“القوات” يستنفر “الاتصالات”


بعد عودة الاستقرار الى لبنان وإطلاق ورشة الإعمار وتأهيل البنى التحتية مطلع التسعينات، برز قطاع الاتصالات كمصدر رئيسي لتمويل خزينة الدولة.

لم تتمكن السياسات المتعاقبة خلال ثلاثين عاماً، من التعامل مع هذا القطاع الأساسي، كمصدر اقتصادي فاعل، والنظر الى مستقبله، بل اكتفت بتحصيل الإيرادات منه.

وكما معظم الملفات في لبنان، دخل قطاع الاتصالات حلبة الصراع السياسي منذ اقرار رخصتي الهاتف الخلوي عام 1995 وحصرهما بشركتي تشغيل من القطاع الخاص.

عجزت الحكومات منذ ذلك التاريخ حتى اليوم، عن تحرير قطاع الخليوي وفتح باب المنافسة، وأدى تطبيق السياسات المُبهمة الى تأخر نمو القطاع وانعدام التنافس بين الشركتين المشغلتين، إضافة إلى غياب الرؤى والاستراتيجيات، إذ اصبحت فاتورة الخلوي في لبنان من الأغلى عالمياً، مع خدمة وُصفت بالسيئة.

وعلى الرغم من انشاء الهيئة المنظمة للاتصالات التي نص عليها القانون 431 الصادر عام 2002، وهي الجهة التي تتولى مهمة تنظيم هذا القطاع واستعمال كل الامكانات المتاحة لتنميته، تعثّرت بسبب الخلافات السياسية عليها. وأبصرت هذه الهيئة النور في شباط 2007 وانتهت ولايتها في شباط 2012 من دون أن تُشكل من جديد.

اليوم مع تشكيل الحكومة الجديدة، وإعداد الملفات للاستفادة من مؤتمر “سيدر”، ينظر لبنان الى قطاع الاتصالات بكثير من التفاؤل، وهو كان طلب تمويلاً من “سيدر” لمشاريع في هذا قطاع بقيمة 700 مليون دولار.

 

الدولة اللبنانية هي التي تدير قطاع الاتصالات مع شركتين، “الفا” و”تاتش” إضافة الى “أوجيرو”، بناء على عقد إدارة موقّع بين الوزارة وشركتي الخلوي منذ العام 2009، ولا يزال يُجدد منذ ذلك الحين.

وفي قراءة سريعة للأرقام، حققت الدولة ايرادات من “الفا” و”تاتش” بقيمة 1.5 مليار دولار عام 2012، وانخفضت هذه الإيرادات عام 2018 الى 1.4 مليار.

بلغ عدد المشركين في الخلوي عام 2012، 3.7 مليون، ووصل عام 2018 الى 4.4 مليون مشترك بسبب النزوح السوري.

على الشبكة الثابتة، 900 ألف مشترك. وما تخسره خزينة الدولة من مشتركين في شبكة الإنترنت، يمرون بقنوات غير تابعة للدولة، حوالى 45 مليون دولار، إذ يبلغ عدد هؤلاء المشتركين حوالى 550 الف مشترك.

ما يثير القلق أن وزارة الاتصالات هي المسؤولة عن إدارة هذا القطاع، واللافت ان لبنان متأثر بكوريا الشمالية وكوبا، إذ إن الدولة هي التي تحدد اسعار التخابر، في هذه الدول فقط.

بعد هذه اللمحة السريعة، وقبل تحرير تمويل “سيدر” والبدء بتنفيذ المشاريع، هل وضعت الدولة اللبنانية اي خطة استراتيجية للنهوض بهذا القطاع الحيوي؟ وماذا عن الهيئة المنظمة للاتصالات التي لحظها القانون 431؟ وهل سيتم إدخال القطاع الخاص كشريك لا كمدير؟

 

حزب “القوات اللبنانية” تمكّن من إيجاد حل لهذا الملف، تماماً كما فعل في ملفات إنتاجية أخرى، ليس أولها الكهرباء ولن يكون آخرها الخلوي.

وفي إطار ورش العمل التي ينظمها بالتعاون مع مؤسسة كونراد اديناور ومركز الشرق الأوسط للأبحاث والدراسات الإستراتيجية، وضع واقع الاتصالات على طاولة البحث، وكان اللقاء مناسبة ليس فقط لتبادل الأفكار والآراء، إنما لاستمزاج الحلول التي سينقلها وزراء “القوات” الى طاولة مجلس الوزراء لمناقشتها.

 

على لبنان تخطي خوف التغيير

مدير البرامج في المكتب الإقليمي للبنك الدولي في بيروت بيتر موسلي الذي شارك في ورشة العمل لفت الى أن لبنان يعتبر في موقع متأخر عالمياً في قطاع الاتصالات ومتوسط في المنطقة، وبأسعار جداً مرتفعة.

وأشار في حديث لموقع “القوات” الى ان البنك الدولي يعتبر قطاع الاتصالات الى جانب قطاع الطاقة من أهم القطاعات الإنتاجية التي تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد اللبناني.

وشدد على ضرورة ان يبادر لبنان الى وضع خطط استراتيجية تنهض بقطاع الاتصالات وبضرورة اشراك القطاع الخاص وخلق بيئة تنافسية، لأن ذلك يقضي على الاحتكار ويحسن الخدمة، ناصحاً بتخطي الخوف من التغيير. وتابع، “صحيح أن هناك بعض المخاطر التي ترتبط بالتغيير لكن لا بد من خوض هذا الغمار لأن المردود الاقتصادي سيكون مهماً في المدى البعيد”.

 

الإرادة السياسية تحل المشكلة

رئيس مجلس إدارة الهيئة المنظمة للاتصالات سابقاً وكبير المسؤولين القانونيين والتنظيميين كمال شحادة، شدد بدوره على أن الحلول في قطاع الاتصالات موجودة، لافتاً الى وجود حلول سريعة المدى، تعطي نتائج خلال سنتين، وأخرى اقل سرعة.

ولفت لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني الى أن هذا القطاع لم يعد مرتبطاً فقط بالاتصالات، بل أصبح قطاعاً اقتصادياً ينعكس على كل الدورة الإنتاجية في لبنان، ويسهم في خلق فرص عمل وفي تحريك العجلة الاقتصادية.

وأوضح شحادة المشارك بدوره في الورشة أن وزارة الاتصالات هي التي تقوم اليوم بتشغيل القطاع من خلال تنظيمه واتخاذ القرارات التي تراها مناسبة، مشيراً الى انه لا يوجد خطط لتنمية القطاع أو أي خريطة طريق تتضمن اهدافاً وسياسات واضحة، وهذا ما يجب على الوزارة ومجلس الوزراء فعله.

وشدد على أن الحل يبدأ بتعيين الهيئة المنظمة للاتصالات، وبوضع بروتوكول بين الوزارة والهيئة المنظمة لإدارة المرحلة الانتقالية التي تحتاج الى بعض التوضيح، مؤكداً أنه إذا تأمنت الإرادة السياسية واتجهت الحكومة لإشراك القطاع الخاص وخلق مجالات تنافسية، فإن مشكلة قطاع الاتصالات تحل.

 

التنافس يصلح القطاع

مستشار وزير الاتصالات الأسبق بطرس حرب، وسيم ابي صعب لفت بدوره الى أن ورش العمل التي يقوم بها حزب “القوات اللبنانية” مهمة جداً، لأن لبنان بحاجة الى أخصائيين يناقشون اوضاعه الإنتاجية، لا سيما في قطاع الاتصالات.

وأشار في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني الى أن المشاركين في ورش عمل “تفعيل القيمة الاقتصادية والمالية لقطاع الاتصالات”، يتمتعون بخبرة كبيرة في هذا المجال، وما يقوم به “القوات” هو أنه يتكل على خبرة هؤلاء الكبيرة، ويسعى الى رسم استراتيجية مستقبلية لبناء قطاع منتج للحركة الاقتصادية في لبنان. وما لفت نظره، “وجود وزراء ونواب القوات في ورش العمل هذه”، وواضح أن الحزب أراد أن يكون وزراؤه ونوابه على بينة ومعرفة من كافة المواضيع التي تطرح في مجلسي النواب والوزراء”.

وشدد أبي صعب على ضرورة إيجاد شراكة بين القطاعين العام والخاص في قطاع الاتصالات، مطالباً الدولة اللبنانية بوضع استراتيجيات للنهوض، وقال، “الدولة ستكون الشريك الاساسي، لكن في المقابل لا بد من ان يكون القطاع الخاص موجوداً، ما يفعّل المنافسة بين الشركات”.

ورأى أن إشراك القطاع الخاص يتطلب إدخال عدة مشغلين للخلوي، كذلك تحويل “أوجيرو” الى Liban Telecom، حتى تأخذ المنافسة مجراها الطبيعي، لأنها تؤدي الى استفادة المواطن بالدرجة الأولى، وبناء بنى تحتية لتطوير الاقتصاد اللبناني، من خلال دعوة الشركات الأجنبية والعاملة في المنطقة للاستثمار في لبنان، وبهذه الطريقة نحول قطاع الاتصالات من قطاع منتج يُدخل أموالا الى الخزينة، الى قطاع يقود الاقتصاد اللبناني العام.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل