
افتتاحية صحيفة النهار
تشريع الإنفاق لمليارات إضافية خارج الموازنة!
يبدو واضحا ان لبنان لا يزال يأكل من رصيد التفهم الدولي لاوضاعه الاقتصادية والمالية المتدهورة الموروثة والمتراكمة منذ عقود والّا لما كانت الدول المانحة ضمن مؤتمر “سيدر” تتفهم مثلا كيف يمكن المضي في التشريع لانفاق مزيد من مليارات الدولارات في جلسة مجلس النواب أمس، فيما تتصاعد الدعوات المتشددة الى لملمة العجز وخفضه وتصدير صورة مسؤولة عن الالتزامات الاصلاحية نحو المجتمع الدولي؟
وقبل التطرق الى المشهد النيابي والحكومي، لا بد من التوقف عند التساؤلات الواسعة التي اثيرت أمس حول عدم حصول لقاء بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى ديفيد ساترفيلد خلال زيارته التي استمرت يومين لبيروت. وتناقضت التفسيرات لهذا الأمر بما زاد “الشبهة” حول العلاقة الباردة بين الرئيس عون والادارة الاميركية وبعض رموزها الديبلوماسيين، الامر الذي سيزيد شد الانظار الى الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو لبيروت الاسبوع المقبل. ورداً على سؤال لـ”النهار” عن عدم حصول لقاء بين الرئيس عون وساترفيلد قال مصدر في السفارة الاميركية إن “زيارة ساترفيلد كانت قصيرة لكنه عقد لقاءات مثمرة مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية “. أما الاوساط القريبة من بعبدا فاكتفت بالتلميح الى ان ساترفيلد لم يطلب موعدا.
وبالعودة الى المشهد الداخلي، برز الواقع المالي القسري الذي تمليه الحاجات المالية الضاغطة التي تفرض قوننة الانفاق خارج اطار الموازنة التي تنتظر الاقرار واعادة النظر في هيكليتها لآجال اضافية، في اليوم الاول من الجلسة التشريعية لمجلس النواب التي كانت الخلاصة الضخمة لنتائجها أن أوجز للحكومة الاستدانة بالعملات الاجنبية والاستمرار في الصرف على القاعدة الاثني العشرية الى حين اقرار الموازنة واقرار سلفة كبيرة ولو بعد خفض القيمة الاساسية التي كانت ملحوظة لمؤسسة كهرباء لبنان. كما ان مزيدا من الشكوك ارتسمت حول الواقع المالي مع السابقة التي سجلها المدير العام لوزارة المال آلان بيفاني بعقده مؤتمراً صحافياً فجر فيه مزيدا من الفضائح المتصلة بالواقع المالي وتحدث عن “ارتكابات وتلاعب بحسابات المالية العامة وتزوير مستندات في حقب سابقة تعود الى التسعينات”، مؤكداً وجود “تدخلات سياسية وهدر للمال العام وهبات صرفت بلا حسيب أو رقيب ومخالفات جمّة للقوانين”.
مجلس محاكمة الرؤساء
لكن اختراقين سُجلا في الجلسة التشريعية في ملف محاربة الفساد: انتخاب النواب الاعضاء في المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وطلب رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في التوظيف المخالف في القطاع العام.
وحاول رئيس مجلس النواب نبيه بري تأمين هيكلية المجلس الاعلى لانتخاب الرؤساء والوزراء بالتوافق، بدل الانتخاب، معدداً أسماء النواب من مختلف الكتل النيابية. إلا ان النواب، ومع اعلان النائبة بولا يعقوبيان نيتها الترشح، فضّلوا الخضوع للتصويت. وانتخب الاعضاء في المجلس الاعلى، وفاز النواب الاصيلون جورج عقيص وعلي عمار وفيصل الصايغ وجورج عطاالله وسمير الجسر والياس حنكش وأغوب بقرادونيان. ونتيجة فرز الاصوات، استطاع حنكش ان يخترق، لكنه لم يتمكن هو والنائب البر منصور من الحصول على الاكثرية المطلقة من الاصوات، فقرّر بري اعادة الانتخاب. عندها، انسحبت يعقوبيان وتلاها النائب علي درويش ومنصور. وهكذا، عبر حنكش الى المجلس الاعلى بــ63 صوتاً. أما النواب الثلاثة الاحتياطيون، ففازوا بالتزكية، وهم علي عسيران ورلى الطبش وسليم عون. وفي معلومات لـ”النهار” ان وزير العدل ألبرت سرحان إلتقى في فترة الاستراحة لجلسة مجلس النواب رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد في شأن طلب رئيس مجلس النواب من القضاء إعادة النظر في تعيين قضاة المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء لعدم دستوريتها.
وأوضحت هذه المعلومات ان إتصالاً اجراه القاضي فهد بالرئيس بري سبق لقاءه ووزير العدل وشرح خلاله فهد الاصول المتبعة في تعيين قضاة المجلس الاعلى من الهيئة العامة لمحكمة التمييز منذ عام ١٩٩٦. وإتفق على ان ينقل وزير العدل كتابا يتضمن شرحاً قانونياً عن الاصول المتبعة لهذا التعيين وهذا ما حصل اذ سلّم هذا الكتاب الى الوزير سرحان الذي التقى رئيس المجلس في فترة الجلسة المسائية.
وقالت مصادر “القوات اللبنانية” لـ”النهار” إن ما حصل أمس في انتخاب الاعضاء النواب في المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء أثبت بما لا يقبل الشك ان مجلس النواب ليس مجلس “حزب الله”، كما ان الحكومة ليست بطبيعة الحال حكومة الحزب. ولاحظت انه في واقعة جديدة تضاف إلى وقائع أخرى كثيرة وضع الرئيس نبيه بري و”حزب الله” كل جهدهما لانتخاب النائب البر منصور ضمن المجلس المشار اليه، وأصرا على موقفهما على رغم كل الاتصالات والمحاولات التي جرت معهما.
وأضافت المصادر أن “القوات اللبنانية” قامت بمسعى مع الكتل النيابية يرتكز على انتخاب النائب الياس حنكش بدلا من منصور، فوافق قسم كبير من تكتل “لبنان القوي” و”المستقبل” واللقاء الديموقراطي والرئيس نجيب ميقاتي وبعض المستقلين وبطبيعة الحال “القوات” و”الكتائب”، الأمر الذي أدى إلى رجحان كفة انتخاب حنكش ودفع منصور إلى الانسحاب.
وأكدت ان ما حصل يثبت مجدداً أن كل ما يقال من ان “حزب الله” يملك الأكثرية غير صحيح، وتالياً من غير الجائز إطلاق توصيفات في غير محلها، فيما التصويت يحصل تبعاً للمواضيع المطروحة، ولا يجوز الكلام عن أكثرية تتحكم بالمسار العام في البلاد.
باريس و”سيدر”
ووسط هذه الاجواء نقل مراسل “النهار” في باريس سمير تويني امس عن مصدر مقرب من وزير الخارجية الفرنسي جان – ايف لودريان ان “فرنسا حريصة على اعادة اطلاق مقررات مؤتمر “سيدر” كي تنفذ الدول التزاماتها” التي أقرت خلال هذا المؤتمر. واوضح المصدران وزير الخارجية الفرنسي سيقوم بزيارة للبنان خلال جولة على دول شرق اوسطية الربيع المقبل، غير انه لم “يحدّد موعد لهذه الزيارة”.
ولاحظ “ان تنفيذ مقررات سيدر يواجهه فقط مشاكل سياسية قابلة للحل”. وأفاد ان السلطات اللبنانية تريد تحويل القروض الميسرة الى هبات، محذراً من انه “يعود الى السلطات اللبنانية الافادة من القروض الميسرة الموضوعة في تصرف الحكومة اللبنانية وتنفيذ مشاريع انمائية تم التوافق عليها خلال المؤتمر بسرعة خشية ان يخسر لبنان هذه الالتزامات”. كذلك حذّر من ان “اعادة التفاوض على مقررات سيدر مع الدول المانحة سيؤدي الى فقدان المكتسبات التي حصل عليها لبنان خلال المؤتمر” بل شدد أهمية العمل على تنفيذ هذه المقررات من دون العودة الى التفاوض. ”
اما في شان النازحين السوريين، فقال المصدر “إن باريس تتفهم القلق اللبناني ولكن لا يمكن عودتهم إلّا في اطار انساني وحصولهم من السلطات السورية على الضمانات الضرورية التي تخولهم العودة.” ورأى أن المشروع الروسي لعودة اللاجئين “لم يتقدم لانه مرتبط بالحل النهائي للنزاع.”
واكد المصدر ان “فرنسا تتابع عن كثب الوضع اللبناني وهي تحث ايران على المحافظة على استقرار لبنان وسيادته كما انها تدعو السعودية الى لعب دورها كاملا فيه.”
وأعلن المصدر ان رئيس الوزراء سعد الحريري سيقوم بزيارة لباريس الاسبوع المقبل كما سيصل الى العاصمة الفرنسية مساء اليوم على الارجح رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، في زيارتين خاصتين.
هولاند في بيروت
ويشار في هذا السياق الى ان جنبلاط يقيم ظهر اليوم استقبالاً تكريمياً حاشداً للرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند في المختارة حيث دعي جمع كبير الى اللقاء الذي يليه غداء. وكان هولاند وصل بعد ظهر امس الى بيروت وحل ضيفاً على طلاب قسم التاريخ والعلاقات الدولية في جامعة القديس يوسف والقى محاضرة وخاض نقاشا معهم. وفي حديث الى “النهار” على هامش المناسبة أبدى هولاند اعجابه بالنموذج اللبناني “حيث تتعايش طوائف مختلفة على رغم الاختلافات، وقد تمكن من الحفاظ على وحدته فيما كانت المنطقة كلها ملتهبة”. ولكن لم يفته توجيه رسائل مبطنة الى المسؤولين اللبنانيين، مذكراً إياهم بلباقة كبيرة بالتزاماتهم حيال مؤتمر “سيدر” الذي اضطلعت بلاده بدور محوري فيه.
*********************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: بريطانيا: محاصرة “الحزب”.. المانيا: إعادة النازحين.. فرنسا: لا جدّية!.. ولبنان يترقَّب
يعطي التدفق المتزايد للموفدين الدوليّين الاميركيين والاوروبيين في اتجاه بيروت، أنّ لبنان موضوع على منصّة الإهتمام الدولي في هذه الفترة، خلافاً للصورة التي كانت قبل تأليف الحكومة، وكان فيها لبنان خارج جدول أعمال الدول الكبرى، وهو الأمر الذي يدفع الى طرح اكثر من سؤال حول سرّ هذا الاهتمام الدولي المتزايد وأبعاده، خصوصاً أنّه يأتي عشيّة استحقاقات داخلية، سياسية واقتصادية، متوازية مع تطورات متسارعة على المستوى الاقليمي، ومحاولات دؤوبة لبناء قواعد اشتباك جديدة في أكثر من مكان في المنطقة، وإخضاعها لمقاربات جديدة، إن على صعيد الملف الايراني والضغوط والعقوبات التي تمارس على طهران، أو على صعيد الملف الفلسطيني في ظل الحديث المتزايد عن «صفقة القرن»، وصولاً الى الملف السوري الذي بدأ ينحى في الفترة الاخيرة نحو التصعيد، خلافاً للاجواء التي تحدثت عن أزمة توشك ان تنعطف نحو الحل السياسي، بالتزامن مع القرار الاميركي بالانسحاب، الذي لم يحصل بعد، من سوريا.
بالتأكيد انّ لكل من هذه الزيارات هدفها، فالاميركيون يقاربون الواقع اللبناني من زاوية الضغط على «حزب الله» والتحضير لمزيد من الاجراءات العقابية ضده في الفترة المقبلة، على حد ما يعلن المسؤولون الاميركيون، وذلك في سياق توجّه الادارة الاميركية نحو تضييق الخناق السياسي والتمويلي على الحزب، والحؤول دون تمكّنه من الامساك بالواقع اللبناني بدعم وتنسيق مع ايران.
وضمن هذا السياق جاء اعلان السفير الأميركي الجديد في الرياض الجنرال جون أبي زيد، امس، أنّ «تزويد إيران لـ«حزب الله» بالسلاح يهدد ديموقراطية لبنان الهشّة».
وضمن هذا السياق ايضاً اندرجَت الزيارات التي تكثفت خلال الشهرين الماضيين، لمسؤولين اميركيين، بدءاً بقائد القيادة المركزية الاميركية الجنرال جوزف فوتيل، ثم نائب وزير الخزانة الاميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلينغسلي، وبعده وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية دايفيد هيل، وآخرهم حالياً مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد، الذي يمهّد لزيارة وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو الى بيروت بعد أيام.
قلق بريطاني
ويتقاطع الحضور البريطاني في بيروت مع التوجه الاميركي، وهو ما عكسته زيارة وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط في الخارجيّة البريطانيّة اليستر بيرد، والتي تأتي غداة موقف الحكومة البريطانية بالدمج بين ما وصفتهما الجناحين العسكري والسياسي لـ«حزب الله» وتصنيفه منظمة إرهابية.
وقالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية» انّ زيارة بيرد استطلاعية، وتهدف في أساسها الى شرح الموقف البريطاني، الذي يتطابق مع الموقف الاميركي، الرامي الى محاصرة الحزب، حيث تؤكد لندن قلقها من تعاظم قوة «حزب الله»، وخوفها من تهديده لاستقرار لبنان والمنطقة. وهو أمر تناقض مع الموقف اللبناني الرسمي الذي تبلغه بيرد، والذي سبق ان عبّر عنه رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل. كما انّ زيارة بيرد تهدف الى تطمين للمسؤولين اللبنانيين بأنّ قرار اعتبار «حزب الله» منظمة ارهابية، لا يؤثر على العلاقة الثنائية بين البلدين، ولا على علاقة الحكومة البريطانية بالحكومة اللبنانية.
المانيا: النازحون
واللافت في جانب آخر، زيارة وزير الدولة لدى وزارة الخارجية الاتحادية الالمانية نيلز انين، حيث قالت مصادر مواكبة للزيارة لـ«الجمهورية»: انها تنطوي على بُعدين. الأول، موضوع النازحين السوريين حيث تعكس المانيا رغبتها الشديدة في إنهاء هذا الملف بما يعيد هؤلاء النازحين الى بلادهم، الامر الذي من شأنه ان يزيل هذا العبء عن لبنان، كما على المانيا التي تتحمل عبئاً كبيراً من آلاف النازحين الموجودين لديها. خصوصاً انّ المانيا تعتبر انه لا بد من توفير الظروف المؤاتية لإعادتهم، مع انّ الظروف الحالية مختلفة عن الظروف التي أدت الى هذا النزوح. مع الاشارة في هذا السياق الى انّ المانيا لم تلمس حتى الآن، من الجانب السوري، اي توجّه جدي لاتخاذ القرار بإعادة النازحين.
امّا البعد الثاني للزيارة فيرتبط بمؤتمر «سيدر»، والذي تأتي زيارة بيرد في سياق حَث المسؤولين اللبنانيين على انخراط لبنان جدياً في التحضيرات المطلوبة لترجمة هذا المؤتمر، خصوصاً انّ الالمان، كما سائر الأوربيين، باتَ يعتريهم الشك من جدية الحكومة اللبنانية في تمهيد الطريق نحو الاستفادة من تقديمات «سيدر».
«سيدر».. تشكيك أوروبي
وحال الالمان كحال سائر الاوروبيين الذين بدأوا يقاربون «سيدر» كأمر يترنّح وأصبح آيلاً للسقوط في هاوية الفشل. ويبرز في هذا السياق موقف فرنسا التي عبّر بعض مسؤوليها لمسؤولين لبنانيين عن خيبة أملهم من الطريقة التي يتعاطى فيها لبنان مع موضوع «سيدر»، وتحدث المبعوث الفرنسي المكلّف متابعة تنفيذ مقرّرات مؤتمر سيدر السفير بيار دوكان، في زيارته الاخيرة، انه لمس من المسؤولين اللبنانيين أجواء غير مشجّعة.
وقالت مصادر مواكبة لهذا الملف لـ»الجمهورية» انّ دوكان سيعود الى بيروت قبل نهاية الشهر الجاري لمتابعة مهمته، والوقوف على المنحى الذي سيسلكه اللبنانيون نحو الاستفادة من مؤتمر سيدر.
وعلمت «الجمهورية» أنّ الاشارات السلبيّة والتشاؤمية الاوروبيّة حول «سيدر» ما زالت تتوالى، وتعكس التشكيك الواضح بجدية الجانب اللبناني في الايفاء بما التزم به في مؤتمر باريس. وجديد هذه الاشارات سمعها عدد من رجال الاعمال اللبنانيين من جهات ديبلوماسية هولندية، قبل يومين، أكّدت على ما مفاده انّ اللبنانيين غير جديين، ونحن حتى الآن لا نصدّق انّ اللبنانيين سيجرون الاصلاحات المطلوبة، لأنّ الطاقم هو ذاته وسيعدّ ذات الطبخة، كما اكدت انّ سيدر لن يقدّم شيئاً قبل أن «يحسّن لبنان نفسه».
هذا الموقف التشكيكي تؤكد عليه باريس، المعنية الاولى بـ«سيدر»، حيث قالت مصادر موثوقة لـ«الجمهورية» انّ السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه شدّد، خلال لقاء مع شخصيات لبنانية قبل يومين، على اهمية ان يبني لبنان الارضية الصحيحة والملائمة لتلقّي نتائج «سيدر».
ونَقل بعض الشخصيات انّ فوشيه تكلم باللغة العربية، حينما قال ما مفاده انّ لبنان لن يحصل على شيء إذا استمر بالتعاطي غير الجدي مع متطلبات سيدر.
وممّا سمعته تلك الشخصيات «انّ لبنان يسير عكس السير، بحيث يقول انه يريد خفض عجز الموازنة، فإذا به يتخذ قراراً في مجلس الوزراء بإعطاء زيادات لأساتذة متمرّنين. ثم يأتي وزير الصحة ويجول على كل مستشفيات لبنان ويقول انه يريد ان يزيد موازنة الصرف، اضافة الى انّ الجلسة التشريعية (التي عقدت أمس)، من بين جدول اعمالها بنود تؤدي الى نفقات اضافية على الدولة اللبنانية، فكيف سيتم هذا التخفيض»؟
الإثنا عشرية
من جهة ثانية، خرجت الجلسة التشريعية امس بتسوية الامر الواقع في ما خصّ الانفاق وفق القاعدة الاثني عشرية، وتقرّر ان يمتد الانفاق وفق هذه القاعدة حتى 31 ايار المقبل فقط، على أن يُصار الى تقديم مشروع موازنة 2019 قبل هذا الموعد لكي يجري إقرارها والانفاق بموجبها.
وبذلك، يكون المجلس قد وجّه رسالة إيجابية الى المجتمع الدولي في شأن الحرص على احترام وتنفيذ تعهدات لبنان في مؤتمر «سيدر»، اذ انّ الانفاق وفق القاعدة الاثني عشرية يعني فيما يعنيه، انّ مسألة خفض العجز سنوياً بنسبة 1 في المئة لن تتم.
ومع انّ المجلس تعهّد بهذا الخفض، الّا أنّ علامات استفهام باتت مطروحة حول القدرة على الالتزام بهذا الخفض، خصوصاً انّ الاشهر الخمسة الاولى من 2019 (حتى نهاية أيار) ستمرّ بلا أي خفض في الانفاق، وسيكون التركيز، اذا صدقت النيّات والالتزامات، على 7 أشهر فقط لتحقيق هذا الانجاز.
المجلس الاعلى
من جهة ثانية، وفي خطوة جرى ربطها بما تسمّى «الحرب على الفساد»، إنتخب مجلس النواب حصته السباعية في المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، على ان ينتخب لاحقاً حصته الخماسية في المجلس الدستوري وكذلك حصته الخماسية في المجلس الوطني للاعلام.
وفاز بالتزكية الاعضاء الاحتياطيون، وهم النواب: علي عسيران ورولا الطبش وسليم عون. امّا التشكيلة الأصيلة للمجلس فضمّت كلّاً من النواب: جورج عقيص، علي عمار، فيصل الصايغ، جورج عطالله، سمير الجسر، هاغوب بقرادونيان والياس حنكش.
مضبطة اتهام!
يأتي ذلك في وقت تسلّم ديوان المحاسبة من وزارة المالية، الحسابات المالية والأرقام منذ سنة 1993. فيما قدّم مدير عام وزارة المالية آلان بيفاني أمس مضبطة اتهام في حق الكثيرين، ولو انّ الرجل حرص على عدم تسمية أحد، أو إصدار الاحكام. لكنّ بيفاني تحدث بوضوح عن فضائح تثبت ان لا وجود لهيكلية دولة حقيقية.
وقد كشف بيفاني بعض التَسيّب اعتباراً من عام 1993، وأكد أنّ «الانظمة كانت تسمح بالتلاعب الدائم (مستند تغيير القيود) والقروض لا تسجّل، وحساب الدين ينقصه مليارات الدولارات الواقعة على أكتاف الأجيال الصاعدة، وتوزّع سندات خزينة من دون قيدها، ويوجد سلف موازنة لم تسدد منذ التسعينات وتمكنّا من تحصيل أموالها بفضل عملنا، لم تكن الشيكات تحصّل وقد حصّلناها بعد مرور زمن طويل، وقد كشفنا أيضاً حوالات تمّ تزويرها بسبب إمكانية التلاعب بالانظمة وعدم ربطها ببعضها في ذلك الحين، كما اكتشفنا فوائد على القروض غير مسجلة بشكل صحيح وتم تسديد قرض غير مقرّ بقانون من مجلس النواب. وقد كشفنا ايضاً أنّ أحد المستشارين المقرّبين، الذي أُعطي كامل الصلاحيات في ملفي التقاعد والبلديات، كان يحوّل أموال المتقاعدين إلى حسابه الشخصي، وقد تمّ توقيفه».
كما كشف بيفاني انه أحال الى الأجهزة الرقابية، بشكل موثّق كامل ملفات الهبات، وسلفات الخزينة وسلفات الموازنة والقيود المؤقتة والصندوق والمصرف والقروض والسندات والأموال المودعة وغيرها، وكل منها حافل بالمصائب. وحولت الى الهيئات الرقابية ملفات الهبة الأوروبية 1 والهبة الأوروبية 2 وتزوير الحوالات، وحوالات الدفاع المدني وتزوير أوامر قبض وشيكات مرتجعة استبدلت، وتسديد قرض غير مسدّد بقانون، وسلف الموازنة العالق تسديدها في حساب الامانات، وسلفة ملتزم وتزوير في الميكانيك وغيرها وغيرها».
وقال: «ما أنجزناه هو إعادة تكوين الحسابات المالية وكشف الأخطاء والمشاكل والعجائب فيها، وإحالتها بحسب الأصول الى السلطات المعنية. امّا مسألة ما سمّي 11 مليار دولار، فهي من صلاحيات المجلس النيابي، وليست سوى جزء بسيط من مسألة الحسابات».
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عون يؤكد التزام الحكومة بـ«سيدر» ومعالجة الوضع الاقتصادي
أبلغ وزير الدولة الألماني تمسك لبنان بعودة النازحين السوريين
نوه الرئيس اللبناني ميشال عون بالتعاون القائم بين لبنان وألمانيا في مختلف المجالات، مؤكداً أن معالجة الشأن الاقتصادي ومكافحة الفساد ومتابعة عودة النازحين السوريين هي من أولويات الحكومة، إضافة إلى التزام لبنان تطبيق ما اتفق عليه في مؤتمر «سيدر».
جاء كلام عون خلال استقباله أمس، وزير الدولة لدى وزارة الخارجية الألمانية نيلس أنين في حضور وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي وأعضاء الوفد المرافق للوزير الألماني، وأكد رئيس الجمهورية أن معالجة الشأن الاقتصادي واستكمال عملية مكافحة الفساد ومتابعة عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، ستكون من أولويات الحكومة، لافتاً إلى التزام لبنان تطبيق ما اتفق عليه في مؤتمر «سيدر»، حيث يتم تكثيف الجهود لتعويض الوقت الذي ضاع نتيجة تأخير تشكيل الحكومة. وشدد على أن الإصلاحات بدأت في مجالات عدة، لا سيما الاقتصاد والإدارة، لافتاً إلى أن عملية مكافحة الفساد مستمرة وبقوة ولن يوقفها شيء.
وعن النازحين السوريين، أبلغ الرئيس عون الوزير الألماني عدم قدرة لبنان على تحمل تداعيات وجود قرابة مليون ونصف مليون نازح، «الأمر الذي يجعلنا نتمسك بمطالبة المجتمع الدولي بالمساعدة على إعادتهم إلى المناطق الآمنة في سوريا وعدم عرقلة هذه العودة بحجة انتظار الحل السياسي للأزمة السورية». وأكد عون أن لبنان سيواصل تسهيل عودة النازحين الراغبين بالعودة، وقد بلغ عدد العائدين حتى اليوم 162 ألف نازح «ولم تردنا أي معلومات عن تعرضهم لمضايقات بل تأمنت لهم منازل جاهزة، والبنى التحتية والمدارس».
وجدد الرئيس عون دعوته الأمم المتحدة إلى تقديم مساعدات إلى السوريين العائدين في بلدهم لأن ذلك يشجعهم على العودة والبقاء والمشاركة في إعادة أعماره.
والتقى الوزير الألماني وزير الخارجية جبران باسيل، وكان موضوع النازحين محوراً أساسياً في البحث. وفيما أثنى أنين على استضافة لبنان الاستثنائية للنازحين نظراً للكثافة السكانية، لفت إلى أنه وانطلاقاً من أن ألمانيا تستضيف أيضاً عدداً من اللاجئين فهي تقوم بمشاورات حول هذا الموضوع، «ونريد أن نرى الظروف في سوريا مواتية لاتخاذ قرار عودة السوريين. والقواعد الدولية واضحة جداً في هذا الخصوص، ونحن سنعمل مع الحكومة اللبنانية لضمان أن يتحمل الرئيس السوري بشار الأسد هذه المسؤولية وإن كانت الظروف متوفرة ولا أظن أنها كذلك الآن».
وعبّر عن ارتياحه لولادة الحكومة اللبنانية، مشدداً على أهمية التعاون بين البلدين، والمشاريع التي يمكن تنفيذها في لبنان والمتصلة بتطبيق اتفاق «سيدر»، وأمل «كمجتمع دولي أن نساهم في ازدهار لبنان ونحن على استعداد لمواصلة هذا التعاون على صعيد (اليونيفيل) وعلى المستويات السياسية، وتلك المتعلقة بالوضع الإقليمي».
****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
واشنطن لن تترك سورية ولن تسمح للنظام أو إيران بملء فراغ انسحابها
ساترفيلد حذر من تأثير “حزب الله” على قرارات الحكومة واقترح 3 خيارات حول الحدود البحرية مع إسرائيل
بيروت – وليد شقير
قالت مصادر سياسية معنية بزيارة نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ساترفيلد إلى بيروت يومي الإثنين والثلثاء الماضيين أنه بالإضافة إلى أن هدفها كان التحضير لزيارة وزير الخارجية جورج بومبيو منتصف هذا الشهر، فإنه أجرى محادثات مع المسؤولين والقادة السياسيين اللبنانيين الذين التقاهم تناولت الوضع اللبناني الداخلي إضافة إلى الوضع الإقليمي في ضوء القرار الأميركي باسحاب معظم القوات الأميركية من سورية والإبقاء على 400 جندي فيها.
وترك ساترفيلد انطباعا لدى عدد من الذين التقاهم بأن واشنطن ستواصل ضغوطها على إيران من أجل أن تسحب قواتها من سورية بما فيها قوات “حزب الله” وأنها ستواصل سياسة الضغط لهذا الغرض على طهران.
وأوضحت المصادر أن ساترفيلد أشار الى أن الولايات المتحدة لن تترك سورية نهائيا، وأن الـ400 جندي الباقين هناك لهم مهمة محددة، وبالتالي لن تسمح بأن يملأ الفراغ بعد انسحابها، لا الميليشيات التابعة لإيران ولا تلك التابعة للنظام السوري.
الجامعة العربية وعودة النازحين
وذكرت المصادر السياسية نفسها لـ”الحياة” أن البحث بالوضع الإقليمي أدى إلى تناول موضوع عودة سورية إلى الجامعة العربية في أحاديث بعض الجهات التي التقاها ساترفيلد. وأشارت إلى أن الانطباع الذي خرجت به هذه الجهات أنه لا عودة لسورية إلى الجامعة في القمة العربية المنتظرة آخر هذا الشهر، أو في القريب المنظور.
ولفتت المصادر السياسية إياها إلى أن البحث بإمكان عودة النازحين السوريين إلى بلادهم كان جزءا من المحادثات، حيث أبدى المسؤول الأميركي تفهمه للعبء الذي يتحمله لبنان واقتصاده نتيجة عدد هؤلاء المرتفع، لكن الاستنتاج الذي خرج به محدثوه هو أنه لا عودة قريبة للنازحين في الأفق، لأن النظام لا يريد هذه العودة وأن عودتهم لن تكون آمنة لأن النظام السوري لا يضمن أمنهم، بل أن التقارير تشير إلى أن بعض العائدين من الشباب الذي تعاطف مع المعارضة إما يُقتل على يد القوات الموالية للنظام أو يسجن البعض الآخر، فضلا عن أن لا بنى تحتية وقدرة على استيعاب هذه العودة. كما أن واشنطن لا ترى إعادة إعمار لسورية في ظل الوضع الحالي وفي غياب الحل السياسي.
وفي شأن الوضع الداخلي قالت المصادر السياسية إياها أن ساترفيلد قال في الاجتماعات المغلقة ما عاد وأعلنه في تصريحاته عن أن واشنطن تراقب عمل الحكومة وقراراتها من زاوية التأكد من أنها تتخذ وفق المصلحة اللبنانية ولا تتأثر بنفوذ “حزب الله” ومن ورائه إيران، بحيث يطغى هذا النفوذ على هذه القرارات. وذكرت المصادر أنه فهم من ساترفيلد أن واشنطن ستتعاطى مع لبنان وفقا لهذا المعيار، ومن ألا يستغل الحزب وجوده في الحكومة من أجل الالتفاف على العقوبات الأميركية على أنشطته وموارده المالية. وحصل نقاش حول هذه النقطة مع عدد من المسؤولين تناولت المخاوف الأميركية من انحراف الدولة اللبنانية عن مبدأ النأي بالنفس عن التدخل في أزمات المنطقة.
وأبلغت المصادر السياسية “الحياة” أن ساترفيلد تناول الوضع الاقتصادي المتعثر في لبنان وحث على أن تتخذ الحكومة التدابير التي تضمن النهوض به في ظل حرص واشنطن والمجتمع الدولي على استقرار لبنان وعلى مساعدته للخروج من أزمته الاقتصادية. كم أكد ساترفيلد مجددا على استمرار واشنطن في تشجيع حلفائها على مساعدة لبنان كذلك مواصلتها دعم الجيش والقوى الأمنية.
وفي سياق البحث في الوضع الاقتصادي والحرص على استقرار لبنان تناول الحديث مرة أخرى موضوع الخلاف على الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل من زاوية ضرورة إفادة لبنان من التنقيب عن النفط والغاز، خصوصا أن ساترفيلد كان قام قبل سنة بدور الوساطة حول اعتراض لبنان على ادعاء إسرائيل ملكيتها 860 كيلومترا مربعا من أجزاء من البلوكين 8 و9 من المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة للبنان في البحر. وأشارت المصادر السياسية المعنية بما طرحه ساترفيلد إلى أنه اقترح 3 خيارات على الجانب اللبناني: الأول أن يقبل لبنان بخط هوف (الخط الذي اقترحه الوسيط الأميركي السابق فريدريك هوف منذ عام 2012 والذي قضى بأن يسمح للبنان بأن يستثمر ما بين 55 و 60 في المئة من المنطقة المتنازع عليها، على أن يترك الجزء الباقي منها معلقا إلى حين ترسيم الحدود البحرية في شكل رسمي بين لبنان وإسرائيل لاحقا). إلا أن المصادر نفسها أوضحت أن رئيس البرلمان نبيه بري رفض اعتماد خط هوف هذا خلال الوساطة التي خاضها ساترفيلد في شباط (فبراير) من العام الماضي.
والخيار الثاني الذي اقترحه ساترفيلد فهو أن يترك للشركات المنقبة عن الغاز والبترول (من الجهتين اللبنانية والإسرائيلية) أن تقيم بينها شراكة (joint venture) لتقاسم استثمار الثروة النفطية والغازية في المنطقة المتنازع عليها.
أما الخيار الثالث فهو إعادة التفاوض على الحدود البحرية مع قبرص التي كانت إسرائيل استندت إلى خرائط اتفاقية بينها وبين حكومة الجزيرة من أجل الادعاء بحقها بالمساحة التي تقول أنها تعود إليها في البحر. لكن هذا الخيار وفق قول المصادر يأخذ وقتا طويلا.
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
ساترفيلد قبل أن يغادر: لا انسحاب أميركياً من سوريا
جلسات متتالية للموازنة الأسبوع المقبل بعد فترة سماح 3 أشهر… وبري يبتعد عن المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء
على مشهد من دبلوماسيي الدول المعنية بترتيبات الشرق الأدنى، ولا سيما في سوريا، التي تشهد تجاذباً أو «تناتشاً» إقليمياً ودولياً، بانتظار معالم واضحة لتسوية سياسية تعيد دمشق إلى الجامعة العربية، وتطبع الدول مع نظام الحكم، المنبثق عن هذه التسوية، والتي ستؤثر على مجمل الأوضاع في المنطقة ومن ضمنها بالطبع لبنان، المنهمك دولياً واقليمياً بإعادة النازحين السوريين وبفتح الطريق امام مقررات مؤتمر «سيدر» لإنعاش الدورة الاقتصادية التي تشترط الدول على لسان مبعوثيها، الذين يأتون إلى بيروت تباعاً، انهم عند تعهداتهم المالية شرط ان تمضي الحكومة إلى اجراء الإصلاحات المالية والإدارية، وضبط الانفاق وإقرار الموازنة، وهذا ما بدأت طلائعه في الجلسة النيابية أمس.
وسمع المسؤولون من رسميين وشخصيات حزبية وسياسية من نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، الذي رافقته في لقاءاته وزياراته السفيرة الأميركية في بيروت اليزابيت ريتشارد، ان بلاده تدعم الاصلاحات، وأبلغ وفقا لمعلومات «اللواء» بعض الشخصيات التي التقاها ان الجيش الأميركي لن ينسحب من سوريا، وان الولايات المتحدة، التي أبعدت داعش عن عدد من المناطق بالتنسيق مع حلفائها في سوريا كقوات سورية الديمقراطية (قسد) لن تترك الساحة السورية، لا للجيش السوري، ولا لقوات الحرس الثوري الإيراني، مع التنظيمات المسلحة المرتبطة به، ومن ضمنها عناصر حزب الله.
ووصف النائب وليد جنبلاط في تغريدة له زيارة ساترفيلد «بالودية». وكشف ان من جملة ما جرى النقاش حوله أهمية حماية النازحين، من عودة قسرية بلا ضمانات وأهمية الشروع في عملية الإصلاح ابتداء من قطاع الكهرباء..
ويغادر جنبلاط في الساعات المقبلة بيروت، من دون ان تتحدد وجهة زيارته، وان تردّد انها إلى العاصمة الفرنسية باريس.
وتوقفت مصادر سياسية عند طبيعة الاتصالات التي أجراها ساترفيلد قبل مغادرته بيروت، والتي جرت مع أحزاب وقيادات حليفة لجهة انتزاع موقف أو استطلاع وضع من هؤلاء، تجاه القضايا التي تشغل الساحة المحلية اللبنانية، سواء ما يتعلق بالنازحين، أو مقررات مؤتمر «سيدر» أو الدور الاصلاحي داخل الحكومة، وفقا لما أشار إليه مسؤول «قواتي».
وفيما لم يصدر عن «حزب الله» أي موقف بشأن ما أعلنه ساترفيلد، ربما بانتظار ما سوف يقوله أمينه العام السيّد حسن نصر الله غداً الجمعة، الا ان الأوساط القريبة منه لم تخف بدورها امتعاضها من مواقف المبعوث الأميركي، بدليل ان رئيس حزب «التوحيد» وئام وهّاب، وصف هذه المواقف، بعد زيارة نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في حضور نائب رئيس المجلس السياسي الوزير محمود قماطي «بالوقحة»، متسائلاً: «كيف يقبل بعض اللبنانيين ان يملي عليهم هذا الشخص اموراً تتعلق بالعلاقات الداخلية اللبنانية، ولا يقيم وزناً لا لدولة ولا لسيادة ولا لمؤسسات».
وكانت بعض المعلومات قد افادت ان ساترفيلد ابلغ بعض من التقاهم ضرورة التزام لبنان بعدم الخروج عن قرارات الدول العربية والاوروبية تجاه ايران و«حزب الله»، خاصة بوجود رزمةعقوبات جديدة تجاه الحزب وبعض الشخصيات المقربة منه، كما انه دعا الى معالجة ازمة الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة بالطرق الدبلوماسية، وهو ما اعتبرته مصادر بعض القوى السياسية المعارضة للسياسة الاميركية «اسلوبا غير مجدٍ مع اسرائيل ويصب في مصلحتها».
وتساءلت هذه المصادر «كيف سيوفق ساترفيلد بين موقفه بدعم لبنان وحكومته ومؤسساته الشرعية، وبين موقفه بالتحريض على طرف لبناني وازن ممثل في البرلمان والحكومة»؟
في المقابل، اوضحت مصادر جهة سياسية التقت ساترفيلد انه نقل ما يشبه النصيحة للبنان بعدم الانصياع للتأثيرات الايرانية بعدما اعتبر ان ايران تسيطر على الحكم في لبنان عبر حلفائها في البرلمان والحكومة، وانه نصح ايضا لبنان بالتنبه حتى لا يدفع ثمن هذا الاشتباك الاميركي – الايراني في المنطقة، موضحة ان «نصائح» ساترفيلد تشمل ايضا دول المنطقة وليس لبنان فقط، مع معرفة الادارة الاميركية بان ايران باتت لها قاعدة سياسية وعسكرية كبيرة في المنطقة العربية من خلال تواجدها في العراق وسوريا ولبنان، وهذا مايقلق الاميركيين، لانهم يعتبرون ان هناك «خطوات لاندماج الدولة اللبنانية في حزب الله».
واوضحت المصادر ان ساترفيلد استطلع توجهات الحكومة الجديدة اقتصاديا وماليا واجتماعيا وخدماتيا وخطواتها الاجرائية في هذا المجال، (وتبين ذلك من خلال اعلان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط انه اكد للموفد الاميركي ان الاصلاح يبدأ بمعالجة الهدر في ملف الكهرباء).
ولكن المصادر ذكرت ان ساترفيلد يعرف طبيعة التوازنات السياسية في لبنان ولم يشأ ان يحمله اكثر مما يحتمل لكن فقط قدم النصيحة بعدم الانجرار الى ما تريده ايران و«حزب الله»، حتى انه لم يأتِ على سيرة العقوبات الاميركية الجديدة.
وقالت المصادر ان ساترفيلد لم يزر رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي لانه ترك امر اللقاء بهما الى وزير الخارجية مارك بومبيو المفترض ان يزور لبنان في 21 الشهر الجاري، من ضمن زيارته للكويت ولفلسطين المحتلة.
موفدان بريطاني وألماني
ولم يغب موضوع «حزب الله» عن زيارة الموفد البريطاني وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط في الخارجية البريطانية اليستر بيرد، وبدرجة أقل الموفد الالماني وزير الدولة لدى وزارة الخارجية الاتحادية الالمانية نيلس أنين، اللذين جالا أمس كلاً بمفرده على المسؤولين اللبنانيين بهدف التهنئة بالحكومة اللبنانية الجديدة، وبحث المستجدات المحلية والإقليمية والعلاقات الثنائية.
ولوحظ ان الوزير البريطاني كان صريحاً امام وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، حين أبلغه بأنه تعمد ان تكون زيارته إلى بيروت بعد قرار الحكومة البريطانية بحظر «حزب الله»، موضحاً بأن حكومته اتخذت هذا القرار لسبب وحيد وبسيط يعود إلى عدم الإمكان في التمييز بين الجناحين العسكري والسياسي للحزب، لكنه اكد ان «هذا القرار لا يمس التزام بريطانيا تجاه لبنان أو اللبنانيين»، لافتاً إلى استمرار الدعم للبنان والبالغ 200 مليون دولار سنوياً، الا انه استدرك بأنه «يجب ان لا يكون هناك أي وهم بشأن قلقنا الشديد تجاه اعمال «حزب الله» المهددة للاستقرار».
ولوحظ أيضاً ان موضوع النازحين السوريين كان القاسم المشترك للوزيرين البريطاني والالماني، وقال بيرد ان حكومته تريد عودة اللاجئين السوريين الذين يستضيفهم لبنان باعداد هائلة وبكرم فائض، وانها لا تضع أي شروط مسبقة في هذا المجال باستثناء ان تضمن لهم ظروف العودة الآمنة والطوعية التي تحفظ كرامتهم، وفق ما تسعى إليه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، مشيراً إلى ان غالبية السوريين ترغب بالعودة إلى بلادها، لكنها ترفض العودة ما لم تتحسن الأوضاع في سوريا، لا سيما الأمنية منها، سواء كانت مرتبطة بوصول مساعدات الأمم المتحدة إلى داخل سوريا أو التجنيد الاجباري في الجيش السوري، محملاً في النهاية قرار العودة إلى النظام السوري في دمشق الذي يفترض ان يوفّر لهم الظروف المؤاتية.
اما الوزير الالماني، فقد تطابق موقفه بالنسبة لموضوع النازحين، مع الموقف البريطاني، إذ أشار بدوره إلى ان المانيا تستضيف عدداً من اللاجئين السوريين، ولدينا مشاورات وثيقة حول هذا الموضوع، ونريد ان نرى الظروف في سوريا مؤاتية للسوريين لاتخاذ قرار العودة، لافتاً إلى ان القواعد الدولية واضحة جداً في هذا الخصوص.
وقال ان «حكومته ستعمل مع الحكومة اللبنانية لضمان ان يتحمل الرئيس الأسد هذه المسؤولية، وان الظروف متوفرة ولا اظن انها كذلك الآن».
وبحسب المعلومات الرسمية، فإن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أبلغ الوزير الالماني عدم قدرة لبنان على تحمل أعباء وجود مليون ونصف مليون نازح، مؤكداً ان «لبنان سيواصل تسهيل عودة النازحين الراغبين في العودة، وقد بلغ عدد العائدين حتى اليوم 162 ألف نازح»، وانه «لم تردنا أي معلومات عن تعرضهم لمضايقات بل تأمنت لهم منازل جاهزة والبنى التحتية والمدارس».
ومن المقرّر ان يستقبل الرئيس الحريري عند السابعة من مساء اليوم الخميس في «بيت الوسط» المفوض السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي الذي يزور لبنان حالياً.
الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم، لمتابعة درس ما تبقى من جدول الأعمال (مرسومان و19 اقتراح قانون)، على ان ترفع هذه الجلسة بعد الظهر بقليل، لافساح المجال امام انعقاد جلسة مجلس الوزراء في بعبدا عند الساعة الثالثة والنصف، للموافقة على جدول أعماله والبارز فيه إقرار تعيينات في المجلس العسكري، وتعيين القاضي محمود مكية أميناً عاماً لمجلس الوزراء.
وتوقعت مصادر وزارية ان تعقد الحكومة جلسات متتالية في الأسبوع المقبل، بمعنى أكثر من جلسة لدرس مشروع موازنة العام 2019، بعد ان تعهدت الحكومة امام المجلس النيابي أمس، بإنجاز هذه الموازنة خلال شهر ونصف الشهر، وبالتالي احالتها إلى المجلس الذي تعهد بدوره اقرارها في غضون المهلة نفسها، أي ان الحكومة والمجلس اتففا على مهلة ثلاثة اشهر لإقرار الموازنة والتصديق عليها.
وتم هذا الاتفاق، في خلال درس المجلس لاقتراح القانون الرامي إلى الإجازة للحكومة اعتماد القاعدة الاثني عشرية للصرف، ومن ضمنه التزام الحكومة بتخفيض العجز في الموازنة بنسبة واحد في المائة، مثلما ورد في البيان الوزاري.
وبطبيعة الحال لم يأخذ إقرار هذا الاقتراح معدلاً نقاشاً واسعاً، بخلاف اقتراح القانون الرامي الإجازة للحكومة الاقتراض بالعملات الاجنبية والذي طاله جدل واسع قبل اقراره، لا سيما بعدما أعلن الرئيس سعد الحريري ان البلاد امام خيارين إما ان نستدين لتسديد الديون أو نذهب إلى الإفلاس. وكذلك كان بالنسبة لاقتراح قانون إعطاء مؤسسة كهرباء لبنان سلّفة خزينة طويلة الأجل، بقيمة 2700 مليار ليرة، الا ان الرئيس الحريري طلب تخفيض هذه السلفة إلى 794 مليار ليرة، معلناً التزام الحكومة بتقديم خطة لتحديث قطاع الكهرباء خلال ثلاثة أشهر، والالتزام بكل ما ورد في البيان الوزاري، بما في ذلك تعيين مجلس إدارة لمؤسسة الكهرباء وتعيين أعضاء الهيئة الناظمة للقطاع، وقد سجل نواب الكتائب اعتراضهم على إقرار الاقتراح.
ولوحظ ان الجلسة اتسمت بالهدوء، وبالطابع المريح، ولم يسجل على صعيد مداخلات النواب ضمن فقرة الأوراق الواردة، أي كلام أو جدال سياسي، مع ان هذه الفقرة الاستهلالية عادة ما تعكس المناخات السياسية في البلاد، وقداسهب هؤلاء النواب في الكلام حول الفساد والمطالب المناطقية، من دون احتدام، مما افسح في المجال امام نقاش تشريعي بناء ومجدٍ، بلغت حصيلته أمس إقرار سبعة مشاريع قوانين وثلاثة اقتراحات، فيما سحب مشروع واحد وأعيد آخر إلى الحكومة، وردالمرسوم رقم 122 المعاد من رئيس الجمهورية والمتعلق بأصول التعيين في وظيفة أستاذ تعليم ثانوي في المدارس الرسمية الى لجنة التربية.
انتخاب المجلس الأعلى
هذا على مستوى التشريع أما على مستوى انتخاب المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، فقد جاءت المفاجأة من الرئيس نبيه برّي الذي اعترض على عدم التزام مجلس القضاء الأعلى بالمعايير المطلوبة لتسمية الأعضاء الثمانية، مؤكدا على ضرورة اختيار هؤلاء من غرف التمييز وفق الدستور من دون التقيّد بالمناطقية أو المذهبية، وأيده في ذلك وزير العدل بيار سرحان ووزير العدل السابق سليم جريصاتي.
لكن مفاجأة برّي الثانية، في ما خص حصة مجلس النواب في هذا المجلس، وهي سبعة نواب اصيلين وثلاثة احتياط، والتي كانت عبارة عن طرح لائحة مقترحة من هيئة مكتب المجلس تراعي تمثيل مختلف الكتل النيابية، فلم تمر بحسب ما كانت تشتهي رياحه، نتيجة اعتراض عدد من النواب المنفردين والكتل الصغيرة، مطالبين بإجراء الانتخاب بالتصويت.
وكانت اللائحة التي اقترحتها هيئة مكتب المجلس تضم النواب: فيصل الصايغ (اللقاء الديمقراطي)، جورج عقيص (القوات اللبنانية)، علي عمار (الوفاء للمقاومة)، جورج عطاالله (تكتل لبنان القوي)، سمير الجسر (المستقبل)، هاغوب بقرادونيان (الارمن) والبير منصور (القومي) بالإضافة إلى ثلاثة أعضاء احتياط هم: علي عسيران (التنمية والتحرير، رولا الطبش (المستقبل) وسليم عون (تكتل لبنان القوي).
وأعلن كل من النواب: بولا يعقوبيان والياس حنكش (الكتائب) وعلي درويش 0كتلة الرئيس نجيب ميقاتي) ترشحهم مما اسقط التوافق المسبق فكان لا بدّ من الركون إلى العملية الانتخابية ففاز الأعضاء الاحتياط بالتذكية، فيما جرى التصويت على الأعضاء الاصيلين واستمرت عملية الاقتراع وفرز الأصوات أكثر من ساعة ونصف وكانت النتيجة على الشكل التالي: عقيص 95 صوتاً، علي عمار 100صوت، فيصل الصايغ 105، جورج عطاالله 97، سمير الجسر 97، هاغوب بقرادونيان 95 وقد فازوا جميعهم بحيث أن المطلوب الفوز بالاكثرية المطلقة. فيما نال حنكش 63 صوتاً، ومنصور 53، ويعقوبيان 18 صوتاً.
وهنا دعا الرئيس برّي إلى دورة انتخابية ثانية لانتخاب واحد من الثلاثة، فأعلنت النائب يعقوبيان الانسحاب، وكذلك فعل درويش وحصر الأمر بين منصور وحنكش فقرر الأوّل عدم الترشح ليعلن فوز حنكش وبذلك يكون حزب الكتائب قد تمثل بعضو من خارج الأعضاء التي كانت تضمهم اللائحة «التوافقية» المقترحة.
مدير المالة على الخط
وفيما كان المجلس النيابي منعقداً، كان المدير العام لوزارة المالية آلان بيفاني، يدخل على خط السجالات حول حسابات المالية العامة، مدافعاً بشدة عن نفسه، من خلال الرد على الرئيس فؤاد السنيورة الذي قال انه اتهمه بإلغاء دور المدير العام ليهيمن على الوزارة بالمستشارين، مضيفاً في مؤتمر صحافي عقده في نادي الصحافة، بأن «احد هؤلاء المستشارين كان يحول أموال المتقاعدين إلى حسابه الشخصي، وانه احال كل المخالفات إلى الهيئات الرقابية والقضائية».
ولم يشأ بيفاني الإفصاح عمّا إذا كان مأذوناً له عقد المؤتمر الصحفي، من قبل وزير المال علي حسن خليل، بحسب القانون، لكنه أوضح ان كل ما قيل عمّا حصل بينه وبين الوزير خليل غير صحيح، لافتاً «الى ان موقعه الوظيفي لا يخوله الكشف عن نتائج إعادة تكوين الحسابات المالية منذ العام 1993 حتى اليوم، الا انه أكّد ان كل ما قيل عن مبلغ 11 مليار دولار الذي صرفته حكومة الرئيس السنيورة بين أعوام 2006 و2009 ليس فيها ما يخيف».
واعتبر ان «إعادة تكوين حسابات الدولة المالية لا يصبح عملا نخجل به كما يريد البعض وما تم إنجازه يسمح أن تعود المهام إلى من سلبت منه ممن خالف القوانين وأطاح بأسس المؤسسات، صححنا كل الحسابات والقيود وأظهرناها على حقيقتها»، لافتا الى انه «وضعنا حدا لعدم إمكان اكتشاف الهدر العام وبعدما كانت الهبات تصرف بلا حسيب أو رقيب وبعدما كانت أوامر الرؤساء تخالف القوانين والمراسيم لم تكن الشيكات تحصل وقد حصلناها وقد كشفنا تحويلات مالية تم التلاعب بها ولقد صححنا كل الحسابات والقيود وقمنا بعملنا على اكمل وجه ونطالب بالمساءلة».
وقال بيفاني: «يوجد الكثير من الاثباتات الموثقة التي تؤكد أنني حافظت على إصراري وقاومت محاولات إحباطي ونجحت بالقوة في تشكيل فريق عمل مميز أثبت حيادية وشفافية عالية، نجحت بتشكيل فريق عمل مميز أثبت كفاءة عالية وشفافية موصوفة وأنجز، ما اعتبره البعض مهمة مستحيلة أو ممنوعة، فقد بات بإمكاننا الاطلاع على حسابات مالية صحيحة ومدققة وفق الأصول».
تجدر الإشارة إلى ان المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم واصل أمس تحقيقاته في المستندات التي احالها إليه عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله في الاخبار المقدم منه.
ونسب إلى القاضي إبراهيم قوله: «انه إذا وصل ملف الـ11 مليار دولار إليه فإنه سيستدعي كل الوزراء الذين كانوا في تلك الفترة».
فتح طريق عين التينة
على صعيد آخر، أعلن مساء أمس عن انتهاء عملية إزالة البلوكات الإسمنتية من أمام مقر رئاسة مجلس النواب في عين التينة، وفتحت الطريق المحاذية له باتجاه الرملة البيضاء، بإشراف قائد حرس المجلس النيابي العميد يوسف دمشق، وذلك بعد طلب من الرئيس نبيه برّي.
وكانت وزيرة الداخلية ريّا الحسن غردت أمس قائلة: «شكرا دولة الرئيس نبيه بري».
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
عشية زيارة الرئيس عون لروسيا واشنطن ضد المبادرة الروسية للنازحين السوريين
وتقف ضد اي دور ايراني في دعم لبنان ومع تطويق حزب الله وابعاده عن «سيدر 1»
هل تؤدي حملات الفساد والموقف الاميركي وزيارة روسيا الى تقصير عمر الحكومة ؟
جعجع : قد تندلع ثورة الارز ــ حزب الله : واشنطن تحرّض اطرافاً لبنانية ضد المقاومة
مدير عام المالية بيفاني : «هناك وثائق تؤكد منعي من القيام بواجباتي» قاصداً السنيورة دون أن يسمّيه
رضوان اللذيب
زار مساعد وزير الخارجية الاميركي الديبلوماسي ساترفيلد بيروت ولم يزر قصر بعبدا للاجتماع بفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بحث مع اطراف لبنانية حليفة لواشنطن ومع الرئيس سعد الحريري الوضع في لبنان وابلغهم موقف واشنطن وهو ان الادارة الاميركية ترفض المبادرة الروسية في شأن عودة النازحين السوريين الى سوريا حاليا، وان وزير الخارجية الاميركي بامبيو سيزور لبنان الاسبوع المقبل او بعده على ابعد تقدير، انما المرجح الاسبوع المقبل وسيجتمع برئيس الجمهورية العماد ميشال عون ويبحث معه قضية النازحين السوريين وغيرها، اما ما قاله السفير ساترفيلد مساعد وزير الخارجية الاميركي فهو ان الادارة الاميركية تقف ضد المبادرة الروسية لعودة النازحين السوريين الى وطنهم سوريا، وانه طلب من الاحزاب اللبنانية الصديقة لواشنطن الوقوف في وجه عدم عودة النازحين السوريين الى سوريا، كما طلب بمباحثاته مع الرئيس الحريري والاحزاب الحليفة لواشنطن عدم القبول بأي دعم ايراني للبنان، لا عسكريا ولا اعماريا ولا اي مساعدات لان الادارة الاميركية مع دول عربية خاصة الخليجية منها ستزيد من الضغوطات على ايران وتحاصرها، ولا تريد ان تستفيد ايران من دور حزب الله في لبنان ومن اي نفوذ لها على الساحة اللبنانية.
وقد رد المسؤولون اللبنانيون بأنه طالما ان الولايات المتحدة تزود الجيش اللبناني بالاسلحة فلن يتسلم لبنان اي اسلحة ايرانية، اما في مجال الدواء والكهرباء فايران عرضت خدماتها على لبنان، الا ان السفير ساترفيلد رفض باسم الادارة الاميركية قبول لبنان اي مساعدة ايرانية، لا عسكرية لا في الدواء ولا في الكهرباء ولا الاعمار ولا غيره، وان الادارة الاميركية ستعطي توجيهات الى الشركات الاميركية بمساعدة لبنان في هذه المجالات.
كما طرح السفير ساترفيلد على الاحزاب اللبنانية الصديقة لواشنطن والرئيس سعد الحريري انه من المطلوب عدم اعطاء حزب الله دورا كبيرا في الحكومة وعدم استفادة حزب الله من وزارة الصحة وتسريب اموال منها لحساب مالية حزب الله.
ورد المسؤولون اللبنانيون بان الصيغة اللبنانية تفرض اشتراك كافة الاطراف السياسية والحزبية في الحكومة، وان موازنة وزارة الصحة محددة وهي تحت اشراف وزارة المالية ورئيس الحكومة.
ولا يمكن القيام بلعب دور لمحاصرة حزب الله لان ذلك سيفجر الحكومة وعندها سيستقيل وزراء حركة امل ووزراء اخرون في الحكومة وهذا سيؤدي الى تقصير عمر الحكومة، فهل تريد واشنطن تقصير عمر الحكومة؟ وهذا السؤال ليس على لسان المسؤولين اللبنانيين، انما السؤال المطروح على الساحة السياسية اللبنانية نظاما ودولة وسلطة تشريعية واحزاب، ذلك انه اذا ضغطت الادارة الاميركية على لبنان وهذا هو هدفها فان ذلك سيؤدي الى تقصير عمر الحكومة، وبالتالي لن يستطيع لبنان الاستفادة من مؤتمر سيدر 1، لكن موقف الادارة الاميركية هو ابعاد حزب الله عن مقررات سيدر وتنفيذها وان لا يكون مشتركا في تنفيذ الخطط التي اقرها مؤتمر سيدر 1، بل بقدر الامكان ابعاده عن المؤتمر وعن النهضة الاقتصادية التي ستحصل في لبنان نتيجة دفع الدول المقرضة للبنان مبلغ 11 مليار ونصف مليار دولار باستثناء 800 مليون دولار هي هبة لمساعدة لبنان في موضوع العجز ودفع الفوائد على الدين العام.
اما حزب الله فاعتبر ان الادارة الاميركية مع اطراف لبنانية تتآمر على المقاومة وعلى دورها وان ساترفيلد جاء من اجل تجميع ضغط خارجي وداخلي على المقاومة، وان اطرافاً لبنانية تريد مقايضة طرح حزب الله لملفات الفساد بالضغط على المقاومة ومحاصرتها، وهذا الامر لن يحصل، وان ملفات الفساد اصبحت امام القاضي علي ابراهيم وسيتم متابعتها.
التباين بين التيار الوطني الحر والمستقبل
وكانت مقدمة محطة الـ او. تي. في. التابعة للتيار الوطني الحر قد اتخذت موقفا مؤيدا لمبدأ السؤال عن الـ 11 مليار التي صرفها الرئيس فؤاد السنيورة لكن وزير الخارجية جبران باسيل اوضح الامر للرئيس سعد الحريري فانحسرت المواجهة بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، وحصل تفاهم على عدم الدخول في اي نزاع بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، انما المواجهة باتت بين حزب الله وتيار المستقبل في شأن ملف الـ 11 مليار والابراء المستحيل والاتهامات الى الرئيس السنيورة الذي كان رئيسا للحكومة في تلك الفترة وصرف هذه المبالغ منها موازنات لبنانية ومنها الهبات التي جاءت من دول مانحة للبنان وهي حوالى 3 مليارات ونصف لتعويض لبنان خسائره بعد العدوان الاسرائيلي في سنة 2006 التي قامت بها اسرائيل ضد المقاومة وقصفت فيها مراكز كثيرة في لبنان ودمرتها.
وقام يومها الرئيس فؤاد السنيورة بوضع هذه المليارات في ميزانية الهيئة العليا للاغاثة الخاضعة فقط لسلطة السنيورة وصرفها.
هذا الوضع، هل تتجاوزه الحكومة بوحدتها وتستمر؟ ويبدو ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري والرئيس نبيه بري حريصون على استمرار الحكومة والحفاظ على وحدتها، لكن اذا زاد الضغط الاميركي كذلك ما ستنتجه زيارة الرئيس ميشال عون الى روسيا والاجتماع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يؤدّي الى خلاف اميركي ـ روسي على الساحة اللبنانية قد تدفع الحكومة ثمنه اذا زادت الخلافات الاميركية ـ الروسية وتطورت في اتجاه عودة النازحين السوريين وعودة سوريا الى الجامعة العربية وملفات الفساد المطروحة والصراع عليها بين تيار المستقبل وحزب الله.
المؤتمر الصحافي لبيفاني
من جهة اخرى عقد مدير عام وزارة المالية الان بيفاني مؤتمرا صحافيا دافع فيه عن مسؤوليته كمدير عام في وزارة المالية وانه اقام فريقا مميزا حفظ الحسابات المالية في وزارة المالية وانه لا يريد تسييس الموضوع لكن يريد الدفاع عن نفسه وعن عمله وان الحسابات دقيقة وهي موجودة لدى وزير المالية الذي يرأس وزارة المالية ويقوم بدوره. لكن مدير عام وزارة المالية تحدث عن السنيورة دون ان يسميه وقال: هناك وثائق تؤكد منعي من القيام بعملي وتم ابعادي عن الحسابات، وجاء بجماعته وسلمها الحسابات والملفات، واعترضتُ على ذلك لكن لم يؤخذ بوجهة نظري وانا مع اعادة عملية تنظيم مالية الدولة والنظر فيها منذ عام 1993 وحتى اليوم سنة 2019، وقال انه ليس قاضياً ولا يريد محاكمة احد انما يريد الدفاع عن دوره كمدير عام لوزارة المالية وانه قام بكل واجباته، لكن مرت فترةتم فيها ابعادي عن عملي ومنعي من القيام بواجباتي، قاصدا الرئيس فؤاد السنيورة دون ان يسميه والذي سلم كل اعمال وزارة المالية لجماعته.
موقف جعجع
لكن اللافت كان تصريح رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع بأنه لا يستبعد اندلاع ثورة الارز من جديد، وقال ان هنالك اشارات كثيرة على الساحة اللبنانية قد تؤدي الى ذلك، وحذر حزب الله من فكرة تكرار اقامة تنظيم مثل الحشد الشعبي الشيعي في العراق.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
… وأخيرا المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء
انتخب مجلس النواب في جلسته التشريعية التي انعقدت امس، 7 نواب اعضاء في المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وهم: جورج عقيص، علي عمار، فيصل الصايغ، جورج عطاالله، سمير الجسر، واغوب بقرادونيان، أعضاء اصيلين، وفاز بالتزكية في الدورة الثانية النائب الياس حنكش بعد انسحاب من النواب المرشحين: البير منصور، بولا يعقوبيان، وعلي درويش.
وفاز النواب: رلى الطبش، سليم عون، وعلي عسيران أعضاء رديفيين او احتياطيين في المجلس الاعلى.
وارجأ تعيين القضاة اعضاء المجلس بطلب من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي طالب بـ»اعادة النظر في التعيين من دون الأخذ في الاعتبار الطوائف والمناطق»، وقال: «اذا كنا سنعتمد ذلك في القضاء فهذا امر غير مرغوب»، وطلب من وزير العدل ان «يشرف على الامر وان يجري وفقا للدستور».
واضاف: «نحن سنسير بانتخاب اعضاء من النواب، على ان يعالج امر القضاء لاحقا».
ورد على النائبة يعقوبيان قائلا: «ليس صحيحا ان اعضاء المجلس الاعلى من النواب متفق عليهم مسبقا بين الكتل، كما هو وارد في الصحف.
واقر المجلس 6 مشاريع واقتراحات قانون من اصل 36 مشروعا واعتماد القاعدة الاثنتي عشرية لغاية 31 ايار، مع التزام الحكومة خفض العجز 1 في المئة وفق تعديل جرى في مجلس النواب، بعدما أعلن رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ان الحكومة ستقدم مشروع قانون الموازنة الى المجلس بعد 3 اشهر.
افتتح مجلس النواب الجلسة التشريعية بتلاوة أسماء النواب الغائبين بعذر، وهم: محمد نصرالله، غازي زعيتر، نديم الجميل، فايز غصن وهنري حلو.
ثم تلي مرسوم فتح الدورة الاستثنائية وتحدث بالنظام النائب حسن فضل الله، فأثار موضوع «الناجحين في مباراة مجلس الخدمة وحفظ حقهم لكن الحكومة لم تلتزم الامر».
الرئيس بري: «ما يسجل في المحضر تلتزمه وهو مستند رسمي مئة في المئة».
ثم بدأ الحديث بالاوراق الواردة فتناول النواب شؤون ومضالب مناطقهم بالاضافة الى امور عامة.
الانتخاب
بعد الاوراق الواردة، طلب الرئيس بري فتح باب انتخاب أعضاء المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، فتليت المادة 80 من الدستور المتعلقة بانتخاب اعضاء محاكمة الرؤساء والوزراء، ثم تحدث النائب جورج عدوان بالنظام فاعتبر ان «هناك مخالفتين حصلتا في اختيار القضاة اعضاء المجلس، وهي ان غرف التمييز تجتمع وتسمى القضاة الاعلى رتبة ودرجة ولكن ماحصل غير ذلك بحيث ان مجلس القضاء ارسل اسماء القضاة الثمانية لتوقيعها، وهذا مخالف للقانون.
وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي ايد عدوان وقال: «ان جميع القضاة من غرف التمييز يسمون القضاة الاعلى رتبة وان الغرف يجب ان تتغاضى عن التوزيع الطائفي والمناطقي، ولكن هذا حصل وهذه مخالفة»، وأمل «اعادة النظر في الامر».
وزير العدل الدكتور ألبرت سرحان، قال: «تسلمت الاسماء من رئيس محكمة التمييز، وجرى اتباع الطريقة السابقة وكان يوافق عليها مجلس النواب واخذوا القضاة الاعلى رتبة مع مراعاة التوازن الطائفي».
وهنا تحدث الرئيس بري، فقال: «هذا غلط، وانا كنت وزيرا للعدل لست سنوات والغينا التوزيع الطائفي، ونطالب باعادة النظر في التعيين من دون الأخذ في الاعتبار الطوائف والمناطق، واذا كنا سنعتمد ذلك في القضاء فهذا امر غير مرغوب»، وطلب من وزير العدل ان «يشرف على الامر وان يجري وفقا للدستور».
واضاف: «نحن سنسير بانتخاب اعضاء من النواب، على ان يعالج امر القضاء لاحقا».
وعرضت الاسماء السبعة المقترحة وهم: جورج عقيص، علي عمار، فيصل الصايغ، جورج
عطاالله، سمير الجسر، البير منصور، واغوب بقرادونيان، والاعضاء الرديفون الثلاثة هم: علي عسيران، رولى الطبش وسليم عون.
ثم سأل: «هل يريد احد ان يترشح؟ فاعلن كل من: بولا يعقوبيان، وعلي درويش والياس حنكش، ترشحهم.
وطلب النائب البير منصور تعديل النص وان تكون المحاسبة امام القضاء العدلي، مشيرا الى ان «الرئيس ساركوزي وغيره من الرؤساء الاوروبيين يستدعون للقضاء دائما».
الرئيس بري: «هذا يتطلب تعديل الدستور ولسنا في صدده اليوم».
واعلن فوز الاعضاء الثلاثة من الرديفين بالتزكية لعدم ترشح اي من النواب لمنافستهم.
وجرت عليه انتخاب الاعضاء السبعة من بين المرشحين العشرة وبعد فرز الاصوات فاز في الدورة الاولى كل من:
– جورج عقيص 95 صوتا.
– علي عمار 100 صوتا.
– فيصل الصايغ 105 اصوات.
– جورج عطاالله 97 صوتا.
– سمير الجسر 97 صوتا.
– اغوب بقرادونيان 95 صوتا.
ولم يحصل اي من المرشحين الاربعة الباقين على الاكثرية المطلوبة، بحيث نال الياس حنكش 63 صوتا والبير منصور 53 صوتا وعلي درويش 23 صوتا وبولا يعقوبيان 18 صوتا.
وقبل اجراء الدورة الثانية بين المرشحين الاربعة، اعلنت يعقوبيان الانسحاب لمصلحة حنكش، واعلن درويش الانسحاب من العملية، ثم انسحب اخيرا منصور فأعلن فوز حنكش عضوا سابعا.
مشاريع قوانين
وبعد الانتخاب، جرت مناقشة جدول اعمال الجلسة فأقر مشروع قانون الاجازة للحكومة زيادة مساهمة الدولة اللبنانية في المؤسسة الدولية الاسلامية لتمويل التجارة. واقر ايضا مشروع قانون طلب الموافقة على تعديل الاتفاق الموحد لاستثمار رؤوس الاموال العربية في الدول العربية ومشروع طلب الموافقة على ابرام بروتوكول عام 1997 لتعديل الاتفاق الدولي لمنع التلوث من السفن لعام 1973 – 1978 بصيغته المعدلة – بروتوكول عام 1978 (اتفاق ماربول) المتعلق به.
اما مشروع الموافقة على ابرام اتفاق بين حكومة الجمهورية اللبنانية ومنظمة الاغذية والزراعة للامم المتحدة («الفاو») في شأن انشاء مكتب المنظمة الاقليمية الفرعي لبلدان المشرق فتحدث النائب جميل السيد منتقدا كل ما يتعلق بمصاريف هذا المكتب وهي على عاتق لبنان و»الفاو» موجودة منذ 50 عاما.
ورد وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب، قائلا: «ان معظم المشاريع الممولة هي في غاية الاهمية، وهذا المكتب أخذ نقاشا طويلا واهمية كبيرة ان يبقى في لبنان خصوصا ان هناك شقا يتعلق بالزراعة والغابات، صحيح ان الكلفة كبيرة علينا انما لبنان في حاجة اليه».
وزير المال علي حسن خليل قال: «هناك دول في المنطقة تتنافس على ان يكون المكتب عندها. نحن يقع علينا فقط 20 في المئة من التكلفة، واقله يمكن ان نستفيد بما يقل عن 40 او 50 الف دولار من «الفاو»، واساسا هناك سفير لها في لبنان.
النائب فياض: «اذا اردنا ان نوازن بين العوائد والملياري ليرة، فان العوائد هي اكبر، لذلك نحن مع القانون».
النائب عبدالله: اذا كانت هناك ضرورة لتشجيع الصناعة والزراعة فنحن مع «الفاو».
الموازنة
ثم طرح اقتراح قانون الاجازة للحكومة اعتماد القاعدة الاثني عشرية لغاية صدور موازنة 2019.
وطلب الرئيس بري من الحكومة «تحديد مهلة للانفاق وفق القاعدة الاثني عشرية حتى اقرار الموازنة».
الرئيس الحريري: «سنقدم الموازنة ابتداء من الاسبوع واذا اردتم تحديد مهلة».
بري: «سنحدد، حددوا لنا الوقت المطلوب لانجاز الموازنة».
الحريري لا نعرف كم ستستغرق من المجلس.
بري: «عندما تصلنا، لجنة المال ستعمل ليلا ونهارا».
الحريري: «3 اشهر».
بري: «هذا كثير لان معناه طارت السنة».
وزير المال: «3 اشهر ونصف شهر من الحكومة وشهر ونصف شهر في المجلس، اي حتى نهاية الدورة العادية في نهاية ايار».
رئيس لجنة المال: «دائما نشكو من عدم احترام القاعدة الاثني عشرية وحتى الان لم يصلنا قطع الحساب ونطلب أن نلزم الحكومة في المحضر ارسال الموازنة خلال شهر ونصف شهر».
الحريري: «ليس على الحكومة لانها لم تتشكل، واذا كان هناك خرق فهو من العام 1993، ونحن سنلتزم القانون، سنقر الموازنة، وموازنة السنة المقبلة ستكون جاهزة في ايلول، واقدر حرص النواب على الدستور ولكن مسؤولية تشكيل الحكومة تتحملها الكتل السياسية».
وزير الشباب والرياضة محمد فنيش طلب ان «تكون مهلة الشهر ونصف شهر لانجاز الحكومة الموازنة مهلة حض».
بري: «لن اعطي مهلة مفتوحة وتحدثنا كثيرا بارسال الموازنة الموازنة كانت جاهزة وطالبنا بارسالها قبل تشكيل الحكومة لاقرارها قامت القيامة».
بري: «أريد التزاما حتى اخر نيسان، والا فلن اصوت على القاعدة الاثني عشرية».
الحريري: لا نلتزم وقتا ولكن سنعمل ليل نهار».
بري: اذا عملتم ليل نهار تنجز خلال 5 ايام».
الحريري: «والمجلس ينجزها خلال 5 ايام».
بري: «لا شأن لكم في هذا الامر ما دامت الموازنة لم تصل في موعدها الدستوري».
الحريري: «نلتزم 3 اشهر لاقرار الموازنة في الحكومة والمجلس».
الرئيس بري متوجها الى الرئيس الحريري: «هل تلتزم كما اعلنت في جلسة الثقة خفض العجز 1 في المئة خلال هذه الفترة اي 90 مليار ليرة؟».
الرئيس الحريري: «نحن ملتزمون ذلك».
واخيرا، عرض الرئيس بري للتصويت مهلة الانفاق على القاعدة الاثني عشرية لغاية 31 ايار 2019 قياسا على الاعتمادات المرصدة من موازنة العام 2018 بخفض 1 في المئة على الناتج المحلي.
ثم صادق المجلس على الاقتراح مع تحفظ النائب سامي الجميل ونواب كتلة الكتائب.
خطة للكهرباء
وفي الجلسة المسائية، اقر مجلس النواب اعطاء مؤسسة كهرباء لبنان سلفة خزينة طويلة الاجل بقيمة 794 مليار ليرة، واعترض نواب حزب «الكتائب» والنائب أسامة سعد.
وأكد الحريري أنه «لدينا خطة عمل والقطاع الخاص سيقوم بها، ولا أفهم لماذا سآتي الى مجلس النواب عندما أباشر الخطة». وقال: «أن الحكومة تتجه لوضع خطة للكهرباء خلال 3 أشهر».
وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري انه «سيكون هناك مجلس ادارة وهيئة ناظمة، والخطة يجب ان تأتي الى هنا»، لافتا الى انه «كل شهر سيكون هناك جلسة محاسبة».
واقر اقتراح قانون يقضي بالإجازة للحكومة بالاقتراض بعد التصويت على صفة العجلة بناء لطلب الرئيس نبيه بري، الذي اعتبر أن «رئيس الحكومة تبنى الاقتراح حتى وان طلب مقدمه النائب ياسين جابر سحبه».
وخلال النقاش، دعا الرئيس نجيب ميقاتي الى «اقرار الاقتراح»، معتبرا أن «هذه استحقاقات رسمية وإن لم تنفذها الدولة نكون قد وقعنا في المحظور بموضوع إفلاس الدولة». وأشار إلى «ضرورة عقد جلسة طوارئ مالية، من أجل دراسة الوضع المالي من كل جوانبه».
واعترض النائب سامي الجميل، على اقتراح الاقتراض بالعملات الاجنبية نحو 4.8 مليار دولار، من اجل سداد استحقاقات في خدمة الدين وأصول الدين.
وأحيل مشروع قانون تحويل رواتب القضاة الى لجنة الادارة والعدل، وارجئ مشروع القانون المتعلق بابرام اتفاقيات حول المعلومات بين لبنان وقبرص كما صدّق على مشروع قانون بين لبنان ورومانيا حول التعاون المشترك في المجال العسكري.