#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 14 آذار 2019

حجم الخط

 
افتتاحية صحيفة النهار

الحريري يحدّد موقف لبنان في بروكسيل وسط تهويل “الحلفاء”!

وسط تصاعد ملامح “التهويل” من بعض حلفاء النظام السوري ومؤيدي “التطبيع” معه باثارة مشكلة في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء على خلفية “استبعاد” وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب عن الوفد اللبناني الرسمي الى مؤتمر بروكسيل – 3، يتوج هذا الوفد مشاركته في المؤتمر اليوم بالقاء رئيس الوزراء سعد الحريري كلمة لبنان أمام “مؤتمر دعم سوريا والمنطقة” من منطلق المواقف التي يتضمنها البيان الوزاري للحكومة بما يضع حداً فورياً لمحاولة توظيف هذا الملف في اللعبة السياسية الداخلية ولو أدى ذلك الى تكبيد لبنان المزيد من التداعيات السلبية عليه.

 

وقبيل وصول الحريري مساء أمس الى بروكسيل لترؤس وفد لبنان والقاء كلمته صباح اليوم أمام المؤتمر، أفاد مشاركون في الجلسات والندوات التي عقدت خلال اليومين السابقين ان مناخ المؤتمر لا يظهر مؤشرات حل مستدام للازمة السورية وان الاوروبيين لن ينفتحوا على النظام السوري أقله في المدى المنظور. كما أشار هؤلاء المشاركون الى ان هذا المناخ ينعكس على موضوع عودة النازحين التي يصر جميع المشاركين في المؤتمر على انها يجب ان تكون طوعية وأمنها مضموناً. وتؤكد هذه المعطيات أيضاً ان ثمة اهتماماً والتزاماً لدعم لبنان في هذا الملف لكن هناك تشديدا على دور الحكومة اللبنانية الجديدة في البدء باصلاحات جدية وحقيقية والصورة المتوافرة عند المسؤولين الاوروبيين لا تشير الى ان هذا الامر يحصل الان.

ولفت المستشار الاقتصادي للحريري نديم المنلا إلى أنّ “المشاركة في أعمال هذا المؤتمر ستشكل مناسبة متجددة لحثّ المجتمع الدولي على مزيد من العمل لتخفيف أعباء النزوح السوري على لبنان الذي يرزح تحت عبء كبير نتيجة تداعيات ملف النزوح وانعكاساته في مختلف المجالات على الوضع اللبناني”.

 

وأوضح المنلا كما نقل عنه الموقع الالكتروني الناطق باسم “تيار المستقبل” أنّ كلمة رئيس الحكومة صباح اليوم في مؤتمر بروكسيل ستؤكد “نقاطا عدة أهمها التشديد على وجوب تحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته والقيام بدوره إزاء قضية النزوح السوري وحثه على المشاركة في ابتكار حلول خلاقة لعودة النازحين، بحيث سيشدد في هذا المجال على أحقية المجتمعات المضيفة للنازحين في تلقي الدعم الدولي لكون هذه المجتمعات تتحمل مباشرةً تأثيرات النزوح الاقتصادية والاجتماعية، مع التركيز في الوقت عينه على النقطة الأساس التي وردت في البيان الوزاري لناحية الإشارة إلى أنه لا حلّ لأزمة النازحين إلإ بعودتهم إلى سوريا”.

وستكون للرئيس الحريري سلسلة لقاءات على هامش المؤتمر، أبرزها مع الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية فيديريكا موغيريني، والمبعوث الأممي لحل الأزمة السورية غير بيدرسن، والمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، وغيرهم من المسؤولين.

 

ويرافق الحريري إلى بروكسيل مستشاراه غطاس خوري وهزار كركلا، على أن ينضم إلى الوفد الرسمي وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب ووزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان اللذان شاركا في اجتماعات تحضيرية هناك عشية انعقاد المؤتمر.

 

“خطة “الوزير؟

 

ومع ان الرئيس الحريري حاول نزع فتيل أي مواجهة في شأن طبيعة الوفد اللبناني الى بلجيكا وطلب عدم تسييس الملف، علّق وزير الدولة لشؤون الاجئين صالح الغريب على عدم دعوته للحضور إلى مؤتمر بروكسيل قائلاً: “نتأسف لما حصل ونحن نحب التضامن”.

وأضاف في حديث تلفزيوني: “كنا نتوقع من الرئيس الحريري أن يتصرف بموضوع بروكسيل كما تصرفنا بموضوع سوريا.ماذا يوجد في بروكسيل سوى المال؟ نحن مهمّتنا عودة السوريين إلى سوريا والمكاسب المالية لا تهمّنا، ونظرتنا للنازح نظرة عميقة وتهدف للمساعدة”.

 

وأعلن أنّه “يملك خطّة لحل مشكلة النازحين وهذه الورقة تحاكي الأمور المقترحة المحفّزة لعودتهم”.

 

وأفادت مصادر “الحزب الديموقراطي اللبناني” ان الوزير الغريب عازم على اثارة القضية في مجلس الوزراء. وكان رئيس الحزب النائب طلال ارسلان غرد على “تويتر”: “سمعنا بالأمس تصريح الرئيس الحريري بعد لقائه الرئيس عون في بعبدا وردّه حول مسألة استبعاد الوزير الغريب عن مؤتمر بروكسيل، وهنا نقول له: المشكلة يا دولة الرئيس أننا نتمنى لك دائماً وفي كل محطاتك أن تمثل لبنان وليس فريقاً سياسياً في لبنان.. قولاً وفعلاً”. وأضاف: “أنت تريد التمثيل في الشكل ولا تبحث عن المضمون وهذه هي الطامة الكبرى ونحن لا نزعل منك بل نزعل عليك، خصوصاً ان لديك القدرة ولا تكلّف نفسك استخدامها لتجنيب البلد خضّات لم يعد يحتملها. لذلك يا دولة الرئيس تبريرك حول موضوع البيان الذي لم تقبله، ومن باب الصداقة نقولها لك عذرٌ أقبح من ذنب”.

 

جلسة اسئلة

 

وسط هذه الاجواء، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري في لقاء الاربعاء النيابي “أن الاولوية والمعركة الأساسية اليوم هي إقرار الموازنة في مجلس الوزراء وإحالتها على المجلس النيابي في أسرع وقت”، معتبراً “ان حسم هذا الإستحقاق هو اساس في الإصلاح المالي ومحاربة الهدر”. ونقل النواب عن بري انه سيدعو الى جلسة اسئلة واجوبة، معلناً وجود 17 سؤالاً نيابياً موجهاً الى الحكومة حتى الان. وفي الحديث عن نتائج مباراة بعض الوظائف، شدد على ان الكفاءة يجب ان تكون المعيار، والكفاءة فقط”. الى ذلك، نقل النواب عن رئيس المجلس قوله “لو كان الرئيس سعد الحريري هنا لاتصلت به وعبّرت عن انزعاجي من التجديد في مجلس الوزراء لعقود موظفين متعاقدين عينوا بشكل مخالف للقانون”.

 

واستوقف كلام لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون المراقبين بدا معه انه يركز على دور القضاء في عملية مكافحة الفساد. وقال الرئيس أمام وفد الهيئة التنفيذية للمرشدية العامة للسجون لدى استقباله أعضاؤها في قصر بعبدا، ان ملف السجون سيكون جزءاً اساسياً من الملف القضائي الذي سيُبحث بكل تفاصيله وامتداداته خلال المؤتمر الذي سيعقد في القصر الجمهوري لعرض أوضاع القضاء تحت عنوان “نحو عدالة افضل”. وأوضح ان “ازمة السجون في لبنان مرتبطة بأداء السلطة القضائية وعمل المحاكم والنيابات العامة، وأي مقاربة لهذه الازمة يفترض ان تتكامل مع معالجة الواقع القضائي في البلاد لانها جزء لا يتجزأ منه.” وأكد عون مجدداً ان “مسيرة مكافحة الفساد مستمرة وانه كي يكون العدل اساس الملك لا بد من العمل على تحقيق الاصلاح القضائي وتحرير القضاء من التبعية السياسية والتدخلات بالتزامن مع وقف التجاوزات ومخالفة القوانين”.

********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت “الجمهورية”: مشاورات لمقاربة الملفات وإنضاج التعييــنات.. والإتحاد الأوروبي: لا نشّجع العودة

لبنان يقف على عتبة بروكسل، لعلّه يلمس من المؤتمر الذي سيبدأ أعماله اليوم في العاصمة البلجيكية حول النازحين، جدية فعلية من الدول الخارجية لإعادتهم، ويقطف بعضاً من التمويل لتمكينه من تحمّل عبء ما يزيد عن مليوني نازح سوري، على لبنان واللبنانيين. مع الاشارة الى انّ مصادر الوفد اللبناني المشارك في المؤتمر، تُحاذر في إبداء التفاؤل حول إمكان الحصول على المساعدات المطلوبة، تبعاً للتجربتين السابقتين للمؤتمر نفسه، والذي لم يتلق منهما لبنان سوى الوعود. فيما اعداد النازحين في تكاثر مستمر، إن على صعيد الوافدين الجدد الى لبنان، او على صعيد الولادات التي باتت تشكل ارقاماً قياسية تقارب الـ200 الف ولادة منذ وصولهم الى لبنان وحتى اليوم.

 

تأتي مشاركة لبنان في المؤتمر، الذي سيلقي رئيس الحكومة سعد الحريري كلمة فيه، في ظل واقع داخلي مهتز سياسياً، حيث بقي فتيل عدم إشراك وزير شؤون المهجرين صالح الغريب في الوفد اللبناني مشتعلاً في دائرة السجال السياسي الذي أحاط بهذه المسألة، ومتزامناً مع موقف أوروبي وصفته مراجع سياسية بـ«المحبط»، وخلاصته عدم تشجيع النازحين السوريين على العودة الى بلادهم.

 

لا نشجّع العودة

 

جاء هذا الموقف على لسان مفوض سياسة الجوار والتوسع الأوروبي يوهانس هان، الذي قال خلال الجلسة الافتتاحية لأيام الحوار في البرلمان الأوروبي إنّ «بعض اللاجئين يختار الرجوع إلى سوريا، والأمم المتحدة توصي بذلك إذا توافرت شروط العودة. وأما الاتحاد فلا يشجع على العودة ولا يقف عائقاً أمامهم».

 

أضاف: «ينبغي أن تتم هذه العملية بتقديم الدعم الإنساني للنازحين داخلياً وخارج سوريا، نحن بحاجة إلى تبيين الشروط المطلوبة لنشجع اللاجئين على الرجوع إلى سوريا».

 

وكان رئيس المجلس النيابي نبيه بري، قد شدّد على وجوب إعادة النازحين الى بلادهم، وفي الوقت نفسه تقديم الدعم اللازم للبنان لكي يتمكن من تحمل كلفة النزوح. التي تشكّل عبئاً كبيراً عليه في وقت يعاني وضعه الاقتصادي أزمة خانقة.

 

واكد بري ضرورة النظر الى ملف النازحين بكل ابعاده، وخصوصاً البعد الانساني، وكذلك من زاوية مصلحة لبنان التي توجِب الاسراع في طَي هذا الملف وتأمين العودة التي لا بد من التنسيق حيالها مع سوريا، والاولوية هي لإخراج هذا الملف من دائرة السجال والتباين حوله، خصوصاً انّ لبنان يبدو متروكاً لوحده، إذ انّ المعطيات تؤكد ان المجتمع الدولي لا يريد عودة النازحين.

 

جلسة أسئلة

 

سياسياً، يستعد المجلس النيابي لعقد جلسة اسئلة واجوبة للحكومة، سيدعو اليها الرئيس بري في وقت قريب، وفي جدول اعمالها، كما كشف بري امام نواب الأربعاء امس، 17 سؤالاً نيابياً موجهاً الى الحكومة.

 

وعلمت «الجمهورية» انّ هذه الاسئلة مقدمة من نواب معارضين، وآخرين ممثلين في الحكومة، وتتناول جملة من الامور الداخلية، وتتمحور حول ملف الكهرباء، وسبب تلكؤ الحكومة في مقاربته، وما اذا كان ما يتردد صحيحاً حول العودة من جديد الى البواخر، وكذلك حول سبب التأخر في التعيينات الإدارية التي جرى تقديمها في البيان الوزاري للحكومة بنداً اساسياً، وخصوصاً لجهة تعيين الهيئات الناظمة في الكهرباء والاتصالات والطيران المدني، وكذلك حول التعيينات العشوائية المخالفة للقانون، وأسباب تعثر «سيدر»، والمبعث الحقيقي لاستياء الفرنسيين والمستثمرين من الجانب اللبناني، اضافة الى ما استجدّ في ما تسمّى معركة مكافحة الفساد، سواء بالاتهامات التي يجري تبادلها بين بعض الفرقاء، او بالتوقيفات التي تطال موظفين من مراتب متدنية، إضافة الى موضوع التحقيقات التي تجريها جهات أمنية مع موظفين مدنيّين وفي أسلاك قانونية، حول قضايا فساد ورشاوى.

 

وما لفت الانتباه في هذا السياق، ما أعلنه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمام وفد الهيئة التنفيذية للمرشدية العامة للسجون، حيث اكد «انّ مسيرة مكافحة الفساد مستمرة»، لافتاً الى انّه «كي يكون العدل اساس الملك لا بد من العمل على تحقيق الاصلاح القضائي وتحرير القضاء من التبعية السياسية والتدخلات، بالتزامن مع وقف التجاوزات ومخالفة القوانين».

 

الى ورشة العمل

 

وعلى خط موازٍ، فرضت مشاركة رئيس الحكومة في مؤتمر بروكسل، تأجيلاً لجلسة مجلس الوزراء الى الاسبوع المقبل، فيما يتابع رئيس الحكومة سعد الحريري مشاوراته في ما خَصّ تفعيل العمل الحكومي، حيث التقى أمس وزير الخارجية جبران باسيل.

 

«التكتل»

 

وأدرجت مصادر تكتل «لبنان القوي» اللقاء تحت سقف البيان الوزاري لحكومة «الى العمل»، وتحت سقف التعهد الذي قطعه «التكتل» بأن يعلن للبنانيين في اقل من 3 اشهر خريطة عمله لإنجاز ملفات الكهرباء والتعيينات والاقتصاد والنزوح».

 

واكدت المصادر لـ«الجمهورية» حماسة رئيس «التكتل» لتسريع وتيرة العمل الحكومي وعقد جلسات متخصصة بكل ملف، حتى ولو اقتضى الامر عقد اكثر من جلسة لمجلس الوزراء في الاسبوع ، خصوصاً انّ وزراء «التكتل» شارفوا على الانتهاء من وضع الصيغة النهائية لخطة عملهم التي سترفع الى مجلس الوزراء وفي مقدمها ورقة وزير الطاقة ندى البستاني وخطة وزير البيئة، علماً انّ وزارة الطاقة تستعد لإطلاق دورة التراخيص الثانية للنفط في غضون ايام».

 

وبحسب المعلومات، فإنّ النقاش بين الحريري وباسيل تناول ملف مكافحة الفساد في ضوء الملفات التي ظهرت في الايام الاخيرة، وما يمكن ان تذهب اليه الاجهزة القضائية والرقابية بإشراف وزير العدل. وتناول اللقاء بعمق ملف النزوح من زاوية اعتماد سياسة حكومية موحدة لعودة النازحين.

 

وقد اتّسَم اللقاء بين الطرفين بالصراحة، وتخلله حديث مباشر وتفاهم مشترك على اهمية ان تنطلق الحكومة بإنجاز هذه الملفات تنفيذاً لما وعدت به والتزمته أمام مجلس النواب. وتشير المعلومات الى انّ تكتل «لبنان القوي» و»التيار الوطني الحر» ليسا في وارد التقاعس او التردد في مقاربة اي ملف من الملفات المذكورة.

 

أزمة الوفد

 

على صعيد آخر، يبدو انّ «أزمة الوفد» لن تغيب عن هذه الجلسة، حيث اعلن النائب طلال ارسلان امس انه سيثير مسألة إبعاد وزير المهجرين عن وفد بروكسل في مجلس الوزراء.

 

وقال مرجع سياسي لـ«الجمهورية»: انّ في مقدمة اولويات الحكومة حالياً، وقبل اي عمل آخر، ان تكون مبادرتها الى اعادة ترميم نفسها بعدما تصدّع ما يسمّى التضامن الوزاري، جرّاء ما باتت تعرف بـ«أزمة الوفد»، التي ما كان يجب ان تصل الى هذا الحد.

 

ملفات ومقاربات

 

بدورها، قالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»: انّ هذه الجلسة تندرج في سياق العمل الحكومي المنتج، حيث أنّ هناك توجهاً حكومياً لمقاربة عميقة للملفات المتراكمة في طريقها. حيث ينتظر خلال هذه الجلسة وضع الموازنة على نار حامية تمهيداً لإحالتها قريباً الى المجلس النيابي وإقرارها قبل نهاية ايار المقبل، وهي المهلة التي حددها المجلس النيابي، في قانون الاجازة للحكومة الصرف على القاعدة الاثني عشرية.

 

وإذ كشفت المصادر عن مشاورات تجري على غير صعيد سياسي ورسمي، لانجاز ملف التعيينات، لفتت الانتباه الى ان الاولوية الحكومة في هذه المرحلة، هي وضع متطلبات مؤتمر «سيدر» على سكة الانجاز، بما يقدم رسائل ايجابية الى المستثمرين، ويؤكد جدية لبنان حيال الوفاء بالتزاماته، خلافاً لكل ما يقال.

 

ورداً على سؤال حول كيفية التعاطي الحكومي مع ما سمّيت خريطة طريق سيدر التي حددها السفير المكلّف متابعة مؤتمر سيدر بيار دوكان، خلال زيارته الاخيرة، لجهة إجراء تعيينات للهيئات الناظمة في قطاع الكهرباء والاتصالات والطيران المدني، اضافة الى تنفيذ القوانين، قالت المصادر: هذا الملف على نار حامية، الجميع يعملون في هذا الاتجاه، وفي مقدمهم رئيس الحكومة. ويفترض ان تظهر النتائج سريعاً. ومن المستبعد ان يؤثر «سوء التفاهم» الذي حصل حول الوفد المشارك في مؤتمر بروكسل، على هذا الملف».

 

جابر

 

وفي هذا السياق، قال النائب ياسين جابر لـ«الجمهورية»: انّ عدم إجراء الاصلاحات المطلوبة من «سيدر»، معناه انّ هذا المؤتمر في خطر، المسألة ليست صعبة، هناك قوانين موجودة، ومرتبطة بمعظمها في موضوع الاصلاح. فلتسهيل سيدر، المطلوب فقط وضع هذه القوانين موضع التنفيذ. وليكن عنوان المرحلة هو تطبيق القانون من اجل الحد من الفساد، ومن اجل ان نقنع المجتمع الدولي الذي نظّم مؤتمر «سيدر» للبنان، بأننا جديون، ونتمكن من خلال ذلك ان نستعيد ثقة العالم بها، التي هي الاساس في هذا المجال.

 

بري وبومبيو

 

وفي هذا السياق، يُشار الى موقف بري أمام نواب الاربعاء، الذي قال: الاولوية والمعركة الأساسية اليوم هي إقرار الموازنة في مجلس الوزراء وإحالتها الى المجلس النيابي في اسرع وقت، فحسم هذا الإستحقاق هو اساس في الإصلاح المالي ومحاربة الهدر.

 

ورداً على سؤال، قال بري: يجب ان تكون الكفاءة فقط هي المعيار في نتائج الوظائف، ولو كان الرئيس الحريري هنا، لاتصلتُ به وعبّرت عن انزعاجي من التجديد في مجلس الوزراء لعقود موظفين متقاعدين عيّنوا في شكل مخالف للقانون.

 

وفيما تحدد موعد للقاء بري مع وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو خلال زيارته بيروت اواخر الاسبوع المقبل، أكدت مصادر عين التينة لـ«الجمهورية» انّ ملف الحدود البحرية المختلف عليها بين لبنان واسرائيل سيكون حاضراً بقوة في اللقاء، بالتوازي مع تشديد رئيس المجلس على رفض ما سمّي بـ«خط هوف»، والتمسّك بحق لبنان الكامل في حدوده البحرية حتى آخر نقطة مياه، وما تكتنزه من ثروات من النفط والغاز، التي تحاول اسرائيل أن تسطو عليها.

 

«الحزب» واسرائيل

 

من جهة ثانية، برز تطور لافت على خط التوتر بين اسرائيل و«حزب الله»، تمثّل في الاعلان الاسرائيلي عن نشاط للحزب للتموضع في الجولان. فيما التزم الحزب الصمت حيال هذا الموضوع.

 

واللافت للانتباه في هذا السياق ملاحظة الاعلام الاسرائيلي لتزامن هذا الاعلام في فترة التحضير لانتخابات الكنيست المقررة الشهر المقبل، مشيراً الى انّ مستويات سياسية اسرائيلية أدرجت الخطوة الاسرائيلية في سياق محاولة «تلميع الصورة» وتحقيق إنجاز أمني من قبل رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو.

 

ووصف نتنياهو، في تصريح، هذا الامر بالانجاز، وقال: «لديّ رسالة واضحة أرسلها إلى إيران و«حزب الله»: نعلم ما تقومون به ونعلم أين تقومون بذلك»، مشدداً على أنّ «ما كشفنا النقاب عنه هذا الصباح ليس سوى غيض من فيض ممّا نعرفه، وانّ إسرائيل لن تسمح لكم بالتموضع عسكرياً في سوريا. سنواصل العمل بطرق مكشوفة وخفية من إجل إحباط مؤامراتكم».

 

وليلاً قدمت إسرائيل شكوى ضد «حزب الله» في مجلس الأمن الدولي في شأن ما سمته «تشكيل خلية» في الجولان السوري، مشيرة الى «اننا لن نسمح للحزب بتحويل لبنان وسوريا جبهة قتال».

**********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

الحريري مرتاح لمحادثاته مع الملك سلمان ويستكملها بعد عودته من بروكسل

مصالحته مع ريفي تؤمِّن دعماً انتخابياً قوياً لمرشحة «المستقبل» ديما جمالي

بيروت: محمد شقير

الأجواء الإيجابية التي اتسم بها استقبال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لرئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، كانت حاضرة بامتياز في لقاء المصالحة الذي عُقد بين الأخير والوزير السابق أشرف ريفي، بحضور رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، والوزير السابق رشيد درباس، اللذين لعبا دوراً في إنهاء الخلاف بين الحريري وريفي، وهو ما سيدفع في اتجاه إعادة خلط الأوراق لصالح مرشحة تيار «المستقبل» ديما جمالي، للانتخابات الفرعية التي تُجرى في طرابلس في 14 أبريل (نيسان) المقبل، والتي ستتيح لها استعادة مقعدها النيابي الذي شغر بقبول المجلس الدستوري الطعن في نيابتها الذي قدمه منافسها مرشح «جمعية المشاريع الخيرية في لبنان» – «الأحباش» طه ناجي.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية ونيابية مواكبة للأجواء التي سادت استقبال الملك سلمان بن عبد العزيز، للرئيس الحريري في قصر اليمامة في الرياض بأن الذين التقوا الأخير فور عودته من المملكة العربية السعودية خرجوا بانطباع بأنه أعرب عن ارتياحه لهذا اللقاء الذي ستكون له نتائج إيجابية في دعم لبنان للنهوض من أزماته الاقتصادية والمالية.

وكشف زوّار الرئيس الحريري لـ«الشرق الأوسط» أنه سيتوجّه ثانيةً إلى الرياض في اليومين المقبلين ورجّحوا أن ينتقل إليها من بروكسل التي وصل إليها، أمس، على رأس وفد لتمثيل لبنان في المؤتمر السنوي الثالث للدول والمؤسسات المانحة المعنية بتوفير الدعم المالي للبنان لاستضافته أكثر من مليون نازح سوري. وأكد زوّار الحريري أن عودته ثانية إلى الرياض تأتي في سياق استكمال محادثاته المثمرة التي كان قد أجراها مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.

لذلك، فإن ارتياح الرئيس الحريري لمحادثاته في الرياض اقترن هذه المرة بارتياحه حيال إصراره واللواء ريفي على طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة انطلاقاً من وجود شعور لديهما بأن استهداف أحدهما لا يعفي الآخر من الاستهداف، وبالتالي لا خيار أمامهما سوى مواجهة التحدّيات من موقع واحد.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن مصالحة الحريري – ريفي شكّلت مفاجأة للشارع الطرابلسي وكان للسنيورة ودرباس دور في العودة بعلاقة الحريري وريفي إلى بر الأمان، خصوصاً أنهما خاضا هذه المهمة بعيداً عن الأضواء. فقد قاما بدور الرافعة لإنهاء الخلاف بين الحريري وريفي، وارتأيا أنه من غير الجائز عدم الالتفات إلى الانتخابات الفرعية في طرابلس والتعامل معها على أنها الاستحقاق الذي يستدعي التحرّك لرأب الصدع بينهما.

وكان السنيورة ودرباس قد انطلقا لتهيئة الأجواء أمام إنجاز هذه المصالحة منذ أكثر من أسبوعين، وكانت البداية باتصال أجراه ريفي بدرباس أعقبه لقاء بينهما بعلم السنيورة. وأكد ريفي في هذا اللقاء، كما علمت «الشرق الأوسط»، أنه لا يبحث عن مقعد نيابي، و«لا أريد أن يُهزم الرئيس الحريري في طرابلس، وبالتالي لا أسمح لنفسي بأن أكون طرفاً لاستهدافه». لكن ريفي اقترح دعمه أي مرشح يمكن أن يختاره الحريري كبديل عن ترشُّح ديما جمالي. وكان رد درباس ولاحقاً السنيورة عندما التقى ريفي في بيروت بأن الحريري يتمسّك بترشّحها لأنها عنوان معركته السياسية. إلا أن ريفي سرعان ما أبدى مرونة وانفتاحاً تأكيداً منه على أن المعركة تستهدف الحريري الذي كان أُعلم خلال وجوده في الرياض بالأجواء الإيجابية التي سادت اجتماعات اللحظة الأخيرة وتحديداً لقاء السنيورة – ريفي.

ولدى عودته من الرياض كانت التحضيرات قد أُنجزت لمصالحته مع ريفي، وبادر إلى إعطاء الضوء الأخضر بأن تتوّج المصالحة في اللقاء الذي عُقد ليل أول من أمس، في منزل السنيورة.

ومع تحديد ساعة الصفر لتحقيق المصالحة، ارتأى الحريري والسنيورة وريفي ضرورة دعوة درباس للمشاركة فيها، وهذا ما حصل فوراً بانتقال الأخير من طرابلس إلى بيروت وأيضاً بانضمام المستشار الإعلامي للرئيس الحريري هاني حمود، إلى اللقاء.

وعلمت المصادر أن الأسباب التي أدت إلى الخلاف بين الحريري وريفي غابت كلياً عن المداولات التي جرت في اللقاء، ما يعني أنهما ليسا في وارد العودة إلى الماضي ما داما اتفقا على فتح صفحة جديدة.

وفي هذا السياق أجمع معظم الذين شاركوا في لقاء المصالحة، أنهم لاحظوا بعد أقل من 3 دقائق على بدء الاجتماع، كأنّ لا مشكلة بينهما وكأن اجتماعهما يأتي استكمالاً لاجتماع عُقد قبل أيام.

ونقل هؤلاء عن الحريري قوله: «أنا أختلف مع فؤاد وأحياناً مع رشيد لكننا نبقى جميعاً في صف واحد ولا نسمح لهذا أو ذاك باستغلال الخلاف والعمل لخرق العائلة الواحدة». وردّ ريفي: «نحن نختلف لكننا لسنا في وارد شق الصفوف، ومَن يستهدف الرئيس الحريري يستهدفني».

وكانت للسنيورة ودرباس مداخلة قالا فيها: «المسيرة أمامنا طويلة، ولريفي حيثية ورأي ونحن نحترم رأيه، ولكن الخلاف في الرأي يبقى في إطار الحفاظ على وحدة الصف، لأننا جميعاً في خندق واحد».

وعاد الحريري إلى الحديث عن الوضع السياسي مبدياً ارتياحه إلى محادثاته في الرياض ونُقل عنه قوله: «نشهد الآن اشتباكات سياسية وإعلامية، وأنا من جانبي أسعى قدر الإمكان لتحييد هذه الاشتباكات لتوفير الحماية لوضعنا الاقتصادي الذي يمر بلحظات دقيقة، ولهذا فإن اهتمامي الأول والأخير يكمن في التحضير للإفادة من مؤتمر (سيدر) لأنه لا مصلحة في تفويت هذه الفرصة، ولهذا أضغط للإبقاء على هذه الاشتباكات في حدودها الدنيا».

وعليه، فإن قرار ريفي عزوفه عن خوض الانتخابات ودعمه لترشُّح جمالي سيكون العنوان الأول لمؤتمره الصحافي الذي يعقده، اليوم، في طرابلس ويتوجّه من خلاله إلى محازبيه وأنصاره شارحاً لهم الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ موقفه هذا، إضافة إلى وضعهم في أجواء المصالحة.

وطبيعي أن يؤدي عزوف ريفي إلى سحب الرهان على أن ترشّحه سيؤدي إلى تشتيت الأصوات وتحديداً على يد من يتطلعون إلى إضعاف الحريري، وبالتالي فإن المنافسة في طرابلس ستعيد خلط الأوراق تحالفاً وترشُّحاً وستلقى جمالي دعماً انتخابياً «كامل الأوصاف»، ويبقى على القوى السياسية الداعمة لها أن تتعامل منذ الآن على أن المعركة هي معركتها، وهذا يتطلب منها ترجمة الدعم بالإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع.

وفي المقابل، لا بد من مواكبة القرار الذي سيصدر عن «جمعية المشاريع» وما إذا كانت ستعيد ترشيح طه ناجي أم أنها ستصرف النظر عن خوض الانتخابات لأن ملء المقعد النيابي الشاغر على أساس النظام الأكثري لن يكون لمصلحتها خلافاً لخوضها الانتخابات العامة في مايو (أيار) الماضي على أساس النظام النسبي، إلا إذا ارتأت أن هناك ضرورة للدخول في اختبار لقوّتها رغم أنها لن تتخذ قرارها بمعزل عن التنسيق مع حلفائها.

********************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

انعكاسات إيجابية لمصالحة الحريري وريفي في طرابلس و”جمعية المشاريع” تتردد في خوض الانتخاب الفرعي

 

انعكست المصالحة التي جرت أول من أمس بين زعيم تيار “المستقبل” رئيس الحكومة سعد الحريري والوزير السابق اللواء أشرف ريفي، ارتياحا في طرابلس في ضوء التهيؤ للانتخابات الفرعية في المدينة في 14 نيسان (أبريل) المقبل، وقرار ريفي بعد إنهاء خلافه مع الحريري، دعم مرشحة الأخير للمقعد السني فيها ديما جمالي.

وقالت أوساط طرابلسية عديدة لـ”الحياة” إن هذه المصالحة يفترض أن تؤدي إلى فوز جمالي بالتزكية، نظرا إلى أن لا حظوظ لمن يمكن أن ينافسها بعد هذا التطور الذي يضيف تأييد ريفي لها إلى دعم قوتين انتخابيتين أساسيتين هما الرئيس نجيب ميقاتي (تيار العزم) والوزير السابق محمد الصفدي، هذا فضلا عن أصوات تيار “المستقبل”. إلا أن بعض هذه المصادر أبلغ “الحياة” أن عزوف مرشحين محتملين عن خوض المعركة الانتخابية قد لا ينطبق على البعض ممن يطمحون إلى تسجيل موقف في الاختبار المقبل للشعبية. وأوضحت أنه إذا كان منافس النائبة جمالي المرشح على لائحة الكرامة (النائب فيصل كرامي) طه ناجي المنتمي إلى “جمعية المشاريع الإسلامية” (الأحباش) والذي كان إبطال المجلس الدستوري نيابة جمالي بسبب طعن قدمه بنتيجة احتساب الأصوات في أيار (مايو) الماضي، يتردد في خوض المعركة، فإن آخرين لم يحسموا أمر إخلاء الساحة بعد. فالمرشح المفترض سامر كبارة إبن شقيق النائب محمد كبارة، (كتلة المستقبل) مستمر بالترشح للانتخابات الفرعية حسبما قالت مصادر طرابلسية لـ”الحياة”، معتمدا على تبني جمعيات المجتمع المدني لمعركته، خصوصا أنه على صلة ببعضها.

 

وهو قال أمس إن “معركتنا ضد الطريقة التي تعاملوا بها مع طرابلس، وانه يمثل “المجتمع الحر في وجه التوافق الذي لم يوصل المدينة الى مكان منذ عشرات السنوات”. ويرى كبارة أن المدينة تدفع ثمن الخلافات ثم التفاهمات، فيما وضعها يتراجع”. ولم تستبعد مصادر طرابلسية أن يلقى كبارة دعما من قوى سياسية في المدينة تناهض التوافق الحاصل بين الحريري وميقاتي والصفدي وريفي، لتسجيل رقم من الأصوات تظهر وجود معارضة للزعامات، كم حصل في الانتخابات البلدية عام 2016 .

 

ويعقد ريفي مؤتمرا صحافيا اليوم لشرح موقفه، وقال أمس: “كان لقاؤنا ودياً في جو من الصراحة والمودة، واتفقنا على فتح صفحة جديدة نحتاجها لمواجهة التحديات والمخاطر المحيطة بالبلد”.

 

ودعا ريفي في تصريح لـ”المستقبل وب” الجميع “لأن نكون يداً واحدة للدفاع عن لبنان والدستور والمؤسسات ولإنقاذ الوضع الاقتصادي”.

 

وفي انتظار اتضاح الصورة الانتخابية، انشغل الوسط السياسي بأخبار المصالحة التي جرت ليل أول من أمس في منزل رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، وفي حضور مهندس الاجتماع الوزير السابق رشيد درباس، الذي قال لـ”الحياة” إن المدينة “لم تعد تحتمل خلافات، وكذلك الوضع السياسي. والحقيقة أن الجانبين سهلا علينا الأمور وتجاوبا مع ما طرحناه”. وأوضح أنه بدأ تحركه من أجل هذه المصالحة بعد إعلان قرار المجلس الدستوري وترشيح الحريري لجمالي مجددا، فاتصل بريفي للبحث بإصلاح ذات البين، وأن الأخير زاره وتباحثا بالفكرة فأكد ريفي أنه ليس بوارد افتعال مشكلة مع الحريري، ثم جرى التنسيق مع الرئيس السنيورة لاحقا لإخراج الخطوة إلى العلن. كما أوضح أنه لم يكن صعبا إقناع ريفي بعدم الترشح في مقابل النائبة جمالي.

 

وأكد الوزير درباس في تصريحات أخرى له أنه “لم يمر في حياتي مصالحة أيسر وأسهل من مصالحة الحريري – ريفي”، وان “القيود والحملات المتبادلة زالت”.

 

وقال إنّ يفي طلب زيارته قبل عشرة أيّام فأبلغ بدوره الرئيس االحريري الذي قال له اتّكل على الله.

 

وأضاف: “حملني ريفي خلال اللقاء ملاحظات نقلتها الى الحريري إضافة الى مبادرة عنوانها “الوقت ليس للانقسام” والرئيس السنيورة اقترح عقد اللقاء الرباعي في منزله”.

 

وأعرب درباس عن اعتقاده انه “لم يعد هناك من معركة انتخابية في طرابلس”، مشيرا الى ان “الحريري اختار ديما جمالي كسيدة اكاديمية ناجحة في عملها وبعد إسقاط نيابتها يقتضي اعادة تأكيد الثقة بها”.

 

جمالي

 

وثمنت مرشحة “تيار المستقبل” ديما جمالي “لقاء المصالحة والمصارحة بين الحريري وريفي”.

 

واعتبرت أن “مشهد المصالحة وما سبقه من مواقف مرجعيات المدينة الداعمة للرئيس الحريري، أبلغ رد على الغدر السياسي ومحاولات اختراق الساحة الطرابلسية، وما تلاه من تطاول، في الأيام الماضية، على موقع رئيس الحكومة ودوره في المعادلة الوطنية”.

 

وأبدت اعتزازها “بثقة الرئيس الحريري ودعم الرفاق في “تيار المستقبل” وكتلته النيابية للاستمرار في خوض الانتخابات الفرعية”، ودعت إلى رص الصفوف وتحصين الساحة الطرابلسية والحفاظ على الثوابت الوطنية، وآخرها موقف اللواء ريفي، بعد مواقف الرئيس ميقاتي والوزير الصفدي”.

 

وختمت بالقول :”صفحة جديدة فُتحت، وموعدنا في 14 نيسان في الانتخابات وما بعدها، لنواكب هذه الصفحة بمد اليد لكل الغيارى على إنماء عاصمة الشمال ومعالجة قضاياها”.

 

********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

مجلس وزراء «ساخن» يسبق وصول بومبيو الجُمعة إلى بيروت

تفاهم رئاسي على ملف النزوح في بروكسل.. وجبل المتورِّطين في ملف المخدرات يكبر

اليوم 14 آذار، تاريخ ارتبط ببروز ظاهرة سياسية، تجاوزت الطوائف، إلى طرح برنامج سياسي، سيادي – انقاذي، واليوم بعد 14 عاماً، تغيرت معطيات التحالفات، والشراكة في السلطة، فضلاً عن تبدُّل في الأجندة، فالمناسبة تتخذ طابعاً رمزياً، وطنياً، في حين ان الهموم الوطنية، ترتدي طابعاً آخر، بعد التسوية السياسية، التي أعادت تركيب السلطات، من انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية إلى انتخاب مجلس نيابي جديد، فحكومة جديدة، يلقي باسمها الرئيس سعد الحريري في بروكسيل كلمة اتفق على خطوطها العريضة، وتتعلق بالتقديمات التي يتعين على مؤتمر الدول المانحة الثالث، الذي يعقد في بلجيكا في ما خص النازحين السوريين، والدول المضيفة، ومن بينها لبنان.

وقبيل سفره ليل أمس لتمثيل لبنان في المؤتمر، اجتمع الرئيس الحريري مع وزير الخارجية جبران باسيل، الذي اعتذر عن المشاركة.

وذكرت «O.T.V» ان البحث تناول مسار مكافحة الفساد، والشؤون الاقتصادية والتعيينات والكهرباء، إضافة إلى ملف النزوح الذي يحمله الرئيس الحريري إلى مؤتمر بروكسيل، والكلام للمحطة الناطقة بلسان التيار الوطني الحر.

وفي 14 آذار 2019، تحتل مسألة الفساد، ومعالجة ديون البلد، ومنعه من الإنهيار المالي والاقتصادي، أولوية للحكومة ورئيسها، الذي اجتمع أمس الأوّل مع وزير المال علي حسن خليل للبحث في منطلقات تؤدي إلى خفض لا يقل عن 1٪ من الموازنة للعام الجاري.

وتتجه الأنظار إلى مجلس الوزراء، الذي يعقد الأسبوع المقبل، بجدول أعمال ونقاش سياسي «ساخن» في نقطتين، الأولى تتعلق بنتائج مؤتمر «بروكسل»، وعدم مشاركة الوزير صالح الغريب فيه، والثاني زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، والموقف الذي سيسمعه من المسؤولين اللبنانيين في ما يخصّ الموقف من حزب الله، وترسيم المنطقة الاقتصادية في البحر والبر، بمحاذاة الحدود الجنوبية.

وبالانتظار، بقيت ملفات الفساد، التي تكشف تباعاً في الواجهة، فبعد الشهادات المزوّرة، وما تبعها من إجراءات، بدأت تتكشف خيوط جديدة في ملف المخدرات، في ضوء التحقيقات الجارية، حيث يتبيَّن ان الحلقة الجهنمية تشمل مدنيين، وموظفين عدليين، ويقال قضاة، وأمنيين، فضلاً عن سماسرة وشبكات، توسعت إلى المدارس والجامعات، لترويجها بين التلامذة والطلاب.

الحريري في بروكسل

وكان الرئيس الحريري وصل مساء أمس إلى العاصمة البلجيكية لترؤس الوفد اللبناني إلى مؤتمر بروكسل-3، بعدما كان عقد لقاء بعيداً عن الإعلام مع وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، إلى مائدة غداء في «بيت الوسط».

وأشارت معلومات إلى ان لقاء الحريري- باسيل الذي كان اعتذر عن مرافقة رئيس الحكومة لارتباطه باحتفال «التيار الوطني الحر» اليوم بذكرى 14 آذار، بحث في تسريع عمل الحكومة في الكهرباء والتعيينات والنزوح والاقتصاد ومكافحة الفساد.

ومن المقرّر ان يلقي الرئيس الحريري كلمة لبنان امام مؤتمر بروكسل، من ضمن السقف السياسي الذي تفاهم عليه مع الرئيس ميشال عون أمس الأوّل، لجهة التأكيد على ان الحل الدائم لمشكلة النزوح السوري يكون بعودة هؤلاء النازحين إلى وطنهم، بحسب ما أوضح مستشار الحريري للشؤون الاقتصادية نديم المنلا، الذي كشف أيضاً ان الحريري سيطالب المجتمع الدولي التعاطي بإيجابية مع المبادرة السورية لتأمين عودة آمنة وكريمة للنازحين، ويحثه أيضاً على تقديم مساعدات مالية للمجتمعات الضيفة للنازحين.

ونفى المنلا وجود وعود مالية في هذا الصدد، لكنه لفت إلى ان لبنان بحاجة إلى مليارين ونصف المليار دولار لمواجهة أعباء النازحين على أرضه، وان المساعدات التي تلقاها في السنة الماضية كانت بحدود مليار ونصف مليار، وهو لا يتوقع ان يكون حجم المساعدات لهذا العام أكثر من هذا المبلغ، على الرغم النقص الواضح بالتمويل.

تجدر الإشارة في هذا السياق، إلى ان وزير التربية والتعليم العالي اكرم شهيب، الموجود في بروكسل مع وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان، باشر أمس لقاءاته في العاصمة البلجيكية، عبر اجتماع عقده مع المفوض الأوروبي لشؤون الجوار يوهانس هان في حضور المسؤول عن منطقة الشرق الأوسط في المفوضية مايكل ميلر وسفيرة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان كريستينا لاسن، وتركز البحث في برنامج وزارة التربية لتأمين التعليم لجميع الأولاد الموجودين على الأراضي اللبنانية من لبنانيين ونازحين، وتم التطرق إلى تفاصيل الملف وتطور عدد التلامذة النازحين في المدارس الرسمية والاكلاف المترتبة على ذلك.

اما الوزير قيومجيان فشارك في حلقة حوارية حول الحماية في البرلمان الأوروبي مطالباً المجتمع الدولي بتسهيل عودة النازحين واستمرار مساعدتهم في سوريا ولبنان، ودعا الى «الضغط على النظام السوري لتأمين إجراءات الحماية والاطمئنان لهم».

وفي سياق متصل، كشفت معلومات ان وزير شؤون النازحين صالح الغريب ينوي إثارة موضوع تغيبه عن الوفد اللبناني إلى مؤتمر بروكسل، في أوّل جلسة يعقدها مجلس الوزراء، على الرغم من ان الرئيس الحريري حاول أمس الأوّل نزع فتيل أي مواجهة في شأن طبيعة الوفد، حيث طلب عدم تسييس الملف، مؤكدا انه هو من يمثل الحكومة اللبنانية، لكن الغريب قد يحاول الالتفاف على الموضوع من خلال طرح الخطة التي وضعها لعودة النازحين، والتي تقوم على مجموعة خطوات لتحفيز هذه العودة، قد تثير إشكالية جديدة، خاصة وان إحدى هذه الخطوات تلحظ إعادة تطبيع العلاقة مع النظام السوري.

وكان رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان غرد أمس على «تويتر» منتقداً تصريح الحريري بعد لقائه الرئيس عون في بعبدا، واصفا «تبريره حول موضوع بيان الغريب بأنه عذر اقبح من ذنب».

مصالحة الحريري – ريفي

إلى ذلك، تركت المصالحة التي تمت ليل أمس الأوّل بين الرئيس الحريري والوزير السابق اللواء اشرف ريفي، ارتياحاً كبيراً في الوسط الإسلامي، ولا سيما في أوساط «بيت الوسط» التي اشادت بالدور الذي لعبه الرئيس فؤاد السنيورة، في التمهيد لهذه المصالحة وفي رعايتها في دارته، على الرغم من كونها خطوة مرحلية لم تؤسس بعد لاتفاق سياسي بين الرجلين، بحسب ما أوضحت مصادر سياسية في تيّار المستقبل لـ«اللواء» الا انه من شأنها ان تعيد رص الصف الإسلامي من جديد، من خلال وضع الخلافات جانباً، والانطلاق لاحقاً نحو مرحلة جديدة، يؤمل ان تكون واعدة، كون الاثنين من بيت سياسي واحد.

وكشفت لـ«اللواء» ان الاتصالات التي تولاها الرئيس السنيورة ومعه الوزير السابق رشيد درباس، ظلت قائمة، حتى قبل انعقاد لقاء المصالحة بساعتين فقط، حتى لا تتسرب أية معلومات عنها إلى جهات أخرى قد تعمل على الدخول على الخط والخربطة..

ولاحظت المصادر ان أهمية الخطوة تكمن في انها أعادت رص الصف الإسلامي من جديد، ووضعت حداً للخلافات، لكنها لا تحمل أكثر من هذه الأبعاد، طالما ان كل طرف بقي على موقفه السياسي وعلى وجهة نظره من التطورات التي أبعدتها عن بعضها، مشيرة إلى ان استحقاق الانتخابات النيابية الفرعية في طرابلس، حتم حصول نوع من تقاطع الرؤى بين الطرفين، من ان استمرار التباعد لم يعد مجدياً، ولم يعد يجوز بالتالي استمرار شرذمة الصف الواحد، في حين ان المدينة تحتاج إلى وحدة الصف وإلى تمرير الاستحقاق الانتخابي بسلاسة وهدوء ووحدة أبناء المدينة، خاصة وأن الجميع يُدرك خطورة المخططات التي تحاك لطرابلس، والتي لن تؤدي سوى إلى المزيد من الشرذمة والانقسامات.

وعليه، يمكن القول ان المصالحة أعادت خلط الأوراق في انتخابات طرابلس الفرعية، بعد إعلان ريفي عزمه العزوف عن ترشيح نفسه للانتخابات و»نيته التعاون والتنسيق مع الرئيس الحريري ومع الرئيس السنيورة في كل الامور الوطنية»، فيما اعلن سامر طارق كبارة ترشحه رسميا في مؤتمر صحافي، عقده عندالسادسة من مساء امس، ضد الذين همشوا طرابلس وحولوها إلى مدينة محرومة.

وقد رفض ريفي في اتصال مع اللواء» الافصاح عما سيقوله في مؤتمره الصحافي المقرر عصر اليوم في مكتبه في طرابلس، «حتى لا يتم استهلاكه مسبقا»، لكنه قال لموقع تيار المستقبل» انه يرى في اللقاء «أملاً وتفاؤلاً كبيرين». وقال: كان لقاؤنا ودياً في جو من الصراحة والمودة، واتفقنا على فتح صفحة جديدة نحتاجها لمواجهة التحديات والمخاطر المحيطة بالبلد».

ودعا ريفي الجميع «لأن نكون يداً واحدة للدفاع عن لبنان والدستور والمؤسسات ولإنقاذ الوضع الاقتصادي، شاكراً الرئيس السنيورة والوزير رشيد درباس على جهودهما فأهدافنا واحدة ونحن مستمرون بالنضال المشترك لتحقيقها».

بالمقابل، اكد عضو قيادة جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية في طرابلس طه ناجي انه لم يبت بعد في امر ترشحه، «لأن التطور الذي حصل من خلال لقاء الحريري وريفي زاد من عوامل التريث عاملا اضافيا».

وقال ناجي لـ«اللواء»: ان العوامل المتعلقة بالانتخابات عرضة للتغير والتبدل لذلك نفضل الانتظار حتى تتبلور الصورة اكثر، ونحن على تواصل دائم مع الحلفاء وبخاصة مع النائب فيصل كرامي لمتابعة التطورات. ونحن بكل الاحوال لا نتصرف بردة الفعل، وكل تصرف او قرار سواء الترشح او العزوف سيكون فعلا وليس ردة فعل.

اما الرئيس نجيب ميقاتي فثمن من جهته المصالحة، مجدداً التأكيد على استمرار التفاهم مع الرئيس الحريري لمصلحة طرابلس، وقال انه منفتح على التعاون مع كل القيادات اللبنانية وفق الثوابت الوطنية الجامعة.

جلسة مساءلة

من جهة ثانية، أكّد الرئيس نبيه برّي امام نواب «لقاء الأربعاء» ان الأولوية والمعركة الأساسية اليوم هي لإقرار الموازنة، في مجلس الوزراء وإحالتها الى المجلس النيابي في اسرع وقت»، معتبرا «ان حسم هذا الإستحقاق هو اساس في الإصلاح المالي ومحاربة الهدر».

ونقل النواب عن الرئيس بري انه سيدعو الى جلسة اسئلة واجوبة، مشيرا الى وجود 17 سؤالا نيابيا موجها للحكومة حتى الآن.

وفي الحديث عن نتائج مباراة بعض الوظائف، شدد بري على ان «الكفاءة يجب ان تكون المعيار، والكفاءة فقط».

ونقل النواب عن الرئيس بري ايضاً انزعاجه من قرار مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة تجديد عقود التوظيف مع الوزارات والمؤسسات العامة في وقت يقوم مجلس النواب ببحث هذا الملف عبر اللجان وخصوصا ما تم خلافا للقانون 46 /2017

ونقل النائب بلال عبدالله عن بري قوله انه لو كان الرئيس الحريري هنا لاتصلت به وابلغته انزعاجي من قرار مجلس الوزراء التمديد لبعض التوظيفات التي حصلت من خارج الاصول القانونية.

لكن وزير المال علي حسن خليل، أوضح لاحقاً انه حصل التباس لدى النواب، بما يتعلق بتجديد عقود الموظفين، مشيراً إلى «انه اجراء عادي يجري دورياً وفق الأصول، لافتاً إلى ان مكامن الضعف في الموازنة باتت واضحة، وان لديه تصوراً لكثير من الإصلاحات فيها».

يذكر أن قرار مجلس الوزراء الذي صدر في جلسة 21 شباط 2019 ينص على «الموافقة على سبيل التسوية على تمديد العمل بالملاكات المؤقتة وبتعيين الموظفين المؤقتين وباستخدام الأجراء والمتعاقدين والمتعاملين ومنع التعاقد واستخدام الأجراء الجدد الاّ في الحالات الضرورية التي يقررها مجلس الوزراء وذلك حتى تاريخ 31-12-2019».

زيارة بومبيو

إلى ذلك، كشف النائب علي بزي، بعد لقاء الأربعاء بأن الرئيس برّي حدّد موعداً لوزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو للقائه، الا انه لم يكشف موعد اللقاء لاعتبارات أمنية يحرص الجانب الأميركي عى التشبث بها، لكن مصادر نيابية وجدت في الإعلان على الموعد تأكيداً على ان زيارة بومبيو ما زالت قائمة في الأسبوع المقبل، خلافاً لما تردّد عن احتمال تأجيلها.

تزامناً، أكدت مصادر سياسية بارزة لـ«اللواء» بأن «حزب الله» يطمئن إلى وحدة الموقف اللبناني، في مواجهة الضغوط الأميركية، وانه لن يعلق على أي كلام يصدر عن الوزير الأميركي، تاركاً للدولة اللبنانية بشخص رئيسها وضع النقاط على الحروف، وانه من غير المنتظر، وفقاً للحزب ان يسمع بومبيو في جولته المنتظرة كلاماً أقل وطأة مما سمعه موفده السفير ديفيد ساترفيلد من الرئيس برّي.

وكشفت المصادر ذاتها عن ان هناك توجهاً لبنانياً رسمياً يفيد انه إذا لم يلتزم الوزير بومبيو بأصول التخاطب المتبعة بين الدول وحاول التحريض على أي فريق لبناني (والمقصود هنا حزب الله)، فإنه سوف يسمع نبرة مختلفة لم تسمعها الإدارة الأميركية مسبقاً من لبنان، مشيرة إلى ان موقف لبنان الرسمي موحد لجهة رفض تدخل أي طرف أميركي أو غيره بالشؤون الداخلية اللبنانية، أو محاولة فرض املاءات وشروط.

وفي معلومات المصادر القريبة من «حزب الله»، فإن الزائر الأميركي سوف يضغط على لبنان لترسيم الحدود البحرية والبرية مع فلسطين المحتلة بما يتوافق مع مطالب العدو الاسرائيلي، علما انه قد سبق للبنان ان ابلغ اكثر من موفد اميركي بموقف حاسم لجهة عدم الاستعداد للتفريط باي حبة تراب او نقطة ماء وهو الموقف ذاته الذي سيسمعه بومبيو مجددا وبنبرة اعلى هذه المرة.

ووفقا للمصادر، فان مبعوث بومبيو ساترفيلد قد تكفل مؤخرا في التمهيد لجدول اعمال رئيسه لجهة التشديد على رفض الادارة الاميركية اي تعاون عسكري او اقتصادي بين لبنان وروسيا فيما بدا انه تعليمات استباقية لزيارة الرئيس ميشال عون الى موسكو، وهو ما تعتبره الدولة اللبنانية تدخلا سافرا في الشأن اللبناني حيث ان لبنان حر في توقيع اتفاقيات اقتصادية وسياسية وعسكرية مع روسيا بما يناسب مصلحة لبنان.

********************************

افتتاحية صحيفة الديار

عمليّة ابتزاز يخضع لها لبنان : إمّا مُحاصرة حزب الله أو مُصادرة أموال «سيدر»

مسؤولون غربيّون : الفرصة الممنوحة للحكومة لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة بدأت تتآكل

بولا مراد

 

تتقاطع التطورات التي تشهدها الساحة الداخلية الى حدّ كبير مع الهجمة الدولية على لبنان وتسابق المسؤولين الأميركيين والأوروبيين لزيارة بيروت، والتي ستتوّج بوصول وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في الساعات المقبلة، في محاولة منه لاستكمال ما بدأه مساعداه دايفيد هيل ودايفيد ساترفيلد، وإيصال رسائل حاسمة بمحاصرة «حزب الله»، وحثّ الأطراف اللبنانية المتحالفة مع الإدارة الأميركية على الانخراط في مشروع الاستهداف الذي يطال الحزب، وإنشاء جبهة داخلية قادرة على ممارسة الضغوط على المقاومة، وتوظيف هذه الضغوط كشرط مسبق، قبل صرف أموال مؤتمر «سيدر» وتقديم المساعدة الموعودة للبنان بملفّ النازحين السوريين.

 

ويبدو أن ممارسة الضغوط المالية والاقتصادية على لبنان، الهادفة الى إخضاعه للشروط الدولية، وما تحمله من تداعيات خطيرة على البلاد، تأخذ أشكالاً مختلفة، حيث أكدت مصادر دبلوماسية غربية أن «منسوب التشاؤم بدأ يرتفع لدى الدول والمؤسسات المساهمة في تمويل مشاريع «سيدر»، من قيام لبنان بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة». وأشارت الى أن «فرصة الأشهر الثلاثة الممنوحة للحكومة اللبنانية للالتزام بتطبيق الإصلاحات بدأت تتآكل، وبالتالي لا يمكن صرف الأموال على قاعدة إغداق الوعود فقط، في مقابل الإخفاقات ورعاية محميات الفساد السياسي والإداري والمالي في بنية الدولة»، معتبرة أن «تعاظم نفوذ «حزب الله» داخل المؤسسات الدستورية والإدارات الرسمية، لا يساعد على تهيئة الظروف، والرغبة الدولية في مساعدة لبنان في المرحلة المقبلة».

 

في هذا الوقت حذّرت مصادر سياسية مقربة من «حزب الله» من «تحويل لبنان الى صندوق بريد لرسائل غربية وأميركية، ومحاولة بعض القوى الداخلية تقديم أوراق اعتماد إضافية للأميركيين على حساب وحدة البلد ومؤسساته وسيادته». ولفتت الى أن «بعض القوى السياسية تراهن على نجاح الضغوط والعقوبات الغربية لإضعاف الحزب حتى لو كان الثمن على حساب جميع اللبنانيين، بدليل الهجوم المعاكس الذي يشنّه البعض على خطة الحزب الآيلة لفتح معركة الحرب على الفساد».

 

مؤشرات التصعيد الأميركي، تلاقيه تهديدات إسرائيلية مبطنة، عبر مزاعم كشفها الجيش الإسرائيلي، وتفيد بأن «وحدة عسكرية وأمنية، سرية تابعة لـ«حزب الله»، تعمل على جمع المعلومات، في منطقة الجولان». وبحسب مصادر عبرية، فإن «معظم أعضاء الوحدة يسكنون في الجانب السوري من هضبة الجولان، وخططوا للقيام بعمليات ضد أهداف إسرائيلية من هناك، في حال وقوع حرب مع حزب الله». وتقول المزاعم الإسرائيلية، إن «حزب الله جنّد مؤخرا، العشرات من سكان القرى في الجولان السوري، ضمن وحدة قتالية يرأسها علي موسى عباس دقدوق، المعروف بـ«أبي حسين ساجد»، وتهدف هذه الوحدة إلى تنفيذ هجمات وعمليات ضد أهداف إسرائيلية».

 

أما على صعيد الملفات الداخلية، فلا يزال لقاء المصالحة الذي جمع رئيس الحكومة سعد الحريري باللواء أشرف ريفي في منزل رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة طاغياً على بقية الأحداث، وبات واضحاً أن هذه المصالحة أبعد من تحييد ريفي عن معركة انتخابية يخوضها تيار «المستقبل» في عاصمة الشمال لإعادة ديما جمالي الى كتلته النيابية، بل هي مؤشر الى محاولة إعادة تكوين ما تبقى من جبهة «14 آذار»، قادرة على تشكيل نواة تترجم بعض تطلعات الأميركيين، وتواكب التطورات الحاصلة على مستوى المنطقة والتي سيكون لبنان جزءاً منها. وقد كشفت مصادر مطلعة أن «مصالحة الحريري ــ ريفي، تنسجم مع الرغبة السعودية بإعادة لمّ شمل الساحة السنية، وهذا الأمر كان في صلب اللقاءات التي عقدها الحريري في المملكة العربية السعودية قبل يومين، وتلبّي الرغبة الأميركية باستنهاض حلفاء واشنطن، وأريد لهذه المصالحة أن تتزامن مع ذكرى الرابع عشر من آذار».

 

لكنّ الرغبة السعودية ــ الأميركية بضخّ الروح مجدداً في جسم ما كان يعرف بفريق «14 آذار»، دونه صعوبات كبيرة، حيث قللت شخصية سياسية كانت تشكل رأس حربة في مشروع «14 آذار» السابق من أهمية ما يحصل، لافتة الى أن «التسوية الرئاسية التي أبرمت في تشرين الثاني 2016 أجهضت أي محاولة لإعادة توحيد صفوف هذا الفريق، طالما أن الشركاء فيها خصوصاً «المستقبل» و«القوات اللبنانية» باتوا في صلب السلطة، ويمارسون دورهم في الدولة على قاعدة تقاسم الحصص والمكاسب مع القوى الأخرى الحاكمة، وليس على قاعدة الالتزام بالمشروع السيادي وبناء الدولة القوية والقادرة والعادلة، التي يتساوى فيها جميع اللبنانيين في الحقوق والواجبات.

 

وفي موازاة التطورات السياسية، تتسارع الملاحقات القضائية التي تطال عشرات الموظفين في قصور العدل والمؤسسات الأمنية في ملفات الفساد، وبات عدد الموقوفين فيها أكثر من 50 شخصاً من مساعدين قضائيين وعناصر أمن متواطئين معهم ومدنيين عملوا كسماسرة وشكلوا حلقة وصل بين الموظفين في الدوائر القضائية ومطلوبين للعدالة، من أجل التلاعب في ملفاتهم، وتمكينهم من النفاذ من التوقيف، فيما انسحبت الملاحقات القضائية على وزارة التربية لتشمل كبار الموظفين المتورطين بتزوير شهادات رسمية والمصادقة عليها.

 

في هذا الوقت، شدد رئيس الجمهورية ميشال عون، على «ضرورة تحرير القضاء من التبعية السياسية والتدخلات، وعلى ضرورة وقف كل التجاوزات». وأكد أمام وفد من الهيئة التنفيذية للمرشدية العامة للسجون ان «موضوع السجون سيكون جزءاً اساسياً من الملف القضائي الذي سيُبحث بكل تفاصيله في المؤتمر القضائي الذي سيعقد في قصر بعبدا».

 

أما وزير العدل البيرت سرحان، فأعلن أنه يواكب التحقيقات مع الموقوفين بملفات الفساد، وطمأن المواطنين والموظفين والقضاة إلى أن «البريء ستظهر براءته، والمذنب سينال عقابه، ولن يكون هناك ظلم لأحد، والعدالة ستأخذ مجراها». وقال الوزير سرحان «سنعمل على استئصال جذور الفساد في القضاء وسائر الإدارات الرسمية».

 

وتحتل ورشة التشريع الحيّز الأكبر في عمل المجلس النيابي، وفق تعبير رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أكد أن «الاولوية والمعركة الأساسية اليوم هي إقرار الموازنة في مجلس الوزراء وإحالتها الى المجلس النيابي في اسرع وقت»، معتبراً ان «حسم هذا الاستحقاق هو اساس في الإصلاح المالي ومحاربة الهدر». ونقل النواب الذين التقوا برّي خلال «لقاء الأربعاء»، عنه أنه «سيدعو الى جلسة اسئلة واجوبة، بسبب وجود 17 سؤالاً نيابياً موجهاً للحكومة حتى الآن».

 

********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

سليمان لـ “الشرق”: “الدويلة” هي الفساد

عصارة خبرة في القيادتين العسكرية والسياسية تنبثق من كلامه الذي يبقى هو هو، قبل قيادة الجيش وفيها وبعدها، وقبل رئاسة الجمهورية وفيها وبعدها: الرجل الذي لا ينتشي بالأوهام، ولا تستهويه المظاهر، ولا يحيد عن النقاء الوطني.

 

إنه الرئيس السابق ميشال سليمان الذي جاء الى الرئاسة من انجاز كبير في مكافحة الارهاب، منتصراً عليه في نهر البارد، ليكون انجازه الأكبر (او احد انجازاته) اعلان بعبدا الذي رسم خريطة قيامة لبنان، والذي بات وثيقة تاريخية تحظى بتفهم مقبول فدعم العالم العربي والمجموعة الدولية، وكذلك المنظمات الدولية.

 

الحديث مع فخامته شيّق قدر ما فيه من معلومات ومن فكر رؤيوي.. ومن تباشير أمل بالمستقبل.

 

الفساد الأكبر خرق الدستور

 

استهل اللقاء مع سليمان، بسؤال عن نظرته الى موضوع الفساد »شاغل الرأي العام«، وهل يتوقع وصول هذه القضية الى بر الأمان، فقال:

 

قبل الاشارة الى هذا الموضوع، احب التأكيد ان الدول ترسم سياستها العامة قبل ان تصل الى القضاء والعدالة والاقتصاد وباقي السياسة المتفرعة. ما يحصل امر جيد، وأيقظ الوعي لدى الجميع من عدم التهرب من هذا الموضوع، لكن يجب في المقابل ايقاف ما يسمى بالفساد الاكبر والمتمثل بخرق الدستور. والسؤال المطروح عندما يتقاعس الرئيس، ورئيس الوزراء، والنائب، ورئيس الحزب عن القيام بواجباتهم الدستورية ألا يعني ذلك فسادا ايضا؟ ألا يعني تعطيل الرئاسة لسنتين فسادا، وتمديد المجلس النيابي، وتعطيل المجلس الدستوري، كل هذا ألا يعني فسادا؟ عندما نعطل تشكيل الحكومة بين 9 و7 اشهر، ألا يعني فسادا؟. برأيي هذا هو الفساد الاكبر المتمثل بخرق الدستور. اضاف سليمان: »من هنا، يجب محاسبة كل من اقترف أخطاء كبيرة كانت أم صغيرة، وذلك عبر وضع خطط واضحة كي لا تطبق مكافحة الفساد عبر الكيدية السياسية، والطائفية السياسية، والصراع المذهبي… فليكن التحقيق بـ11 ملياراً، وبـ27 ملياراً…، لكن يجب ان تسير الامور بهدوء اكثر، وألا تصبح تحديا لاشخاص، وبفتح ملفات قديمة. وسأل: لماذا لا يسجل للرئيس السنيورة دعمه للقضاء على اول آفة ارهابية كانت تؤسس لداعش في لبنان وهي فتح الاسلام؟

 

وعن رأيه، عندما يتحدثون عن سرقة 11 ملياراً من خزينة الدولة؟ اجاب: لست محللا اقتصاديا، انما اود ان اشير الى ان الرئيس السابق فؤاد السنيورة ليس سارقا للمال العام. ربما اتخذت حينها قرارات غير منتظمة في كيفية الصرف المالي لاسباب عدة ابرزها تعطيل الحكومة، اقفال المجلس النيابي… وهنا أسأل هل ما يحصل اليوم محاكمة وعدم انتخاب رئيس للجمهورية لسنتين هو اقل من خطأ، وقد شكل ذلك خرقا فاضحا وواضحا للدستور.؟ فعندما وضعنا معادلة الجيش والشعب المقاومة، كان من المفترض على المقاومة ان تستشير الجيش والشعب، هل فعلت هذا الأمر ووقفت عند رأي الحكومة عندما تدخلت في الخارج. فالثلاثية يجب ان تكون متكاملة ومتعاونة.

 

سئل: هل الهمروجة القائمة اليوم حول الفساد ستصل الى نتيجة؟

 

مرتا مرتا.. والمطلوب واحد

 

اجاب: اذا نجحت الحملة اليوم بوقف الفساد تكون قد حققت شيئا ما، لكن احب ان اقول «مرتا مرتا انك تهتمين بامور كثيرة والمطلوب امر واحد…» هل الفساد وحده يهمنا اليوم فقط في لبنان، أين القرار، اين القضاء، أين السلاح، أين الجيش… فالوضع الذي نعيشه مكلف جدا، وسببه الاساسي ضعف الدولة، وضعف الدولة سببه السلاح غير الشرعي.

 

وتابع: »أنا مع مكافحة الفساد، ولنعمل معا على وضع أسس لها، ولنتفق على أولويات ضرورية ومهمة لسير عمل الدولة، فلا يجوز تعطيل تشكيل الحكومة ووضع شروط على رئيسها، كما لا يجوز تعطيل المجلس الدستوري، وترك الفراغ الرئاسي… فاستقلالية القضاء امر مهم جدا، لكن الطائفية والتبعية الموجودة في لبنان تحول دون التوصل الى هذا الامر، مع العلم ان هذا الامر حساس جدا ومهم جدا لدور عمل المؤسسات، لذلك يجب اقرار قانون استقلالية السلطة القضائية الموجود في مجلس النواب.

 

مناخ فوضوعي في »الكهرباء«

 

سئل: هل تعتقد ان هناك نيات صحيحة وصادقة لحل مشكلة الكهرباء؟

 

اجاب: هناك تقصير ما في موضوع حل مشكلة الكهرباء. وما يضرنا عدم سيطرة الدولة على كافة الاماكن والمناطق. فعندما يشعر المواطن في منطقة ما انه يقوم بواجباته ويدفع الجباية، في حين ان منطقة أخرى لا تدفع ولا تجبى ضرائبها، فكيف يمكن لهذا المواطن ان يثق بدولته. اننا نعيش مناخا فوضويا في هذه المسالة، واعتقد ان هذا الامر ليس مخططا له انما هو امر واقع.

 

الدولة ملح الأرض

 

وردا على سؤال قال سليمان الدولة هي ملح الارض، وعليها التحرك لضبط المرافق، وإقفال الحدود، وضبط السلاح المتفلت. ليس هناك من مناخ جدي للاقلاع ببناء الدولة. فعندما نريد ذلك علينا ان نخلق مناخا مريحا، ونظاما صحيحا، وأجواء اقتصادية غير مربكة…

 

العودة الى ملفات ما قبل 1992

 

سئل: كيف علينا بناء دولة، والكل يشتم الكل؟

 

اجاب: لا اريد ان ادافع عن احد، مستشهدا ببيان المجلس الاسلامي – الشرعي الاخير والمتعلق بضرورة العودة الى ملفات ما قبل ١٩٩٢. وقال: هل وضعنا خطة ما لمكافحة الفساد او ملفات متفرقة وانتقائية، فالخطة غير موجودة، وما يتم طرحه اليوم من ملفات تفتقد لاي خطة توجيهية، والا فاننا نقوم «بتخبيص» الامور في بعضها. علينا ان نرى خططا تجاوب على أسئلتنا كيف، لماذا، متى، الى  اين… فلا يمكن معالجة الامور بعشوائية.

 

لا سرقة في قضية الـ11 ملياراً إنما صرف غير قانوني

سئل: هل تعتقد ان التحقيقات اليوم ستكون شفافة خصوصا وان اسماء كبيرة تتهم بقضايا فساد؟

 

اجاب: لا اريد ان اشكك في هذا الامر، لكن لو لم يكن هناك من اشخاص مرتكبين، لما تم اتهامهم وتوقيفهم. السؤال المطروح هل هؤلاء الموقوفون او المتهمون يكفون لمكافحة الفساد، ام اننا سنشهد بعد سنتين او ثلاث على اتهام آخرين إنتقائيا بسبب فقدان الخطة الاساسية التي ترتكز عليها مكافحة الفساد؟ فماذا سيحصل اذا تبين ان قضية الـ11 ملياراً فشلت؟

 

قيل له: مجرد قولك هذا الكلام، كأنك تؤكد حقيقة الـ11 ملياراً؟

 

اجاب: أبدا، أبدا، انا لا ابرر احداً، واعتقد ان لا سرقة في قضية الـ11 ملياراً. ربما هناك صرف غير قانوني 100%، وهذا عائد الى اسباب عدة تحدثت عنها سابقا. فما يتبين هو انه كان هناك صرف اداري غير منظم، وما اعلنه وزير المال، علي حسن خليل عن وجود «فجوات»،  وما قاله المدير العام للمالية آلان بيفاني عن «اخطاء حصلت» يجعلني اقول ذلك. والسؤال المطروح اذا فشلت هذه الاتهامات واظهرت التحقيقات ان لا سرقة للـ11 ملياراً، فماذا سيحصل؟ واذا تبين انها نجحت، هل سيصار الى المطالبة في التحقيق بما سبقها؟ لذلك كان يجب مقاربة هذه المسالة بهدوء اكثر وضمن خطة مدروسة وواضحة موضوعة من قبل الحكومة.

 

أضاف: المحاسبة يجب ان تطاول الجميع، وان تكون شاملة ضمن الفترة الزمنية المحددة بالخطة. فوقف الفساد الاكبر لا يصلح الا عندما يعود الكل، دون استثناء، الى طاولة الحوار للاتفاق على الامور السياسبة الكبرىفي البلد، والتعهد في وجوب انتخاب رئيس، وتشكيل حكومة، وقانون انتخاب جديد، وعدم التمديد…

 

فرصة تاريخية

 

هذه فرصة تاريخية للبلد، علينا الاستفادة منها، واعتقد ان الرئيس ميشال عون لديه النية الجيدة والصادقة في محاربة الفساد، وهي من اولوياته اليوم. وراى سليمان اننا نواجه اليوم مشكلة تتعلق بترتيب البيت الاداري في مؤسسات الدولة، وكيفية تعاطي المدير العام مع وزيره. فما نلاحظه ان المستشار يقوم بدور المدير العام، وهو يتعاطى مباشرة مع الوزير وليس المدير العام. لذلك علينا تصحيح الهرمية الادارية توازيا مع مكافحة الفساد.

 

اقتراحان وتعديلات

 

وكشف الرئيس السابق عن نيته تقديم اقتراحين يتعلقان بانتخاب رئيس للجمهورية، وآخر يتعلق بتشكيل الحكومة.

 

وقال ان الاقتراح الاول ينطوي على تصحيح الآليات، واذا فشلت ينحل المجلس النيابي، وهذا الامر لا يتناقض بتاتا مع وثيقة الطائف عبر تعديل الدستور. فانتخاب رئيس للجمهورية يجب ان بيدأ قبل ثلاثة اشهر بدل شهرين، على ان يحصل قبل شهر واحد من نهاية الولاية الرئاسية. وفي حال لم ينتخب النواب رئيسا جديدا، يحل المجلس النيابي،ثم يصار الى انتخاب مجلس جديد، والذي بدوره ينتخب الرئيس الجديد. عندها يقتضي بقاء رئيس الجمهورية شهرا اضافيا من ولايته.

 

وتابع: هذه الآلية تحول دون التلذذ في تعطيل انتخاب رئاسي.اما التذرع بالحق الديموقراطي بعدم حضور جلسات انتخاب الرئيس، فنقول لهم ابدا، فان الحق الديموقراطي يفسر بتغييب النائب عن المشاركة في جلسات تشريعية لاقرار قوانيين… اما تعطيل انتخاب رئيس فهو ليس حقا ديموقراطيا، ومنصوص عليه في الدستور ضمن مهلة محددة.

 

اضاف سليمان: اما بالنسبة الى الحكومة فيعطى لرئيس الحكومة فترة شهرين لتشكيل حكومته. فاذا تقدم رئيس الحكومة بتشكيلته ورفضها رئيس الجمهورية، يعيدها اليه مع تدوين ملاحظاته الخطية، ويعطى للرئيس المكلف شهرا اضافيا ليشكل حكومته. بعد انقضاء هذه الفترة، فاما يوافق الرئيس على الاقتراح الجديد، والا يحيله الى مجلس النواب لطرح الثقة. فاذا حصلت الحكومة على الثقة تصبح حكما نافذة، واذا لم تأخذ الثقة تحصل استشارات جديدة. وفي حال فشل تشكيل الحكومة للمرة الثانية، عندها يحل المجلس النيابي، ويصار الى انتخاب مجلس جديد. في المحصلة تكون المهلة في كل مرة ٣ اشهر لتشكيل الحكومة. هذه الاقتراحات من المفترض ان تناقش لتصبح قابلة للتعديل الدستوري وضمن روحية الطائف.

 

الطائف…وتنفيذه

 

سئل: هل تعتبر ان الطائف اليوم نفذ كما يجب؟

 

اجاب: كلا، الطائف لم ينفذ بعد. وما نخشاه اليوم، اخذ البلد الى محور معين في حال سيطرت فئة ما على الاكثرية.لذلك علينا تحييد لبنان عن كل الصراعات الخارجية لنؤمن على بلدنا، كما علينا العمل على تطبيق الاستراتيجية الدفاعية، ومن ثم تشكيل هيئة الغاء الطائفية السياسية، واعادة دراسة الاتفاقات بين لبنان وسوريا، ووضع خطة لانشاء مجلس الشيوخ، واستقلالية القضاء لنصل الى الدولة المدنية. واعتبر ان قانون الانتخاب الجديد هو مخالف للدستور، وكنت اتمنى لو رفض المجلس الدستوري كل الطعون، واصدر تقريرا يطعن بقانون الانتخاب لانه قانون غير دستوري، ومخالف للطائف. وقال: للاسف »البارودة« لا تسمح، فالصوت التفضيلي في القانون النسبي يترجم طائفيا، وهذا الامر لا يجوز ابدا…والسؤال لماذا لم يتم الطعن بقانون الانتخابات امام المجلس الدستوري المليء بالشوائب والتناقضات.

 

سوريا والنزوح

 

سئل: هل تؤيد اليوم الانفتاح على سوريا لعودة النازحين السوريين؟

 

اجاب:ليس لدي اي تحفظ حول عودة النازحين السوريين الى بلادهم، فهذه المسالة هي قضية كيانية ووجودية يجب ان تحتل الاولوية. انما اتساءل لماذا يطلب الانفتاح على سوريا قبل عودة النازحين.فنحن لدينا مؤسسات امنية حاولت التعاون مع الجانب السوري لحلحلة هذا الامر، ونجحت في تامين عودة البعض منهم. فهل سوريا تريد حقا عودة النازحين؟ ان ما نلاحظه ان الدولة السورية لا تريد عودة ابنائها الى وطنهم،فهي تضع شروطا لهذه العودة. فهؤلاء هم اشقاؤنا، لكنهم ابناء سوريا، وعليها فعل المستحيل لاستعادتهم في اسرع وقت ممكن. من هنا، نؤكد على ان موضوع النازحين يجب الا يكون موضع ابتزاز لا من ناحيتنا،ولا من ناحية سوريا، ولا من الدول المانحة، علينا ايجاد حل لهذه الازمة لتأمين عودتهم.

 

أضاف: المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم عمل بجهد وبانتظام في ارجاع عدد منهم، فلماذا يصار اليوم الى تقليص دوره، والمطالبة بفتح مؤسسات جديدة لهذا الغرض. وقال: ان التباين الحاصل داخل الحكومة ناتج عن الدفع الى تطبيع العلاقة مع سوريا. فلتشكل الهيئة الوطنية لاعادة النازحين، والمخولة التنسيق مع سوريا، والامم المتحدة، والمجتمع المدني والدول المعنية.

 

وختم سليمان بالقول لدي شعور ان سوريا لا تريد عودة النازحين الا وفقا لشروط سياسية تستبق الحل السياسي المطروح. نحن لا نريد الا الخير للشعب السوري،ونحترم قراره، لكن يجب ألا يكون لدينا سقف حول موضوع إعادتهم من اجل حماية الكيان الوطني.

 

حاوره: عوني الكعكي – خليل الخوري وتيريز القسيس صعب

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل