موزار بالعربية في “اللبنانية الأميركية”

أَمام جمهور غصت به صالة مسرح أُروين في الجامعة اللبنانية الأَميركية، قدَّم “مركز التراث اللبناني” في الجامعة أُوبرا موزار الشهيرة “باستيان وباستينَّا” باللغة العربية في كتابة هنري زغيب وإِعدادٍ أُوركسترالي وقيادة هاروت فازليان مع السوبرانو إيليان سعادة والتينور إيليا فرنسيس والباس مكسيم شامي.

في افتتاح العرض كلمةٌ لــمدير مركز التراث هنري زغيب جاء فيها: “طويلًا سادَ اعتقادٌ بأَنَّ العربيةَ لا تصلح للأُوﭘِّــرا كاللغات الأجنبية، مع أَن لغتُنا مطواعةٌ عبقريةٌ إنما لا تُسلِس طواعيَّتها إِلَّا لفارس يجعل الصهيلَ أَوسعَ من تردُّدات المدى. لذلك، حين فاتَـحَني المايسترو هاروت فازْلِيَان بنقْل “باستيان وباستيانَّا” إِلى العربية، أَغراني الضلُوعُ في التجربة ليَقيني أَنَّ المغامرةَ حفَّازةٌ على النجاح. وخضناها معًا ونجحنا، وقدمنا العرض الأَول مساءَ الجمعة 20 نيسان 2007″.

وأَضاف زغيب: “هذا العمل لم يقتصر على مُـجَـرَّد نقْليَ النصّ حرفيًّا كي تلبَسَه كتابةُ موزار الموسيقية، بل كان العمل مُواءَمة الكلمة العربية مع النوطة الموسيقية في كُلِّ حرفٍ من كل كلمة مع كلّ نوطة من موسيقى موزار، فاستخدمتُ لها أَحرفَ الـمَدِّ العربيةَ بين حروف العلَّة الثلاثة والسكونِ على الحرف، كي تتطابقَ الكلمةُ مع النوطة”.

وختم: “باستيان وباستيانَّا” جسْرٌ بين ﭬــيــيــنَّــا وبيروت، طولُه 240 عامًا: بدأَ سنة 1768 حين وصل إِلى ﭬــيــيــنَّــا فتًى في الثانيةَ عشرةَ اسمُه فولفغانغ موزار مرافقًا والدَه، حتى إِذا درَى بعبقرية الفتى طبيبٌ شهيرٌ في ﭬــيــيــنَّــا، كلَّفَه وضْعَ أُوﭘــرا للمناسبة، فكتبها موزار وهو الفتى ابنُ الثانيةَ عشْرةَ موسيقى قصةٍ ريفيةٍ مُقتَبَسَة إِلى الأَلمانية عن أُوﭘِّـرا من فصلٍ واحدٍ بالفرنسية لــجان جاك روسو، وتـم تقديم العرض في حديقة ذلك الطبيب النمساوي. وهكذا كانت أُوﭘِّـرا “باستيان وباستيانَّا” فجرًا جديدًا لِـمَسيرة موزار الأُوﭘــرالية سنة 1768 في النمسا، وبعد 240 سنة كانت هذه الأُوﭘِّـرا بالذات فجرًا جديدًا لِـمَسيرة الأُوﭘِّـرا بالعربية في لبنان سنة 2007″.

بعد ذلك كان عرض الأُوﭘِّـرا، وهي من فصل واحد وسبعة مشاهد، عن قصة حب بين الراعي الفتى باستيان والراعية الصبية باستيينَّا، تتخلَّلها مواقف متشنِّجة بينهما، يعمل على حلِّها الساحر كولاس الذي توسَّطَ بين العاشقَين بأُسلوب من السحر والشعوذة، لكنَّ أسلوبه نجح في جَـمْع الحبيبَين وإِعادتهما إِلى الحب البريء الذي كان بينهما. وتختتم الأُوﭘِّـرا بأُغنيةٍ سعيدةٍ للثلاثةِ معًا تُـمجِّد الحُبَّ الذي معَهُ وحدَهُ، وبِهِ وحدَهُ، ولَهُ وحدَه… تَــهـنـأُ الحياة.

وكان لافتًا عمل هاروت فازليان في الجمع الأُوركسترالي بين حرفية موسيقى موزار الأَصلية وكتابة هنري زغيب العربية، في أَداء ناجح لكلٍّ من إِيليان سعادة غناء وتمثيلًا، أَمام إِيليا فرنسيس في دور العاشق الـمُخْلص، وبينهما الساحر مكسيم شامي الذي حوَّلَ بأَدائه وتمثيله دور كولاس إِلى ساعي الخير والصلاح.

وهكذا تسجِّل أُوﭘِّـرا “باستيان وباستيانَّا” حقبة جديدة للأُوﭘِّـرا باللغة العربية، تفتح الطريق مجددًا لهذا اللون الفني الراقي الذي تقدِّمه مسارحُ العالم الكبرى باللغات الأجنبية، وسوف تبدأ بتقديمه عالـميًّا باللغة العربية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل