Site icon Lebanese Forces Official Website

محاولات مستميتة لـ”إحياء عظام النظام وهي رميم”!

لا تتوقف محاولات النظام السوري للعودة إلى التدخل في الشؤون اللبنانية. وشهدنا في الأشهر الأخيرة وحتى الساعة، محاولات عدة يسعى من خلالها للتغلغل مجددا في الساحة السياسية الداخلية عبر وسائل وذرائع شتى، على الرغم من وضعه المتخلخل داخل سوريا نفسها.

هذا الأمر يعكس مدى الأهمية القصوى التي يعلقها نظام الأسد على استخدام ما يعتبره “الساحة اللبنانية” ورقة يتنفس من خلالها، سابقا وطالما بقي وحتى الرمق الأخير، تسمح له بلعب أدوار تحفظه في السلطة، إذ يدرك وضعيته السلطوية غير الثابتة من الناحية البنيوية، وأنه بحاجة دائما إلى “مقوّيات” خارجية تغطي هذا العجز.

المؤسف، أن يجد النظام السوري دائما من يحاول استنقاذه في الداخل اللبناني لغايات سلطوية ضيقة أو لضعف في الحسّ الوطنيّ. والأسابيع والأشهر القليلة الماضية شهدت محاولات عدة لا تزال مستمرة في هذا السياق، وزيارات من خارج القرار الحكومي وحملات إعلامية لإعادة التطبيع تحت عناوين شتى أبرزها قضية النازحين.

لا تهم الحجة أو الذريعة، المهم الاستمرار في المحاولة لعلّ وعسى، حتى لو كانت كمَن يحاول “إحياء العظام وهي رميم”. وهذا ينطبق إلى حدّ المطابقة على آخر المحاولات لإعادة إحياء ما يسمى المجلس الأعلى اللبناني السوري الميت، وليد ما يسمى “معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق” بين لبنان وسوريا الموقعة في 22 أيار 1991 في زمن الوصاية السورية على لبنان.

المحاولة الأخيرة ترافقت مع حملة عودة التطبيع وتلت تشكيل الحكومة مباشرة، من خلال قيام رئيس المجلس نصري خوري بجولة على بعض الوزراء الجدد، ومعظمهم من حلفاء النظام السوري، طالباً إليهم تحديد مواعيد لبحث ما سمّاه تفعيل الاتفاقيات بين لبنان وسوريا بعدما بدأت الظروف تصبح مؤاتية، على حد تعبيره!

لكن عن أي مجلس أعلى يتحدثون؟ وهل لا يزال قائما فعلا؟ أم هو آخر المحاولات والحجج التي لا تنطلي؟ وهل كان، حتى في زمن “وجوده الافتراضي”، واقعا حقيقيا قدَّم وأنجز شيئا ما، أم مجرد أداة من أدوات الوصاية السابقة بهدف إغراق الواقع اللبناني بالمزيد من القيود للسيطرة على لبنان وأسر قراره الحر وتأبيد الوصاية؟

لا يكفي الحنين لزمن “تلازم المسار والمصير”، والمقولات والشعارات الكاذبة عن “شعب واحد في بلدين” و”ما بين سوريا ولبنان صنعه الله” وغيرها من الأضاليل، لقلب الحقائق وتزوير التاريخ الحيّ المجبول بدماء الشهداء، ونحن على بعد أيام قليلة من مناسبة “14 آذار” المجيدة التي أخرجت الجيش السوري من لبنان.

ينسى هؤلاء، أو يتناسوا، ومن ضمنهم خوري، أنه قامت علاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا، وهي ترعى وتنظم العلاقات بين البلدين. وبات هذا المجلس لزوم ما لا يلزم، خصوصا أنه أنشئ في الأساس بزمن الاحتلال والوصاية السورية ويعتبر بحكم الساقط والباطل قانونا.

كما ينسى، أو يتناسى، أن العلاقات اليوم في حدودها الدنيا بحكم كون النظام السوري قد أُخرج حتى إشعار آخر من جامعة الدول العربية، ولبنان ملتزم بالقرارات العربية ولا يمكنه مخالفتها أو الخروج عليها وتهديد مصالحه كرمى لفك العزلة عن النظام السوري.

وعلى سبيل البحث النظري: هل بمقدور لبنان أن يقدم على هذه الخطوة، لو أراد، وتحدّي المجتمعَين الدولي والعربي وخرق العقوبات الدولية والعربية على نظام دمشق، وهو الذي “يستصرخ” العالم مساعدته على الخروج من أوضاعه الكارثية؟

هل بالإمكان القفز فوق هذه الوقائع واعادة الحياة لهذا المجلس الميت أساسا؟ علما أن هذه المحاولات الآنفة الذكر وغيرها مما يواجه الحكومة منذ يومها الأول، وحتى قبل اجتماعها الأول، من عقبات وافتعال أزمات، يطرح على المحك مدى التزام بعض أطرافها بالنأي بالنفس والتهدئة والابتعاد عن الملفات التي تزيد في الانقسام وتوتير الأجواء، والتفرغ للإصلاح ومحاربة الفساد والبناء ووقف التدهور!

يؤكد الخبير الدستوري أنطوان سعد أن الاتفاقيات الشبيهة بـ”اتفاقية الأخوّة والتعاون والتنسيق”، قد تقام عادة بين دولتين تعملان لإقامة اتحاد كونفدرالي بينهما. وقبل إنشاء هذا الاتحاد، يضعان هكذا اتفاقيات”.

لكنه يشدد في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على أن “هذه الاتفاقية أقيمت بصورة غير طبيعية بسبب الاحتلال السوري، ولو كان بشكل تم قوننته في وثيقة الوفاق الوطني، لأنه تحوّل إلى احتلال بعد الاستمرار في إشغال الأراضي اللبنانية بعد الفترة المنصوص عليها في اتفاق الطائف، أي سنتين بعد إقرار الوثيقة، من خلال التأكيد على إعادة التموضع للقوات السورية ومن ثم مغادرتها الأراضي اللبنانية”.

ويضيف: “هذا الأمر لم يتم، وبات وجودهم احتلالا. فكل مظاهر الحكم في لبنان: من تأليف الحكومة، وعمل السلطات الأمنية، والتدخل في القضاء، واعتقال المعارضين السياسيين ونفي بعضهم، إضافة إلى جني الثروة اللبنانية، لا سيما اغراق سوق العمل باليد العاملة السورية، كل هذه الأمور تدلّ على أننا كنا أمام مظهر من الاحتلال الجديّ”.

ويرى سعد أنه “بالتالي، كل ما بُني في ظل هذا الوجود، ومن ضمنه المجلس المذكور، بُني في ظل الدولة اللبنانية المشلولة الإرادة المكرهة، ولا يمكن لأي إنسان مكرها ومشلول الإرادة أن يوافق على هكذا أمور ويُعتبر مليء الإرادة. فلماذا سنوافق على هكذا اتفاقية؟”.

ويلفت إلى أنه “عند أبسط حادثة نشاهد أي نوع من الأخوّة يتحدثون عنها! الأخوّة لا تستدعي أن يقفلوا البرّ أمامنا، ولا تستدعي أن يرسلوا إلينا المتفجرات وتفجير مسجدَي التقوى والسلام، ومحاولة تدمير لبنان واصطدام الطوائف ببعضها البعض والاعتداء على رجال الدين وعلى الكنائس والمآدب الرمضانية”.

ويشير إلى أن “كل هذه ليست بشيء من الأخوّة ولا في أي من مظاهرها. نحن عاملناهم من منطلق الأخوّة من خلال استضافتنا كل هذا الشعب. وبحكم الأخوّة اتخذنا مواقف وقرارات في الجامعة العربية وغيرها دفاعاً عنهم”.

ويوضح: “أنت أمام نظام ديكتاتوري يفرض عليك ويُكرهك، من خلال الابتزاز أنه يُشعل الساحة الأمنية في لبنان ويهزّ الأمن وكل ما سبق ذكره وغيره، لكي يُكرهك على ما يريد. فكم بالحري إذا كان لديه 50 ألف عسكري في لبنان ويضع التفجيرات هنا وهناك وكل القادة الأمنيين كانوا أداةً طيّعة بين يديه؟”.

ويجدد سعد التأكيد أن “هذا الأمر مرفوض تماما ولن نقبله. نحن بالكاد نقبل أن نتحدث معه عبر قنوات معينة في موضوع النزوح السوري، فهل سنقبل بإعادة إحياء المجلس الأعلى اللبناني السوري واتفاقية الأخوة والتعاون والتنسيق التي كانت بيننا؟! كل هذه المحاولات لإعادة التطبيع مع النظام السوري، ودفع لبنان مجددا ورميه بين أحضانه وجعل كل الحياة السياسية في لبنان ألعوبة مطواعة بيده، مرفوضة “.

ويشدد سعد على أن “هذا النظام يختلف تماما عن النظام اللبناني بسبب طبيعته الديكتاتورية وأنه نظام بوليسي أمنيّ”، مؤكدا “نحن لا نريد لبنان إلا بلداً متنفساً للحريات حيث كل الفئات والعائلات الروحية تعبّر عن حقوقها وتمارس دورها ضمن إطار الدستور. وكل النظام اللبناني قائم على الحياة الديمقراطية حيث هناك تداول على السلطة، الأمر غير الموجود لدى نظام الأسد في سوريا”.

Exit mobile version