#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 12 آذار 2019

حجم الخط


افتتاحية صحيفة النهار

لبنان إلى بروكسيل- 3: دعم جديد؟

قد تكون صورة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز مستقبلاً أمس في الرياض رئيس الوزراء سعد الحريري المؤشر الوحيد لاتساع الاجندة الرسمية اللبنانية نحو الاستعدادات الجارية لاجتماعات تتسم بأهمية بين الجانبين السعودي واللبناني، فيما تنشغل الاوساط السياسية والرسمية بملفات تندرج تحت عنوان مكافحة الفساد ولا يزال الشك كبيراً في امكان ان تنطبق الضجة الصاعدة حولها على النتائج المرجوة منها. والواقع ان المصادر المعنية بمتابعة ملفات مكافحة الفساد تلفت الى انه لا يمكن التنكر للجوانب الايجابية التي نشأت عن مناخ فتح مجموعة ملفات تعود الى المالية العامة وانجاز هذه الملفات في وزارة المال ومن ثم المضي في تحقيقات تتصل بشبكات رشى وفضائح وانتهاكات للقانون. لكن هذه المصادر تثير شكوكا ومحاذير في ما تراه من تفكك وتشرذم في الموقف الرسمي من هذا الملف الحيوي بحيث يخشى ان تتجدد عند كل تطور يتصل بأي ملف من ملفات مكافحة الفساد معارك ذات طابع طائفي أو مذهبي أو حزبي ما دام الموقف الحكومي والرسمي عموما يفتقر الى الحد الادنى من الانسجام حول معايير واساليب المضي في عملية تنقية المؤسسات على أسس قانونية وقضائية صارمة ومتجردة.

 

ولم يفت هذه المصادر من جهة اخرى التحذير من افتعال معارك جانبية داخل الحكومة في ملفات أخرى مثل عاصفة الاعتراض على عدم مشاركة وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب في الوفد اللبناني الى مؤتمر بروكسيل – 3 الخاص بالنازحين برئاسة الرئيس الحريري على رغم التوضيحات التي اكدت ان الاتحاد الاوروبي الذي وجه الدعوات الى هذا المؤتمر لم يدع الوزير الغريب ولا وزير الصحة أيضاً. لكنها لاحظت ان ردود فعل بعض القوى السياسية على هذا الموضوع تمادت في تضخيمه لتبلغ حدود الدفاع مجدداً عن الاتجاهات الضاغطة لحصر معالجة مسألة عودة النازحين السوريين الى بلادهم بقنوات التفاوض المباشرة بين لبنان والنظام السوري. وقالت إن مجمل المواقف التي يتخذها النظام السوري نفسه لا تساعد حلفاءه اللبنانيين على تسويق وجهة نظرهم لانه بات في حكم المؤكد ان النظام لا يقوم باي مبادرة من شأنها تشجيع الدفع نحو التفاوض معه حصراً في ملف النازحين وان الجهات الدولية المعنية تدرك تماما العقبات التي تواجه المساعي لاعادة النازحين ولا يمكن لبنان تهميش الاتجاهات الدولية وادارة ظهره لها فيما لا شيء يضمن أي حل ولو جزئياً من طريق التفاوض و”التطبيع” مع النظام السوري.

 

في أي حال، يكتنف الغموض مؤتمر بروكسيل غدا الذي يتوجه اليه الرئيس الحريري والوفد المرافق له لكنه سيشهد استناداً الى المصادر المعنية بلورة لاحدث الاتجاهات الدولية حيال مسألة النازحين وسيكون لبنان من الدول المعنية أكثر من سواها بالوقوف بعمق عند هذه الاتجاهات لتبين النيات الدولية في شأن معالجة عقبات اعادة النازحين السوريين كما انه معني بالحصول على جرعة دعم دولية جديدة له لمساعدته على الصمود تحت الاعباء الهائلة للنازحين على أرضه.

 

وعشية انتقاله الى بلجيكا مترئساً الوفد الرسمي الى مؤتمر بروكسيل لـ “دعم مستقبل سوريا والمنطقة”، توّج رئيس الوزراء زيارته للسعودية بلقاء الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي استقبله في مكتبه بقصر اليمامة في الرياض، وبحث خلال اللقاء في سبل تعزيز التعاون بين البلدين، ومستجدات الأوضاع في المنطقة عموماً ولبنان خصوصاً، في حضور وزير الدولة السعودي عضو مجلس الوزراء مساعد بن محمد العيبان، ووزير الخارجية إبراهيم بن عبدالعزيز العساف، والمستشار في الديوان الملكي نزار العلولا، والسفير السعودي في لبنان وليد بن عبدالله بخاري، والسفير اللبناني لدى المملكة فوزي كبارة.

بري والتوظيف… و”أوجيرو”

وسط هذه الاجواء استمر عنوان مكافحة الفساد محور الحركة الداخلية. وواصلت لجنة المال والموازنة النيابية اجتماعاتها في ساحة النجمة حيث ركزت أمس على التوظيف في وزارة الاتصالات و”أوجيرو”. وأفاد رئيس اللجنة ابرهيم كنعان انه تمَّ “التأكد اليوم من صحة رقمي الـ453 متعاقداً الذين وردوا ضمن تقرير التفتيش المركزي، والـ54 موظفاً في وزارة الاتصالات”، وان “وزير الاتصالات تحدّث بكل شفافية وقال: ما بين 400 أو 500 شاب وصبية جرى توظيفهم في شركات الخليوي. وبحسب ما أدلى به انهم يتقاضون رواتب من دون عمل كما قال. ومن الاقتراحات المتداولة النظر في حاجات وامكانات وزارات أخرى لنقلهم اليها. وكان هناك اعتراض حاسم، لأن هذا النوع من الحلول يجافي القانون، ولاسيما في ضوء الحاجة الى مباراة ومجلس خدمة مدنية وقوانين يجب ان تطبّق”.

وأضاف: “بات لدينا مخزون مهم في لجنة المال، وعلى سبيل المثال، اتصل بي صباح اليوم دولة رئيس المجلس النيابي نبيه بري على اثر قراءته لموضوع في صحيفة “النهار” عن خضوع التوظيف في المجلس النيابي للخدمة المدنية من عدمه، وعن أسباب عدم شموله ضمن الجلسات التي نحن بصددها. وقد أكد دولة الرئيس انه حتى لو كان التوظيف في المجلس النيابي لا يخضع لمجلس الخدمة المدنية، فهو سيخضع كل التعاقد وكل التوظيف في المجلس للجنة المال، وهو ما يقدر عليه، ويدفعني الى القول إن لا سقف نهائيا لما نقوم به سوى القانون، ولا أحد فوق سقف القانون في ما نقوم به في لجنة المال واحرص عليه”.

215الف طالب

وعشية مؤتمر بروكسيل، رأس وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب اجتماعاً موسعا امس لسفراء وممثلي الدول المانحة والمنظمات الدولية والوكالات الداعمة لمشروع وزارة التربية لتقديم التعليم للجميع من لبنانيين ونازحين. وقال: “إننا في صدد التحضير لورقة عمل تنجح في مؤتمر بروكسيل، وهناك أسئلة لدى الدول والمنظمات المانحة سوف نجيب عنها بشفافية كاملة. كما لدينا العديد من الاستفسارات لنحصل على إجابات منها، وأود في هذا اللقاء تأكيد حق كل طالب في التعليم من دون التوقف عند جنسيته. ونؤكد أيضا حق المجتمعات المضيفة والطلاب اللبنانيين في الحصول على التعليم الجيد والعناية بالمؤسسات والتجهيزات التي يتم استهلاكها بقوة وبسرعة”. وكشف انه في نظرة سريعة على الأرقام، “يتبين لنا أنه في العام الدراسي 2018/2019 لدينا 215,000 طالب سوري في مدارسنا الرسمية، إلى جانب طلاب فلسطينيين وآخرين من جنسيات أخرى مختلفة في دوامين صباحي في مدارسنا الرسمية، ومسائي في مدارسنا التي تعتمد الدوامين، وهو مغطى من الجهات المانحة التي دعمتنا في السابق، ونأمل أن تستمر بدعمنا في الحاضر والمستقبل. وفي ما يتعلق بكلفة التعليم المباشرة، فإن الباقي لسداد التسجيل لهذا العام الدراسي مقدر بنحو ثلاثين مليون دولار. ومن هنا، أهمية الدعم من جانب الدول الصديقة”.

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت “الجمهورية”: الحريري يلتقي سلمان ويعود.. وإشتباك حـــول النازحين..

الحدث اللبناني، ظهر من الرياض عبر استقبال الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز لرئيس الحكومة سعد الحريري، فيما الداخل محكوم باصطفاف سياسي لم ينفرط عقده بعد، وتباينات حادة وإشكالات داخل الحكومة حول قضايا سياسية خلافية مرتبطة بملف النازحين والعلاقة مع سوريا، وبحال أقرب الى اللامبالاة، من قبل السلطة، حيال الملفات الاساسية حيث تقف هذه السلطة على ضفاف هذه الملفات، من دون ان تقاربها في الجوهر، وخصوصاً تلك المتصلة بضخ الحيوية والانتعاش في الوضع الاقتصادي المأزوم، وايضاً تلك المرتبطة بمؤتمر «سيدر» ومتطلباته.

 

في الرياض، استقبل الملك سلمان بن عبدالعزيز امس، الرئيس الحريري في مكتبه في قصر اليمامة في الرياض، وتم البحث في سبل تعزيز التعاون بين البلدين، ومستجدات الأوضاع في المنطقة عموماً ولبنان خصوصاً.

 

وحضر اللقاء وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مساعد بن محمد العيبان، وزير الخارجية إبراهيم العساف، المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا، السفير السعودي في لبنان وليد البخاري، والسفير اللبناني لدى المملكة فوزي كبارة.

 

الى بروكسل

 

وجاء استقبال الملك سلمان للرئيس الحريري، عشية توجّه رئيس الحكومة الى بروكسل لترؤس الوفد اللبناني الرسمي إلى مؤتمر النازحين الذي يبدأ أعماله غداً في العاصمة البلجيكية.

 

علماً انّ مشاركة لبنان ما زالت في دائرة الاخذ والرد لناحية تشكيلة الوفد التي اقتصرت الى جانب الحريري على وزير التربية اكرم شهيّب ووزير الشؤون الإجتماعية ريشار قيومجيان، والتي أثارت في الأجواء الداخلية تساؤلات حول مغزى استبعاد وزير شؤون النازحين صالح الغريب عن تشكيلة الوفد، في وقت أفيد عن اتصالات جرت على اكثر من صعيد رئاسي وسياسي بهدف اعادة استدراك هذا الامر.

 

وقالت مصادر مواكبة لـ«الجمهورية»: السؤال الذي يطرح حول هذه المسألة هو كيف تم تشكيل الوفد، وهل تم ذلك في مجلس الوزراء ام خارجه؟ واضح انّ هناك قطبة مخفية فمن المسؤول عنها؟ وفي اي حال دارت الاتصالات على اكثر من محور في الساعات الماضية.

 

مصادر الغريب

 

وفيما اشارت المصادر الى انه ما يزال هناك مجال لحسم مشاركة الغريب ضمن الوفد اللبناني او عدمها، ابلغت مصادر موثوقة «الجمهورية» قولها: ان لا تغيير في تشكيلة الوفد اللبناني المرافق للحريري الذي عاد الى بيروت ليل امس، ويتوجّه مساء غد الاربعاء الى بروكسل.

 

وقالت مصادر مقربة من الغريب انّ استبعاده عن الوفد هو استبعاد سياسي، الهدف منه اتّباع سياسة مغايرة في معالجة ملف النازحين، معربة عن أسفها كيف انّ الشغل الشاغل للحكومة اصبح جني الأموال بدل مواجهة خطر هذا الملف وتناسيه.

 

وفي تعبير لافت جداً، رأت المصادر انّ ما حصل في موضوع مؤتمر بروكسل هو انقلاب على التفاهمات الحاصلة في هذا الملف منذ ما قبل الانتخابات.

 

وعما اذا كان الغريب يقاصص على زيارته الاخيرة لسوريا، قالت المصادر: غريب الحديث عن هذا الامر، اذ انّ الحريري نفسه يعلم انّ الوزير الغريب لم يتجاوزه.

 

عبء النازحين

 

وعشيّة مؤتمر النازحين، أعاد رئيس مجلس النواب نبيه بري حديثه على وجوب العودة السريعة للنازحين، وهذا يتطلب قبل كل شيء التواصل مع الحكومة السورية لتنسيق هذه العودة.

 

وفي السياق نفسه، لاحظ مرجع سياسي ما سمّاه «تدرجاً سلبياً في التعاطي مع ملف النازحين»، وقال لـ«الجمهورية»: العالم الخارجي كله له نظرته الى هذا الموضوع، ويبدو انه لا يبالي بالعودة، المهم ان تبعد هذا العبء عنه.

 

وامّا في لبنان فلا يبدو انّ هذا الموضوع يقارب بما يستحقه، بل ثمة انقسام سياسي حاد حوله. وبالتالي، وامام تفاقم هذا العبء، لا بد للجانب اللبناني ان يثبت جدية في الخلاص منه، بدل الانصياع الى اعتبارات إقليمية او دولية تعطّل هذه العودة. الذي يأكل العصي هو لبنان وحده، واذا كان للمجتمع الدولي اعتباراته، فللبنان أزمته الكبرى في هذا الملف الذي زاد عبئه عن مليوني نازح، وهذا يوجب طرق كل الابواب من دون استثناء لإعادتهم.

 

وكشفت المصادر انّ الفاتيكان سبق له ان وجّه رسالة تحذير للبنان من ان ليس لدى المجتمع الدولي اي رغبة في اعادة النازحين الى سوريا، وهذا الامر تأكّد للبنان من خلال الموفدين الذين يزورونه، وايضاً من خلال التقارير التي تَرد من الدول الكبرى وتؤكد انّ ملف النازحين مؤجل، وهذا ما يبعث على الخشية من ان يكون خلف هذا التأجيل تَوجّه لتوطين النازحين السوريين في أماكن لجوئهم، وهو الامر الذي نظّر له بعض مسؤولي الدول الكبرى. وهذا الامر إذا تبيّن انه جدي، معناه إدخال لبنان في دهليز شديد الخطورة يهدد مستقبله وكيانه.

 

محاكمة الرؤساء والوزراء

 

من جهة ثانية، ما زال عنوان مكافحة الفساد متصدراً المشهد الداخلي، فمجلس النواب يسوده ضجيج واضح حول مسألة التوظيفات المخالفة للقانون، ولجنة المال والموازنة تقارب هذه المسألة ولكن من دون أفق واضح حتى الآن، أكانت بالنسبة الى الجهات التي وظّفت خلافاً للقانون، وهل سيتم إخضاعها للمساءلة والمحاسبة، او حيال مصير الكم الكبير من الموظفين الذين تمّ إدخالهم الى الادارات والمؤسسات اللبنانية لاعتبارات سياسية وانتخابية، وهل سيبقون في مراكز توظيفهم ام سيتم اتخاذ اجراءات بحقهم؟ فحتى الآن تبدو الصورة غامضة.

 

وفي وقت ما زالت فيه المعركة الموعودة ضد الفساد في السياق الكلامي، ولم تقترب بعد من اي ملف يثبت جدية التوجه نحو هذه المعركة، علمت «الجمهورية» انّ نقاشات تجري في اوساط جهات سياسية رفعت لواء مكافحة الفساد، حول كيفية الذهاب الى هذه المعركة، والى اي مدى يمكن الذهاب فيه في ملفات الفساد، طارحة أسئلة تشكيكية حول إمكان الربح في هذه المعركة وإمكان اختراق «محميات الفساد» المغطاة سياسياً.

 

وفيما رسمت مصادر سياسية علامات تشكيك في وصول ما سمّتها معركة كشف الحسابات الحقيقية للدولة خلال السنوات الاخيرة، علمت «الجمهورية» انّ الفترة المقبلة ستشهد مشاورات على الخطوط الرئاسية الثلاثة تمهّد لوضع قانون يحدد صلاحيات المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، بما يعطي لهذا المجلس فعاليته المطلوبة وآليات عمله، وكيفية التحقيق والادعاء والتوقيف وصولاً الى كيفية إصدار الحكم.

 

وقالت مصادر مواكبة لهذا الامر لـ«الجمهورية»: بعد انتخاب المجلس النيابي لحصته «السباعية» في المجلس الاعلى، ينتظر ان يحدد الجانب القضائي حصته «الثمانيّة» في هذا المجلس، تمهيداً لأداء أعضاء قسم اليمين في جلسة يعقدها المجلس النيابي لهذه الغاية.

 

أين إصلاحات «سيدر»؟

 

في انتظار العودة المرتقبة للمنسق الفرنسي في مؤتمر «سيدر» السفير بيار دوكان الى بيروت، تتزايد العلامات التشاؤمية في فضاء هذا المؤتمر. وقالت مصادر معنية به لـ«الجمهورية»: انّ الاشارات الخارجية، وخصوصاً من قبل الدول المانحة، ما زالت ترد الى لبنان بشكل مكثّف وتسجّل مآخذ على الجانب اللبناني واستغراباً لتردده في وضع القطار اللبناني على سكة المؤتمر. وبناء على ذلك ترسم علامات استفهام حول مصير «سيدر» وتضعه في مهب الاحتمالات الشديدة السلبية.

 

ونقلت المصادر عن جهات فرنسية قولها ما مفاده: «يحزننا ان نشعر بأنّ لبنان غير جدي، نسمع الكثير من الكلام، ولكن لم نلمس من الحكومة اللبنانية اي ترجمة حقيقية لما تقوله، خصوصاً ما يتصل بالاصلاحات الضرورية التي يوجبها «سيدر»، والتي يبدو انها اصلاحات نائمة ولا تجد من يوقظها. نحن نستغرب لماذا هذا التأخير؟ فيما المطلوب مبادرة سريعة من قبل الحكومة اللبنانية لأن تدخل نطاق تحضير متطلبات سيدر قبل أي عمل آخر. نحن حالياً في فترة انتظار، ولكن ليس لوقت طويل، والكرة ليست في ملعبنا ولا في ملعب الدول المانحة والمستثمرين بل في ملعب الحكومة اللبنانية.

 

بومبيو

 

على صعيد داخلي آخر، يتأهب لبنان للتوقف عند محطة اميركية، تتمثل بزيارة وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو، حيث علمت «الجمهورية» انّ زيارته الى لبنان ستكون الاسبوع المقبل وليس هذا الاسبوع، ويعود السبب الى انّ الخيار كان بين ان يبدأ وزير الخارجية الاميركية جولته في لبنان التي تقوده ايضاً الى الكويت واسرائيل، او ان يختمها فيه، فتقرر ان يكون لبنان المحطة الاخيرة لهذه الجولة.

 

وكشفت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»: ان لبنان ينتظر ما سيحمله وزير الخارجية الاميركية، واي ملفات سيتناولها. الّا ان الجانب اللبناني، وتبعاً للأجندة الاميركية التي يعبّر عنها كل الزوار الاميركيين، وآخرهم مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى دايفيد ساترفيلد، يمتلك أجندة أجوبة جاهزة على اي طروحات اميركية، سواء لناحية التأكيد على النأي بالنفس، وايضاً في ما خَص «حزب الله» لناحية التأكيد على انه مكوّن لبناني له حضوره في الحكومة والمجلس النيابي وله ثقل شعبي وازن، ويشكّل احد عوامل التوازن الداخلي.

 

أضافت المصادر انه اذا كان ملف النازحين السوريين احد الملفات الاساسية التي سيطلب فيها لبنان دعم واشنطن لإزاحة هذا العبء عنه، فإنّ الملف الاكثر حساسية، والذي يتردد انه سيشكل محور زيارة بومبيو، يتعلق بالحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، ومطلب لبنان حيال هذه المسألة يشدد على الترسيم السريع لهذه الحدود بدءاً من البر وصولاً الى البحر.

 

واشارت المصادر الى انّ الاجابات اللبنانية ستحمل رفضاً لبنانياً للاقتراح الاميركي بالقبول بـ«خط هوف»، لأنه يمس بسيادة لبنان وبحقه بثروته من النفط البحري والغاز.

 

وأوضحت انّ هذا الخط تمّ رسمه في العام 2012، عبر الموفد الاميركي فريدريك هوف، الذي اقترح من خلاله ان يتم تقاسم المنطقة المتنازع عليها بين لبنان واسرائيل عند الحدود البحرية الجنوبية، بحيث يعطى لبنان مساحة 500 كلم2 وتعطى اسرائيل 360 كلم2 من أصل مساحة الـ860 كلم2. وهو الامر الذي رفضه لبنان، خصوصاً انّ الاقتراح الاميركي يعطي اسرائيل من حق لبنان الكامل على مساحة الـ860 كلم2، فضلاً عن انّ دراسات دولية جديدة اكدت انّ حق لبنان يزيد عن الـ860 كلم2، بل هو يقارب الـ1350 كلم2.

 

وهذا الامر ذكّر به بري في الفترة الاخيرة، مشيراً الى انه سبق وابلغ ساترفيلد موقف لبنان منه، والذي قال فيه: الطرح الاميركي غير مقبول، الـ 860 كلم2 هي حق للبنان، وليست هي فقط ملك للبنان وضمن مياهه الاقليمية وحدوده البحرية، بل هناك مساحة اخرى تزيد على الـ500 كلم2 جنوباً هي ايضاً ملك للبنان.

 

ولفتت المصادر الى محاولات لتمرير هذا الامر على لبنان تارة باستخدام لغة الترهيب، وتارة اخرى بالترغيب على شاكلة انّ لبنان في أزمة، وعليه بدل الدخول في خلافات وتباينات أن يُسارع الى بدء استخراج نفطه. او بالتحايل على شاكلة القول انّ «خط هوف» هو خط مؤقت وليس حدوداً نهائية. الّا ان كل هذه المحاولات مرفوضة من قبل لبنان، فضلاً عن انّ «المؤقت» هو «دائم» بالنسبة الى اسرائيل، وخير دليل الحدود البرية.

 

وأشارت المصادر الى موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون (الذي استقبل أمس وزير الاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس) حيال هذا الموضوع، والذي اكد فيه انّ لبنان متمسّك بحدوده البرية والبحرية، وانّ المساحة الممنوحة لإسرائيل تحت عنوان «خط هوف» تنتزع من لبنان مساحات واسعة فيها، بينما هي حق للبنان وتقع ضمن حدوده ومياهه الاقليمية.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

احتمال ترشّح أشرف ريفي في انتخابات طرابلس يخلط أوراق المعركة

بعد رفض اقتراحه التفاهم مع «المستقبل» على بديل لديما جمالي

بيروت: محمد شقير

توقعت مصادر طرابلسية أن تكتمل صورة الترشيحات للانتخابات الفرعية التي تُجرى في 14 أبريل (نيسان)، المقبل لملء المقعد النيابي عن مدينة طرابلس الذي شغر بقبول المجلس الدستوري الطعن بنيابة ديما جمالي، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن المنافسة ستدور بين ثلاثة مرشحين هم، إضافةً إلى جمالي، الوزير السابق أشرف ريفي، وسامر طارق كبارة ابن شقيق النائب محمد كبارة، ويمكن أن ينضم إليهم مرشح جمعية «المشاريع الخيرية الإسلامية في لبنان» (الأحباش) طه ناجي، في حال حسمت الجمعية أمرها قبل نهاية الأسبوع الحالي.

وكان تيار «المستقبل» قد أعلن ترشيح جمالي من جديد، كما أكد رئيس الحكومة سعد الحريري فور إعلان المجلس الدستوري قبوله الطعن في نيابتها الذي قدّمه منافسها ناجي. وقالت المصادر إن اللواء ريفي حسم أمره وسيعلن ترشُّحه بصورة رسمية بعد غد (الخميس)، إن لم تطرأ تطورات ليست في الحسبان يمكن أن تؤدي إلى إعادة خلط الأوراق على أن يسبقه إلى الترشُّح غداً كبارة.

وكشفت المصادر أن الحديث عن احتمال إعادة خلط أوراق الترشيح ينطلق من قيام عدد من الأصدقاء المشتركين بمحاولة لرأب الصدع بين ريفي و«المستقبل»، لكن الأخير يخوض المعركة الانتخابية تحت عنوان تمسّكه بترشيح جمالي من باب عدم كسر كلمة الرئيس الحريري الذي أعاد ترشيحها، وهذا ما يدعو ريفي إلى الإصرار على ترشّحه بعدما كان قد اقترح التفاهم على بديل لجمالي في مقابل إعلان عزوفه عن خوض المعركة.

ورأت المصادر أن إصرار كبارة على الترشُّح لن يكون موضع ترحيب من عمه النائب كبارة الذي يتطلع إلى ترشيح ابنه كريم لخوض الانتخابات، وكان يميل إلى تقديم استقالته من النيابة إفساحاً في المجال أمام ترشُّح ابنه إلى جانب جمالي لضمان إجراء الانتخابات لملء المقعدين النيابيين الشاغرين، لكنه صرف النظر عن الاستقالة استجابةً لرغبة الحريري.

واعتبرت أن كبّارة يسعى لتسجيل حضوره كمرشح مستقل، وهو سيتوجه إلى محاكاة الحراك المدني للحصول على دعم هيئات المجتمع المدني في طرابلس، لكنها رأت أنه سيخوض المعركة في نهاية المطاف من باب إثبات وجوده للانضمام لاحقاً إلى نادي المرشحين للانتخابات في عاصمة الشمال.

وبالنسبة إلى الموقف النهائي لجمعية «المشاريع» قال ناجي لـ«الشرق الأوسط» إن المشاورات الجارية على مستوى القيادة في الجمعية وصلت إلى اتخاذ القرار النهائي في خصوص خوض الانتخابات في اليومين المقبلين، وربما بالتزامن مع إعلان ريفي ترشّحه. وأكد ناجي أن التقديرات حول الموقف من الانتخابات لا تزال حتى الساعة مناصفةً بين خوضها أو العزوف عن الترشّح، وقال إنه «لا مشكلة تقف عائقاً أمام خوض الانتخابات في حال أن جمعية المشاريع حسمت أمرها وقررت أن تخوضها، خصوصاً أننا تمكنّا من تحديث ماكينتنا الانتخابية وهي تنتظر منا إطلاق الضوء الأخضر لتشغيلها».

إلا أن المصادر الطرابلسية لم تُسقط من حسابها احتمال عزوف «جمعية المشاريع» عن خوض الانتخابات، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن مثل هذا الاحتمال يُدرس الآن من بين الخيارات المطروحة أمامها، بذريعة أنها تأخذ على المجلس الدستوري عدم إعلان فوز ناجي بعد قبول المجلس الطعن في نيابة جمالي، وبالتالي ما الذي يدفعها إلى توفير غطاء لفوز جمالي لأن هذا يعني من وجهة نظرها أنها قدّمت لـ«المستقبل» الفوز بالمقعد النيابي؟

ولدى سؤال المصادر عن موقف الرئيس نجيب ميقاتي والنائب كبّارة والوزير السابق محمد الصفدي، قالت إنهم أجمعوا على تحالفهم مع الرئيس الحريري لكن يبقى السؤال عن حجم قدرتهم على تجيير الأصوات لصالح جمالي، وهل في وسعهم تهيئة الأجواء لدى محازبيهم وناخبيهم كي يكون إقبالهم على صناديق الاقتراع بنسبة تأكيدهم تحالفهم مع الرئيس الحريري، خصوصاً أن ما ينسحب على الانتخابات العامة لا ينسحب بالضرورة على الانتخابات الفرعية، إلا إذا تعاملوا مع المعركة على أنها تعنيهم مباشرة؟ ناهيك بأن التأييد الشخصي في الانتخابات العامة يفوق التأييد في الفرعية، وهذا ما أظهرته الانتخابات الأخيرة بحلول ميقاتي الأول في حصوله على الأصوات التفضيلية من دون التقليل من الثقل الانتخابي الذي حصده كبارة.

وبالنسبة إلى «الجماعة الإسلامية» أكد القيادي فيها النائب السابق عماد الحوت لـ«الشرق الأوسط» أن «الجماعة» كانت قد التقت الرئيسين الحريري وميقاتي وستلتقي قريباً اللواء ريفي وما زالت تدرس الموقف ولم تحسم خيارها.

لذلك، فمن السابق لأوانه الحديث عن موقف النائب فيصل كرامي والحزب «العربي الديمقراطي» الذي يمثّل السواد الأعظم من أبناء الطائفة العلوية وحركة «التوحيد الإسلامي»، لأن موقفهم يتوقّف على القرار النهائي لـ«الأحباش»، ولن ينفكوا عن تحالفهم معها إذا أعادت ترشيح ناجي، وإلا لا بد من مواكبة مدى استعدادها لتكون طرفاً في الاقتراع إذا ارتأت «جمعية المشاريع» الخروج من المبارزة الانتخابية على الأقل ترشّحاً وليس اقتراعاً… وعندها يبقى السؤال: لمن ستقترع إذا فضّلت عدم الوقوف كلياً على الحياد؟

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

بسول: مليون طفل سوري ولدوا في دول اللجوء بينهم 178 الفا في لبنان

بيروت تخشى في “بروكسل 3” الدمج بين مساعدات اللاجئين السوريين وتقديمات “سيدر”

بيروت – ناجية الحصري  

يعيد لبنان حمل خطته، التي كان وضعها قبل سنتين للاستجابة للحاجات الاكثر الحاحاً التي خلفتها الأزمة السورية في لبنان، الى مؤتمر بروكسل الثالث الذي يعقد ايام الثلثاء والاربعاء والخميس، تحت عنوان “دعم مستقبل سورية والمنطقة”.

وتهدف الخطة اللبنانية، التي تمتد الى العام 2020، الى الحصول على المساعدة لـ3.2 مليون شخص محتاج في لبنان. وتشمل “دعم 1.5 مليون لبناني ضعيف، و1.5 مليون لاجئ سوري، وأكثرمن 208.000 لاجئ فلسطيني.

 

ويشير مدير الابحاث في معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية وهو منسق مبادرة الجامعة الاميركية في بيروت من اجل اللاجئين ناصر ياسين الى ان “مع مرور 8 سنوات على الازمة السورية فإن اللاجئين السوريين ازدادوا انهاكاً ويستمر مستوى الفقر في التدني بينهم ليشمل 70 في المئة من اللاجئين”.

 

والمفارقة التي يتوقف عندها ياسين ان المؤتمر ينعقد في “لحظة اشتباك سياسية داخل لبنان بين فريق يريد اعادة سريعة للاجئين السوريين الى بلدهم وبين فريق يتمسك باحترام حقوق اللاجئين وحقوق العودة الكريمة والأمنة الى داخل سورية”.

 

وقال مستشار رئيس الحكومة لشؤون اللاجئين نديم المنلا خلال اجتماع تحضيري لمؤتمر بروكسيل – 3 مع ممثلي المجتمع المدني إن “لبنان اكد في مؤتمري بروكسل السابقين أنه ليس البلد الوحيد الذي لم يعد باستطاعته تحمل عبء النزوح، لكن الازمة لم تعد انسانية فقط، بل اصبحت أزمة استقرار لبنان ونموه والمحافظة على الحد الادنى من الاستقرار فيه”.

 

وكان رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي يتوجه الثلثاء الى بروكسل لترؤس وفد لبنان الى مؤتمر بروكسل، شدد خلال عرض ورقة لبنان الى المؤتمر قبل اسابيع على انه “في ظل الحديث المتزايد هذا العام عن عودة اللاجئين السوريين الى وطنهم، والتي نتمنى بأن تتأمن مقوماتها لتتم بأقرب وقت ممكن، هناك خطورة من اعتبار هذه العودة وكأنها حصلت فعلاً أو ستحصل في القريب العاجل، وبالتالي غض النظر أو تجاهل حاجات اللاجئين السوريين في لبنان وحاجات المجتمعات المضيفة المتزايدة باستمرار”.

 

وكشف ياسين لـ”الحياة” عن ان لبنان الرسمي يتخوف من “اتجاه لدى الدول الاوروبية المانحة من ان تدمج ما بين تقديماتها الى لبنان في شأن اللجوء السوري وما بين تقديماتها لمؤتمر سيدر لدعم لبنان”.

 

وقالت ممثلة جمعية Save the children في لبنان جويل بسول “ان لبنان يطلب التمويل الاعلى من مؤتمر بروكسيل فهو يطلب 1.2 بليون دولار لمساعدة المجتمعات المضيفة وبليون دولار لمساعدة اللاجئين السوريين على ارضه، وهو يضيف الى هؤلاء مطلب مساعدة اللاجئين الفلسطينيين في ظل تراجع تقديمات اونروا”.

 

وسألت بسول: “اين تذهب الاموال التي يحصل عليها لبنان؟ طالما ان 93 في المئة من اللاجئين السوريين يتواجدون في المدن اي انهم يدفعون نفقات المسكن والكهرباء والاتصالات ولا يحصلون على اي مساعدة لذلك”.

 

ولفتت بسول الى “ان مجموع الولادات المسجلة في دول اللجوء منذ نشوب الازمة في سورية وحتى الان بلغ مليون طفل سوري ولدوا بعيداً عن بلدهم وفي لبنان تم تسجيل 178 الف مولود سوري حتى الان خلال هذه الفترة”.

 

وشددت بسول على “ان الوفد اللبناني ووفد المجتمع المدني اللذين سيشاركان في مؤتمر بروكسل – 3 سيعملان على الفصل ما بين تقديمات بروكسيل وبين مؤتمر سيدر حتى لا تتحول قضية اللاجئين السوريين الى قضية تنموية”.

 

ويرى ممثل جمعية “ألف” للحماية القانونية جورج غالي “ان برنامج اعادة توطين اللاجئين السوريين في دول غربية تراجع خلال الاعوام الماضية. في العام 2016 تم اعادة توطين 18279 سورياً وفي العام 2017 تراجع الرقم الى 12095 لاجئاً وفي العام 2018 تراجع الى 8701 لاجئاً فقط ما يعني ان المجتمع الدولي يحاول التهرب من مسؤولياته لاستيعاب الثقل الديموغرافي للاجئين في دول الجوار السوري”.

 

وكان المانحون الدوليون تعهدوا خلال مؤتمر بروكسل – 2 بمبلغ 4.4 بليون دولار لدعم المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة – داخل سورية وفي المنطقة خلال عام 2018″. ويعتبر الاتحاد الأوروبي أكبر مانح للمساعدات في العالم، وكان أوضح مراراً أن دعمه لإعادة إعمار سورية متوقف على عملية سلام تقودها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب.

 

ويعيش اللاجئون السوريون في لبنان وحتى العمال السوريون الحاصلين على اقامات رسمية اجواء من العنصرية في ظل الانقسام السياسي حول اعادتهم. وتتجلى هذه الاجواء في اقفال محلات يحاولون فتحها او توقيفات للاجئين تعذر عليهم الحصول على اقامة في لبنان لفقدان الاوراق الثبوتية او لعدم توافر ثمن المعاملات، ذلك ان مجانية هذه المعاملات من قبل الامن العام اللبناني مشروطة بخطوة العودة الى سورية.

 

وكشف عدد من اللاجئين السوريين في لبنان، لم يتم التأكد من صحة معلوماتهم، “عن اغراءات من اشخاص غير معروفين يطلبون من اللاجئين بيع اراضيهم في سورية مقابل الحصول على تأشيرات دخول سياحية الى فرنسا على سبيل المثال ثم طلب اللجوء هناك أو لمّ الشمل”. وقال احد هؤلاء “ان لاجئين سوريين من ادلب خاضوا هذه المغامرة وجرى ارسالهم عبر بواخر شحن من مرفأ طرابلس في شمال لبنان بواسطة كونتينيرات”.

 

ويتمسك الجانب اللبناني بـ”المبادرة الروسية المتعلقة بعودة اللاجئين السوريين”. ويصر وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان، الذي تتولى وزارته ملف اللاجئين السوريين على “وجوب الضغط على النظام السوري من اصدقائه ومن قبل المجتمع الدولي لفتح الابواب من دون مناورة امام عودة اللاجئين، من خلال اجراءات كثيرة تظهر حسن نيته، فـ 90 في المئة من اللاجئين في لبنان يرغبون بالعودة الى سورية، وكنا شددنا على قبولنا بالتنسيق التقني مع سورية لتسهيل العودة كما فعل المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم في الفترة السابقة”.

 

وكان المفوض السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي اجرى محاثات مع المسؤولين في لبنان الجمعة والسبت الماضيين بعدما زار سورية واكد “التزام المفوضية بمواصلة تقديم الدعم إلى لبنان بما يصب في خدمة كل من اللاجئين والمجتمعات المحلية اللبنانية”.

****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء

 

الملك سلمان يؤكِّد إهتمام المملكة بالإستقرار.. وتوقيت زيارة بومبيو مدار تشاور

فتح باب الترشيحات لانتخابات طرابلس وسط حماوة ملحوظة .. والمحكمة الدولية تدقق في حيثيات الحكم المرتَقَب

عاد الرئيس سعد الحريري إلى بيروت، بعيد منتصف الليل، بعد زيارة إلى المملكة العربية السعودية، استقبله خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.

استقبال الملك سلمان للرئيس الحريري، الذي جرى في قصر اليمامة في الرياض أمس، شارك فيه كل من عضو مجلس الوزراء وزير الدولة الدكتور مساعد بن محمد العيبان، ووزير الخارجية الدكتور إبراهيم العساف، والمستشار في الديوان الملكي نزار العلولا، وسفير المملكة في لبنان وليد بخاري، والسفير اللبناني في المملكة فوزي كبارة.

وأكّد الملك سلمان استمرار المملكة بالوقوف إلى جانب لبنان، ودعم استقراره وامنه، وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) انه جرى خلال الاستقبال، بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، ومستجدات الأوضاع في المنطقة، وبخاصة على الساحة اللبنانية.

وكشفت معلومات خاصة بـ«اللواء» ان وجود الرئيس الحريري في الرياض، كان فرصة لمواكبة اجتماعات اللجنة اللبنانية – السعودية التي اختتمت مساء أمس أعمالها على المستوى التقني، حيث تمّ التوصّل إلى اتفاق على 17 اتفاقية ومذكرة تفاهم في مجالات عدّة، وأصبحت جاهزة للتوقيع، بعد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في كل من البلدين.

وفي المعلومات أيضاً، انه تم التوافق على تفعيل الاتفاقات الموقعة سابقا بين لبنان والمملكة العربية السعودية، وقد سلم الجانب اللبناني الجانب السعودي مذكرتي تفاهم لدراستهما من قبل الجانب السعودي وتتعلقان بالتعاون في المجال التجاري والمعارض.

كما اتفق الجانبان على ان تتولى وزارة الاقتصاد والتجارة في الجمهورية اللبنانية ووزارة المالية في المملكة العربية السعودية، متابعة البنود الواردة في المحضر النهائي من اجل وضعها موضع التنفيذ في اقرب وقت ممكن.

وبالنسبة للوفد الرسمي الذي سيرافق الرئيس الحريري إلى بروكسل، فلم تتأكد بعد المعلومات التي تحدثت عن وجود اتصالات لضم وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب إلى الوفد، لتجنب أزمة حكومية، ظهرت مؤشراتها في دعم وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي لإشراك الغريب في الوفد، وتأكيده بأنه سيعود ويرافق الوفد اللبناني، لكن الغريب نفى لـ«اللواء» علمه بوجود مثل هكذا اتصالات، وقال انه لم يتبلغ أي شيء بهذا الخصوص، وليس لديه معلومات، كذلك نفى الوزير السابق غطاس خوري ومستشار الرئيس الحريري النائب السابق عمار حوري ان تكون لديهما معلومات حول الموضوع.

الا ان مصادر قريبة من أجواء بعبدا، علقت على تغريدة الوزير جريصاتي بخصوص ابعاد الغريب عن الوفد، بأن «جريصاتي لا يغرد خارج سربه، وهو يُدرك توجهات الرئيس عون، بأنه بالإمكان استدراك الأمر عبر إعادة ضم الوزير إلى الوفد، واصفة عدم اشراكه بأنها «عملية ابعاد» نظراً لعلاقاته مع النظام السوري، ورداً على تفرده بزيارة دمشق دون علم مسبق».

وقالت انه بإمكان الرئيس الحريري ان يصطحب الغريب معه، رغم عدم وجود سياسة حكومية واحدة من ملف النازحين السوريين.

وعزا وزير التربية والتعليم العالي اكرم شهيب وجوده ضمن الوفد مع وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيموجيان، إلى كونهما المعنيين بأزمة النزوح على صعيدين تربوي واجتماعي، مشيراً إلى ان تشكيل الوفد من صلاحية رئيس الحكومة والجهة الداعية، أي الاتحاد الأوروبي.

وبحسب مصادر الوزيرين فإن لبنان يأمل ان يوفّر مؤتمر بروكسل دعماً مالياً بمليارين و500 مليون دولار يكفي احتياجاته لتغطية أعباء النازحين الموجودين على أرضه، علماً ان لبنان لم يحصل من المؤتمرين السابقين على أموال كافية لمساعدته في تحمل اعبائهم.

تجدر الإشارة هنا، إلى ان وزير الزراعة حسن اللقيس ينوي زيارة سوريا «في إطار تسهيل تصدير المحاصيل الزراعية اللبنانية إلى الداخل السوري ومن خلال معبر نصيب إلى الدول العربية»، الا ان اللقيس لم يُحدّد بعد موعد الزيارة، الا ان الإعلان المسبق عنها، أعطى انطباعاً بأن الزيارة ستكون منسقة رسمياً على مستوى مجلس الوزراء، بخلاف زيارة الغريب التي فاجأت كثيرين..

وحرص اللقيس، عندما كشف عن زيارته على «عدم تسييسها والنظر إليها كمسألة تقنية محض تخدم مصلحة اللبنانيين».

إلى ذلك، علمت «اللواء» ان لقاءً عقد بعيداً عن الإعلام بين رئيس الجمهورية ميشال عون ووزير الدفاع الوطني إلياس بو صعب، دار البحث في خلاله حول موضوع تعيين المجلس العسكري، لكن لم ترشح أية معطيات، خصوصاً وأن ما من جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع، مثلما اشارت «اللواء» أمس، كما ان البحث جار عن اسم بديل عن العميد محمود الأسمر الذي كان مرشحاً لتولي منصب الأمانة العامة للمجلس الأعلى للدفاع، بعد ورود ملاحظات على ترشيحه.

ومن جهة ثانية، تأكد ان زيارة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو إلى بيروت، لن تتم هذا الأسبوع، مثلما كان تردّد سابقاً، بل هي متوقعة الأسبوع المقبل، وتحديداً في 22 و23 الشهر الحالي، أي قبل أيام قليلة من الزيارة التي يعتزم الرئيس عون القيام بها إلى موسكو في 25 آذار.

الفساد

وبينما حرصت مصادر وزارية تسنى لها زيارة قصر بعبدا أمس التأكيد لـ«اللواء» بأن «الرئيس عون يولي ملفات الاقتصاد ومكافحة الفساد والنازحين السوريين أولوية، مشددة على انه مصمم على السير في ملف مكافحة الفساد حتى النهاية»، واصلت لجنة المال النيابية اجتماعاتها في ساحة النجمة لمتابعة ملف التوظيف العشوائي، وركزت أمس على التوظيف الذي حصل في وزارة الاتصالات وهيئة «اوجيرو» في حضور الوزير محمّد شقير.

وأكد رئيس اللجنة إبراهيم كنعان بعد الاجتماع ان اللجنة تثبتت من صحة رقمي الـ453 متعاقداً الذين وردوا في تقرير التفتيش المركزي والـ54 موظفاً في وزارة الاتصالات، مؤكداً «متابعة الموضوع مع الوزارة وأوجيرو حول أسباب التوظيف ومخالفة المادة 21 من قانون سلسلة الرتب والرواتب».

ولفت إلى ان الوزير تحدث بكل شفافية، وقال ان هناك ما بين 400 و500 شاب وصبية جرى توظيفهم في شركات الخليوي ويتقاضون رواتب من دون عمل.

وأشار إلى ان اللجنة طلبت ايضاحات عن أسباب توظيف الـ453 شخصاً في «أوجيرو».

دعم سلام للسنيورة

وفي سياق متصل، تلقى الرئيس فؤاد السنيورة جرعة دعم قوية من الرئيس تمام سلام خلال زيارته له في مكتبه، مؤكداً تضامنه معه في وجه الحملة التي استهدفته بالنسبة لفتح ملف حسابات الدولة، وقال ان «السنيورة ليس بحاجة لا إلى حصانة نيابية ولا إلى حصانة طائفية ولا حصانة سياسية من أي جهة كانت، فهو لديه من الحصانة الوطنية الضامنة له ولنا ولكل من يريد مصلحة هذا الوطن».

وأوضح سلام ان الرئيس السنيورة كانت له محاولة قد تكون فريدة من نوعها عام 1998 عندما تقدّم بتصور إصلاحي على المستوى الإداري والمالي، لو اعتمد وطبق في وقتها لكان وضعنا اليوم على مستوى إدارة البلد أفضل بكثير مما نحن فيه.

اما الرئيس السنيورة، فأكد «انه واثق جداً بما قام به، وان ما قام به كان لمصلحة الدولة والخزينة العامة»، وقال: «لو عاد بي الزمن ثلاثين سنة إلى الوراء لقمت بنفس العمل الذي قمت به على مدى السنوات التي كنت اشغل فيها وزارة المالية، وكنت فيها رئيساً للحكومة».

وإذ لاحظ ان هذه المعركة مقصود منها صرف انتباه النّاس عن الإصلاح الحقيقي، وهي محاولة من البعض من أجل ان يكتسبوا ثقة لا يتمتعون بها، أوضح انه سبق ان ارسل مشروع قانون إلى مجلس النواب في 25 آذار من العام 2006 يخضع جميع حسابات الدولة اللبنانية إلى التدقيق من قبل المؤسسات الدولية، بحيث لا تكون هناك خيمة على أي إنسان في الدولة، وقال ان «هذا إثبات على ان حكومته آنذاك وهو شخصياً تلتزم بهذا الموقف الذي يحرص على ان يكون هناك تدقيق».

سخونة في انتخابات طرابلس

في هذا الوقت، بدا واضحاً ان معركة الانتخابات الفرعية في طرابلس، ستتم بسخونة لافتة، بدأت طلائعها تظهر عبر المواقف النارية السياسية، إضافة إلى وجود مرشحين لا هدف لهم سوى منع حصول تزكية تؤمن للمرشحة ديمة جمالي العودة ثانية إلى ساحة النجمة، وهذا يعني سياسياً ان المعركة ستكون ضد تيّار «المستقبل»، علماً ان اوساطه تدرك ذلك، وهي تتعامل مع الانتخابات الفرعية بجدية كبيرة، على اعتبار انها ستكون بمثابة امتحان من غير المسموح خسارته أو السقوط فيه.

وفيما أكّدت المرشحة جمالي استمرارها في خوض المعركة بدعم من «المستقبل» والرئيس الحريري، مشددة على ان تكون شريفة ونزيهة من دون إساءات وتضليل للرأي العام، حسم سامر كبارة، ابن شقيق النائب محمّد عبد اللطيف كبارة، موقفه بالنسبة للترشح، وأعلن انه سيعقد في السادسة من مساء غد الأربعاء مؤتمراً صحافياً في فندق «كواليتي إن» لاعلان ترشيحه انطلاقاً من رفضه التزكية، مؤكداً ان معركته حقوقية وليست سياسية، ومن أجل احترام خصوصية طرابلس.

لكن اللافت في مؤشرات تسخين المعركة، حتى قبل تحديد مهل قبول الترشيحات وسحبها، الهجوم الذي شنّه النائب فيصل كرامي على الرئيس الحريري شخصياً، من باب الرد على الأمين العام لتيار «المستقبل» أحمد الحريري الذي قال انه يريد ان يكسر «حزب الله» في طرابلس، فقال كرامي انه لا يريد الرد على الأمين العام، بل على الرئيس الحريري شخصياً، متهماً اياه بالتعامل مع «حزب الله»، وانه مغطى منه، وأصبح رئيساً للحكومة بفضله، وانه (أي الحريري) هو من غطى الجيش اللبناني في معركته في عرسال مع الجيش السوري، وعين سفيراً للبنان في سوريا، واستجرّ الكهرباء ودفع أموالاً للدولة السورية، ويجتمع بشكل دوري مع وزير الداخلية السابق والحالي مع امنيين من «حزب الله» كل اسبوع هو أنت وليس نحن.

ونفى كرامي ما وصفه «بهجوم الذباب الالكتروني التابع لتيار «المستقبل» وما تردد عن تحالف بينه وبين اللواء اشرف ريفي، في أعقاب زيارته له في منزله»، مؤكدا ان الزيارة مجرّد واجب اجتماعي ولا علاقة لها بالانتخابات، خاصة وان ريفي لم يعلن حتى الساعة ترشحه للانتخابات.

إلى ذلك، علمت «اللواء» ان وزيرة الداخلية ريّا الحسن ستصدر اليوم مجموعة قرارات بخصوص مهل قبول الترشيحات وسحبها، والشروط التي يجب ان تتوفر للمرشحين بموجب القانون، في حين نفت مصادر في الداخلية وجود إشكاليات تتعلق بهيئة الاشراف على الانتخابات، على اعتبار ان هذه الهيئة ما زالت قائمة، طالما ان القانون يفرض وجودها سواء في انتخابات عامة أو فرعية.

المحكمة الدولية

على صعيد المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، احالت المحكمة تقريرها السنوي العاشر إلى الأمين العام للأمم المتحدة وإلى الحكومة اللبنانية، وجاء فيه ان غرفة الدرجة الأولى في الوقت الراهن ستعرض الأدلة المتوافرة لديها وتتداول في مسألة ما إذا كان الادعاء قد قدم أدلة تثبت قضيته ضد المتهمين الأربعة بلا شك معقول. ويرد في التقرير أيضاً ان التوقيت الدقيق لصدور الحكم سيتوقف على الطابع المعقد للمسائل القانونية والوقائعية المطروحة في المداولات لغرفة الدرجة الأولى.

وجاء في التقرير ان رئيسة المحكمة، القاضية ايفانا هردليشكوفا ختمت قائلة ان تركيز المحكمة سينصب في السنة المقبلة على المداولات القضائية واعداد الحكم الذي ينتظر صدوره المتضررون من اعتداء 14 شباط/فبراير 2005، والجمهور اللبناني، والمجتمع الدولي عامة. (راجع ص 5)

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

رسالة السعودية للحريري: لا تساعدوا حزب الله على مواجهة العقوبات

كتب ابراهيم ناصرالدين

 

هل يصمد «التفاهم» السياسي على ابقاء «العواصف السياسية» خارج مجلس الوزراء؟ هذا الامر سيكون موضع اختبار حقيقي في الجلسة المقبلة التي سيكون على «طاولتها» من خارج جدول الاعمال اكثر من عنوان «متفجر» في طليعتها الخلاف على سياسة موحدة في مقاربة ملف النزوح السوري، في ظل ما اثير من «اعتراضات» على خلفيات الدعوات الى مؤتمر بروكسل، وعشية زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون الى موسكو، وانتظار ما سيحمله الرئيس سعد الحريري بعد زيارته «الخاطفة» الى السعودية التي طالبت رئيس الحكومة بعدم تقديم اي مساعدة لحزب الله في مواجهة العقوبات الاميركية، فضلا عن خروج «الخلاف» «الصامت» حول معركة مكافحة الفساد الى العلن بعد تسريبات من مصادر مقربة الى «العهد» باستهداف غير بريء لمحسوبين على الرئاسة الاولى من قبل «فرع المعلومات»، في رد غير مباشر على معركة الفساد المفتوحة على مصراعيها والتي بدأ تيار المستقبل يستشعر انه المستهدف الاول والاخير في هذه «الحملة». في وقت لا تزال «الضغوط الاميركية» في اعلى مستوياتها على الداخل اللبناني في ظل عملية «ابتزاز» واضحة عنوانها «التلاعب» «باعصاب» المسؤولين اللبنانيين من خلال ترتيبات ممنهجة مصدرها السفارة الاميركية التي بدأت تروج لاحتمال تأجيل او الغاء زيارة وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو الى بيروت،احتجاجا على عدم «نجاح» زيارة مساعده ديفيد ساترفيلد..!

 

«التلاعب» بموعد زيارة بومبيو

 

وفي هذا السياق، تشير اوساط سياسية مطلعة الى ان السفارة الاميركية لا تزال «تتلاعب» باعطاء موعد محدد لزيارة رئيس الدبلوماسية الاميركية بحجج ترتبط بالبعد الامني لتحركاته، لكن الجديد خلال الساعات القليلة الماضية كان في «تعميم» السفيرة في بيروت اليزابيت ريتشارد على بعض المرجعيات المرتبطة بالسفارة كلام فحواه ان التقرير الذي رفعه ساترفيلد الى رئيسه المباشر في الخارجية الاميركية لا «يشجع» على ابقاء لبنان على جدول اعمال بومبيو الذي يدرس مع مساعديه جدوى القيام بالزيارة من عدمه، او تأجيلها، وذلك بعدما وصل ساترفيلد الى «قناعة» بعدم القدرة على التاثير على المسار السياسي القائم بفعل «تعقيدات» المشهد الداخلي والاقليمي الذي لا يسمح بتحقق «سقف» الطموحات الاميركية، وذلك لسببين الاول «الضعف» البنيوي الذي لمسه مساعد وزير الخارجية من «الحلفاء» في بيروت، والثاني قوة الفريق «المناوىء» للولايات المتحدة والذي لا يسمح بتحقيق نتائج عملية لرئيس الدبلوماسية الاميركية الذ يخشى ان يخرج «خالي الوفاض» من زيارته المرتقبة…

 

 «ابتزاز اميركي..!

 

ووفقا لتلك الاوساط، فان ما يحصل راهنا عملية «ابتزاز» واضحة للسلطات اللبنانية، وكذلك لحلفاء واشنطن في الفترة الزمنية الفاصلة عن الموعد المرجح لزيارة بومبيو لتقديم اجابات اكثر وضوحا حيال كيفية المساعدة في استراتيجية الولايات المتحدة لمواجهة حزب الله والحد من نفوذه السياسي والمالي، وهو امر لم يحصل عليه ساترفيلد خلال زيارته الاخيرة حيث اكتفى من اجتمع به بالسؤال عن ماهية الخطوات الاميركية المقبلة «وخارطة الطريق» حيال كيفية تصاعد هذه «الحرب» دون تقديم اجابات واضحة حيال «مساهماتهم» في هذه المهمة، وهو امر لا يزال محور تقويم في الخارجية الاميركية، ومن هنا فان تلك «التسريبات» لا تزال جزءا من «جس النبض» الاميركي للضغط على الساحة اللبنانية، بعيدا عن صحة قرارالغاء الزيارة من عدمه، ومن المرجح ان يتم حسم هذا الامر في الساعات القليلة المقبلة…

 

هل ينجو مجلس الوزراء؟

 

في غضون ذلك، بدأت الملفات السياسية «المتفجرة» تضغط على عمل الحكومة في ظل جهود «مضنية» تبذل من قبل اكثر من طرف لابقاء مجلس الوزراء بعيدا عن هذه الخلافات وحل الازمات الحالية او المستجدة عبر الاتصالات الجانبية وذلك لضمان عدم تعثر الانطلاقة الحكومية، وفي هذا السياق تفيد اوساط وزارية مطلعة بان اتصالات بعيدة عن الاضواء تجري لضمان عدم خروج «الازمة الصامتة» بين فريق رئيس الحكومة سعد الحريري والفريق السياسي المحسوب على العهد بعد سلسلة تسريبات بدأت على وقع الحرب المفتوحة في البلاد على «الفساد»، وبعدما تم تطويق ذيول «حرب» مقدمات نشرات الاخبار التلفزيونية على خلفية الاتهامات الموجهة الى الرئيس الاسبق للحكومة فؤاد السنيورة في ملف الـ11 مليار دولار، بدأت جهود جدية «لتطويق» مفاعيل اتهامات وتشكيك من قبل مسؤولين في «التيار الوطني الحر» لفرع المعلومات بمحاولة استهداف بعض المسؤولين «المحسوبين» على «العهد» كرد على الحملة السياسية على السنيورة وتيار المستقبل، ويقدم هؤلاء «مضبطة اتهام» في هذا السياق على خلفية التحقيقات والتسريبات حيال توقيف احد مرافقي القاضية غادة عون، وكذلك احد «المحسوبين» على القاضي بيتر جرمانوس، فضلا عن محاولات «للتضييق» على جهاز امن المطار، وهذه الامور ستجري مقاربتها مع الرئيس الحريري بعد عودته من مشاركته في مؤتمر بروكسل «للملمة» الوضع قبل «انفجاره» سياسيا..

 

 ما هي «الرسالة» السعودية للحريري..؟

 

في غضون ذلك توقفت اوساط مطلعة عند زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى السعودية ولقائه الملك سلمان بن عبد العزيز، ولفتت الى ان المؤشرات الاولية تفيد بان الرياض ليست في وارد الاندفاع اكثر على مستوى الاستثمار في لبنان خارج اطار المساهمات في «سيدر»، وخطوة رفع الحظر على سفر السعوديين الى لبنان، وفي هذ الاطار، يرغب رئيس الحكومة في الاطلاع على ما انتجته جولة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وخصوصا ما يرتبط بالجزء الخاص بالعلاقة مع دمشق، ولن يتجاوز الموقف السعودي «السقف» الاميركي في هذا السياق لجهة «حض» لبنان على عدم «التطبيع» مع النظام في سوريا بانتظار تبلور العملية السياسية في صيغتها النهائية، وهذا الامر بات مفروغاً منه حتى بالنسبة الى رئيس الحكومة اللبناني، لكن عنوان الزيارة كما «روج» لها السفير السعودي الوليد البخاري قبل مرافقة الحريري في «رحلته»، لا تساعدوا حزب الله، في مواجهة «العقوبات» الاميركية، اذا كانت المواجهة مستبعدة، ولا تنفتحوا على ايران اقتصاديا… وقد تزامنت هذه الزيارة مع وصول الرئيس الايراني الشيخ حسن روحاني الى العراق، وهو الامر الذي اثار «حفيظة» الجانب السعودي الذي يسعى الى «قطع» «الشرايين» الاقتصادية لايران…

 

وكان الملك سلمان قد استقبل الحريري في قصر اليمامة في الرياض، ووفقا للخبر الموزع من قبل السلطات السعودية، تم البحث في سبل تعزيز التعاون بين البلدين، ومستجدات الأوضاع في المنطقة عموما ولبنان خصوصا، في حضور وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مساعد بن محمد العيبان، وزير الخارجية إبراهيم بن عبدالعزيز العساف، المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا، السفير السعودي في لبنان وليد البخاري، والسفير اللبناني لدى المملكة فوزي كبارة.

 

 ملف النزوح «المتفجر»

 

في هذا السياق جاء «الاقصاء» الاوروبي، ذات الدلالات السياسية، لوزير شؤون النازحين صالح الغريب عن الوفد المشارك في مؤتمر بروكسل الثالث حول اعادة النازحين السوريين، ليفضح استمرار التآمر الدولي في هذا الملف، وفيما اكدت مصادر مطلعة ان لا شيء حتى مساء امس تغير على صعيد تركيبة الوفد المرافق للرئيس الحريري، ولم يتبلغ الوزير الغريب قرار بضمه الى الوفد، ولفتت اوساط «المستقبل» الى ان رئيس الحكومة سيلتزم في بروكسل «بسقف» البيان الوزاري وليس معنيا «بمراضاة» احد، وهو على موقفه من هذا الملف ولا يتفق مع مقاربة الفريق الآخر في الحكومة، وهذا ليس بالامر الجديد، وهو لم يكن ليعارض انضمام الغرب الى الوفد لانه «غير معني» هناك بالحديث عن هذه القضية بوجود رئيس الحكومة الذي سيكون له كلمة تعبر عن موقف الدولة اللبنانية، واي «نشر للغسيل» على «مسمع» الدول الاوروبية لن يغير في قرار دول الاتحاد المصرة على ربط عودة النازحين بالمسار السياسي. ولذلك لا داعي ابدا لهذه «الضجة» المفتعلة..

 

 تفعيل الاتصالات مع دمشق..؟

 

في المقابل، تشير اوساط سياسية تزور العاصمة السورية بانتظام الى ان الموقف الاوروبي ليس مفاجئا، وانما استمرار تماهي بعض المسؤولين اللبنانيين معه هو ما يثير اكثر من «علامة استفهام»، وامام هذا المشهد من المنتظر ان يلاقي الفريق الاخر هذه الخطوات الاستفزازية بتفعيل العمل على «خط» دمشق بيروت، وكما افتتح دوره الوزاري فور تعيينه بزيارة الى سوريا، سيكثف الغريب من زياراته، باعتباره المسؤول الاساسي عن ملف النازحين السوريين، وسواء شارك في الوفد الذاهب الى بروكسل او لم يشارك، فان ما حصل يؤكد ان طريق عودتهم هو عبر «المصنع» وليس من اي مكان آخر، ولذلك فان العمل سيكون اكثر فعالية في المرحلة المقبلة، لمنع «توطين» هؤلاء في لبنان، خصوصا اذا ما نجح الرئيس ميشال عون في زيارته الى موسكو في تفعيل «المبادرة الروسية»..

 

وفي السياق نفسه، اعلن وزير الزراعة حسن اللقيس «ان كان بالحري ان يشارك وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب في الوفد اللبناني الى مؤتمر بروكسل»، لافتا «الى أن لبنان يعاني من وجود أكثر من مليون ونصف سوري وعلى الجميع التكاتف لإعادتهم الى بلادهم ولا تجب المزايدة في هذا الموضوع». واعلن ان زيارته المرتقبة الى سوريا «تندرج في إطار تسهيل عملية تصدير المحاصيل اللبنانية الى الداخل السوري ومن خلال معبر نصيب الى الدول العربية». ودعا الى «عدم تسييس هذه الزيارة والنظر اليها كمسألة تقنية محض تخدم مصلحة اللبنانيين»، موضحا «ان لا حاجة الى موافقة مجلس الوزراء على زيارات تقنية كهذه..؟

 

 «الهدر» في «اوجيرو»..

 

بقي عنوان مكافحة الفساد محور الحركة. فقد واصلت لجنة المال النيابية اجتماعاتها في ساحة النجمة حيث ركزت امس على التوظيف في وزارة الاتصالات واوجيرو. وأكد رئيسها ابراهيم كنعان بعد الاجتماع ان اللجنة تثبتت من الـ354 شخصا الذين وردوا في تقرير التفتيش المركزي وحوالى الـ50 في وزارة الاتصالات، مؤكدا المتابعة مع الوزارة واوجيرو حول الاسباب انطلاقا من المادة 12 من سلسلة الرتب والرواتب. ولفت من ساحة النجمة الى أن اللجنة طلبت ايضاحات عن اسباب توظيف 354 شخصا في اوجيرو، لافتا الى أن اي توظيف يجب ان يكون وفق المعطيات القانونية وحاجات الدولة واعلن ان «الرئيس نبيه بري اتصل بي وقال لي انه على رغم ان المجلس النيابي لا يخضع لمجلس الخدمة المدنية ولا للتفتيش المركزي، سيُخضع كل التعاقد والتوظيف في المجلس الى لجنة المال والموازنة».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

الملك سلمان التقى الحـــــريري في الرياض

رسمت بداية الأسبوع مشهداً حكومياً وسياسياً متوهجاً فرضه استبعاد وزير الدولة صالح الغريب عن وفد لبنان الى مؤتمر بروكسل 3 للنازحين السوريين برئاسة الرئيس سعد الحريري الذي يبدأ اعماله غدا علما ان اتصالات تجري بين المقار الرسمية لضمه الى الوفد، فيما تترقب الساحة الداخلية محطة اميركية يتوقع ان يكون لها تأثيرها على مستوى الحدث السياسي والمواقف منه، تجسدها زيارة وزير الخارجية الأميركي مارك بومبيو إلى بيروت نهاية الاسبوع الجاري او مطلع المقبل، نظرا لما قد تحمل من رسائل من البيت الابيض للبنان كان مهد لها مساعده ديفيد ساترفيلد الاسبوع الماضي، خصوصا في الشق المتصل بحزب الله، علما انها تقع على مسافة أيام من زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى روسيا نهاية الشهر.

 

وعشية انتقاله الى بلجيكا مترئسا الوفد الرسمي الى مؤتمر بروكسل لـ»دعم مستقبل سوريا والمنطقة»،  توّج رئيس الحكومة زيارته للسعودية بلقاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، الذي استقبله في مكتبه في قصر اليمامة في الرياض، وتم البحث في سبل تعزيز التعاون بين البلدين، ومستجدات الأوضاع في المنطقة عموما ولبنان خصوصا، في حضور وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مساعد بن محمد العيبان، وزير الخارجية إبراهيم بن عبدالعزيز العساف، المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا، السفير السعودي في لبنان وليد بن عبدالله بخاري، والسفير اللبناني لدى المملكة فوزي كبارة.

 

وفي وقت لا اتفاق لبنانيا على خطة موحّدة يحملها وفد لبنان برئاسة الرئيس سعد الحريري الى مؤتمر بروكسل 3، ولا نظرة واحدة ايضا الى العلاقات بين بيروت ودمشق، قال وزير الزراعة حسن اللقيس ان زيارته المرتقبة الى سوريا «تندرج في إطار تسهيل عملية تصدير المحاصيل اللبنانية الى الداخل السوري ومن خلال معبر نصيب الى الدول العربية». ودعا في تصريح الى «عدم تسييس هذه الزيارة».

 

محليا، بقي عنوان مكافحة الفساد محور الحركة. فقد واصلت لجنة المال النيابية اجتماعاتها في ساحة النجمة حيث ركزت امس على التوظيف في وزارة الاتصالات واوجيرو. وأكد رئيسها ابراهيم كنعان بعد الاجتماع ان اللجنة تثبتت اليوم من الـ453 شخصا الذين وردوا في تقرير التفتيش المركزي  وحوالى الـ50 في وزارة الاتصالات، مؤكدا المتابعة مع الوزارة واوجيرو حول الاسباب انطلاقا من المادة 21 من سلسلة الرتب والرواتب. ولفت من ساحة النجمة الى أن اللجنة طلبت ايضاحات عن اسباب توظيف 453 شخصا في اوجيرو، لافتا الى أن اي توظيف يجب ان يكون وفق المعطيات القانونية وحاجات الدولة، موضحا أن رئيس اوجيرو اجاب في اللجنة ان العقد مع احد المستشارين «الذي هو في الوقت نفسه مدير في احدى الشركات» لم يعمل به وقد انهي. وقال كنعان: «وردني ان هناك طلبات توظيف في وزارة ومؤسسة وسأخاطبهم وفق الأصول والاجراءات ستكون حاسمة والتوظيفات توقفت بأكثر من 80 في المئة واي حاجة تتحدد بتقارير جدية ومسح شامل». واعلن ان «الرئيس نبيه بري اتصل بي وقال لي انه على رغم ان المجلس النيابي لا يخضع لمجلس الخدمة المدنية ولا للتفتيش المركزي، سيُخضع كل التعاقد والتوظيف في المجلس الى لجنة المال والموازنة».

 

سياسيا حذر الرئيس تمام سلام بعد لقائه الرئيس فؤاد السنيورة من ان بعض الجهات تحاول السيطرة على القضاء، اما السنيورة فقد دعا الدولة لان تكون على الحياد .

 

انتخابيا، اكدت الدكتورة ديما جمالي، انها مستمرة في خوض المعركة بدعم كبير من دولة الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل وكل الاصدقاء والمحبين في طرابلس.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل