نهار ‏”الفتيات والرياضيات” في ‏Usek‏

نظّمت كليّة العلوم في جامعة الروح القدس – الكسليك ووكالة التعليم الفرنسي في الخارج ‏‎(AEFE)‎‏ بالشراكة ‏مع جمعية ‏‎“Femmes et Mathématiques”‎‏ وجمعية ‏‎“Animath”‎‏ نهاراً بعنوان ‏‎“Filles et ‎maths: une équation lumineuse”‎، وذلك في إطار الأنشطة التي تنظمها وكالة التعليم الفرنسي ‏في الخارج ‏‎(AEFE)‎‏ لمناسبة سنة العلوم.‏

وقد استقطب هذا النشاط، الذي يحصل للمرة الأولى في لبنان، أكثر من 300 طالبة من 15 مدرسة في ‏لبنان، ويهدف إلى حث الطالبات على اختيار اختصاص علمي لمتابعة تحصيلهن العلمي الجامعي، لاسيما ‏وأنّ عدد الطلاب الإناث في الاختصاصات العلمية هو أقل من عدد الطلاب الذكور في المجال نفسه. ‏

بعد النشيدين الوطنيين اللبناني والفرنسي، كانت كلمة ترحيبية للأستاذة في قسم الرياضيات في كليّة العلوم ‏في الجامعة الدكتورة رنا الياس،‎ ‎عرّفت فيها عن المتحدثين وقدّمت لمحة عن برنامج الحدث، الغني بورش ‏العمل والنشاطات. ‏

ثم تحدثت المستشارة التربوية للرياضيات في لبنان لدى وكالة التعليم الفرنسي في الخارج ساندرين ريفيير ‏عن فكرة تنظيم هذا النهار، معلنة “أنه منذ عام تقريبًا، وخلال حفل توزيع الجوائز على الفائزين في ‏المسابقات العلمية التي نظمتها المدارس الفرنسية في لبنان، تبيّن أن هناك اختلاف في المسار التعليمي ‏بين الفتيان والفتيات، وأن الفتيات الشابات هن أقل انخراطًا في الاختصاصات العلمية، من هنا، برزت ‏الحاجة لتشجيعهنّ على الانخراط في هذا المجال علمياً ومهنياً، لأنه ليس فقط حكرًا على الرجال. وانطلاقًا ‏من ذلك، قررنا تنظيم هذا النهار بالتعاون مع جمعيتي ‏‎“Femmes et Mathématiques”‎‏ و ‏‎“Animath”‎‏ اللتين تنظمان هذا الحدث سنويًا في فرنسا منذ العام 2009، فتم التواصل مع جامعة الروح ‏القدس، وأتى هذا النهار في إطار النشاطات التي تنظمها الوكالة، بمناسبة سنة العلوم، بهدف تعميق معرفة ‏التلامذة حول الاختصاصات العلمية والتقنية والتكنولوجية وفرص العمل فيها، وحثّهم على الانخراط أكثر ‏فيها، وخصوصًا الفتيات الشابات. ‏

من جهته، أشار عميد كلية العلوم الدكتور وليد حليحل إلى “اعتقاد الكثيرين بأن العلوم هي نشاط ذكوري، ‏الأمر الذي أبعد الإناث عنه. كما أنّ المجتمع قد لعب دوره في توجيه الإناث لا شعوريًا إلى اختصاصات ‏غير علمية. علماً أنّ الإناث في المدارس غالبًا ما يحققنّ علامات في المواد العلمية أعلى من علامات ‏الذكور. وإنّ نقص عدد الإناث في مجال العلوم قد أثّر في نوعية الأبحاث والابتكار”. ‏

وأضاف: “من هنا، تعمل عدد من الجمعيات مثل ‏‎“Femmes et Mathématiques”‎‏ و‎“Animath”‎‏ ‏على تعزيز هذا الاختلاط في الاختصاصات العلمية والتقنية. وهذا ما انتهجه الطاقم التعليمي في كليتنا، منذ ‏تأسيسها في العام 2000، من خلال تكييف برامجها وفق متطلبات المجتمع الذي يعطي للمرأة دوراً ريادياً ‏من خلال وجودها الفعّال في سوق العمل ومشاركتها في اتخاذ القرارات. وقد بدأنا نقطف ثمار عملنا في ‏مختلف أقسام الكلية حيث إنّ ‏‎50%‎‏ من طلابنا هم من الإناث في اختصاصات الكيمياء، والبيو كيمياء ‏والبيولوجيا وتكنولوجيا المعلومات، و53% من طلاب اختصاص الرياضيات الإكتوارية، الحائز على اعتماد ‏ABET، هم من الإناث”.‏

ثم كانت كلمة للملحق الثقافي المساعد في السفارة الفرنسية في لبنان سيرج تيلمان الذي أشار إلى أنّ “عنوان ‏اللقاء يعبّر عن عنصريين أساسيين، هما: الاهتمام بالتراكيب المنطقية والمساواة بين الرجل والمرأة. ويتعلق ‏الأمر هنا بالعلاقات القائمة بين الأجزاء والكل التي تجمعنا كي نحدد القواعد العالمية التي تشكل إنسانيتنا. ‏وكل واحد منكم يشارك بتقدم المعرفة، فيما تعكس المعادلة المطروحة واجباً وعنواناً لمجد الإنسانية، أي ‏معرفة العالم. وتحمل هذه المعادلة في طياتها تكاملاً في المصطلحات. وهنا نذكر الحوار والحديث الفردي ‏كعاملين أساسيين للبحث العلمي. وإنّ هذه المعادلة المضيئة لا تنفصل أبداً، إذ أنّ تفكيرنا هو التأمل، ‏والتأمل هو تفكيرنا. عندها، تصبح المعادلة مفيدة، إذ بها تجمع بين الحساسية والذكاء لتجعلنا كياناً واحداً ‏مع اللامتناهي الكبير وآخر مع اللامتناهي الصغير… وتبقى المعادلة مضيئة لأنّ تعددية أنماط الحياة ‏وأشكال الوجود تقودنا إلى النظر إلى الإنسان بفرادته القائمة بحد ذاتها، لأنّ الخاص والعام يتزامنان سوياً ‏في هذه المعادلة المضيئة. وأنتم، اليوم، كطلاب، تملكون امتيازاً لكتابة معادلة مضيئة، وهي معادلة الانفتاح ‏على التعددية ومعادلة التوفيق والحل”. ‏

وختاماً، ألقى نائب رئيس الجامعة للشؤون الإدارية الأب طلال هاشم كلمة رحّب فيها “بالطالبات في حرم ‏جامعة الروح القدس حيث تسود القيم الروحانية والمواطنية والأخلاقية، مؤكداً “حرص الجامعة، التي أسستها ‏الرهبانية اللبنانية المارونية، على مكافحة شتى أنواع الإقصاء لتعمل بجهد على جعل التعليم العالي متوفراً ‏للجميع بكل مساواة ومن دون تمييز. وإنّ تعزيز المساواة بين الرجل والمرأة يبقى في صلب أولوياتنا لأننا ‏نؤمن بمجتمع عادل يحصل فيه كل إنسان، مهما كان أصله وديانته وجنسه، على مكانه. هذا ويُعتبر هذا ‏النشاط إضافة إلى كونه مساحة لتعزيز دور الطالبات في مجال العلوم، فرصة تتيح اللقاء بين طالبات ‏طموحات مع نساء ذات دورٍ ريادي في سوق العمل وفي العالم الأكاديمي. وأنا أدعوكنّ إلى الاستفادة من ‏هذا النهار لأنه فرصة مهمة لتبادل أفكاركنّ العلمية والاستفادة من خبرة نساء ناجحات في مجال العلوم”.  ‏

وبعد الافتتاح، شاركت الطالبات في عدد من الأنشطة وورش العمل في حرم الجامعة بغية تعريفهنّ أكثر ‏على الاختصاصات العلمية والمهن المتاحة في هذا المجال.  ‏

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل