#adsense

مطر: يكرّس العالم يوما للمرأة ليكون لها الدور الذي يريده الله

حجم الخط

كعادتها  كل سنة، احتفلت راعوية المرأة في أبرشية بيروت المارونية باليوم العالمي للمرأة، ، في المركز الرعوي لكنيسة سّيدة البير في سن الفيل، برعاية رئيس أساقفة بيروت المطران بولس مطر.

وتماشيا مع عنوانها لهذه السنة ” يا صبيّة قومي” (لو ۸/ ٥٤ ) ، نظّمت الراعوية يومًا رسوليًّا بدأ بالتهليل والصلاة والمعاينات المجانية ، واختتم بالقداس الإلهي الذي احتفل به  رئيس أساقفة بيروت المطران بولس يحيط به كهنة الرعيّة في كنيسة سيدة البيرفي سن الفيل وشارك فيه ممثلو هيئات راعويّة وبلدية وإجتماعيّة .

وبعد الإنجيل المقدس ألقى المطران مطر عظة من وحيّ المناسبة حيّا فيها عمل سيدات راعويّة المرأة في الأبرشيّة ونشاطها، وقال: هي فرحةٌ أن نلتقيَ بكم هذا المساء لنرفع أنظارنا إلى الرب ونشكره شكرًا خاصًّا على أنه أعطانا فرصةً جديدة عبر هذا الصوم لكي نحبَّه أكثر ونعبده ونفهم إنجيلة أكثر ونلتزم بقداسة السيرة والشهادة له وهو يعطينا نِعَمَ هذا الصوم وهذا الزمن المبارَك حتى نتغيَّرَ بحسب رغبة المسيح ونكون يوم عيد القيامة أهلًا لاستقباله واستقبال نعمته المخلّصة لنا جميعًا.

وبهذه المناسبة تستقبل الرعيَّة لجنة راعوية المرأة في أبرشيتنا بمناسبة اليوم العالمي للمرأة إذ يكرّس العالم يومًا في السنة للمرأة ولاحترامها وتقديرها وتغيير الظروف التي كانت من حولها في الماضي آسرةً لها ليكون لها الدور الذي يريده الله لتقوم به في المجتمع والكنيسة والبيت. والكنيسة تحتضن اليوم العالمي للمرأة وتثبّته وتنيره بتعاليم الإنجيل المقدَّس.

فأنتم تعرفون أنَّ للمسيحيَّة دورًا خاصًّا عبر التاريخ من أجل فرض احترام المرأة في المجتمع. أوَّلًا، علَّمنا الكتاب المقدَّس في سفْر التكوين أنَّ الله خلق آدم وجبله من طينٍ وتراب ونفخ فيه روحًا منه تعالى، ثمَّ استلَّ ضلعًا من آدم وصنع منه المرأة ليقول لنا إن المرأة والرجل من طينةٍ واحدة، أي أنهما متساويان أمام الله. الحضارات السابقة وديانات عديدة تضع المرأة دون الرجل وكأنَّها لا شيء، تعطي فقط الأولاد، في حين أنَّ الكنيسة كرَّست هذه المساواة في الوجدان، والكنيسة عظَّمت المرأة تعظيمًا خاصًّا بعد أن عظَّمها الرب إذ اختار له امرأةً لتكون له أمًّا.

أيُّ عظمةٍ أكبر من هذه أن يختار ابن الإله امرأةً أمًّا له. ثمَّ يرفعها إلى السماء سلطانةً على السماء والأرض ويقول لها من أعلى صليبه: يا امرأة، هذا ابنكِ، وليوحنا الذي يمثّل الرسل والكنيسة والكونَ كلَّه: هذه أمَّك، فكرَّس أمومة العذراء مريم لكل إنسان من أبناء الأرض. فهي مشاركة المسيح في الفداء بصلاتها ومحبّتها وكل كيانها الحاضر مع ابنها الذي رأته على الصليب وحضنته ميْتًا بين يديْها، ثمَّ جاء إليها. وقال: أن قمتُ من الموت إفرحي ودعاها إلى سمائه. هذا ما صنع المسيح مع مريم العذراء أمه ومع كل النساء اللواتي التقى بهنَّ، فكان يحترمهنَّ احترامًا خاصًّا كالسامريَّة التي لم يحكم عليها لأنها لم يكن لديها الفرصة لتعرفَ الله، فأعطاها ماء الحياة، والمجدليَّة التي جدَّد الإنسان فيها، والمرأة الخاطئة أعاد إليها الروح والحياة والقيمة والكرامة.

وما صنعه المسيح تصنعه الكنيسة، ففيها شاركت المرأة في عمل كنيسة وعمل الخلاص عبر كل مؤسساتها ورهبانياتها وقديساتها. واليوم في كل أبرشية من أبرشيات الكنيسة الكاثوليكيَّة، طلب المجمع الفاتيكاني الثاني أن يكون هناك لجنةٌ مخصَّصة لكرامة المرأة وتوعيتها على حقوقها وأوضاعها وكرامتها ومحبة الله لها حتى تأخذَ دورَها في الحياة والبيت والمجتمع والكنيسة، هكذا تأسَّست هذه اللجنة وأُطلقت في الأبرشية وهي تعمل في أربع رعايا على أمل أن تزداد فتطال كل رعايا الأبرشية لخدمة الإنجيل ونشر رسالة الله في الكون، فهي المعلمة الأولى للتعليم المسيحي في بيتها مع أبنائها بمحبّتها وتضحياتها. المرأة والرجل متساويان وهما يكملان بعضهما، والمرأة عنصر فعَّال وأساسي في الكنيسة والمجتمع حيث سنسخّر كل الطاقات في سبيل تقدُّمه وتقدُّم وطننا وكلّ هذا الشرق الحزين اليوم الذي ينتظر الخلاص من الله، لنستحقَّ الخمرة الجيّدة، يسوع المسيح. انشالله نصوم وإياكم بخير ونحتفل بعيد القيامة بخير، فيكون لنا فرح الله وفرح الخلاص وأن يمون كل إنسان عارفًا ربّه وعارفًا أخوّته مع الآخرين. نحن موعودون بأكبر فرح بخلاص الربّ لنا فيعيش العالم فرحًا عظيمًا.

نهنّئ لجنة المرأة في الأبرشية على التعب التي تبذله من أجل خدمة الناس عمومًا والمرأة خاصَّةً، ونتمنَّى لها التوفيق في كل عمل تقوم به. أتمنى لكنّ كل التوفيق في عملكم الصالح وأن ننمو بنعمة الربّ في قداسة يقدمها لنا مجانًا.

ريتا شهوان

وكانت مسؤولة راعويّة المرأة في أبرشيّة بيروت السيدة ريتا شهوان ألقت كلمة جاء فيها:

في بداية هذه الذبيحة الإلهية أرفع صلاة الشكر لَنِعم أللّه الوفيرة التي يسكبها في حياة راعويتنا وضمن مسيرة نموّنا منذ  إطلاق راعوية المرأة في الأبرشية لأربع سنوات مضت. أتوقّف بدايةً عند مداخلة قداسة البابا فرنسيس الأسبوع الماضي، في ختام الجلسات حول “حماية القاصرين”، قال قداسته:

“شعرتُ أنا وأستِمِع لمداخلة د. ليندا غيزوني… “أن الكنيسة هي التي كانت تتكلّم”، وهذه هي العبقريّة النسائيّة التي تنعكس في الكنيسة… والمرأة هي صورة الكنيسة لأنّها إمرأة، زوجة وأم … والدخول في السرّ الأنثوي للكنيسة يعني أن نفهم بُعد الحياة بأكمله… ألأمر لا يتعلّق أن نعطي المرأة أدواراً أساسية في الكنيسة فحسب، إنّما يجب أن نعيد التفكير والتأمّل في الكنيسة من خلال فئات النساء وأسلوبهنّ”.

سيادة راعي الأبرشية، المطران بولس مطر السامي الإحترام،

مؤسِّس ومرافق الراعوية والعين الساهرة على نموّ رسالتنا في الأبرشية،

أستشهد بكلمتكم في عظة  قداس الإطلاق منذ 4 سنوات، عندما قلتم أن “كرامة المرأة هي من كرامة الكنيسة”. تعلَّمنا حينها أن نصغي لنفهم أكتر دعوتنا وشهادتنا بين إخوتنا اللجان الأخرى وعلى أرض الأبرشية ضمن رعاياها العديدة. ومسيرة الروح في حياة خدمتنا، أعطت إستنارة للعقل وانفتاح القلب على ماهيّة الكرامة الجذريّة، أي الكرامة التي تحوّل الإنسان ذكراً وأنثى، المخلوقَين على صورة اللّه ومثاله ومتساويَين بالخلق، أن يحقِّقا هذه الكرامة من خلال أدوارهما المختلفة. ألمرأة، كما يقول البابا القديس يوحنا بولس الثاني “تفعِّل ثرواتها الأنثويّة الشخصيّة اللي خصّها بها الرب لتعطي من حشاها الحياة وتنقل الإيمان؛ هي تستعين بعبقريّتها لإيجاد الحلول، وبحنانها لتُظهر الرحمة. فتحقّق ذاتها ودعوتها من خلال عطاء الذات المجّاني”، كما وهي تشارك بصنع القرار، مندِفعةً، ومتسلّحة بالصبر والحكمة والقدرة على احتواء الألم والشدة … هذه هي صورة الكرامة اللي هي من صلب البنوّة للّه، لأنّها على مثاله، هي إبنة الكنيسة.

ونحن، في جماعة الراعوية، نشهد  لحكمتكم، راعينا، فأنتم تحملون في كلمتكم باكورة الروح، وتسهرون كي يكون شعار الراعوية “ألمرأة المتحدة باللّه والمبشِّرة”، معنى لعطائنا  في عيش القداسة. فإذا كان معنى الحياة هو تجسيد للإتحاد بللّه، فهذا يعني أن المرأة مدعوّة كي تكون نور، ومعرفة، وحكمة وتواضع. وتلك هي معاني الأختام الأربعة للجاننا الفرعية التي أطلقتموها سيادتكم هذه السنة في تشرين الأول.

“يا صبيّة قو مي”! (لو 8/ 56) هو عنوان مشاريعنا الرسولية لهذه السنة! دعوة الرب لكِ يا سيّدة هي أن تنهضي اليوم من الموت الداخلي!  وتعبري لأن القداسة هي جرأة اليوم في حاضرِك، هي وثبة القلب، رغم ألم التضحيات!

وإن كنّا على أبواب الصوم المبارك، نحن مدعوّون لعيش الفرح واللّقاء الثابت بالرب. واليوم، في رعية السيدة، شهدنا لفرح الرسالة  من خلال الشراكة الرسولية اللي اختبرناها خلال تحضيراتنا. نشكر اللّه ونسبّحه على إخوتنا من كهنة الرعية وأخَويات ناشِطات، وسيِّدات تشهد لسرّ عطاء المرأة، وشراكتها مع الرجل في مختلف الجماعات… وإذا كان الإلتزام علامة حضور اللّه الحي، فهذا مثال أن الرعية، عندما تكون خليّة عطاء وفرح، تعزِّز إيماننا بمجتمع مبني على صورة العائلة  المترابطة. وتلك هي شهادتنا في رسالة راعويتنا اليوم في العيد العالمي للمرأة. فقد استقبلنا أكتر من مئة وثلاثين شخص، وأكثر من خمسين إستشارة نفسيّة، طبّيّة، قانونيّة وتغذية. فقد وضعت مجاناً متخصّصات راعوية المرأة قدراتهنّ المهنيّة للإصغاء والتقرّب من الموجوع والمحتاج. اغتَنَينا بشهادة الحضور الكبير ووجودهم بالمحاضرتَين، الأولى عن البيئة لتكون علامة  حضور الّله ببهائه، والثانية عن لاهوت الجسد، حفّزتنا على دعوة التكامل بين الشريكين، ذكراً وأنثى، ضمن هويّتهما الجنسيّة المختلفة؛ ومع المراهقين في المشغل الفني-التعبيري، والإعترافات اللي أمّنها الكهنة، ولقاءات الصلاة الفردية والنوايا اللي سوف نقدّمها ذبيحة قربان،

نرفع شكرنا للرب الذي مجّدنا اسمه القدوس في خدمتنا اليوم وهو تمجّد فينا، والشكر لمريم التي استقبلتنا في بيتها المختوم بفرح الخدمة وملء التقدمة

نرفع شكرنا لمحطة تليلوميار لنقلها لهذا لقداس ولشهادتها المسيحية الثابتة،

وأنتنّ يا سيدات وصديقات الراعوية، لكنّ شكري ومحبّتي لعبقريّة تنظيمكنّ وأمانتكنّ بالرسالة ولشجاعتكنّ، فقد أظهرتنّ من التضحية وتحدّي الصعوبات ما يكفي لنجاح هذا النهار الرسولي.

يا صبية قومي! إستمرّي يا سيدة أن تكوني محبة لشريك حياتك، نبيّة، حاضرة ومنطِلقة في حقل الرب.

ورش عمل

وتخلل النهار ورش عمل ونشاطات مختلفة:

– استشارات  مجّانية طبّية، نفسيّة، قانونية وتغذية.

– مشغل فنّي تعبيري للمراهقين تحت عنوان “شو هويتي؟”

– محاضرة عن البيئة وفن اعادة التدوير

– محاضرة حول لاهوت الجسد

– اعترافات ولقاءات إصغاء فرديّة للصلاة.

يهدف هذا النشاط الرسولي الى الحضور العملي لسيدات الراعوية الى جانب المتألم والمتروك والمحتاج، الإصغاء له ومساعدته عملا″ بدعوة قداسة الحبر الأعظم البابا فرنسيس الى الخروج من الذات والإنطلاق للخدمة بكل محبة ومجّانيّة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل