
لبنان يخطف أنظار القارتين “السياسيتين”، أميركا وروسيا؛ دعوات، زيارات متبادلة وتأكيد على دعم الدولتين له. وبعدما اعتادت ان تكون بيروت ساحة تجاذبات، تحوّلت اليوم إلى محطّة دولية تترجل منها وفود أميركية وتستقطب دعوات روسية!
الكرملين يوجه دعوة لرئيس الجمهورية ميشال عون، نائب وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط السفير ديفيد ساترفيلد يجول على المسؤولين تمهيداً لزيارة وزير الخارجية مايك بومبيو، السفير الروسي لدى لبنان ألكسندر زاسبكين يؤّكد الدعم الروسي للبنان.
تمكّن لبنان أن يجمع ما فرّقه صراع النفوذ الأميركي ـ الروسيّ تحت عنوان مشترك واحد: “ضرورة عودة النازحين السوريين”. إضافة إلى تحصين الوضع الأمني، وتحسين الوضع الاقتصادي. وهي أهم الملفات التي يجمع عليها سياسيو لبنان، اليوم.
موسكو الداعمة سياسياً لبيروت طرحت مبادرتها لإعادة النازحين، وواشنطن الحاضنة والمساهمة دائماً لدعم الجيش اللبناني والدولة اللبنانية تقدّم اليوم خدماتها للمساهمة في هذا الملف.
نقاط ضعف لبنان بيد “العظميين” اللتين قررتا إخراجه من عزلته، وسط انحياز فريق لدولة وتفضيل آخر للدولة الثانية، لكن الأمر الواقع يفرض اقتناع الطرفين بمصلحة الوطن العليا.
في هذا السياق، يعتبر المحلل السياسي شاهين غيث أن “على لبنان رؤية مصالحه الكبرى ومن يستطيع تأمنيها، من دون ان تتناقض مع القويين”، مضيفاً أنه يستطيع أن يكون وسطيّاً “خصوصاً ان أياً من روسيا أو أميركا أفصحت، حتى الآن، عن مطالب معيّنة تتناقص ومصالح الدولة اللبنانية، وإن حدث، هل يستطيع المعنيون المعارضة؟“.
لبنان حتى الآن ليس حقل تجاذب بين الدولتين لا بل هو أصغر من ان يكون كذلك، والأكيد ان أحداً بوارد اذيته خصوصاً أنه دائماً موضع استحسان بالنسبة للسياستين الأميركية والروسية، على حد تعبيره.
ويرى غيث أن “هناك تجاذبات سياسية داخل الحكومة في ما خصّ التحالفات اللبنانية-الاميركية والأميركية-الروسية. وإن لم تكن لعبة الموازين صحيحة يدفع الفريق الأضعف الثمن، وقد يدفع لبنان أيضاً ثمن بقاء النازحين السوريين على أرضه”. ويأمل “اتصال المصالح الأميركية-الروسية بشكل أو بآخر لتأمين عودة النازحين“.
لا شك ان هناك اجماعاً على الانعكاسات السلبية لبقاء النازحين السوريين في لبنان لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل تكون عودتهم أكثر تنظيماً بعدما كان دخولهم فوضوياً؟
كل القوى الكبرى تجمع على ضرورة العودة، ضمن شروط بالتأكيد، لضمان سلامة النازحين، ولكلّ من اميركا وروسيا دوره الأساسي القادر على إعادتهم ضمن هذه الشروط إلى بلادهم، ومن المهم ان يكون لبنان حذراً في تعاطيه مع هذا الملفّ لئلا يدفع الثمن.
إذاً، لبنان اليوم يتأرجح بين كفتين، لكلاهما مصالحه الخاصة بمدّ يد العون، كما للدولة اللبنانية مصلحة بالتعاون مع الدولتين، خصوصاً بالملفات التي يصعب الإجماع على حلّها داخلياً. من هنا، التأني في دراسة الخطوات ضرورة لئلا يخسر لبنان الالتفاف الدوليّ من حوله.