المطران مطر يدشن كابيلا سيدة النعمة

المطران مطر يدشن كابيلا سيدة النعمة

لبّى أبناء الحدت وبناتها دعوة رعيّة السيدة للمشاركة في تدشين ومباركة كابيلا سيدة النعمة الساميّة برعاية رئيس أساقفة بيروت المطران بولس مطر. وبعد مباركة الكابيلا ومذبحها ترأس المطران مطر يحيط به لفيف من كهنة البلدة ورهبانها، ذبيحة إلهيّة على نيّة بلدية الحدت الحاضرة والمساهمة بشخص رئيسها السيد جورج ادوار عون واعضاء مجلسها وصلّى ايضاً على نية كهنة الرعية ولجنة وقفها ومجلسها الرعوي وكل مَن قدّم وبنى وساهم في بناء الكابيلا التي تدخل في صلب تاريخ الحدت وحياة أبنائها الروحيّة.

وشارك في القداس إلى جانب أفراد عائلة مطر التي يرقد أفراد منها تحت مذبح الكابيلا، النواب السادة: بيار بو عاصي وألان عون  وحكمت ديب والوزير السابق أنطوان كرم ورئيس حزب “الوعد” جو حبيقة بالإضافة الى المهندسين منفذي المشروع وشخصيات من أبناء البلدة وجوارها.

وبعد الإنجيل المقدّس ألقى المطران مطر عظة جاء فيها:

السلام لكم من الله الآب بالروح القدس ومن ربنا يسوع المسيح له المجد، في هذا الأحد المبارك نذكر في كنيستنا المارونية آية قانا الجليل، أولى الآيات التي صنعها يسوع في بدء حياته العملية، وفيه حوّل الماء خمرًا علامة لتحويلٍ أكبر هو تحويل الأرض كلّها إلى سماء جديدة، تحويل كلّ شخص منّا من طين وتراب إلى كيان روحيّ مقدس، تحويل التاريخ من الخطيئة إلى النعمة، تحويل الارض من يباس صحراوي إلى جنّات خضراء، فيها الماء وفيها الغذاء والفرح لجميع الناس.

ونعيّد لتحويل هذه الكنيسة من هيكلٍ ضربته الأيام إلى هيكل جديد يتماشى مع تجديد الكنيسة التي نحن في صددها فنذكر أولاً عائلة مطر العزيزة التي قدّمت هذا الهيكل المبارك في الخمسينات من القرن الماضي، نطلب الراحة لنفوسهم وهم أبناء المرحوم خليل مطر، الياس الذي على اسمه بُنيت هذه الكنيسة للنعمة العليا السميا، كما نذكر أخاه يوسف الذي قدّم للوقف أرضًا لها قيمتها ونذكر بخاصة شقيقهم الكبير المونسنيور فرنسيس مطر الذي له فضلٌ مع كلّ أبناء البلدة لرفع كنيسة السيدة الجديدة التي دُشنت من جديد أيضًا، ونذكر زوجته ظريفة وشقيقتها ميسرة التي قدّمت مع زوجها يوحنا الحاج أرضًا للحكمة في برازيليا- بعبدا. إنّنا ممتنون لهذه العائلة الكريمة المحبّة للمسيح والمحبّة لكنيسته. ونحن جميعًا ومع الذين ساهموا في كنيسة السيدة الكبيرة في الحدت وفي هذه الكنيسة وبصورة خاصة رئيس بلدية الحدت والأعضاء ولجنة الوقف والمهندس جوزف صعب وزوجته وكل الفريق الذي عمل من أجل تجديد الكنيستين، نضرع إلى الله من أجلهم جميعًا، كما من أجل الحدت كلِّها كي ينالوا النعمة السامية في حياتهم.

أيها الاخوة الأحباء، فرحنا كبير اليوم، بخاصة لأننا نبدأ زمن الصيام المقدس أيضًا. في بدء السنة الطقسية في الأحد الاول من تشرين الثاني نعيّد لتجديد الكنيسة وتقديسها، تسمعون أن في الكنيسة خطيئة وهذا أمر نعرفه جميعًا، يسوع صلّى من أجل تلاميذه ليبقوا موحدين، الخطيئة دخلت وقسّمتهم بعد ذلك، الكنيسة هي مقدسة برئيسها يسوع المسيح له المجد وهو الذي قال: يا بطرس أنت الصخرة وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها. رأس الكنيسة يسوع المسيح والروح القدس الحال فيها يضمنان للكنيسة بقاءً إلى الأبد، يقدسان كلّ واحد من أفرادها لأننا نحن بشر ونحن تراب وعلى التراب يعلّق غبار الزمن ويدخل الشيطان ويوسوس، لكن الناس مدعوون جميعًا ونحن على رأسهم، إلى التوبة ليسوع المسيح في كلّ سنة نتجدد بالتوبة والإعتراف وسماع الكلام المقدس والعمل على تقديس نفوسنا لننال مع قيامة المسيح قيامة جديدة لحياتنا لنكون بين القديسين في هذه الكنيسة المقدسة. الكنيسة فيها خطأة وفيها قديسون، فيها مار شربل والقديسة رفقا ونعمة الله وأبونا يعقوب الكبوشي وفيها مار فرنسيس الأسيزي وفيها البابا فرنسيس الحالي والباباوات الذين قدّسوا في الزمن الأخير البابا يوحنا بولس الثاني محبّ لبنان والبابا بولس السادس، كلّهم يشدّوننا إلى فوق. نحن نطلب شفاعة القديسين والقديسات في حياتنا ونتوب إلى الله حتى تكون الكنيسة علامة خلاص للدنيا بأسرها. وتعرفون كيف أننا بتعليمنا الإيماني نتصوّر الكنيسة بحسب الكتب المقدسة: أولاً: هي سفينة تمخر بحر هذا العالم إلى شاطئ البر إلى الأمان، هذه السفينة نحن كلّنا فيها، يقودها الروح القدس، قوّتها، قبطانها المسيح، شفعاؤها القديسون العمّال فيها، الكهنة وجميع الذين يعملون الخير فيها من كهنة وعلمانيين، كلنا عائلة واحدة تسعى إلى مرضاة الرب وتطلب نعمته حتى يصل كلٌّ منّا إلى خواتيمه السعيدة.

ثانيًا: الكنيسة كرمةً تعطي ثمارها في حينه، هذه الكرمة قال عنها يسوع: أنا الكرمة وأنتم الأغصان، كلُّ غصن يبقى فيَّ يؤتي بثمر كثير ومن لا يبقى فيَّ يُنزع وييبس.

نطلب من الله أن نكون كلّنا أغصانًا نضرة في كنيسة يسوع في كرمته، ولا ننقطع عنه أبدًا في صلاتنا وتواضعنا ومحبّتنا لنعطي ثمارًا للعالم، ستكون هذه الثمار في الكنيسة ثمرة المحبّة، ثمرة السلام وثمرة الحق لجميع الناس، ثمرة العدالة وثمرة الغفران، كل ثمار الملكوت السماوي.

أيها الأخوة الأحباء، من دون هذه الكنيسة، العالم يصبح أظلم، الكنيسة هي فرصة النجاة للعالم بأسره، هي الخميرة في عجين هذا العالم لذلك شدّوا إيمانكم بالحقّ وتقوّوا بقوّة كنيستكم ليكون كلّ واحد منّا رسول خير وسلام. نحن في لبنان اليوم بحاجة ماسةٍ إلى هذه القيم السميا تنزل علينا جميعًا. وإني بتواضع الضمير أناشد جميع المسؤولين في هذا الصباح المبارك إصنعوا هدنة ولو لعامٍ واحد، أوقفوا كلّ الشجارات وكلّ المهاترات وكلّ الصراعات ولو كان فيها حق وشدوا أنفسكم بعضكم لبعض، تعاونوا التعاون الصادق من أجل إنقاذ لبنان ووضع شعبه على سكة الأمان الإقتصادي والإجتماعي، لبنان بحاجة إليكم عمّالاً في كرمه وبعد ذلك لكلّ حادث حديث.

نطلب من الله هذه النعمة الخاصة مع بدء الصوم المقدّس حتى تتوحّد كل القوى من أجل لبنان الواحد، كلّنا خدّام للبنان ولبنان سيدنا جميعًا.

كنيسة المسيح إذًا هي جسد المسيح، هي حقيقة المسيح، كنيسة المسيح هي بنيان بشري مادي ولكنها، أيضًا بنيان روحي، كل واحد منّا وهذه صورة ثالثة حجرٌ كريم في هذه الكنيسة، كل واحد منّا يقصبه الرب ليكون في موضعه حجرًا يُتكل عليه للبناء كلّه، نعم أيها الأحباء نحن نبني كنيسة المسيح وبيت الله، هذا البيت الذي لم تصنعه أيدي بشر، هذا نصنعه بإيماننا ومحبّتنا وقوّة الروح النازل إلينا بنعمته تعالى. كل واحد له مكانته في الكنيسة، كلّ واحد له رسالته في الكنيسة، وهو بركة لهذه الكنيسة، أكنّا كهنة أو علمانيين. كنيسة المسيح هي كلّ الناس، مدعوّون جميعًا لأن يدخلوا إليها، فيها لا قريب ولا غريب فيها لا بعيد ولا مرذول فيها كلّنا إخوة. ونحيي وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعها البابا فرنسيس مع شيخ الازهر الدكتور الطيب وجاء فيها كلام جديد أننا كلُّنا إخوة في الإنسانية. كنّا نقول البشر متساوون، يتشابهون، نقول البشر جماعات جماعات تلتقي على المصالح وعلى العقود. الإيمان يعلّمنا أننا إخوة في الإنسانية، هذه الأخوّة التي علينا أن نحققها لأن الأخوة هي كلمة جميلة وتحقيقها صعب. أول أخ في التاريخ قتل أخاه، ولكن يسوع المسيح مات من أجل إخوته وقلب الأمور وقال أعطيكم أخوّة جديدة فليحبّ بعضكم بعضًا وليتضامن بعضكم مع بعض، نعم، أيها الأحباء، في لبنان نحن إخوة، علينا أن نتضامن حتى نحقق هذه الأخوة عائلة الله الواحد الذي به نؤمن جميعًا.

أطلب من الله أمام كنيسة النعمة السامية، أطلب أن تنزل هذه النعمة عليكم جميعًا فنتجدّد في قلوبنا وفي ذواتنا ونتوب إلى الله ونقول له: أعطنا يا الله خلقًا جديدًا وإيمانًا متجددًا بك حتى نكون ساعين إلى رضاك وعاملين من أجل ملكوتك لك المجد والشكر إلى الابد.

شكرٌ لكاهن الرعيّة

وقال المطران مطر: لا بدّ من كلمة شكر إلى كاهن الرعيّة الخوري بيار أبي صالح على كلّ الجهود التي يقوم بها في خدمة الكنيسة سواء في الرعيّة أو مدرسة الحكمة في برازيليا. أعطاك الله صحة وعافيّة لتستمر بعملك منطلقًا من محبّتك للكنيسة.

ولا بدّ من كلمة أيضأ للمونسنيور كميل مبارك الذي هو قيمة روحيّة وإنسانيّة ووطنيّة ونحيّه ونحيّ محبة الحدت له. وتحيّة للأباء المعاونين جبرايل مسلم وطوني كرم وماريو الهبر ولكل الآباء والرهبان والراهبات الذين شاركونا في عرس الحدت اليوم.

وفي ختام القدّاس ألقى المونسنيور مبارك كلمة حيّا فيها إيمان الجامعة في هذا اليوم المبارك في تاريخ الحدت وحيّا جهود بلديّة الحدت على الجهود التي تقوم بها في خدمة الكنيسة وأبناء البلدة.

كلمة الوقف وآل مطر

وكان السيد جورج مطر ألقى كلمة في المناسبة باسم وقف الرعيّة وآل مطر وجاء فيها:

قومي استنيري يا اوراشليم الجديدة لأن نورك وافى ومجد الرب اشرق عليك

ها هي رعية السيدة الحدت تلبس من جديد حلة العرس وتفرح بالولادة الجديدة لكنيسة الحجر التي تعكس ولادة أبنائها كنيسة البشر المتجددين بالرب دائماً وأبدا مع كل ذبيحة حبّ وفي كل يومٍ صنعه الرب.

كابيلا سيدة النعمة السامية شفيعة جمهورية الدومينيكان هي حلم قديم راود عائلة المرحومين الياس وظريفة مطر فتحقق على يد ابنائهم ليضم رفاة الوالدين. وها هي اليوم تكتمل وتأخذ أبهى حلة لتصبح كنيسة النعمة السامية شفيعة الحدت، كل الحدت بعائلاتها وسكانها.

فلنحتفل بترميمها معاً ببركة راعي الابرشية سيادة المطران بولس مطر السامي الاحترام مكرّساً اولاً المزار الذي يحمل رسمها ومن ثم يقرع بابها حاملأ المياه المباركة ليستقبله كاهن الرعية الخوري بيار أبي صالح فينضح صحنها وايقوناتها ليصل الى مذبحها ويمسحه بالميرون المقدس، لتُقَدَس عليه القرابين على نوايا من دفن فيها، ومعهم  على نية افراد العائلة الاموات والاحياء وابناء الحدت الاعزاء على قلب امهم سيدة الحدت.

وأخيرا فلنشكر الرب الإله على نعمه السامية وجميع عطاياه للحدت. ومعه نكرّم أمه سيد النعمة السامية وسيدة الحدت، وبشفاعتها فلنشكر الخورأسقف كميل مبارك خادم هذا المقام لسنوات كثيرة. وعائلة مطر الكريمة من أعطت بلدتنا هذه الشفيعة. وبلدية الحدت بشخص رئيسها جورج إدوار عون صاحب المبادرة الأولى والداعم الأكبر لمشروع البناء إذ هو دائماً كما عاهدته الحدت ابن العذراء مريم في الصلاة والتواضع، وحاملاً لشعلة قلب يسوع التي تلهب في قلبه الغيرة على بيت الله وعلى خدمة ابناء الله. والشكر ايضاً للمهندس جوزف صعب وزوجته السيدة نيكول صعب وفريق عملهما على تفانيهم بمجانية تامة في الدراسة والتخطيط والإشراف على التنفيذ. والEC Group على نحتهم لهذه التحفة الرائعة. والعاملين في الرعية من لجنة وقف ومجلس رعوي، وجميع المساهمين الذين قدّموا من سخاءِ قلوبِهم وبياضِ أياديهم، ونحنُ على يقينٍ أنّ الرّبَّ سيردُّ عليهم أضعافَ ما قدَّموا، وهو يعرفُهم بأسمائهم، وسيكافئُهم على عطاياهم.

 

وهي فرصةٌ أيضًا لنصلّي من أجل إخواتنا الراهبات الفاضلات و الإخوة الكهنة والرهبان الأحباء، ومعهم جميعَ الرسميّين والفعاليّات، والقِوى السياسيّة والأمنيّة والعسكريّة والحزبيّة والروابط العائلية والأندية الرياضية واللجان الإجتماعية… ووسائلَ الإعلام على رأسهم النور سات، وكلَّ هذه الوجوهِ الطيّبةِ والمؤمنة، مع كل الذين تعبوا وحضروا هذا الإحتفال يداً واحدة بلدية ورعية.

نشكر من صلّى وضحّى ليكون اليوم عرس في الحدت كما العرس في قانا… فنحوّل ماء أجراننا الى خمر طيب هو الأفضل، فيروي ظمأ قلوبنا ويقوّينا ليدوم فرحنا بالرب يسوع وبأمه مريم. فلنقف أحبائي وللنشد مع جوقة السيدة التي عادت لتصدح في كابيلا النعمة السامية نشيد الشكر والتهليل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل