14 آذار ثورة الأحرار

تطلّ الذكرى الرابعة عشرة لثورة الأحرار ليس كسابقاتها، إنّما على وقع تسوية أنهت الجسد الآذاري لكنّها لم تتمكّن من روحه. من غير المجدي زرع مشاعر الاحباط السياسي في نفوس الناس المصابة أصلا بالاحباط الاقتصادي. فهل ستنبعث حركة 14 آذار فينيقًا من تحت الرماد لتنهض لبنان كلّه معها؟

لا ينفع اليوم، كما في الأمس القريب والبعيد، البكاء على الأطلال. ونحن قوم ما اعتدنا يومًا ذرف الدموع. نحن إن متنا، فنموت واقفين على رجاء القيامة. لكن لا نستطيع أن نتصرّف كالنعامة، وننادي بأنّ 14 آذار لا تزال كما كانت في العام 2005. من المفيد اليوم قراءة واقعيّة بعيدًا من المثالية السياسيّة.

لذلك كلّه، صحيح أنّ إيماننا بحركة 14 آذار هو على الطريقة المثالية، لكن تعاطينا اليوم انطلاقًا من قناعتنا بضرورة العمل على أساس الواقعية السياسيّة. فالحنين لأيّام الاستقلال الثاني لم يخفت يومًا، وما أشعله أكثر من ذي قبل، ما يعانيه المجتمع اللبناني على وقع استفحال أدبيّات الاستزلام، وتجديد عهد الوصاية القديم على حساب أدبيّات التحرّر والسيادة والحرّيّة. لا عجب من الذين لم يتذوّقوا يومًا طعم الحرّيّة، بل العجب العُجاب من الذين كانوا رأس حربة هذا المشروع، وانتقلوا إلى الضفّة الأخرى بعد تغليبهم لمصالحهم الشخصيّة، لتصبح المعادلة اليوم كالآتي: الدولة = إستزلام + صفقات+ سلطة

14 آذار كانت وستبقى ثورة الأحرار الذين رفضوا المعادلات كلّها وغلّبوا معادلة

الدولة = الحريّة + السيادة + الاستقلال

ولن تتبدّل هذه الصورة من لبنان حليف الحرّيّة، ورديفها في الشرق، إلى حليف إيران وبابها للهروب من عقوبات الغرب في هذا الشرق. 14 آذار لم ترحل لنقول إنّها عائدة. هي في نفس كلّ حرّ يرفض العبوديّة تحت أيّ مسميات أتت. وستنبعث من جديد لأنّ الأسباب السياسيّة والأمنية عينها التي كانت في العام 2005 هي تطغى على الساحة اللبنانية، لكنّها تزيّت بزيّ الاقتصاد والفساد. ولا بدّ للثورة الآذاريّة أن تشتعل على قاعدة مواجهة جديدة عمادها مكافحة الفساد، والبحث عن خطة لإنهاض الاقتصاد وتفعيله من جديد. وقد بدأت القوّات اللّبنانيّة من خلال وضعها لخطّة اقتصاديّة. والمطلوب اليوم مواكبتها في هذه المسيرة لتشتعل 14 آذار من جديد.

سنوات التسوية الثلاث لم تستطع إنهاء 14 آذار بل حفرتها من جديد في نفوس الاحرار، وذلك على عكس ما يشيعه من لا يريدون لهذه الحركة التحرّريّة أن تبقى وتستمرّ. لقد استطاعت السّنين أن تجعلها في الظلّ لكنّ الشعلة بقيت ملتهبة في نفوس مناصريها كلّهم. وهم مستعدّون اليوم أكثر من العام 2005 لملء السّاحات من جديد، وإنّما هذه المرّة لتثبيت استقلال لبنان: جوهريًّا واقتصاديًّا، ولتثبيت وجوديّته أيضًا في محور الحرّيّة.

لقد رفض العالم توجّه المتسورنين والمتأيرنين الذين يريدون دفع لبنان إلى الحضن الايراني وإعادته إلى حضن الوصي السّوريّ لقصوره، بنظرهم، على إدارة شؤونه بنفسه. وفات هؤلاء كلّهم أنّ ما دفعه الغرب في لبنان لتوطيد علاقاته في العالم العربي ليس مستعدًّا اليوم لدفعه بمقايضة لبنان. وذلك لا سيّما بعدما تثبّت ألا بديل عن وطن الـ10452 كلم2.

أعلن العالم أنّ توجّه هذه الفئة مرفوض وذلك عبر الزيارات التي وفدت إلى لبنان من كلّ حدب وصوب، بدءًا بأوروبا ووصولا حتّى بلاد العم سام. ونموذج هذه الفئة عينها في التّعاطي الانبطاحي مع ملفّ النّازحين بتحويله من قضيّة إنسانيّة ووطنيّة إلى قضيّة سياسيّة وتطبيعيّة، هو الأنموذج الذي تفاخر به هذه الفئة في حال نجحت بإسقاط تسوية الحكم. فالسؤال الذي يُطرح هنا: ماذا لو أُخرِجَ لبنان كلّه من فلك الحرّيّة؟ هل نستطيع أن نحتمل معاداة العالم بأسره؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل