#adsense

قيومجيان من طرابلس: لا هوية للإرهاب ومجزرة نيوزيلندا مدانة

حجم الخط

أكد وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان أن ما تحقق في بروكسل 3 إيجابي للبنان وان المساعدات ستستمر له كمجتمع مضيف لافتاً الى أنه سيسعى دائماً لخدمة الإنسان كي يتشبث في أرضه ويصونها ويعيش بكرامة. وثمن دور القيادات الروحية بتعزيز العيش المشترك وثقافة الانفتاح.

كلام الوزير قيومجيان جاء خلال زيارته طرابلس والتي رافقه فيها مدير مكتبه أنطوني النشار ومستشار الدكتور سمير جعجع لشؤون الخارجية إيلي خوري، منسق طرابلس جاد دميان، حيث غرّد لحظة وصوله: ‫”سلامٌ عليكِ أيتها الفيحاء، ‫سلامٌ عليكِ يا مدينة العلم والعلماء، ‫سلامٌ عليكِ يا قلعة الأبطال والشرفاء ‫تطأ قدماي ترابك الطاهر فأنحني إجلالاً للتاريخ والأمجاد والتضحيات”.

وبدأ قيومجيان جولته في طرابلس من دار مطرانية طرابلس وسائر الشمال للروم الملكيين الكاثوليك، وقال: “سعيد ان أول جولة لي كوزير في الشمال وتحديدا في طرابلس لتأكيد أهمية دعم الاطراف والانسان فيها، فهو الاساس وهمنا خلق مناخات سليمة لتعزيز وجوده وعيشه بكرامة. لقد نقلت لسيادة مطران الروم الملكيين الكاثوليك ادوار ضاهر تحيات رئيس حزب القوات اللبنانية د. سمير جعجع”.

المحطة الثانية لجولة الوزير قيومجيان كانت في مركز “برنامج تأمين حقوق المعوقين” التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية في منطقة أبي سمراء حيث استقبلته رئيسة المركز والموظفين واستمع الى المشاكل والهموم التي تعترض عمله والى اقتراحاتهم.

كما التقى قيومجيان متروبوليت طرابلس والكورة وتوابعهما المطران افرام كرياكوس في مقر المطرانية في الضم والفرز. وأعرب عن تقديره لدور المطرانية في الحفاظ على العيش  المشترك في طرابلس رغم سنوات الحرب حيث كانت أبوابها مفتوحة للجميع. وأشاد بغنى طرابلس الديني والتنوع الذي يمثل صورة لبنان. وشدد على أهمية تجذر الناس في مدينتهم مؤكدا أنه وزير لكل اللبنانيين وسيعمل على رفع الغبن عن اي مواطن.

وتوقف عند أهمية الحفاظ على الوجود المسيحي في طرابلس الذي يعكس صورتها وعند تمسك أبنائها من الطائفة المسلمة الكريمة بهذا الوجود. من جهته، تمنى المطران كرياكوس ان تخصص الدولة اهتماما أكبر بالمدينة خصوصا ان الجيل الشاب يتمنى عدم تركها ولكن المطلوب خلق فرص عمل لهم.

وزار قيومجيان سماحة مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار وكان عرض لواقع المدينة واحتياجاتها. بعد اللقاء قال قيومحيان: “نثمن دوركم بتعزيز العيش المشترك وثقافة الانفتاح. اردت ان تكون اول زيارة لي كوزير لطرابلس تحديدا لانني مع دعم مناطق الأطراف”. وشكر سماحة المفتي على استقباله وهو نموذج بفكره وقوله وممارسته. انقل لك تحيات د. جعجع واضع نفسي كوزير في تصرف هذه المدينة واهلها. انا في خدمة الانسان كي يتشبث في ارضه ويصونها ويعيش بكرامة”.

وأعرب الشعار عن سعادته لاستقبال قيومجيان بشكل رئيسي لأنه وزير في هذه الحكومة العزيزة، رغم انه طال تشكيلها، ومواطن لبناني والأهم كإنسان. واكد التعاون القائم بين المرجعيات الروحية في طرابلس لأنهم صمام امان للمدينة. وقال: “انها قفزة نوعية بزيارة طرابلس ففي الايام السابقة لم تشهد طرابلس زيارات لسياسيين ووزراء بشكل كبير”.

وانتقل قيومجيان ليلتقي النائب محمد كبارة في منزله في محلة المعرض في طرابلس بحضور مستشار الرئيس سعد الحريري لشؤون الشمال عبد الغني كبارة وكان بحث في واقع المدينة، وبعد الاجتماع، قال قيومحيان: “اشكر معالي الوزير محمد كبارة على استضافته ولقد استمعت إلى تجربته في وزارة العمل. وتطرقنا خصوصا الى القانون 220/2000 المتعلق بتوظيف ذوي الاحتياجات الخاصة. وسأضع كل جهدي لتطبيق هذا القانون وتوفير فرص العمل لهم”.

من جهته، تمنى كبارة استكمال تطبيق هذا القانون خصوصا في إطار التعاون بين وزارتي العمل والشؤون الاجتماعية. كما امل توسيع مروحة المستفيدين من مشروع “دعم الأسر الأكثر فقرا”.

ثم أقامت منسقية طرابلس غداءً تكريمياً على شرف الوزير والوفد المرافق في قاعة مطعم بيتنا.

وبعد الغداء رعى قيومجيان الحفل الختامي لمبادرة “الحركة بركة” بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية و برنامج الأمم المتحدة الانمائي بتمويل من وزارة التنمية الدولية البريطانية ضمن إطار مشروع دعم المجتمعات اللبنانية المضيفة بعنوان “انجازات وتحديات في مواجهة مبادرة معوقي احداث طرابلس”، بحضور نقيب المهندسين بسام زيادة ورئيس غرفة التجارة والصناعة توفيق دبوسي ومستشار الرئيس الحريري لشؤون الشمال عبد الغني كبارة.

وألقى الوزير قيومجيان كلمة حيا فيها الإرادة الصلبة التي يتمتع بها المعوقين الذين أصيبوا في الحرب والتي قسمت أبناء المدينة كما قسمت مناطق كثيرة من لبنان منوهاً بالإرادة التي وحدتهم ودعاهم للتشبث بالعزم لتخطي الصعوبات والإعاقة. وأضاف: “أحيي كل منظمات المجتمع المدني الذين يأخذون المبادرة وينجزون ويحققوا إنجازات أكثر بكثير من الدولة التي يجب أن تكون راعية ومواكبة للعمل الذي يقوم به المجتمع المدني وأهنئكم على هذا الإنجاز. أعدتم لهؤلاء الشباب الأمل بحياة أفضل وأن بإمكانهم العودة الى حياة طبيعية ووجود فرص عمل. أنتم مشكورون على هذا الشيء وإن شاء الله تستمرون في عملكم الخيري. وبالمناسبة أشكر برنامج الأمم المتحدة للتنمية كما أشكر برنامج التنمية الخاص البريطاني وموظفي وزارة الشؤون الذين واكبوكم وأنا أعلم بأنه يوجد في الوزارة عناصر طيبة ويوجد شباب وصبايا مؤمنون بعملهم وبقدراتهم ومؤمنون بالعطاء دون منة ودون حساب بغض النظر عن الرواتب، هؤلاء أناس يستحقون الشكر والثناء”.

وأضاف: “ابتداءً من الأسبوع المقبل سيكون لدي زيارات تفقدية لكل المناطق ولكن أحببت أن أبدأ بطرابلس لأنها تعني لي والمناطق البعيدة عن العاصمة أكثر لأن الإنسان في هذه المناطق بحاجة الى الدولة رعاية. فالإنسان يجب أن يكون مرتاحاً في بيئته كي لا يتركها. كوزارة نقوم بالعمل بقدر المستطاع لإنماء المناطق ورعاية الإنسان لكي يبقى متجذراً في أرضه ومنطقته وبخاصة طرابلس التي يقول البعض عنها أنها محرومة وفقيرة لكنني أؤكد أنها غنية بطاقاتها وبأهلها وبشبابها وصباياها الذين يستطيعون أن يحققوا الكثير بمواكبة من الدولة”.

واردف: “من طرابلس أؤكد بأنني من النوع الذي يؤمن بالإنجازات التي تتكلم عن ذاتها وقد طلبت مني بعض القيادات زيارة الأحياء الفقيرة، وأنا أعلم ماذا يوجد، من حالات الفقر والعوز والحالات الاجتماعية الصعبة الموجودة في أزقة وشوارع طرابلس وقلت لهم أفضل عدم زيارتهم لأنني أعلم تماماً حالتهم، أفضّل أن أزورهم مع حد أدنى من الإنجاز لهؤلاء الناس ولا أحب أن أتخذ مواقف مزيفة وأخذ الصور معهم دون أن أقدم لهم شيئا لأنني بذلك أكون أكذب عليهم وأكذب على نفسي وعلى الناس وعلى كل اللبنانيين. أنا لست هكذا ونحن لسنا هكذا ولا أمارس السياسة من أجل الاستعراض و”البروبغندا” ومن أجل الدعاية السياسية فحسب. سأعود الى طرابلس وهذه لن تكون الزيارة الأولى والأخيرة سوف أعود الى طرابلس حاملاً الى الناس حدا أدنى من الطمأنينة والمساعدة وشعور بالاطمئنان يشعرون فيه عندما أزرهم.

وقال: “في كثير من الأماكن يسمون المعوقين بذوي الإرادة الصلبة لا لا نحن أصحاب إعاقة لماذا علينا الإختباء والكذب على أنفسنا فالإعاقة لا تعود إعاقة عندما يشعر المعوق أنه حصل على كل حقوقه والقانون 220/2000 هذا يضمن حقوق المعوقين، المعوق إنسان عادي مثلنا مثله كلنا معوقين أحدنا بجسده وآخر في نفسيته والبعض في حياته اليومية لديه مشاكل وهذه المشاكل تفوق الإعاقة الجسدية. جميعنا لدينا إعاقة لدينا صعوبات في الحياة، البعض لديه صعوبة في المشي والبعض الآخر لديه صعوبة في التفكير صعوبة في ان يكون سعيداً في حياته، لديه صعوبة في التعاطي مع الناس الجميع لديه إعاقة، المعوق لا يعود معوقاً عندما تصل له حقوقه عندما ينزل الى الطريق وتكون مجهزة لإستقباله، والمعوق لا يعود معوقاً عندما يذهب للمقابلة من أجل فرص عمل ولا يتم التمييز بحقه ولا يتم إهماله ولا يتم إستبعاده عن فرص العمل. المعوق لا يعود معوقاً عندما تتسهل حياته وعندما يندمج في المجتمع عندما تكون كل البنية مجهزة لإستقباله والمكاتب كلها تؤمن له حد أدنى من التسهيلات ليستطيع الدخول الى مبنى معين أو الى مستشفى، أنا أعلم تماماً بأن حقوق المعوق لا تصله. كل هذا موجود وكله يجب معالجته ويجب العمل والسهر والتعب. أريد ان أقول مرة أخرى بأنني لا أعد ولست أبيع كلام ليصدر في الإعلام بأن هذا الوزير الى جانب المعوقين والى جانب الفقراء والى جانب المساكين لا هذا الكلام ليس صحيحاً. انا الى جانبهم عندما أنجز لهم شيئاً وعندما أقدم لهم شيئاً وغير هذا الكلام كله كذب وتزوير ولا تصدقوه.”

واضاف: “هذا كل ما لدي لقوله وإسمحوا لي قبل أن أنتهي بما أنني في طرابلس أريد أن أقول كلمة لطرابلس. لن أتكلم بالسياسة لأن الإحتفال ليس للكلام السياسي ولن أستغله لأطلق مواقف سياسية إنما إسمحوا لي أن أقول كلمة لطرابلس: تحية لك طرابلس، تحية لك أيتها الفيحاء، تحية لكي يا مدينة العلم والعلماء، تحية لك يا قلعة الأبطال والشرفاء، وأنا في حضرتك أنحني إجلالاً للتاريخ والأمجاد والتضحيات. يكفيك فخراً أنك قاومت ثلاثين عاماً من الإحتلال، قاومت بصمت وعانيت بصمت، وإستشهدت بصمت، لكنك إنتصرت بكبر وشموخ. فكنت ركناً أساسياً من ثورة الأرز. قاومنا معاً وإنتصرنا معاً ومعاً سنستمر بالدفاع عن لبنان. أنت لست العاصمة الثانية أنت العاصية الثانية بعد بيروت. شهداء مسجدي التقوى والسلام يسكنون السماء جنباً الى جنب مع شهداء كنيسة سيدة النجاة وكل شهداء ثورة الأرز. شبابك المعتقلون في سجون القمع والقتل يتقاسمون أقبية الظلم الى جانب شبابنا وأهلنا. أنت لست فقيرة يا طرابلس أنت لست محرومة أنت غنية بثقافتك وعلمك وتراثك وأسواقك التي تتدفق بالحب والمحبة والخير. أنت متهمة زوراً أنك متعصبة لكنك عنوان التسامح والإنفتاح والعيش المشترك الحقيقي بين كل الطوائف”.

وتايع: “أرادوا أن يشوهوا صورة طرابلس لكن النموذج الذي شاهدناه مؤخراً في نيوزيلندا والذي نستنكره يؤكد أن الإرهاب ليس لديه هوية، الإرهاب ليس مسلماً وليس مسيحياً، الإرهاب هو إرهاب وأنت يا طرابلس لست عنوان الإرهاب أنت عنوان الإنفتاح والمحبة والتسامح وهذا الشيء يجب أن تفتخروا فيه جميعكم أيها الطربلسيون. جميعنا مررنا بحرب وجميعنا مررنا بحروب أهلية وحروب داخلية ولكن أنا أعرف تماماً أن طينة طرابلس وخميرة أهل طرابلس هي عنوان للمحبة والتسامح والعيش المشترك”.

وختم: “معاً يا طرابلس سوف نكمل المشوار، معاً يا طرابلس سوف نكمل مشروع بناء الدولة وبناء الإنسان لأنه في ذلك خلاص لطرابلس وخلاص للشمال وللبنان. أشكركم وأعدكم بأنها لن تكون الزيارة الأخيرة لطرابلس والى اللقاء في المستقبل القريب”.

وزار قيومجيان النائب سمير الجسر في منزله في طريق الميناء طرابلس حيث تناول البحث البرامج الاجتماعية التابعة للوزارة وسبل تعزيز الأمن الاجتماعي. كما جرى عرض لمؤتمر بروكسيل 3 ومسألة النازحين السوريين وكيفية إعادتهم الى بلادهم.

وتوجّه قيومجيان إلى مطرانية طرابلس المارونية حيث كان في استقباله راعي الابرشية جورج ابو جودة ولفيف من الكهنة. وتناول البحث شؤونا انمائية ومشاريع مقدمة لوزارة الشؤون ووعد قيومجيان بمتابعتها.

واختتم قيومجيان زيارته إلى طرابلس بلقاء مع منسقية “القوات اللبنانية” في منطقة طرابلس في فندق “كوليتي ان”، وفي البداية كانت كلمة ترحيبية للمنسق جاد دميان حيث أكد أن القوات جزء من النسيج الاجتماعي في طرابلس وهي تحمل هموم المدينة السيادية والاجتماعية في آن، كما استذكر المراحل النضالية للوزير قيومجيان. وبعدها كان حوار مفتوح للحاضرين مع وزير الشؤون الاجتماعية الذي تطرق إلى مسيرة “القوات” وأهمية حضورها في عاصمة الشمال وإلى نضالها في سبيل استنهاض دولة القانون والمؤسسات وتعزيز الشفافية وتطوير الإدارة وانتاجيتها واحترام كرامة الانسان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل