#adsense

حمير الدولة

حجم الخط

آخر مشهد – كتب عماد موسى في “المسيرة” – العدد 1692

 

بعد ظهر الحادي عشر من شباط  2019 سجلت أسوأ رقم قياسي  شخصي في حياتي: قطعت مسافة 1840 متراً بساعتين وربع في السيارة أي بمعدل 900 متر في الساعة، وأي حمار كان قطع بي  تلك المسافة، بين النادي الرياضي (المنارة) وفندق الفينيسيا بربع ساعة.

ومن السان جورج إلى بلاد كسروان إحتجت إلى ساعة. واحتجت إلى ثلاث ساعات إلا ربعاً في رحلة عمل من أدما إلى بيروت قضيتُ منها حوالى نصف ساعة في حال تسطيل أمام الشارة الضوئية قرب البيال.

وفي الساعات الست لم أسمع في الإذاعات سوى أخبارعن زحمة خانقة بين الضبية والجديدة وقبل الكازينو وبعد الكازينو، وقبل نفق نهر الكلب وبعد نهر الكلب.

لم يؤتَ على ذكر السبب كي يبطل العجب. تُرك الأمر للمواطنين أن يستنتجوا أن تدابير أمنية واكبت زيارة وزير خارجية الجمهورية الإسلامية إلى البلدين الشقيقين: الجمهورية الإسلامية في لبنان والجمهورية اللبنانية.

 

في تلك الزحمة غير المسبوقة المترافقة مع زمامير إحتجاج وغضب فكرت كمواطن صالح بحلول عملية  للتخفيف من الآثار السلبية لأزمة السير في لبنان وحتى لحلّ الأزمة برمتها:

•     تجهيز السيارات بمقاعد يمكن تحويلها إلى كراسي تواليت لقضاء الحاجات البيولوجية الملحة. وصرتُ أتخيل تقلصات وجوه السائقين الذكور والركاب والصبايا، التي تعقبها حتماً حالات إنفراج أسارير. أما بالنسبة إلى الروائح المنبعثة من مراحيض السيارات وكافة وسائل النقل، فهي بالتأكيد أقل ضرراً من الروائح المنبعثة من مكب برج حمود الدولي.

•     وفكرت أيضاً، كما فكرت بوليت، أن أقوم بحملة لتشجيع إستعمال الدراجات النارية والهوائية والدواب (حمير، بغال، وأحصنة وجِمال وحيوانات الرنة) بدلاً من السيارات في التنقلات اليومية، ما يخفف الزحمة والمصروف ويحدّ من الأضرار البيئية، لكن دون هذا الأمر حوائل، أولها: عدم وجود خطوط سير محددة للـ”موستيكات”.

ثانيها: سيختلط الأمر على المواطنين بين دليفري البيتزا ورئيس الهيئة العليا لتفعيل الفساد، وثالثها: ليس لدى شركات الفاليه باركينغ خبرة في قيادة الدواب وركنها على أرصفة الشوارع.

رابعها: سيتطلب هذا التغيير إجراء مناقصات لتنظيف الروث من الطرقات. ليت الأمر يتحقق ليوم واحد على الأقل فيفد النواب إلى مجلس الشورى  اللبناني كل على طريقته. وكم جميل أن تربط  نمرة مجلس النواب الزرقاء بذيل حصان حرون ويعرّف “الإستيذ” عن الزملاء النواب مثلاً بـ: دولة الفارس الياس الفرزلي الكلمة لك، الدرّاج المتمرّن علي عمار، خليفة فالنتينو روسي بطل العالم سيزار أبي خليل، السيكليست نديم الجميل… ألخ. ومن لا يقوى على قيادة دراجة أو ركوب فرس، من السادة النواب والوزراء تؤمن له قفّورة.

لا أعرف إذا كانت خطط ماكينزي وشركاهم (كلّفت الدولة اللبنانية مليون وأربعمائة ألف دولار فقط لا غير، وهيدي كرمال رائد. هي تكلّف أكثر بكثير) قد لحظت حلولاً أو إقتراحات عملية لمعالجة أزمة السير المستفحلة أو أقله لوضع اللمسات الأخيرة على جسر جل الديب، وأجهل بالفعل ما إذا كان مؤتمر “سيدر” قد لحظ خطة لإصلاح قطاع النقل، وتنامى إليّ أن ثمة خطة للنقل العام منجزة في عهد الحكومة السابقة وتكلّف نحو 54 مليون دولار وهي ستحل جزئياً أزمة السير في لبنان الحبيب. بـ54  مليون دولار كم حمار يمكن أن تستورد الدولة؟

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل