جرائم غرف النوم في مجلس النواب

كانت تحلم بحياة زوجية طبيعية، وكانت ترى في شريك حياتها ذاك النبيل الذي سيضيف إلى أيامها ولياليها حباً واحتراماً، لكنها بعد الزواج باتت تصرخ، وتبكي، وتتألم. تلملم بقايا ملابسها الممزقة وتحاول معالجة جسدها الذي ترسمه آثار الـ”اشتباكات العنيفة”.

نعم. هذا يحدث في غرف النوم، في جريمة لا تزال حتى اليوم “مُشَرّعة”، لأن الشريك “الشرعي” قرر أن يمارس الجنس إكراهاً مع زوجته، غير آبه باحتلال جسدها وانتهاك حريته، بل في الكثير من الاحيان، مهدداً إياها بحرمانها من أولادها.

هذا يسمونه الاغتصاب الزوجي، وتُعرِّف المحكمة الجنائية الدولية في المادة السابعة من النظام الاساسي لها الاغتصاب على أنه “انتهاك بدني ذو طبيعة جنسية يُرتكب بحق شخص في ظروف قهرية”، وحددت عناصره في انتفاء الرغبة وممارسة العنف والتهديد حتى لو كان إجباراً نفسياً، وهي العناصر التي تتوفر بالاغتصاب الزوجي.

يوضح آخر تقارير الأمم المتحدة المتعلق بالعنف ضد النساء، أن 35% من النساء حول العالم تعرضن لاعتداء جنسي من الشريك، كما تعرضت واحدة من كل عشر فتيات أي 120 مليون سيدة، للجماع القسري من أزواج حاليين أو سابقين، لافتاً الى أن الاغتصاب الزوجي شكّل النسبة الأعلى بين أشكال العنف الجنسي بنسبة 28.6%، تلاه التحرش.

وكالعادة، يحاول المجتمع العربي تجنب الحديث عن هذا الموضوع الـ”تابو”، ولا توجد إحصاءات دقيقة، بسبب طبيعة القضية الشائكة.

لبنان ليس معزولاً عن هذا العالم. في صفحات الجمعيات الأهلية التي تعنى بشؤون المرأة الكثير من القصص المرعبة، من دون وجود اي رادع قانوني يضع حداً لهذا التعدي السافر على حرية الزوجة الإنسانية والجسدية والنفسية والشخصية. ومن هذا المنطلق، تحرك حزب القوات اللبنانية عملياً بعدما نجح ومعه المجتمع اللبناني بتعديل المادة 522 من قانون العقوبات، استناداً الى مشروع القانون الذي تقدم به عضو تكتل الجمهورية النائب السابق إيلي كيروز بمنع زواج المغتصب من ضحيته.

قدّم عضوا التكتل النائبان ستريدا جعجع وجورج عقيص اقتراح قانون، الى مجلس النواب، يرمي الى تعديل بعض مواد قانون العقوبات المتعلقة بجرائم الاغتصاب والإكراه على الجماع، أي المواد 503 و504 من قانون العقوبات اللبناني.

وتكريماً للمرأة، اختار “القوات” الإعلان عن اقتراح القانون هذا في يوم المرأة العالمي من معراب، اليوم الجمعة 8 آذار الساعة الخامسة عصراً.

ينطلق “القوات” في مقاربته لمشروع القانون من مبدأ “نعم أحبُكَ، نعم أحترمُكِ” رافضاً ممارسة العنف أو التهديد لإكراه الزوجة على الجماع، وكأن الامر مشروع وليس جرماً جزائياً يعاقب عليه القانون.

يطالب “القوات” في اقتراح القانون المقدم، بتجريم الاغتصاب من دون استثناء الزوجة، اي بتجريم المغتصب مهما كانت صفته ولو كان زوج الضحية، بالسجن من سنة الى ثلاث سنوات، كل من أكره زوجته بالعنف والتهديد على الجماع، وبالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات، كل من الزم زوجته بالعنف والتهديد على الجماع مع الغير، تحقيقاً لنفع مادي أو إشباعاً لرغبة جنسية. كما يعاقب بالأشغال الشاقة من 10 الى 12 سنة، من أكره زوجته بالعنف والتهديد على الجماع وأدى هذا الفعل الى أذى خطير على الضحية أو الى وفاتها بما في ذلك الوفاة الناتجة عن الانتحار أو فقدان جنين أو تعرضها للإصابة بمرض يهدد حياتها.

عضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عقيص، اشار الى ان التكتل يعمل اليوم على ثلاثة خطوط متوازية. الأول، الخط السياسي – السيادي الذي يعبر عن السياسة الوطنية كالنأي بالنفس وحصرية السلاح بالجيش اللبناني، الثاني، بناء الدولة ومكافحة الفساد وإنقاذ الوضع الاقتصادي والانهيار المالي، والثالث متعلق بالقوانين المتعلقة بتعزيز كرامة الإنسان وحريته وحقوقه المكفولة بالدستور وبشرعة الامم المتحدة لحقوق الإنسان.

ولفت في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني الى أن اقتراح قانون “تغريم الاغتصاب الزوجي” يلتقي مع الخطة الوطنية لحقوق الإنسان، التي اقرها مجلس النواب عام 2008، ويتطابق مع كل الاتفاقيات الدولية التي وقع عليها لبنان ومن ضمنها، اتفاقية “سيداو”.

وأوضح أنه ولمناسبة اليوم العالمي للمرأة، قرر تكتل “الجمهورية القوية” إهداء المرأة اللبنانية مشروع القانون هذا، لأنه يعزز من احترام المجتمع لها ومن دورها داخل أسرتها، من خلال منع زوجها من اغتصابها احتراماً لجسدها ولروحها، وتطبيقاً للمساواة بين الرجل والمرأة، في كل القرارات ومنها قرار المشاركة الزوجية.

وشدد عقيص على أن هذا المسار لن يتوقف، مؤكداً الاستمرار بالعمل للوصول الى تنزيه القوانين اللبنانية عن اي تمييز ضد النساء وتمكينهن وبناء قدراتهن الذاتية، كما وبناء ثقافة المساواة في لبنان، كاشفاً عن أن اقتراح القانون سُجل في مجلس النواب وسيعلن في معراب عن النسخة الموقعة منه في المجلس.

ورداً على إمكان أن يُعرقل اقتراح القانون، قال، “نحن مصرون على ان نسلك في المسار التشريعي الطبيعي والتعاطي بإيجابية والعمل على حملة لمناصرة هذا القانون”، مشيراً الى أن جدول أعمال لجنة الإدارة والعدل الأسبوع المقبل في 12 آذار، يتضمن اقتراح القانون الرامي الى حماية الأطفال من التزويج المبكر، ما يؤكد وجود دينامية داخل المجلس النيابي لإقرار القوانين التي من شأنها تعزيز احترام المرأة ومكافحة كل أنواع التمييز ضدها.

رئيسة جهاز تفعيل دور المرأة في حزب “القوات اللبنانية” مايا الزغريني اشارت بدورها الى ان “هناك الكثير من القوانين المجحفة بحق المرأة، لذلك تركّز عمل الجهاز على كل القوانين التي نعتبر ان فيها شوائب”، ولفتت في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني الى ان “القوات” فضل الاستعاضة عن القاء المحاضرات وتنظيم الاحتفالات لمناسبة اليوم العالمي للمرأة، بتقديم اقتراح قانون لتجريم الاغتصاب الزوجي.

وتابعت، “عملنا على هذا الاقتراح مع النائبين جورج عقيص وستريدا جعجع، وعرضنا لكل الأفكار القانونية التي نعتبر أنه يجب على القانون أن يتضمنها”، شارحة أن العمل تمّ على قانون العقوبات الذي كان يجرم الاغتصاب لكنه لا يذكر بأي من الاشكال “اغتصاب الزوج لزوجته”، واقتراح القانون هذا بات يتيح للزوجة الحق في تقديم شكوى في حال تعرضت للاغتصاب من شريكها.

وأوضحت رئيسة الجهاز أن مشروع القانون لحظ تفاصيل لم تكن موجودة في القانون القديم ومنها التداعيات الناجمة عن الاغتصاب الزوجي كالانتحار والحالة النفسية وإذا نقل الزوج أمراضاً جنسية لشريكته جراء الاغتصاب. ورأت أنه على الرغم من صعوبة تثبيت فعل اغتصاب الرجل لزوجته يعتبر القانون رادعاً لهذا النوع من التجاوزات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل