قوات ولبنانية… مهما اشتد الظلم

قوات ولبنانية... مهما اشتد الظلمليس غريباً علينا كقوات لبنانية أن نواجه الباطل من أي مكان أتى، من جنوب الحدود ومن شرقها وشمالها، لا يهم، حتى لو أتى هذا الباطل من قاع الأرض، الموطن المجازي للشياطين.

 

لم ندع أي مجال للمواجهة بأن تعتب علينا. لن أرجع كثيراً الى الوراء في التاريخ، فسبعينات وثمانينات القرن الماضي حتّمت علينا المواجهة بالدم واللحم الحي، وتسعيناته فرضت علينا المواجهة بالإرادة الصلبة والصمود في وجه الظلم والإفتراء والتجني، وعندما خرج المحتل وخرج معه حزب القوات من الزنزانة، اعتقدنا أن الأيام السوداء قد ولّت وسيحل العدل والعدالة والمساوات وسيتعاون اللبنانيون جميعاً لبناء الوطن الذي نريد ونستحق.

 

إلا أن حساب الحقل اختلف عن حساب البيدر واكتشفنا أننا في بلد يحتاج الكثير الكثير ليستحق أن يكون وطناً بما تعنيه هذه الكلمة، لأن الشعب، المكّون الأساسي للأوطان، ليس جديراً بعد بأن يكون لديه وطن.

 

ما حصل في قضية المؤسسة اللبنانية للإرسال، خير دليل على أننا نحتاج عشرات السنين إن لم يكن المئات، لنستحق أن نكون شعباً لبنانياً. فمن يرى كمية الحقد والسموم التي بُثت على مواقع التواصل الإجتماعي، يفهم جيداً عن ماذا أتكلم. وهنا يكمن لب المشكلة. هذا الشعب الذي يعميه حقده وتعصبه ويدفعه الى إنتاج السلطة ذاتها كل مرّة، بالرغم من كل الخطايا والجرائم التي ترتكبها بحقه وحق وطنه من دون أي حسيب أو رقيب، ثم يعود في اليوم التالي الى الندب والشتم واللطم.

 

أما بخصوص الحكم الصادر بالأمس، وإذا أردنا أن نكون منطقيين، علينا شكر القاضية التي أصدرت الحكم وأعطت فيه حق الملكية بالكامل الى القوات اللبنانية، كما أنها نفت أي عملية بيع وشراء بين القوات اللبنانية والمدعى عليه، وبالتالي قانونياً أصبح المدعى عليه من دون أي صفة قانونية تسمح له بالبقاء في المؤسسة اللبنانية للإرسال يوماً واحداً بعد الحكم الصادر.

 

صحيح أن الحكم لم يُعد المؤسسة الى القوات اللبنانية، لكنه سهل المهمة كثيراً على محكمة الإستئناف، إذ إن الحكم الأساسي صدر، ولو أن القاضية أدخلت بالحكم أموراً ليست من صلاحية محكمتها، كاعتبار القوات ميليشيا والأموال أخذت من الشعب… الخ

 

وهنا علينا أن نسأل أنفسنا، ما السبب الذي دفع هذه القاضية المحترمة لإصدار هذا الحكم وهي تعلم جيداً أن ما زاد فيه عن موضوع الدعوة الأساسي وهو سوء الأمانة، إنما هو خارج اختصاصها كلياً، وستمر عليه محكمة الإستئناف مرور الكرام، لأنه إذا سرنا بهذا المنطق، فسيكون علينا تطبيقه على مئات المؤسسات الإعلامية والتربوية والدينية والإجتماعية والتجارية التابعة لمعظم الأحزاب اللبنانية. وهذا يحتاج الى محكمة متخصصة بهذه النظرية وهي غير متوفرة حالياً وغير واردة أصلاً!!

 

نعلم جيداً الضغوط التي من الممكن أن تكون قد تعرضت لها هذه القاضية، ضغوط من خارج الحدود ومن داخلها، ونعلم نوعية المهددين وما هم مستعدين للقيام به، ونعلم شراستهم بمنع القوات من استرداد أملاكه. وبالتالي، هل في هذه الحالة المحتملة جداً، أن تتلقف القاضية كرة النار الملتهبة وتعرض مستقبلها المهني وربما حياة عائلتها للخطر، أم أن ترميها بملعب محكمة الإستئناف التي تتكون من عدة قضاة مع إراحة ضميرها بالإعتراف بأن حزب القوات اللبنانية هو الذي أسس المؤسسة اللبنانية للإرسال ولم يتم أي عملية بيع مع أحد؟ وهذه هي زبدة الحكم، وكل ما شُكِل زيادة ليس أكثر من حجج واهية لإطالة أمد إرجاع الحق لأصحابه.

 

أما من أساء الأمانة واستولى على أملاك وأموال الآخرين وسارع الى الإحتفال المُعيب بصدور الحكم، هل يعي جيداً حيثيات الحكم وحقيقة أنه لم يعد يملك حالياً أي شيء في المؤسسة اللبنانية للإرسال؟

 

الى رفاقي وأحبابي الذين شعروا بالمرارة واليأس من جراء هذا الحكم، أريد فقط أن أذكركم أننا بالأمس كنا تحت سابع أرض واليوم نحن بألف خير، ولو أننا لسنا بالوضع الذي نطمح إليه لألف سبب وظرف.

 

كنا في صلب كل المواجهات ولم نبخل يوماً بتقديم أغلى ما عنا، وكل خصومنا شهود على الشراسة التي قاتلنا بها أيام الحرب وعلى الإصرار والإرادة الصلبة ومقاومة المخرز في أيام الظلم، وعلى الصمود بوجه محاولات الإغتيال والعزل والتهميش من دون أن نحيد قيد أنملة عن الخط الذي رسمه رفاقنا من قبلنا. واليوم وكل يوم سنكون على أتم الإستعداد لخوض كل المواجهات مهما عظمت ومهما اشتدت، لكن القوات اللبنانية لا يتصرف غريزياً ولا يخوض معارك دونكيشوتية في غير محلها ويفرط بشبابه ومستقبل أبنائه، خصوصاً في ظل الظروف التي نمر بها وموازين القوى والصراعات من حولنا. وتأكدوا أن القوات اللبنانية ليس فقط السنديانة العملاقة المتجزرة الى أعماق الأرض، وإنما أيضاً السنديانة التي تعرف متى تنحني في وجه الرياح العاتية عندما تعصف بها.

 

قال أحدهم، “يوم العدل على الظالم أشد من يوم الجور على المظلوم”، ويوم العدل مقبل مهما طال الزمن، ولن يطول، وسينخر بأعماق ضمير كل من ساهم وشارك يوماً في ظلم القوات اللبنانية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل