شواطئ لبنان 2019… بين النظيفة والممنوعة من السباحة

 

 

لم يشكّل الحديث عن التلوّث في لبنان يوماً، مفاجأة أو صدمة لدى اللبنانيين، مسؤولين كانوا أم مواطنين. موضوع التلوث يملأ مواقع التواصل الاجتماعي ونشرات الأخبار وصفحات الصحف، لكن ما من أحد يتحرّك.

لماذا؟ لأن لبنان أصبح باحة للكلام والشعارات الرنانة، والمشاريع الخيالية البالية المنسية في أدراج “مكاتب الأوادم” للضحك على “ذقون” اللبنانيين لدواع انتخابية، وبعدها تمحوها ذاكرة اللبناني الضعيفة ليعود وينشغل باليوميات الحياتية والمصائب التي تنهال عليه.

في الشعارات، لبنان جسم مصغّر عن الدولة الفاضلة الأفلاطونية. لكن على أرض الواقع، لبنان الثالث عالمياً في نسبة التلوّث بعد أفغانستان وغانا، والسبب يعود إلى تراكم النفايات على شواطئه وسواحله ووديانه وسهوله وجباله.

التلوث البيئي يتفاقم من سنة إلى أخرى، ويشمل الأنهر وينابيع المياه ومجارٍ ومساربَ وأحواض الأنهر والسواقي، وصولاً إلى ظهور الكثير من الأمراض المزمنة، منها السرطانية والجلدية والصدرية وسواها.

وبينما الأحاديث عن تلوّث الشاطئ اللبناني تتفاعل، وفيما نقترب من فصل الصيف “الواعد”، استوضح موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني رئيس حزب البيئة العالمي الخبير البيئي ضومط كامل، حول نسبة تلوّث الشاطئ اللبناني الذي أكد أن “أماكن التلوث محدودة في لبنان، إذ يوجد 63 مجروراً رئيسياً تصبّ في البحر من دون أي معالجة، منها على الشاطئ مباشرة، ومنها ضمن أكثر من 300 متر عمقاً”.

أضاف: “علمياً، لا نستطيع تحديد نسبة التلوّث في المياه المتحركة، مع العلم أن الشاطئ اللبناني يتعرّض لموجات هوائية على مدار الساعة وخصوصاً الهواء الجنوبي ـ الشمالي. بمعنى أنه عندما يصبّ مجرور على الشاطئ، يمتدّ على طول الشاطئ مع التيارات الهوائية ويصيب أماكن عدة”.

وأشار رئيس حزب البيئة العالمي إلى أن “التيارات المائية تتحرك دائماً وبشكل سريع، والتلوث لا يستقر في مكان محدّد”، لافتا إلى أنه “عندما يصفو الثبات المائي وتخفت حركة الموج تكون نسبة التلوّث حول مكبّ القسطل لا تتعدى الـ250 مترا لأن البكتيريا الموجودة في البحر تنظّف نفسها بسرعة”.

ويكشف كامل عن نسبة تلوّث الشواطئ اللبنانية، وتلك الخالية منه:

ـ رأس الشقعا (الشمال) من أنظف البحار لأنه يملك عددا من الينابيع التي تضخّ مياه نظيفة.

ـ شاطئ جبيل (جبل لبنان) خالٍ من مجارير الصرف الصحي لأن منطقة جبيل لا تملك شبكات للصرف الصحي ولا مجارير على شاطئها. والشاطئ البتروني أيضاً.

ـ شاطئ شكا (الشمال)، تنتشر النفايات النابعة من المصانع والتي تصرَّف في البحر بشكل قليل.

ـ سلعاتا (الشمال) محطة سلعاتا تعمل بشكل منتظم، وبالقرب من معمل سلعاتا هناك مواد كيميائية ترمى هناك ويجب إيجاد حلّ لها.

ـ شاطئ الكورة (الشمال)، تمرّ مجارير للصرف الصحي في الوديان شمالاً وتصب في مدخل طرابلس وتلوّث المنطقة ككلّ.

ـ شاطئ طرابلس (الشمال) مجروران رئيسيان يلوّثان أماكن عدة وخصوصا منطقة طرابلس الشمالية.

ـ خليج جونية (جبل لبنان) مكبّ طبرجا يصبّ في خليج جونية، ويولّد تلوّثاً خطيراً جداً لكنه لا يصل إلى البحر ككل.

ـ بحر أنطلياس وصولاً إلى رأس بيروت تقريباً: (جبل لبنان ـ بيروت الكبرى) العين المجردة تكشف نسبة التلوّث المرتفعة والخطيرة جداً الناتجة عن المكب في نهر بيروت والمجارير. فمن مرفأ بيروت وصولاً إلى أنطلياس من المستحيل ممارسة السباحة، إذ إن المياه غير صالحة لا للصيد ولا للسباحة.

ـ الرملة البيضاء (بيروت) هناك مجارير تعالَج على الشكل المطلوب. محطة الغدير تعمل بشكل صحيح وكل يوم تنظّف حاولي 80 ألف متر مكعّب بطرق مهمة جداً.

ـ شاطئ الشوف (جبل لبنان) خال من التلوث. كذلك صور والناقورة.

ـ شاطئ صيدا (الجنوب) تلوّث بنسبة متدنية على نهر الأولي.

وأكد كامل أنه “عندما نقوم بمسح للشواطئ اللبنانية كافة، نستنتج أن هناك مناطق تعدّ من الأنظف في العالم. لكنه نبّه المواطنين إلى أنه في حال وجود مجرور رئيسي في منطقة ما، تمنع السباحة على بعد 500 متر منه. ودعا إلى تفعيل الـ53 محطة تكرير مياه الصرف الصحي لخفض نسبة التلوث من 90 إلى 95%.

فصل الصيف بات على مرمى حجر، والمسؤولون وعدوا بموسم مزدهر، لذلك على الوزارات المسؤولة التحرك لتفعيل شبكات الصرف الصحي ومحطات التكرير، للتخلص من أكبر نسبة تلوّث تنهش لحم لبنان برّاً وبحراً وجواً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل