
افتتاحية صحيفة النهار
دمشق تتلاعب وتحرّض على فتنة درزية
يبدو ان النظام السوري استطاب بعض جوانب التطورات الداخلية الاخيرة في لبنان فأراد تثبيت الإيحاءات المتوجسة من عودته الى العبث والتلاعب بالشؤون اللبنانية مستغلا رخاوة خاصرة الواقع الراهن المتمثل باندفاعات بعض حلفاء النظام السوري نحو استعادة سياسات اتبعت طويلا خلال حقبات الوصاية السورية . هكذا اذن ومن دون اي تبريرات منطقية ومن دون اي روادع تتصل بالحدود البديهية المبدئية للسيادة اللبنانية زجت قيادة دمشق السياسية والامنية امس بأنفها في مسألة محض داخلية لبنانية فبدأت تنفيذ قرار غريب لا يوحي سوى بالتحرش الفاقع في شؤون طائفة الموحدين الدروز في لبنان . برز القرار المستغرب مع اجراء وصف بانه استثنائي اتخذته دمشق ويقضي بعدم السماح لاي رجل دين درزي لبناني بدخول الاراضي السورية ما لم يحصل على بطاقة تعريف خاصة تمنح من الشيخ نصر الدين الغريب القريب من النائب طلال ارسلان . واذ بدا واضحا ان النظام السوري عاود اللعب على وتر التباينات والخلافات الدرزية – الدرزية في لبنان سارع الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط الى محاولة احتواء هذه المحاولة للعبث واثارة الفتنة السياسية والتفرقة فغرد على صفحته قائلا “ان للشيخ ناصر الدين الغريب مكانته واحترامه لذا انصح بالابتعاد عن اي دور لا يليق بمقامه . دع الغير يقوم بادوار السيء الذكر رستم غزالي “ .
وكانت إشارة الزعيم الجنبلاطي الى رستم غزالي كافية للإدراك بانه التقط رسالة الفتنة التي يحاول النظام السوري اقحام الدروز اللبنانيين فيها لاعتبارات تتعلق اولا وأخيرا بتصفية حساباته مع القيادة الجنبلاطية ومن ثم محاولة تقوية اوضاع حلفائه على مشارف المرحلة المقبلة . وانعكست تداعيات هذه المحاولة بشكل مباشر عبر مسارعة حليفي النظام السوري النائب ارسلان والوزير السابق وئام وهاب الى توجيه مواقف حادة ونزقة من جنبلاط من دون اي تبرير لديهما للإجراء السوري المستغرب علما ان اي جهة رسمية ايضا لم تعلق هذا الإجراء على رغم انه يعتبر ماسا بأمر سيادي . واذ كتب ارسلان مهاجما جنبلاط ومتهما إياه بتغطية موبقات المتاجرين بالزي الديني داعيا إياه الى تجنب ذكر الشيخ الغريب ذهب وهاب بدوره الى القول ان جنبلاط كان مرة معه عند رستم غزالي .وعاود جنبلاط التغريد ليقول هذه المرة “لم اكن اعلم ان رستم غزالي وجامع جامع ووفق التراتبية المعتمدة تقمصا ساحلا وجبلا بهذه السرعة”.
وفي وقت لاحق اطلق كل من جنبلاط وأرسلان دعوات الى التهدئة وتجنب السجالات بما اوحى بمحاولات لتبريد التوتر.
والواقع ان اشتعال المواجهة الدرزية – الدرزية بتحريض مكشوف من القيادة الدمشقية للنظام السوري اثارت تساؤلات عن مآرب هذه القيادة والحدود التي تحاول تجاوزها في إظهار تدخلاتها السافرة في الواقع اللبناني وتاليا الى اي مدى يمكن العهد والحكومة كلا السكوت عن تدخلات كهذه تحظى بتأييد ودعم من بعض حلفاء النظام . وفي ظل هذا التطور الجديد لم يعد ممكنا تجاهل الابعاد الاخرى لاحتدام المواجهة المفتعلة بين “حزب الله” واحد رموز قوى 14 آذار وتيار المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة والتي سواء اعترف الحزب ام انكر ان السنيورة تمتع بغطاء سياسي واسع في رده على حملات استهدافه فان جانبا أساسيا من اهداف الحزب الذي يزعم الانخراط في مكافحة الفساد بات مكشوفا لجهة الاستهداف السياسي للفريق الحريري كله وليس للرئيس السابق للحكومة الذي يناهضه الحزب العداء الشديد. ويبدو بذلك ان ثمة حملات منسقة بين النظام السوري وبعض حلفائه انكشفت اهدافها بوضوح في الفترة الاخيرة وخصوصا لدى اعتمادهم توقيتا مكشوفا لحملاتهم مع انطلاقة عمل الحكومة الجديدة . وتبعا لذلك يخشى ان يكون المشهد الحكومي والسياسي امام مفاجآت غير سارة في وقت يفترض فيه ان تتركز الاجندة الحكومية على برمجة تنفيذ اولويات مؤتمر سيدر والشروع في تنفيذ الاساسي منها كملفات الكهرباء والاتصالات وانهاء مشكلة النفايات وهي الملفات الضرورية للاستثمارات كما نصح بذلك الموفد الفرنسي المنسق لمقررات سيدر السفير بيار دوكان . ولعل ما ينبغي الاشارة اليه في هذا السياق ان موجة المعطيات السلبية التي أشيعت عن مهمة دوكان في بيروت بدت بدورها وجها من وجوه دس الألغام امام الحكومة وقد اكد القريبون من رئيس الحكومة سعد الحريري امس عدم صحة الكثير مما اشيع عن مواقف دوكان الذي وان كان استعجل الحكومة اطلاق إلاجراءات التنفيذية لمقررات سيدر كما تعهدت بها في بيانها الوزاري فانه لم يدل بمواقف تهديدية وضاغطة وتحذيرية كما تردد.
************************************
افتتاحية صحيفة الديار
تأخرت الحكومة في تحضير مشاريع الإصلاحات لإرسالها الى مجلس النواب
الديار تنشر شروط سيدر1 والدول والمؤسسات المانحة بالتفاصيل الكاملة
الرئيس عون يدرس ردّ مشروع قانون الدرجات الست للمعلمين المتمرنين
تأخرت الحكومة في تحضير مشاريع الإصلاحات المطلوبة من صندوق البنك الدولي والمؤسسات المانحة التي قدمت الى لبنان 11 مليار ونص مليار دولار من اجل إعادة اطلاق اقتصاده المنهار وكي تأتي الأموال من صندوق سيدر-1 لبناء الكهرباء والماء وحل النفايات وبناء شبكة الصرف الصحي وتعزيز قطاعات الصناعة والزراعة والتجارة والخدمات والسياحة والقطاع الاسكاني والتربوي والصحي ولو تشكلت الحكومة في الوقت المناسب لكان لبنان تسلم الأموال من سيدر-1 واطلق دورة عجلة الاقتصاد اللبناني.
من الناحية العملية الدول والمؤسسات المانحة تنتظر إقرار الحكومة للإصلاحات ثم ارسالها الى مجلس النواب وإقرارها وتوقيع رئيس الجمهورية عليها لكن الأسبوع يمر تلو الأسبوع والاسابيع تمر والحكومة لم تحضر قوانين الإصلاحات وبدل عقد جلسة واحدة بالاسبوع للحكومة مطلوب انعقاد ثلاث جلسات او اثنين على الأقل في الأسبوع وارسال الإصلاحات الى مجلس النواب لكن ذلك لم يحصل والناس اولويتها الاقتصاد والوضع المعيشي وهي تعاني من غياب خدمات الدولة المفقودة على صعيد البنية التحتية وعلى صعيد حاجات المواطنين في مجال دراستهم ومساعدتهم.
واللافت ان المبعوث الفرنسي المكلف بملف مؤتمر سيدر بيار دوكان والذي التقى المسؤولين اكد لهم على ضرورة اصلاح ملف الكهرباء اولاً لانه من الصعوبة الاستثمار دون هذه العملية وحذر من الانتظار وعدم اتخاذ الحكومة اصلاحات عاجلة وتحديداً في ملفات الكهرباء والنفايات والاتصالات وضرورة خصخصة بعض القطاعات وتحديد الاولويات وماذا يريد لبنان في السنة الاولى محذراً من الترف الحكومي في هذا المجال مؤكداً ان الدول المانحة على استعداد لمساعدة لبنان وجاهزة لكن على
الحكومة ان تبادر بالسرعة القصوى لان المماطلة ليست في مصلحة لبنان.
شروط الدول والمؤسسات المانحة للبنان كي تسلم 11 مليار ونصف مليار دولار
اما الشروط التي وضعتها الدول المانحة فهي التالية:
تتضمّن الشروط، حسبما عبّرت عنها المديرة التنفيذية للبنك الدولي، كريستينا جورجيافا، ونائب المدير العام للصندوق الدولي، تاو زانغ، ومصادر الخارجية الفرنسية، الآتي:
– إصلاح قطاعات الكهرباء والمياه والنقل، عبر: رفع سعر تعرفة الكهرباء بما يكفل خفض الدين العام المرتبط بجزء كبير منه بديون الكهرباء، وتنفيذ مشاريع توليد الطاقة بالشراكة مع القطاع الخاص. إقرار قانون المياه الذي يفتح القطاع أمام المستثمرين في القطاع الخاص.
– خفض الإنفاق بنسبة 5% ووقف التوظيف العام وإعادة النظر بنظام التقاعد لموظفي القطاع العام
– زيادة الإيرادات بالنسبة نفسها لخفض الإنفاق عبر تحسين التحصيل الضريبي وفرض إجراءات ضريبية جديدة (منها زيادة الضريبة على القيمة المضافة والضرائب على المحروقات)، وتعديل النظام الجمركي بما يؤمن سهولة أكبر لدخول وخروج السلع من لبنان، فضلاً عن الاعتماد على التحكيم الدولي، وتوقيع مراسيم الخصخصة والشراكات مع القطاع الخاص، وتحديث قانون المشتريات العامّة.
– تحرير الاتصالات وتسهيل عمليات استثمار القطاع الخاص في هذا القطاع
– التزام التدابير التي وردت في تقييم صندوق النقد الدولي حول لبنان.
– تقييم الاستثمار العام وتحديد الثغرات في الإدارة العامة قبل البدء بتطبيق الخطة الجديدة.
– عدم صرف أي مبلغ مالي دون مناقصة شفافة واضحة تحت اشراف الدول المانحة وممثلي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وممثلي الاتحاد الاوروبي
من هي الدول والمؤسسات التي قدمت للبنان 11 مليار ونصف مليار دولار ؟
وهذه أسماء الدول وقيمة المبلغ وجدول القروض والهبات للبنان في “سيدر 1”
في ما يأتي جدول بالـ 10.784 مليار دولار من قروض وهبات حصل عليها لبنان على شكل تعهدات من مؤتمر “سيدر 1″ الذي انعقد في باريس.
– فرنسا 400 مليون يورو كقروض و150 مليون يورو كهبات
– البنك الدولي: 4 مليارات دولار قروض ميسرة على فترة تزيد على 5 سنوات.
– بنك الاستثمار الاوروبي: 800 مليون يورو قروض على مدى 5 سنوات.
– دولة الكويت تعهّدت بقرض 180 مليون دولار.
– قطر تعهّدت بتقديم قروض ميسرة بقيمة 500 مليون دولار.
– البنك الإسلامي للتنمية: 750 مليون دولار على مدى 5 سنوات.
– بريطانيا 60 مليون استرليني كقروض.
– هولندا 200 مليون يورو على فترة 4 سنوات إضافة الى 100 مليون يورو مشروطة.
– ألمانيا 60 مليون يورو كقروض.
– إيطاليا 120 مليون يورو كقروض.
– تركيا 200 مليون دولار كقروض.
– الولايات المتحدة 115 مليون دولار كهبات.
– البنك الاوروبي لإعادة التعمير والتنمية: مليار و100 مليون يورو قروض على فترة 6 سنوات.
– الاتحاد الأوروبي 150 مليون يورو كهبات لدعم فوائد القروض مع وعد بدرس كل مشروع على حدة لمعرفة جدواه وأهميته، وإذا اقتنع قد يساهم في تمويل مشاريع من خلال قروض تمتد على سنوات وقد تصل الى مليار و500 مليون يورو.
الرئىس عون قد يرد مشروع قانون الدرجات الست
ذكرت مصادر متابعة لهذا الملف كما ان محطة الـ”او.تي.في” التابعة للتيار الوطني الحر اشارت الى امكانية ردّ مشروع قانون الدرجات الست للمعلمين المتمرنين من قبل رئيس الجمهورية وان فريق الرئىس القانوني يدرس هذا الموضوع بدقة خصوصاً ان المشروع وحسب ما اعلن تكاليفه كبيرة على الدولة فيما المطلوب حصر النفقات في ظل هذا الوضع، والمعلوم ان تيار المستقبل وحزب الله وامل والاشتراكي ايّدوا المشروع فيما عارضه التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية.
من جهة اخرى، تلقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دعوة لزيارة روسيا وذكرت مصادر مقربة من بعبدا ان الرئيس عون سيلبي الزيارة في اقرب وقت.
مجلس النواب
وفي ظل هذه الاجواء يعقد مجلس النواب جلستين نهار الاربعاء والخميس الاولى مخصصة لانتخاب المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء والمؤلفة من 7 نواب و8 قضاة و3 نواب احتياط. اما الجلسة الثانية فهي تشريعية.
حزب الله رداً على السنيورة
اما في موضوع ملف الفساد وما طرحه الرئيس فؤاد السنيورة فقد اكد النائب حسن فضل الله انه لا تراجع عن موضوع محاربة الفساد والامور اخذت طريقها الى القضاء نحن لم نسم احداً ولم نوجه الاتهام لاحد وهذا الامر من اختصاص القضاء ونريد ان نبعد ملفات الهدر والفساد عن السجالات السياسية متسائلاً لماذا اعتمد السنيورة التجييش المذهبي ولنترك الامور الى القضاء وكل الامور الاخرى وما يقوم به السنيورة لم يجد نفعاً واستجداء الحمايات الطائفية لم يجدي ايضاً.
************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
فرنسا تتحرك في لبنان لإنقاذ اقتصاده وحماية الجنوب تفاهم الحريري والسفير دوكين على تسريع الخطوات لتنفيذ مقررات سيدر
حمل المبعوث الفرنسي بيار دوكين المكلف مواكبة تنفيذ مقررات “سيدر” في محادثاته التي أجراها في بيروت مع كبار المسؤولين اللبنانيين وعلى رأسهم رئيس الحكومة سعد الحريري “رزمة” من النصائح تنطلق من ضرورة الإسراع خلال أسابيع في إعطاء إشارات إيجابية تتيح للبنان الإفادة من هذه المقررات للنهوض من أزماته الاقتصادية، كما حذّر من السلبيات التي يمكن أن تترتب على التباطؤ في إقرار الموازنة للعام الحالي وعدم الاستجابة للإصلاحات الإدارية والمالية، خصوصاً أن دوكين أبدى ارتياحه لمضامين البيان الوزاري الذي نالت الحكومة على أساسه ثقة البرلمان والذي أدرجت فيه ما تقرر للإسراع في الإفادة من “سيدر”.
وعلمت “الشرق الأوسط” من مصادر وزارية مواكبة للمباحثات التي أجراها دوكين في بيروت بأنه شدّد على أن تبادر الحكومة إلى إرسال إشارات إيجابية للمجتمع الدولي بأنها باقية على موقفها في التحضير لوضع تنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر” على نار حامية محذّراً في الوقت نفسه من الوقوع في “رفاهية” الانتظار التي تحرمه الإفادة من الفرصة الدولية التي أُعطيت له لمساعدته على النهوض من أزماته.
ولفتت المصادر إلى أن الإفادة من الحاضنة الدولية التي وفرها مؤتمر “سيدر” تشترط من الحكومة والبرلمان بأن يكونا في خندق واحد لقطع الطريق على أي محاولة لإعاقة تلبية ما هو مطلوب منهما للانتقال بلبنان إلى بر الأمان الاقتصادي.
وأكدت الدول والمؤسسات والصناديق المالية الدولية التي وافقت في مؤتمر “سيدر” على إيداع هبات وقروض ميسّرة في محفظة مالية تشرف فرنسا على إدارتها بالتعاون مع الجهات المانحة أنها تتطلع إلى دور فاعل لتحقيق الشراكة بين القطاعين العام والخاص في لبنان لتنفيذ المشاريع تحت إشراف الدول والجهات المموّلة لتنفيذها.
ورأت المصادر أن من شروط الإسراع في وضع لبنان على سكة الإفادة من المشاريع التي لاحظها مؤتمر “سيدر” بناء لطلب حكومته، ترشيد الإنفاق والبدء في الإصلاحات المالية والإدارية ومكافحة الفساد ووقف الهدر وإبداء حسن النية في إدارة المال العام، وكشفت أن دوكين توصل في محادثاته في بيروت وتحديداً مع الرئيس الحريري إلى وضع آلية لتنفيذ المشاريع وتقويم الخطط المرسومة لها.
وذكرت المصادر أن دوكين تفاهم مع الرئيس الحريري على تشكيل لجنة تقنية مركزها بيروت تعقد اجتماعات دائمة كل شهر أو في خلال شهرين وترفع تقاريرها إلى هيئة دولية عليا مقرها باريس تقوم بتقويم ما نُفّذ، وأحياناً تتولى إدخال تعديلات على الاستراتيجية الموضوعة لضمان حسن تنفيذ هذه المشاريع. وأضافت أن الهيئة العليا يمكن أن تجتمع في باريس على مستوى وزراء أو على مستوى رئيس الوزراء في حضور ممثلين عن الدول والمؤسسات المالية المانحة وقالت إن اجتماعاتها ستُعقد سنوياً ويمكن أن تلتئم بصورة استثنائية إذا دعت الحاجة.
وكشفت أن هناك حاجة لإصدار دفعة من التشكيلات والتعيينات الإدارية تكون مؤهلة لمواكبة تنفيذ المشاريع وقالت إن تلزيم بعضها للقطاع الخاص سيخضع لتدقيق الدول والمؤسسات المانحة ما يعني استبعاد إشراك شركات يدور اللغط حولها وترتبط بطريقة أو بأخرى بـ”محور الممانعة”.
وذكرت المصادر المواكبة أن “للبنان وضعية سياسية مميّزة لدى فرنسا التي تتحرك على خطين، الأول للحفاظ على الاستقرار فيه والثاني لدعمه بمشاريع اقتصادية وتنموية لما لها من دور في تحييده عن النزاعات الدائرة في المنطقة، وهذا لن يتحقق ما لم يتم تأمين شبكة أمان سياسية وأمنية تُجنِّب إقحامه في مغامرات عسكرية غير محسوبة النتائج”.
وفي هذا السياق، رأت المصادر أن عدم موافقة باريس على القرار البريطاني بعدم التمييز بين جناحي “حزب الله” العسكري والسياسي، يقوم على أن الحكومة الفرنسية تتطلع إلى عدم اللحاق بركب السياسة الأميركية بوضع إيران ومن خلالها “حزب الله” على لائحة الإرهاب، وهي تحاول أن تحفظ لنفسها دوراً يتيح لها النأي بجنوب لبنان عما يدور الآن في سوريا من جراء استهداف إسرائيل من حين لآخر للمواقع التابعة لإيران والميليشيات المدعومة منها داخل الأراضي السورية. وقالت إن لباريس أسبابا موجبة تدفعها للاحتفاظ بسياسة متمايزة عن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، ومن أبرزها أن لديها قوات تعمل في نطاق القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان، إضافة إلى أنها تنظر بقلق إلى خطورة ما يترتب على لبنان في حال جرّه إلى مغامرة عسكرية في الجنوب تُدخله في حرب مع إسرائيل قد تؤدي إلى تغيير في قواعد الاشتباك.
وتتعامل فرنسا مع أي تعديل لقواعد الاشتباك على أنه يشكل خطراً يتجاوز حدود لبنان إلى وحدته الداخلية، وهذا يفسر دعوتها إلى ضبط النفس من جهة وإصرارها على إبقاء قنوات الاتصال بـ”حزب الله” ليكون في وسعها التدخّل لمنع أي تصعيد في الجنوب، من دون أن يعني أن باريس على استعداد لصرف النظر عن السياسات التي يتبعها الحزب في الداخل.
وعلى الخط الآخر، فإن فرنسا لم تنقطع عن التواصل مع تل أبيب وأيضا مع موسكو لما للأخيرة من دور في ضبط الوضع العسكري في سوريا ومنع الاستهداف الإسرائيلي للمواقع الإيرانية فيها من أن يبلغ ذروته من التصعيد.
************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
مبادرة القوات اللبنانية لإعادة النازحين السوريين: طلب ضغط دولي على النظام والتنسيق تقرره الحكومة
عرض وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان مبادرة حزب “القوات اللبنانية” لعودة النازحين السوريين الى بلادهم، والتي قدمها الخميس الماضي الى مجلس الوزراء باسم وزراء حزبه
ووقال قيومجيان في مؤتمر صحافي عقده أمس إن “هذا الموضوع شكل أزمة في الأسابيع الماضية ومادة دسمة للمزايدات السياسية والشعبوية، لكن هذا لا يلغي حقائق عدة، أولاها أن اللبنانيين من مختلف المناطق والطوائف يرغبون بعودة النازحين السوريين الى بلادهم، ثانيتها أن 90 في المئة من النازحين وفق الدراسات يرغبون بالعودة الى ديارهم، وثالثتها أنه إذا كان النظام السوري وحلفاؤه يرغبون فعلا بعودة النازحين، فليسهلوا ذلك وليؤمنوا المتطلبات الأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية للعودة. وأضاف: النقطة الرابعة هي أن العائق الاساسي هو بشار الاسد نفسه اذ انه لا يريد عودتهم وهناك عملية خداع وغش كبيرة تحصل. ففي ظل العزلة الداخلية التي يعاني منها النظام نتيجة تهجير ملايين الناس من شعبه والعزلة الدولية المفروضة عليه والعقوبات الدولية من مجلس الامن، يحاول أخذ التطبيع من الحكومة اللبنانية على حساب العودة في وقت لا يرغب بالعودة ولا بتسهيلها. والحقيقة الخامسة أن “القوات اللبنانية” مع عودة النازحين بالامس قبل اليوم او غدا، من دون انتظار الحل السياسي النهائي في سورية”.
وأوضح أنه سبق أن سلم نص المبادرة إلى الأمين العام لمجلس الوزراء، آملا “بعرضها في الجلسة المقبلة لوضع خطة كاملة وشاملة”.
ووجاء في المبادرة التي تلا قيومجيان نصها: “انطلاقا من ان موضوع النازحين السوريين بات يشكل أزمة وطنية كبرى ذات انعكاسات ثلاثية الأبعاد تطاول الأمن القومي، الاقتصاد والبنى التحتية والنسيج الاجتماعي-الديموغرافي، وانطلاقا من ان اللبنانيين بمختلف طوائفهم ومناطقهم يعولون على الحكومة لايجاد حل لهذه الأزمة، وخلافنا السياسي العميق على التطبيع والعلاقة مع النظام الحاكم في سورية يجب ألا ينعكس على إرادتنا المشتركة لإيجاد الحلول الآيلة لعودة النازحين الى بلادهم. ارتضينا جميعا ما ورد في البيان الوزاري عن النأي بالنفس عن أزمات المنطقة وصراعاتها، وبخاصة عن الوضع في سورية، حرصا على وحدتنا الداخلية وسلامة وطننا واستقراره”.
وعدد المقترحات كالآتي:
أولا: طاولة مجلس الوزراء هي المكان الوحيد للبحث في حل عودة النازحين.
ثانيا: تفعيل قرار مجلس الوزراء بتشكيل لجنة وزارية لمتابعة مختلف أوجه موضوع نزوح السوريين الى لبنان برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية وزراء الصحة العامة، التربية، المال، الخارجية، الداخلية، الشؤون الاجتماعية، الاقتصاد والتجارة والدولة لشؤون النازحين، ونقترح إضافة وزارة العمل لارتباطها بأذونات العمل وتنظيم العمالة السورية.
ثالثا: الإناطة بهذه اللجنة الوزارية بحث عودة النازحين وإيجاد الحلول والآليات والمعايير بالتنسيق مع الجهات الدولية المعنية ولا سيما هيئات الأمم المتحدة، لتحفيز السوريين على العودة عبر إمدادهم بالمساعدة داخل سورية، كما التنسيق مع الدول الكبرى ولا سيما روسيا الاتحادية، صاحبة المبادرة في هذا الشأن”.
وتابع: “على الحكومة أن تطلب من المجتمع الدولي مزيدا من الضغط على النظام السوري لتسهيل العودة وإظهار حسن النية عبر إلغاء الخدمة العسكرية الإلزامية والغرامات المالية في حال التخلف عن الخدمة، وإعادة النظر بقوانين إثبات ملكية العقارات كالقانون 42 وغيره، وضمان عدم التعقب والملاحقات والاستدعاء الى التحقيق والاعتقالات التعسفية. ومن ضمن حملة وطنية لتسجيل ولادات السوريين، يتم الضغط على النظام لإلغاء الرسوم المتوجبة عند تسجيل الولادات في السفارة السورية والاعتراف بوثائق الولادة الصادرة عن السلطات اللبنانية”.
رابعا: بما أن عودة النازحين ستتم عبر الحدود البرية اللبنانية-السورية وبما أن قنوات الاتصال عن العودة مفتوحة أصلا مع الجانب السوري المختص من خلال الأمن العام اللبناني، فإن الأخير هو الجهاز الصالح لتنسيق عودتهم عبر الحدود. ولتحفيز العودة، تلغي الحكومة اللبنانية كل رسوم تسوية أوضاع الإقامة للسوريين العائدين”.
خامسا: منذ بدء أزمة النزوح، كلفت وزارة الشؤون الاجتماعية تنسيق المساعدات الإنسانية للنازحين مع الجهات الدولية المعنية، والوزارة بما تملك من خبرات متراكمة وانتشار على الأراضي اللبنانية على استعداد، وفق الخطة التي ستقرها الحكومة، للطلب من الفرق العاملة في خطة الاستجابة للازمة السورية، المساهمة أولا في حث النازحين على العودة وثانيا أخذ أسماء العائلات الراغبة بذلك”.
وختم بالقول: “تنسق وزارة الشؤون الاجتماعية عملها مع وزارة الداخلية والبلديات عبر المحافظين ومديرية الأمن العام. وتؤمن الحكومة موازنة خاصة لعمل وزارة الشؤون المواكب لعودة النازحين”.
“لا مانع”
وردا على سؤال عن تشكيكه بكلام الرئيس العماد ميشال عون،(حول نية النظام السوري إعادة النازحين، شدد قيومجيان على أنه لا يشكك على الاطلاق بكلامه. أضاف: “إذا كان النظام السوري وحلفاؤه في لبنان يرغبون بعودة النازحين فلتبدأ العودة فورا وما من عائق امامهم”. وأوضح أن “كل ما قلناه ان التواصل يجب ان يتم بعد قرار من مجلس الوزراء، اذ بعد نيلنا الثقة وقبل اول اجتماع رسمي للحكومة تبين ان بعض الوزراء بدأ بالذهاب الى سورية والتنسيق مع المجلس الاعلى اللبناني – السوري وهذا ما طرحناه في الجلسة التزاما منا بالنأي بالنفس، ولكن اذا قرر مجلس الوزراء أن يذهب وزير الى سورية للمعالجة التقنية أسوة بما يقوم به المدير العام للامن العام فلا مانع لدينا، إذ نحن مع التنسيق التقني”.
وقال: “اذا طلب من وزارة الشؤون الاجتماعية مهام اضافية فستحتاج الى موازنة اكبر”.
************************************
افتتاحية صحيفة العربي الجديد
إفشال قمة هانوي: ابحث عن حسابات ترامب الداخلية
كل السياسات محلية”، قالها رئيس مجلس النواب الأميركي في ثمانينيات القرن الماضي، تيب أونيل. في اعتقاده أن مواقف وتوجهات الرؤساء والسياسيين تحكمها حساباتهم المحلية الانتخابية. مقولة تتردد في واشنطن منذ ذلك الوقت، وثبتت صحتها إلى حد بعيد.
وهذه الأيام تعود هذه المقولة لتُثبت صحتها بعد فشل قمة هانوي بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. الاعتقاد الذي أشاعه ترامب يفيد بأن التباين حول المقايضة أطاح باحتمال عقد صفقة مع كيم جونغ أون، ولذلك انهارت القمة منذ البداية. زعم بأن مطالبة الزعيم الكوري الشمالي برفع كافة العقوبات عن بلاده مقابل تفكيك موقع تصنيع نووي رئيسي، لم يترك أمامه سوى الانسحاب المبكر من القمة لأنه لا يقوى على تلبية مثل هذا الطلب. لكن مسارعة وزير خارجية كوريا الشمالية ري يونغ هو، إلى عقد مؤتمر صحافي على غير العادة، لنفي صحة زعم ترامب والتشديد على أن بلاده طالبت فقط برفع “جزئي” للعقوبات، فتح باب التساؤلات حول حقيقة الأسباب والدواعي الفعلية التي دفعت القمة نحو الفشل.
السبب الحقيقي للفشل أو للإفشال مجهول. ليس في واشنطن من يجزم بشأنه. هناك تفسيرات حوله، قد تكون كلها أو بعضها من العوامل التي ساهمت مباشرة أو غير مباشرة في الفشل، لكنها لا تفسر الصيغة المفاجئة والسريعة لانهيار القمة، والتي قد تكون على الأرجح نتاج ظروف مستجدة ضاغطة. كثيرون يرون أن العلة الأساسية كانت في مقاربة ترامب، إذ إن تعويله على “العلاقة الشخصية” مع الزعيم الكوري الشمالي لمعالجة ملف استراتيجي بهذا الحجم والأهمية، كانت “ساذجة” في أحسن أحوالها ومحكومة بأن تصطدم بالحقائق على الأرض التي كان يجب التعامل معها “من تحت إلى فوق” وليس العكس، ومن خلال الاختصاصيين القادرين على تفكيك تعقيداتها بالتدريج، كما حصل في الملف النووي الإيراني. وربط آخرون الفشل بعدة أسباب، منها غياب تحالف دولي وازن مشارك في المفاوضات، إضافة إلى الخلاف داخل الإدارة بين المتشددين مثل جون بولتون وبين المحبذين للمرونة وانتزاع التنازلات بالتقسيط مثل المبعوث الخاص إلى كوريا ستيفن بيغون. وثمة من يعتقد بأن ترامب نأى عن خيار تفكيك العقوبات على دفعات، حتى لا يؤخذ عليه أنه كرر أسلوب سلفه باراك أوباما في الملف النووي الإيراني، والذي سبق له أن انتقده بقوة.
ربما كانت هذه الاعتبارات واردة في حسابات الرئيس الأميركي، لكن لا يبدو أنها كانت كافية لحمله على الإطاحةبقمة طالما اعتبرها واعدة، ولو بقدر متواضع يحقق له مكسباً هو بحاجة إليه في ظل ظروفه الداخلية الخانقة. المفارقة أن هذه الظروف بالذات هي التي جعلته على الأرجح، ينسحب وبسرعة من القمة، فما إن غادر إلى فيتنام حتى انهالت فضائح التحقيقات ضده في الكونغرس، مع تنامي الحديث عن احتمال المباشرة بإجراءات “العزل”، وهذه المرة بصورة جدّية على ما يبدو. وكانت شهادة محاميه السابق مايكل كوهين، أمام ثلاث لجان في الكونغرس وعلى مدى الأيام الثلاثة الأخيرة وما كشفت عنه من مخالفات وتزوير وأسماء، فجّرت موجة التحقيقات الجديدة التي ستقوم بها عدة لجان في مجلس النواب. ومن المتوقع أن تنظر هذه اللجان في أوضاعه المالية السابقة وبياناته الضريبية ومدى علمه بملابسات الوثائق التي نشرها موقع “ويكيليكس”، التي احتوت على معلومات مؤذية للمرشحة للانتخابات الرئاسية في العام 2016 هيلاري كلينتون.
والآن أضيف ملف آخر للتحقيق فيه، يتعلق بما تم الكشف عنه قبل يومين من أن ترامب تدخل وأصرّ، خلافاً لنفيه، على وجوب منح صهره جاريد كوشنر “تصريحاً أمنياً” يخوله الاطلاع على كافة وأدق أسرار الأمن القومي الأميركي. نكرانه مخالفة تعزز المطالبة بمباشرة إجراءات “العزل”، حسب أستاذ القانون الدستوري في جامعة هارفارد لورانس ترايب. وهذه نغمة انتعشت أخيراً بالترافق مع نوع من التململ والتذمر، ولو الخافت، من تصرفات الرئيس، في صفوف الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما انعكس في تصويت مجلس النواب، الأسبوع الماضي، على مشروع قرار لإبطال إعلان حالة الطوارئ. ومن المقرر أن يصوت مجلس الشيوخ على هذا المشروع بأكثرية تضم على الأقل أربعة جمهوريين، مع أن الرئيس هدد باستخدام حق النقض (الفيتو) ضده. كما طُرح مشروع قرار آخر لشجب موقف ترامب المتهاون مع كيم جونغ أون في وفاة الطالب الأميركي أوتو وارمبير، الذي احتجزته كوريا الشمالية لمدة 17 شهراً. والتصويت الجمهوري المتزايد لصالح هذه القرارات، وما يؤشر إليه من احتمالات افتراق عن الرئيس، لا بدّ أنه كان بمثابة جرس إنذار دفع ترامب، على ما يبدو للتضحية بأي توافق مع كيم جونغ أون، إذ يعترض الجمهوريون والمحافظون أصلاً على طريقة تعامله مع الزعيم الكوري الشمالي، ناهيك بالثقة به. ويلعب ترامب الآن ورقة هدم صدقية الخصم واتهام الديمقراطيين بالترويج للاشتراكية، علّ التخويف من هذا الأمر يحول الأنظار ويخفف من حدة التداعي. لكن جرافات التحقيقات تواصل سيرها بكل طاقتها وحفرياتها تهدد بالأدهى.