
واضحة أتت الرسالة التي تقصّد أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله توجيهها الى رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط أمس، في كلمته خلال الذكرى 30 لتأسيس هيئة دعم “المقاومة الإسلامية”.
والرسالة أُرسلت في المغلف التالي: “عندما ذهبنا الى سوريا كجزء من مواجهة الحرب الكونية… وقف البعض في العالم والإقليم وللأسف البعض في لبنان عند حافة النهر ينتظر جثّتنا وهزيمتنا، وانتصرنا… أنا أقول لأولئك الذين يقفون على حافة النهر ينتظرون جثّتنا التي يفترضون أنها ستنهار من انعدام المال والفقر والجوع: ستخيبون أيضاً…”.
كان جنبلاط أفصح، وفي عزّ الانقسامي السياسي الأفقي والعمودي في البلد منذ نحو 10 سنوات، عن اعتماده المثل الصيني القديم القائل: “لا تنتقم، اجلس على حافة النهر وانتظر، وذات يوم سوف يجيء التيار حاملاً معه حقّك من عدوك (أو جثّة عدوّك)”، في معرض تأكيده أنه لن ينتقم شخصياً من النظام السوري بسبب مقتل والده كمال جنبلاط.
وبين الجلوس على حافّة النهر، وانتظار الحقّ، جاءت الرسالة واضحة، حول اتهام حزب الله لجنبلاط بالمساهمة، تراكمياً أو من باب التحريض ربما، في حملة العقوبات المالية الدولية على “الحزب”، مع ما يعكسه ذلك من تعامل من قِبَله (الحزب) تجاه جنبلاط في المرحلة القادمة، ومن حرب جديدة على المختارة بدأت ملامحها تتوضّح عبر قرار السلطات السورية المتعلّق بزيارة مشايخ الدروز سوريا.
“اللقاء الديموقراطي”
اختلفت قراءة أوساط الحزب “التقدمي الاشتراكي” وكتلة “اللقاء الديموقراطي” لكلام نصرالله. وفي هذا الإطار، اعتبرت أوساط الكتلة أن “كلام أمين عام حزب الله ليس موجّهاً إلينا أبداً، وهو عبارة عن رسائل في اتّجاه الخارج”.
ولفتت في حديث الى وكالة “أخبار اليوم” الى أن “السيد نصرالله ركّز في حديثه على دور حزب الله الإقليمي، وعلى الضغط الأميركي الحالي على إيران، فضلاً عن الضغط الغربي العام على “الحزب”، والذي انتهى بالقرار البريطاني الأخير”.
وقالت: “نرى أن حزب الله يحاول القيام بانفتاح داخلي، وأن يكون معتدلاً عبر توجّهه نحو المؤسسات ومحاربة الفساد. وظهر اعتداله في الاعتذار الذي قدّمه النائب محمد رعد بعد التلاسن الذي حصل في مجلس النواب. كما أن “الحزب” لا يُمكنه دخول مجال الحرب على الفساد وسط نفور وخصام مع كل القوى السياسية. ومن هنا، نرى أن كلامه التصعيدي يصبّ في الآونة الأخيرة في إطار خارجي أكثر ممّا هو داخلي”.
“الاشتراكي”
ومن جهتها، أشارت مصادر “الاشتراكي” الى أن “الانقسام السياسي في لبنان ليس جديداً، ويطال الثوابت الوطنية والسياسة الخارجية واُسُس المشاركة في السلطة السياسية. أما بالنسبة الى علاقتنا بـ حزب الله، فلطالما أكدنا أن هناك قاعدة اعتمدناها هي تنظيم الاختلاف السياسي. فنحن لدينا وجهة نظر من القضايا الإقليمية والمحلية، وقد نلتقي معهم في أكثر من منعطف. فـ حزب الله هو من الأحزاب اللبنانية، وله حيثيته التمثيلية، ونتعاطى معه على هذا الأساس لا أكثر ولا أقلّ”.
ولفتت في حديث الى وكالة “أخبار اليوم” الى “أننا لا نريد الدخول في النوايا منذ الآن، فنحن ندرس خطاب السيد نصرالله، ونبني على الشيء مقتضاه لاحقاً. وبمعزل عن الخطاب بحدّ ذاته، نعلم أن الحرب على المختارة ليست جديدة، وقد لا يكون ما يحصل حالياً الجزء الأخير منها، لا سيّما أن لها (المختارة) حيثيتها السياسية والشعبية. ومحاولة لَي ذراع وليد جنبلاط لن تنجح مهما تنوعت أشكال الضغط، وليس سهلاً التلاعب في هذا الأمر”.
وختمت المصادر: “نحن نركّز حالياً على النجاح في المعركة ضدّ الفساد، وقدّمنا ورقة اقتصادية كاملة من شأن تطبيقها أن يُحدث تغييراً جذرياً في الواقع الاقتصادي والمالي في البلد”.