
افتتاحية صحيفة النهار
ماذا سيطرح بومبيو في محادثاته اللبنانية ؟
اذا كان الاجماع اللبناني الرسمي والسياسي والديني على التنديد بالمجزرة الارهابية المرعبة التي حصلت أمس في مسجدين في نيوزيلندا يشكل علامة ايجابية للموقف اللبناني العام من معضلات الارهاب، فان تفاصيل الواقع الداخلي سرعان ما أعادت التذكير بان الحكومة تسير على حبل مشدود بفعل التباينات المتجددة حول الكثير من القضايا وأبرزها وأخطرها قضية النازحين السوريين. وقد تحولت المشاركة اللبنانية في مؤتمر بروكسيل – 3 الى مسبب لاظهار الازدواجية التي تطبع جوانب من الواقع الحكومي، اذ قبل ان يغادر رئيس الوزراء سعد الحريري بروكسيل بعد ترؤسه وفد لبنان الى المؤتمر، سدد وزير الخارجية جبران باسيل وابلا من الانتقادات الى هذا المؤتمر من منطلق اعتباره مسهلاً لتوطين النازحين السوريين.
وبينما أثارت انتقادات باسيل استغراباً واسعاً، خصوصاً انه كرر ظاهرة سلفه وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، كما ان حملته جاءت غداة لقاء طويل ضمه والرئيس الحريري، اتخذت الاصداء السلبية لموقف باسيل طابعاً جدياً مع رد ضمني لاذع عليه أوردته محطة “المستقبل” الناطقة باسم “تيار المستقبل” في مقدمة نشرتها المسائية فتحدثت عن “خطاب اعتبر ان مؤتمر بروكسيل للنازحين السوريين هدفه تمويل بقائهم في مكانهم وتجاهل ان معالجة هذا الملف تمر بالتفاهم مع المجتمع الدولي عبر العودة الآمنة التي أقرتها قمة بيروت وتضمنها البيان الوزاري للحكومة، وعبر تأمين المساعدات ليواجه لبنان الاعباء الاقتصادية والاجتماعية لهذا اللجوء”. وأضافت: “فليتفضل مقدمو أوراق الاعتماد للممانعة بإعادة النازحين، فلا أحد يمنعهم وهم يوفدون الوزراء الى دمشق، فوق التفويض الرسمي المعطى للواء عباس ابرهيم بالتنسيق مع الجانب السوري، اضافة الى المبادرة الروسية التي تتعاون معها الحكومة. ألا يزعمون ان العلاقة مع سوريا طبيعية، متجاهلين موقف الجامعة العربية، وانّ لبنان جزء من هذه الجامعة ويلتزم ميثاقها؟ فهم يريدون تطبيع العلاقة مع نظام بشار الاسد الذي يضع رئيس حكومتهم على لوائح الارهاب وارسل ميشال سماحة محملاً بمتفجرات الحب والعلاقات الاخوية، وهو نفسه من فجر مسجدي التقوى والسلام حاصداً أكثر من خمسين شهيداً لبنانياً. يعرفون ان هذا الملف غير قابل للمساومة، وأن الفساد يبدأ هنا، ولا تنازل عن الثوابت…. أخيراً، يقولون إنّ الابراء المستحيل أصبح قانوناً، وهم يعرفون أنه الافتراء المستحيل، وأن واضعيه قدّموه أوراق اعتماد لدى “حزب الله”، ضمن أجندات خاصة لا علاقة لها بالاستقامة السياسية. أوراق اعتماد متناثرة لن توصلهم الى مكان فيما هم غير آبهين انها قد تمنع البلد والعهد من أي انجاز”.
في أي حال، لم يقف الانكشاف السياسي عند هذا الحد اذ بدا المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ووجه من خلاله رسالة مفتوحة الى رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة في شأن الحكم القضائي الصادر في ملف محطة الـ”ال بي سي” بمثابة فتح لملف مثير للتساؤلات والشكوك. وقد برز كلام جعجع عن “انحراف جوهري طبع الحكم” داعياً الى “اتخاذ كل التدابير اللازمة لكي لا يتعرّض لبنانيون مستقبلاً لمثل ما تعرّضت له “القوات اللبنانية” حاضراً”.
زيارة بومبيو لبيروت
وسط هذه الاجواء أعلنت وزارة الخارجية الاميركية رسمياً أمس ان وزير الخارجية مايك بومبيو سيسافر الاسبوع المقبل الى الكويت ولبنان واسرائيل بين 19 و23 آذار الجاري. ونقل مراسل “النهار” في واشنطن هشام ملحم عن مسؤول اميركي بارز ان بومبيو سوف يناقش بصراحة كاملة وشفافية لا لبس فيها مع المسؤولين اللبنانيين بمن فيهم الرئيس ميشال عون الذي سيلتقيه سبل مساعدة لبنان “كدولة مستقلة قادرة على اتخاذ قراراتها بشكل مستقل”. وقال إن هذا يعني ان بومبيو ” سوف يناقش بشكل مباشر التحديات التي تمثلها ايران ونشاطاتها غير الشرعية وسلوكها التهديدي، وكذلك “حزب الله” ونشاطاته غير الشرعية وسلوكه التهديدي، وكيف يؤثر ذلك على مستقبل الشعب اللبناني”. وأضاف المسؤول الذي كان يتحدث الى عدد من المراسلين في مؤتمر صحافي هاتفي، طالباً عدم ذكر اسمه، ان الولايات المتحدة كانت ولا تزال مستعدة لتسهيل الاتصالات بين لبنان واسرائيل لحل النزاع حول تحديد الحدود المائية لحقول النفط في الساحل الشرقي للبحر المتوسط، وقال انه سوف يكون “من المؤسف” ألا يستفيد لبنان من موارد الطاقة، “نتيجة لاعمال حزب الله”. وردا على سؤال عما اذا كانت الولايات المتحدة ترغب في اقامة قاعدة عسكرية في منطقة حامات اللبنانية، قال المسؤول: “كلا، الولايات المتحدة لا تسعى الى اقامة أي قواعد في لبنان”.
وأكد المسؤول استمرار سياسة الولايات المتحدة التقليدية بمواصلة الدعم لمختلف قوى الامن اللبنانية “وتحديداً القوات اللبنانية المسلحة، لانها تمثل المؤسسة الامنية الشرعية للبنان”، مشيراً الى ان الشعب اللبناني يعتبر هذه المؤسسة “المدافع الشرعي عن دولة لبنان، وهذا يعتبر تناقضاً حاداً مع القوى غير الشرعية التي يمثلها حزب الله وقوات الحرس الثوري الايراني في لبنان”. وأوضح ان الوزير بومبيو سيناقش مع الرئيس عون وغيره من المسؤولين ” ما الذي يفعله حزب الله من خلال وجوده في البرلمان وفي الحكومة، وتأثير نفوذ حزب الله ونفوذ ايران عبر حزب الله على مستقبل لبنان وامال الشعب اللبناني”.
وأفاد المسؤول ان “هدفنا العام في المنطقة هو تقييد وخنق وتقويض النشاطات المؤذية لايران ونفوذها في المنطقة ومن خلال قواتها ومن خلال القوى التي تخدم مصالحها في المنطقة. وبالتأكيد هذا يشمل لبنان وسوريا والعراق واليمن… يجب النظر الى هذه الجولة، جزئيا، على انها تعكس هذا التوجه”.
وعن احتمال استغلال “حزب الله” المساعدات الدولية للاجئين السوريين لمصلحته، قال المسؤول: “أوضحنا للحكومة اللبنانية خلال زيارة نائب الوزير ديفيد هيل، وخلال زيارة مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ساترفيلد الاسبوع الماضي لبيروت، قلقنا من نشاطات حزب الله في هذا المجال، واحتمال وصوله الى موارد الدولة اللبنانية، وأيضاً احتمال وصوله الى الموارد التي يقدمها المجتمع الدولي أو الولايات المتحدة الى أي مؤسسة تابعة للدولة اللبنانية”.
وختم: “نحن نراقب الوضع، وكنا واضحين بشكل لا لبس فيه. القانون يفرض علينا ان نتحرك اذا كان هناك أي مؤشر جدي يبين اساءة استخدام أي موارد. وهذا يعكس سياستنا ايضا”.
ويشار في هذا السياق الى ان المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش تحدث أمس عن أهمية استمرارالتزام لبنان تقوية أمنه واستقراره وسيادته، وأهمية استمرار دعم المجتمع الدولي في هذا الصدد” ورحب “بالتنسيق الوثيق مع قوات اليونيفيل، بجميع الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية حتى الآن لتوسيع وتعزيز وجود الدولة اللبنانية في كلأنحاء أراضيها، بما في ذلك من أجل انتشار فوج نموذجي للجيش اللبناني في منطقة عمليات قوات اليونيفيل والبناء التدريجي لقوات مسلحة بحرية لبنانية.” وذكر بيان روما المشترك “أن القوات المسلحة اللبنانية هي القوات المسلحة الشرعية الوحيدة للبنان، كما هو منصوص عليه في الدستور اللبناني واتفاق الطائف”. وشجع لبنان على معاودة المحادثات حول استراتيجية وطنية للدفاع.
وليس بعيداً من هذه الاجواء، افتتح أمس السفير البريطاني كريس رامبلنغ والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان في معهد عرمون، غرف التحقيق النموذجية والنظام المستحدث للمراقبة والتحكم بواسطة الكاميرات، نتاج المشروع البريطاني لدعم قوى الأمن الداخلي، بهدف دعم تدريبات القوى الأمنية بما في ذلك التحقيق في الجرائم من خلال غرف التحقيق النموذجية.
***********************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت- سجال بين “التيّارَين”.. المعارضة: فشل حكومي.. وتهريب السوريين يتزايد
الواضح الوحيد في المشهد الداخلي العام، ثباته في قلب الأزمة. اما المشهد السياسي فيكتنفه غموض في الوضع الحكومي ومستقبله، وحول مصير الكمّ الهائل من الملفات التي تنتظر معالجات لم تتم بعد، بالتوازي مع «لهوٍ» سياسي على هامشها، محكوم بانعدام توازن يؤرجح الداخل بين جبهات سياسية مختلفة في الرؤى والتوجهات، وتناقضات تفتقد أجندة موحّدة للاولويات، وضعت الحكومة بعد شهر من انطلاقها في مهبّ الاحتمالات السلبية، نتيجة دخول العلاقات بين مكوناتها الى مدار التوتر الشديد وتبادل الكلام من العيار الثقيل، كما صار عليه الحال بين «التيار الوطني الحر» وتيار «المستقبل».
أسوأ من ذلك، بحسب مصادر وزارية، هو تعدّد «المناظير» داخل الحكومة. فكل مكوّن من مكوّنّاتها، ينظر الى الاولويات بمنظاره الخاص، وليس بمنظار المصلحة الوطنية، فلا يرى، او يرفض ان يرى، إلّا ما يتناسب مع مصلحته وحجم ربحه وفائدته. والأكثر وضوحاً في هذا المشهد، أنّ مرحلة ما بعد نيل الحكومة الثقة لم تختلف كثيراً عمّا قبلها، بل ربما انّ مرحلة «تصريف الاعمال»، كانت اكثر إنتاجية مما هي عليه اليوم، في ظل حكومة كاملة المواصفات والصلاحيات.
واذا كان بعض أهل الحكومة، ينتقدون ما يسمّونه «تسرّع البعض في الحكم عليها»، ويرفضون الاصوات التي تنتقد تباطؤها واعتمادها آداءً سلحفاتياً في ممارستها لمهامها، ومقاربتها لملفات الأزمة التي تعهّدت بمعالجتها، فإنهم يبررون لها بأنّها ما زالت في مطلع شبابها، وعمرها لم يزد عن الشهر، وبالتالي يجب «تطويل البال» عليها.
هذا التبرير، كما قالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الجمهورية»، لا يجد تفهِّماً لدى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي تبدو حماسته شديدة لانجازات سريعة على صعيد الملفات، وهو أمر لمسه زواره في الآونة الأخيرة، الذين لاحظوا «انّ استعجال رئيس الجمهورية للعمل والانتاج، لم يقترن بعد بالحيوية الحكومية المطلوبة لتحقيق ذلك».
«المستقبل»
يتقاطع ذلك، مع اللهجة العالية النبرة التي بدرت عن وزير الخارجية جبران باسيل في كلمته في احتفال إحياء «ذكرى 14 آذار» في نيو بيال – فرن الشباك. واذا كانت جهات سياسية قد أدرجت ما صدر عن باسيل، حول النازحين والكهرباء، والفساد، والحكومة، والتذكير بـ«الإبراء المستحيل»، في سياق استهداف جهات معينة في الحكومة، كان لافتاً بالأمس، «الردّ العنيف» الذي اورده تلفزيون «المستقبل» على كلام باسيل من دون ان يسمّيه، حيث تحدث عن «تصريحات تنسى البيان الوزاري الذي نالت الحكومة على اساسه الثقة وتضرب عرض الحائط بمبدأ التضامن الوزاري، لتغطية السموات بالقبوات».
وردّ «المستقبل» على «الخطاب الذي يقول ان مؤتمر بروكسل للنازحين السوريين هدفه تمويل بقائهم في مكانهم»، بالقول: «فليتفضل مقدّمو أوراق الاعتماد للممانعة، بإعادة النازحين. الا يزعمون انّ العلاقة مع سوريا طبيعية.. هم يريدون تطبيع العلاقة مع نظام بشار الاسد الذي يضع رئيس حكومتهم على لوائح الارهاب».
إنتقد «المستقبل» «إدّعاء البطولات داخل مجلس الوزراء» وقال: «يقولون إنّ «الإبراء المستحيل» أصبح قانوناً، وهم يعرفون أنّه الافتراء المستحيل، وأنّ واضعيه قدّموه أوراق اعتماد لدى «حزب الله»، ضمن أجندات خاصة لا علاقة لها بالاستقامة السياسية».
«التيار»: انذار
في المقابل، قالت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية»: «انّ باسيل رفع الصوت في سبيل إحداث صدمة ايجابية والتنبيه من المخاطر في حال عدم مكافحة الفساد وإعادة النازحين وتحقيق النهوض الاقتصادي».
وإذ اشارت المصادر الى انّ باسيل «وجّه لشركائه في الحكومة دعوة الى الالتزام بما ألزم نفسه به من قبل»، لفتت الى انّ رئيس «التيار الوطني الحر» «وضع حدوداً فاصلة بين النجاح والفشل تحت عنوان: «امّا عودة نازحين او لا حكومة، واما طرد الفساد عن طاولة مجلس الوزراء او لا حكومة واما صفر عجز كهرباء او الحكومة صفر ولا حكومة».
واكّدت المصادر انّ «التيار» لن يساوم ولن يكون شاهد زور على فشل الحكومة لا سمح الله، ولذلك اطلق صفّارة انذار وتحذير.
وأوضحت، انّ كلام باسيل «ليس تصعيدياً في وجه أحد، ولا استفزازياً لأحد، بل هو إعلان مبكر برفض الألاعيب القديمة في التعطيل الداخلي، او انتظار إشارة الخارج». وقالت: «كلام رئيس التيار عالي النبرة، ولكنه ايجابي، الهدف من اجل خلاص لبنان، وتحقيق الرؤية الوطنية لرئيس الجمهورية ونجاح الحكومة».
المعارضة: فشل الحكومة
كما انّ تبرير بعض القيّمين على الحكومة، انّها ما زالت في اول عمرها، لا يجد صداه في الاوساط المعارضة للحكومة، حيث قالت مصادرها لـ«الجمهورية»: «هذا التبرير لا يعدو اكثر من محاولة واضحة للهروب الى الامام، وتغطية فشل هذه الحكومة في تغيير الاسلوب الذي كان متبعاً في الحكومات السابقة. وبالتالي فإنّ كل التبريرات لا تتناسب، لا بل تناقض، حجم الوعود التي قطعتها الحكومة على نفسها، إن في بيانها الوزاري، الذي هو في الاصل مجرّد ورقة مستعارة من الحكومة السابقة، أو من خلال التصريحات المتتالية للقيّمين عليها، والتي ما يشبه «بنك وعود» اطلقتها وألزمت نفسها بالعمل الفوري لمقاربتها بعد نيل الثقة، والذي على اساسه سمّت نفسها «حكومة الى العمل».
أسئلة تنتظر الحكومة
وعلمت «الجمهورية»، في هذا السياق، انّ اسئلة نيابية حول هذين الامرين ستُواجَه فيهما الحكومة في جلسة الاسئلة والاجوبة التي سيعقدها المجلس النيابي اواخر الشهر الجاري. الى جانب سؤال اساسي حول الاسباب التي دفعت بالجهات الراعية لمؤتمر «سيدر» الى اتهام الجانب اللبناني بأنّه غير جدّي في مقاربة متطلبات «سيدر»، وفي الإقدام على الخطوات اللازمة التي تشجع المستثمرين على الالتفات نحو لبنان.
لا تفاؤل
وسط هذه الاجواء، أنهى مؤتمر بروكسل أعماله بتخصيص 7 مليارات دولار لملف النازحين حتى العام 2020، وربط العودة بالحل السياسي في سوريا. وإذا كان لبنان قد طلب خلال المؤتمر بـ3 مليارات دولار لتمكينه من تحمّل أكلاف النازحين على ارضه، فإنّ ما قد يناله لبنان من هذا المؤتمر يُفترض ان يتوضح مع عودة رئيس الحكومة سعد الحريري الى بيروت، الذي تردّد انه سيزور باريس، كما قد يزور السعودية مجدداً، بحسب ما كشف مرجع كبير لـ«الجمهورية»، بأنه تبلّغ من الحريري شخصياً بأنه سيعود مرة ثانية الى السعودية وفي وقت قريب.
على انّ التجربة مع هذا المطلب اللبناني لدعم ايوائه للنازحين، وكما يقول مرجع كبير لـ«الجمهورية»، لا تدفع الى التفاؤل. فقد سبق لهذا المؤتمر ان شهد جولتين سابقتين، وتقرّرت فيهما المليارات لتغطية ملف النازحين، خصوصاً في أماكن نزوحهم. وأما لبنان، الذي يُعد اكثر الدول التي تعاني من عبء النازحين، وأعدادهم تتزايد بشكل كبير، الى حد تجاوز عددهم المليوني نازح، لم ينل من هذه المليارات المقررة سوى الفتات. وبالتالي لم تجد المطالبات الرسمية اللبنانية آذاناً صاغية من قِبل المجتمع الدولي لتوفير المساعدات اللازمة للبنان، بالرغم من الضغط الكبير الذي يشكّله هذا الملف في وقت يعاني فيه من أزمة اقتصادية خانقة.
وفيما اكّد المرجع، انّ المعطيات التي يملكها تؤكّد انّ المجتمع الدولي لا يريد إعادة النازحين الى سوريا، قال رئيس المجلس النيابي نبيه بري امام زواره: «في كلمته امام المؤتمر، طلب رئيس الحكومة سعد الحريري 3 مليارات دولار للتصدّي لهذا الملف، وما استطيع قوله الآن هو: إن شاء الله يسمعوا منه».
وحول ربط العودة بالحل السياسي، اشار بري الى انّه لطالما انّ الحل السياسي هو الحل الوحيد للأزمة في سوريا. اما بالنسبة الى عودة النازحين فلا بدّ من التنسيق مع سوريا.
عون: العودة
وملف النزوح كان حاضراً امس، خلال استقبال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، رئيس حزب «التحالف من اجل السلام الاوروبي» روبرتو فيوري على رأس وفد برلماني، حيث اكّد عون رفض «انتظار الحل السياسي لإعادة النازحين»، وقال: «لبنان يعمل مع المراجع الدولية لتحقيق عودة آمنة، الّا انّه يصطدم بمواقف دول، تقدّم الحل السياسي للأزمة السورية على عودة النازحين، وهذا ما لا نقبل به لاننا استضفنا النازحين لأسباب انسانية نتيجة القتال الذي كان دائراً في سوريا والنقص في المواد الغذائية، الا انّ القتال توقف اليوم على نحو شبه كامل».
لا موعد للتسوية
بدورها، قالت مصادر ديبلوماسية لـ»الجمهورية»: «انّ من الصعب التكهّن بالحل السياسي، ومتى سيحين موعده، وبالتالي ليس في الامكان ربطه بسقف زمني محدد، بل يمكن اعتباره بالسقف المفتوح، خصوصاً انّ باب الاحتمالات ما زال مشرّعاً على مصراعيه في سوريا، ومسار التسويات المرتبطة بالملف السوري ما زال معقّداً بين القوى الاقليمية والدولية المعنية بهذا الملف، اضافة الى انّ الميدان السوري يُنذر بتطورات دراماتيكية تتبدى نذرها من ادلب، وسط ما يُحكى عن استعدادات لعمليات عسكرية».
ولفتت المصادر، الى انّ «الوضع الحالي في سوريا، بشكل عام، يمكن تقييمه بأنّه مستقر، ولكن التوتر قائم، من ناحيتين، الأولى، المنحى الاسرائيلي والتصعيد المتزايد في هذه الفترة، والثاني انّ الخريطة السورية لم ترسُ بعد على صورة معينة، يمكن من خلالها التأسيس لحل سياسي، مع الاشارة الى نقطة توتر شديدة السخونة تتجلّى في وقوع محافظة ادلب على خط شديد السخونة، بما يجعل الاسابيع المقبلة حاسمة على صعيد تحديد المصير النهائي لإدلب وحسمه سواء عن طريق الحل السياسي أو عبر عملية عسكرية تمهّد الى الحسم العسكري، ضدّ ما يُسمّى آخر معاقل الإرهابيين في سوريا».
تهريب إرهابيين
في سياق متصل بالملف السوري، كشفت مصادر موثوقة لـ«الجمهورية»عمّا وصفتها «عمليات تهريب» سوريين الى لبنان، والتي تزايدت في الآونة الاخيرة، دون المرور عبر المعابر الحدودية الشرعية.
واشارت المصادر، الى انّ هذه العمليات تتمّ عبر مهرّبين ينشطون في الجانبين اللبناني والسوري، والخطير في هذا الامر، انّ عمليات التهريب هذه لا تشمل فقط من هم فارون من الخدمة العسكرية في سوريا او لارتكابهم اعمالاً اجرامية او جنائية، بل تشمل ايضاً عناصر لها ارتباط بالتنظيمين الارهابيين «داعش» و»جبهة النصرة»، وانّ بعض هؤلاء يتم استقدامهم من ادلب الى لبنان، وبعضهم وصل الى وادي خالد.
وكشفت المصادر، انّ بعضاً من هؤلاء وقع في قبضة جهات امنية لبنانية. واشارت الى انّ عمليات التهريب هذه تتم بوتيرة يومية. وهذا الامر اثار ريبة الجهات اللبنانية المعنية بملف الحدود اللبنانية- السورية، وخشيتها من ان يكون خلف هذا التهريب تحضيرات خطيرة يبيتها الارهابيون للبنان.
زيارة موسكو
من جهة أخرى، كشفت مصادر دبلوماسية لـ«الجمهورية» انّ المفرزة اللبنانية السبّاقة، التي تحضّر لزيارة رئيس الجمهورية الى روسيا، وصلت الى موسكو وهي برئاسة مدير البروتوكول في القصر الجمهوري الدكتور نبيل شديد ومعه وفد امني ودبلوماسي وإداري.
***********************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحريري التزم في بروكسل موقف الحكومة من عودة النازحين
جبران باسيل قال إن المساعدات الدولية هي لإبقائهم في لبنان
بيروت: محمد شقير
مع أن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري أدرج في كلمته أمام مؤتمر بروكسل – 3 لتوفير الدعم المالي للدول المضيفة للنازحين السوريين حرفية ما ورد في البيان الوزاري لحكومته حول ضرورة عودتهم الآمنة إلى سوريا في أسرع وقت، وحثّ المجتمع الدولي للضغط على النظام السوري لإعادتهم، مرحّباً بأي مبادرة أممية في هذا المجال وتحديداً المبادرة الروسية، وداعياً الدول المانحة إلى زيادة مساهمتها المالية للتخفيف من الأعباء المالية التي يتحمّلها لبنان والتي تفوق قدرته في ظل ظروفه الاقتصادية الصعبة، فإن وزيرا يتخوف من أن يكون «في الحكومة وفي خارجها من يستعد منذ الآن لنصب الأفخاخ له». ويأتي قول رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل في أول تعليق له على ما حققه المؤتمر بأن أموال بروكسل هي لإبقاء النازحين في لبنان كمؤشر على أن الاشتباك السياسي سيقتحم مجلس الوزراء.
واستباقاً للسخونة السياسية التي تنتظر جلسة الحكومة فإن من يسير في الاتجاه المعاكس لما حققه مؤتمر بروكسل لا يتطلع إلى نتائجه بمقدار ما أنه – بحسب مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» – يصرّ على إصدار أحكامه على النيات لتفادي إحراج الرئيس بشار الأسد.
ويؤكد المصدر نفسه أنه يتوجب على من يستعد لشن هجوم سياسي وإعلامي على مؤتمر بروكسل أن يقدّم البديل لقطع الطريق على ربط عودة النازحين بالحل السياسي في سوريا. ويلفت إلى أن من يتهم المجتمع الدولي بتوطين النازحين في أماكن إقامتهم المؤقتة في دول الجوار عليه من موقع تحالفه أو صداقته مع النظام السوري أن يطلب منه التعاون الفوري لإعادتهم إلى بلداتهم لتعطيل لغم التوطين بعيداً عن المزايدات.
ويسأل المصدر الوزاري الذي يتموضع على الضفة الأخرى في مواجهة محور «الممانعة» الحليف لإيران وللنظام السوري: ما الذي يمنع الرئيس الأسد من أن يتجاوب من دون أي تردد مع حلفائه لتنظيم عودة النازحين. كما يسأل إذا كان في قدرة رئيس الجمهورية ميشال عون ومن يدعمه الالتفاف على ما صدر عن مؤتمر بروكسل بالتفاهم مع الرئيس الأسد لضمان عودتهم. فهل يقف الرئيس الحريري عائقاً يحول دون تجاوبه وهو من يقول باستمرار بأنه مع عودتهم اليوم قبل الغد؟
ويرى المصدر الوزاري أن الالتفاف على مؤتمر بروكسل يعفي الرئيس الأسد من مسؤوليته في إعادة مواطنيه إلى بلداتهم التي نزحوا منها تحت وطأة الحرب، بدلاً من تحضير الاتهامات «السياسية» للرئيس الحريري. ويقول بأن الهم المزدوج للحريري الذي حمله معه إلى بروكسل يكمن في الضغط على الأسد لتأمين عودتهم الآمنة. وفي حثه المجتمع الدولي لزيادة المساعدات، وهذا ما حصل، لأنه كان يتخوّف من أن هناك وهنا وضعفا في الإرادة الدولية من أجل تأمين كلفة استضافتهم.
ويؤكد المصدر الوزاري أن الحريري دعا المجتمع الدولي لأن يكون أكثر براغماتية في تعاطيه مع ملف النازحين، ويقول بأنه من غير الجائز أن يوضع لبنان على لائحة الانتظار، وبالتالي يمكن أن يؤخّر عودتهم إلى حين بلورة الحل السياسي في سوريا الذي يبدو أنه ليس في المدى المنظور. ويضيف أن دعوة الحريري المجتمع الدولي للتعاطي بواقعية مع ملف النازحين تعني من وجهة نظره أن ربط عودتهم بالحل السياسي لا تعفيه من تقديم المساعدات للذين ينوون العودة لتوفير كل ما هو مطلوب لتأمين اندماجهم في بلداتهم، إذ لا شيء يمنع من تقديم مساعدات للذين يعودون طوعياً خلال المرحلة الانتقالية، تمكّنهم من إعادة ترميم منازلهم من الأضرار التي لحقت بها من جراء الحرب… وأيضاً تأهيل البنى التحتية في حدودها الدنيا بما يسمح بخفض عدد النازحين تدريجياً وتحديداً في لبنان.
وفي هذا السياق، قال مصدر أوروبي في بيروت بأن إصرار الأسد على ربط عودة النازحين السوريين الذين يستضيفهم لبنان بمبادرة الأخير إلى تطبيع علاقته بالنظام السوري ليس واقعياً، طالما أن البلدين يقيمان علاقات دبلوماسية ويستمران في التنسيق الأمني من خلال المديرية العامة للأمن العام والاستخبارات السورية، وأن عودتهم تنتظر من دمشق أن تعطي الضوء الأخضر للتفاهم على آلية تؤمن انتقالهم إلى بلداتهم وقراهم في داخل سوريا.
وقال المصدر الأوروبي لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يجد تفسيراً لإحياء المجلس الأعلى اللبناني – السوري المنبثق عن المعاهدة بين البلدين، خصوصاً أنه لم يكن له دور في الحقبة «الذهبية» التي كان يتصرف خلالها هذا النظام بأنه الآمر الناهي في لبنان قبل أن يضطر إلى سحب جيشه بعد اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري.
ولفت المصدر إلى أن النظام السوري يريد من خلال شروطه لتطبيع العلاقات أن يحجب الأنظار عن مجموعة من الأسباب ما زالت تشكّل عائقاً أمام عودتهم ويأتي في أولويتها أن سوريا تعاني من أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة لا قدرة للنظام على توفير الحلول لها. وسأل المصدر: كيف يمكن للنظام السوري أن يؤمّن الخدمات والاحتياجات للعائدين طالما أنه يعجز عن توفيرها للمقيمين وهذا ما أدى إلى تراجع شعبيته؟
وعلمت «الشرق الأوسط» أن تأخير موافقة دمشق على عودة النازحين لا يرتبط بالأزمة الاقتصادية الضاغطة عليها فحسب ولا في إعادة الاعتبار للمبادرة الروسية وإنما لأن النظام السوري لم يحسم أمره حيال لائحة المطالب التي تقدّمت بها موسكو لتسريع عودتهم وأبرزها: إصدار عفو عام عن المتخلفين عن الالتحاق بالخدمة العسكرية أو المطلوبين بتهمة معارضتهم للنظام، وتجميد استدعاء المطلوبين للخدمة لمدة عام، لما لهذه الإجراءات من قوة دفع لتشجيعهم على العودة.
وعليه فإن لجوء بعض الأطراف إلى التذرّع في حملاته على الحريري بعدم انضمام وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب إلى الوفد اللبناني في بروكسل ما هو إلا قنبلة دخانية يستخدمها هؤلاء لفك الحصار المفروض على الأسد، وإلا فليذهب هؤلاء إليه ويتفقوا معه على آلية لتأمين عودتهم من دون ربطها بإنضاج الحل السياسي في سوريا.
***********************************
افتتاحية صحيفة الحياة
باسيل لوّح بإسقاط الحكومة بعد خلاف مع الحريري على التعيينات والكهرباء والنازحين.. فردّ “المستقبل بعنف
بيروت – وليد شقير
خرج الصراع داخل الحكومة اللبنانية إلى العلن مرة أخرى أمس وبات يطرح الأسئلة حول قدرة فرقائها على حفظ الحد الأدنى من تماسكها في التعاطي مع الملفات الشائكة التي تواجهها، وحول مدى صمود التسوية الرئاسية بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون و”التيار الوطني الحر” وحلفائه، وبين زعيم تيار “المستقبل” رئيس الحكومة سعد الحريري، بعد أن تبادل الجانبان الحملات العنيفة سواء مباشرة كما فعل رئيس “التيار الحر” الوزير جبران باسيل، أو بطريقة غير مباشرة عبر محطة “المستقبل” التلفزيونية الناطقة باسم الحريري وتياره، كما حصل أمس مجددا.
فبالإضافة إلى أن باسيل اتهم مؤتمر بروكسيل حول النازحين السوريين، الذي ترأس وفد لبنان إليه الحريري، بتمويل بقاء النازحين في مكانهم مبررا بذلك عدم حضوره المؤتمر، لوّح في خطابه ليل أول من أمس في ذكرى 14 آذار بإسقاط الحكومة حين تناول الملفات الخلافية المطروحة عليها.
إذ قال باسيل: “أو عودة النازحين أو الحكومة، أو نطرد الفساد عن طاولة مجلس الوزراء، أو لا حكومة، إما عجز الكهرباء صفر، أو حكومة صفر ولا حكومة”.
خلافات على ملفات
وفي وقت اعتبرت مصادر نيابية وأخرى مراقبة أن هذا تهديد مبطن إلى الحريري بإمكان انسحاب “التيار الحر” من الحكومة، لإسقاطها، باعتبار أن لدى تياره 11 وزيرا (الثلث زائدا واحدا) فيها من أصل 30 وزيرا، أشارت مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ”الحياة” إلى أن الكلام العالي النبرة لباسيل يعود إلى خلاف كبير حصل بينه وبين الحريري حين التقيا في منزل الأخير زهاء 4 ساعات الأربعاء الماضي، وتناولا عددا من الملفات المطروحة على مجلس الوزراء في المرحلة المقبلة، منها الإسراع في معالجة عجز الكهرباء حيث ترددت معلومات أن باسيل وفريقه عاد لطرح فكرة استخدام البواخر لزيادة إنتاج الطاقة الكهربائية، في مرحلة انتقالية قبل تلزيم بناء معملين في سلعاتا والزهراني، وتأهيل معمل الجية، في وقت بات الحريري الذي أيد سابقا البواخر ميالا إلى تلزيم إقامة المعامل نظرا إلى الاعتراضات على كلفة البواخر. وأضافت معلومات المصادر السياسية الواسعة الاطلاع لـ”الحياة” أن باسيل طالب في لقائه الحريري أن يحصل “التيار الحر والرئيس عون على حق تسمية الأشخاص المرشحين من الطوائف المسيحية، لتعيينهم في المواقع الإدارية التي ستتخذ الحكومة قرارات في شأنها في الأسابيع المقبلة. وأوضحت هذه المصادر لـ”الحياة” أن باسيل سعى إلى أخذ موافقة الحريري على أن يسمي “التيار معظم هؤلاء ليس فقط في وظائف الفئة الأولى، بل في الفئتين الثانية والثالثة أيضا، ما يعني الحؤول دون أي دور فاعل للقوى السياسية المسيحية الأخرى، أي حزب “القوات اللبنانية” وتيار “المردة” الذي يترأسه الوزير السابق سليمان فرنجية، وحزب “الكتائب”، في هذه التعيينات.
وكشفت المعلومات أن الحريري لم يوافق باسيل على طلب باسيل الاستئثار بالتعيينات، لأنه لا يمكنه تجاهل جعجع نظرا إلى علاقة التحالف بينه وبين “القوات” (له 4 وزراء في الحكومة)، ولا فرنجية الذي لوزير الأشغال يوسف فنيانوس الذي يمثله في الحكومة دور وصلاحيات في عدد من المواقع، ولا الكتائب أيضا.
ولفتت المصادر المطلعة “الحياة” إلى إشارة باسيل في خطابه إلى ملف الكهرباء حين قال: “أرقام سيمنز والبواخر وسورية ومتعهد من هنا ومن هناك انكشفت. المعيار الوحيد هو السعر الأنسب، ليس مهما من داخل لبنان او من خارجه، من سورية، الاردن أو مصر، المهم السعر الأرخص وبمناقصة علنية”. واستغربت المصادر إياها كيف يقحم باسيل شركة “سيمنز” والدول التي عرضت مساعدة لبنان لمعالجة أزمة الكهرباء في مناسبة عشاء يقيمه تياره في ذكرى 14 آذار. ولمحت إلى أن هذه الإشارة منه ربما تكون جاءت ردا على معطيات بأن الشركة الألمانية التي كانت أبدت استعدادا للمشاركة في معالجة ملف الكهرباء أثناء مرافقة مديرها التنفيذي المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل لبنان السنة الماضية، خلال زيارتها الشهيرة إلى بيروت.
ولطالما كان ملف الكهرباء موضوع تجاذب في السنتين الماضيتين وخلال حكومة الحريري السابقة، (التي كان الأخير موقفه أقرب إلى موقف باسيل)، بين “التيار الحر” الذي يمسك حقيبة الطاقة منذ زهاء 10 سنوات.
وترى المصادر أن كلام باسيل أول من أمس أثار حفيظة “المستقبل” فجاء الرد عليه من مقدمة النشرة الإخبارية السياسية لمحطة “المستقبل”، فكان عنيفا وتناول مواقف استعادها باسيل بقوله إن “الإبراء المستحيل” صار قانوناً (الكتاب الذي أصدره “التيار الحر” عام 2013 متهما فيه مرحلة الحريرية السياسية بالفساد في مرحلة اشتداد الخلاف السياسي بين التيارين، وقبل التسوية الرئاسية عام 2016).
تلفزيون “المستقبل”
وجاء في مقدمة “المستقبل”: “تصريحات تنسى البيان الوزاري الذي نالت الحكومة على اساسه ثقة المجلس النيابي، وتضرب عرض الحائط بمبدأ التضامن الوزاري، لتغطية السموات بالقبوات.
خطاب اعتبر أن مؤتمر بروكسل للنازحين السوريين هدفه تمويل بقائهم في مكانهم وتجاهل أن معالجة هذا الملف تمر بالتفاهم مع المجتمع الدولي عبر العودة الآمنة التي اقرتها قمة بيروت وتضمنها البيان الوزاري للحكومة، وعبر تأمين المساعدات ليواجه لبنان الأعباء الاقتصادية والاجتماعية لهذا اللجوء.
أضافت محطة “المستقبل”: “فليتفضل مقدمو أوراق الاعتماد للممانعة بإعادة النازحين، فلا أحد يمنعهم وهم يوفدون الوزراء الى دمشق، فوق التفويض الرسمي المعطى الى اللواء عباس ابراهيم بالتنسيق مع الجانب السوري، إضافة الى المبادرة الروسية التي تتعاون معها الحكومة.
ألا يزعمون ان العلاقة مع سورية طبيعية، متجاهلين موقف الجامعة العربية، وأنّ لبنان جزء من هذه الجامعة ويلتزم ميثاقها؟ فهم يريدون تطبيع العلاقة مع نظام بشار الاسد الذي يضع رئيس حكومتهم على لوائح الإرهاب وأرسل ميشال سماحة محملا بمتفجرات الحب والعلاقات الأخوية، وهو نفسه من فجر مسجدي التقوى والسلام حاصدا أكثر من خمسين شهيدا لبنانيا…
يعرفون ان هذا الملف غير قابل للمساومة، وأن الفساد يبدأ هنا، ولا تنازل عن الثوابت. قالها منذ زمن رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري.
اما الكلام عن محاسبة الفساد وادعاء البطولات داخل مجلس الوزراء في وقف صفقات ومناقصات فهي مزحة سمجة. والأحرى الالتزام بالقوانين عبر الأفعال بدلا من الشعارات الفارغة، وهذا ملف فتح ولن نُغلقه، مهما اشتدت محاولات الضغط، وآخرها ما يحصل في القضاء عبر حصر صلاحية ملفات مكافحة الفساد بالنواب العامين”.
وختمت: “أخيرا، يقولون إنّ الابراء المستحيل أصبح قانونا، وهم يعرفون أنه الافتراء المستحيل، وأن واضعيه قدّموه أوراق اعتماد لدى حزب الله، ضمن أجندات خاصة لا علاقة لها بالاستقامة السياسية. أوراق اعتماد متناثرة لن توصلهم الى مكان فيما هم غير آبهين انها قد تمنع البلد والعهد من اي انجاز”.
وكان الحريري استند في خطابه في بروكسيل إلى نص البيان الوزاري في شأن ملف النازحين.
وهي المرة الثانية التي يرد تيار “المستقبل” عبر شاشته التلفزيونية على استهدافه، إذ سبق له أن رد حمل على استهداف رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة في مسألة الحسابات المالية، التي أثارها “حزب الله” وأيدته وسائل إعلام “التيار الحر”.
ونشطت الاتصالات ليل أمس من أجل تطويق الخلاف، خصوصا أنه تصاعد قبيل زيارة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو في 22 الجاري إلى بيروت، والتي تطرح فيها مسائل حساسة تتطلب موقفا لبنانيا موحدا حيالها، ثم زيارة الرئيس عون إلى موسكو في 25 و26 الجاري.
***********************************
افتتاحية صحيفة اللواء
تهديدات باسيل: عرقلة من نافذة النزوح السوري
خلافات حول أولويات مجلس الوزراء .. وتنازُع صلاحيات بين طفيلي وضاهر في الجمارك
ثلاثة عناوين في واجهة الأسبوع، الذي من المفترض ان يشهد زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى بيروت، من ضمن جولة شرق أوسطية:
1 – تداعيات مؤتمر بروكسيل حول النازحين السوريين، وبروز معالم خلاف جدّي حول العلاقة مع سوريا، التي يُؤكّد الرئيس الحريري انها ترتبط بموقف الجامعة العربية التي يلتزم لبنان بميثاقها.. في حين تسارع قوى 8 آذار، ومعها التيار الوطني الحر، للمطالبة «بحرق المراحل» على خلفية عودة النازحين السوريين.
2 – الموضوع الثاني، يتعلق بزيارة الرئيس ميشال عون إلى موسكو، في 25 آذار الجاري، والذي يصادف عطلة رسمية في لبنان، لمناسبة عيد البشارة، حيث سافرت إلى هناك «المفرزة السباقة» لإجراء الترتيبات المناسبة للزيارة التي تأمل مصادر بعبدا ان تكون محطة من محطات ملف النازحين السوريين.
3 – جلسة مجلس الوزراء، الحافلة بخلاف على أولويات جدول الأعمال، فضلاً عن خلافات حول التعيينات، وآليات اعتماد «الخطة المحدثة» للكهرباء، التي تطرح بناء المعامل إلى جانب استقدام باخرة ثالثة للخدمة إلى جانب الباخرتين العاملتين على توليد الطاقة الكهربائية.
وعلى الجملة، فالتهديدات التي أطلقها رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، والذي اعتبر ان مؤتمر بروكسل حول النازحين السوريين هدفه تمويل بقائهم حيث هم، وضعت في إطار ضرب التضامن الوزاري، وتجاهل البيان الوزاري الذي على أساسه نالت الحكومة الثقة.
اما الكلام عن محاسبة الفساد (والكلام لمحطة المستقبل في مقدمتها مساء أمس) فهو «مزحة سمجة» فالالتزام بالقوانين يكون بالافعال وليس «بالشعارات الفارغة»، و«الابراء المستحيل»، الذي هو «الافتراء المستحيل»، وضع (والكلام للمصدر المشار إليه) كضرب من تقديم «اوراق اعتماد لدى حزب الله ضمن اجندات خاصة لا علاقة لها بالاستقامة السياسية».
وعشية الأسبوع السياسي المقبل، خرج الخلاف بين رئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد أسعد الطفيلي والمدير العام بدري ضاهر إلى العلن، فقد أعلن الطفيلي في مقابلة مع محطة M.T.V ان على الجمارك السلام، فبدري ضاهر ليس رأس الإدارة، بل ميراي عون (وهي مستشارة رئيس الجمهورية).
وأعلن انه يقبل عرض «سكانر» إذا جاء عن طريق المناقصات.
وسط ذلك، اعلنت وزارة الخارجية الأميركية إن وزير الخارجية مايك بومبيو سيسافر إلى إسرائيل ولبنان والكويت الأسبوع المقبل حيث ستشمل جولته إجراء محادثات مع زعماء قبارصة ويونانيين في القدس بشأن أمن الطاقة في البحر المتوسط.
وقال روبرت بالادينو المتحدث باسم الخارجية في بيان إن بومبيو سيبحث في الكويت تعزيز التعاون في مجالات الدفاع والأمن الإلكتروني والتجارة.
وأضاف أن بومبيو سيجتمع في إسرائيل مع زعماء قبارصة ويونانيين لمناقشة تصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا.
وقالت مصادر رسمية ان لبنان يعرف ما سيطرحه على الوزير الاميركي وهي ثلاثة عناوين اساسية: معالجة موضوع النازحين السوريين، وموضوع الحدود البحرية والبرية بين لبنان وفلسطين المحتلة وكيفية ضمان حقوق لبنان السيادية على ارضه وبحره، اضافة الى موضوع العلاقات الثنائية وما قد يتفرع عنها من امور سياسية قد يطرحها الجانب الاميركي. ولكن في كل الحال يبقى ترقب ما سيحمله الوزير بومبيو من مواقف يتم الرد عليها في حينها.
وحول زيارة موسكو، استغربت المصادر ما اشيع امس عن تغييب السفير اللبناني في موسكو شوقي بو نصار عن الوفد الرسمي المرافق للرئيس عون، وقالت: اولاً، ان الوفد الرسمي لم يتشكل بعد، ثانياً، كيف يعقل ان يغيب سفير لبناني عن زيارة رسمية لرئيس الدولة وهو الذي يتولى ترتيبات وتحضيرات الزيارة؟ مشيرة ان الرئاسة تعرف الاصول جيدا ولا يغيب عنها مثل هذا الامر، ومشيرة ايضا الى ان المفرزة السباقة للوفد الرسمي اصبحت في موسكو، وهي تعمل مع السفير بونصار على وضع كامل ترتيبات الزيارة اللوجستية والسياسية والاجرائية.
واوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان ما اعلنه الرئيس عون امام الوفد الاوروبي بالنسبة الى ملف النازحين السوريين هو مقدمة لمحادثاته في العاصمة الروسية في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، وعلم في هذا الاطار ان المفرزة السباقة توجهت الى روسيا من اجل اتمام الاعداد للزيارة التي يتوقع لها ان تكون محطة اساسية في هذا الملف الذي سيظل الرئيس عون يردد بضرورة حله انطلاقا من الثوابت في الموقف الرسمي الذي اعلنه وتم التأكيد عليه في القمة التنموية في بيروت.
ويتوقع ان يكون برنامج الزيارة حافلا بالمحادثات على ان تتضح الصورة في ما خص البرنامج قريبا.
مكافحة الفساد
على صعيد آخر، أفادت مصادر رسمية لـ «اللواء» ان الرئيس عون مصمم على مكافحة الفساد حتى النهاية، وان ما من تراجع في هذا المجال مهما كانت النتائج، مشيرة إلى ان ما من مواجهة امام الاثباتات والبراهين في هذا الملف، خصوصاً عندما يثبت المرتكب وتظهر الجرائم من خلال القضاء.
وعلى خط مكافحة الفساد، ختم قاضي التحقيق العسكري الأول فادي صوان تحقيقاته مع 27 موقوفا في ملفين، أحدهما مدعى فيه على 22 شخصا والثاني 5 أشخاص بجرم دفع وقبض رشى، وأحال الملفين الى النيابة العامة العسكرية لإبداء المطالعة في الأساس. وفي ملف ثالث بالجرائم عينها، ويتضمن عشرة موقوفين، استجوب القاضي صوان تسعة منهم وأصدر مذكرات وجاهية بتوقيفهم في انتظار استجواب العاشر الموجود في المستشفى. كما أوقفت النيابة العامة العسكرية، أحد مرافقي النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود، وهو عنصر في جهاز أمن الدولة مولج بتأمين الحراسة، بعد توفر شبهات عن تقاضيه رشى مالية، لقاء خدمات يقدمها لبعض الأشخاص.
وأعلنت قيادة الجيش، مديرية التوجيه، إلحاقاً ببياناتها السابقة حول ملف الشهادات الجامعية المزوّرة ان مديرية المخابرات احالت على القضاء المختص عشرة موقوفين لاقدام بعضهم على تنظيم شهادات جامعية واستصدارها من إحدى الجامعات ومنحها للبعض الآخر بطريقة غير قانونية. وأكدت ان التحقيقات ما تزال مستمرة باشراف القضاء المختص.
قيومجيان: عودة النازحين تطرح لأول مرّة
وعلى صعيد مؤتمر بروكسل لاحظ الوزير القواتي قيومجيان الذي كان في عداد الوفد الرسمي
انها المرة الأولى التي يطرح فيها موضوع عودة النازحين السوريين إلى ديارهم، وان الوفد اللبناني إلى المؤتمر لمس قبولاً لهذا الطرح مع عرض إمكانية المساعدة، كما انها المرة الأولى التي يطرح فيها لبنان مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وكل الدول المانحة إمكانية مساعدة النازحين عندما يعودون إلى سوريا، مشيراً إلى ان الوفد طرح موضوع العودة وعمل عليه، بينما غيرنا يقوم بالتطبيل والتزمير ويستعمل هذا الملف للدعاية السياسية الصغيرة.
وكشف قيومجيان بأن «المجتمع الدولي يفكر جدياً بآلية إعادة النازحين إلى بلادهم، وان المفوض السامي لشؤون اللاجئين زار دمشق وقد منع من زيارة بعض المناطق الا بإذن من المخابرات السورية، لذا كفى تطبيلاً واستغلالاً لهذا الموضوع».
تزامناً، اعتبرت كتلة «ضمانة الجبل» التي اجتمعت أمس، برئاسة النائب طلال أرسلان، «ان ما حصل أخيراً في مسألة عدم اصطحاب وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب إلى مؤتمر بروكسل أمر لا يمت للتضامن الوزاري بصلة، لكنها اشارت إلى ان الأمور متجهة نحو المعالجة بهدوء تام، وان الوزير الغريب هو بصدد الانتهاء من اعداد ورقة شاملة لعودة النازحين، وجميعنا مع العودة الآمنة والكريمة لهم».
***********************************
افتتاحية صحيفة الديار
زيارة بومبيو للبنان خطرة والهدف محاصرة حزب الله وضد التطبيع مع الاسد وايران
بومبيو يزور الكويت ويجتمع فقط بنتنياهو وسيؤكد في القدس دعم ادارة ترامب المطلق لاسرائيل
يتوجه وزير خارجية اميركا مايك بومبيو الاسبوع المقبل الى اسرائيل حيث يلتقي رئيس الوزراء نتنياهو الذي يقود حملة لاعادة انتخابه، ويقوم بومبيو بجولة جديدة في الشرق الاوسط بين 19 و23 اذار تشمل اولا الكويت لاجراء حوار استراتيجي معها وبخاصة حلف استراتيجي ضد ايران، ثم القدس وبعدها بيروت، وفق ما افاد المتحدث باسمه روبرت بالادينو نهار الجمعة.
وصرح وزير خارجية اميركا بومبيو لشبكة فوكس نيوز ان القاسم المشترك في كل محطة سيكون مساعدة هذه الدول على تعزيز جهودها ضد الجمهورية الاسلامية في ايران، التي تعتبرها الولايات المتحدة دولة تدعم الارهاب وانها تفرض عقوبات قاسية على ايران، كي تخضع لمطالب الولايات المتحدة وتوقف تدخلها ودعمها للارهاب كما قال لشبكة فوكس نيوز.
وقال مسؤول اميركي كبير لصحافيين ان بومبيو سيكرر في القدس المحتلة لمحاوريه كما في شكل علني الدعم الراسخ الذي تبديه ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب لامن اسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها، وزيارة وزير خارجية اميركا بومبيو للقدس التي اعترفت بها ادارة ترامب عاصمة للدولة العبرية رغم استياء القادة الفلسطينيين والمجتمع الدولي ستكون خصوصا فرصة للقاء نتنياهو قبيل الانتخابات التشريعية المقررة في التاسع من نيسان القادم.
وفي اشارة لدعم ادارة ترامب لنتنياهو لا يعتزم الوزير الاميركي لقاء خصوم نتنياهو في المعركة الانتخابية وبينهم رئيس الاركان السابق بيني غينز والوزير السابق يئير لابيد اللذان يزعمان تحالفا وسطيا يهدد طموحات رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو.
واوضح المسؤول الاميركي ان وزير الخارجية بومبيو سيلتقي نتنياهو بوصفه رئيس حكومة اسرائيل ولن يجتمع بمرشحين اخرين مؤكدا ان لواشنطن مصالح رئيسية تتقاسمها مع اسرائيل، ولن تعلن واشنطن موقفا بالنسبة للانتخابات الاسرائيلية، انما وفق معلق تلفزيون فوكس نيوز فان ادارة ترامب تميل الى اعادة انتخاب رئيس وزراء اسرائيل نتنياهو.
اما بالنسبة للبنان فتتركز زيارة وزير خارجية اميركا بومبيو مع المسؤولين اللبنانيين في لبنان على حزب الله، الذي تعتبره الولايات المتحدة تنظيما ارهابيا وتابعا لايران، رغم مشاركته في حكومة رئيس الوزراء الرئيس سعد الحريري. وان واشنطن غير مقتنعة بتبرير لبنان بأن حزب الله مكون سياسي يشترك في الحكومة وفي المجلس النيابي بل ان واشنطن تعتبر ان حزب الله ليس مثل بقية الاحزاب المشتركة في الحكومة بل هو يهدد امن اسرائيل من خلال تنظيم وتجنيد جمهور شيعي له كما ذكرت محطة فوكس نيوز ومحطة سي. بي. اس الاميركية ووكالة ا. ف. ب بالنسبة للزيارة، وسيقول وزير خارجية اميركا بومبيو ان حزب الله لديه جيش مقاتل وليس هو مكون سياسي ليشترك في الحكومة اللبنانية، وانه تابع لايران اكثر من انه تابع للبنان، وهو استلم اسلحة صاروخية خطرة من ايران مداها تصل الى 1000 كلم وتهدد امن اسرائيل بكاملها.
كما انه متحالف مع محور الرئيس الاسد في سوريا والاهم مع الحرس الثوري الايراني والقيادة الايرانية التي تقود تدخلات ودعم للارهاب سواء في اليمن ام في دول الخليج العربي وتهدد السعودية ودولة الامارات وهي تحاول فرض سيطرتها على العراق ومتحالفة مع الرئيس السوري بشار الاسد الذي واشنطن غير مقتنعة بتسليمه الحكم في سوريا الا بعد تعديلات دستورية كبيرة تجعل معارضيه يشتركون في الحكم وتخفف من صلاحياته وان الجيش الاميركي باق في سوريا الى أمد غير محدد عكس ما تم الاعلان سابقا عن ان الجيش الاميركي سينسحب من سوريا. وان تطورات حصلت ادت الى تغيير قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب بسحب الجيش الاميركي من سوريا والان ادارة الرئيس ترامب قررت ابقاء قوة من الجيش الاميركي في سوريا وانها ستحافظ على الاكراد وانها ستمنع تحالفهم مع الرئيس السوري بشار الاسد ونظامه، وانها متفهمة الى حد كبير مع تركيا في شأن نظام الرئيس الاسد، حيث ان الرئيس اردوغان يشارك واشنطن رأيها في الوقوف ضد نظام الرئيس الاسد الذي اكد عبر زيارته الى طهران انه حليف وحتى تابع لايران. وان الولايات المتحدة لن تقبل تهديد ايران لمنطقة الخليج ولا فرض سيطرتها على العراق ولا علاقتها الاستراتيجية مع سوريا وخاصة مع حزب الله وان وزير خارجية اميركا بومبيو سيطلب من المسؤولين اللبنانيين محاصرة حزب الله وفرض سيطرة الاحزاب السياسية اللبنانية الاخرى التي يقول وزير خارجية اميركا انها ابلغت واشنطن وقوفها ضد حزب الله، سواء في سياسته عبر الاسلحة التي معه ام بناء القوة العسكرية الكبرى لديه، ام تحالفه مع نظام الرئيس بشار الاسد وكم هو تابع لايران وينفذ قرارات ايرانية وخطرة في المنطقة، وهذا يهدد امن اسرائيل التي هي الحليف الاستراتيجي الاول للولايات المتحدة في المنطقة.
اضاف تلفزيون سي. بي. اس الاميركي ان وزير خارجية اميركا بمبيو سيطلب من المسؤولين اللبنانيين عدم الانفتاح كثيرا على الرئيس السوري بشار الاسد ونظامه وعدم اعادة اللاجئين السوريين او السعي لذلك مع نظام الرئيس الاسد، لان الولايات المتحدة تقف ضد المبادرة الروسية في هذا المجال في شأن عودة اللاجئين السوريين الى سوريا. وان وزير خارجية اميركا بومبيو قد يستطلع معنى رفع مستوى الاتصال بين لبنان وروسيا الى مستوى عال وما سينتج من ذلك.
اما في لبنان الذي سيستقبل وزير خارجية اميركا بومبيو فيبدو ان هنالك موقفين وليس موقفاً موحداً، خاصة بالنسبة للانفتاح على سوريا ذلك ان رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري لا يرغب كليا بتطبيع العلاقة مع نظام الرئيس بشار الاسد، وهو يؤيد موقف عدم عودة النازحين السوريين الذي تتبناه الولايات المتحدة والسعودية وقسم كبير من الاتحاد الاوروبي فيما احزاب كثيرة في لبنان تؤيد موقف رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، يقابله تحالف كبير شعبي وحزبي يؤيد اعادة العلاقة مع سوريا ويؤيد حزب الله خاصة على مستوى التفاف قادة الطائفة الشيعية كلهم على دعم حزب الله والوقوف الى جانبه، اضافة الى قوى سنيّة ودرزية متمثلة بنواب من اللقاء التشاوري ونواب سنّة يؤيدون اشتراك حزب الله في الحكومة والانفتاح على سوريا، كذلك النائب والوزير طلال ارسلان من الطائفة الدرزية، كذلك العلاقة الممتازة بين الوزير سليمان فرنجية مع الرئيس نبيه بري، وعلاقة جيدة مع حزب الله، والوزير فرنجية يؤيد الانفتاح على سوريا، لكن ليس للوزير فرنجية علاقة مع ايران.
وسيطلب وزير خارجية اميركا بومبيو من كبار المسؤولين في لبنان اتخاذ موقف اكثر جدية وقوة حيال علاقة حزب الله مع ايران، وان تقوم الدولة اللبنانية بالاعلان انها لن تسمح بأي نشاط ايراني في لبنان وانها لن تقوم بالانفتاح اكثر على سوريا وقيادة الرئيس السوري بشار الاسد.
والاساسي لدى بمبيو هو ابلاغ واشنطن لكبار المسؤولين اللبنانيين انه يجب محاصرة حزب الله كي لا يقع لبنان تحت عقوبات اميركية لا ترغب الولايات المتحدة بفرضها على لبنان كي يبقى الاستقرار ولا ينهار الوضع الاقتصادي لان الادارة الاميركية تعرف ان الاقتصاد اللبناني في وضع سيىء وعاطل جدا.
انما واشنطن مصرة ان يعلن لبنان على مستوى المسؤولين الكبار والحكومة موقفا واضحا في شأن، وفق محطة فوكس نيوز، تبعية حزب الله لايران، وان هذا الامر ليس سياسة الحكومة اللبنانية والمسؤولين اللبنانيين، وما لم يشتركوا مع الولايات المتحدة في محاصرة ايران في المنطقة ومنع حزب الله من الاستمرار في الحلف الاستراتيجي مع ايران، ما دام ان الدولة اللبنانية تقول انه مكون سياسي فيما واشنطن تعتبره جيشا كبيرا ولديه اسلحة خطرة ويهدد امن اسرائيل ويهدد ايضا بخلايا له دول الخليج العربي لكن الاهم تهديده لامن اسرائيل والولايات المتحدة لا تقبل تهديد امن اسرائيل من خلال حزب الله الذي يعمل بتنسيق كامل وتبعية للقيادة الايرانية وفق الموقف الذي سينقله بومبيو نقلا عن محطة فوكس نيوز الاميركية.
وترى واشنطن ان المسؤولين الكبار في لبنان يجب ان يبلغوا قيادة حزب الله تخفيف علاقته مع ايران بشكل كبير جدا والتزام سياسة الدولة اللبنانية في شأن القرار 1701 وان الصواريخ التي يملكها حزب الله على ارض لبنان يجب ان يعمل كبار المسؤولين على ابلاغ حزب الله الاختيار بين الحفاظ على علاقته مع ايران وسلاحه الصاروخي والجيش الذي كوّنه وهو من عشرات الالاف من المقاتلين، وبين تأدية دور سياسي في الحكومة اللبنانية وان يكون له مقعد وزاري في الحكومة، وما لم يقم المسؤولون اللبنانيون بهذا الاتجاه فإن واشنطن لن تكون مؤيدة للدولة اللبنانية بل ستستمر فقط في دعم الجيش اللبناني بالاسلحة، ودعم القطاع المصرفي ما دام انه يلتزم بقرار وزارة الخزانة الاميركية اذ ان واشنطن مرتاحة لذلك، انما واشنطن وصلت في سياستها الى خلاصة ان بومبيو جاء الى المنطقة ويزور لبنان لإبلاغه موقفاً متشدداً من ادارة الرئيس ترامب حول دور حزب الله في الحكومة وضرورة ابلاغه الخيار النهائي بين الاشتراك في الحكومة وبين استمراره في التسلح وتحضير جهوزية للقتال ضد اسرائيل.
وانه في حرب تموز 2006 وضعت الولايات المتحدة ضوابط لعمل الجيش الاسرائيلي وقصفه في لبنان اما اذا حصلت حرب اخرى فإن الولايات المتحدة لن تضع اي ضوابط لعمل الجيش الاسرائيلي ضد لبنان اذا حصل اي تهديد او اي عمل من قبل حزب الله يشكل تهديدا كبيرا لاسرائيل وأمنها.
***********************************
افتتاحية صحيفة الشرق
حصيلة بروكسل 3 بانتظار عودة الحريري وعون يرفض ربط عودة النازحين بـ«السـياسي»
في فلك مكافحة الفساد وعودة النازحين السوريين، بقي يدور الرصد السياسي اللبناني للحدث. مواقف رئاسية يومية ترفض ربط «العودة» بالحل السياسي للنزاع في سوريا وورش قضائية ونيابية تكشف المزيد من الفساد والمفسدين.——-
حصيلة مؤتمر بروكسل وحصة لبنان منها تنتظر عودة الرئيس سعد الحريري الذي تردد انه سيعرج على باريس في طريق العودة من بلجيكا ليتبين مدى الفائدة المفترض ان يجنيها لبنان من مشاركته في المؤتمر الدولي، فيما مسار تبيان الحقائق كاملة في ملف الفساد قد يستغرق شهورا وربما سنوات.
وعلى وقع المواقف اللبنانية المتناقضة من ملف النزوح والتي ظهرت جلية امس بين بروكسل حيث الرئيس سعد الحريري وفرن الشباك حيث رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، كرر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رفض انتظار الحل السياسي للنزاع في سوريا. فأكد ان «لبنان يعمل مع المراجع الدولية لتحقيق عودة آمنة للنازحين السوريين الى المناطق السورية التي تشهد استقرارا وامنا»، لافتا الى ان «لبنان يصطدم بمواقف من بعض الدول، تقدم الحل السياسي للأزمة السورية على عودة النازحين، واشار الى ان «التقارير التي ترد والمعطيات المتوافرة لدى مسؤولي المنظمات الدولية، تشير الى ان النازحين السوريين الذين عادوا الى بلادهم تتوافر لهم الظروف المناسبة للعودة امنيا واجتماعيا وصحيا». وشدد رئيس الجمهورية على «اهمية دفع المنظمات الدولية المساعدات للنازحين العائدين»، لافتا الى ان «مؤتمر القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية الذي عقد في بيروت في شهر كانون الثاني الماضي، اتخذ قرارا بضرورة دفع المساعدات للنازحين في اماكن عودتهم».
الى ذلك، استقبل الرئيس عون، المنسق الخاص الجديد للامم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، قبيل سفره الى نيويورك لمناقشة التقرير الرقم 39 حول تنفيذ القرار 1701 في الجلسة المغلقة التي سيعقدها مجلس الامن في 27 آذار الجاري، وقد وضع الرئيس عون المسؤول الاممي في وجهة نظر لبنان «حيال المواضيع المتعلقة بالقرار 1701 وملاحظاته على مشروع التقرير المعد للعرض».
وفي معضلة النازحين ايضا، لكن من زاوية «شكل» الوفد اللبناني الذي شارك في مؤتمر بروكسل، اعتبرت كتلة ضمانة الجبل «أن ما حصل أخيراً في مسألة عدم اصطحاب وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب إلى مؤتمر بروكسل أمر لا يمت للتضامن الحكومي بصلة، ولكن الأمور متجهة نحو المعالجة بهدوء تام.
أما على خط مكافحة الفساد، فقد ختم قاضي التحقيق العسكري الأول فادي صوان تحقيقاته مع 27 موقوفا في ملفين، أحدهما مدعى فيه على 22 شخصا والثاني 5 أشخاص بجرم دفع وقبض رشى، وأحال الملفين الى النيابة العامة العسكرية لإبداء المطالعة في الأساس. وفي ملف ثالث بالجرائم عينها، ويتضمن عشرة موقوفين، فقد استجوب القاضي صوان تسعة منهم وأصدر مذكرات وجاهية بتوقيفهم في انتظار استجواب العاشر الموجود في المستشفى. كما أوقفت النيابة العامة العسكرية، أحد مرافقي النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود، وهو عنصر في جهاز أمن الدولة مولج بتأمين الحراسة، بعد توفر شبهات عن تقاضيه رشى مالية، لقاء خدمات يقدمها لبعض الأشخاص.