#adsense

لهذا ادّعت ستريدا عليك

حجم الخط

إذا كنت أنا ستريدا جعجع ومن موقعي في شبه إقامة جبرية أعلم بالظروف التي أحاطت قضيّة اغتيال الشهيد رمزي عيراني، فكيف بالحري أنت من موقعك في ذلك الزمان حاصي أنفاس الناس، فهلّا أخبرتنا عن تلك الظروف وعمّن قتل رمزي عيراني؟ طبعاً لا يعرف الظروف سوى الفاعل او الشريك أو المتدخّل أو المحرّض، فلماذا لم أستدعَ إلى التحقيق؟ هذا يؤكد أنّك تعلم علم اليقين بأنني لا أعرف شيئاً عن القضيّة، وانت الآن تزج اسمي فيها ظلماً وجزافاً ولهذا السبب ادعيت عليك”، قالت ستريدا جعجع بكل وضوح لجميل السيد.

المناضلة ستريدا جعجع، تلك السيدة المقاتلة الشرسة لأجل “القوات اللبنانية”، ولأجل سمير جعجع يوم كان أسير الاحتلال السوري وأزلامه الصغار، والان لأجل الناس الذين باسمهم تحمل اسم “النائب في البرلمان اللبناني”، وايضا ودائما وابدا، لأجل القوات اللبنانية.

لم تكتف ستريدا جعجع بالرد المباشر عبر رفع دعوى على ذاك الآتي الى مقاعد البرلمان، ليس بقوة شعبية هادرة كما يحاول الايحاء، انما بدفشة هادرة من “حزب الله”.

طوال سنين الاحتلال السوري، وستريدا جعجع والمناضلون والمناضلات الشرفاء في “القوات اللبنانية”، وهم تحت مجهر جميل السيد، يوم كان صاحب القرار و”العز” المفترض، اذ لا عز ولا كرامة الا للبناني يعمل لأجل لبنانه وليس لأوطان الاخرين على ارضه، وعلى حساب كرامة أهل البلد.

لوحقت ستريدا جعجع كأبشع ما يكون من ملاحقات، وخضعت لأقسى المراقبة في بيت يسوع الملك، هي والرفاق الاوفياء المحيطين بها، خضعت لأسوأ انواع الضغط المعنوي، خصوصا عندما كان يتعرض الشباب للملاحقة والاعتقال والتعذيب برعاية النظام الامني اللبناني السوري. “انا فخور بما فعلت” قال لها في معرض رده عليها، وليته لم يفعل، او لنقل حسن انه فعل اذ اساء بذاك الرد الى نفسه أكثر مما بررها!

لم تعانِ سيدة في “القوات اللبنانية” ما عانته ستريدا جعجع، طالتها السهام من كل الاتجاهات، حتى من بعض اهل البيت أحيانا، والذين تبيّن لاحقا انهم ما كانوا من اهل البيت ولا هم رفاق، اذ صاروا في المقلب الاخر، ونعرفهم جميعا.

“ستريدا كانت كل ما حدن يجرّب يفكّر حالو صار مطرح الحكيم تصرخ بوجو تتذكّرو انو مطرح الحكيم بعدو ناطرو تيرجع من الاعتقال”، وصفتها احدى مناضلات القوات يوما. وصف في غاية الدقة، اذ حافظت ستريدا على الامانة كأفضل ما يكون، وما ان تحرر الرجل الكبير من الاسر، حتى اعادت له الامانة وتركت له كل القيادة كما يجب ان يكون. هذا بعض من ستريدا جعجع المقاومة.

كافأت الايام تلك المقاتلة، صارت نائب عن قضاء بشري. نقلت مع زملائها النواب الرفاق، القضاء من حال الفوضى والاهمال المطلق على مر سنين الاحتلال، الى ما يشبه اللوحة الجميلة، انمائيا واجتماعيا وبيئيا وثقافيا. صار المكان يقارب النموذجية على مدى سنين نيابتها، اي منذ العام 2005 حتى اليوم، ولم تنل مكافأة الايام تلك الا بتعبها وسهرها وكفاحها المتواصل لاجل الناس الذي آمنوا بها وبقدراتها، ومنحوها ثقتهم وأصواتهم، كانوا هم شعلة نضالها، وبسببهم فعلت وتفعل كل ما يجب عليها القيام به وحبّة مسك.

لم تتقبّل ستريدا جعجع اتهام جميل السيد لها وبخبث لا يقارب، باغتيال الشهيد رمزي عيراني، ويعرف القاصي والداني ظروف اغتيال المهندس الشاب، المناضل الشجاع الذي لم يهب شيئا وتحدى النظام الامني السوري اللبناني الذي كان على رأسه جميل السيد. اتهمها السيد بمنطق الميليشيا ولغة الاحتلال البائد، فردت السيدة الحرّة بمنطق القانون، ولا سلاح اساسا عند “القوات اللبنانية” الا الحق والقانون.

ولأجل هذا المنطق بالذات يكافح القوات، ولأجل هذا المنطق بالذات ايضا يحارَب القوات، ممن هم ضد الدولة وضد الكرامة وضد الانتظام العام، وضد القانون، فرفعت عليه الدعوى وطالبت ان تكون التعويضات لضحايا ذاك النظام الامني، وتحديدا لعائلة الشهيدين رمزي عيراني وفوزي الراسي، وايضا لتلك المقاومة الشريفة انطوانيت شاهين التي اتهمها النظام اياه بأبشع الجرائم، وسجنت وعذّبت وأطلقت بعد خمسة اعوام حين عجز قضاء عدنان عضوم، عن تركيب التهمة كما يجب.

لا يخطو القوات اللبنانية خطوات في العبث، ولا هو اسير المواقف الشعبوية التافهة، نحن ندفع الاثمان الباهظة دائما من حصصنا، ومن جيبنا، ومن ناسنا وشرفائنا ومناضلينا، ونكمل المسيرة بالرأس المرفوع، هذا ما تفعله ستريدا جعجع، وما يفعله نوابنا كافة ووزراؤنا كافة. سلاحنا الحق؟ اذاً نحن الاكثرية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل