افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 15 آذار 2019


افتتاحية صحيفة النهار

لبنان ينتظر حجم الدعم الجديد بروكسيل – 3 يتبنى “سيدر”

بدا واضحاً أمس ان المشاركة اللبنانية في مؤتمر بروكسيل – 3 حول سوريا والمنطقة قد نجحت في تخطي ما أريد له ان يشوش على فاعلية هذه المشاركة بما يخدم توجهات النظام السوري. ذلك ان كلمة رئيس الوزراء سعد الحريري أمام المؤتمر جاءت ترجمة للاتجاهات التي سبق له ان أكدها لجهة التزام البيان الوزاري بما يقفل الباب على المزايدات السياسية من جهة وتثبيت الموقف اللبناني الرسمي والحكومي أمام المجتمع الدولي من عودة النازحين السوريين الى بلادهم وحض هذا المجتمع على الوفاء بالتزاماته بدعم لبنان لتحمل أعباء النزوح السوري من جهة أخرى. ولم يتبلور بعد حجم المساعدات المالية التي سيخصصها المؤتمر للبنان والتي لا تعرف عادة بالتحديد الا بعد فترة، علماً ان لبنان طلب ما يناهز المليارين و900 مليون دولار، فيما بلغ مجموع ما خصصته الدول المانحة للنازحين واللاجئين السوريين للسنة الجارية سبعة مليارات دولار.

 

واتخذت الفقرة التي وردت عن لبنان في البيان الختامي للمؤتمر دلالات بارزة من حيث تشجيع الحكومة اللبنانية على التزام تعهداتها في مؤتمر “سيدر”. وجاء في هذه الفقرة: “رحب المؤتمر بالحكومة اللبنانية الجديدة بقيادة رئيس الوزراء سعد الحريري وأثنى على الجهود الكبيرة التي يبذلها لبنان لاستضافة أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين، بما في ذلك 951000 مسجل. بعد مؤتمر باريس الاقتصادي في نيسان 2018 للتنمية من خلال الإصلاحات ومع القطاع الخاص (CEDRE)، رحب بالزخم المتجدد للاضطلاع بالإصلاحات المؤسسية والاقتصادية والاجتماعية المتفق عليها وبدء عملية متابعة بطريقة شفافة، بالشراكة مع المجتمع المدني والقطاع الخاص، من أجل تحديد أولويات المشاريع الاستثمارية والإصلاحات. كرر المؤتمر دعمه لهذه العملية ومشاركته فيها من أجل استقرار وأمن لبنان. كرر الاتحاد الأوروبي التزامه متابعة مؤتمر روما في آذار 2018 حول “دعم قوات الأمن اللبنانية””.

 

وابرزت مصادر الوفد اللبناني أهمية النتائج التي حققها هذا المؤتمر، موضحةً أنّه في مؤتمر “بروكسيل – 1” عام 2017 تم تخصيص 5,6 مليار دولارات مساعدات لذلك العام، وفي “بروكسيل – 2” أقر المؤتمر مبلغ 3,5 مليارلا دولار للعام 2018، أما هذه السنة في “بروكسيل – 3” فقد خُصص مبلغ 7 مليارات دولار.

 

واعتبرت مؤتمر بروكسيل هذه السنة الأنجح بحيث ضاعف المتبرعون تقديماتهم للعام 2018 ومنحوا زيادة بقيمة نحو 400 مليون دولار حتى السنة المقبلة.

الحريري

وشدد الرئيس الحريري في كلمته أمام المؤتمر، على ان “الحل الوحيد لأزمة اللاجئين السوريين هو بعودتهم الآمنة الى بلادهم مع احترام القوانين والمعاهدات الدولية”، معلناً “التزام الحكومة اللبنانية العمل مع هيئات الأمم المتحدة حول أي مبادرة لعودة النازحين من بينها المبادرة الروسية”. وبعدما لفت الى ان “لبنان حافظ على الالتزام الذي أعلنه في مؤتمر بروكسيل الثاني وذلك بفضل المجتمع الدولي والمؤسسات اللبنانية والمجتمع المدني”، أعرب عن “شكر الحكومة والشعب، الاتحاد الاوروبي، لدعوته واستضافته هذا المؤتمر وهذا تأكيد لعدم نسيان الدول المضيفة”. وأفاد أن الحكومة اللبنانية عرضت في مؤتمر “سيدر” خطة لمواجهة التحديات وأن المجتمع الدولي استجابها، مضيفاً: “الحكومة تدرك ضرورة المضي قدماً بالاصلاحات المالية لاعادة احياء الاقتصاد وإيجاد الوظائف وعلى الحكومة اتخاذ قرارات صعبة لخفض الدين”. وحذّر من أن التوترات قد تزداد وتؤدي الى خطر الأعمال العنفية ما سيؤثر على استقرار لبنان ويحفز اللاجئين على البحث عن ملجأ آخر، داعياً الى “تأمين تمويل لخطة لبنان للاستجابة للأزمة، وتأمين 2.9 ملياري دولار”. وخلص إلى ان “لبنان لا يستطيع أن يستمرّ بتحمّل الآثار الإقتصادية والإجتماعية لاستضافة مليون ونصف مليون نازح”.

 

وكان الحريري استبق كلمته أمام المؤتمر، فصرّح في حديث الى الصحافيين ان “أهم حل للنزوح هو عودة النازحين”، مشيراً الى أنه “يجب الضغط على النظام في سوريا من كل الأصدقاء والحلفاء، لكي يعود النازحون إلى سوريا. ليس من الطبيعي أن يكون هناك 10 ملايين نازح خارج سوريا”. وأشار الى ان “لبنان يقوم بواجبه الإنساني تجاه النازحين السوريين ونريد أن نرى نهاية لهذا الملف لأنه يشكّل عبئاً كبيراً علينا”، و”المجتمع الدولي يجب ان يعلم ان لبنان لا يقدر ان يستمر بالطريقة نفسها وعلى المجتمع الدولي ان يدفع الأموال، لأنها ليست للترف انما للنزوح السوري ويجب التعامل مع هذا الموضوع بمسؤولية”.

“الوفاء للمقاومة” والحكومة

وسط هذه الاجواء، بدت لافتة دعوة “كتلة الوفاء للمقاومة”، اثر اجتماعها أمس، الى “إعطاء الحكومة الجديدة الفرصة اللازمة قبل الحكم عليها”، معلنة “الاستمرار في سياسة التعاون الايجابي لتحقيق جملة من الأهداف التي يأتي في مقدمها ضبط العجز وكبح جماح الفساد والإهدار وإيجاد الحلول العملية الاقتصادية والبيئية للأزمات الضاغطة على المواطنين وفي طليعتها أزمة الكهرباء والنفايات”.

 

وطالبت الحكومة بأن “تكون فاعلة وأكثر جدية في التصدي لملف النازحين السوريين، ودفع الجهات المعنية الى المعالجة الموضوعية والكف عن اللامبالاة ازاء تداعيات هذا الموضوع على اقتصاد البلاد وأمنها”.

 

كذلك دعتها الى “ان ترفع صوتها أمام المعنيين الدوليين، ليترجموا دعواهم الحرص على أمن لبنان واستقراره، عبر منع العدو الصهيوني من أي تجاوز أو اعتداء على منطقتنا الاقتصادية ومواردنا ومياهنا الاقليمية واجوائنا وحدودنا البرية”.

 

وطالبت الحكومة بـ”تفسير واضح حول جدوى الذهاب الى فتح الدورة الثانية من المناقصات او المزايدات لبعض البلوكات النفطية المتبقية، قبل تقويم نتائج التلزيمات النفطية السابقة”. كما طالبت بـ”اعتماد آلية التعيينات المقررة لملء شواغر المواقع الاولى في الادارات”، مؤيدة “رفع السرية المصرفية عن كل العاملين في القطاع العام وكل من يشغل موقعاً رسمياً في البلاد”.

 

على صعيد آخر، استرعى الانتباه موقف للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان اعرب منه عن اعتقاده أنه ينبغي توقيف الوزير السابق وئام وهاب في ملف حادث الجاهلية. وقال في هذا السياق: “في رأيي الشخصي يجب اعتقال وهاب، ولم يطلب القضاء شيئاً سوى منعه من السفر وذلك نتيجة للتدخل السياسي وتوقف الموضوع عند هذا الحد”.

 

وأضاف أمام رابطة خريجي كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية: “الوضع الأمني في البلد مضبوط، ونحن اذا كنا نعمل على مكافحة الفساد، فإن العمل على مكافحة الارهاب لم يتوقف، وقد انخفضت نسبة الخطر بعد انهيار داعش في سوريا، والخطر اليوم هو من العناصر الهاربة الى دول الجوار”.

 

وبالنسبة الى البلوكات والاجراءات الامنية في الضاحية، أكد “ان قوى الامن تدرس نسبة المخاطر وهي من تقرر رفع الحواجز، وهناك قناة اتصال مع حزب الله في الموضوع “.

************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: 7 مليارات دولار للنازحين.. وبكركي: لعودتهم وليس جمع الأموال

كالعادة تخصيص مليارات من الدولارات تحت عنوان مساعدة النازحين، ولا يصل منها سوى ملايين، هكذا كانت الحال في «بروكسل 1» ثم في «بروكسل 2»، وتكررت في مؤتمر «بروكسل 3» أمس، وما عاد من النازحين الّا القلة، فيما تقررت 7 مليارات من الدولارات لـ»مساعدتهم» في لحظة سياسية ملتبسة، يخشى ان يكون هذا التمويل معها تمويلاً لعدم العودة، خصوصاً انّ فرنسا والمانيا صوّبتا على النظام السوري عبر سفيريهما في لبنان حيث اعتبرتا «انّ العائق الرئيسي (لعودة النازحين) هو الخوف والظلم في سوريا»، قبل أن تلتقيا مع موقف لبنان الذي عبّر عنه رئيس الحكومة سعد الحريري في بروكسل ودعا فيه الى «العودة الآمنة» لهؤلاء النازحين الى بلادهم.

 

بلغت مساهمات الوفد المشاركة في مؤتمر «دعم مستقبل سوريا والمنطقة» (بروكسل-3) الذي انعقد في مقر المفوضية الاوروبية في بروكسل، بمشاركة رؤساء حكومات ومسؤولين من 50 دولة ومنظمات دولية، نحو 7 مليارات دولار، على حد ما أعلن المفوض الأوروبي للمساعدات الإنسانية وإدارة الأزمات خريستوس ستيليانيدس. واوضح مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، انّ المشاركين يتوقعون أن تشهد العملية السياسية في سوريا حلحلة في غضون الأشهر القليلة المقبلة، ممّا سيتيح «الشروع في العمل على إعادة إعمار البلاد وعودة اللاجئين».

 

وجاءت المساهمة الابرز من ألمانيا بمبلغ 1,44 مليار يورو. وتعهدت الولايات المتحدة الاميركية تقديم 350 مليون يورو، بينما تعهدت المملكة المتحدة بمبلغ 464 مليون يورو. وخصّصت إيطاليا مبلغ 45 مليون يورو لسنة 2019 و45 مليون يورو لسنة 2020 وبلجيكا 24 مليون يورو، والنمسا 9 ملايين يورو. ومن جهته، خصّص الاتحاد الأوروبي ملياري يورو من الموازنة المشتركة.

 

وذكّرت مصادر لبنانية «انه في مؤتمر «بروكسل-1» عام 2017 تم تخصيص 5,6 مليارات دولار ومنها 3,47 مليارات دولار مبرمجة حتى سنة 2020. كذلك أقرّ «بروكسل-2» مبلغ 3,5 مليارات دولار للعام 2018 ومنها 2,7 مليار دولار لسنتي 2019 و2020. أما هذه السنة في «بروكسل-3» فقد خُصص مبلغ 7 مليارات دولار لسنة 2019 الجارية ومنها 2,37 مليار دولار حتى العام 2020».

 

الحريري

وقد حدد رئيس الحكومة سعد الحريري، في كلمة لبنان امام المؤتمر، الحاجات المطلوبة لملف النازحين، والتي تبلغ مليارين وتسعمئة مليون دولار لسنة 2019 اضافة الى زيادة الدعم بمئة مليون دولار للدول المضيفة، معتبراً أنّ «الحل الوحيد لأزمة النازحين السوريين هو العودة الآمنة إلى وطنهم وفقاً للقوانين والمعاهدات الدولية»، مجدداً التزام الحكومة «العمل مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على اي مبادرة عملية تضمن العودة الآمنة لهم بما في ذلك المبادرة الروسية». واكد انه «لا يمكن لبنان ان يستمر في تحمّل الآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المترتبة على استضافة مليون ونصف مليون نازح».

 

وحذّر الحريري من «تزايد أثر أزمة النازحين السوريين على لبنان، ما يفاقم على المدى القصير التحديات الاقتصادية والاجتماعية، ويؤدي الى وضع العلاقة بين المجتمعات المضيفة واللاجئين في أجواء توتر شديد ويهدد استقرار لبنان»، داعياً المجتمع الدولي الى «العمل الى جانب لبنان وتكثيف الجهود لتقديم المساعدة الانسانية الحيوية للنازحين». وأعلن أنّ «لبنان حافظ على الإلتزام الذي أعلنه في مؤتمر بروكسل الثاني، وذلك بفضل المجتمع الدولي والمؤسسات اللبنانية والمجتمع المدني».

 

وقال الحريري إنّ «الحكومة تدرك ضرورة المضي قدماً في الإصلاحات لإحياء الاقتصاد وخلق الوظائف، وسيكون عليها اتخاذ قرارات صعبة لتخفيض الدين»، مشيراً الى انه «لن يكون هناك أي تمويل اضافي في موازنة 2019». واضاف: «علينا أن نؤمّن التمويل المناسب لخطة لبنان للإستجابة للأزمة ونطلب 2.9 مليار دولار، ويجب ضمان الإستقرار للمشاريع طويلة الأمد».

 

وعلى هامش المؤتمر قالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» انّ الحريري سيزور باريس في الساعات المقبلة، لكنها لم تُشِر الى احتمال تعريجه على الرياض في طريق عودته الى بيروت.

 

ليست المرة الاولى

والى ذلك اعتبرت مصادر سياسية تواكب ملف عودة النازحين «أنّ وحدة الموقف اللبناني بَدت ظاهرياً في بروكسل، من خلال اعتماد عبارة «العودة الآمنة» للنازحين السوريين، في كلمة لبنان امام المؤتمر، وهو التعبير الذي ورد في البيان الوزاري، وقبله في القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية التي انعقدت في بيروت يومي 19 و20 كانون الثاني الماضي».

 

وقالت هذه المصادر لـ«الجمهورية»: «مبدئياً، وعد المانحون بالمال، لكنها ليست المرة الاولى التي تعد فيها الدول المانحة بأموال بالمليارات، ويصل من هذه المليارات ملايين، وتوزّع مباشرة من دون المرور بالدولة اللبنانية الّا في ما يخصّ وزارة التربية لأنّ عدداً لا بأس به من التلامذة من النازحين السوريين ما زالوا مسجّلين في المدارس اللبنانية الرسمية». ولفتت المصادر الى «انّ المبالغ المالية مرتبطة ببقاء النازحين السوريين من جهة وبتوظيفهم من جهة ثانية، وهذا امر لا يعبّر عن وحدة الموقف اللبناني». واشارت الى انّ رئيس الحكومة الذي تحدث عن عودة آمنة، ربطها بـ«وفق القوانين والمعاهدات الدولية»، والتي تؤكد كلها «ضرورة دمج النازحين وصولاً الى حد تجنيسهم وعلى عدم عودتهم اليوم إنما على عودة طوعية».

 

موقف فرنسي – الماني مشترك

وتماهى موقف كل من فرنسا والمانيا في ملف عودة اللاجئين السوريين، مع الموقف الذي أعلنه الحريري في بروكسل. ففي مقال افتتاحي مشترك خصّا «الجمهورية» به، طالب السفيران الفرنسي والالماني برونو فوشيه وجورج برغيلين باسم دولتيهما بتأمين الظروف المناسبة لعودة طوعية وآمنة وكريمة.

 

وأكدا انّ «العائق الرئيسي (الذي يعرقل العودة) هو مناخ الخوف والظلم في سوريا». وقالا: «منذ نشوب النزاع، اعتقل النظام وأخفى نحو 70 ألف شخص سوري. هذه الاعتقالات، وأعمال التعذيب والقتل مستمرة حتّى يومنا هذا. فعمليات الاعتقال على أيدي الأجهزة السورية تعسفيّة لدرجة انه اصبح من المستحيل على أيّ لاجئ الثقة بالعودة الآمنة. فهم يعلمون انّ الظلم البنيوي في انتظارهم: مصادرة الأراضي، مستحقات مالية عن السنين التي أمضوها في الخارج، غرامات جزائية على وثائق شخصية منتهية الصلاحية ونظام قضائي منحاز لن يدافع عن حقوقهم».

 

وقال السفيران: «مصلحتنا مشتركة في الدعوة الى السير نحو إزالة هذه العوائق والعودة بصوت موحّد. على دمشق احترام حقّ اللاجئين بالعودة وبالمسكن وبالأرض وبالملكية. على دمشق أن تضع حدّاً موثوقاً للاعتقالات التعسّفية». (نص المقال ص 4)

 

مصادر بكركي لـ«الجمهورية»

وأكدت مصادر البطريركية المارونية لـ«الجمهورية» تعليقاً على مؤتمر بروكسل «أنّ المطلب اللبناني الوحيد يجب أن يكون مطالبة المجتمع الدولي بعودة النازحين الى أرضهم، وليس جمع الاموال لإبقائهم في لبنان». ودعت السلطة اللبنانية الى توحيد موقفها من ملف النزوح «لأننا نسمع كل مسؤول «يحكي على ليلاه»، فيما الأساس هو تخليص لبنان من هذه الأزمة، وإنقاذ النازحين من الوضع الذي يعيشون فيه، وهذا لا يتمّ إلّا من خلال عودتهم الى بيوتهم وأرزاقهم في سوريا.

 

«القوات»

وبدورها، قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»: «لقد اكد لبنان من خلال مشاركته في مؤتمر بروكسل موقفه وهواجسه وضرورة عودة النازحين، وهو يدرك جيداً انّ انعقاد المؤتمرات الدولية لا يعني انّ عودتهم ستكون متاحة غداً او في الايام او الاشهر المقبلة، فالمسألة تتطلب وقتاً وسعياً وعملاً لكنّ المهم بالنسبة الى لبنان هو ان يُوصل موقفه السياسي الى المجتمع الدولي، وهو أنه لم يعد يستطيع تحمّل أعباء النازحين على حد قول الرئيس الحريري باسم الحكومة اللبنانية أمام المؤتمر، وتحدث عن العودة الآمنة وعكس في موقفه وجهة نظر لبنان لجهة ضرورة عودة النازحين في أسرع وقت».

 

واضافت هذه المصادر: «واضح أنّ أزمة النازحين متعددة الجوانب، والجانب الاساسي فيها هو انّ النظام لا يريد عودتهم وقد ظهر هذا الامر من خلال زيارة مفوض الامم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي للبنان اخيراً، وتأكيده انّ النظام يرفض دخول الامم المتحدة الى مدن كثيرة في سوريا، وواضح انّ المجتمع الدولي لا يريد تمويل هذه العودة قبل الحل السياسي في سوريا، ومعلوم انّ العودة تتطلب تمويلاً لإنشاء البنى التحتية وتوفير مستلزمات ومتطلبات العودة الى مدن وبلدات وقرى مهجّرة، وهذه نقطة خلافنا مع المجتمع الدولي. نقول في وضوح انّ لبنان لا يستطيع ان يتحمّل انتظار الحل السياسي لأنّ هذا الحل قد يستغرق سنوات، وهذا هو جوهر الخلاف مع المجتمع الدولي الذي يرفض التمويل قبل الحل، ونحن مع التمويل قبل الحل لأنّ لبنان لم يعد يستطيع تحمّل المزيد من الاعباء».

 

وتابعت المصادر: «نحن نميّز بين أمرين أساسيين: بالنسبة الينا العودة يجب ان تتم قبل الحل السياسي حُكماً واليوم قبل الغد، ولكن لا لعودة تطبيع العلاقة مع سوريا قبل الحل لأن ايّ علاقة طبيعية مع سوريا يجب ان تسبقها عودتها الى الجامعة العربية وعودة الثقة الدولية بها، وإجراء مراجعة بين لبنان وسوريا حول طبيعة العلاقات المأزومة التي امتدت لسنوات وعقود، خصوصاً في ظل احكام قضائية واضحة المعالم بمحاولة سوريا تفجير الواقع اللبناني».

 

باسيل

وليلاً، تناول رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل موضوع النازحين خلال إحياء «التيار» ذكرى 14 آذار في «نيو بيال»- فرن الشباك»، فقال: «امّا عودة النازحين او لا حكومة، وامّا طرد الفساد عن طاولة مجلس الوزراء او لا حكومة، وامّا صفر عجز كهرباء او الحكومة صفر ولا حكومة». واكد باسيل انّ «دولاً كبيرة تضغط لمنع عودة النازحين» وقال: «ليس مصادفة انني اليوم معكم وليس في مؤتمر النازحين في بروكسل، لأنّ هذه المؤتمرات تموّل بقاء النازحين في مكانهم ونحن نريدها ان تموّل عودتهم الى بلادهم». وأضاف: «من يريد عودة النازحين عليه ان يوقف كذبة التطبيع مع سوريا، لأنّ علاقتنا قائمة وليست مقطوعة مع سوريا، ولا تحتاج الى تطبيع». (راجع ص 8)

 

بري ينتظر الحريري

وفي انتظار عودة الحريري لكي ينعقد مجلس الوزراء، علمت «الجمهورية» انّ رئيس مجلس النواب نبيه بري ينتظر الإتفاق معه على موعد جلسة الاسئلة والاجوبة التي يرجّح انعقادها في الربع الاخير من هذا الشهر.

 

وأكد عضو مكتب مجلس النواب ميشال موسى لـ«الجمهورية» أن جدول المجلس حافل؛ بدءاً بجلسة الاسئلة والاجوبة، اضافة الى مشاريع القوانين التي ستطرح خلال العقد العادي الاول للمجلس الذي سيبدأ الثلثاء في 17 آذار الحالي. واوضح انّ المجلس مستعدّ لمناقشة الموازنة العامة للدولة لسنة 2019 في حال أحالتها الحكومة إليه، لافتاً الى «أنّ الكرة الآن في ملعب الحكومة وليس في المجلس، وعندما تقرّها سنناقشها فوراً». وأكد «أنّ هناك عدداً من مشاريع القوانين الإصلاحية التي يجب على المجلس إقرارها، وهي ضرورية للمباشرة في ورشة الإصلاح»، مشيراً الى وجود عدد كبير من القوانين يطاول بنحو غير مباشر مؤتمر «سيدر» ومن الضروري إقرارها.

 

************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

الحريري يحذر في مؤتمر بروكسل من تهديد أزمة النازحين للاستقرار الداخلي

سليمان فرنجية يدعم موقف عون: سنقوم بأي شيء لإعادتهم إلى بلدهم

حذّر رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري من «ازدياد أثر أزمة النازحين السوريين على لبنان، ما يفاقم على المدى القصير التحديات الاقتصادية والاجتماعية، ويؤدي إلى وضع العلاقة بين المجتمعات المضيفة واللاجئين في أجواء توتر شديد، ويهدد استقرار لبنان»، داعياً «المجتمع الدولي للعمل إلى جانب لبنان، وتكثيف الجهود لتقديم المساعدة الإنسانية للنازحين».

وأكد الحريري أن «الحل الوحيد لأزمة النازحين السوريين هو العودة الآمنة إلى وطنهم الأم، وفق القوانين والمعاهدات الدولية»، مجدداً «التزام الحكومة العمل مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على أي مبادرة عملية تضمن العودة الآمنة لهم، بما في ذلك المبادرة الروسية».

وجاء تصريح الحريري خلال إلقائه كلمة لبنان في مؤتمر «دعم مستقبل سوريا والمنطقة» (بروكسل – 3)، الذي انعقد أمس في مقر المفوضية الأوروبية بالعاصمة البلجيكية. وبالتزامن، أظهر رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية مؤازرة جهود الرئيس ميشال عون لإعادة النازحين، إذ تساءل: «إذا كانت مصلحة لبنان تقتضي حواراً على أعلى مستوى لإعادة النازحين، فلماذا الرفض؟»، وقال: «يجب أن نعمل وفق مصلحة لبنان، لا أن نكون ورقة بيد أي دولة للعمل ضد أو مع النظام السوري»، معتبراً أن «على الأميركيين أن يتفهموا أننا سنقوم بأي شيء لإعادة النازحين».

 

واعتبر فرنجية، بعد زيارته مقر الرهبنة المارونية في غزير أن «هناك (صفر خلافات) بين الموارنة، ونحن دائماً بتصرُّف رئيس الجمهورية، ويمكنه أن يستدعينا متى يريد، ولا أستطيع أن أفرض عليه مَن يشارك في اللقاء». وأكد فرنجية أنه «متحالف مع رئيس مجلس النواب نبيه بري منذ عام 1990»، وقال: «حلفي معه ليس بوجه الرئيس عون أو أي أحد آخر، ونعتبر أننا في نفس المشروع السياسي الذي ينتمي إليه عون، لكن المشكلة أن (التيار الوطني الحر) يريد احتكار هذا المشروع».

وأجرى الحريري على هامش زيارته إلى بروكسل سلسلة لقاءات استهلّها باجتماع عقده مع مفوض سياسة الجوار الأوروبية ومفاوضات التوسع جواهنس هان، وتم خلاله عرض الأوضاع العامة في المنطقة وآخر التطورات، ثم التقى الحريري مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، وعرض معه أوضاع اللاجئين السوريين في لبنان والدعم الذي يقدمه المجتمع الدولي للتخفيف من تداعيات هذه الأزمة على لبنان.

كما اجتمع رئيس مجلس الوزراء مع رئيس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية سوما شاكرابارتي.

بعدها التقى الرئيس الحريري وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير، وعرض معه العلاقات الثنائية بين البلدين، ثم استقبل وزير الخارجية الكويتي صباح الخالد الحمد الصباح، وجرى بحث سبل تطوير وتوثيق العلاقات اللبنانية الكويتية، إضافةً إلى أوضاع النازحين السوريين في لبنان.

وقال الحريري في كلمته بمؤتمر بروكسل: «إن أثر أزمة النازحين على لبنان يزداد حدة، ما يفاقم على المدى القصير التحديات الاقتصادية والاجتماعية القائمة. ولا تزال الاحتياجات كبيرة، وقد أدى التنافس على الموارد الشحيحة والوظائف إلى وضع العلاقة بين المجتمعات المضيفة واللاجئين في أجواء توتر شديد، ويمكن أن تؤدي هذه الظروف إلى استياء واسع النطاق، وإلى زيادة مخاطر العنف، ما يهدد استقرار لبنان ويعطي حافزاً للنازحين للذهاب إلى أماكن أخرى».

وأضاف: «لا مجال هنا للاستكانة أو لتعب المانحين. وينبغي لنا بدلاً من ذلك أن نعمل معاً وأن نكثف جهودنا لضمان تقديم المساعدة الإنسانية الحيوية فضلاً عن تمويل مشاريع تنموية لتحسين مستويات معيشة اللاجئين والمجتمعات المضيفة على حد سواء».

ودعا الحريري للتركيز على عدة أولويات، بينها تأمين التمويل الكافي لخطة لبنان للاستجابة للازمة، وتأمين التزامات لسنوات عدة من أجل ضمان استمرارية المشروعات كتأمين وصول التعليم إلى الجميع، فضلاً عن التخفيف من أثر العوامل السلبية، وزيادة الدعم المقدم إلى المجتمعات المضيفة بما لا يقل عن 100 مليون دولار سنوياً لتمويل المشروعات الصغيرة في البني التحتية، لا سيما في مجال إدارة المياه والنفايات الصلبة، ودعم وتطوير نظم الحماية الاجتماعية في لبنان، ودعم الإطار الاستراتيجي الوطني للتعليم والتدريب المهني والتقني الذي طورته الحكومة اللبنانية بدعم من منظمة «يونيسيف»، ومنظمة العمل الدولية لتعزيز مهارات العمال اللبنانيين.

وأكد الحريري أن «حكومتي ستظل ملتزمة بالعمل مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على أي مبادرة عملية تضمن العودة الآمنة للنازحين السوريين، بما في ذلك المبادرة الروسية. ليس لدينا خيار آخر سوى توحيد الجهود والعمل معاً لمعالجة العقبات والتحديات التي تواجه عودة النازحين. إنها مهمة شاقة ومسؤولية جماعية وعلينا جميعاً أن نكون مبتكرين في إيجاد الحلول. إذ لا يمكن للبنان أن يستمر في تحمل الآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المترتبة على استضافة مليون ونصف مليون نازح».

من جهته، أشار وزير التربية أكرم شهيب على هامش مشاركته في المؤتمر، إلى أن هناك 215 ألف طالب سوري يدرسون في المدارس الرسمية بلبنان، و60 ألفاً في التعليم الخاص، وهناك برامج خاصة للذين لم يلتحقوا حتى الساعة بالمدارس من أجل احتواء كل الأطفال والأولاد الذين هم دون 18 سنة.

ورداً على سؤال قال: «هناك فجوة من السنة الماضية بقيمة 28 مليون دولار، وللمستقبل نأمل بدعم أكبر، حتى نستمر بتعليم جيد، لأن المجتمع الحاضن يستهلك أيضا، كمدارس وإنشاءات ومعلمين، وهناك مواليد بنسبة عالية في لبنان من النازحين السوريين، وهم يحتاجون إلى تعليم خاص. هناك عائلات أولادهم بوضع نفسي خاص في المدارس، وهم يحتاجون إلى رعاية، وهناك ذوو الحاجات الخاصة أيضاً، وبالتالي البيئة الحاضنة تحتاج إلى دعم، وكذلك النازحون».

 

************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

شدد على إعادة إعمار سورية في مرحلة انتقالية سياسية حقيقية وحل مسألة اللاجئين

“بروكسيل 3”: دعم المسار التفاوضي وضمان تدفق المساعدات الانسانية

  

بروكسيل – نور الدين فريضي |

أكدت المجموعة الدولية دعمها الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة من أجل استئناف المسار التفاوضي في جنيف. وذكرت الممثلة السامية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني “إن الوضع العسكري في الميدان السوري قد يتغير في هذا الاتجاه أو ذاك. لكن الأكيد بالنسبة إلى الأطراف كافة أن الفوز بالسلام يقتضي مساراً سياسياً يتملكه السوريون وتقوده الأمم المتحدة”. وجدد الاتحاد الأوروبي استعداده المساهمة في إعادة إعمار سورية “في الوقت المناسب”. وأوضحت الممثلة السامية الأوروبية إن “الوقت المناسب يتمثل في انطلاق مرحلة انتقالية سياسية حقيقية في مسار يتملكه السوريون وتقودة الأمم المتحدة”. ودعا الأردن إلى الربط بين حل أزمة اللاجئين والحل السياسي الشامل للنزاع في سورية. وحذر نائب الأمين العام للأمم المتحدة من الأخطار المحدقة بمدينة إدلب. وقال مارك لوكووك في افتتاح “مؤتمر بروكسيل 3 حول دعم مستقبل سورية والمنطقة”، “إذا تعرضت إدلب لهجوم عسكري فإنها قد تشهد أسوء كارثة منذ مطلع القرن الحادي والعشرين”.

 

 

وعقد المؤتمر على مستوى وزراء الخارجية بمشاركة أكثر من 50 دولة و30 منظمة دولية وإقليمية. وذكرت موغيريني إن المؤتمر سعى إلى “تحقيق هدفين أساسيين هما دعم جهود المبعوث الدولي إلى سورية غير بيدرسون من أجل استئناف مفاوضات الحل السياسي في جنيف، من ناحية، وحشد الدعم المالي الدولي من أجل ضمان تدفق المساعدات الإنسانية داخل سورية وفي الدول المجاورة من ناحية أخرى”. وأعلنت في جلسة افتتاح المؤتمر عن قرار الاتحاد تقديم مساعدات مالية بقيمة 560 مليون يورو في العام 2019 والمبلغ نفسه في 2020، إضافة إلى الهبات التي ستقدمها الدول أعضاء الاتحاد. كما سيقدم الاتحاد مساعدات بقيمة 1.5 بليون في 2019 إلى تركيا للمساهمة في مساعدة اللاجئين السوريين.

 

وقدرت الأمم المتحدة الحاجة هذا العام إلى 8.9 بليون دولار منها 3.3 بليون لتمويل المساعدات الإنسانية داخل سورية و6.6 بليون لفائدة اللاجئين في الدول المجاورة. وحض الأمين العام للأمم المتحدة المجموعة الدولية على مواصلة الدعم لمساعدة النازحين واللاجئين السوريين.

 

وقال الأمين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مداخلة عبر الدائرة المقفلة “إن أكثر 11 مليون سوري يعتمدون على المساعدات الإنسانية”. ويواجه المجتمع السوري أخطاراً متنوعة منها خطر التفكك بسبب انتشار الفقر والبطالة والتهجير والأمية أيضاً. وقال لوكووك “إن مليونين من الأطفال السوريين محرومون من الدراسة”. ويقدر عدد الذين هم مهددون بمغادرة مقاعد الدراسة بنحو 1.2 مليون. ويتلقى 700 ألف طفل سوري تعليماً من دون ضوابط الجودة العلمية”.

 

وذكر رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري أن حمل اللاجئين ثقيل على البنى التحتية والاجتماعية. وأن الحمل يزداد ثقلاً من سنة إلى أخرى وقد دخل النزاع عامه التاسع.

 

وطالب الحريري المجموعة الدولية بـ “الانتقال من احتواء تداعيات الأزمة إلى الاستثمار في الأمد البعيد، ومضاعفة دعم الجماعات المحلية المضيفة ومساندة الفئات الاجتماعية الفقيرة في لبنان. وذكر حاجة بلاده إلى مساعدات بقيمة 2.6 مليون دولار في 2019. “وقد حصل لبنان على مساعدات في 2018 بقيمة 1.2 بليون دولار أي 45 في المئة من قيمة الطلب الذي قدمه في المؤتمر السابق”. وأكد “التزام لبنان بمقتضيات القانون الدولي في شأن عودة اللاجئين” بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة السامية للاجئين. وطالب المجتمع الدولي بـ “وضع خيارات عملانية منها المبادرة الروسية لأن لبنان لم يستطيع تحمل 1،5 مليون لاجئ”.

 

وأنفقت تركيا التي تأوي نحو 3 ملايين سوري نحو 37 بليون دولار، وفق قول وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو. وأوضح “أن 300 رضيع سوري يلدون كل يوم أي أن مل يقل عن نصف مليون طفل سوري ولدوا في تركيا منذ تفجر الأزمة”. وانتقد جاويش أوغلو تباطؤ الدول الأوروبية في توطين اللاجئين السوريين.

 

ويحتضن الأردن 1.3 مليون لاجئ ما يعادل نسبة 20 في المئة من سكان البلاد. وقال ويزر الخارجية الأردني “إن أزمة اللاجئين السوريين هي جانب فقط من مختلف جوانب الأزمة السورية”. وتمثل ثقلاً هائلاً على موارد الدولة المحدودة أصلاً. وذكر أيمن الصفدي أن “125 ألف طفل سوري يدرسون في المدارس الأردنية. كما أصدرت السلطة 136 ألف رخصة عمل لفائدة اللاجئين في بلد يعاني أصلاً من ارتفاع البطالة إلى 18 في المئة”. وكشف أن “عودة اللاجئين لا تزال محدودة” ولا تمثل ظاهرة. وقد عاد حتى يوم أمس الأربعاء 13013 من الأردن إلى سورية منذ أن أعيد فتح الحدود قبل ثلاثة أشهر. وقال الوزير الأردني: “ظروف العودة تبدو غير مناسبة وتقتضي توفير الغذاء والسكن والمدرسة والأمان. وتلك شروط غير متوفرة بعد”. وشدد على وجوب الربط بين حل أزمة اللاجئين والحل السياسي الشامل” للأزمة السورية.

 

ودعا مفوض وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (انروا) بيير كراهينبوهل إلى عدم تجاهل أوضاع مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين التي دفعتهم الحرب إلى الفرار من مخيم اليرموك قرب دمشق نحو المخيمات في حلب وحمص وغيرها. وقال: “في قلب التراجيديا (المأساة) السورية، يوجد نصف مليون لاجئ فلسطيني، أجيال منهم يواجهون مرة أخرى مأساة التهجير والضياع. كثيرون من سكان المخيمات الفلسطينية يحملون سيرة آبائهم وأجدادهم الذين طردهم الاحتلال في 1948 و1967. وهم يعانون المأساة نفسها ومن المهم عدم تجاهل وضع هؤلاء”. وأضاف إن عدد اللاجئين الفلسطينيين قد تراجع من 560 ألف إلى 44000 في سورية. وقد فرَّ 28 ألفاً منهم إلى الأردن و17 ألفاً إلى لبنان.

 

 

************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

إشتباك في بروكسل حول الإقامة المستدامة وتمويل فُرَص العمل!

خلافات حول التعيينات والكهرباء قبل مجلس الوزراء.. وريفي ينسحب لمصلحة مرشحة «المستقبل»

عشية الموعد «المتداول» لمجيء وزير الخارجية الأميركي إلى المنطقة مايك بومبيو ومن ضمنها زيارة إلى بيروت، يلتقي خلالها كبار المسؤولين في إطار جولة تحددت أهدافها بإبعاد النفوذ الإيراني، وفتح الطريق امام «صفقة القرن» أضيف همّ جديد إلى الهموم اللبنانية، هو ترقب الموقف بين إسرائيل وقطاع غزة، في ضوء إطلاق صواريخ على تل أبيب على الرغم من نفي حركة «حماس» مسؤوليتها عن هذا التطور..

ويأتي القصف الصاروخي على تل أبيب (الخبر في مكان آخر) في وقت كانت تتجه فيه الأنظار إلى مؤتمر بروكسل لاغاثة النازحين السوريين، الذين يقدر عددهم بـ5.6 ملايين نازح خارج بلدهم في تركيا ولبنان والأردن وفي العراق ومصر، فضلاً عن النازحين داخل سوريا.

وعلمت «اللواء» من مصادر لبنانية واسعة الاطلاع ان نقاشات بدت أشبه باشتباك حول مواضيع ثلاثة:

1 – الإقامة المستدامة للنازحين في لبنان، وهو الأمر الذي عارضه الرئيس سعد الحريري بقوة، وصرف النظر عن الإشارة إليه في البيان الختامي.

2 – تمويل فرص العمل، وهذا أيضاً استدعى نقاشا، أكد فيه الرئيس الحريري ان لبنان ليس بإمكانه قبول هذا الأمر، فلبنان يئن تحت وطأة بطالة بالنسبة للشباب والخريجين، وليس  بإمكانه تشريع فرص العمل لا للنازحين السوريين ولا لسواهم.

3 – زيادة تمويل لبنان كدولة مضيفة، والوفاء بالتزامات الدول المانحة على هذا الصعيد، وعلمت «اللواء» بأن لبنان تلقى وعدا بزيادة المخصصات المالية التي ستقدم في ما خصّ بنيته التحتية، وتمويل التعليم والصحة والكهرباء، باعتبارها تحتاج إلى تغطيات مالية، فقد قال وزير التربية والتعليم العالي اكرم شهيب، ان لبنان يحتاج إلى أكثر من ثلاث سنوات.

وغادر الرئيس الحريري بروكسيل إلى باريس في طريق العودة الي بيروت، حيث تنشط الاتصالات لترتيب جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء، في ظل تجاذب حول الملفات المطروحة سواء أكانت تتعلق بالكهرباء، بين المعامل والبواخر أو التعيينات، التي بدا ان خلافات تحوم حولها، لجهة الآلية والأسماء، وفي هذا الإطار، قال وزير الإعلام جمال الجراح، انه لن «يمشي» برئيس مجلس إدارة لتلفزيون لبنان لا يحظى بالمواصفات المطلوبة، فضلا عن الذي أشار إليه النائب السابق سليمان فرنجية من مقر الرهبنة المارونية في غزير من ان هناك صعوبات حول التعيينات.

«بروكسل- 3»

بلغت حصة لبنان من مجموع هذه المساعدات نحو مليار و400 مليون دولار ومليار و63 مليون يورو، وهو مبلغ يعادل تقريباً ما طلبه لبنان لتأمين تمويل خطته للاستجابة للأزمة للعام 2019، وهو 2،6 مليار دولار، بحسب ما أعلن رئيس الحكومة سعد الحريري في كلمته امام المؤتمر، مشدداً على ان لبنان «لا يستطيع ان يستمر في تحمل الاثار الاقتصادية والاجتماعية لاستضافة مليون ونصف مليون نازح».

وأكّد الحريري ان الحكومة ستظل ملتزمة بالعمل مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على أي مبادرة عملية تضمن العودة الآمنة للنازحين السوريين بما في ذلك المبادرة الروسية، مشدداً على انه «ليس لدينا خيار آخر سوى توحيد الجهود والعمل معاً لمعالجة العقبات والتحديات التي تواجه عودة النازحين».

كما حذر من ازدياد اثر أزمة النازحين السوريين على لبنان ما يُفاقم، على المدى القصير، التحديات الاقتصادية والاجتماعية ويؤدي إلى وضع العلاقة بين المجتمعات المضيفة واللاجئين في أجواء توتر شديد يُهدّد استقرار لبنان، داعياً المجتمع الدولي للعمل إلى جانب لبنان وتكثيف الجهود لتقديم المساعدة الإنسانية الحيوية للنازحين، مشيراً إلى انه لتحقيق ذلك يتعين علينا التركيز على خمس أولويات:

1 – تأمين التمويل الكافي لخطة الاستجابة للأزمة بما يوازي 2،6 مليار دولار.

2 – ضمان استمرارية المشاريع كتأمين وصول التعليم إلى الجميع، فضلاً عن التخفيف من اثر العوامل السلبية، مثل الظروف المناخية القاسية التي شهدها لبنان هذا الشتاء.

3 – زيادة الدعم المقدم إلى المجتمعات المضيفة بما لا يقل عن 100 مليون دولار سنوياً لتمويل المشاريع الصغيرة في البنى التحتية.

4 – دعم وتطوير نظم الحماية الاجتماعية ولا سيما دعم الأسر الأكثر فقراً عبر مساهمات بقيمة 100 مليون دولار سنوياً.

5 – دعم الإطار الاستراتيجي للتعليم والتدريب المهني والتقني الذي طورته الحكومة اللبنانية بدعم من منظمة «اليونيسيف» ومنظمة العمل الدولية لتعزيز مهارات العمال اللبنانيين، مشدداً على ان «الحل الوحيد لازمة النازحين السوريين هو العودة الآمنة إلى وطنهم وفقاً للقوانين والمعاهدات الدولية».

ونقلت معلومات عن الوفد اللبناني المشارك في المؤتمر انه ألغى عبارة «العودة المستدامة» وطلب إضافة إقامة مؤمنة أو أوراق ثبوتية «في البيان الختامي، ولم يتم التطرق في المؤتمر إلى توطين النازحين في أماكن اقامتهم لا مباشرة ولا مواربة».

وكان الحريري قد أكد قبيل مشاركته في المؤتمر على ان أهم حل للنزوح هو عودة النازحين، مشدداً على  ضرورة الضغط على النظام السوري من قبل كل الأصدقاء والحلفاء لكي يعود النازحون إلى سوريا، مشيراً إلى انه «ليس طبيعياً ان يكون هناك 10 ملايين نازح خارج سوريا».

وقال: ان لبنان يقوم بواجبه الإنساني تجاه النازحين ونريد ان نرى نهاية لهذا الملف الذي يُشكّل عبئاً كبيراً علينا، وانه على المجتمع الدولي ان يعلم ان لبنان لا يقدر ان يستمر بالطريقة نفسها، لافتاً إلى ان الأموال التي يفترض ان يدفعها المجتمع الدولي ليست للترف وإنما للنزوح السوري».

وأجرى الحريري على هامش المؤتمر لقاءات مع مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي ومفوض سياسة الحوار الأوروبية جوهانس هان، وايضاً مع وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير ووزير الخارجية الكويتي صباح الخالد الحمد الصباح.

باسيل

في المقابل، كشف الوزير باسيل، خلال احتفال «التيار الوطني الحر» بذكرى مرور 30 عاماً على 14 آذار، وهو تاريخ دخول العماد عون قصر بعبدا عندما كان رئيساً «للحكومة العسكرية» وليس 14 آذار 2005،  أسباب عدم مشاركته في الوفد اللبناني إلى مؤتمر بروكسل-3، مشيرا إلى انه فضل البقاء في بيروت للاحتفال بالذكرى لأن «مؤتمر بروكسل لتمويل بقاء النازحين، ونحن نريد مؤتمرات تعيد النازحين إلى سوريا»، واصفاً الحديث عن «التطبيع مع النظام السوري» بأنه «كذب يجب ايقافها». معتبرا ان «التواصل مع الدولة السورية والاتفاق مع المجتمع الدولي فيه مصلحة»، مشيرا إلى ان «العلاقة مع سوريا ليست مقطوعة ولا تحتاج إلى تطبيع، وعلينا ان نقر في مجلس الوزراء ورقة سياسية لعودة النازحين».

ورأى أنه «لا يعتقد احد انّه يقدر ان يغرينا بمساعدات مالية، او تهديدنا بحصار مالي فبالنسبة الينا «سيدر» هو رزمة اصلاحات لمصلحة بلدنا، وفي اليوم التي يستعملها احد ليفرض علينا قروضا مقابل النزوح، نجيبه: ما بدّنا لا قروضك ولا نزوحك، فلبنان ارضه وهويته ورسالته اغلى من كل اموالك».

ولفت باسيل إلى «اننا ناضلنا من قبل لاستعادة حريتنا المحجوزة من الخارج واليوم سنحارب من أجل استعادة دولتنا المنهوبة من الفساد»، مشدداً على «أننا أخرجنا الجيش السوري من لبنان وهزمنا الجيش الإسرائيلي وسنعيد اللاجئين السوريين إلى بلدهم وسنرفض توطين الفلسطينيين ونحن أوصلنا الرئيس ميشال عون إلى سدة الرئاسة وأنجزنا قانون الإنتخاب وسنؤمن الكهرباء 24/24 وكتبنا «الإبراء المستحيل» حتى أصبح قانوناً وسنرفع الغطاء المذهبي عن الفساد».

وأوضح: «أننا لن نموت بالشائعات لأن الحقيقة دائماً تنتصر وهي انتصرت في 14 آذار الحقيقي قبل ثلاثين عاما»،

مشيراً إلى أننا «سنضرب الفساد ونساهم بتنمية الاقتصاد»،  لافتاً إلى أنه «اما عودة نازحين او لا حكومة واما طرد الفساد عن طاولة مجلس الوزراء او لا حكومة واما صفر عجز كهرباء او الحكومة صفر ولا حكومة».

زيارة بومبيو

ويترقب لبنان الرسمي زيارة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو يومي 21 و22 آذار الحالي، فيما يتحضر الرئيس ميشال عون لزيارة روسيا يومي 25 و26 منه، فيما يبدو انها سياسة دبلوماسية لبنانية جديدة لخلق نوع من التوازن بين محاولات الجذب الأميركي للبنان ومحاولات الاغراء الروسي له، في سياق موقفه الثابت بعدم الانجرار إلى أي محور صراع بين القوى العظمى والإقليمية.

وفي تقدير مصادر رسمية وديبلوماسية لـ «اللواء» ان زيارة بومبيو إلى بيروت لا تخرج من سياق المسعى الأميركي في المنطقة من اجل إيجاد تغطية سياسية ودبلوماسية مطمئنة للحلفاء والأصدقاء بعد قرار الإدارة الأميركية الانسحاب من سوريا، ولخلق دينامية سياسية جديدة تضمن لاميركا مصالحها الحيوية الأساسية.

وتعتقد المصادر ذاتها ان بومبيو سيؤكد خلال زيارة بيروت حرص الادارة الاميركية على تثبيت التعاون مع لبنان وبشكل خاص تثبيت «الشراكة» مع جهتين يعتبرهما الجانب الاميركي بمثابة الشريكين «الاكثر ثقة» في موضوع مكافحة الارهاب وهما مؤسسة الجيش والقطاع المصرفي.

ريفي

على صعيد الانتخابات الفرعية في طرابلس، وصف الوزير السابق اللواء اشرف ريفي، المصالحة التي أرساها مع الرئيس الحريري في منزل الرئيس فؤاد السنيورة، بأنها كانت «خطوة كبيرة لطي صفحة الشرذمة والخلافات»، مؤكدا اقتناعه التام بهذه المصالحة التي أدّت إلى امتناعه عن خوض الانتخابات الفرعية في طرابلس، معتبرا ان المصالحة كانت أغلى من المقاعد النيابية، لأنها كانت انقضاء للتصفية ولاهدافنا في الاستقلال والسيادة ودولة المؤسسات، كما انها كانت متراساً صلباً لمن يتهم طائفتنا بالفساد بعد اتهامها بالارهاب».

وأوضح ريفي في المؤتمر الصحفي الذي عقده أمس في طرابلس، انه كان عازما على الترشح للانتخابات لكنني تجاوبت مع مبادرة الرئيس السنيورة  منذ اليوم الأوّل، وتركت الباب مفتوحا رغم ان الجهوزية كانت كاملة، كاشفاً بأنه تنامى إليه ان هناك من ينتظر ترشيحه لكي يعلن مرشحاً لخط سياسي مناقض للتوجهات السيادية لطرابلس، بهدف استعادة المقعد النيابي الذي شغر بطعن المجلس الدستوري، والفوز به بعد وضع ترشيحه بمواجهة مرشحة تيّار «المستقبل».

‏وقال: «لا ليس أشرف ريفي من يساهم بخسارة قضيته، خصوصاً إذا ما توفرت الظروف المعقولة لمصالحةٍ بين أبناء الصف الواحد، على الرغم مما بينهم من خلافاتٍ سياسية».

وتوجه ‏الى الرئيس الحريري بالقول: «تخاصمنا طويلاً، وتصالحنا بنية متبادلة بطي صفحة مكلفة على الجميع واليوم يدي ممدودة. علاقتنا الآن مبنية أكثر على الصراحة».

وحمل ريفي بشدة على ما وصفه «دويلة السلاح» في إشارة إلى حزب الله التي تعمل لحساب إيران، متهما إياها بمحاولة السيطرة على الدولة، كما ردّ على اتهام الرئيس السنيورة بالفساد وبالمسؤولية عن الـ11 مليار دولار، مؤكدا ان من يريد محاربة الفساد لا يُقوّض الدولة ومؤسساتها، ومن يحترم القضاء عليه ان يسلم المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومن يطالب بمكافحة الفساد ان ينزع قبضته من المطار والمرفأ وان يتوقف عن تبييض الأموال وتهديد النظام المصرفي إلخ… (التفاصيل ص 3).

************************************

افتتاحية صحيفة الديار

«نصائح» بـ«ترتيب البيت» الداخلي لمواجهة بومبيو و«التهويل» الاسرائيلي

اولويات واشنطن : تسويق «صفقة القرن» وتوطين الفلسطينيين و«انابيب النفط»

الحريري من بروكسل يلتزم التعاون مع الامم المتحدة ولا مانع من المبادرة الروسية في ملف النازحين

 

كتب ابراهيم ناصرالدين

 

ارتفعت حدة «التحرشات» الاسرائيلية بحزب الله ولبنان على وقع التصعيد «المشبوه» في قطاع غزة مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست في منتصف الشهر المقبل، ويزيد دخول الادارة الاميركية على خط دعم رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو في السباق الانتخابي، من تعقيد المشهد اللبناني الذي يترقب زيارة وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو الذي سيحاول ممارسة ضغوطه على لبنان في اكثر من ملف.. وفيما سيواجه رئيس الحكومة بعد عودته من بروكسل «لغم» ملف «النزوح» في مجلس الوزراء، بدا الرئيس الحريري في المؤتمر كمن يسير في «حقل الغام» في ظل تعارض الاجندات الخارجية والداخلية مع هذا الملف، واذا كان يسجل له تبني المبادرة الروسية، والتزامه بما ورد في البيان الوزاري لجهة «العودة الأمنة»، وفقا لمقتضيات التفاهم مع الرئيس ميشال عون، الا ان المفردات التي استخدمها وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودية عادل الجبير في المؤتمر، تشير بوضوح الى مكمن «العلة» في هذا الملف، خصوصا ان رئيس الحكومة مضطر ايضا لمراعاة السعوديين الذين عملوا بدعم من واشنطن وعدد من الدول الاوروربية على رسم «الخطوط العريضة» للتعامل مع هذه الازمة، تحت عنوان لا توطين للاجئين، ولكن لا اعادة اعمار بوجود الرئيس السوري بشار الاسد، او اذا اعيد انتخابه دون «صلاحيات».. ويبقى السؤال كيف يعود هؤلاء..؟ سؤال على الحريري الاجابة عنه عند عودته الى بيروت ولهذا سيبقى هذا الملف مادة للتجاذب الداخلي في ظل توظيف سياسي خليجي – غربي لهذه الازمة الانسانية، مقابل اصرار فريق وازن من اللبنانيين بتبني نهج مختلف من خلال فتح قنوات الاتصال مع الدولة السورية..

 

 ترتيب «البيت الداخلي»..

 

وفي هذا السياق، نصحت اوساط دبلوماسية عربية المسؤولين اللبنانيين بضرورة «ترتيب البيت» الداخلي لمواجهة التطورات الإقليمية، قبل نهاية الشهرالمقبل لحسم التباينات في بعض الملفات الخارجية والداخلية قبل الدخول في «زمن» الاستحقاقات الإقليمية والاقتصادية الداهمة، ولفتت تلك الاوساط الى ان زيارة رئيس الدبلوماسية الاميركية مايك بومبيو الى بيروت في منتصف الاسبوع المقبل ستكون لحظة الحقيقة بالنسبة للاميركيين واللبنانيين على حد سواء مع اقتراب الاعلان عن تفاصيل «صفقة القرن» الاميركية، وهو امر اثاره وزير الخارجية الاردني ايمن الصفدي مع الرئيس الحريري في لقاء جمعهما على هامش مؤتمر بروكسل، وهو ابلغه صراحة وجود «هواجس» اردنية كبيرة، دفعت بالملك الاردني الملك عبد الله الثاني للقيام بزيارة «خاطفة» الى واشنطن قبيل وصول رئيس الدبلوماسية الاميركية الى المنطقة، حيث التقى جاريد كوشنر ومساعده جيسون غرينبلات، ومستشار الأمن القومي جون بولتون، وهم ثلاثة من ابرز «طباخي» الصفقة، في المقابل لا يبدو ان لدى لبنان «خريطة طريق» واضحة للرد على المقترح الاميركي الذي يدعو الى «توطين» الفلسطينيين في اماكن «اللجوء»، كما ان الخلاف الواضح حيال ملف النزوح السوري سيضعف الموقف اللبناني القائم على «التسويات» غير المجدية في ملفين سيكون لهما تداعيات كبيرة على مستقبل «الوجود» اللبناني.. كما سيبلغ بومبيو لبنان دعم الولايات المتحدة لمشروع مد «انابيب» الغاز من إسرائيل إلى أوروبا، متخطيا بذلك المصالح اللبنانية في المناطق المتنازع عليها.. ووفقا لاوساط مطلعة فان حزب الله يتقدم الاولويات الاميركية في زيارة بومبيو لجهة محاصرته ماليا، دون «المس» بالاستقرار الداخلي، ولكن يبقى الاهم «جس نبض» الافرقاء اللبنانيين حيال «صفقة القرن» التي سيتم نشرها بعيد الانتخابات الاسرائيلية، و«كبح جماح» اي اندفاعة باتجاه تطبيع العلاقات مع دمشق..

 

اسرائيل ترفع منسوب التهديد..؟

 

وفي هذا السياق، تواصل الحكومة الاسرائيلية رفع منسوب التوتر مع لبنان وبعد ساعات على زعمها تشكيل حزب الله لخلية في الجولان وتقديم شكوى بهذا الشأن في مجلس الأمن، تم تسريب صور أقمار صناعية للاعلام الاسرائيلي تظهر منشأة عسكرية في سوريا تقع قرب الحدود اللبنانية، يتم استخدامها لتصنيع صواريخ «أرض – أرض» دقيقة ملمحة الى وجود مصنع ايراني يساهم في تزويد الحزب بتلك الصواريخ.. اللافت للانتباه في هذا السياق، كما تشير اوساط نيابية بارزة هو توقيت الكشف الاسرائيلي عن هذه المعلومات، عشية زيارة بومبيو وعلى مسافة اسابيع من الانتخابات التشريعية الاسرائيلية المحددة في 9 نيسان المقبل، فهذا «التهويل» يأتي في ظل ملاحقة يتعرض لها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم «فساد»، وهو استقطب حوله اليمين المتطرف، وقد ابلغ دبلوماسيون غربيون «زوارا» لبنانيين ان زيادة منسوب التوتر على الجبهة الشمالية قد يكون سلاحا يلجأ اليه نتنياهو لتعزيز حظوظه بالفوز، خصوصا انه يقدم نفسه «كقائد لمعركة إبعاد التهديد الايراني»، وفي هذه الاثناء يبدو مقلقا ان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يراهن عليه ويدعمه للفوز في الانتخابات ويواصل منحه «الهدايا» قبيل الانتخابات،وآخر تقديماته اقدام وزارة الخارجية على شطب صفة «الأراضي المحتلة» عن هضبة الجولان والضفة الغربية للمرة الأولى منذ1967، والخشية الان ان يقوم ترامب باعتراف الولايات المتحدة الأميركية بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان خلال زيارة نتنياهو المرتقبة للولايات المتحدة نهاية الشهر الجاري.. وهذا ما سيزيد من رفع منسوب التوتر في المنطقة..

 

 حذر ولا «تصعيد».. و«العين» على غزة

 

وفي هذا الاطار، ترى مصادر مقربة من حزب الله ضرورة الحذر في التعامل مع المرحلة المقبلة ليس فقط قبل الانتخابات الاسرائيلية وانما بعد صدور نتائجها لان كل المتنافسين هناك سيحاولون «ارضاء» الرئيس الاميركي الذي سيعمل على تمرير «صفقة القرن»، لكن في المقابل يجب على الموقف اللبناني ان يكون متماسكا ولا يخضع «للتهويل» الاميركي، لان الاسرائيليين محكومون ايضا بتوازن «الردع» القائم ويعرفون انهم غير قادرين على تجاوز «الخطوط الحمراء» التي فرضتها المقاومة على طول الجبهة، ولو كان نتانياهو متيقنا بانه اذا افتعل حرباً قادر على انجاز انتصار سريع فيها كان اقدم عليها، ولكنه يعرف انه سيغرق في «وحول» مواجهة ستغير هذه المرة وجه المنطقة، ولذلك احتمالات التصعيد منخفضة، وقد تكون غزة هي المرشحة لكي تكون «صندوقة» انتخابية لنتانياهو حيث يرى ان المخاطر هناك منخفضة اكثر، ولذلك فان كل الضجيج الذي يثار بين الفينة والاخرى جزء من «الدعاية» الانتخابية لا اكثر ولا اقل.. اما اذا اخطأت اسرائيل في حساباتها فسيكون الثمن باهظا هذه المرة..

 

 الحريري يحذر الاوروبيين..؟

 

وفيما بلغ مجموع المساعدات المالية التي اقرها مؤتمر بروكسل الثالث 7 مليارات دولار لاعمار سوريا دون توضيح الاليات المفترضة لصرف هذه الاموال،حددت الأمم المتحدة الاحتياجات المالية لسنة 2019 بنحو 5,5 مليار دولار (4,4 مليار يورو) لمساعدة حوالى 5,6 مليون لاجئ سوري خارج بلدهم في تركيا ولبنان والأردن وفي العراق ومصر، في حين قدرت أنها تحتاج إلى 3,3 مليار دولار (2,9 مليار يورو) للنازحين داخل البلاد..

 

في هذا الوقت، شدد رئيس الحكومة سعد الحريري في كلمته خلال المؤتمر، على ان الحل الوحيد لأزمة اللاجئين السوريين هو بعودتهم الآمنة الى بلادهم مع احترام القوانين والمعاهدات الدولية، مثنيا على المبادرة الروسية، مشددا على عودته «الآمنة»، ونجح الوفد اللبناني بطلب إضافة «اقامة موقتة أو أوراق ثبوتية» وألغى عبارة «العودة المستدامة»، واكد الحريري التزام الحكومة اللبنانية بالعمل مع هيئات الامم المتحدة حول اي مبادرة لعودة النازحين من بينها المبادرة الروسية. واذ لفت الى ان لبنان حافظ على الالتزام الذي اعلنه في مؤتمر بروكسل الثاني وذلك بفضل المجتمع الدولي والمؤسسات اللبنانية والمجتمع المدني، معرباً عن شكر الحكومة والشعب، الاتحاد الاوروبي، لدعوته واستضافة هذا المؤتمر وهذا تأكيد على عدم نسيان الدول المضيفة»، اوضح الحريري ان الحكومة اللبنانية عرضت في مؤتمر «سيدر» خطة لمواجهة التحديات والمجتمع الدولي أجاب بإيجابية، مضيفاً «الحكومة تدرك ضرورة المضي قدماً بالاصلاحات المالية لاعادة احياء الاقتصاد وخلق الوظائف وعلى الحكومة اتخاذ قرارات صعبة لتخفيض الدين». وفيما حذّر من أن التوترات قد تزداد وتؤدي الى خطر الاعمال العنفية ما سيؤثر على استقرار لبنان ويحفز اللاجئين على البحث عن ملجأ اخر، دعا الى «تأمين تمويل لخطة لبنان للاستجابة للأزمة، وتأمين 2.9 مليار دولار وشدد على ان لبنان لا يستطيع أن يستمرّ بتحمّل الآثار الإقتصادية والإجتماعية لاستضافة مليون ونصف مليون نازح..

 

وفيما اكد الرئيس الحريري على هامش المؤتمر ان «اهم حل للنزوح هو عودة النازحين» لافتاً الى ان «يجب الضغط على النظام في سوريا من قبل كل الأصدقاء والحلفاء، لكي يعود النازحون إلى سوريا.. عبر وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير، عن «الاجندة» السعودية لحل الأزمة السورية وقال ان اي تسوية ستؤدي حكما إلى انسحاب القوات الإيرانية و«ميليشياتها»، وهو ما اعتبرته مصادر مواكبة شرطاً سعوديا تتبناه واشنطن للمساهمة الجدية في اعادة الاعمار واعادة النازحين، وقال الجبير «أن هناك إجماعاً على بدء العملية السياسية في سوريا بعد تشكيل اللجنة الدستورية، كما شدد الجبير على ضرورة «عودة آمنة وكريمة» للاجئين السوريين، وهو التعبير نفسه الذي تبناه الرئيس الحريري في مقاربته لهذا الملف..لكن الجبير كان واضحا في الربط بين دعم مستقبل سوريا والمنطقة، بمستقبل الحل السياسي في سوريا، وقال حصل إجماع على أن يبدأ الحل السياسي بتشكيل المجلس الدستوري، ومن ثم الانخراط في العملية السياسية. وفي السياق نفسه، أكد وزير الخارجية الكويتي، صباح خالد الصباح، أن بلاده وعدت بتقديم 300 مليون دولار للمساهمة في جهود الإغاثة الإنسانية وحول إعادة الإعمار، قال الصباح إن المساهمة في إعادة الإعمار تقتضي أولا وقبل كل شيء إطلاق عملية انتقال سياسي ذات مصداقية في البلاد..

 

 لا استسلام «للرغبات» السعودية

 

في المقابل لفتت اوساط وزارية مطلعة الى ان اموالاً لدعم النازحين، يمكن ان تنعش الاقتصاد نسبيا ولكن على المدى القصير بينما الازمة ستبقى وتتفاقم على المديين المتوسط والبعيد، متمنيا لأن المبالغ لا تسد حاجات لبنان الاساسية خصوصا ان الدول المانحة تقدم حوافز لهؤلاء للبقاء على الاراضي اللبنانية وليس العودة الى سوريا، وهي حتى الان تعمل على «عرقلة» عودتهم بربط هذا الامر بالعملية السياسية، وهو امر خطير لا يمكن للبنان ان يتحمل تبعاته خصوصا ان هذه العملية مفتوحة زمنيا وقد تطول لسنوات، ولهذا لن «نستسلم» لهذه الرغبات المريبة وستجري اثارة الملف من جديد في مجلس الوزراء لتفعيل المبادرة الروسية وكذلك التواصل مع الدولة السورية.

 

 التحقيقات مستمرة..

 

على خط مكافحة التجاوزات القانونية، إطلع وزير العدل ألبرت سرحان خلال اجتماعه في مكتبه مع رئيس مجلس القضاء الاعلى جان فهد، المدير العام التمييزي القاضي سمير حمود، رئيس هيئة التفتيش المركزي القاضي بركان سعد ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بيتر جرمانوس، على «تطورات التحقيق المتعلق بقضايا التجاوزات في القضاء، في اطار مواكبته ومتابعته للتحقيقات الجارية والتي تتداولها وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي». وخلال الإجتماع استمع الحاضرون الى العرض الذي قدمه القاضي حمود، ولفت فيه الى انه «تسلم محضر تحقيق منظما من قبل فرع المعلومات» وسيحيله الى رئيس هيئة التفتيش، وسيكلف احد المحامين العامين لدى النيابة العامة التمييزية «إجراء التحقيقات بشأن ما تضمنه هذا المحضر.

************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

7 مليارات من ” بروكسل” والحريري لعودة “آمنه”: اضغطوا على النظام

لا صوت يعلو فوق المطالبة اللبنانية بإعادة النازحين السوريين الى بلادهم. من بيروت الى بروكسل التي تستضيف مؤتمر «دعم مستقبل سوريا والمنطقة»، فباريس التي يجري فيها وزير شؤون رئاسة الجمهورية محادثات لا تخلو من هم النزوح.

 

وفيما بلغ مجموع المساعدات المالية التي أقرها مؤتمر بروكسل الثالث الذي عقد أمس 7 مليارات يورو، شدد رئيس الحكومة سعد الحريري في كلمته خلال المؤتمر، على ان الحل الوحيد لأزمة اللاجئين السوريين هو بعودتهم الآمنة الى بلادهم مع احترام القوانين والمعاهدات الدولية، مؤكداً التزام الحكومة اللبنانية بالعمل مع هيئات الامم المتحدة حول اي مبادرة لعودة النازحين من بينها المبادرة الروسية. واذ لفت الى ان لبنان حافظ على الالتزام الذي اعلنه في مؤتمر بروكسل الثاني وذلك بفضل المجتمع الدولي والمؤسسات اللبنانية والمجتمع المدني، معرباً عن شكر الحكومة والشعب، الاتحاد الاوروبي، لدعوته واستضافة هذا المؤتمر وهذا تأكيد على عدم نسيان الدول المضيفة»، اوضح الحريري ان الحكومة اللبنانية عرضت في مؤتمر «سيدر» خطة لمواجهة التحديات والمجتمع الدولي أجاب بإيجابية، مضيفاً «الحكومة تدرك ضرورة المضي قدماً بالاصلاحات المالية لاعادة احياء الاقتصاد وخلق الوظائف وعلى الحكومة اتخاذ قرارات صعبة لتخفيض الدين». وفيما حذّر من أن التوترات قد تزداد وتؤدي الى خطر الاعمال العنفية ما سيؤثر على استقرار لبنان ويحفز اللاجئين على البحث عن ملجأ اخر، دعا الى «تأمين تمويل لخطة لبنان للاستجابة للأزمة، وتأمين 2.9 مليار دولار (…) وشدد على ان لبنان لا يستطيع أن يستمرّ بتحمّل الآثار الإقتصادية والإجتماعية لاستضافة مليون ونصف مليون نازح.

 

اما قبيل مشاركته في المؤتمر، فأكد رئيس الحكومة ان «اهم حل للنزوح هو عودة النازحين» لافتاً الى ان «يجب الضغط على النظام في سوريا من قبل كل الأصدقاء والحلفاء، لكي يعود النازحون إلى سوريا. ليس من الطبيعي أن يكون هناك 10 ملايين نازح خارج سوريا». واشار الى ان «لبنان يقوم بواجبه الإنساني تجاه النازحين السوريين ونريد أن نرى نهاية لهذا الملف لأنه يشكّل عبئاً كبيراً علينا». وليس بعيدا، شدد على ان «المجتمع الدولي يجب ان يعلم ان لبنان لا يقدر ان يستمر بالطريقة نفسها وعلى المجتمع الدولي ان يدفع الاموال، لانها ليست للترف انما للنزوح السوري ويجب التعامل مع هذا الموضوع بمسؤولية».

محليا، سُجّلت مواقف لافتة لرئيس تيار المردة سليمان فرنجية، الذي رأى ان «حتى الآن، لا شيء يبشر خيرا عن التعيينات، ويبدو انها ذاهبة لمصلحة فريق واحد، وعلى رغم ذلك نثق بنوايا الرئيس عون»، وقال «نحن ضد الالغاء ومع الحوار ولا مشكلة شخصية مع أحد بل خلافات سياسية».

 

وفي خرق جديد لسياسة النأي بالنفس خلال مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في الرباط، حيث انسحب الوفد اللبناني الذي يضم نائبي كتلتي «التنمية والتحرير» قاسم هاشم و«الوفاء للمقاومة» ايهاب حمادة من الجلسة اثر سجال على خلفية اقصاء ايران عن المؤتمر الى درجة حملت رئيس مجلس الشورى السعودي عبد الله آل الشيخ على سؤال حمادة «هل انت مندوب لبنان ام ايران؟».

 

قضائيا، إطلع وزير العدل ألبرت سرحان خلال اجتماعه في مكتبه مع رئيس مجلس القضاء الاعلى جان فهد، المدير العام التمييزي القاضي سمير حمود، رئيس هيئة التفتيش المركزي القاضي بركان سعد ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بيتر جرمانوس، على «تطورات التحقيق المتعلق بقضايا الفساد في القضاء».

 

لقاءات مهمة على هامش المؤتمر

 

اجرى الرئيس سعد الحريري لقاءات تركزت على معالجة أزمة النزوح استهلها باجتماع عقده مع مفوض سياسة الجوار الاوروبية ومفاوضات التوسع جوهانس هان، ثم مفوض الامم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي وعرض معه اوضاع اللاجئين في لبنان. كما التقى وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير، واستقبل وزير الخارجية الكويتي صباح الخالد الحمد الصباح.وعقد اجتماعا مع وزير خارجية الاردن ايمن الصفدي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل