقدان كثير من المستندات عن الأعوام 1992 وما قبلها رجوعاً إلى العام 1979، ولم يكن امام مجلس النواب إلا ان يصدر قانوناً لصرف النظر عن إعداد حسابات السنوات 1990 وما قبل. وبعد ذلك الوقت، صدر قانون لصرف النظر عن إعداد حسابات العامين 1991- 1992. وترافق ذلك مع العودة الواثقة إلى إعادة الانتظام لإعداد الموازنات العامة وإقرارها في مواعيدها الدستورية حتى العام 2005، كذلك البدء بإعداد قطوع الحسابات للأعوام 1993 وما بعدها وصولاً للعام 2003، وهي السنوات التي كان فيها الرئيس رفيق الحريري رئيساً للوزراء وكنت اتولى فيها وزارة المالية. وبناءً على ذلك، فقد اقرّ مجلس النواب قوانين قطوع الحسابات لتلك السنوات الأحد عشر بشكل منتظم وتوقف الأمر بعد ذلك.

 

2– القيود الافتتاحية:

 

وتابع الرئيس السنيورة «بالنسبة للقيود الافتتاحية لكل من قطع الحساب ولحساب المهمة، فان من لديه الحد الأدنى من المعرفة بعلم المحاسبة يعلم انه لمعرفة القيود الافتتاحية لسنة معينة، فإنه يجب ان تتوافر لديه القيود الختامية للسنة السابقة، وهذا يعني معرفة حسابات تلك السنة السابقة اي عام 1992 وقبلها العام 1991 وهكذا دواليك رجوعاً إلى العام 1979، وذلك كان امراً مستحيلاً، وهو ما اوضحناه سابقاً».

 

ولفت الى «ان ما فعلناه لمعالجة تلك المشكلة هو التثبت من الأرصدة النقدية في صناديق المالية ولدى المحتسبين وفي البنك المركزي وطلبنا من مؤسستين عالميتين للتدقيق التأكد من ذلك عبر مراسلة جميع المصارف الموجودة في لبنان وتلك التي كان من الممكن ان يكون لوزارة المالية تعامل محتمل معها في الخارج لتثبيت الأرصدة. وهكذا بدأنا بما هو مُتاح في حينه من معلومات، بما يعني ان المحاسبة العامة في وزارة المالية، قد بدأت بوضع الحسابات عن عام 1993 بوجود الأرصدة الافتتاحية التي تم التثبّت منها وليس بأصفار. وذلك كان القرار الصحيح والعلمي»، مشيراً الى «ان آليةً قانونية قد وُضعت في العام 2006 في قانون موازنة العام 2005، لبتّ تلك المسائل المعلقة في موضوع القيود الافتتاحية، إلا ان البعض قام في العام 2012، وعن عدم معرفة وقلّة تبصر وآخرون وعن سوء نيّة، بإطلاق فقاعة الحسابات الافتتاحية رغم علمه انه جرى التثبت من الأرصدة النقدية الافتتاحية للوزارة في مطلع العام 1993 وعبر جميع الوسائل الممكنة، لا لشيء إلا لاختلاق مشكلة على رغم ان المادة القانونية التي صدرت في موازنة العام 2005 اقرّت الآلية اللازمة لمعالجة تلك المسألة، ولم يكن هناك من طريقة اخرى لمعالجتها. وهذا البعض عمل على التهويل بهذه المسألة لإيهام اللبنانيين بغير الحقيقة. وكان من نتيجة ذلك كله تعطيل إقرار الموازنات العامة ابتداءً من العام 2006 وحتى العام 2016، اي لأحد عشر عاماً على التوالي، واوقع الاقتصاد اللبناني والمالية العامة وصدقية الدولة اللبنانية في منزلق خطير، مازلنا حتى الآن ندفع ثمنه الباهظ والمكلف».

 

وذكّر «بان الموازنات العامة العائدة للأعوام 1979-1985 و1990-1992 صدرت من دون ان يكون هناك قطع حساب لجميع تلك السنوات ومن دون ان تكون هناك حسابات مهمة (يراجع الجدول رقم واحد المرفق: تاريخ إحالة وتاريخ إقرار مشاريع قوانين الموازنات العامة في مجلس النواب وتواريخ تقديم وإقرار قطوع الحسابات وتواريخ إعداد وإحالة حسابات المهمة إلى ديوان المحاسبة او مديرية المحاسبة في وزارة المالية عن السنوات 1979-2018)، كما ذكّر «بان ديوان المحاسبة لم يقم بإجراء الرقابة اللاحقة اللازمة على تلك السنوات 1979-1992 ولا على السنوات اللاحقة رغم ان كان بإمكانه ان يبادر إلى إجراء

 

الرقابة اللاحقة، وذلك بداية من قطع حساب موازنة العام 1993، اي منذ الفترة التي بدأت فيها حكومة الحريري الأولى وبدأت فيها مسؤوليتي في وزارة المالية».

 

واردف «في العام 2006 بادرت حكومتي الأولى، وانطلاقاً من حرصنا على تعزيز الشفافية والإفصاح والانضباط في المالية العامة وفي حساباتها، ومن دون المسّ بصلاحية ديوان المحاسبة في إجراء الرقابة اللاحقة على قطوع الحسابات، إلى الإحالة على مجلس النواب مشروع قانون بالمرسوم الرقم 17053 تاريخ 25-05-2006 يتضمن تعيين مؤسسات رقابة تتمتع بالصدقية الدولية لتدقيق حسابات مالية الدولة اللبنانية وجميع إداراتها ومؤسساتها العامة منذ العام 1989 اي منذ اتفاق الطائف على ان يستمر عمل مؤسسات التدقيق بعد ذلك ليشمل جميع السنوات اللاحقة»، موضحاً «ان المبادرة لإحالة مشروع القانون المذكور، ومنذ ذلك التاريخ يؤكد ويثبت موقفنا الجازم بأن ليس من المقبول على الإطلاق ان تكون على رأس احدهم خيمة تحميه من الرقابة اللاحقة او ان يكون فوق القانون. كما انه يؤكد على إيماننا والتزامنا بمبادئ الإصلاح والنهوض وبقواعد الشفافية والإفصاح والحيادية والموضوعية في عمل الدولة دون اي تعمية، وذلك على النسق الذي تعتمده دول عريقة في الديموقراطية والشفافية، وهي المبادئ والقواعد التي لطالما دعونا إليها وحرصنا على تبنيها. وانا صاحبُ ذلك المثل الشعبي المعدَّل الذي لم اتوقف عن التأكيد عليه: «اعط الخبز للخباز وراقبْهُ حتى ما ياكل نصّه».

 

وقال «هذا المشروع مايزال نائماً في ادراج المجلس النيابي. وان اياً من النواب المحترمين الذين نصّبوا انفسهم نظاراً للحسبة لم يعيروه التفاتاً، وذلك عن سابق قصد، لأن الأرقام تدحض الأوهام، والدليل القوي يرد الافتراءات إلى جحورها، ويُفقد هؤلاء منابر الوعظ الكاذب التي احترفوا اعتلاءها».

 

وشدد على «ان عمل مؤسسات التدقيق الدولية ضروري لاستمرار عمل إدارات الدولة ومؤسساتها بحيادية بعيداً من الغرضية والتسييس او التوظيف السياسي من قِبل اي فريق سياسي لمصلحته من اجل الاقتصاص من الآخرين، علماً ان عمل مؤسسات التدقيق المتخصصة ليست بديلاً عن قيام ديوان المحاسبة بوظيفته فيما خص الرقابة اللاحقة، والتي يُفترض بها ان تكون هي مهمته الأساسية. وهو الدور الذي لم يقم به الديوان منذ عقود طويلة وطويلة جداً لاسيما فيما خص مسألة قطع الحساب للموازنة العامة للدولة ولحسابات المهمة».

 

اضاف «لم نكتف بذلك، فلقد عاد «تيار المستقبل» مع عدد من النواب إلى التأكيد على اقتراح اعتماد اسلوب التدقيق المالي من خلال التقدم باقتراح إجراء تحقيق برلماني حول الاتهامات المتبادلة بشأن الفساد والمقدم من عدد من النواب وهم: بطرس حرب، عمار حوري، انطوان زهرا، نائلة معوض، اغوب قصارجيان ومروان حمادة، وذلك بتاريخ 17-12-2008. ثم بعد ذلك، تقدم النائب جمال جراح بتاريخ 10-5-2012 باقتراح إنشاء لجنة تحقيق برلمانية تتولى التحقيق في حسابات الدولة العامة».

 

واشار السنيورة الى «مسألة حيادية الدولة في علاقتها مع جميع الفرقاء السياسيين وذلك بعد التجربة المريرة التي مررنا بها ومرّ بها لبنان قبل عشرين عاماً بشأن ما سمي بفضيحة محرقة برج حمود، وهي قضية كانت قد حصلت في العام 1987 اي قبل خمس سنوات من حكومة الحريري ومن تاريخ تسلمي لمسؤولية وزارة المالية».

 

وتابع «إننا نستشبه في هذه الأيام شيئاً مماثلاً لما جرى في تلك الازمة قبل عشرين عاماً. إذ جرى في حينها تلفيق تهمة لي بتورطي في مسألة محرقة برج حمود مع اني انا الوحيد الذي وقفت ضد تسوية هذه المسألة الشائكة في مجلس الوزراء كذلك في مجلس النواب. لكن النظام الأمني آنذاك لفّق التهم، وفبرك الملفات المزوّرة، وعمد إلى استخدام القضاء وتسخيره لخدمة اغراضه، كذلك عمد إلى استخدام وتحريض بعض الصحافة الصفراء لتوجيه الاتهامات والتهديد بالتوقيف والسجن والتهويل على الرئيس رفيق الحريري وعلي. لقد عاش لبنان كلّه على وهج تلك الاتهامات الباطلة ولعدة اعوام، وها نحن نسمع في هذه الأيام كمّاً كبيراً من الضجيج المماثل لما كنا نسمعه من قبل. والمصيبة المحزنة ان رغم ان المجلس النيابي قد حسم تلك الاتهامات الباطلة بشأن محرقة برج حمود منذ سنوات طويلة، إلا ان الصحافة الصفراء ما زالت وحتى منذ عدة ايام تُعيد النفخ في ذلك الجمر الكاذب وكل ذلك ينذر بشر مستطير».

 

3– مسألة الأحد عشر مليار دولار:

 

وتطرّق الرئيس السنيورة الى مسألة الـ11 ملياراً، فقال «تحدث الرئيس نبيه بري بتاريخ 02-06-2010 وهو خارج من قصر بعبدا، قائلاً: هناك مبلغ 11 مليار دولار تم إنفاقها من دون ان نعرف كيف. وهي مسألة تتعلق بالقاعدة الاثني عشرية للإنفاق والمتعلقة بمجموع الإنفاق الحاصل لدى الحكومتين اللتين ترأستُهما على مدى السنوات 2006- 2009. وهو قد قال: ان مجموع الإنفاق خلال السنوات الاربع 2006- 2009 تخطى المجموع المسموح به على اساس القاعدة الإثني عشرية بمبلغ احد عشر مليار دولار، ما اوحى بأنه إنفاق اموال بشكل غير قانوني او انها اموال جرى تبديدها، وبالتالي التهويل على اللبنانيين وإيهامهم بأن الفساد في هذه القضية المختَلَقَة بينما الفساد في الواقع هو في مكانٍ آخر».

 

اضاف «لقد كان في ذلك القول اجتزاء للحقيقة او عدم قول الحقيقة بكاملها حيث جرى الخلط بين الإنفاق من حساب الموازنة، والإنفاق من حساب الخزينة. وهو ما ادى إلى ذلك الالتباس الكبير واسهم في إلحاق الضرر بالمالية العامة للبنان والمس بصدقيتها وصدقية الدولة اللبنانية من خلال التشكيك بها. لقد جرى توضيح ذلك الأمر من خلال البيانات والمؤتمرات الصحافية والبيانات والشروحات العديدة التي قُدِّمَتْ في هذا الصدد، لكن استمر المغرضون في غِيِّهم وضلالهم لأغراض سياسية ولتشويه السمعة رغم كل البراهين والإثباتات الدامغة التي قُدِّمت.

 

 

بعد ذلك، وفي شهر شباط من العام 2013 اصدر «التيار الوطني الحر» كتاباً تحت عنوان: «الإبراء المستحيل» تناول فيه ايضاً هذه المسألة وخاض فيها ومن غير علم، وعَمِلَتْ كثير من الأبواق والأجهزة للتطبيل والتزمير لهذا الأمر لتشويه السمعة وصرف الانتباه عن المرتكبين الفعليين للفساد والمسؤولين عن تبديد المال العام، وما يزال من كان وراء إصدار هذا الكتاب مستمراً وممعناً في غيِّه. ورداً على ذلك الكتاب، فقد اصدرت كتلة «المستقبل» النيابية كتاباً تحت عنوان: «الافتراء في كتاب الإبراء» تدحض فيه تلك الافتراءات.

 

وتابع «إنه ولمقاربة هذه المسألة بشكل واضح ومبسط لا بد من استعراض الشائعات والتساؤلات التي طرحها البعض ومن ثم الإجابة عليها عبر طرح الأسئلة التالية والإجابة عليها:

 

– هل صحيح ان الحكومة قد تخطت حدود القاعدة الإثني عشرية للإنفاق؟

 

– هل صحيح ان هناك مبالغ قيمتها ما يعادل 11 مليار دولار اميركي ضائعة او مسلوبة او مسروقة؟

 

– هل صحيح ان ليس هناك من مستندات ثبوتية للإنفاق الحاصل في السنوات 2006- 2009؟

 

– هل صحيح ان هناك تجاوزاً او مخالفةً للقواعد المنصوص عنها في قانون المحاسبة العامة بما يتعلق بالإنفاق واصوله؟

 

– هل صحيح انه قد جرى تخطي حدود صلاحيات الحكومة؟

 

– هل صحيح ان الحكومة في تلك السنوات لم تُعِدّ الموازنات العامة للسنوات 2006- 2009 ولم ترسلها إلى المجلس النيابي وانه جرى تخطي حدود الإنفاق الجاري الملزِم للحكومة؟

 

واوضح الرئيس السنيورة «ان وفي حمأة ذلك الكباش السياسي المحتقن، فقد قام البعض بإجراء مقارنة بسيطة بين مجموع موازنة العام 2005، بالنسبة لحجم الإنفاق المصرّح به وهو عشرة آلاف مليار ليرة مضروباً اربع مرات للسنوات 2006-2009 وهي اربع سنوات. وهم قاموا بذلك بسبب عدم إقرار الموازنات العامة لتلك السنوات والتي كانت الحكومة انجزتها وارسلتها كمشاريع قوانين إلى المجلس النيابي. إلا ان مجلس النواب لم يتسلمها بسبب الإقفال القسري للمجلس. وذلك مما يجعل مجموع الإنفاق المصرَّح به للسنوات الأربع من حساب الموازنة وحسب القاعدة الإثني عشرية اربعين الف مليار ليرة لبنانية».

 

واسترسل بالقول «تبدأ المشكلة من هنا لأن القاعدة الإثني عشرية لا تنطبق على واقع الحال لأربع سنوات لاحقة، إذ إنها اساساً ووفق الدستور اللبناني، هي قد وُضعت لتؤدي غرضها لشهر واحد وهو كانون الثاني حصراً من سنة الموازنة الجديدة، وذلك من اجل تسيير امور الدولة وريثما يتم إقرار قانون الموازنة. وبالتالي لا يصح الاستناد إلى هذه القاعدة واعتمادها لأربع سنوات متتالية رغم تغيّر مقتضيات الإنفاق وتغيّر الأحوال وتغيّر حجم الالتزامات على الدولة اللبنانية التي تضخمت احتياجاتها تدريجياً لتصبح الآن في حدود خمس وعشرين الف مليار ليرة لبنانية سنوياً وليس فقط عشرة آلاف مليار ليرة. ومن ثم فإن هذه القاعدة الإثني عشرية لا تعود قاعدة يمكن الاستناد إليها. لذلك فإنها لم تعد تشكّل المسطرة التي يمكن ان تُقاس الأمور بها. وبالتالي فإن الكلام عنها يصبح في غير محله على الإطلاق ويصبح بالتالي الحديث عن تطبيقها بتكرار ذات المبلغ اربع مرات لأربع سنوات هو من قبيل الهرطقة المالية والقانونية والسياسية، خصوصاً عندما يختل التوازن في بنية الدولة والمؤسسات والأنظمة. وعند ذلك فإن القاعدة المستقرة هي في العودة إلى مبدأ ضرورة تسيير المرفق العام وخدمة مصالح المواطنين. والسؤال هنا: هل الإنفاق الذي جرى في تلك السنوات الأربع وفي فترة الحرب الإسرائيلية وارتفاع معدلات الفائدة وزيادة الدين العام وارتفاع اسعار النفط وزيادة الرواتب والأجور يقع تحت باب التوقع الإثني عشري؟ سؤال جدير بالإجابة عليه، أليس كذلك»؟ واردف «مع ذلك فهم ارتكبوا الخطأ الثاني إذ عمدوا لمقارنة ذلك المجموع ليس مع مجموع الموازنة فقط، لكن مع مجموع ما جرى إنفاقه وفق الارقام الصادرة عن وزارة المالية من اعتمادات الموازنة وحسابات الخزينة في تلك السنوات والبالغ 56590 مليار ليرة. ذلك مما يجعل، وبنظر ذلك البعض، المبلغ الإضافي للإنفاق هو 16590 مليار ليرة لبنانية اي ما يعادل احد عشر مليار دولار اميركي. وبالتالي فقد جرى إطلاق تلك الشائعة المختلقة حول مبلغ الاحد عشرة مليار دولار وذلك حسب ما هو مبين في الجدول رقم اثنين المرفق المستند إلى ارقام الوضعية المالية التي تنشرها وزارة المالية دورياً.

 

ولقد فات اولئك، بعضهم بحسن نيّة، وبعضهم الآخر اراد وبسوء نيّة ان يتغافل عن إدراك وفهم الفرق بين الموازنة والخزينة؟

 

كل ما يُنفق من حساب الموازنة لا بد ان يظهر كإنفاق من حساب الخزينة. لكن ليس كل ما يظهر في حساب الخزينة موجود في الموازنة وهو إنفاق غير ملحوظ او لا تلحظه الموازنة. وتفاصيل ذلك كله مبين في الجدول رقم ثلاثة الذي يبين ما لم تلحظه الموازنة او لم تلحظه بشكلٍ كافٍ وان كانت تلحظه القوانين الخاصة به.

 

نفقات الخزينة وهي على سبيل المثال لا الحصر:

– مبالغ تجبى او تُحصَّل من قبل الخزينة لصالح الغير وتسدد بعد ذلك لأصحابها وبالتالي هي صرف قانوني.

 

– الإنفاق على حساب موازنات او قوانين سابقة كمثل قوانين البرامج الملزمة للدولة وبالتالي هي قانونية وهناك اكثر من 22 قانون برنامج.

 

– رديات الضرائب والرسوم واهمها رديات الضريبة على القيمة المضافة والتي نصت القوانين المعنية على كيفية ردّها.

 

– نفقات بموجب سلفات خزينة تعطى لمؤسسات عامة على ان يلحظ لها اعتمادات في موازنة السنة الحالية او السنة او السنوات اللاحقة لتسديدها وذلك بنص المرسوم الذي اجاز صرفها، والمستند إلى القوانين المرعية الإجراء.

 

– النفقات التي لم تُلْحَظْ لها المبالغ الكافية في الموازنة لكن نصّت القوانين المعنية على إلزامية تأديتها كخدمة الدين العام واستحقاقاته ودفع كلفة عجز مؤسسة كهرباء لبنان.

 

– دفع فروقات الرواتب وعلاوة غلاء المعيشة وصدرت فيها قوانين.

 

– النفقات المواكبة والمكملة لقروض خارجية، وهي تمثل الجزء المحلي من النفقات الاستثمارية والتي يتم إقرارها بموجب قوانين خاصة أقرّها مجلس النواب وتنفق وفق ذات الآلية التي تنص عليها اتفاقية وقوانين القروض التي اجازت ذلك والممتدة على مدى عدة سنوات مقبلة».

 

ولفت الى «ان الجدول رقم اثنين يبين كيف تمّ التوصل إلى الرقم 11 مليار دولار، والجدول رقم ثلاثة يبين ابرز البنود التي تفسّر تلك الفروقات التي وصل مجموعها إلى نحو سبعة عشرة الف مليار ليرة اي ما يُعادل احد عشرة مليار دولار».

 

واشار الى «ان الإنفاق الذي تم، اكان ذلك من اعتمادات الموازنة او من حساب الخزينة وعلى مدى جميع تلك السنوات الأربع لم يكن إنفاقاً مخالفاً للقانون بل كان قانونياً كامل الأوصاف، بموجب قوانين صادرة عن المجلس النيابي. فضلاً عن ذلك، فقد كان الإنفاق يخضع، وقد خضع لذات الأصول ولذات الآليات المنصوص عنها في قانون المحاسبة العمومية والتي تبدأ بالمراقبة والموافقة المسبقة واللاحقة من قبل مراقب عقد النفقات ومن قبل ديوان المحاسبة، إذ كانت تمر عملية التصفية والصرف بمديرية الصرفيات ومديرية الخزينة ومن ثم يتم الدفع عبر مصرف لبنان. وخلافاً لما يدّعيه البعض بأن ذلك الإنفاق غير مدوّن في حسابات وزارة المالية وان ذلك الإنفاق يفتقر إلى المستندات الثبوتية، فإنه وعلى عكس ذلك فإن عمليات الإنفاق مدوّنة بالكامل في سجلات الوزارات التي قامت بها، إضافة إلى تسجيلها في سجلات وزارة المالية وفي مختلف الوحدات والوزارات التي تعنى بعملية العقد والتصفية والصرف. وان جميع المستندات الثبوتية وقيودها المحاسبية موجودة في وزارة المال، كذلك في الوزارات المعنية وصولاً إلى مرحلة إعداد قطع الحساب وإعداد حساب المهمة العام». وقال «لو ان تلك النفقات كانت غير مدوّنة في حسابات وزارة المالية لما استطاعت وزارة المالية تكوين وضعية المالية العامة الشهرية والسنوية، وبالتالي نشر تلك الأرقام على مدى جميع السنوات السبع والعشرين الماضية. وهي الأرقام التي تم الاستناد إليها لاحتساب فرق الأحد عشر مليار دولار»، اسفاً «لان  البعض يعمد لتحوير تلك الحقائق وقلبها، وبالتالي اتّخاذها منصة لإطلاق تلك الأضاليل والمزاعم».

 

وذكّر «بان المدير العام للمالية كان موجوداً في موقعه هذا منذ العام 1999 وهو الذي كان ومازال مشرفاً ومسؤولاً وبشكل كامل ومباشر عن كل امر يمت بصلة إلى مديرية المالية العامة المسؤولة عن مديريات الموازنة والمحاسبة العامة والواردات والصرفيات والخزينة والديوان والضريبة على القيمة المضافة، وبالتالي هو الذي ينبغي ان يُسأَلَ عن الحسابات وعن تلك القيود التي اشار إليها احدهم والذي استشهد بما يقول انه ورد في تقرير وزير المالية الذي لا نعرف عنه شيئاً. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: من سرّب له تلك التفاصيل قبل تقديمها إلى مجلس الوزراء، لذلك يجب ان يُسأَلَ المدير العام للمالية عن كل تلك الأمور التي هي من مسؤوليته المباشرة».

 

واعتبر»ان ما يدلي به البعض من عدم وجود اي مستندات وسجلات لتلك النفقات ما هو إلّ نكتة سمجة لا يمكن ان يقبلها عقل وهدفها تشويه صورة تلك الحكومات التي ترأسها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، واللجوء إلى اساليب غير مشروعة وغير صحيحة من اجل النيل من صورته وصورة رؤساء الوزراء الذين تعاقبوا بعده. والحقيقة ان ذلك الادّعاء عارٍ عن الصحة جملة وتفصيلا وما الكلام الذي ادلى به وزير المال محمد الصفدي في حينها وقوله ان كل المبالغ مسجّلة في وزارة المال إلّ خير رد على تلك الأضاليل والافتراءات».

 

اضاف «يتبين مما تقدم، الإجابة الواضحة على جميع الأسئلة الستة الواردة أعلاه وعلى عكس ما يريده مطلقو تلك التهم الباطلة: «وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ». والحقيقة المرّة التي تنطبق عليهم هي تلك الآية الكريمة: «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ، أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكن لا يشعرون».

 

واكد الرئيس السنيورة «ان هذه هي الحقيقة الكاملة، واعددتُ دراسةً كاملةً تشرح هذه المسائل بالتفصيلِ وسأزوّد بها رئيس الجمهورية ميشال عون، كذلك رئيس الحكومة سعد الحريري متمنياً عليه توزيعها على الوزراء، كذلك بنسخة لرئيس مجلس النواب نبيه بري، متمنياً عليه توزيعها على النواب، واللجان المختصة في المجلس النيابي، كذلك وازوّد بها الصحافة والرأي العام لمن يحب ان يتبحر بأصول المالية العامة للدولة اللبنانية ليميز الخبيث من الطيّب».

 

4- مسألة الهبات:

 

اما في موضوع الهبات، فاوضح السنيورة «ان معظم الهبات التي كان يتلقاها لبنان على مرّ السنوات الماضية كانت هبات عينية وهي مسجّلة في محاضر مجلس الوزراء ويمكن استخراجها بسهولة. إلا انه لا يمكن تسجيلها في حساب الموازنة. فاكتساب الموجودات لا يمكن ان يدخل في حساب الموازنة»، وسأل من يعرف الفرق بين الموازنة والميزانية؟ الحقيقية ان معظم اللبنانيين يستعملون العبارتين لوصف ذات الشيء وهذا غير صحيح. الموازنة هي تصريح بالإنفاق وهو يعني تدفقات مالية للإنفاق لفترة مستقبلية معينة، بينما الميزانية هي مجموع الموجودات والمطلوبات في تاريخ محدد. ولبنان كما هو الحال في جميع دول العالم لا يعد ميزانية للدولة اللبنانية».

 

اضاف «اما بالنسبة للهبات النقدية وهي قليلة جداً، ففي الغالبية الساحقة، كان الواهب يحتفظ بها في حسابات يتولى هو فتحها او تحريكها وإنفاقها، وهي كانت إما لاكتساب موجودات لصالح الدولة او لتسديد نفقات عنها. وبالتالي لا يمكن لحظ تلك المبالغ في الموازنة ولا يمكن ايضاً إيداع تلك المبالغ في خزينة الدولة اللبنانية، لأن الواهب يحتفظ بها في حسابات خاصة ويحتفظ بحق التوقيع عنها وحسب مشيئته. في تلك الحالات لا يمكن بالتالي إخضاع تلك الهبات لذات القواعد والأساليب المعتمدة في الدولة اللبنانية للإنفاق.

 

خلاف ذلك، فإن كل مبلغ او حوالة مصرفية حصلت عليها الخزينة اللبنانية او قدمت إلى لبنان في الفترة الماضية، جرى إيداعها في البنك المركزي في حساب الخزينة وجاءت بعلم مجلس الوزراء.

 

اما بالنسبة للعام 2006 وبعد الاجتياح الإسرائيلي، فقد جرى إيداع تلك المبالغ النقدية التي قُدِّمت للبنان وبمعرفة مجلس الوزراء، في حسابات الهيئة العليا للإغاثة في مصرف لبنان، وحيث يوقع على ذلك الحساب المفوضان بالتوقيع عنها وهما رئيس الهيئة العليا للإغاثة ومدير المحاسبة فيها. ولقد كان يتم ذلك وفق آلية فيها الضوابط اللازمة وتتطلب في المحصلة موافقة عدّة اطراف آخرين، وتحديداً مجلس الجنوب في منطقة الجنوب وصندوق المهجرين لباقي المناطق اللبنانية قبل ان يوقع رئيس الهيئة العليا للإغاثة وبالتالي قبل ان يتم الإنفاق. ولقد تم اعتماد هذا الأسلوب للإسراع في دفع المبالغ اللازمة للبدء بعملية الإعمار والترميم خلال وبعد العدوان الإسرائيلي على لبنان في العام 2006. هل نسوا ذلك؟ يا للعجب».

 

ولفت الى «ان المصيبة المُحزنة الماثلة امامنا ان من يدَّعون تمثيل بعض المواطنين من الذين دمّرت او تضررت منازلهم في حرب تموز 2006 هم الذين ينكرون الآن على الحكومة ما قامت به من جهود مضنية، وهو مسؤوليتها وواجبها، من اجل الإسراع في عودة النازحين اللبنانيين إلى منازلهم وفي الإسراع في دفع التعويضات من اجل تمكينهم من ترميم المنازل وهو ما مكّن الحكومة اللبنانية من تحقيق إنجاز غير مسبوق في استعادة الحياة الطبيعية إلى لبنان وبمناطقه كافة ومنها عودة التلامذة إلى مدارسهم في شهر تشرين الثاني من العام 2006، وبدلاً من ان يقال للحكومة ورئيسها: «الله يعطيكم العافية»، توجه السهام المسمومة لها ولرئيسها. هل هذا شيء يصدق»؟.

 

وجزم «بان جميع تلك المبالغ التي تلقاها لبنان قد اودعت في مصرف لبنان ومعروف كيفية إنفاقها ولمن دُفعت تلك المبالغ وهي مسجلة في حسابات الهيئة العليا للإغاثة، إذ تظهر التقارير الدورية الصادرة عنها كل المعلومات المتعلقة بالإنفاق. وصدر كتاب خاص بذلك اعدّه رئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء يحيى رعد.

 

كذلك فإن تلك المعلومات مبينة ايضاً في حسابات الهيئة لدى مصرف لبنان، اذ ان كل مبلغ دفع من قبل الهيئة كان بموجب شك يصدر باسم المستفيد الأول وذلك خلافاً لما كان يرغب به الحزب وغيره. ولمن يريد ان يتحقق من ذلك فلديه كل الإمكانية ليتثبت من كل قرشٍ تسلمته الحكومة اللبنانية وكل قرش دُفع للمتضررين».

 

وقال «لقد لفتني كلام احدهم عن مبالغ اخرى من الأموال وكأن هناك اموالاً اخرى قد مُنحت للبنان وهي غير ظاهرة في حسابات الهيئة في مصرف لبنان. فليخبرنا من يتحدث عن هذا الموضوع بغير علم من قدّم تلك الأموال، وليسأل تلك الدول عمّا إذا كانت قد قدمت مبالغ غير ما هو مسجّل في حسابات الهيئة ومصرف لبنان، واين اودعت. يا للعجب! وكما يقول المثل العامي: «الكذب على الميتين وليس على الأحياء».

 

اضاف «هذه هي النتيجة من جرّاء إطلاق الشائعات والأضاليل من قبل اصحاب النوايا السيئة، التي تؤدي في المحصلة إلى الشحناء والبغضاء وإثارة الفتن وعدم الاستقرار. ليس ذلك فقط، بأنها لا تؤدي إلى إيجاد الحلول كمثل هذه المسألة العائدة للأحد عشر مليار دولار التي لم تكن إلا عاصفة في فنجان وكان بالإمكان حلّها بالعودة إلى الأصول وبإقرار الموازنات واعتماد المعالجات التي نصّت عليه القوانين».

 

واستشهد بطرفة «كنت قد تحدثت عنها في إحدى جلسات الهيئة العامة لمجلس النواب قبل فترة والتي تقول: ان احدهم، وبينما كان يمشي في احد شوارع المدينة عقب غروب الشمس، إذا به يصادف رجلاً منحنياً يفتش في الأرض تحت ضوء البلدية. فتوقف عنده ليسأله عما يبحث. فأجابه: بأنه يبحث عن ليرة ذهبية اضاعها. قال له واين اضعتها؟ فأشار له ذلك الرجل إلى مكان بعيد عن وجودهما وبأنه اضاعها هناك. فقال له: ولماذا تبحث عنها هنا إذاً؟ فردّ عليه قائلاً: لأنه يوجد هنا بعض النور يمكن ان استضيءَ به، هذا مع إدراك ذلك الرجل بأنه لا يفتش في المكان الصحيح. هذا يعني ان التفتيش عن حلّ للمشكلات التي يُعاني منها مجتمعنا اللبناني، ومن ذلك مسألة الفساد، إنما يتم البحث بها وعنها بالطريقة وفي المكان الخطأ، وهذا لا يؤدي بنا للوصول إلى الحلول الناجعة والصحيحة لتلك المشكلات ومنها مشكلة الفساد».

 

وشدد الرئيس السنيورة على «ان الفساد الأكبر والشر الأعظم هو الفساد السياسي، ويعتبر فاسداً سياسياً كل من يقيم دويلات داخل الدولة، ويسيطر على مرافقها، ويغل يد القانون عن الوصول الى اي كان وإلى كل مكان، ومن يعطّل الاستحقاقات الدستورية، ومن يحول دون تطبيق الأنظمة والقوانين، ومن يسخِّر النصوص القانونية فيجعلها كالجواري في بلاط القوة الفائضة».

 

وقال «عن الفساد السياسي الفوضى في النظام العام والارتباك في الوظيفة العامة واستتباع الدولة ومؤسساتها لصالح الميليشيات وملوك الطوائف وفقدان السيطرة من قبل رجال السلطة وتعدد الولاءات وانفساح المجال واسعاً امام التعدي على القطاع العام ونهب ثرواته ولجوء المرتكبين إلى طوائفهم لكي يحتموا من الملاحقة والمحاسبة. ويتفرع عنه ايضاً ضعف الانتماء الوطني ليتحول إلى انتماءات مذهبية وطائفية بحيث تفقد الهوية الوطنية طابعها الموحِّد للمواطنين فتضيع بذلك المساواة فيما بينهم. ويتفرع عن هذا ايضاً وايضاً فقدان المعايير وضياع مرجعية الدستور بحيث يمكن للمهيمنين ان يعدِّلوا الدستور بالممارسة كما يقولون ويبتكروا في كل يوم قاعدةً جديدةً تخدمُ مصالِحَهُمُ المتبادلةُ بحسب الظروف والأحداث».

 

واعتبر «ان من نَصّب نفسَهُ والياً للحسبة من دون ان تكونَ لديه المرجعيةُ الأخلاقيةُ ولا القانونيةُ لمحاسبة الآخرين يرفض بصورةٍ كلية الاحتكام إلى علم المحاسبة والتدقيق ومرجعية المستندات ويتحصن خلف عقيرته العالية وفظاظة تعابيره لكي يُبقيَ على نفسه سلطاناً جائراً، ويُبقي قبضته في الوقت ذاته على سائر المواطنين ويضعهم في حالة اتهامٍ دائمٍ بوطنيتهم وشرفهم واستقامتهم ونظافة كفهم. وبناءً على ذلك، يُجْلَدُ المستهدَفون من اللبنانيين يومياً من قبل من يتشبّه ويا للأسف بأسلوب المحاكمات الميدانية التي كان يرأسها المهداوي ايام حكم عبد الكريم قاسم في العراق او تلك التي شهدتها فرنسا عقب الثورة الفرنسية، ويمارسه ضد الشرفاء. ويتفرع من هذا ايضاً الاستهانةُ بالمالية العامة وبإيراداتها وضرائبها ورسومها الجمركية فتتحولُ الدولةُ إلى مزرعةٍ يجنون ثمارها ولا يحرثون فيها».

 

ولفت الى «ان من ادخل نفسه في مأزقه السياسي وتورط في النزاعات الإقليمية والدولية معرّضاً مصالح لبنان واللبنانيين والدولة، والتي لا قدرة لها ولهم على مواجهتها واخذ الدولة رهينة وعرضها للمخاطر وعطّل مؤسساتها ومواعيدها الدستورية، ومنع دوران العجلة الاقتصادية بصورتها الطبيعية وحجب اموال الجمارك عن خزينة الدولة عبر رسوم جمركية خاصة به في عدد من المنافذ، والذي صادر قرار الحرب والسلم، وخاض حروباً مدمّرة للبلد واقتصاده وبنيته التحتية والتي كلّفت الخزينة اموالاً باهظة وحالت دون استمرار تحقيق النمو المستدام، إذ ادخل البلاد في مرحلة من التراجع الاقتصادي ابتداءً من العام 2011 حيث انخفض النمو إلى حدود الواحد بالماية سنوياً بعدما بلغ 8.5% سنوياً على مدى السنوات 2007-2010، وفرض تحول الفائض الكبير في ميزان المدفوعات إلى عجز كبير مزمن، كذلك منذ العام 2011. وهو من دفع إلى تهميش مؤسسات الدولة، والذي لم يصرح عن الهبات الإيرانية المباشرة دون علم الدولة بها، وهو يتصرف وكأنه امتداد لنظام اجنبي، والذي احتلّ ساحات الوطن واعتدى على المواطنين الآمنين في حياتهم وامنهم واملاكهم، والذي يحاول إدخال لبنان في سياسة المحاور والتدخل في شؤون الدول الشقيقة والمشاركة في قتل ابنائها، وذلك خلافاً للسياسة التي اعتمدتها الحكومة بالنأي بالنفس».

 

وجزم «بأن من فعل ويفعل كل ذلك لا يحق له ولا ينبغي أن يستتر في مأزقه وراء غبار غث لا يدوم. ولدينا ما يكفي من الضوء لكشفه وتبديده. فمن عاش حياته في كنف الدولة وظِلِّ القانون وانفق خبرته وجهده في خدمة مشروع النهوض الوطني وتحديث مالية الدولة لا تشغله هذه الحملة الجديدة من الافتراءات التي اعتاد عليها فصدَّها في كل مرة وهو مستعدٌ لصدِّها في كل حين».

 

السنيورة ينتقل الى الهجوم  مضيئا على «الفساد الاكبر»!

 

خطابٌ 14 آذار حازم مطلوبٌ اعتناقه للجم «حزب الله»

 

لم يكتف الرئيس فؤاد السنيورة بالرد «علميا»، بفنّ الأرقام والجداول الذي يتقنه جيدا، على الحملة التي أطلقها حزب الله ضدّه، وإن من دون تسميته، لتحميله وفريقه السياسي وصولا الى نهج «الحريرية» ككل، مسؤوليةَ هدر 11 مليار دولار من الخزينة. وبحسب ما تقول مصادر سياسية سيادية ، فإن أبرز مهندسي السياسات المالية للبنان في تاريخه الحديث، وبعدما وضع النقاط على الحروف وأعلن تصميمه على تصويب المفاهيم الخاطئة التي يحاول البعض تسويقها وإدخالها كمسلّمات الى «لا وعي» الرأي العام اللبناني – قائلا «أعددت دراسة كاملة سأزوّد بها الرؤساء الثلاثة والنواب والوزراء للانتهاء من القصص التي تشوه عقول الناس وكي يكون الامر واضحاً لدى الجميع»- أخذ المواجهةَ مع الخصوم الى مكان آخر، فانتقل من الدفاع عن النفس الى موقع «الهجوم»، واضعا اياهم في «بيت اليكّ».

 

فهو قال ان «قضيّة الـ 11 مليار دولار عاصفة في فنجان ومُحاولة يقوم بها فريق مُعيّن لحرف انتباه الناس نحو مسائل أخرى تُخفي ما يقوم به من ممارسات»، معتبرا ان «الفساد الاكبر والشر الاعظم هو الفساد السياسي وكل من يقيم دويلات داخل الدولة ويسيطر على مرافقها ويعطّل الاستحقاقات الدستورية»، لافتا ايضا الى ان «من ادخل نفسه وتورط في نزاعات اقليمية ودولية معرضاً مصالح لبنان واللبنانيين واخذ الدولة رهينة وعرّضها للمخاطر وعطّل المؤسسات ومواعيدها الدستورية والعجلة الاقتصادية لا يحق له ان يستتر في مأزقه امام غبار لا يدوم، ولدينا ما يكفي من الضوء لتبديده».. ووفق المصادر، فإن الخطاب الذي تحدّث به الرئيس السنيورة، والذي يعكس في الواقع النَفَس الـ14 آذاري الأصيل والصافي، يُفترض ان يتحدّث به جميع أهل هذا الفريق السياسي لوقف «الطحشة» التي أطلقها «حزب الله» ضده، ليس لأن 14 آذار ضد مكافحة الفساد، بل لأن الضاحية تتطلع الى الفساد بعين واحدة ويبدو انها في صدد استغلال هذه القضية للتصويب على فئة معينة من اللبنانيين، لـ»الانتقام» منها سياسيا. فالجدير بالحزب، لو كان صادقا في معركة بناء الدولة والاصلاح، البدء بمعالجة مكامن الهدر الكبرى التي له يد فيها، دائما وفق المصادر، كالتهريب في المرافق الحيوية للدولة والتجارة بالممنوعات وامتلاك السلاح خارج الشرعية وتغطية المطلوبين للعدالة (…) قبل ان يراشق بيوت الاخرين بالحجارة! وفي رأي المصادر، لو اعتنق «الآذاريون» هذه النبرة الحازمة والصارمة، ووقفوا صفا واحدا في وجه حملات حزب الله، رافعين شعار «إن بليتم بالمعاصي فاستتروا»، لما كان الاخير وصل الى حدّ تصوير نفسه المنقذ من «فساد» الآخرين، فيما ملفات المقربين منه الضالعين في تجارة الكبتاغون وفي التحضير لعمليات اغتيال (محاولة اغتيال بطرس حرب مثلا) لم تُطوَ بعد..

 

على اي حال، تشير المصادر الى ان حضور النائب بهية الحريري ونواب كتلة المستقبل، مؤتمر السنيورة، يعكس احتضانا مستقبليا كاملا له وطروحاته، ويدل الى ان التيار الأزرق يرى في ممارسات حزب الله ضربا لنهج الرئيس رفيق الحريري السياسي والمالي ككل (وهو ما جاء في بيان كتلة المستقبل الاخير).

 

ومع انها تعتبر ان مشاركة الرئيس سعد الحريري في المؤتمر، كانت لتعطيه وقعا أكبر وتأثيرا أقوى، فإنها تتوقف ايضا عند صورة حضور النائب السابق فارس سعيد وركائز حركة ثورة الارز، فيه، معتبرة ان المشهد معطوفا الى المضمون، حرّك في الاذهان حنيناً الى أيام 14 آذار المجتمعة والموحّدة، التي لو لم تتباعد أعمدتها، لما كان خصومها اليوم يفرضون شروطهم.. ويحاضرون بالنظافة!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل