مصالحة الحريري ـ ريفي تعيد خلط الأوراق

شكّل “لقاء المصالحة” بين رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير العدل السابق اللواء أشرف ريفي، بالأمس، على “أرض محايدة”، برعاية رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة الذي أدّت مساعيه مع الوزير الطرابلسي السابق رشيد درباس، إلى جمع الرجلين على مائدة عشاء ومصارحة ومصالحة في منزل السنيورة، محطةً استرعت انتباه المراقبين.

صحيح أنه من المبكر الغوص في “الترددات” التي ستنتجها مصالحة الحريري ـ ريفي، خصوصا على الساحة السنّية، لكن من المؤكد أنها ستفرض واقعا جديدا يفتح الأبواب على احتمالات عدة.

قول الحريري “اليوم فُتحت صفحة جديدة، وعلينا رصّ الصفوف في مواجهة التحديات”، ودعوة ريفي “إلى التعالي عن الأمور الصغيرة لأن البلد في خطر، والأولوية لمواجهة التحديات”، يعطي إشارات، بحاجة إلى المزيد من المتابعة، عن أن هذه المصالحة يمكن أن تتخطى في أبعادها معركة طرابلس الانتخابية الفرعية “الموضعية”، لتطاول لملمة وضعية “سنّة الاعتدال” في مواجهة “السنّة المعارضين”، ورصّ الصفوف ومنع اختراق الساحة الوطنية السنّية السيادية لمصلحة “سنّة محور الممانعة”.

ويُنتظر أن يعلن ريفي في مؤتمر صحفي يعقده عند الخامسة من عصر اليوم الخميس بمكتبه في طرابلس، عزوفه عن الترشح لملء المقعد النيابي الذي شغر بعدما أبطل المجلس الدستوري نيابة عضو كتلة المستقبل ديما جمالي.

وإن كانت الكلمة الأخيرة تبقى لصناديق الاقتراع وتصويت الناخبين الطرابلسيين، لكن هذا التطور يحسم إلى حدٍّ بعيد المعركة لمصلحة عودة جمالي إلى مجلس النواب، وربما بالتزكية. فهذه المصالحة وموقف ريفي المنتظر شبه المحسوم بالعزوف عن الترشح ودعم جمالي، يخلط الأوراق، خصوصا مع دعم رئيس الحكومة الأسبق النائب نجيب ميقاتي والوزير السابق محمد الصفدي لمرشحة تيار المستقبل. علما أن التردد لا يزال يغلب على موقف النائب فيصل كرامي وجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية، اللذين يفضلان على الأرجح عدم المراهنة بخوض معركة تميل الترجيحات نحو خسارتها بالنسبة إليهما. بالإضافة إلى عائلات طرابلسية أخرى دخلت على خط المنافسة.

لكن أبعد من انتخابات طرابلس الفرعية، لا شك أن مصالحة الحريري ـ ريفي تعطي دفعا قويا لرئيس الحكومة وتعزّز موقعه في السلطة، في مواجهة “الهجمات” التي يتعرض لها وفريقه من قبل الفريق الآخر. كما تمنح ريفي قيمة مضافة بتخطّيه “الأمور الصغيرة” لمصلحة البلد.

وبدت لافتة اللهجة “الحازمة” التي اعتمدها الحريري بالأمس في قصر بعبدا، بعد انتهاء لقائه مع رئيس الجمهورية ميشال عون، حول “الضجيج” الذي أثير ويثار على خلفية محاولات إعادة التطبيع مع النظام السوري ومسألة النازحين، بقوله “أنا رئيس الحكومة وأنا الناطق باسمها، ولا أقبل بالبيان الذي صدر”، في إشارة إلى بيان وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب”. بالإضافة إلى حسمه “ظاهرة” المؤتمرات الصحفية المتلاحقة وتوجيه الفريق الآخر “الإشارات الإعلامية” إلى فريقه حول قضايا الفساد.

فهل ثمة ما هو أبعد من انتخابات فرعية في مصالحة الحريري ـ ريفي، خصوصا أنها تمَّت بمساعٍ من السنيورة؟ وهل كانت المحاولات جارية لإتمامها منذ وقت طويل؟ وما الذي منع نجاحها في السابق وسمح بإنجازها اليوم؟

هل كان الطرفان على استعداد دائم للمصالحة لكن الظروف لم تكن مساعدة، ودفعت الأوضاع عامة في البلد، والوضع السنيّ بشكل خاص، إلى تسريع الخطوات، وأتت انتخابات طرابلس الفرعية لتشكل الفرصة المؤاتية؟

علوش: خطوة مهمة لمواجهة الهجمات

القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش، يرى أنه “على الأرجح، الانتخابات الفرعية في طرابلس هي السبب المباشر للمصالحة التي تمّت بالأمس”. لكنه يشدد في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على أنه “عمليا، نحن بالتأكيد نأمل أن يؤدي هذا الحدث إلى المزيد من التعاون بين المكوّنات السيادية التي تواجه حزب الله على المستوى المحلي”.

ويؤكد أن “هذه الخطوة مهمة ومفيدة، وغالبيتنا كنا نطالب بها منذ فترة طويلة، للتخفيف من الضغوط داخل البيت الداخلي، تيار المستقبل أولا، لكن بالتأكيد نحن يهمّنا القوى السيادية التي كانت تؤلِّف قوى 14 آذار كي تعود وتتمكن من الوقوف في مواجهة الهجمات القائمة ضدها”.

ويشدد علوش على أن “14 آذار هي محطة مفصلية في تاريخ لبنان. وحتى لو تخلَّت قوى 14 آذار على مستوى الأحزاب مرحلياً لأسباب براغماتية عن 14 آذار الوطنية، تبقى 14 آذار هي الحلم الأساسي، وتبقى المركزية الأساسية التي يمكن للناس أن يعودوا ويجتمعوا حولها، بعد انهيار الأحلام الفوضوية التي لا تزال بعض الفئات تعيشها في لبنان”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل