أرقام “القوات” لتخفيض العجز المالي على طاولة الحكومة

لا يأتي تحذير المؤسسات الائتمانية الدولية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي من خطورة الوضع المالي والاقتصادي في لبنان من فراغ. فالأوضاع بلغت مستويات خطرة غير مسبوقة، وباتت أقرب الى نقطة اللاعودة، ما يوجب على الحكومة الجديدة اتخاذ اجراءات استثنائية، ما فوق عادية، لتدارك الكارثة المحتَّمة، في حال تلكأت عن ذلك.

موقف وزير المال علي حسن خليل الأخير يصب في هذا الاتجاه، بإعلانه صراحة أنه “غير راضٍ عن موازنة 2019 بسبب ما تتضمّنه من إنفاق”، مضيفا في حديث تلفزيوني إلى أن “في الموازنة مبالغ كبيرة يجب أن تُخفّض بشكل ملحوظ، كما يجب أن تتضمن بنودا إصلاحية كثيرة”، مؤكدا أن “الإصلاحات لن تشمل ضرائب على المواطنين”. الحديث الذي يتناغم مع تحذيرات حزب القوات اللبنانية المستمرة بضرورة إعطاء الأولوية لتخفيض العجز المالي وعصر النفقات.

والأخطر، ما نُقل عن لسان الموفد الرئاسي الفرنسي بيار دوكان المكلف الإشراف ومتابعة تنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر”، وكلامه القاسي للمسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم في بيروت، محذراً من انتهاء المهلة الممنوحة لهم. والفرصة الأخيرة تكمن في انجاز الموازنة العامة سريعاً، وترجمة وعودهم.

بالتالي، ليس مفاجئا تخفيض مؤسسة التصنيف الائتماني “موديز” تصنيف لبنان من B- إلى Caa1. في وقت، أبقت وكالة “ستاندرد آند بورز” في نشرتها لشهر آذار على تصنيفها الائتماني السيادي للبنان عند B-، وخفضت النظرة المستقبلية من مستقرة إلى سلبية. فضلا عن غيرهما من المؤسسات الدولية. كل ذلك جرّاء ازدياد مخاطر السيولة والاستقرار المالي نتيجة غياب الحل الجدّي لخفض العجز في الموازنة العامة.

نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الاجمالي في لبنان تتخطى 150%، وهي ثالث أعلى نسبة في العالم وفي ارتفاع مستمر. واستناداً الى أرقام وزارة المال، وصل حجم الدين نهاية 2018 إلى 85.5 مليار دولار.

كما ارتفعت نسبة العجز في الموازنة بشكل سريع وخطير من 7% نهاية العام 2017 إلى حوالى 11% عام 2018 بما يقارب 6 مليارات دولار، وقد ترتفع نسبة العجز المالي الى ما يقارب 12.1% بحلول نهاية 2019 في حال عدم التحرك فوراً.

وتخطت نسبة الدين الى اجمالي الايرادات 50% في 2018 وتعتبر أعلى نسبة في العالم، ومن المتوقع ان تصل إلى 100% بحلول العام 2022 في حال عدم اتخاذ الخطوات المناسبة.

من دون أن ننسى أن كلفة الفساد في لبنان، استناداً الى أرقام البنك الدولي، تقارب 10 مليارات دولار سنويا. منها 5 مليارات خسائر مباشرة (الهدر والتهرّب الضريبي والجمركي…) و5 مليارات دولار خسائر غير مباشرة (الاستثمارات وفرص العمل…).

وتتوزع نفقات الموازنة العامة على ثلاثة بنود أساسية تهلكها ويجب إيجاد الحلول لها بشكل فوري، لبدء استقامة الوضع المالي الذي سيحتاج أقله الى عام كامل من العمل، شرط البدء فوراً بـ: التوازن في الرواتب والاجور وتعويضات نهاية الخدمة والمنافع الاجتماعية، وخدمة الدين العام، والكهرباء.

من هنا، وانطلاقا من التزامه بواجباته الوطنية وتحسّسه بخطورة الأوضاع، بادر حزب “القوات اللبنانية” إلى تنظيم ورش عمل متلاحقة تحت عنوان “القوات في مواجهة التحديات المالية والاقتصادية”، حول المشاكل التي تعانيها مختلف القطاعات والمؤسسات والإدارات العامة، سبقت تشكيل الحكومة الأخيرة، وهي مستمرة وتهدف الى تحديد الخطوات اللازمة والضرورية الواجب اتخاذها لمواجهة مختلف التحديات والمخاطر.

ورشة العمل التي نظَّمها “القوات”، بالتعاون مع منظمة “كونراد اديناور” و”مركز الشرق الاوسط للأبحاث والدراسات الاستراتيجية”- MEIRSS – بعنوان ” تخفيض العجز المالي في الموازنة العامة”، تأتي في هذا السياق. وهي تناولت الحلول والاجراءات العملية والمباشرة لتخفيض العجز المالي في الموازنة العامة، من قبل مجموعة من الخبراء وأصحاب الاختصاص.

وزير العمل كميل أبو سليمان يؤكد على أن “الأولوية للخروج من هذا الوضع يجب أن تكون لتحقيق وتفعيل الاصلاحات، والتي تشكل أحد ركائز سيدر الأساسية. وهذا ما سنعمل لإقراره كممثلين للقوات في الحكومة”.

ويوضح لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “تحقيق الإصلاحات المطلوبة في هيكلية الدولة يخفِّض مصاريف الدولة، ويساعد على تشجيع المستثمرين وعودة الاستثمارات إلى لبنان. كما يعطي إشارات إيجابية للأسواق المالية ووكالات التصنيف الدولية”.

ويؤكد أبو سليمان أن وزراء “القوات” سيشددون على “تخفيض العجز السنوي في الموازنة العامة ليصل إلى حدود 3% في نهاية الخمس سنوات المقبلة بحسب التعهدات في مؤتمر سيدر. على أن يبدأ العمل منذ السنة الأولى لا برمي الموضوع على السنوات اللاحقة، وذلك بتخفيض العجز بنسبة 1.6% في موازنة 2019 وتباعا، بعدما تبيّن أن العجز الذي كان مقدرا لموازنة 2018 بـ8% وصل إلى 11%، ويتوقع أن يتخطى 12% نهاية 2019 ما لم نتخذ الخطوات الإصلاحية اللازمة”.

ويضيف أن “على الدولة أن تُظهر أنها قادرة على تخفيض الإنفاق”، لافتا إلى أنه “حتى الساعة لا نرى سوى كلاما، ومصداقية الدولة في هذا الإطار مفقودة، وعلينا العمل لاسترجاعها لناحية ترشيد الانفاق، إذ لم يعد بإمكاننا أن نُكمل على هذا المنوال”.

ويشدد أبو سليمان على أن طروحات “القوات” واضحة وجريئة، والغالبية تجنبّوا التطرق إليها حتى الآن، منها ضرورة إعادة النظر بأنظمة التعاقد والتقاعد في القطاع العام وتأمين العدالة بين الجميع، ووقف التوظيف وغيرها الكثير”.

ويؤكد أن ما يطالب به ويطرحه “القوات”، هو في صلب البيان الوزاري الذي التزمت به الحكومة ونالت الثقة على أساسه، وما يقوم به هو تفعيل البيان الوزاري كي لا يبقى حبرا على ورق”. ويقول: “نحن جدّيون في الالتزام بالطروحات التي تضمّنها البيان الوزاري، ونريد أن تكون مطروحة وواردة في مشروع الموازنة العامة للـ2019 وليس لاحقا”.

ويلفت إلى أن “الجميع ينتظر الموازنة العامة للـ2019 لأنها ستكون الإشارة الثانية من الحكومة الجديدة بالنسبة لضبط النفقات، بعد الإشارة الأولى السلبية التي صدرت عنها في الجلسة الأخيرة بإقرار مشاريع صرف جديدة”.

ويشدد على أن “ما نريده كقوات هو إرسال إشارة إيجابية إلى العالم الذي يعرض مساعدتنا، وذلك من خلال مشروع موازنة عامة لهذه السنة تتضمن تخفيضاً حقيقياً للإنفاق وفي نسبة الدين العام، وليس مجرد كلام، أو بتعهدات مستقبلية. نريد أن يبدأ تخفيض النفقات من اليوم لا بعد سنة أو سنتين”.

ويشير إلى أن “الإصلاحات أساسية وضرورية لاستعادة الثقة والمصداقية تجاه العالم. فمع تدفق الأموال من الخارج وعودة التحويلات المتوقعة إلى لبنان، أعطينا فرصة صغيرة، إنما علينا نحن أن نستفيد من هذه الفرصة والصدمة الايجابية التي أحدثها تشكيل الحكومة لنبني عليها. لكن إذا كانت الإشارتان الأولى والثانية سلبيتين، فسنخسر “التوقيت” والدفعة الإيجابية التي نشاهدها اليوم”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل