لبنان في عين المطبات الاقليمة والدولية

التركيز الاميركي الاخير على لبنان من خلال تتابع زيارات كبار المسؤولين الاميركيين الى بيروت بدءاً من دايفيد هيل مروراً بالجنرال جوزف فوتيل الى مساعد وزير الخزانة مارشال بيلنغسي ووفد امني استخباراتي اميركي لمكافحة الارهاب، وصولاً الى مساعد وزير الخارجية الاميركية للشرق الادنى ديفيد ساترفيلد، مؤشر وان دل على شيء فعلى وقوع لبنان في فالق المطبات والاهتزازات الاقليمية.

هذا التركيز يأتي تزامناً مع تطورات الوضعين الاقليمي والدولي، انطلاقاً من الملف السوري، حيث ملامح الصراع بين روسيا والمحور الاسدي – الايراني حول صيغة الحل السياسي المستقبلي في سوريا، والقرار الاميركي الاوروبي بالإحجام عن اي تمويل لاعادة اعمار سوريا ما دام الحل السياسي غير موجود، وسط سعي كل الأطراف الإقليمية والدولية الى ترسيخ حصتها من الكعكة السورية، وبالتالي نفوذها في المنطقة .

لبنان المعني بملف عودة النازحين السوريين، وضع امام خيارات صعبة. السير في المبادرة الروسية مع ما يفرضه ذلك من عزلة اميركية – اوروبية ليست في مصلحته في خضم جو غربي يعتبر أن لبنان غير جدي بالسير بإصلاحات “سيدر” ولاءات أميركية تُختصر في رفض المبادرة الروسية لعودة النازحين قبل الحل السياسي، او السير في خط اجندة اميركية – غربية قد يؤدي الى  زيادة الاحتقان الداخلي بين فريق المحور السوري – الايراني وبين 14 اذار، وبالتالي إحراج الرئاسة اللبنانية الاولى عشية زيارة الرئيس ميشال عون الى موسكو.

وامام الخيارات الصعبة، على بيروت ان تتجنب اي دعسة ناقصة من شأنها توتير الوضع الحكومي والمعادلة اللبنانية الداخلية وفي الوقت نفسه، منع اصطفاف لبنان الى اي من المحورين، من دون الاستغناء عن منافع كل منهما، ما يعني التعويل على حكمة الرؤساء الثلاثة عون وبري والحريري، لمنع اي اختلال داخلي بفعل تلك التجاذبات .

وفي ملف ايران وحزب الله، لم تنتهِ الامور في المنطقة ولا سيما في سوريا، لكي يتم تكريس انتصار المحور الايراني – الاسدي كما يحاول التشييع اتباع هذا المحور في لبنان، لا سيما بوجود توافق بين موسكو وواشنطن على خروج ايران من سوريا على أن تتولى موسكو الشق الأصعب منه.

لبنان قادم على مرحلة تصعيد اميركي – غربي، محورها العقوبات على حزب الله، وهذا ما يفسر في قسم هام منه مسلسل الزيارات الاميركية والمواقف المعلنة من الحكومة ومن الحزب ومن مواجهة طهران.

من هنا القلق الذي ابداه ساترفيلد في زيارته الاخيرة للبنان من مغبة أن يستخدم حزب الله وجوده في الحكومة اللبنانية لايجاد مصادر تمويل له، مع ازدياد الخناق الأميركي على الاقتصاد الايراني وانقطاع سبل الاستمرار المالي، ما قد يفسر بدوره حملة حزب الله المستجدة على الفساد.

فايران التي ادت لاسرائيل خدمة استراتيجية كبيرة في تدخلها في سوريا واليمن والعراق، بتسببها من خلال ذلك في  تقارب عربي – اسرائيلي والارتماء الكامل في احضان واشنطن، باتت في وضع دقيق ومحاصر سواء اقليمياً او داخلياً اقتصادياً ومعيشياً.

بالامس في الباغوز في شمال شرق سوريا، بدأت نهاية آخر المعارك ضد داعش، ليبدأ معها رسم خرائط نفوذ اقليمي – دولي جديدة، وبالتالي معركة استراتيجية مصالح الدول العظمى والاقليمية. لبنان تبلغ رسمياً ان انسحاب القوات الاميركية من سوريا لا يعني انسحاب اميركا من المنطقة بل اشبه باعادة تموضع سياسية – استراتيجية – باتجاه إخراج ايران من سوريا ومحاصرتها اكثر فاكثر في ظل ازدياد العقوبات على طهران والتي من المتوقع وفقاً لمحللين، ان تبدأ باظهار ثمارها في الصيف، ومحاصرة حزب الله سياسياً ومالياً في لبنان.

مطبات عديدة دخلت فيها بيروت ما يستوجب الحذر والحكمة والتركيز على الاستفادة من المبادرات الخارجية، لا الاصطفاف الاعمى لاحداها على حساب الاخرى وبالتالي تجنب عودة الاصطفاف الحاد بين اللبنانيين الذي سيضعف الحكومة والعهد ويأخذ البلاد الى المجهول الاتي اليه، بخطى التسويات الاقليمية والدولية التي تحاك.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل