
افتتاحية صحيفة النهار
نصرالله يلوّح “بكل شيء في المعركة”!
مع ان “معركة مكافحة الفساد” تحولت شعاراً “وطنياً” جامعا يتردد على ألسنة كل المسؤولين والزعامات والقادة السياسيين بما لا يفاجئ أحداً بأي خطاب أو موقف يشدد على التزام هذا الشعار، فان خطاب الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله أمس في الذكرى الثلاثين لتأسيس “هيئة دعم المقاومة” اكتسب دلالات مختلفة عن الابعاد التي تتصل بمواقف القوى الاخرى. فاذا كان التزام الحزب عملية مكافحة الفساد لا يلقى أي تحفظ من الناحية المبدئية الصرفة حتى من خصومه، فان المواقف التي اطلقها السيد نصرالله تركت اصداء وظلالاً ملتبسة نظراً الى عامل أساسي أثار تساؤلات عميقة عن الاهداف البعيدة والعميقة للحزب من رفع شعار مكافحة الفساد كمعركة توازي تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي من منطلق التهديدات المبطنة التي أبقت هذا الاتجاه للحزب في اطار استقوائه بميزان القوى المختل لمصلحته. ولم يكن ادل على استقواء السيد نصرالله بعامل القوة الضاغطة الذي غالباً ما لوح به في كل الملفات الداخلية، من ربطه الضمني للمضي في معركة مواجهة الفساد كما يطرحها الحزب بما وصفه في الشق الاول من خطابه بانتصارات محور المقاومة في كل ميادين المنطقة ولا سيما منها لبنان حيث تباهى السيد بـ”الانتصار الكامل “.
وتبعا لذلك تفاوتت التفسيرات لخطاب الامين العام للحزب وتخصيصه الحيز الاكبر منه لموضوع معركة مواجهة الفساد بين الاهداف الداخلية الصرفة المتصلة بتحقيق نقلة نوعية يحتاج اليها الحزب وسط متغيرات يتعرض لتداعياتها اقليمياً ومالياً في ظل حصار العقوبات الاميركية الآخذ في التشدد على ايران والحزب، وأهداف أخرى تتصل باستكمال مد نفوذ الحزب داخلياً وتوسيعه تحت شعار مكافحة الفساد. وبرز الربط الضمني في خطاب نصرالله بين عوامل “الضيق المالي” والاستقواء بالنفوذ الداخلي والاتجاه الى تصعيد النبرة ضد الخصوم في مبادرة الامين العام للحزب أولاً الى السخرية من الذين “راهنوا على رؤية جثة الحزب عند ضفة النهر الاخرى” وقال إن “احزاب المقاومة حسمت المعركة في العراق وفي سوريا كما حسمتها في شكل كامل في لبنان…”. وأكد انها “معركة طويلة”، و”إننا أمام مفصل وجود وحالة تهدد البلد. في معركة المقاومة كنا ندافع عن السيادة وخيرات البلد وكرامته وحريته، لكن الانهيار والإفلاس يعني ذهاب الدولة والبلد”. وقال إن “لبنان غال لدينا ونحن قدمنا أغلى شبابنا وأبنائنا وقادتنا من أجل العزة والكرامة والسيادة وبقاء هذا الوطن وهذه الدولة، ولا يمكن أن نقف متفرجين من أجل ألا يزعل حزب أو تيار أو فرد، ونترك بلدنا يسير نحو الانهيار”. وشدد على أن “هذه واحدة من معاركنا المركزية، فلا تراهنوا على تعبنا. نحن نعرف أننا أمام معركة طويلة ولا نتوقع انجازات سريعة، والشعب يجب أن يعرف أن هذه معركة صعبة وطويلة وتحتاج الى الصبر والصمود، ولا تهمنا السباب والشتائم”.
وأضاف: “لا تراهنوا على خوفنا ولا اخافتنا من فتنة وحرب لنسكت أو نتراجع، لكل من يظن أو يشكك أننا في هذه المعركة سنتوقف ولن نمضي الى آخر الخط، عندما نضمن أن بلدنا عبر مرحلة الخطر، فنحن ماضون الى النهاية وبصوت عال أقول يمكنكم أن تتوقعوا من “حزب الله” كل شيء في هذه المعركة “.
وكان لافتاً في خطاب نصرالله دعوته الى “الجهاد بالمال” بسبب صعوبات مالية قد يواجهها الحزب نتيجة العقوبات الغربية المفروضة عليه، متوقعاً ان تتخذ هذه العقوبات منحى متصاعداً. وقال: “أنا أعلن اليوم أن المقاومة في حاجة إلى المساندة والاحتضان الشعبي”، مشيراً الى أن على الهيئة أن تواصل “عملها لتوفر فرصة الجهاد بالمال”.
واعتبر أن العقوبات ولوائح الإرهاب هي “جزء من الحرب المالية الاقتصادية والمعنوية” ضد الحزب و”يجب أن نتعاطى معها وكأننا في حرب… قد نواجه بعض الصعوبات وبعض الضيق”. وخلص الى أن الدول التي تمارس ضغوطاً على الحزب لن تتمكن “من إفقارنا ولا من تجويعنا ولا من حصارنا”، وأن “من يدعمنا مستمر في دعمنا سواء كانوا دولاً أم شعوباً”.
غراندي وعقبات العودة
في غضون ذلك، أعلن المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي أنه “رغم ان اللاجئين بمعظمهم يرغبون في العودة إلا ان ثمة مخاوف لديهم، ونحن نعمل مع الحكومة السورية بدعم من روسيا ودول أخرى لمعالجة بعض العقبات أمام هذه العودة، خصوصاً في الاطار القانوني وتأمين المسكن والمسائل المتعلقة بالاملاك وتوفير الخدمات، مما يمثل تحديا كبيرا لنا”. وقال: “سنواصل العمل لإزالة هذه العقبات وتعزيز وجودنا في سوريا، والصبر مطلوب لأن هذا المسار سيكون تدريجياً ولاننا سنعالج جدياً مخاوف اللاجئين الموجودين خارج سوريا”.
وجال غراندي أمس وممثلة المفوضية في لبنان ميراي جيرار على رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ووزيري الخارجية والمغتربين جبران باسيل والشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان ووزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم.
ودعا الرئيس عون المفوضية السامية الى “مواكبة لبنان في عملية تسهيل عودة النازحين السوريين الى بلادهم وتعجيلها”، مؤكداً على “استمرار التعاون مع المفوضية والتنسيق مع الادارات اللبنانية المعنية في ملف العودة”، و”أهمية تقديم المساعدات الى النازحين السوريين بعد عودتهم”.
وفي قصر بسترس أوضح غراندي أنه “أطلق نداء صارخاً في دمشق للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين والمنظمات الاخرى، كي تكون في اماكن العودة، مما يرخي جواً من الثقة نحتاج اليه في ظل عودة طوعية كريمة وآمنة”.
انتخابات طرابلس
ووسط هذه الاجواء وقع رئيس الجمهورية مرسوماً يقضي بدعوة الهيئات الناخبة في الدائرة الصغرى في طرابلس، الى انتخاب نائب عن المقعد السني الذي شغر بموجب قرار المجلس الدستوري الرقم 10 تاريخ 21/2/2019، يوم الاحد في 14 نيسان المقبل حسب النظام الاكثري.ووقع المرسوم الذي حمل الرقم 4384 تاريخ 7 آذار 2019، رئيس الوزراء سعد الحريري ووزيرة الداخلية والبلديات ريا حفار الحسن.
************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: معركة الفساد تنعش التوترات ولبنان ينتظر بومبيو.. وبرّي ينتقد “الثيران الهائجة”
ينطوي الأسبوع الجاري على افتتاحية ناشطة للدولة بسلطتيها التشريعية والتنفيذية، استهلها مجلس النواب بجلسة تشريعية وصفت بالمنتجة في إنجاز جدول أعمال الجلسة بالكامل، عبر تصديق معظمه وإسقاط بعض الاقتراحات وإحالة البعض الآخر الى اللجان النيابية المختصة. واستكملتها الحكومة بجلسة عادية لمجلس الوزراء، كانت هادئة سياسياً خلافاً للجو المتشنّج الذي ساد مع الجلسة الاولى للحكومة، الّا انّ التعثّر التي سقطت فيه في التعيينات العسكرية المرتبطة بالمجلس العسكري، جراء اعتراضات برزت حول بعض الاسماء المقترحة، وخصوصاً حول الإسم المقترح لشغل منصب الامين العام للمجلس الاعلى للدفاع، يؤشّر الى انّ ملف التعيينات المنتظرة ئفي سائر المراكز الادارية لن يكون باليسر المنتظر، بل سيكون أمام مخاض صعب في مجلس الوزراء.
إذا كانت حركة الموفدين الدوليين في اتجاه لبنان قد تحكّمت بإيقاع المشهد الداخلي خلال هذا الاسبوع، بما أثير خلالها حول النازحين السوريّين وما لفت فيها من تشديد الموفدين على عودتهم «الطوعيّة والآمنة» الى سوريا، وكذلك مؤتمر «سيدر» والاستياء الفرنسي ممّا وُصِف بـ«عدم جديّة الجانب اللبناني» في تنفيذ متطلّبات هذا المؤتمر، وكذلك حول «حزب الله» والهجمة الاميركية البريطانية عليه، فإنّ الاسبوع المقبل سيشكّل في جانب منه امتداداً لهذه الحركة عبر الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو الى بيروت، في إطار جولة تقوده الى كل من إسرائيل والكويت.
وأكدت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية» انّ زيارة بومبيو الى المنطقة، تندرج في سياق الاجندة الاميركية المعلنة الهادفة من جهة الى بناء الأسس مع الدول الحليفة لواشنطن حول كيفية مواجهة الخطر الايراني ووقف تمدّد نفوذ إيران في المنطقة»، والضاغطة من جهة ثانية على «حزب الله»، الذي اعلنت الادارة الاميركية أنّها تُحضِّر لمزيد من العقوبات على الحزب، في سياق الخطة الاميركية الهادفة الى التضييق على «حزب الله وخنقه سياسياً ومالياً».
إستياء أميركي
واذ أكدت المصادر انّ ما يحمله بومبيو معه سبق ان مهّد له ساترفيلد في لقاءاته التي أجراها في لبنان خلال زيارته الاخيرة، لفتت الانتباه الى «استياء أميركي من الموقف الرسمي اللبناني، وعلى وجه الخصوص موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل، الذي يتماهى مع موقف «حزب الله»، ويقدّم تبريرات غير مُقنعة حيال الحزب، تحتضنه وتتبنّى توجهاته وتتجاهل حقيقة تعاظم قوته وتهديده الدائم لبنية الدولة اللبنانية، والاستقرار العام في لبنان والمنطقة».
ولفتت المصادر الى انّ هذا الاستياء نُقِل الى جهات رسمية لبنانية من خلال قنوات ديبلوماسية عربية وغربية، إضافة الى انّ مساعد وزير الخارجية الاميركية دايفيد ساترفيلد عبّر عن هذا الاستياء صراحة أمام بعض الشخصيات اللبنانية التي التقى بها خلال زيارته الاخيرة للبنان، والتي شدّد أمامها على ضرورة زيادة الضغوط على «حزب الله» ومنعه من الامساك بلبنان.
بري: لا لساترفيلد
في هذا السياق، وفيما لوحظ عدم لقاء ساترفيلد رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، برز موقف لافت للانتباه من الرئيس بري كشف فيه انّ ساترفيلد لم يطلب موعداً للقائه، الّا انه قال: وحتى لو طلب هذا الموعد، فسأرفض استقباله.
وعلمت «الجمهورية» انّ سبب رفض بري استقبال ساترفيلد، مردّه الى اللقاء الاخير الذي عقد بينهما قبل فترة وكانت أجواؤه عاصفة، خلال تناولهما ملف الحدود البحرية اللبنانية حيث بَدا انّ ساترفيلد لم يلعب او يمارس دور الوسيط بل تبنّى الموقف الاسرائيلي بطريقة حادة، وسعى الى ممارسة ضغط على لبنان للقبول بمشروع حل أميركي لأزمة الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل يصبّ في النهاية في خدمة مصلحة اسرائيل. وفي هذا اللقاء، وبعد النقاش توجّه ساترافيلد الى بري بكلام خارج إطار الديبلوماسية «take it or leave it»، أي بمعنى خذها (كما هي) او اتركها، وبالمعنى السياسي اقبل او ارفض.
وبحسب المعلومات فإنّ ما بَدر عن ساترفيلد، دفع بري الى مقاطعته والقول له بطريقة حادة: أنا نبيه بري، تقول لي هذا الكلام. وما دمت تقول ذلك، الطرح الاميركي غير مقبول، وموقفنا ثابت ومعروف بالتمسّك بحقنا الكامل، ومساحة الـ860 كلم2 في البحر، التي تحاول اسرائيل ان تسطو عليها، وعلى الثروة النفطية الغازيّة التي تكتنزها، هي ليست وحدها ملك للبنان وضمن مياهه الاقليمية وحدوده البحرية، بل تُضاف اليها مساحة تزيد عن 500 كلم2 جنوباً، هي أيضاً ملك للبنان.
ورداً على سؤال قال بري امام زوّاره: في ذلك اللقاء تناول ساترفيلد موضوع الحدود بمنطق فوقي، فرددت عليه بطريقة لم يتوقعها، وانتهى اللقاء معه الى الفشل. وكان واضحاً انّ موقفه لا يتماهى فقط مع موقف اسرائيل بل كان أسوأ من موقفها.
واضاف بري قائلاً: مثل هؤلاء يمارسون اليوم نوعاً من السياسة انا أسمّيه «سياسة الثيران الهائجة»، والتي يبدو انهم يَقتدون بها سياسة رئيسهم. والمشكلة مع ساترفيلد انه ما زال على ذات المنوال، وزيارته الاخيرة جاءت لتحريض اللبنانيين على بعضهم البعض، لم يتعلموا من التجربة التي شهدنا كلنا فصولها ولم توصلهم الى أي نتيجة.
في الماضي كنت ألتقي جيفري فيلتمان، وإن سمّيته زعيم 14 آذار، وكنّا نتناقش ونتجادل من دون ان تبلغ الامور حد التوتر، مع اننا نكون مختلفين جذرياً في المواقف. كنتُ أجد سعادة في الاختلاف معه، وحتى الآن ما زالت تحصل بيني وبينه مراسلات و«نَكوزات». هناك فرق كبير بينه وبين ساترفيلد.
وحول كثرة الوفود، أجاب بري بشيء من المزاح: «عندما يكثر الصحافيون الاجانب في هذا البلد، وكذلك عندما تتزايد الوفود في الحج الى لبنان، فهذا يدفعنا الى القول: الله ينجّينا. واضح انّ كل «ضيف» آت وفق منظوره، الفرنسيون همّهم الأول «سيدر» وهم اليوم «زعلانين شوَي» حوله، والبريطانيون موقفهم مستغرب، فما هو تأثير موقفهم من «حزب الله» سواء على الحزب او على لبنان؟ أصلاً إنّ الاميركيين «مكفيين وموفيين». أخشى ان يكون تأثير موقف الحزب فقط على اللبنانيين الموجودين في بريطانيا».
حيوية حكومية
على صعيد آخر، اكدت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انّ الاسبوع المقبل سيشهد تفعيلاً للنشاط الحكومي حول ملف التعيينات إنفاذاً لوعد رئيس الحكومة سعد الحريري بأنه سيوضع على نار حامية في وقت قريب، بالتوازي مع خطوات تصبّ في إعادة ترميم الموقف اللبناني من مؤتمر «سيدر»، الذي لمس القيّمون على هذا المؤتمر تصدّعاً واضحاً فيه، دَفعهم الى الاعلان صراحة انّ لبنان ليس جدياً حيال الالتزام بمتطلبات سيدر، وما زال يسير في الاتجاه المعاكس له.
وبحسب المصادر انه على الرغم من انّ ارتدادات سيدر دخلت في الاطار السلبي، فإنّ رئيس الحكومة حريص على التمسّك بـ»سيدر» بوصفه محطة فرج للبنان. وبالتالي، فهو ماض في إثبات انّ لبنان جدي جداً في الالتزام بما هو مطلوب منه ويسلك الطريق الذي رسمه لنفسه منذ «سيدر»، عبر الذهاب الى إصلاحات واتخاذ خطوات وقرارات وإجراءات، حتى ولو كانت غير شعبية.
خليل: جاهزون
الى ذلك، يشكل مشروع موازنة العام 2019 عنواناً اساساً في أجندة العمل الحكومي في هذه الفترة. وقال وزير المالية علي حسن خليل لـ«الجمهورية» انّ كل ما خَصّ مشروع موازنة العام 2019 قد أنجز وأحيل الى مجلس الوزراء في انتظار ان توجّه الدعوة لجلسات متتالية، لدرس الموازنة في مجلس الوزراء، حيث يفترض ان يتم ذلك في وقت قريب، وذلك تمهيداً لإحالتها الى المجلس النيابي لإقرارها قبل 31 ايار المقبل، ونحن على جهوزية تامة لبدء هذا النقاش.
نصرالله: لا تراجع
في سياق داخلي آخر، برزت إطلالة الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، في احتفال أقامته هيئة دعم المقاومة امس، تَوقّف فيها مطوّلاً عند توجّه الحزب لخوض معركة مكافحة الفساد، مؤكداً المضي فيها حتى نهاياتها، غامزاً في معرض كلامه من قناة الرئيس فؤاد السنيورة من دون ان يسمّيه، في الملف المتعلق بحسابات المالية والـ11 مليار دولار.
ورَدّ «نصرالله» توقيت حملة الحزب على الفساد الى «الخطر على الوجود الذي لم يعد من الجائز الصمت عليه، فالمعركة واجبة ولا تقل أهمية وقداسة عن معركة مواجهة العدو ونحن أمام مفصل وجودي».
وقال: البعض قال انّ هدفنا الانتقام السياسي، ولو كان الامر كذلك لَما ساهمنا في قيام هذه الحكومة، لكن ما نريده هو وقف سرقة المال العام.
وفي قضية الـ11 مليار دولار، قال نصرالله: «سيحاولون تحوير مسار المعركة على الفساد وتحويلها صراعاً طائفياً ومذهبياً لحماية فاسدين «مفترضين»، وسيراهنون على تعبنا وخوفنا. ولكن لا تراهنوا على ذلك لأننا لن نتعب، سيحاولون التيئيس والتشكيك في ما نقوم به لاسترجاع المال العام وتصويرنا وكأننا نريد تصفية الحسابات، لكن هذا غير صحيح. وسيلجأون ايضاً الى الشتائم والسباب، ومن لديه حجارة فليرمها على زجاجنا إذا وجده، وليحمل الملفات الى القضاء».
وإذ اكد عدم التراجع وعدم الرهان على حرب طائفية او داخلية، قال: «توقّعوا منّا كل شيء في هذه المعركة».
عون: تسريع العودة
وقد حضر ملف إعادة النازحين في لقاء رئيس الجمهورية مع مفوض الامم المتحدة فيليبو غراندي، حيث دعا المفوضية السامية لشؤون اللاجئين الى مواكبة لبنان في عملية تسهيل عودة النازحين السوريين الى بلادهم وتسريعها.
وعلمت «الجمهورية» انّ غراندي أبلغ رئيس الجمهورية انه أمضى يومين في جولة ميدانية في سوريا التقى خلالها مسؤولي الأمم المتحدة وفريق الموفد الأممي الخاص الى سوريا غير بدرسون، وجالَ على النازحين في بعض المناطق في ريف دمشق وحلب وحمص حيث اطّلع على أوضاعهم والتقى بعض العائدين من لبنان.
وتحدث غراندي عن مجموعة من الإقتراحات التي ناقشها مع المسؤولين السوريين، بغية تأمين الأجواء التي تسمح بعودة طوعية وآمنة ومستدامة من اجل التسريع في برامج العودة اليها.
وفي لقاءات اخرى كان غراندي واضحاً في إشارته الى حجم العقبات التي تواجه فرق الأمم المتحدة في سوريا والإجراءات التي تحدّ من حركتهم، وخصوصاً في المناطق التي يحظّر النظام دخولها على اي من مندوبي الأمم المتحدة والمنظمات الأممية والمجتمع المدني.
الغريب: لسنا عنصريين
وحضر ملف اعادة النازحين، ايضاً، في بكركي عبر زيارة قام بها وزير المهجرين صالح الغريب للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وذلك في إطار الجولات التي يقوم بها لإحاطة الرؤساء وقادة الطوائف علماً بما يقوم به حيال ملف النازحين ولتأمين موقف وطني جامع على هذا العمل، وايضاً في أجواء التواصل الذي يقوم به مع الجهات السورية لتحقيق عودة النازحين.
وأكّد الغريب لـ«الجمهورية» اننا «نَتشارك والبطريرك الراعي اللغة نفسها حول هذا الملف السيادي الوطني، ولقد شجّعنا البطريرك على العمل الذي نقوم به».
وأشار الغريب إلى أنه لمس من خلال زياراته ولقاءاته أن «لا طرف يريد إبقاء النازحين، ونحن نؤكد للجميع أننا لسنا عنصريين بل نقارب الملف وفق ما تقتضي مصلحة بلادنا، فلبنان لم يعد يتحمّل، والجميع يتفهّم ذلك».
المعلمون
من جهة ثانية، يصادف اليوم «عيد المعلم». ولقد شكّلت هذه المناسبة محطة ذكّر فيها المعلمون بمطالبهم، ودعوا الدولة الى تلبيتها، وإلّا فالعودة الى الشارع (ص 8).
***********************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
نصر الله يقرّ بـ«صعوبات مالية» ويتحدث عن «حرب اقتصادية»
قال إنها ناتجة عن العقوبات «لا عن خلل إداري»
أقر الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله أمس، بصعوبات مالية يعاني منها حزبه، قائلاً: «عندما نواجه بعض الصعوبات نتيجة العقوبات يجب أن يكون واضحا لدينا أن ذلك ناتج عن هذه الحرب لا عن خلل إداري»، متوقعاً أن تشتد العقوبات على الحزب وحلفائه.
وقال نصر الله في كلمة ألقاها في ذكرى تأسيس «هيئة دعم المقاومة الإسلامية»، إن «ما نحن فيه في ظل العقوبات الأميركية والتصنيف البريطاني، نتوقع أن يشتد علينا وعلى حلفائنا»، مشيرا إلى «أننا قد نرى مؤسسات ومصارف لبنانية جديدة يتم التضييق عليها بالعقوبات وسنرى تفريخا للوائح الإرهاب».
ورأى نصر الله أنه «عندما يضعوننا على لوائح الإرهاب ويعاقبوننا فلأننا هزمناهم وكسرناهم وأسقطنا مشاريعهم»، مضيفاً: «أمام عجز الخيارات العسكرية وعدم تحقيق عملياتهم أهدافها، بقي أمامهم خيار العقوبات ولوائح الإرهاب ويجب أن نتعاطى معها كأننا في حرب ذات طابع مالي اقتصادي معنوي نفسي»، موضحا أنه «عندما نواجه بعض الصعوبات نتيجة العقوبات يجب أن يكون واضحا لدينا أن ذلك ناتج عن هذه الحرب لا عن خلل إداري».
وقال نصر الله بأنه «يجب أن نبقى صامدين أمام هذا المسار وستخيب آمالهم لأنهم لن يتمكّنوا من إفقارنا»، لافتاً إلى أن «من يدعمنا مستمر في دعمنا دولا أو شعوبا، يفترضون أنه بالحصار المالي والإفقار سننهار». وإذ أشار إلى «أننا، نعم سنواجه بعض الصعوبات لكننا سنجتازها»، أضاف: «نقول لمن انتظر وينتظر جثتنا على ضفة النهر في الداخل والعالم والإقليم، بأنكم ستخيبون وسنزداد قوة وعدداً وحضوراً وعزماً وصنعاً لمزيد من الانتصارات، وبيننا وبينكم الأيام»، قائلا «المقاومة بحاجة إلى الدعم لأننا في صلب المعركة».
وأعلن نصر الله أنه «لا أساس للمعلومات التي تقول بأننا سنستفيد من أموال الدولة والوزارات بسبب وضعنا المالي وتفضّلوا ودققوا في كل فلس».
وفي الملف الداخلي حيث أعلن الحزب عن معركة يخوضها ضد الفساد، قال نصر الله: «نحن أمام مفصل وجودي اليوم ولا يمكن أن نقف على الحياد كي لا يزعل هذا أو ذاك، ونعتبر أنفسنا في معركة واجبة لا تقل أهمية وقداسة عن معركة مواجهة العدو، فالخطر بات يتهدد بقاء الوطن». وقال: «لسنا في منافسة أو مزايدة مع أحد، وندعم كل من يقدم مستندات عن فساد ونحن مستعدون للسير خلف كل من يرفع لواء الإصلاح».
وعن الاتهامات الموجهة إليه بالفساد، قال: «من لديه حجارة فليرمها على زجاجنا إذا وجده، وليحمل الملفات إلى القضاء»، مضيفاً: «لا تراهنوا على خوفنا وإخافتنا من فتنة مذهبية أو حرب داخلية كي نتوقف عن هذه المعركة». وقال «نحن ماضون إلى النهاية في هذه المعركة وبصوت عال أقول للجميع يمكن أن تفكروا وتتوقعوا منا كل شيء في هذه المعركة».
***********************************
افتتاحية صحيفة الحياة
أمين عام تيار “المستقبل” دعا إلى شبك الأيدي تحضيرا للانتخابات… وميقاتي: كفانا شرذمة
عون والحريري والحسن يوقعون مرسوما لانتخاب نائب عن المقعد السني في طرابلس في 14 نيسان
وقع رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون، مرسوما يقضي بدعوة الهيئات الناخبة في الدائرة الصغرى في طرابلس، لانتخاب نائب عن المقعد السني (بدلا عن المطعون بنيابتها ديما جمالي) الذي شغر بموجب قرار المجلس الدستوري (الذي أبطل نيابتها) الرقم 10 تاريخ 21/2/2019، يوم الاحد في 14 نيسان (ابريل) المقبل حسب النظام الاكثري.
ووقع المرسوم الذي حمل الرقم 4384 تاريخ 7 آذار 2019، رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ووزيرة الداخلية والبلديات ريا حفار الحسن.
وفي هذا السياق شدد الأمين العام لـ”تيار المستقبل” أحمد الحريري على أن “كل “تيار المستقبل في كل لبنان معني بمعركة الانتخابات الفرعية في طرابلس”، داعيا إلى “شبك الأيدي، في المنية والضنية وكل لبنان، تحضيرا لهذه المعركة”.
وكان أحمد الحريري جال في منطقة الضنية، وأكد “كلام الرئيس سعد الحريري بأن لدينا فرصة نادرة، قد تكون الأخيرة، للنهوض الاقتصادي الثاني بعد النهوض الاقتصادي الأول مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهذه الفرصة متمثلة بمؤتمر “سيدر” الذي يحتاج إلى إقرار إصلاحات معينة لتكون مدخلا أساسيا للاستفادة من كل الأموال وانعاش البلد وتأمين فرص العمل لأهله”.
وأشار إلى “أن هدفنا إعادة إحياء الطبقة الوسطى في البلد”، مشددا على “الإصرار مع الرئيس الحريري على أن تكون أولويات الناس هي أولوياتنا”، داعيا إلى “الالتفاف حول قيادة الرئيس الحريري لأن ما يقوم به هو محاولة جدية لإعادة استكمال المشروع الذي اوقفوه عبر اغتيال رفيق الحريري وعرقلته سياسيا قبل اغتياله جسديا”. واعتبر أن “اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري لم يتم كي يروا تيار المستقبل واقفا كما هو اليوم. اغتالوه ليقتلوا الحلم”، وأشار إلى أن “ارضنا عربية وستبقى، وأي مشروع غريب عنها لن يركب على مفصلاتها، لا في لبنان ولا في أي بلد عربي آخر”.
“قنابل دخانية”
وأكد أن “الاولوية اليوم في الحكومة هي للإصلاحات الاقتصادية التي تؤدي الى انقاذ البلد، وأن تتم الاستفادة من “سيدر” لخلق فرص عمل ونهوض اقتصادي، والرئيس الحريري ماض في هذه الطريق، ولن يلتفت شمالا أو يمينا في ظل القنابل الدخانية التي يرمونها هنا وهناك من أجل إلهائه”. وشدد على “ضرورة التركيز على الاولويات التي وضعها الرئيس الحريري، والاصلاحات”، مشيرا إلى أن “محاربة الفساد لا تكون في الإعلام بل بتطبيق القوانين بشكل صحيح، وبتطبيق المراقبة”.
وإذ أشار إلى متابعة تقديم مشاريع الطرق إلى وزارة الاشغال لتنفيذها، طالب وزارة الصحة بـ “رفع سقف الانفاق في المستشفى الحكومي في الضنية”.
ميقاتي: لنشبك أيدينا بأيدي بعضنا
من جهته قال الرئيس السابق للحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي خلال رعايته اللقاء السنوي لـ”قطاع العزم للتعليم المهني”: “كل نقطة تضمنها البيان الوزاري هي نقطة مهمة وأساسية، لأنها تسعى لتأمين راحة المواطن. التحديات أمام الحكومة كبيرة جدا وهي تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية، وتهم كل بيت وكل فرد. وبالنسبة لنا في الشمال، فإن تحدياتنا كبيرة أيضا. وقد صودف أن، من ضمن سبعة عشر طعنا في الانتخابات النيابية، هناك طعن بنائب في طرابلس، وكأن حظ هذه المدينة دائما الانخراط في المعارك، والشرذمة. نعم، نحن معركتنا مستمرة، وهي معركة طرابلس”.
اضاف: “الجميع يسأل: ما هو الموقف؟ مع من؟ ضد من؟ جوابي كفانا شرذمة. يقولون: أنت من يجب أن يقرر، خصوصا وأنك خضت الانتخابات الماضية وكنت الزعيم الأقوى، وانا اقول عن أية زعامة نتحدث في بلد تبكي فيه الأم التي لا تملك بدل إيجار منزلها والأب يتوسل هنا وهناك لدفع أقساط مدارس أبنائه وتغيب فرص العمل ويعجز الناس عن دفع بدلات الماء والكهرباء؟ أية زعامة وأي بلد اذا لم نعمل سويا ويدا واحدة، ولم نشبك أيدينا بأيدي بعضنا بعضا. السؤال هل إن حضورنا في المدينة يتأثر بعدد النواب؟ لقد خضنا الانتخابات منذ زمن ليس ببعيد، ونعرف، والحمد لله محبة الناس وتقديرهم لنا، وتعاطفهم معنا، والجميع يشهد على الحركة الايجابية التي يقوم بها اعضاء “كتلة الوسط المستقل” في المجلس النيابي”. وقال: “إنني مع هؤلاء الناس، وندائي للجميع كفى شرذمة. هدفنا الأساس اليوم أن نشبك الأيدي، لاستقطاب فرص العمل إلى طرابلس، ونحقق لشمالنا الحبيب المزيد من الازدهار، ونجد الحلول للبطالة، عبر إيجاد فرص العمل. هذا هو الهم الأساس اليوم”.
***********************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مَنْ يشتِّت عناصر القوّة في انتخابات طرابلس الفرعية؟
عون يستمع إلى شروط صندوق النقد الدولي.. ونصر الله يُعلِن «الحرب المقدّسة» على الفساد ويدعو لجمع التبرعات!
كل الملفات اللبنانية، على الطاولة من عودة النازحين السوريين إلى ديارهم، إلى الأوضاع المالية في ضوء تأخر إقرار موازنة العام 2019 وفي ضوء محادثات الرئيس ميشال عون مع رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى لبنان كريس جارفيس، مع وفد من الصندوق، تناول إصلاحات «سيدر» في ضوء جلسة مجلس النواب التي خرجت بسلسلة من القوانين أبرزها تعديلات جذرية على قانون التجارة اللبنانية، والمجرى الذي ستسلكه الإصلاحات المالية والإدارية، على ان يعود الوفد الدولي إلى بيروت في غضون ثلاثة أشهر لمراقبة ما طرأ على المشهد الاصلاحي..
هذا في جانب، وفي جانب آخر بقي الفساد في الواجهة، في محطة جديدة من مواقف الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، على جبهة محاربة الفساد، أو ما اسماه بـ«الحرب المقدسة على الفساد»، لافتاً الي ان على الذين يتابعون ومن أي موقع ان يتوقعوا «كل شيء من حزب الله في هذه المعركة، وعليهم الا يراهنوا على تعبنا أو يأسنا»، مشيراً إلى ان التيار الوطني الحر بدأ بملف الحسابات، وهذا الملف «لن يدفع به إلى التسويات، وكل من يفكر بذلك يكون منافقاً ولو كان حزب الله».
ودعا السيّد نصر الله أنصار الحزب إلى التبرّع بالمال في ظل التعرّض لضغوط متزايدة نتيجة للعقوبات التي تهدف إلى عزل الحزب مالياً.
وقال: «أعلن اليوم الحاجة إلى المساندة والدعم الشعبي»، مضيفاً ان التبرعات مطلوبة لدعم أنشطة حزب الله.
معركة طرابلس
وسط ذلك، حرك توقيع رئيس الجمهورية لمرسوم دعوة الهيئات الناخبة في دائرة طرابلس، لانتخاب نائب عن المقعد السني الذي شغر بموجب قرار المجلس الدستوري، يوم الأحد في 14 نيسان المقبل، حسب النظام الأكثري، مذيلاً أيضاً بتوقيع كل من رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ووزيرة الداخلية والبلديات ريّا حفار الحسن، الأجواء الانتخابية في المدينة، والتي يتوقع ان تشتد حماوتها مع صدور قرارات تحديد مواعيد تقديم الترشيحات وسحبها، في خلال اليومين المقبلين، على ان لا تتجاوز هذه المواعيد مهلة الشهر التي حددها المرسوم.
وكان لافتاً للانتباه ان صدور المرسوم جاء غداة إطلاق الأمين العام لتيار «المستقبل» أحمد الحريري الماكينة الانتخابية للتيار ايذاناً ببدء المعركة في المدينة، وكذلك جولته في عدد من المناطق لاستنهاض الجمهور الأزرق ودعوتهم للاقتراع لمرشحة التيار ديما جمالي، على اعتبار ان المعركة هي لرد الاعتبار للسيدة جمالي التي أبطل قرار «الدستوري» نيابتها عن المدينة.
وفي تقدير مصادر قيادية في «المستقبل» ان معركة جمالي ليست سهلة كما كان يتصورها البعض، وهي بحاجة للعمل على الأرض وشد عصب التيار وحث أبناء طرابلس للقيام بواجبهم الانتخابي وعدم الاستخفاف بالمشاركة في هذا الاستحقاق، خاصة وان المؤشرات توحي بأن الوزير السابق اللواء اشرف ريفي ينوي الترشح لخوض هذه الانتخابات، وهذا الأمر سيشجع غيره من الراغبين للترشح، مما يعني ان المعركة ستكون صعبة، بعد استبعاد أي احتمال بأن تفوز جمالي بالتزكية، وفق ما تحدثت بعض المعلومات، بسبب تشتت عناصر القوة التي كان يفترض ان تتوفر لدعم ترشيحها.
وتوقعت المصادر ان يرسو عدد المرشحين قبل اقفال باب الترشيحات على نحو أربعة محتملين هم إلى جمالي وريفي ومرشح جمعية المشاريع طه ناجي المدعوم من النائب فيصل كرامي، مرشّح رابع، حيث ارتفعت في بعض الاحياء الطرابلسية لافتات لشخص يدعى سامر كبارة وهو ابن شقيق النائب محمّد عبد اللطيف كبارة تدعوه إلى خوض الانتخابات.
اما الرئيس نجيب ميقاتي فقد سبق وأعلن انه لن يخوض المعركة الانتخابية في طرابلس، وهو أبلغ الرئيس الحريري قبل أيام انه معه في مركب واحد.
معركة الفساد
وفي غياب أي تطوّر سياسي لافت ذي صلة بالساحة اللبنانية، ربما باستثناء ما حمله مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، من دمشق بانطباعات إيجابية بالنسبة لقضية عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، ومتابعة صندوق النقد الدولي للأوضاع المالية في لبنان، والتوجهات التي ستعتمدها الحكومة لاجراء إصلاحات في بنية البلاد المالية، انطلاقاً من خفض عجز الموازنة، بقيت ملفات مكافحة الفساد والهدر المالي في صدارة الاهتمامات السياسية، والهموم اليومية، في ضوء ما يثار من معلومات قضائية عن توقيفات في ملف الفساد، لم تتجاوز بضعة أفراد في قوى الأمن، بينهم ضابط مع مساعدين قضائيين، في حين ظلت المواقف السياسية سيّدة الساحة، ما أعطى انطباعاً بأن هذه المعركة، صارت مثل الرغيف اليومي للمواطن، وان كانت كل «القرقعة» التي يسمعها هذا المواطن لم تنتج حتى الآن خبزاً يعينه في ما يكتب ويقال، بأن الفساد الذي يعشعش في كل زوايا الإدارة وزواريب السياسة باتت وراءه.
ولفت الانتباه، على هذا الصعيد، ان الخطاب الذي ألقاه السيّد نصر الله، عصر أمس، لمناسبة ذكرى تأسيس هيئة دعم المقاومة الإسلامية، استأثر في ثلاثة ارباعه، حول الحرب على الفساد والهدر المالي، وهو عزا سبب ذلك، إلى ما وصفه «بالخطر على الوجود الذي لم يعد من الجائز الصمت عليه»، لتجنيب توجه لبنان نحو الإفلاس والانهيار المالي والاقتصادي، معتبراً ان «هذه المعركة واجبة وجهادية لا تقل قداسة عن معركة مقاومة الاحتلال، لافتاً إلى ان هدفه ليس الانتقام السياسي، ولو كان الأمر كذلك لما ساهمنا في قيام هذه الحكومة، لكن ما نريده هو وقف سرقة المال العام والهدر المالي».
ولفت نصر الله إلى ان «ملف الحسابات المالية للدولة هو الملف الأخطر والاهم، وان ما يعرف بالـ11 مليار دولار جزء من هذا الملف، إذ انه من العام 1993 وحتى العام 2017 هناك وضع مشبوه وغير صحي في الإدارة المالية، مستشهداً في هذا السياق بما أعلنه المدير العام لوزارة المال آلان بيفاني، مشيداً بادائه، مشدداً على انه إذا قبلنا بتسوية ملف الحسابات المالية سنكون حزباً منافقاً».
وكان نصر الله توقع في بداية كلمته اشتداد العقوبات الأميركية على «حزب الله» وداعميه، وان يكون هناك «تفريخ» للوائح الإرهاب من قبل دول أخرى غير بريطانيا، مشدداً على انه «عندما يتخذون بحقنا إجراءات عقابية فذلك لأننا هزمناهم وكسرناهم واسقطنا مشاريعهم»، إلا انه لم يتطرق إلى الاتهامات التي ساقها في حق الحزب مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد أثناء زيارته الأخيرة إلى لبنان، لا سيما تحذيره من قلق واشنطن من ان يمسك الحزب بمفاصل السلطة.
تجدر الإشارة إلى ان شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي كشفت متورطين جدداً في قضايا تتعلق بالرشوة، طالت حتى الآن ما يفوق الثلاثين موقوفاً بين عسكريين ومدنيين، ادعى عليهم مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية بتهم تلقي الرشى ومخالفة التعليمات العسكرية.
جولة غراندي
في غضون ذلك، عادت قضية عودة النازحين السوريين بزخم إلى الواجهة السياسية من خلال الجولة التي قام بها أمس في بيروت المفوض السامي لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة فيليبو غراندي، والتي شملت كلاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ووزراء الخارجية جبران باسيل والداخلية ريّا الحسن وشؤون النازحين صالح الغريب، والشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.
وذكرت مصادر رسمية التقت المفوض الدولي، ان غراندي اتى الى بيروت مباشرة بعدما زار سوريا ثلاثة ايام، وجال على مراكز عودة النازحين السوريين في دمشق وحماه وحمص وبعض الضواحي والارياف، وابلغ المسؤولين اللبنانيين انه عاد بانطباعات ايجابية عن تعاطي السلطات السورية مع النازحين العائدين وعن الوضع الامني حيث هم، وانه لاحظ وجود عمل كبير على صعيد اعادة الاعمار والبنى التحتية، لذلك عاد من سوريا مطمئنا اكثر من السابق لوتيرة العودة واجراءاتها الميدانية.
واكدت المصادر ان غراندي بدا مهتما بموضوع تقديم الدعم للنازحين في مناطق عودتهم لا في الدول المضيفة فقط، وان الاهتمام الدولي بالنازحين يجب ان يكون داخل سوريا ايضا. وهو نوّه بما يقوم به اللواء ابراهيم من جهود لعودة النازحين بكرامة وامان.
وحسب المصادر فقدتبلغ غراندي من الرئيس عون انه «في مكان ما وزمان ما، لم يحددهما، لا بد من تفعيل التواصل اكثر وبديناميكية اكثر بين لبنان والجانب السوري من اجل تكثيف عودة النازحين، موضحة ان غراندي لم ينقل اي خطة اومقترحات او خطوات جديدة من الجانب الدولي حول عودة النازحين، بانتظار ان يعود الى نيويورك ويضع تقريره لرفعه الى الجهات المعنية في الامم المتحدة ليبنى عل الشيء مقتضاه.
وقالت المصادر ان غراندي تلقف ايجابا دعوة رئيس الجمهورية المفوضية السامية لشؤون اللاجئين «الى مواكبة لبنان في عملية تسهيل عودة النازحين السوريين الى بلادهم وتسريعها. وتشديده على استمرار التعاون مع المنظمة والتنسيق مع الادارات اللبنانية المعنية بملف العودة، وعلى اهمية تقديم المساعدات للنازحين السوريين بعد عودتهم الى ارضهم. واكد عون تعاون السلطات السورية المختصة مع الجهات اللبنانية المعنية بتنظيم العودة، ولاسيما منها الامن العام اللبناني».
وقال الوزير الغريب لـ»اللواء»: «ان غراندي ابلغه انه عاد مطمئنا من دمشق، وهناك تحسن كبير بالوضع العام، وبعلاقة السلطات السورية بالمنظمات الدولية، وهذا امر يساعدنا في لبنان على الاهتمام بأوضاع النازحين في مناطق عودتهم في سوريا. وقد شعرنا من خلال المفوض غراندي بالمنحى الايجابي لعملية العودة».
***********************************
افتتاحية صحيفة الديار
نصرالله: كسرنا مؤامراتهم في العراق وسوريا ولبنان بالكامل ففرضوا عقوبات مالية لحصارنا وسننتصر
عندما اصبح الفساد خطراً وجودياً اطلقنا الحملة ضده ووضعنا الوثائق امام القضاء
رضوان الذيب
في خطاب لسماحة السيد حسن نصرالله امين عام حزب الله الذي كان فيه واضحا وشفافا وصريحا اعلن ان المؤامرات بدأت والحروب منذ سنة 1982 عندما اجتاح العدو الاسرائيلي لبنان الى العاصمة بيروت وأبعد، لكن هزمنا العدو الاسرائيلي مع المقاومة الوطنية وقوى اخرى حتى حررنا الجنوب سنة 2000، وسنة 2006 ألحقت المقاومة الهزيمة بجيش العدو الاسرائيلي فقرروا المزيد من التآمر والحرب، واستهدفوا سوريا وهي العمود والركن للمقاومة والوقوف في وجه العدو الاسرائيلي، وقاتلنا مع قوى اخرى في سوريا وانتصرنا عليهم الى حدّ كبير.
وفي العراق انتصرنا على المؤامرة وعلى المؤامرة الاميركية الصهيونية في سوريا، واما في لبنان فقد انتصرنا على المؤامرة بالكامل.
وبعد انتصارنا عليهم وكسر المؤامرات، لجأوا الى حرب العقوبات المالية والاقتصادية، ولا ننفي انها أثّرت في الوضع المالي لكن هذه المرة ايضا سننتصر عليهم فيها، مع اتخاذ التدابير اللازمة، رغم ان جمهور المقاومة والداعمين لها والجمهور الرافض للمؤامرة الاميركية – الصهيونية ما زال يقدم ويدعم المقاومة ماليا .
اضاف سماحة السيد حسن نصرالله امين عام حزب الله قائلا: اننا مظلومون ولكن لسنا مظلومين ضعفاء، بل مظلومون اقوياء، وسنبقى اقوياء، وسننتصر على عقوباتهم التي لن تفلح في زحزحة ثقتنا بشعبنا وبقناعتنا بمقاومة المؤامرة الاميركية – الصهيونية ولن تستطيع اي قوة اضعاف روحية المقاومة والممانعة ضد العدو الاسرائيلي والمؤامرة الاميركية – الصهيونية علينا، واقول ذلك من خلال المتابعة لكل الامور التفصيلية والملفات ووضع المقاومة وجمهورها ووضع سوريا التي لم تنتصر بالكامل بل بنسبة كبرى، وفي العراق ايضا، وفي اليمن ايضا، التي ما زالت صامدة، وفرضوا على الجمهورية الاسلامية في ايران عقوبات كبيرة وضخمة، لكنهم لن يستطيعوا ضرب والحاق الهزيمة بمحورنا سواء في ايران ام في اليمن ام في العراق ام في سوريا ام في لبنان ام في فلسطين حيث غزة الصامدة، والتي صمدت وواجهت سنة 2008 وبعدها سنة 2014 وما زالت صامدة وقوية، والشعب الفلسطيني صامد.
لماذا قمنا بالحملة على الفساد؟
اما بالنسبة لحملة حزب الله ضد الفساد في لبنان، فشرح سماحة السيد حسن نصرالله امين عام حزب الله الامر بأن الفساد وصل في مرحلة الى خطر وجودي على الدولة اللبنانية، وعلى المؤسسات كلها وبتنا امام وضع يكاد فيه لبنان ينهار مع مؤسساته بسبب الفساد وهدر الاموال، لذلك قررنا مواجهة الفساد وهدر الاموال، ونحن لم نستهدف فئة ولم نستهدف طوائف، بل نحن استهدفنا الفساد وهدر الاموال، لان الخطر كبير وجودي على الدولة اللبنانية والشعب اللبناني ومؤسسات الدولة، ونحن قدمنا الوثائق والاخبار ووضعنا الامور بين يدي القضاء، وسنتابع ونلاحق الامر ضمن القضاء، اما هم فقاموا بحملات ضدنا غوغائية لا تستند الى موضوعية وعقلانية ومصلحة لبنان، بدل اللجوء الى القضاء اللبناني كما نحن لجأنا الى القضاء وقدمنا الوثائق كلها له، وانني اقول للجميع وللشعب اللبناني اننا لن نتراجع وان حزب الله لن يتراجع عن الحملة ضد الفساد وهدر الاموال وسيتابع الامور امام القضاء، وهذه ليست حرباً وليست تهديداً بل وضع الوثائق والمستندات امام القضاء هو امر قانوني وطبيعي ونحن نعتبر مرجعية القضاء هي الاساس وليتفضلوا هم ليقدموا وثائقهم الى القضاء اللبناني.
اضاف سماحة السيد حسن نصرالله ان وزارة المالية قدمت كامل الحسابات التي تظهر كيف تم صرف 11 مليار دولار، وهذه الـ 11 مليار دولار تم وضعها تحت عنوان الابراء المستحيل، وهنا المقصود ما قام بصرفه الرئيس فؤاد السنيورة، وليس نقلا عن سماحة السيد حسن نصرالله بل تفسيرا لكلامه، وتابع سماحة السيد حسن نصرالله ان العماد ميشال عون يوم كان رئيس التيار الوطني الحر وكتلة نوابه، وقفوا في وجه تمرير الحسابات وكتبوا كتاب الابراء المستحيل، وما زال الابراء المستحيل قائما حتى الان.
ثم تابع سماحة السيد حسن نصرالله فلفت النظر الى ان مدير عام وزارة المالية السيد ألان بيفاني اوضح الامور، وفي هذا المجال وليس نقلا عن سماحة السيد حسن نصرالله، فان مدير عام وزارة المالية السيد بيفاني كان قد اعلن انه قد تم منعه من القيام بواجباته، واتى الرئيس السنيورة، دون ان يسميه السيد ألان بيفاني بجماعته واستلموا حسابات وزارة المالية وصرفوا الاموال وفق ادارتهم وليس وفق المديرية العامة لوزارة المال التي كان يتولاها وما زال الدكتور الان بيفاني مدير عام وزارة المالية.
والمح سماحة السيد حسن نصرالله الى ان التقشف او ادارة الاموال بطريقة تحفظ الوضع ليس الضعف بل هي ادارة سليمة، للمواجهة والانتصار على محاولة خنق المقاومة بالعقوبات والعقوبات ايضا على سوريا والعقوبات على ايران وانهم لن يكسروا معنوياتنا ولا ارادتنا ولا روح مقاومتنا بهذه العقوبات المالية وسننتصر عليهم.
***********************************
افتتاحية صحيفة الشرق
لاسن لـ “الشرق”: سياستنا من “حزب الله” هي هي
حاورتها تيريز قسيس صعب
بعد 40 عاماً، أكّد الاتحاد الأوروبي في لبنان من جديد ثقته ودعمه للدولة اللبنانية، وقد تجلى ذلك عبر زيارة قامت بها الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني للبنان الأسبوع الماضي، لتدشين المقر الجديد للبعثةفي بيروت، بعد ارتفاع عدد طاقمها البشري وتوطيد علاقاتها بلبنان، إلا أن ذلك لا يعني فقط أن الأمور اللوجستية والبشرية هي التي تحكم العلاقة بين لبنان والاتحاد.
فسفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان كريستينا لاسن، والتي يصفها زملاؤها في السلك بـ»المرأة النشيطة والاستثنائية»، لا تفوت أي مناسبة أو فرصة لتظهر مدى عمق العلاقة التي تجمع بين الاتحاد الأوروبي ولبنان وقوّتها.
السفيرة لاسن اعتبرت أن الاتحاد الأوروبي ساعد لبنان منذ بدء أزمة النازحين. وفي حين رأت أنّ النازحين يجب أن يعودوا في نهاية المطاف إلى بلدهم، علماً أن بعضهم قد عاد، رأت أن الظروف الميدانية لضمان العودة المنظمة للنازحين لم تتوفر بعد.
سياسة الاتحاد لم تتغير
لاسن، وفي حديث لـ»الشرق» رأت أن القرار البريطاني حول حزب الله لن يغيّر في قرار الاتحاد الأوروبي بإدراج الجناح العسكري للحزب على لائحة الإرهاب. وقالت إن سياسية الاتحاد هي نفسها ولم تتغير.
السفيرة الأوروبية عبرت عن سعادتها بتشكيل حكومة جديدة والاستقرار في لبنان، لكنها اعتبرت في المقابل أن هذه الحكومة يجب أن تركز على الإصلاحات البنيوية والاقتصادية، وأشارت إلى أن المستثمرين والمانحين في سيدر يريدون التأكد من أن المسار الإصلاحي قد انطلق فعلا.
مشاركة المرأة لاتزال منخفضة
وأعربت لاسن عن سرورها لوجود نساء في المعترك السياسي، ولكنها اعتبرت أن مشاركة المرأة في الحياة السياسية لا تزال منخفضة قياساً ومقارنةً بدول العالم. وقالت :»إنّ في لبنان إمكانات كبيرة جداً. ونحن نتطلع إلى تفعيل أكبر لدورها في لبنان، فأمام الحكومة الكثير من العمل في هذا الإطار».
وهبنا لبنان أكثر من 1.7 مليار يورو
وأكدت سفيرة «الاتحاد الأوروبي» أن الاتحاد الأوروبي في لبنان يساعد لبنان منذ بدء أزمة النازحين، ونعلم جميعاً العبء الكبير الذي يتحمله هذا البلد، فالاتحاد وقف إلى جانب لبنان منذ الشهر الأول لهذه الأزمة عبر المساعدات الانسانية ومساعدات أخرى تتعلق بالتنمية. وبذلك لا نقوم بتقديم المساعدات إلى السوريين فقط، إنما نساعد كذلك المجتمعات المضيفة اللبنانية ونساهم في دعم البلديات ومؤسسات الدولة التي أنهكتها الأزمة».
أضافت: لقد ساعدنا لبنان عبر زيادة الأموال بشكل كبير، بحيث وهبناه أكثر من 1.7 مليار يورو منذ عام 2012، وهذا مبلغ ضخم للبنان، وكلنا يعتبر أن النازحين سيعودون إلى بلدهم في النهاية، وهذا ما يتوقعه الجميع، وإنما عندما تسمح الظروف بهذه العودة. لكن طالما هم هنا نريد أن نساعد لبنان بالقدر الممكن لتأمين الرعاية لهم والوقوف إلى جانب لبنان في تحمل هذه المسؤولية، بما في ذلك مساعدة اللبنانيين المتأثرين بالأزمة بأفضل طريقة ممكنة.
الموقف من «حزب اللّه»
سئلت: هل الاتحاد الأوروبي يؤيد الموقف البريطاني الأخير المتعلق بحزب الله؟
أجابت: لن يغير الموقف البريطاني الذي اتخذ الأسبوع الماضي من موقف الاتحاد الأوروبي في شأن حزب الله. فالاتحاد أدرج في تموز 2013 الجناح العسكري للحزب ضمن لائحة العقوبات والإرهاب، ولا تزال سياسة الاتحاد هي هي، كما يحق لكل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي أن تتخذ سياسة أكثر حزما، وهذا حقها.
مخاوف دوكان
سئلت: هل الاتحاد الأوروبي يؤيد المخاوف التي أطلقها المسؤول الفرنسي بيار دوكان خلال زيارته الأخيرة للبنان؟
أجابت: نحن سعداء لرؤية مدى الاهتمام الذي ستوليه الحكومة الجديدة للإصلاحات، ونيتها التركيز على الإصلاحات البنيوية والاقتصادية. فمن الأهمية بمكان أن تعطي الحكومة الجديدة الأولوية لمشاريعها الاستثمارية المقترحة، وتعدّها من الناحية الفنية، وتضع الإصلاحات الاقتصادية في مقدمة اهتماماتها، ونأمل في أن نرى بعض التقدم خلال الشهرين المقبلين، لأن المستثمرين والمانحين يريدون التأكد من أن المسار الإصلاحي قد انطلق فعلا.
أضافت: هناك برنامج كبير للإصلاحات الاقتصادية، كما هناك لائحة للمشاريع المتعلقة بالبنى التحتية قُدّمت خلال مؤتمر سيدر العام الماضي. ونأمل في أن تطلق الحكومة هذه العملية كما تعهدت في بيانها الوزاري، والعمل على تطبيق مشاريع «سيدر». المسؤولة الأوروبية شدّدت على أن الأسرة الدولية وافقت في «سيدر» على أن هناك حاجة حقيقية لاستثمارات مالية جديدة بما يسمح بتحديث البنى التحتية. ودعت الحكومة اللبنانية إلى أن تحدد أولوياتها، فالأمر لا يتعلق بما نطلبه نحن، إنما بما يريده اللبنانيون أنفسهم وقدرتهم على البدء بالتغيير. ففي البيان الوزاري لحكومة «إلى العمل» هناك نقاط مهمة جداً يجب التركيز عليها كإصلاح الكهرباء، والعمل على مكافحة الفساد، وتعزيز الشفافية، وهذه من أولويات الحكومة اليوم.
متفائلون بجدية الحكومة
سئلت: كيف ترون الوضع السياسي الحالي في لبنان؟
أجابت: من الإيجابي وجود حكومة جديدة أخيراً. وقد زارت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني لبنان منذ أيام، كأول مسؤولة أوروبية، لتقديم التهنئة للحكومة الجديدة، ونحن سعداء للاستقرار في هذا البلد، كما لوجود حكومة جديدة تتحمل مسؤولية الإصلاحات المهمة للوضعين الاقتصادي والاجتماعي.
وقالت نحن متفائلون بأن الحكومة ستباشر عملها بجدية بحسب البيان الوزاري، وسيتم إصدار قوانين جديدة. إنّ وجودنا في لبنان يعود إلى ٤٠ عاماً، ونعمل منذ ذلك الحين على تطوير علاقاتنا والتعاون بيننا، ونحن من أقوى الشركاء للبنان.
علاقات مثمرة وجيدة
واعتبرت لاسن «أن العلاقات اللبنانية – الاوروبية هي علاقات مثمرة وجيدة، ووجود السيدة موغيريني يؤكد متانة العلاقة بين الجانبين وقوتها، وما تدشين المقر الجديد للبعثة إلا تأكيد واضح على ذلك. هذه العلاقات توسعت وتطورت واصبح طاقم البعثة حوالى 100 موظف اليوم في حين كنا ١٤ موظفاً منذ 40 عاماً».
مبروك للوزيرات اللبنانيات
سئلت: في ذكرى اليوم العالمي للمرأة، ما هي الرسالة التي توجهينها إلى المرأة اللبنانية بشكل عام، والمرأة في المجال السياسي بشكل خاص؟
أجابت «بداية مبروك للوزيرات اللبنانيات، واقول إن وجود 4 وزيرات في الحكومة جيّد لكن ليس هذا ما نطمح إليه، فما تزال المشاركة السياسية للمرأة متدنية جداً مقارنة بالمشاركة النسائية السياسية في العالم، ومقارنة مع المنطقة. ففي لبنان إمكانات كبيرة جدا، وإننا نعتبر أن تعين بعض الوزيرات وانتخاب بعض النائبات هو بداية جيدة. نحن نتطلع إلى تفعيل أكبر لدور المرأة في لبنان، ومن توصيات البعثة الأوروبية لمراقبة الانتخابات اعتماد كوتا نسائية. كذلك فإن مشاركة النساء في النشاطات الاقتصادية لا تزال ضئيلة جداً. هناك الكثير من العمل في هذا المجال في انتظار الحكومة اللبنانية».