من يجرؤ… فلينضم

وُضع لبنان على سكة العمل الحقيقي الذي تجلّى في انخراط معظم الفرقاء السياسيين في هذه الورشة. وأثبت حزب “القوات اللبنانية” مرّة جديدة أنه “وقت اللي صار بدّا كان قدّا”. وذلك ليس بالكلام المعسول وبالمواربة في المواقف، بل بطرح خطط عمل اقتصاديّة وسياسيّة.

كيف ستتلقف حكومة إلى العمل هذا النهج في العمل؟ وهل سيستطيع لبنان السياسي إقناع المجتمع الدولي بصدقيته في العمل السياسي الذي يبدأ من مكافحة الفساد؟

ليس مستغرباً في لبنان أن تكون أكثر الأحزاب عقائدية في مقدمة محاربة الفساد. وهذه مسألة تتطلب منظومة جديدة في التعاطي السياسي. فكما أصبح للفساد منظومة عامة، وثقافة مستحدثة؛ هكذا لمكافحة هذه الآفة منظومة جديدة يجب أن يعتاد عليها اللبنانيون كلهم.

وتجدر الإشارة إلى أن “القوات اللبنانية” لم ينتظر التنبيهات الدولية ليبدأ بهذا العمل، بل كان السبّاق في مكافحة الفساد ابتداء بملفّ البواخر الذي كهرب البلد بأكمله. ومن يجرؤ فلينضم.

وما الخطط التي قدمها “القوات” في الملفات المختلفة، كملفيّ الاقتصاد والنازحين، سوى خير دليل على الطريقة التي أرساها في الشأن العام. وأي فريق سياسي يلاقي “القوات” في هذا النّهج مرحّب به. قد نختلف في السياسة، ولا سيما في الأمور الاستراتيجية، لكن هذا لا يمنع أن نصبح كلنا “قوات” صدم، وصدٍّ، وسدٍّ منيعٍ في مواجهة الفساد عبر المنظومة القواتيّة الجديدة لمكافحته.

المجتمع الدولي جرّب سياسيّي لبنان في مؤتمرات باريس، ولن يعيد ارتكاب الخطأ نفسه للمرة الرابعة. إن الاصلاحات المرجوّة بحسب مؤتمر “سيدر” هي فريضة على لبنان وليست عملا اختياريًّا. من هنا، لا بدّ من انخراط الحكومة بأكملها في منظومة المكافحة التي أطلقها “القوات”.

العالم بأسره يترقّب الحياة السياسيّة في لبنان. ولقد أسمع الغرب اللبنانيين ما يتعب آذانهم، إن مع الفرنسيين، أو مع الأميركيين. وما الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلّا لتثبيت موقع لبنان في الفلك الغربي. وتحديدها في 22 و23 الجاري قبل زيارة رئيس الجمهورية في 25 منه إلى موسكو ليس بأمر بريء، إنّما هو قول صريح للبنان أن الغرب لن يسمح له أن يكون خارج رحابه، مهما علا الحديث عن صفقات نفطيّة وغيرها من وعود في ملف النازحين وما خلاها.

ولا يشكّكنّ أحد بمواقف “القوات اللبنانية” من ملفّ النازحين، لأنها الداعم الأول لرئيس الجمهورية في هذا الملفّ بالذّات. فانتظار أي حل سياسي في سوريا قد يكلّف لبنان تكرار تجربة الـ75 من جديد. وهذا ما لن نسمح بإعادته. من هنا، الحكومة مدعوّة لتبنّي النهج القواتي.

لذلك كلّه، إن استقرار لبنان خط أحمر بدأه “القوات” ليلحقه الغرب والعرب. آن الأوان للبنان أن يولد من جديد. ولن نسمح بتكرار أيّ خطأ في هذه الولادة، لا سيما وأن المحكمة الدولية قد أحالت تقريرها السنوي العاشر إلى الأمين العام للأمم المتحدة وإلى الحكومة اللبنانية، وبتنا على قاب قوسين من صدور الحكم في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وهذه الاستحقاقات الدولية يجب أن تكون مصحوبة بكدٍّ وجدٍّ لتحسين صورة لبنان العالمية. وخلاف ذلك كله يكون عود على بدء، ومن له أذنان للسّماع … فليسمع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل